﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:20.150
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي. من المحرمات في النكاح والمحصنات من النساء الا ما ملكت ايمانكم

2
00:00:20.150 --> 00:01:10.150
والمحصنات من النساء اي ذوات الازواج فانه يحرم نكاحهن ما دمنا في ذمة الزوج حتى تطلق وتنقضي عدتها الا ما ملكت اي بالسبي. فاذا سبيت الكافرة ذات الزوج حلت للمسلمين بعد ان تستبرأ. واما اذا بيعت الامة المزوجة او وهبت فانه

3
00:01:10.150 --> 00:01:30.150
سينفسخ نكاحها لان المالك الثاني نزل منزلة الاول. ولقصة بريرة حين خيرها النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله كتاب الله عليكم اي الزموه واهتدوا به فان فيه الشفاء والنور وفيه تفصيل الحلال من الحرام. ودخل في قوله واحل لكم ما وراء ذلكم كل ما لم

4
00:01:30.150 --> 00:01:50.150
يذكر في هذه الاية فانه حلال طيب فالحرام محصور والحلال ليس له حد ولا حصر. لطفا من الله ورحمة وتيسيرا للعباد ان تبتغوا باموالكم اي تطلبوا من وقع عليه نظركم واختياركم. من اللاتي اباحهن الله لكم حالة كونكم محصنين. اي مستعفين عن الزنا

5
00:01:50.150 --> 00:02:10.150
ومعفين نساءكم غير مسافحين والسفح سفح الماء في الحلال والحرام فان الفاعل لذلك لا يحسن زوجته لكونه وضع شهوته في الحرام فتضعف داعيته للحلال فلا يبقى محسنا لزوجته وفيها دلالة على انه لا يزوج غير العفيف لقوله تعالى الزاني لا ينكح

6
00:02:10.150 --> 00:02:30.150
الا زانية او مشركة. والزانية لا ينكحها الا زان او مشرك. فما استمتعتم به منهن. اي ممن تزوجتموها فاتوهن اجورهن اي الاجور في مقابلة الاستمتاع. ولهذا اذا دخل الزوج بزوجته تقرر عليه صداقها فريضة. اي ايتاؤكم اياهن اجورهن. فرض

7
00:02:30.150 --> 00:02:50.150
الله عليكم ليس بمنزلة التبرع الذي ان شاء امضاه وان شاء رده او معنى قوله فريضة اي مقدرة قد قدرتموها فوجبت عليكم فلا تنقصوا منها شيئا ولا جناح عليكم فيما ترضيتم به من بعد الفريضة. اي بزيادة من الزوج او اسقاط من الزوجة عن رضا وطيب نفس

8
00:02:50.150 --> 00:03:10.150
هذا قول كثير من المفسرين. وقال كثير منهم انها نزلت في متعة النساء التي كانت حلالا في اول الاسلام. ثم حرمها النبي صلى الله عليه وسلم وانه يؤمر بتوقيتها واجرها. ثم اذا انقضى الامد الذي بينهما فتراضيا بعد الفريضة فلا حرج عليهما. والله اعلم. ان الله

9
00:03:10.150 --> 00:03:40.150
انا عليما حكيما اي كامل العلم واسعه كامل الحكمة فمن علمه وحكمته شرع لكم هذه الشرائع وحد لكم هذه الحدود الفاصلة بين والحرام ثم قال تعالى يا ملكت ايمانكم من فتياتكم المؤمنات. والله اعلم بايمانكم بعضكم

10
00:03:40.150 --> 00:04:40.150
اي ومن لم يستطع القول الذي هو المهر لنكاح الصلاة اي الحرائر المؤمنات وخاف على نفسه العنت اي الزنا او المشقة الكثيرة فيجوز له نكاح الاماء المملوكات المؤمنات وهذا بحسب ما يظهر والا فالله اعلم بالمؤمن الصادق من غيره. فامور الدنيا مبنية على ظواهر الامور. واحكام الاخرة مبنية على ما في المواطن

11
00:04:40.150 --> 00:05:00.150
فانكحوهن اي المملوكات باذن اهلهن اي سيدهن واحدا او متعددا. واتوهن اجورهن بالمعروف اي ولو كنا اماء فانه كما يجب المهل للحرة فكذلك يجب للامة. ولكن يجوز نكاح الاماء الا اذا كن محصنات. اي عفيفات عن الزنا غير مسافحات

12
00:05:00.150 --> 00:05:20.150
علانية ولا متخذات اخدان. اي اخلاء في السر. فالحاصل انه لا يجوز للحر المسلم نكاح امة. الا باربعة شروط ذكرها الله الايمان بهن والعفة ظاهرا وباطنا. وعدم استطاعة طول الحرة وخوف العنت. فاذا تمت هذه الشروط جاز له نكاحهن

13
00:05:20.150 --> 00:05:40.150
مع هذا فالصبر عن نكاحهن افضل. لما فيه من تعريض الاولاد للرق. ولما فيه من الدناءة والعيب. وهذا اذا امكن الصبر. فان لم يمكن الصبر عن المحرم الا بنكاحهن وجب ذلك. ولهذا قال وان تصبروا خير لكم. والله غفور رحيم. وقوله فاذا احسنت اي تزوجت

14
00:05:40.150 --> 00:06:00.150
او اسلم اي الاماء فعليهن نصف ما على المحصنات اي الحرائر من العذاب. وذلك الذي يمكن تنصيفه. وهو الجلد يكون عليهن خمسون جلدة. واما الرجم فليس على الاماء رجم. لانه لا يتنصف. فعلى القول الاول اذا لم يتزوجن فليس عليهن حد. انما

15
00:06:00.150 --> 00:06:20.150
عليهن تعذير يردعهن عن فعل الفاحشة. وعلى القول الثاني ان الاماء غير المسلمات. اذا فعلن فاحشة ايضا عذرن. وختم هذه الاية هذين الاسمين الكريمين الغفور والرحيم. لكون هذه الاحكام رحمة بالعباد وكرما واحسانا اليهم. فلم يضيق عليهم بل وسع

16
00:06:20.150 --> 00:06:40.150
نهاية السعة ولعل في ذكر المغفرة بعد ذكر الحج اشارة الى ان الحدود كفارات يغفر الله بها ذنوب عباده كما ورد بذلك الحديث. وحكم العبد الذكر في الحد المذكور حكم الامة. لعدم الفارق بينهما

17
00:06:40.150 --> 00:07:08.250
يخبر تعالى بمنته العظيمة ومنحته الجسيمة وحسن تربيته لعباده المؤمنين وسهولة دينه فقال يريد الله ليبين لكم اي جميع لا تحتاجون الى بيانه من الحق والباطل والحلال والحرام ويهديكم سنن الذين من قبلكم اي الذين انعم الله عليهم من النبيين واتباعهم في

18
00:07:08.250 --> 00:07:28.250
حميدة وافعالهم السديدة وشمائلهم الكاملة وتوفيقهم التام. فلذلك نفذ ما اراده ووضح لكم وبين بيانا ما بين من قبلكم وهداكم هداية عظيمة في العلم والعمل. ويتوب عليكم ان يلطف بكم في احوالكم ومشرعه لكم. حتى تمكنوا من الوقوف على ما حدهم

19
00:07:28.250 --> 00:07:48.250
الله والاكتفاء بما احله. فتقل ذنوبكم بسبب ما يسر الله عليكم. فهذا من توبته على عباده. ومن توبته عليهم انهم اذا اذنبوا فتحوا لهم ابواب الرحمة واوزع قلوبهم الانابة اليه والتذلل بين يديه ثم يتوب عليهم بقبول ما وفقهم له. فله الحمد والشكر على ذلك. وقوله

