﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:40.100
ثم قال تعالى  شيئا وسيجزي الله الشاكرين. يقول تعالى وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل اي ليس ببدع من الرسل بل هو من جنس الرسل الذين قبله. وظيفتهم تبليغ رسالات ربهم وتنفيذ اوامره. ليسوا بمخلدين وليس بقاؤهم

2
00:00:40.100 --> 00:01:00.100
شرطا في امتثال اوامر الله بل الواجب على الامم عبادة ربهم في كل وقت وبكل حال. ولهذا قال افان مات او قتل انقلبتم على اعقاب بكم بترك ما جاءكم به من ايمان او جهاد او غير ذلك. قال الله تعالى ومن انقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا

3
00:01:00.100 --> 00:01:20.100
ما يضر نفسه والا فالله تعالى غني عنه. وسيقيم دينه ويعز عباده المؤمنين. فلما وبخ تعالى من انقلب على عقبيه مدح مع رسوله وامتثل امر ربه فقال وسيجزي الله الشاكرين. والشكر لا يكون الا بالقيام بعبودية الله تعالى في كل حال. وفي

4
00:01:20.100 --> 00:01:40.100
في هذه الاية الكريمة ارشاد من الله تعالى لعباده ان يكونوا بحالة لا يزعزعهم عن ايمانهم. او عن بعض لوازمه فقد رئيس ولو عظم وما ذاك الا بالاستعداد في كل امر من امور الدين. بعدة اناس من اهل الكفاءة فيه. اذا فقد احدهم قام به غيره. وان يكون عموم المؤمنين

5
00:01:40.100 --> 00:02:00.100
ان قصدهم اقامة دين الله والجهاد عنه. بحسب الامكان لا يكون لهم قصد في رئيس دون رئيس. فبهذه الحال يستتب لهم امرهم وتستقيم امورهم. وفي هذه الاية ايضا اعظم دليل على فضيلة الصديق الاكبر ابي بكر. واصحابه الذين قاتلوا المرتدين بعد رسول الله

6
00:02:00.100 --> 00:02:30.100
صلى الله عليه وسلم لانهم هم سادات الشاكرين. وما كان لنفس ان تموت الا باذن الله كتابا  سنجزي الشاكرين. ثم اخبر تعالى ان النفوس جميعها متعلقة بآجالها. باذن الله وقدره وقضائه. فمن حتم

7
00:02:30.100 --> 00:02:50.100
عليه بالقدر ان يموت مات ولو بغير سبب. ومن اراد بقاءه فلو اتى من الاسباب كل سبب لم يضره ذلك قبل بلوغ اجله. وذلك ان الله احق الله وقدره وكتبه الى اجل مسمى. اذا جاء اجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. ثم اخبر تعالى انه يعطي الناس من ثواب

8
00:02:50.100 --> 00:03:10.100
الدنيا والاخرة ما تعلقت به ايراداتهم. فقال ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها. ومن يرد ثواب الاخرة نؤته منها. قال الله الله تعالى كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك. وما كان عطاء ربك محظورا. انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض. ولا

9
00:03:10.100 --> 00:03:40.100
اخرة اكبر درجات واكبر تفضيلا. وسنجزي الشاكرين. ولم يذكر جزاءهم ليدل ذلك على كثرته وعظمته. وليعلم ان الجزاء على الشكر قلة وكثرة وحسنا فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا. والله يحب الصابرين

10
00:03:40.100 --> 00:04:00.100
هذا تسلية للمؤمنين وحث على الاقتداء بهم والفعل كفعلهم. وان هذا امر قد كان متقدما. لم تزل سنة الله جارية بذلك ذلك فقال وكأي من نبي اي وكم من نبي قاتل معه ربيون كثير اي جماعات كثيرون من اتباعهم الذين قد ربتهم

11
00:04:00.100 --> 00:04:20.100
انبياء بالايمان والاعمال الصالحة. فاصابهم قتل وجراح وغير ذلك. فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا. اي ضعفت قلوبهم ولا وهنت ابدانهم ولا استكانوا اي ذلوا لعدوهم بل صبروا وثبتوا وشجعوا انفسهم ولهذا قال

12
00:04:20.100 --> 00:04:50.100
والله يحب الصابرين. ثم ذكر قولهم واستنصارهم لربهم فقالوا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا. ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا او ثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين وما كان قولهم اي في تلك المواطن الصعبة

