﻿1
00:00:01.950 --> 00:00:18.650
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. اللهم لا سأل الا ما جعلته سهلا. انك تجعل الحزن اذا شئت سهلا

2
00:00:18.700 --> 00:00:39.400
وبعد فيقول الحافظ ابو بكر البيهقي رحمه الله تعالى في كتابه الاربعون الصغرى الباب الثالث في ارضاء الخصم وارضاء الخصم من شرائط التوبة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

3
00:00:39.650 --> 00:01:07.300
واشهد ان محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد تقدم في الباب الذي قبل هذا عقد المصنف رحمه الله تعالى بابا في فظل التوبة وعظيم مكانتها وفرح الله

4
00:01:07.600 --> 00:01:33.800
بها وما يترتب عليها من خير عظيم وفضل عميم و تقدم في الحديث عن التوبة ان للتوبة شروطا ثلاثة وهي الندم على فعل الذنب والاقلاع عنه تماما والعزم على عدم

5
00:01:34.000 --> 00:02:01.150
العودة اليه ويضاف الى هذه الشروط الثلاثة شرط رابع وذلك اذا كان الذنب يتعلق بحقوق الادميين وهو تحللهم وطلب العفو منهم وارضاؤهم وهو الذي لاجله عقد رحمه الله تعالى هذا الباب

6
00:02:01.500 --> 00:02:29.100
وهذا من حسن صنيعه وكانه بهذا يقول ان التوبة التي تقدم بيان فضلها لابد ان ينتبه  مقام التوبة اذا كان ثمة حقوق للادميين فانه لا بد من ارظائهم قال وارضاء الخصم

7
00:02:29.850 --> 00:02:58.700
من شرائط التوبة وارضاء الخصم من شرائط التوبة اي ان التوبة لا تتم الا به ومما ينبغي ان يعلم في هذا المقام ان الاصل في المسلم انه معصوم الدم والمال والعرض

8
00:02:59.750 --> 00:03:20.200
لا يجوز لاحد ان يعتدي عليه في شيء من هذه الامور بغير حق قد قال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع ان دمائكم واموالكم واعراضكم حرام

9
00:03:20.700 --> 00:03:43.200
عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهر كم هذا وقال عليه الصلاة والسلام كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه وقال ايضا في خطبة من خطبه في حجة الوداع الا انما هن اربع لا تشركوا بالله شيئا

10
00:03:43.500 --> 00:04:02.250
ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ولا تزنوا ولا تسرقوا وقال عليه الصلاة والسلام لا يحل مال امرئ مسلم الا عن طيب نفسه والاحاديث في هذا المعنى كثيرة

11
00:04:02.500 --> 00:04:22.850
فاذا كان الظلم يتعلق بحقوق الادميين من دم او مالا او عرض فلا بد من هذا الشرط الذي ذكره المصنف رحمه الله في هذا الباب الا وهو ارضاء الخصم وان ارضاءه

12
00:04:23.150 --> 00:04:51.050
من شرائط التوبة والمقصد ان من كان من جملة ذنوبه وسيئاته ذنوب هي ظلم للعباد اما في مال او في نفس او في عرظ لان المظالم لا تخرج عن هذا اما ان تكون بالنفس

13
00:04:51.200 --> 00:05:12.450
او بالمال او بالعرظ لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المتقدم ان دمائكم واموالكم واعراضكم حرام عليكم فاذا كانت المظلمة تتعلق بالنفس مثل ان يكون اعتدى عليه ضربا او جرحا او قطع عضوا

14
00:05:12.750 --> 00:05:38.700
من او ايظا قتل قتيلا فانه يتحلل يتحلل بان يمكن صاحب الحق من القصاص نمكنه من القصاص او الدية ان اختار ذلك وان كان الحق يتعلق بالمال انه يرد المال الى صاحبه

15
00:05:38.900 --> 00:06:00.300
ويعيده اليه من عرف مكانه سلمه المال وان لم يعرف مكانه يتحرى وان يئست تصدق به عنه والله سبحانه وتعالى يؤدي ذلك الى صاحب الحق وان كان قد مات صاحب المال يعيده الى

16
00:06:00.700 --> 00:06:25.750
ورثته المهم انه يسعى في براءة ذمته من هذا المال الذي اخذه بغير حق واذا كانت المظلمة تتعلق بالعرظ مثل ان يكون شتم شخصا او اغتابه او نمى في حقه سعى في في حقه بالنميمة