20
00:07:48.250 --> 00:08:08.250
والله عليم حكيم اي كامل الحكمة. فمن علمه ان علمكم ما لم تكونوا تعلمون. ومنها هذه الاشياء والحدود. ومن حكمته انه يتوب على من اقتضت حكمته ورحمته التوبة عليه. ويخذل من اقتضت حكمته وعدله من لا يصلح للتوبة. وقوله

21
00:08:08.250 --> 00:08:38.250
والله يريد ان يتوب اليكم اي توبة تلم شعثكم وتجمع متفرقكم وتقرب بعيدكم. ويريد الذين يتبعون الشهوات ان يميلون معها حيث مالت ويقدمونها على ما فيه رضا محبوبهم ويعبدون اهواءهم من اصناف الكفرة والعاصين. المقدمين لاهوائهم على طاعة ربهم. فهؤلاء

22
00:08:38.250 --> 00:08:58.250
دون ان تميلوا ميلا عظيما. اي ان تنحرفوا عن الصراط المستقيم. الى صراط المغضوب عليهم والضالين. يريدون ان يصرفوكم عن طاعة الرحمن الى طاعة الشيطان وعن التزام حدوده من السعادة كلها في امتثال اوامره. الى من الشقاوة كلها في اتباعه. فاذا عرفتم ان الله تعالى يأمركم بما فيه

23
00:08:58.250 --> 00:09:28.250
فلاحكم وفلاحكم وسعادتكم. وان هؤلاء المتبعين لشهواتهم يأمرونكم بما فيه غاية الخسار والشقاء. فاختاروا لانفسكم اولى الداعيين وتخيروا احسن الطريقتين يريد الله ان يخفف عنكم اي بسهولة ما امركم به وما نهاكم عنه. ثم مع حصول المشقة في بعض الشرائع اباح لكم

24
00:09:28.250 --> 00:09:48.250
ما تقتضيه حاجتكم كالميتة والدم ونحوهما للمضطر. وكتزوج الامة للحر بتلك الشروط السابقة. وذلك لرحمته التامة واحسانه الشامل وعلمه وحكمته بضعف الانسان من جميع الوجوه. ضعف البنية وضعف الارادة وضعف العزيمة وضعف الايمان وضعف الصبر. فنسبه ذلك

25
00:09:48.250 --> 00:10:28.250
ان يخفف الله عنه ما يضعف عنه وما لا يطيقه ايمانه وصبره وقوته  ينهى تعالى عباده المؤمنين ان يأكلوا اموالهم بينهم بالباطل وهذا يشمل اكلها بالغصوب والسرقات. واخذها بالقمار والمكاسب الرديئة. بل لعله يدخل في ذلك اكل ما لنفسك على وجه البطر والاصرار

26
00:10:28.250 --> 00:10:48.250
لان هذا من الباطل وليس من الحق. ثم انه لما حرم اكلها بالباطل اباح لهم اكلها بالتجارات والمكاسب الخالية من الموانع. المشتملة جعل الشروط من التراضي وغيره. ولا تقتلوا انفسكم اي لا يقتل بعضكم بعضا. ولا يقتل الانسان نفسه. ويدخل في ذلك الالقاء بالنفس الى التهلكة

27
00:10:48.250 --> 00:11:08.250
فعل الاخطار المفضية الى التلف والهلاك. ان الله كان بكم رحيما. ومن رحمته انصانا نفوسكم واموالكم. ونهاكم عن اضاعتها واتلافها ورتب على ذلك ما رتبه من الحدود. وتأمل هذا الاجازة والجمع في قوله لا تأكلوا اموالكم ولا تقتلوا انفسكم. كيف شمل

28
00:11:08.250 --> 00:11:28.250
على غيرك ومال نفسك. وقتل نفسك وقتل غيرك. بعبارة اخسر من قوله لا يأكل بعضكم مال بعض. ولا يقتل بعضكم بعضا. مع بهذه العبارة على مال الغير ونفس الغير فقط. مع ان اضافة الاموال والانفس الى عموم المؤمنين فيه دلالة على ان المؤمنين في توادهم وتراحمهم

29
00:11:28.250 --> 00:11:48.250
امهم وتعاطفهم ومصالحهم كالجسد الواحد. حيث كان الايمان يجمعهم على مصالحهم الدينية والدنيوية. ولما نهى عن اكل الاموال بالباطل التي فيها غاية الضرر عليهم على الاكل ومن اخذ ماله اباح لهم ما فيه مصلحته من انواع المكاسب والتجارات وانواع الحرف والايجارات فقال

30
00:11:48.250 --> 00:12:08.250
الا ان تكون تجارة عن تراض منكم. اي فانها مباحة لكم. وشرط التراضي مع كونها تجارة. لدلالة انه يشترط ان يكون العقد غير مع عقد ربا لان الربا ليس من التجارة بل مخالف لمقصودها وانه لا بد ان يرضى كل المتعاقدين ويأتي به اختيارا. ومن تمام الرضا ان يكون المعقود

31
00:12:08.250 --> 00:12:28.250
عليه معلومة لانه اذا لم يكن كذلك لا يتصور الرضا مقدورا على تسليمه. لان غير المقدور عليه شبيه ببيع القمار. فبيع الغرر بجميع انواعه خال من الرضا فلا ينفذ عقده. وفيها انه تنعقد العقود بما دل عليها من قول او فعل. لان الله شرط الرضا فباي طريق حصل

32
00:12:28.250 --> 00:12:48.250
هذه الرضا انعقد به العقد ثم ختم الاية بقوله ان الله كان بكم رحيما. ومن رحمته ان عصم دمائكم واموالكم وصانها. ونهى لكم عن انتهاكها. ثم قال ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا

33
00:12:48.250 --> 00:13:28.250
ومن يفعل ذلك اي اكل الاموال بالباطل وقتل عدوانا وظلما. اي لا جهلا ونسيانا فسوف نصليه نارا. اي عظيمة كما يفيده التنكير. وكان ذلك على الله يسير  وهذا من فضل الله واحسانه على عباده المؤمنين. وعدهم انهم اذا اجتنبوا الكبائر المنهية

34
00:13:28.250 --> 00:13:48.250
غفر لهم جميع الذنوب والسيئات وادخلهم مدخلا كريما. كثير الخير وهو الجنة المشتملة على ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ويدخل في اجتناب الكبائر فعل الفرائض. التي يكون تاركها مرتكبا كبيرة. كالصلوات الخمس والجمعة وصوم رمضان. كما قال النبي صلى

35
00:13:48.250 --> 00:14:06.750
الله عليه وسلم الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة ورمضان الى رمضان مكفرات لما بينهما ما اجتنبت الكبائر. واحسن ما حدت به الكبائر ان الكبيرة ما فيه حد في الدنيا او وعيد في الاخرة او نفي ايمان او ترتيب لعنة او غضب عليه

36
00:14:06.850 --> 00:14:36.850
ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب من ما اكتسبوا نساء نصيب ما اكتسبن واسألوا الله من فضله ينهى تعالى المؤمنين عن ان يتمنى بعضهم ما فضل الله به غيره من الامور الممكنة وغير

37
00:14:36.850 --> 00:14:56.850
ممكنة فلا تتمنى النساء خصائص الرجال التي بها فضلهم على النساء. ولا صاحب الفقر والنقص حالة الغنى والكمال. تمنيا مجردا لان هذا هو والحسد بعينه تمني نعمة الله على غيرك ان تكون لك ويسلب اياها ولانه يقتضي السخط على قدر الله والاخلاد الى الكسل والامان

38
00:14:56.850 --> 00:15:16.850
التي لا يقترن بها عمل ولا كسب. وانما المحمود امران ان يسعى العبد على حسب قدرته بما ينفعه من مصالحه الدينية والدنيوية. ويسأل الله تعالى من فضله فلا يتكل على نفسه ولا على غير ربه. ولهذا قال تعالى للرجال نصيب مما اكتسبوا. اي من اعمالهم المنتجة للمطلوب