13
00:04:50.100 --> 00:05:10.100
الا ان قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا. والاسراف هو مجاوزة الحد الى ما حرم. علموا ان الذنوب والاسراف من اعظم اسباب خذلان وان التخلي منها من اسباب النصر. فسألوا ربهم مغفرتها ثم انهم لم يتكلوا على ما بذلوا جهدهم به من الصبر. بل اعتمدوا على الله

14
00:05:10.100 --> 00:05:30.100
وسألوه ان يثبت اقدامهم عند ملاقاة الاعداء الكافرين. وان ينصرهم عليهم. فجمعوا بين الصبر وترك ضده. والتوبة والاستغفار والاستنصار بربهم لا جرم ان الله نصرهم. وجعل لهم العاقبة في الدنيا والاخرة. ولهذا قال فاتاهم الله ثواب الدنيا

15
00:05:30.100 --> 00:06:00.100
فاتاهم الله ثواب الدنيا من النصر والظفر والغنيمة وحسن ثواب الاخرة. وهو الفوز برضى ربهم والنعيم المقيم الذي قد سلم من جميع المنكدات. وما ذاك الا انه هم احسنوا له الاعمال فجازاهم باحسن الجزاء. فلهذا قال والله يحب المحسنين في عبادة الخالق ومعاملة الخلق ومن الاحسان

16
00:06:00.100 --> 00:06:30.100
ان يفعل عند جهاد الاعداء كفعل هؤلاء الموصوفين. ثم قال تعالى الذين كفروا يردوكم على اعقابكم فتنقلبوا خاسرين وهذا نهي من الله للمؤمنين ان يطيعوا كثيرين من المنافقين والمشركين فانهم ان اطاعوهم لم يريدوا لهم الا الشر. وهم قصدهم ردهم الى الكفر الذي عاقبته الخيبة والخسران

17
00:06:30.100 --> 00:06:50.100
ثم اخبر انه مولاهم وناصرهم ففيه اخبار لهم بذلك وبشارة بانه سيتولى امورهم بلطفه. ويعصمهم من انواع الشرور. وفي ضمن ذلك الحث لهم على اتخاذه وحده وليا وناصرا من دون كل احد

18
00:06:50.100 --> 00:07:30.100
مأواهم ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين فمن ولايته ونصره لهم انه وعدهم انه سيلقي في قلوب اعدائه من الكافرين الرعب. وهو الخوف العظيم الذي يمنعهم من كثير من مقاصدهم وقد فعل تعالى وذلك ان المشركين بعدما انصرفوا من وقعة احد تشاوروا بينهم فقالوا كيف ننصرف بعد ان قتلنا منهم

19
00:07:30.100 --> 00:07:50.100
قتلنا وهزمناهم ولما نستأصلهم فهموا بذلك. فالقى الله الرعب في قلوبهم فانصرفوا خائبين. ولا شك ان هذا من اعظم النصر انه قد تقدم ان نصر الله لعباده المؤمنين لا يخرج عن احد امرين. اما ان يقطع طرفا من الذين كفروا او يكبتهم فينقلبوا خائبين

20
00:07:50.100 --> 00:08:10.100
وهذا من الثاني. ثم ذكر السبب الموجب لالقاء الرعب في قلوب الكافرين. فقال بما اشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا. اي ذلك بسبب ما اتخذوا من دونه من الانداد والاصنام التي اتخذوها على حسب اهوائهم واراداتهم الفاسدة من غير حجة ولا برهان وانقطعوا من ولاية واحدة

21
00:08:10.100 --> 00:08:30.100
الرحمن فمن ثم كان المشرك مرعوبا من المؤمنين لا يعتمد على ركن وثيق. وليس له ملجأ عند كل شدة وضيق. هذا حاله في الدنيا واما في الاخرة فاشد واعظم. ولهذا قال ومأواهم النار اي مستقرهم الذي يأوون اليه وليس لهم عنها خروج. وبئس مثوى

22
00:08:30.100 --> 00:09:20.100
والظالمين بسبب ظلمهم وعدوانهم صارت النار مثواهم   ولقد عفا عنكم الله ذو فضل على المؤمنين. اي ولقد صدقكم الله الله وعده بالنصر فنصركم عليهم حتى ولوكم اكتافهم وطفقتم فيهم قتلى حتى صرتم سببا لانفسكم وعونا لاعدائكم