17
00:06:26.600 --> 00:06:50.200
فهذا لابد ان يطلب منها العفو سبا او غيبة او غير ذلك يطلب منه العفو ويرضيه ومن اهل العلم من يرى في هذه المسألة اذا كانت المظلمة تتعلق بالعرظ سبا او غيبة

18
00:06:50.300 --> 00:07:09.800
وانه اذا اخبره ترتب على فذلك مفسدة فانه لا حاجة ان يعلمه وانما يستغفر له ويكثر من الدعاء له ويثني عليه بالخير في المجالس التي كان آآ يسبه فيها وبذلك يحصل

19
00:07:10.000 --> 00:07:32.750
تحل ولهذا يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في اظهر قولي العلماء لا يشترط بتوبته تحلله من المظلوم بل يكفي ان يحسن اليه في المغيب ليهدم هذا بهذا انتهى كلامه

20
00:07:33.150 --> 00:08:00.250
ليهدم هذا بهذا اي بهذا الاحسان والدعاء والذكر له بالخير والثناء عليه في المجالس وخاصة المجالس التي كان يغتابه فيها فان فعل ذلك في الامور الثلاثة المتقدمة خرج من التبعة باذن الله سبحانه وتعالى

21
00:08:01.250 --> 00:08:25.050
وان لم يفعل فان الحقوق مؤداة يوم القيامة ويوم القيامة يوم القصاص وصيتي احاديث عظيمة عظيمة الشأن  بهذا الباب ولهذا من الخير للمسلم ان يبادر الى التوبة من هذه المظالم

22
00:08:25.800 --> 00:08:53.300
وان يكون على لسانه دائما طلب المسامحة طلب العفو اه اعادة الحقوق ويذكر نفسه دائما انه ان لم يبرأ ذمته بهذه الحياة الدنيا باعادة الحقوق او طلب العفو من اهلها والا فانها ستؤدى اليهم

23
00:08:53.350 --> 00:09:22.450
يوم القيامة واداؤها اليهم يوم القيامة سيكون بالحسنات لانه في ذلك اليوم ما ثمة آآ درهم ولا دينار وانما هي حسنات المرء كما سيأتي في الاحاديث والمصنف رحمه الله تعالى

24
00:09:22.800 --> 00:09:43.800
اورد في هذا الباب اه حديثا واحدا هو حديث اه ابي هريرة رضي الله عنه نعم قال اخبرنا ابو القاسم عبدالرحمن بن عبيد الله الحرقي ببغداد قال حدثنا حبيبنا الحسن بن داود القزاز قال حدثنا ابو بكر

25
00:09:43.800 --> 00:09:56.600
عمر ابن حفص ابن عمر ابن يزيد السدوسي قال حدثنا عاصي بن علي قال حدثنا ابن ابي ذئب عن المقبوري عن ابي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من

26
00:09:56.600 --> 00:10:18.600
كانت عنده مظلمة من اخيه من عرضه وماله فليتحللها من صاحبه من قبل ان تؤخذ منه حين لا يكون دينار ولا درهم فان كان له عمل صالح اخذ منه بقدر مظلمته وان لم يكن له اخذ من سيئات صاحبه فحملت عليه

27
00:10:18.600 --> 00:10:36.750
رواه البخاري عن ادم ابن ابي اياس عن ابن ابي ذئب هذا الحديث العظيم الذي قد ساق المصنف رحمه الله تعالى هو نص واضح في هذا الباب باب ارضاء الخصم

28
00:10:37.250 --> 00:11:07.000
وان ارظاء الخصم من شرائط التوبة و الحديث له نظائر وردت في السنة تفيد المعنى الذي افاده منها ما رواه مسلم في صحيحه عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

29
00:11:07.500 --> 00:11:36.400
اتدرون ما المفلس قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال ان المفلس من امتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا واكل مال هذا

30
00:11:36.950 --> 00:11:59.150
وسفك دم هذا وظرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فان فنيت حسناته قبل ان يقضى ما عليه اخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح بالنار وثبت ايضا في الصحيح من حديث ابي هريرة

31
00:11:59.800 --> 00:12:19.350
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لتؤدن الحقوق الى اهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء وثبت في المسند من حديث عبدالله بن انيس رضي الله عنه

32
00:12:19.750 --> 00:12:40.200
قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يحشر الناس يوم القيامة عراة بهما قال قلنا وما بهما قد ليس معهم شيء اي من الدنيا لا اموال ولا تجارات ولا رئاسات