39
00:15:16.850 --> 00:15:36.850
وللنساء نصيب مما اكتسبن. فكل منهم لا يناله غير ما كسبه وتعب فيه. واسألوا الله من فضله. اي من جميع مصالحكم في الدين والدنيا فهذا كمال العبد وعنوان سعادته. لا من يترك العمل او يتكل على نفسه غير مفتقر لربه. او يجمع بين الامرين فان هذا مخذول خاسر

40
00:15:36.850 --> 00:16:15.800
وقوله ان الله كان بكل شيء عليما. فيعطي من يعلمه اهلا لذلك ويمنع من يعلمه غير مستحق  فاتوا هم نصيبهم ان الله كان على كل شيء شهيدا. اي ولكل من الناس جعلنا موالي ان يتولونه ويتولاهم بالتعزز والنصرة والمعاونة على الامور. مما ترك الوالدان والاقربون وهذا يشمل

41
00:16:15.800 --> 00:16:35.800
سائر الاقارب من الاصول والفروع والحواشي. هؤلاء الموالي من القرابة ثم ذكر نوعا اخر من الموالي فقال والذين عقدت ايمانكم اي حالفتموهم بما عقدتم معهم من عقد المخالفة على النصرة والمساعدة. والاشتراك بالاموال وغير ذلك. وكل هذا من نعم الله على عباده. حيث كان

42
00:16:35.800 --> 00:16:55.800
والي يتعاونون بما لا يقدر عليه بعضهم مفردا. قال تعالى فاتوهم نصيبهم اي اتوا الموالي نصيبهم. الذي يجب القيام به من النصرة المعاونة والمساعدة على غير معصية الله. والميراث للاقارب الادنين من الموالي. ان الله كان على كل شيء شهيدا. اي مطلعا على كل شيء

43
00:16:55.800 --> 00:17:22.350
بعلمه لجميع الامور وبصره لحركات عباده وسمعه لجميع اصواتهم الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما فانفقوا من اموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله

44
00:17:22.350 --> 00:18:02.350
اه واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضرب  يخبر تعالى ان الرجال قوامون على النساء. اي قوامون عليهن بالزامهن بحقوق الله تعالى. من المحافظة على فرائضه فيهن عن المفاسد والرجال عليهم ان يلزموهن بذلك وقوامون عليهن ايضا بالانفاق عليهن والكسوة والمسكن. ثم ذكر السبب الموجب لقيام

45
00:18:02.350 --> 00:18:22.350
الرجال على النساء فقال بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم اي بسبب فضل الرجال على النساء وافضالهم عليهن فتفضيل الرجال على النساء من وجوه متعددة من كون الولايات مختصة بالرجال والنبوة والرسالة واختصاصهم بكثير من العبادات كالجهاد

46
00:18:22.350 --> 00:18:42.350
الاعيان والجمع وبما خصهم الله به من العقل والرزانة والصبر والجلد. الذي ليس للنساء مثله. وكذلك خصهم بالنفقات على الزوجات. بل وكثير من فقط يختص به الرجال ويتميزون عن النساء. ولعل هذا سر قوله بما انفقوا. وحذف المعمول ليدل على عموم النفقة. فعلم منها

47
00:18:42.350 --> 00:19:02.350
هذا كله ان الرجل كالوالي والسيد لامرأته. وهي عنده عانية اسيرة خادمة. فوظيفته ان يقوم بما استرعاه الله به. ووظيفتها صيام بطاعة ربها وطاعة زوجها. فلهذا قال فالصالحات قانتات اي مطيعات لله تعالى. حافظات للغيب اي مطيعات لازواج

48
00:19:02.350 --> 00:19:22.350
وجههن حتى في الغيب تحفظ بعلها بنفسها وماله. وذلك بحفظ الله لهن وتوفيقه لهن لا من انفسهن. فان النفس امارة بالسوء ولكن من توكل على الله كفاه ما اهمه من امر دينه ودنياه. ثم قال واللاتي تخافون نشوزهن اي ارتفاعهن عن طاعة ازواجهن

49
00:19:22.350 --> 00:19:42.350
بان تعصيهم بالقول او الفعل فانه يؤدبها بالاسهل فالاسهل. فعظوهن اي ببيان حكم الله في طاعة الزوج ومعصيته. والترغيب في الطاعة الترهيب من المعصية فان انتهت فذلك المطلوب. والا فيهجرها الزوج في المضجع. بالا يضاجعها ولا يجامعها بمقدار ما يحصل به المقصود

50
00:19:42.350 --> 00:20:02.350
الا ضربها ضربا غير مبرح. فان حصل المقصود بواحد من هذه الامور واطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا. اي فقد حصل لكم ما تحبون تترك معاتبتها على الامور الماضية. والتنقيب عن العيوب التي يضر ذكرها. ويحدث بسببه الشر. ان الله كان عليا كبيرا. اي له العلو

51
00:20:02.350 --> 00:20:32.350
المطلق بجميع الوجوه والاعتمارات. علو الذات وعلو القدر وعلو القهر. الكبير الذي لا اكبر منه ولا اجل ولا اعظم. كبير الذات الصفات يريد اصلاحا يوفق الله بينهما. ان الله كان عليما خبيرا. ايه

52
00:20:32.350 --> 00:20:52.350
وان خفتم الشقاق بين الزوجين والمباعدة والمجانبة حتى يكون كل منهما في شق فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها اي رجلين مكلف مسلمين عدلين عاقلين يعرفان ما بين الزوجين ويعرفان الجمع والتفريق وهذا مستفاد من لفظ الحكم لانه لا يصلح حكما الا

53
00:20:52.350 --> 00:21:12.350
من اتصف بتلك الصفات فينظران ما ينقم كل منهما على صاحبه. ثم يلزمان كلا منهما على ما يجب. فان لم يستطع احدهما ذلك. قناع الزوج اخر بالرضا بما تيسر من الرزق والخلق. ومهما امكنهما الجمع والاصلاح فلا يعدلا عنه. فان وصلت الحال الى انه لا يمكن اجتماعهما واصلاحهما

54
00:21:12.350 --> 00:21:32.350
الى على وجه المعاداة والمقاطعة ومعصية الله. ورأيا ان التفريق بينهما اصلح فرقا بينهما. ولا يشترط رضا الزوج كما يدل عليه ان الله سماهما حكمين. والحكم يحكم ولو لم يرضى المحكوم عليه. ولهذا قال ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما. اي بسبب الرأي

55
00:21:32.350 --> 00:21:52.350
للميمون والكلام الذي يجذب القلوب. ويؤلف بين القرينين. ان الله كان عليما خبيرا. اي عالما بجميع الظواهر والبواطن. مطلعا على خفاء الامور واسرارها فمن علمه وخيره ان شرع لكم هذه الاحكام الجليلة والشرائع الجميلة

56
00:21:52.350 --> 00:22:32.350
والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنة وما ملكت ايمانكم يأمرك على عباده بعبادته وحده لا شريك له. وهو الدخول تحترق عبوديته والانقياد لاوامره ونواهيه محبة وذلا واخلاصا له في جميع العبادات الظاهرة والباطنة. وينهى عن الشرك به شيئا لا شركا اصغر ولا

57
00:22:32.350 --> 00:22:52.350
اكبر لا ملكا ولا نبيا ولا وليا ولا غيره من المخلوقين. الذين لا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا بل الواجب المتعين اخلاص العبادة لمن له الكمال المطلق من جميع الوجوه. وله التدبير الكامل الذي لا يشركه ولا يعينه عليه احد. ثم بعد

58
00:22:52.350 --> 00:23:12.350
ما امر بعبادته والقيام بحقه. امر بالقيام بحقوق العباد. الاقرب فالاقرب. فقال وبالوالدين احسانا. اي احسنوا اليهم قولي الكريم والخطاب اللطيف والفعل الجميل بطاعة امرهما واجتناب نهيهما والانفاق عليهما واكرام من له تعلق بهما وصلة