23
00:09:20.100 --> 00:09:40.100
فلما حصل منكم الفشل وهو الضعف والخور. وتنازعتم في الامر الذي فيه ترك امر الله بالائتلاف وعدم الاختلاف. فاختلفتم فمن قائل نقيم في مركزنا الذي جعلنا فيه النبي صلى الله عليه وسلم. ومن قائل ما مقامنا فيه وقد انهزم العدو ولم يبقى محذور. فعصيتم الرسول وتركتم

24
00:09:40.100 --> 00:10:00.100
امره من بعد ما اراكم الله ما تحبون. وهو انخذال اعدائكم. لان الواجب على من انعم الله عليه بما احب اعظم من غيره. فالواجب في هذه خصوصا وفي غيرها عموما. امتثال امر الله ورسوله. منكم من يريد الدنيا وهم الذين اوجب لهم ذلك ما اوجب. ومنكم من يريد الاخرة

25
00:10:00.100 --> 00:10:20.100
وهم الذين لزموا امر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وثبتوا حيث امروا ثم صرفكم عنهم. اي بعدما وجدت هذه الامور منكم صرفتم الله وجوهكم عنهم. فصار الوجه لعدوكم ابتلاء من الله لكم وامتحانا. ليتبين المؤمن من الكافر والطائع من العاصي. وليكفر

26
00:10:20.100 --> 00:10:40.100
الله عنكم بهذه المصيبة ما صدر منكم. فلهذا قال ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين. اي ذو فضل عظيم عليهم حيث من عليهم بالاسلام وهداهم لشرائعه وعفا عنهم سيئاتهم واثابهم على مصيباتهم. ومن فضله على المؤمنين انه لا يقدر

27
00:10:40.100 --> 00:11:20.100
خيرا ولا مصيبة الا كان خيرا لهم ان اصابتهم سراء فشكروا جزاهم جزاء الشاكرين وان اصابتهم ضراء فصبروا جازاهم جزاء الصابرين  على ما اصابكم والله خبير بما تعملون يذكرهم تعالى حالهم في وقت انهزامهم

28
00:11:20.100 --> 00:11:40.100
عن القتال ويعاتبهم على ذلك فقال اذ تصعدون اي تجدون في الهروب ولا تلوون على احد اي لا يلوي احد منكم على احد ولا ينظر اليه بل ليس لكم هم الا الفرار والنجاة عن القتال. والحال انه ليس عليكم خطر كبير. اذ لستم اخر الناس مما يلي الاعداء ويباشر

29
00:11:40.100 --> 00:12:00.100
بل الرسول يدعوكم في اخراكم. اي مما يلي القوم يقول الي عباد الله فلم تلتفتوا اليه ولا عرجتم عليه فرار نفسه موجب للوم ودعوة الرسول الموجبة لتقديمه على النفس. اعظم لو ما بتخلفكم عنها فاثابكم اي جزاكم على فعلكم

30
00:12:00.100 --> 00:12:20.100
غما بغم اي غما يتبع غما غم بفوات النصر وفوات الغنيمة وغم بانهزامكم وغم انساكم كل غم وهو سماعكم ان محمدا صلى الله عليه وسلم قد قتل. ولكن الله بلطفه وحسن نظره لعباده. جعل اجتماع هذه الامور لعباده المؤمنين خيرا لهم. فقال

31
00:12:20.100 --> 00:12:40.100
لكي لا تحزنوا على ما فاتكم من النصر والظفر. ولا ما اصابكم من الهزيمة والقتل والجراح. اذا تحققتم ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقتل هانت عليكم تلك المصيبات واغتبطم بوجوده المصلي عن كل مصيبة ومحنة. فلله ما في ضمن البلايا والمحن من الاسرار والحكم. وكل هذا

32
00:12:40.100 --> 00:13:00.100
صادر عن علمه وكمال خبرته باعمالكم وظواهركم وبواطنكم. ولهذا قال والله خبير بما تعملون. ويحتمل ان معنى قوله لكي لا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما اصابكم. يعني انه قدر ذلك الغم والمصيبة عليكم. لكي تتوطن نفوسكم وتمرنوا على

33
00:13:00.100 --> 00:13:40.100
الصبر على المصيبات ويخف عليكم تحمل المشقات  وطائفة قد اهمتهم انفسهم يظنون بالله غير الحق ضع ان الجاهلية يقولون هل لنا من الامر من شيء؟ قل ان الامر كله لله