33
00:12:40.850 --> 00:12:59.150
ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب انا الملك انا الديان ولا ينبغي لاحد من اهل النار ان يدخل النار وله عند احد من اهل الجنة حق حتى اقصه منه

34
00:12:59.550 --> 00:13:17.550
ولا ينبغي لاحد من اهل الجنة ان يدخل الجنة ولاحد من اهل النار عنده حق حتى اقصه منه حتى اللطمة قال قلنا كيف؟ وانا انما نأتي الله عز وجل عراة

35
00:13:18.200 --> 00:13:44.250
اورلا بهما قال بالحسنات والسيئات اي ان القصاص في ذلك اليوم ليس بالدراهم والدنانير لان هذه تنتهي في الدنيا ولكن بالحسنات السيئات اي انه يؤخذ من حسنات الظالم فتعطى للمظلوم

36
00:13:44.550 --> 00:14:06.800
فان فنيت حسناته قبل ان يقظم عليه اخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار ومن كان هذا شأنه فهو المفلس حقا وهذا هو الافلاس الحقيقي ان يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة

37
00:14:07.200 --> 00:14:35.350
ثم كلها تذهب لاصحاب الحقوق وتؤدى اليهم فلا يبقى له من حسناته شيء صلى كثيرا صام كثيرا تصدق كثيرا فلا يجد منها شيء لانها تذهب حسنات لمن ظلمهم ظلمهم بغيبة ظلمهم بنميمة

38
00:14:35.750 --> 00:14:54.950
غلبهم بسخرية واستهزاء وظلمهم اه شتم ولعن ظلمهم بي وشاية الى غير ذلك من انواع المظالم او حتى في اموالهم او اعراظهم او غير ذلك مثل ما نوع النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث

39
00:14:55.450 --> 00:15:12.050
ذكر خمسة انواع قال ياتي قد شتم هذا هذا نوع وقذف هذا هذا نوع واكل مال هذا هذا نوع وسفك دم هذا هذا نوع وظرب هذا هذا نوع هذي كلها انواع

40
00:15:12.250 --> 00:15:37.200
المظالم وسيكون فيها قصاص يوم القيامة والقصاص بالحسنات والسيئات وسبحان الله من الناس من تفنى حسناته كلها يأخذها الغرماء واصحاب الحقوق وليس هذا فقط بل قد تفنى كلها قبل ان يقضى ما عليه

41
00:15:38.100 --> 00:16:04.500
ولا يبقى عنده ولا حسنة واحدة  يؤخذ من خطايا من ظلمهم فتطرح عليه ثم يطرح في النار والعياذ بالله واذا كان القصاص يتناول البهائم فهي تحشر يوم القيامة واذا الوحوش حشرت

42
00:16:05.200 --> 00:16:23.800
وما من دابة في الارظ ولا طائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم الى ربهم يحشرون كلها تحشر يوم القيامة ويقتص بعضها من بعض

43
00:16:24.300 --> 00:16:52.550
بذلك اليوم العظيم مر النبي عليه الصلاة والسلام بشاتين تنتطحان فقال لابي ذر وكان يمشي معه هل تدري فيما تنتطحان قال لا قال لكن الله يدري وسيقظي بينهما فاذا كان

44
00:16:53.100 --> 00:17:10.950
في ذلك اليوم العظيم سيقضى بين هذه البهائم جاء في بعض الاخبار ان بعد القضاء بينها يقال لها كوني ترابا وحين ذاك يتمنى الكافر ان لو يكون مثلها وهو يراها

45
00:17:11.450 --> 00:17:35.000
قد قيل لها كوني ترابا ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا. وقد ذكر هذا المعنى في تفسير هذه الاية فاذا كان هذه البهائم اقتص اه من بعضها لبعض وهي غير مكلفة لكن هذا من اظهار كمال عدل الله سبحانه وتعالى بين الخلائق

46
00:17:35.450 --> 00:17:54.500
فكيف بالناس اصحاب العقول المكلفين ولهذا يجب ان ينتبه العبد وان يفقه هذا الموضوع موضوع الافلاس يوم القيامة وان يحذر ان يأتي يوم القيامة مفلسا يأتي بصلوات ويأتي بصيام ويأتي صدقات

47
00:17:55.300 --> 00:18:19.950
واعمال بر متنوعات ثم لا يبقى منها شيء فعليه ان ان يبادر الى التوبة وان يفهم هذا الباب العظيم الذي عقده المصنف عقب البابل المتعلق بالتوبة فالتوبة من الذنوب كلها يغفرها الله