59
00:23:12.350 --> 00:23:32.350
الرحم التي لا رحم لك الا بهما. وللاحسان ظدان الاساءة وعدم الاحسان. وكلاهما منهي عنه. وبذي القربى ايضا احسان ويشمل ذلك جميع الاقارب. قربوا او بعدوا بان يحسن اليهم بالقول والفعل. والا يقطعن برحمه بقوله او فعله. واليتامى

60
00:23:32.350 --> 00:23:52.350
اي الذين فقدوا اباءهم وهم صغار فلهم حق على المسلمين سواء كانوا اقارب او غيرهم بكفالتهم وبرهم وجبر خواطرهم وتأديب وتربيتهم احسن تربية في مصالح دينهم ودنياهم. والمساكين وهم الذين اسكنتهم الحاجة والفقر. فلم يحصلوا على كفايتهم ولا

61
00:23:52.350 --> 00:24:12.350
حياة من يمونون فامر الله تعالى بالاحسان اليهم لسد خلتهم وبدفع فاقتهم والحض على ذلك والقيام بما يمكن منه والجاري ذي القربى اي الجار القريب الذي له حقان. حق الجوار وحق القرابة. فله على جاره حق واحسان راجع الى العرف. وكذلك الجار الجن

62
00:24:12.350 --> 00:24:32.350
اي الذي ليس له قرابة. وكلما كان الجار اقرب بابا كان اكد حقا. فينبغي للجار ان يتعاهد جاره بالهدية والصدقة. والدعوة واللطافة بالاقوال والافعال وعدم اذيته بقول او فعل. والصاحب بالجنب قيل الرفيق بالسفر وقيل الزوجة وقيل صاحب

63
00:24:32.350 --> 00:24:52.350
ولعله اولى فانه يشمل الصاحب في الحضر والسفر ويشمل الزوجة. فعلى الصاحب لصاحبه حق زائد على مجرد اسلامه. من على امور دينه ودنياه. والنصح له والوفاء معه في اليسر والعسر. والمنشط والمكره. وان يحب له ما يحب لنفسه. ويكره له ما يكره لنفسه

64
00:24:52.350 --> 00:25:12.350
وكلما زادت الصحبة تأكد الحق وزاد. وابن السبيل وهو الغريب الذي احتاج في بلد الغربة او لم يحتج. فله حق على المسلمين حاجته وكونه في غير وطنه. بتبليغه الى مقصوده او بعض مقصوده وبإكرامه وتأنيسه. وما ملكت ايمانكم اي من الادميين

65
00:25:12.350 --> 00:25:32.350
البهائم بالقيام بكفايتهم وعدم تحميلهم ما يشق عليهم واعانتهم على ما يتحملون وتأديبهم لما فيه مصلحتهم فمن قام بهذه المأمورة فهو الخاضع لربه. المتواضع لعباد الله. المنقاد لامر الله وشرعه. الذي يستحق الثواب الجزيل والثناء الجميل. ومن لم يقم بذلك

66
00:25:32.350 --> 00:25:52.350
انه عبد معرض عن ربه غير منقاد لاوامره ولا متواضع للخلق. بل هو متكبر على عباد الله معجب بنفسه. فخور بقوله لهذا قال ان الله لا يحب من كان مختالا. اي معجبا بنفسه متكبرا على الخلق فخورا يثني على نفسه ويمدحها. على

67
00:25:52.350 --> 00:26:12.350
وجه الفخر والبطن على عباد الله فهؤلاء ما بهم من الاختيال والفخر يمنعهم من القيام بالحقوق. ولهذا ذمهم بذلك بقوله يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما اتاهم الله من فضله

68
00:26:12.350 --> 00:26:32.350
الذين يبخلون ان يمنعون ما عليه من الحقوق الواجبة ويأمرون الناس بالبخل باقوالهم وافعالهم ويكتمون ما اتاهم الله من فضله. اي من العلم الذي يهتدي به الضالون ويسترشد به الجاهلون. فيكتمونه عليهم

69
00:26:32.350 --> 00:26:52.350
ويظهرون لهم من الباطل ما يحول بينهم وبين الحق. فجمعوا بين البخل بالمال والبخل بالعلم وبين السعي في خسارة انفسهم وخسارة غيرهم. وهذه هي صفات الكافرين. فلهذا قال تعالى واعتدنا للكافرين عذابا مهينا. اي كما تكبروا على عباد الله ومنعوا حقوقه

70
00:26:52.350 --> 00:27:12.350
في منع غيرهم من البخل وعدم الاهتداء. اهانهم بالعذاب الاليم والخزي الدائم. فعياذا بك اللهم من كل سوء. ثم اخبر عن النفقة الصادرة عن رياء وسمعة وعدم ايمان به. فقال

71
00:27:12.350 --> 00:27:42.350
الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر والذين ينفقون اموالهم رئاء الناس اي ليروهم ويمدحوهم ويعظموهم ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر. اي ليس انفاقهم صادرا عن اخلاص وايمان بالله. ورجاء ثوابه. اي فهذا من خطوات الشيطان واعماله التي يدعو

72
00:27:42.350 --> 00:28:02.350
اليها ليكونوا من اصحاب السعير. وصدرت منهم بسبب مقارنته لهم وازهم اليها. فلهذا قال ومن يكن قالوا له قرينا فساء قرينا. اي بئس المقارن والصاحب الذي يريد اهلاك من قارنه. ويسعى فيه اشد السعي. فكما ان من بخل بما اتاهم

73
00:28:02.350 --> 00:28:22.350
الله وكتم ما من الله به عليه عاص اثم مخالف لربه. فكذلك من انفق وتعبد لغير الله فانه اثم عاص لربه مستوجب للعقوبة لان الله انما امر بطاعته وامتثال امره على وجه الاخلاص. كما قال الله تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له

74
00:28:22.350 --> 00:29:02.350
فهذا العمل المقبول الذي يستحق صاحبه المدح والثواب. فلهذا حث تعالى عليه بقوله واليوم الاخر وانفقوا مما رزقهم الله اي اي شيء عليهم واي حرج ومشقة تلحقهم لو حصل منهم الايمان بالله الذي هو الاخلاص. وانفقوا من اموالهم التي رزقهم الله وانعم بها عليهم. فجمعوا بين الاخلاص والانفاق. ولما

75
00:29:02.350 --> 00:29:22.800
كان الاخلاص سرا بين العبد وبين ربه. لا يطلع عليه الا الله. اخبر تعالى بعلمه بجميع الاحوال فقال وكان الله بهم عليما ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها

76
00:29:22.800 --> 00:29:42.800
يخبر تعالى عن كمال عدله وفضله. وتنزهه عما يضاد ذلك من الظلم القليل والكثير. فقال ان الله مثقال ذرة اي ينقصها من حسنات عبده او يزيدها في سيئاته. كما قال تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال

77
00:29:42.800 --> 00:30:02.800
كل ذرة شرا يره. وان تكن حسنة يضاعفها. اي الى عشرة امثالها. الى اكثر من ذلك. بحسب حالها ونفعها وحال صاحبها اخلاصا ومحبة وكمالا. ويؤتي من لدنه اجرا عظيما. اي زيادة على ثواب العمل بنفسه. من التوفيق لاعمال الخير واعطاء البر الكثير

78
00:30:02.800 --> 00:30:32.800
بالخير الغزير ثم قال تعالى جئنا بك على هؤلاء شهيدا. اي كيف تكون تلك الاحوال؟ وكيف يكون ذلك الحكم العظيم الذي جمع ان من حكم به كامل العلم كامل العدل كامل الحكمة بشهادة ازكى الخلق وهم الرسل على اممهم مع اقرار المحكوم عليه