34
00:13:40.100 --> 00:14:20.100
انا قتلنا ها هنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل الى مضى  ثم انزل عليكم من بعد الغم الذي اصابكم امنة نعاسا يغشى طائفة منكم ولا شك ان هذا

35
00:14:20.100 --> 00:14:40.100
بهم واحسان وتثبيت لقلوبهم. وزيادة طمأنينة. لان الخائف لا يأتيه النعاس لما في قلبه من الخوف. فاذا زال الخوف عن القلب امكن ان يأتيه النعاس وهذه الطائفة التي انعم الله عليها بالنعاس هم المؤمنون الذين ليس لهم هم الا اقامة دين الله ورضا الله ورسوله

36
00:14:40.100 --> 00:15:00.100
ومصلحة اخوانهم المسلمين. واما الطائفة الاخرى الذين قد اهمتهم انفسهم فليس لهم هم في غيرها لنفاقهم او ضعف ايمانهم فلهذا لم يصبهم من النعاس ما اصاب غيرهم. يقولون هل لنا من الامر من شيء؟ وهذا استفهام انكاري. اي ما لنا من الامر اي النصر

37
00:15:00.100 --> 00:15:20.100
شيء فأساءوا الظن بربهم وبدينه ونبيه. وظنوا ان الله لا يتم امر رسوله. وان هذه الهزيمة هي الفيصلة والقاضية على دين الله قال الله في جوابهم قل ان الامر كله لله. الامر يشمل الامر القدري والامر الشرعي. فجميع الاشياء بقضاء الله وقدره

38
00:15:20.100 --> 00:15:40.100
عاقبة النصر والظفر لاوليائه واهل طاعته. وان جرى عليهم ما جرى. يخفون. يعني المنافقين في انفسهم ما لا يبدون لك. ثم ان الامر الذي يخفونه فقال يقولون لو كان لنا من الامر شيء اي لو كان لنا في هذه الواقعة رأي ومشورة ما قتلنا ها هنا. وهذا

39
00:15:40.100 --> 00:16:00.100
انكار منهم وتكذيب بقدر الله. وتسفيه منهم لرأي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورأي اصحابه وتزكية منهم لانفسهم. فرد الله وعليهم بقوله قل لو كنتم في بيوتكم التي هي ابعد شيء عن مظان القتال لبرز الذين كتب عليهم القتل الى مضاجعهم. فالاسف

40
00:16:00.100 --> 00:16:20.100
وان عظمت انما تنفع اذا لم يعارضها القدر والقضاء. فاذا عارضها القدر لم تنفع شيئا. بل لابد ان يمضي الله ما كتب في اللوح المحفوظ من الموت والحياة وليبتلي الله ما في صدوركم ان يختبر ما فيها من نفاق وايمان وضعف ايمان وليمحص ما في قلوبكم من

41
00:16:20.100 --> 00:16:40.100
وساوس الشيطان وما تأثر عنها من الصفات غير الحميدة. والله عليم بذات الصدور. اي بما فيها وما اكنته. فاقتضى علمه وحكمته مقدرة من الاسباب ما به تنهر مخبأت الصدور وسرائر الامور

42
00:16:40.100 --> 00:17:10.100
ببعض ما كسبوا. ولقد عفا الله عنهم ان الله غفور يخبر تعالى عن حال الذين انهزموا يوم احد. وما الذي اوجب لهم الفرار وانه من تسويل الشيطان انه تسلط عليهم ببعض ذنوبهم. فهم الذين ادخلوه على انفسهم ومكنوه بما فعلوا من المعاصي. لانها مركبه ومدخله. فلو اعتصموا

43
00:17:10.100 --> 00:17:30.100
بطاعة ربهم لما كان له عليهم من سلطان. قال الله تعالى ان عبادي ليس لك عليهم سلطان ثم اخبر انه عفا عنهم بعدما فعلوا ما يوجب والمؤاخذة والا فلو اخذهم لاستأصلهم. ان الله غفور للمذنبين الخطائين. بما يوفقهم له من التوبة والاستغفار. والمصائب

44
00:17:30.100 --> 00:17:45.854
مكفرة حليم لا يعادل من عصاه بل يستأني به ويدعوه الى الانابة اليه والاقبال عليه. ثم ان تاب واناب قبل منه يره كأنه لم يجري منه ذنب ولم يصدر منه عيب. فلله الحمد على احسانه