48
00:18:20.300 --> 00:18:33.450
مثل ما قال الله عز وجل قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم وهذه الاية نزلت في حق التائبين

49
00:18:33.600 --> 00:18:57.150
لكن من شرائط التوبة الارظاء او طلب العفو من الادميين الذين تعرض لهم باذى او ظلمهم او اساء اليهم ان يحرص على ان يخرج من من تلك المظالم وان يخرج من تلك المفاسد التي

50
00:18:57.350 --> 00:19:20.350
ارتكبها على نحو ما تقدم من تفصيل وهذا الحديث حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال من كانت عنده مظلمة من اخيه من عرضه وماله وان كانت عنده مظلمة من اخيه من عرضه وماله

51
00:19:21.400 --> 00:19:44.450
ولفظه في البخاري من كانت له مظلمة لاحد من عرظه او شيء. وهي اعم وهذا باب عظيم جدا ينبغي على المسلم ان يحسن فقهه اذا كان هناك مظالم من كانت له مظلمة هذي دعوة

52
00:19:44.800 --> 00:20:00.400
العبد ان يتفقه في هذا الباب وان يتبصر وان ينظر في احواله مع الناس ينظر الان في الدنيا اذا كانت هناك مظالم لاحد من عرظ او شيء فليتحلل منها اليوم يعني في الدنيا

53
00:20:01.050 --> 00:20:16.350
قبل الا يكون دينار ولا درهم اي يوم القيامة لان الناس كما في حديث عبد الله بن انيس المتقدم يأتون يوم القيامة بهما ليس معهم شيء من اه الدنيا وانما يأتون باعمالهم

54
00:20:16.600 --> 00:20:40.300
فبها يكون القصاص ولهذا قال عليه الصلاة والسلام فان كان له عمل صالح اخذ منه بقدر مظلمته وان لم يكن له اخذ من سيئات صاحبه حملت عليه وهذا مثل ما تقدم معنا

55
00:20:40.700 --> 00:20:59.250
في حديث ابي هريرة المخرج في صحيح مسلم المشهور عند اهل العلم بحديث المفلس الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة اتدرون من المفلس فقالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع

56
00:20:59.500 --> 00:21:23.450
وهذا افلاس افلاس دنيوي لكن النبي صلى الله عليه وسلم نبههم على افلاس اعظم من ذلك وهو الافلاس الاخروي والافلاس من والحسنات يأتي بها لكنه يفلس منها بسبب ما كان منه من شتم وقذف واكل لاموال بغير حق او سفك لدم او ضرب

57
00:21:23.650 --> 00:21:51.000
او غير ذلك من انواع الاعتداءات فمن الخير للعبد والنصيحة لنفسه ان يتمم توبته وان يتوجها  اه هذا ارضاء للخصم او او طلب العفو منه او اه ايظا اه السعي في ازالة ما ترتب على

58
00:21:51.400 --> 00:22:16.750
سعيه او كلامه بالباطل من فرقة وشقاق وخاصة في النميمة وشرها عظيم وفسادها كبير فالحاصل ان ان ينبغي عليه ان يسعى في براءة ذمته وقد اورد الامام ابن القيم رحمه الله تعالى هذا الحديث

59
00:22:17.650 --> 00:22:36.050
حديث ابي هريرة اه الذي قال فيه عليه الصلاة والسلام من كانت له مظلمة الى اخره اورده في كتابه مدارج السالكين ضمن ابواب عديدة نافعة ومفيدة جدا في التوبة واحكامها

60
00:22:36.300 --> 00:22:56.250
وذكر لها احكام كثيرة وينصح بمطالعته والافادة منه فالحاصل ما ذكر هذا الحديث ثم قال عقبه كلاما نفيسا اسوقه بتمامه وبه نختم يقول رحمه الله وان كانت المظلمة بقدح فيه بغيبة او قذف

61
00:22:57.000 --> 00:23:15.150
فهل يشترط في توبته منها اعلامه بذلك بعينه والتحلل منه او اعلامه بانه قد نال من عرضه ولا يشترط تعيينه او لا يشترط لا هذا ولا هذا. هذه ثلاثة امور

62
00:23:16.250 --> 00:23:33.150
بل يكفي في توبته ان يتوب بينه وبين الله من غير اعلام من قذف واعتابه على ثلاث ثقوان وعن احمد روايتان منصوصتان في حد القذف هل يشترط في توبة القاذف؟ اعلان مقذوف