79
00:30:32.800 --> 00:30:52.800
فهذا والله الحكم الذي هو اعم الاحكام واعدلها واعظمها. وهناك يبقى المحكوم عليهم مقرين له لكمال الفضل والعدل. والحمد والثناء وهنالك يسعد اقوام بالفوز والفلاح والعز والنجاح. ويشقى اقوام بالخزي والفضيحة والعذاب المهين. ولهذا قال

80
00:30:52.800 --> 00:31:22.800
لا يكتبون الله يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول اي جمعوا بين الكفر بالله برسوله ومعصية الرسول لو تسوى بهم الارض اي تبتلعهم ويكونون ترابا وعدما. كما قال تعالى ويقول الكافر يا ليتني

81
00:31:22.800 --> 00:31:42.800
اني كنت ترابا ولا يكتمون الله حديثا. اي بل يقرون له بما عملوا. وتشهد عليهم السنتهم وايديهم وارجلهم بما كانوا يعملون ثم اذ يوفيهم الله جزاءهم الحق ويعلمون ان الله هو الحق المبين. فاما ما ورد من ان الكفار يكتمون كفرهم وجحودهم. فان ذلك

82
00:31:42.800 --> 00:31:56.800
يكون في بعض مواضع القيامة حين يظنون ان جحودهم مغن عنهم من عذاب الله. فاذا عرفوا الحقائق وشهدت عليهم جوارحهم حينئذ ينجلي الامر ولا يبقى للكتمان موضع ولا نفع ولا فائدة

83
00:31:56.950 --> 00:32:56.950
يا ايها الذين امنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا  آآ فامسحوا بوجوهكم ينهى تعالى عباده المؤمنين ان يقربوا الصلاة وهم سكارى حتى يعلموا ما يقولون وهذا شامل لقربان مواضع الصلاة في المسجد. فانه لا يمكن السكران من دخوله. وشامل لنفس الصلاة فانه لا يجوز للسكران صلاة ولا عبادة

84
00:32:56.950 --> 00:33:16.950
عبادة لاختلاط عقله وعدم علمه بما يقول. ولهذا حدد تعالى ذلك وغياه الى وجود العلم بما يقول السكران. وهذه الاية الكريمة من بتحريم الخمر مطلقا. فان الخمر في اول الامر كان غير محرم. ثم ان الله تعالى عرظ لعباده بتحريمه. بقوله يسألونك عن

85
00:33:16.950 --> 00:33:36.950
والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس. واثمهما اكبر من نفعهما. ثم انه تعالى نهاهم عن الخمر عند حضور الصلاة. كما في هذه اية ثم انه تعالى حرمه على الاطلاق في جميع الاوقات في قوله يا ايها الذين امنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من

86
00:33:36.950 --> 00:33:56.950
عمل الشيطان فاجتنبوه. ومع هذا فانه يشتد تحريمه وقت حضور الصلاة. لتضمنه هذه المفسدة العظيمة. بعد حصول مقصود الصلاة الذي هو روحها وهو الخشوع وحضور القلب. فان الخمر يسكن القلب ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة. ويؤخذ من المعنى منع الدخول في الصلاة في حال النعاس المفرط

87
00:33:56.950 --> 00:34:16.950
الذي لا يشعر صاحبه بما يقول ويفعل بل لعل فيه اشارة الى انه ينبغي لمن اراد الصلاة ان يقطع عنه كل شاغل يشغل فكرة كمدافعة الاخبثين والتواقي لطعام ونحوه. كما ورد في ذلك الحديث الصحيح. ثم قال ولا جنبا الا عابري السبيل. اي لا تقربوا الصلاة حالة كون احدكم

88
00:34:16.950 --> 00:34:36.950
الا في هذه الحال وهو عابر السبيل. اي تمرون في المسجد ولا تمكثون فيه. حتى تغتسلوا اي فاذا اغتسلتم فهو غاية المنع من قربان للصلاة للجنب فيحل للجنب المرور في المسجد فقط. وان كنتم مرضى او على سفر او جاء احد منكم من الغائط. او لامستم النساء

89
00:34:36.950 --> 00:34:56.950
فلم تجدوا ماء فتيمموا. فاباح التيمم للمريض مطلقا مع وجود الماء وعدمه. والعلة المرض الذي يشق معه استعمال الماء. وكذلك السفر فانه مظنة فقد الماء. فاذا فقده المسافر او وجد ما يتعلق بحاجته من شرب ونحوه. جاز له التيمم. وكذلك اذا احدث الانسان ببول او

90
00:34:56.950 --> 00:35:16.950
حائط او ملامسة النساء فانه يباح له التيمم اذا لم يجد الماء حضرا وسفرا. كما يدل على ذلك عموم الاية والحاصل ان الله تعالى ابى احد تيمم في حالتين حال عدم الماء وهذا مطلقا في الحضر والسفر. وحال المشقة باستعماله بمرض ونحوه. واختلف المفسرون في معنى قوله

91
00:35:16.950 --> 00:35:36.950
او لامستم النساء هل المراد بذلك الجماع فتكون الاية نصا في جواز التيمم للجنب؟ كما تكاثرت بذلك الاحاديث الصحيحة او المراد مجرد اللمس باليد ويقيد ذلك بما اذا كان مظنة خروج المذي. وهو المس الذي يكون لشهوة فتكون الاية دالة على نقض الوضوء بذلك

92
00:35:36.950 --> 00:35:56.950
واستدل الفقهاء بقوله فلم تجدوا ماء بوجوب طلب الماء عند دخول الوقت قالوا لانه لا يقال لم يجد لمن لم يطلب بل لا يكون ذلك لك الا بعد الطلب واستدل بذلك ايضا على ان الماء المتغير بشيء من الطاهرات يجوز بل يتعين التطهر به لدخوله في قوله فلم تجدوا

93
00:35:56.950 --> 00:36:16.950
ماء وهذا ماء ونزع في ذلك بانه ماء غير مطلق. وفي ذلك نظر. وفي هذه الاية الكريمة مشروعية هذا الحكم العظيم امتن به الله على هذه الامة وهو مشروعية التيمم. وقد اجمع على ذلك العلماء ولله الحمد. وان التيمم يكون بالصعيد الطيب. وهو كل ما

94
00:36:16.950 --> 00:36:36.950
تصاعد على وجه الارض سواء كان له غبار ام لا ويحتمل ان يختص ذلك بذي الغبار. لان الله قال فامسحوا بوجوهكم وايديكم منه ما لا غبار له لا يمسح به. وقوله فامسحوا بوجوهكم وايديكم. هذا محل المسح في التيمم. الوجه جميعه واليدان الى الكوعين

95
00:36:36.950 --> 00:36:56.950
كما دلت على ذلك الاحاديث الصحيحة. ويستحب ان يكون ذلك بضربة واحدة. كما دل على ذلك حديث عمار. وفيه ان تيمم الجنب كتيمم غيره بالوجه واليدين. فائدة اعلم ان قواعد الطب تدور على ثلاث قواعد. حفظ الصحة عن المؤذيات والاستفراغ منها والحمية عنها

96
00:36:56.950 --> 00:37:16.950
وقد نبه تعالى عليها في كتابه العزيز. اما حفظ الصحة والحمية عن المؤذي فقد امر بالاكل والشرب وعدم الاسراف في ذلك. واباح للمسافر عيد الفطر حفظا لصحتهما باستعمال ما يصلح البدن على وجه العدل. وحماية للمريض عما يضره. واما استفراغ المؤذي فقد اباح تعالى

97
00:37:16.950 --> 00:37:36.950
تحريم المتأذي برأسه ان يحلقه. لازالة الابخرة المحتقنة فيه. ففيه تنبيه على استفراغ ما هو اولى منها. من البول والغائط والقيء والمني والدم وغير ذلك نبه على ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى. وفي الاية وجوب تعميم مسح الوجه واليدين. وانه يجوز التيمم ولو لم

98
00:37:36.950 --> 00:37:56.950
لضيق الوقت والا يخاطب بطلب الماء الا بعد وجود سبب الوجوب. والله اعلم. ثم ختم الاية بقوله ان الله كان عفوا غفورا اي كثير العفو والمغفرة لعباده المؤمنين بتيسير ما امرهم به وتسهيله غاية التسهيل بحيث لا يشق على العبد امتثاله فيحرج بذلك

99
00:37:56.950 --> 00:38:16.950
من عفوه ومغفرته ان رحم هذه الامة بشرع طهارة التراب بدل الماء. عند تعذر استعماله. ومن عفوه ومغفرته ان فتح للمذنبين باب التوبة والانابة ودعاهم اليه ووعدهم بمغفرة ذنوبهم ومن عفوه ومغفرته ان المؤمن لو اتاه بقراب الارض خطايا ثم لقيه لا يشرك

100
00:38:16.950 --> 00:38:56.950
به شيئا لاتاه بقرابها مغفرة والله اعلم وكفى هذا ذم لمن اوتوا نصيبا من الكتاب في ضمنه تحذير عباده عن الاغترار بهم والوقوع في اشراكهم. فاخبر انهم في انفسهم يشترون الضلالة. اي يحبونها محبة عظيمة

101
00:38:56.950 --> 00:39:16.950
ويؤثرونها ايثار من يبذل المال الكثير في طلب ما يحبه. فيؤثرون الضلال على الهدى والكفر على الايمان والشقاء على السعادة. ومع هذا يريدون ان تضلوا السبيل. فهم حريصون على اضلالكم غاية الحرص. باذلون جهدهم في ذلك. ولكن لما كان الله ولي عباده المؤمنين ونصرهم

102
00:39:16.950 --> 00:39:36.950
بين لهم ما اشتملوا عليه من الضلال والاضلال. ولهذا قال وكفى بالله وليا ان يتولى احوال عباده ويلطف بهم في جميع امورهم وييسر لهم ما به سعادتهم وفلاحهم. وكفى بالله نصيرا. ينصرهم على اعدائهم. ويبين لهم ما يحذرون منهم ويعينهم عليهم

103
00:39:36.950 --> 00:39:56.950
تعالى فيها حصول الخير ونصره فيه زوال الشر. ثم بين كيفية ضلالهم وعنادهم وايثارهم الباطل على الحق. فقال من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا ويقولون سمعنا

104
00:39:56.950 --> 00:40:36.950
ولو انهم قالوا سمعنا واطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم واقوم ولكن ان لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا. من الذين هادوا اي اليهود وهم علماء الضلال منهم يحرفون الكلم عن مواضعه. اما بتغيير اللفظ او المعنى او هما جميعا. فمن تحريفهم تنزيل الصفات التي ذكرت في كتبهم

105
00:40:36.950 --> 00:40:56.950
التي لا تنطبق ولا تصدق الا على محمد صلى الله عليه وسلم. على انه غير مراد بها ولا مقصود بها. بل اريد بها غيره وكتمانهم ذلك فهذا حالهم في العلم اشر حال. قلبوا فيه الحقائق ونزلوا الحق على الباطل. وجحدوا لذلك الحق. واما حالهم في العمل والانقياد

106
00:40:56.950 --> 00:41:16.950
انهم يقولون سمعنا وعصينا. اي سمعنا قولك وعصينا امرك. وهذا غاية الكفر والعناد والشرود عن الانقياد. وكذلك يخاطبون الرسول صلى الله الله عليه وسلم باقبح خطاب وابعده عن الادب. فيقولون اسمع غير مسمع. قصدهم اسمع منا غير مسمع ما تحب. بل

107
00:41:16.950 --> 00:41:36.950
مسمع ما تكره وراعنا. قصدهم بذلك الرعونة بالعيب القبيح. ويظنون ان اللفظ لما كان محتملا لغير ما ارادوا من الامور. انه على الله وعلى رسوله. فتوصلوا بذلك اللفظ الذي يلون به السنتهم الى الطعن في الدين والعيب للرسول. ويصرحون بذلك فيما بينهم. فلهذا

108
00:41:36.950 --> 00:41:56.950
قال لين بالسنتهم وطعنا في الدين. ثم ارشدهم الى ما هو خير لهم من ذلك. فقال ولو انهم قالوا سمعنا واطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم واقوم. وذلك لما تضمنه هذا الكلام من حسن الخطاب والادب اللائق في مخاطبة الرسول. والدخول تحت طاعة الله والانقياد لامره

109
00:41:56.950 --> 00:42:16.950
وحسن التلطف في طلبهم العلم بسماع سؤالهم. والاعتناء بامرهم. فهذا هو الذي ينبغي لهم سلوكه. ولكن لما كانت طبائعهم غير زكية اعرضوا عن ذلك وطردهم الله بكفرهم وعنادهم. ولهذا قال ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا

110
00:42:16.950 --> 00:42:56.950
يا ايها الذين اوتوا الكتاب امنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل ان نطيق  يأمر تعالى اهل الكتاب من اليهود والنصارى ان يؤمنوا بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم. وما انزل الله عليه من القرآن العظيم. المهيمن على غيره من الكتب السابقة التي قد صدقها. فانها اخبرت به

111
00:42:56.950 --> 00:43:16.950
فلما وقع المخبر به كان تصديقا لذلك الخبر. وايضا فانهم ان لم يؤمنوا بهذا القرآن فانهم لم يؤمنوا بما في ايديهم من الكتب. لان كتب الله بعضها بعضا ويوافق بعضها بعضا. فدعوى الايمان ببعضها دون بعض دعوا باطلة. لا يمكن صدقها. وفي قوله امنوا بما نزلنا

112
00:43:16.950 --> 00:43:36.950
مصدقا لما معكم حث لهم وانهم ينبغي ان يكونوا قبل غيرهم مبادرين اليه بسبب ما انعم الله عليهم به من العلم والكتاب الذي يوجب ان يكون ما عليهم اعظم من غيرهم. ولهذا توعدهم على عدم الايمان فقال من قبل ان نطمس وجوها فنردها على ادبارها. وهذا

113
00:43:36.950 --> 00:43:56.950
من جنس ما عملوا كما تركوا الحق واثروا الباطل وقلبوا الحقائق فجعلوا الباطل حقا والحق باطلا. جوزوا من جنس ذلك بطمس وجوههم كما الحق وردها على ادبارها بان تجعل في اقفائهم. وهذا اشنع ما يكون. او نلعنهم كما لعنا اصحاب السبت. بان يطردهم من رحمته

114
00:43:56.950 --> 00:44:16.950
ويعاقبهم بجعلهم قردة كما فعل باخوانهم الذين اعتدوا في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين وكان امر الله مفعولا كقوله انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون

115
00:44:16.950 --> 00:44:46.950
ومن يشرك بالله فقد افترى اثما يخبر تعالى انه لا يغفر لمن اشرك به احدا من المخلوقين. ويغفر ما دون الشرك من الذنوب. صغائرها وكبائرها. وذلك عند بمشيئته مغفرة ذلك اذا اقتضت حكمته مغفرته فالذنوب التي دون الشرك قد جعل الله لمغفرتها اسبابا كثيرة كالحسنات الماحية والمصائب

116
00:44:46.950 --> 00:45:06.950
المكفرة في الدنيا والبرزخ ويوم القيامة. وكدعاء المؤمنين بعضهم لبعض وشفاعة الشافعين. ومن فوق ذلك كله رحمته التي احق بها اهل الايمان والتوحيد وهذا بخلاف الشرك فان المشرك قد سد على نفسه ابواب المغفرة. واغلق دونه ابواب الرحمة فلا تنفعه الطاعات من دون التوحيد