63
00:23:33.400 --> 00:23:54.700
والتحلل منه ام لا ويخرج عليهما توبة المغتاب والشاتم والمعروف في مذهب الشافعي وابي حنيفة ومالك اشتراط الاعلام والتحلل هكذا ذكره اصحابهم في كتبهم والذين اشترطوا ذلك اي الاعلام احتجوا بان الذنب حق ادمي

64
00:23:55.000 --> 00:24:13.850
فلا يسقط الا باحلاله منه وابرائه ثم من لم يصحح البراءة من الحق المجهول شرط اعلامه بعينه لا سيما اذا كان من عليه حق عارفا بقدره فلا بد من اعلام مستحقه به

65
00:24:14.100 --> 00:24:30.550
لانه قد ما تسمح نفسه بالابراء منه اذا عرف قدره واحتجوا بالحديث المذكور وهو قوله صلى الله عليه وسلم من كان لاخيه عنده مظلمة من مال او عرظ فليتحلله اليوم

66
00:24:30.950 --> 00:24:51.650
قالوا ولان في هذه الجناية حقين حقا لله وحقا للادمي فالتوبة منها بتحلل الادمي لاجل حقه والندم فيما بينه وبين الله لاجل حقه سبحانه قالوا ولهذا كانت توبة القاتل لا تتم الا بتمكين ولي الدم من نفسه

67
00:24:51.850 --> 00:25:14.450
انشاء اقتص وان شاء عفا وكذلك توبة قاطع الطريق والقول الاخر انه لا يشترط الاعلام بما نال من عرضه وقذفه واغتيابه بل يكفي توبته بينه وبين الله وان يذكر المغتاب والمقذوف في مواضع غيبته وقذفه بضد ما ذكره به من الغيبة

68
00:25:14.650 --> 00:25:37.150
فيبدل غيبته بمدحه والثناء عليه وذكر محاسنه وقذفه بذكر عفته واحصانه ويستغفر له بقدر ما ارتابه وهذا اختيار شيخنا ابن عباس ابن تيمية قدس الله روحه واحتج اصحاب هذه المقالة بان اعلامه مفسدة محضة لا تتضمن مصلحة

69
00:25:37.700 --> 00:25:58.450
فانه لا يزيده الا اذى وحنقا وغما قد كان مستريحا قبل سماعه فاذا سمعه ربما لم يصبر على حمله واورثته ظررا في نفسه او بدنه كما قال الشاعر فان الذي يؤذيك منه

70
00:25:58.600 --> 00:26:16.700
سماعه وان الذي قالوا وراءك لم يقل وما كان هكذا فان الشارع لا يبيح فظلا عن ان يوجبه ويأمر به قال وربما كان اعلامه به سببا للعداوة والحرب بينه وبين القائل

71
00:26:16.750 --> 00:26:38.500
فلا يصفو له ابدا ويورث علمه به عداوة وبغضاء مولدة لشر اكبر من شر الغيبة والقذف وهذا ضد مقصود الشارع من تأليف القلوب والتراحم والتعاطف والتحابب قالوا والفرق بين ذلك وبين الحقوق المالية

72
00:26:38.700 --> 00:27:01.500
وجنايات الابدان من وجهين احدهما انه قد ينتفع بها اي الاموال اذا رجعت اليه فلا يجوز اخفاؤه عنه فانه محض حقه فيجب عليه اداؤه اليه بخلاف الغيبة والقذف فانه ليس هناك شيء ينفعه يؤديه اليه الا اضراره وتهييجه فقط

73
00:27:01.800 --> 00:27:21.400
وقياس احدهما الاخر من افسد القياس والثاني انه اذا علمه بها لم تؤذه ولم تهيج منه غضبا ولا عداوة بل ربما سره ذلك وفرح وفرح به بخلاف اعلامه بما مزق به عرضه طوال عمره ليلا ونهارا

74
00:27:21.500 --> 00:27:42.050
من انواع القذف والغيبة والهجو فاعتبار احدهما بالاخر اعتبار فاسد وهذا هو الصحيح في القولين كما رأيت والله اعلم انتهى كلامه رحمه الله تعالى هذا ونسأل الله سبحانه وتعالى ان يوفقنا اجمعين لكل خير

75
00:27:42.350 --> 00:28:00.800
وان يصلح لنا شأننا كله انه سميع قريب مجيب. سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه اجمعين