117
00:45:06.950 --> 00:45:26.950
ولا تفيده المصائب شيئا وما لهم يوم القيامة من شافعين ولا صديق حميم. ولهذا قال تعالى ومن يشرك بالله فقد افترى من عظيم اي افترى جرما كبيرا واي ظلم اعظم ممن سوى المخلوق من تراب الناقص من جميع الوجوه الفقير بذاته من كل وجه الذي لا يملك

118
00:45:26.950 --> 00:45:46.950
نفسه فضلا عن من عبده نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. بالخالق لكل شيء الكامل من جميع الوجوه الغني بذاته عن جميع مخلوقاته الذي بيده النفع والضر والعطاء والمنع الذي ما من نعمة بالمخلوقين الا فمنه تعالى فهل اعظم من هذا الظلم شيء

119
00:45:46.950 --> 00:46:06.950
ولهذا حتم على صاحبه بالخلود بالعذاب وحرمان الثواب. انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة. ومأواه النار. وهذه الاية الكريمة في حق غير التائب. واما التائب فانه يغفر له الشرك فما دونه. كما قال تعالى قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا

120
00:46:06.950 --> 00:46:36.950
من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا. اي لمن تاب اليه واناب بل الله يزكي من يشاء هذا تعجيب من الله لعباده وتوبيخ للذين يزكون انفسهم من اليهود والنصارى

121
00:46:36.950 --> 00:46:56.950
ومن نحى نحوهم من كل من زكى نفسه بامر ليس فيه. وذلك ان اليهود والنصارى يقولون نحن ابناء الله واحباؤه. ويقولون يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى. وهذا مجرد دعوة لا برهان عليها. وانما البرهان ما اخبر به في القرآن في قوله. بلى من اسلم وجهه لله

122
00:46:56.950 --> 00:47:16.950
اي وهو محسن فله اجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. فهؤلاء هم الذين زكاهم الله ولهذا قال هنا بل الله يبكي من يشاء اي بالايمان والعمل الصالح. بالتخلي عن الاخلاق الرذيلة والتحلي بالصفات الجميلة. واما هؤلاء فهم وان زكوا انفسهم بزعم

123
00:47:16.950 --> 00:47:36.950
انهم على شيء وان الثواب لهم وحدهم فانهم كذبة في ذلك. ليس لهم من خصال الزكين نصيب بسبب ظلمهم وكفرهم لا بظلم من والله لهم ولهذا قال ولا يظلمون فتيلا وهذا لتحقيق العموم اي لا يظلمون شيئا ولا مقدار الفتيل الذي في شق النواة او

124
00:47:36.950 --> 00:48:06.950
الذي يفتل من وسخ اليد وغيرها. قال تعالى انظر كيف يفترون على الله الكذب اي بتزكيتهم انفسهم لان هذا من اعظم الافتراء على الله ان مضمون تزكيتهم لانفسهم. الاخبار بان الله جعل ما هم عليه حقا. وما عليه المؤمنون المسلمون باطلا. وهذا اعظم الكذب. وقلب الحقائق

125
00:48:06.950 --> 00:48:26.950
بجعل الحق باطلا والباطل حقا. ولهذا قال وكفى به اثما مبينا. اي ظاهرا بينا. موجبا للعقوبة البليغة والعذاب الاليم اليم المتر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون

126
00:48:26.950 --> 00:48:56.950
اهدى من الذين امنوا سبيلا وهذا من قبائح اليهود وحسدهم للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ان اخلاقهم الرذيلة وطمعهم الخبيث حملهم على ترك ايماني بالله ورسوله والتعوظ عنه بالايمان بالجبت والطاغوت. وهو الايمان بكل عبادة لغير الله. او حكم بغير شرع الله. فدخل في ذلك السحر

127
00:48:56.950 --> 00:49:16.950
والكهانة وعبادة غير الله وطاعة الشيطان. كل هذا من الجبت والطاغوت. وكذلك حملهم الكفر والحسد على ان فضلوا طريقة الكافرين بالله الاصنام على طريق المؤمنين. فقال ويقولون للذين كفروا اي لاجلهم تملقا لهم ومداهنة وبغضا للايمان. هؤلاء

128
00:49:16.950 --> 00:49:36.950
اهدى من الذين امنوا سبيلا. اي طريقا فما اسمجهم واشد عنادهم واقل عقولهم. كيف سلكوا هذا المسلك الوخيم والوادي الذميم هل ظنوا ان هذا يروج على احد من العقلاء؟ او يدخل عقل احد من الجهلاء فهل يفضل دين قام على عبادة الاصنام والاوثان؟ واستقام على تحريم الطيبات

129
00:49:36.950 --> 00:49:56.950
واباحة الخبائث واحلال كثير من المحرمات واقامة الظلم بين الخلق وتسوية الخالق بالمخلوقين والكفر بالله ورسله وكتبه على قام على عبادة الرحمن والاخلاص لله في السر والاعلان والكفر بما يعبد من دونه من الاوثان والانداد والكاذبين. وعلى صلة الارحام والاحسان

130
00:49:56.950 --> 00:50:16.950
الى جميع الخلق حتى البهائم واقامة العدل والقسط بين الناس. وتحريم كل خبيث وظلم والصدق في جميع الاقوال والاعمال. فهل هذا الا من هذيان وصاحب هذا القول ان من اجهل الناس واضعفهم عقلا واما من اعظمهم عنادا وتمردا ومراغمة للحق. وهذا هو الواقع ولهذا

131
00:50:16.950 --> 00:50:46.950
فقال تعالى عنهم اولئك الذين لعنهم فلن تجد له نصيرا. اولئك الذين لعنهم الله اي طردهم عن رحمته. واحل عليهم نقمته. ومن يلعن الله ان تجد له نصيرا ان يتولاه ويقوم بمصالحه ويحفظه عن المكاره. وهذا غاية الخذلان

132
00:50:46.950 --> 00:51:06.950
ام لهم نصيب من الملك اي فيفضلون من شاءوا على من شاؤوا بمجرد اهواءهم فيكونون شركاء لله في تدبير المملكة. فلو كانوا كذلك لشحوا وبخلوا اشد البخل. ولهذا قال فاذا اي لو كان لهم نصيب

133
00:51:06.950 --> 00:51:21.600
من الملك لا يؤتون الناس نقيرا اي شيئا ولا قليلا. وهذا وصف لهم بشدة البخل على تقدير وجود ملكهم المشارك لملك الله خرج هذا مخرج الاستفهام المتقرر انكاره عند كل احد

134
00:51:21.700 --> 00:51:51.700
ام يحسدون الناس على ما اتاهم الله من فضله؟ اي هل الحامل لهم على قولهم كونهم شركاء لله؟ فيفضلون من شاؤوا ام الحامل لهم على ذلك الحسد للرسول وللمؤمنين على ما اتاهم الله من فضله

135
00:51:51.700 --> 00:52:11.700
وذلك ليس ببدع ولا غريب على فضل الله. فقد اتينا ال إبراهيم الكتاب والحكمة واتيناه ملكا عظيما. وذلك ما انعم الله به على ابراهيم وذريته من النبوة والكتاب والملك الذي اعطاه من اعطاه من انبيائه كداود وسليمان. فان عامه لم يزل مستمرا على عباده المؤمنين

136
00:52:11.700 --> 00:52:41.700
فكيف ينكرون انعامه بالنبوة والنصر والملك لمحمد صلى الله عليه وسلم؟ افضل الخلق واجلهم واعظمهم معرفة بالله واخشاهم له  فمنهم من امن به اي بمحمد صلى الله عليه وسلم. فنال بذلك السعادة الدنيوية والفلاح الاخرى

137
00:52:41.700 --> 00:53:01.700
ومنهم من صد عنه عنادا وبغيا وحسدا. فحصل له من شقاء الدنيا ومصائبها. ما هو بعض اثار معاصيهم؟ وكفى بجهنم تسعر على من كفر بالله وجحد نبوة انبيائه من اليهود والنصارى وغيرهم من اصناف الكفرة. ولهذا قال

138
00:53:01.700 --> 00:53:51.700
الذين كفروا باياتنا سوف نصلي نارا كلما نضجت جلودهم بداناهم كلما نضجت جلودهم بدلناهم كلما نضجت جلودهم بدلناهم ان الله كان عزيزا حكيما آآ ان الذين كفروا باياتنا سوف نصليهم نارا اي عظيمة الوقود شديدة الحرارة. كلما نضجت جلودهم اي احترقت

139
00:53:51.700 --> 00:54:11.700
بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب. اي ليبلغ العذاب منهم كل مبلغ. وكما تكرر منهم الكفر والعناد. وصار وصفا لهم وسجية عليهم العذاب جزاء وفاقا. ولهذا قال ان الله كان عزيزا حكيما. اي له العزة العظيمة والحكمة في خلقه وامره

140
00:54:11.700 --> 00:54:51.700
ثوابه وعقابه سندخلهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا لهم فيها ازواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليل والذين امنوا اي بالله وما اوجب الايمان به. وعملوا الصالحات من الواجبات والمستحبات. سندخلهم

141
00:54:51.700 --> 00:55:16.600
تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا. لهم فيها ازواج مطهرة. اي من الاخلاق الرذيلة والخلق الذميم. ومما يكون من نساء الدنيا من كل دنس وعيب. وندخلهم ظلا ظليلا ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها. واذا حكمتم بين الناس ان

142
00:55:16.600 --> 00:55:46.600
بصيرا. الامانات كل ما اؤتمن عليه الانسان وامر بالقيام به. فامر الله عباده بادائها اي كاملة موفرة. لا ولا مبخوسة ولا منطونا بها ويدخل في ذلك امانات الولايات والاموال والاسرار والمأمورات التي لا يطلع عليها الا الله. وقد ذكر

143
00:55:46.600 --> 00:56:06.600
الفقهاء على ان من اؤتمن امانة وجب عليه حفظها في حرز مثلها. قالوا لانه لا يمكن اداؤها الا بحفظها فوجب ذلك في قوله الى اهلها دلالة على انها لا تدفع وتؤدى لغير المؤتمن. ووكيله بمنزلته. فلو دفعها لغير ربها لم يكن مؤديا لها

144
00:56:06.600 --> 00:56:26.600
واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل. وهذا يشمل الحكم بينهم في الدماء والاموال والاعراض. القليل من ذلك والكثير على القريب والبعيد والبر والفاجر والولي والعدو. والمراد بالعدل الذي امر الله بالحكم به. هو ما شرعه الله على لسان رسوله من الحدود والاحكام. وهذا يستلزم معرفة

145
00:56:26.600 --> 00:56:46.600
العدل ليحكم به. ولما كانت هذه اوامر حسنة عادلة. قال ان الله نعم ما يعظكم به. ان الله كان سميعا بصيرا. وهذا من الله لاوامره ونواهيه. اشتمالها على مصالح الدارين ودفع مضاريهما. لان شارعها السميع البصير الذي لا تخفى عليه خافية. ويعلم

146
00:56:46.600 --> 00:57:26.600
من مصالح العباد ما لا يعلمون  ثم امر بطاعته وطاعة رسوله وذلك بامتثال امرهما الواجب والمستحب واجتناب نهيهما وامر بطاعة اولي الامر. وهم الولاة على الناس من الامراء والحكام والمفتين. فانه

147
00:57:26.600 --> 00:57:46.600
لا يستقيم للناس امر دينهم ودنياهم الا بطاعتهم والانقياد لهم. طاعة لله ورغبة فيما عنده. ولكن بشرط الا يأمروا بمعصية الله فان امروا بذلك فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ولعل هذا هو السر في حذف الفعل عند الامر بطاعتهم. وذكره مع طاعة الرسول. فان

148
00:57:46.600 --> 00:58:06.600
لا يأمر الا بطاعة الله. ومن يطعه فقد اطاع الله. واما اولو الامر فشرط الامر بطاعتهم الا يكون معصية. ثم امر برد كل ما تنازع الناس فيه من اصول الدين وفروعه الى الله والى رسوله. اي الى كتاب الله وسنة رسوله. فان فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية اما بصريحها

149
00:58:06.600 --> 00:58:26.600
او عمومها او ايماء او تنبيه او مفهوم او عموم معنى يقاس عليه ما اشبهه. لان كتاب الله وسنة رسوله عليهما بناء الدين ولا يستقيم الايمان الا بهما. فالرد اليهما شرط في الايمان. فلهذا قال ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر. فدل ذلك على ان من لم

150
00:58:26.600 --> 00:58:46.450
رد اليهما مسائل النزاع فليس بمؤمن حقيقة بل مؤمن بالطاغوت كما ذكر في الاية بعدها ذلك اي الرد الى الله ورسوله واحسن تأويلا. فان حكم الله ورسوله احسن الاحكام واعدلها. واصلحها للناس في امر دينهم ودنياهم وعاقبتهم

151
00:58:46.600 --> 00:59:16.600
الم ترين الذين يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك وما قبلك يريدون يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به ويريد الشيطان ان واذا قيل لهم تعالوا الى ما انزل الله والى

152
00:59:16.600 --> 00:59:46.600
واذا قيل لهم تعالوا الى ما انزل الله والى الرسول رأيت المنافقين حين يصدون رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا. دع تعالى عباده من حالة المنافقين الذين يزعمون انهم مؤمنون بما جاء به الرسول وبما قبله. ومع هذا يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت

153
00:59:46.600 --> 01:00:06.600
وهو كل من حكم بغير شرع الله فهو طاغوت. والحال انهم قد امروا ان يكفروا به. فكيف يجتمع هذا والايمان؟ فان الايمان يقتضي الانقياد بشرع الله وتحكيمه في كل امر من الامور. فمن زعم انه مؤمن واختار حكم الطاغوت على حكم الله فهو كاذب في ذلك. وهذا من اضلال الشيطان اياه

154
01:00:06.600 --> 01:00:42.650
ولهذا قال ويريد الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا عن الحق فكيف اذا اصابتهم مصيبة بما قدمت ايديهم ثم ثم يحلفون بالله ان اردنا الا احسانا فكيف يكون حال هؤلاء الضالين اذا اصابتهم مصيبة بما قدمت ايديهم من المعاصي ومنها تحكيم

155
01:00:42.650 --> 01:01:02.650
اعود ثم جاءوك معتذرين لما صدر منهم ويقولون ان اردنا الا احسانا وتوفيقا. اي ما قصدنا في ذلك الا الاحسان الى المتخاصمين والتوفيق بينهم وهم كذبة في ذلك. فان الاحسان كل الاحسان تحكيم الله ورسوله. ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون

156
01:01:02.650 --> 01:01:42.650
ولهذا قال  اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم اي من النفاق والقصد السيء فاعرض عنهم اي لا تبالي بهم ولا تقابلهم على ما فعلوه واقترفوه وعظهم هيبين لهم حكم الله تعالى مع الترغيب في الانقياد لله والترهيب من تركه. وقل لهم في انفسهم قولا بليغا. انصحهم سرا بينك وبين

157
01:01:42.650 --> 01:02:02.650
فانه انجح لحصول المقصود. وبالغ في زجرهم وقمعهم عما كانوا عليه. وفي هذا دليل على ان مقترف المعاصي وان اعرض عنه. فانه ينصح سرا ويبالغ في وعظه بما يظن حصول المقصود به

158
01:02:02.650 --> 01:02:32.650
ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا يخبر تعالى خبرا في ضمنه الامر والحث على طاعة الرسول والانقياد له. وان الغاية من ارسال الرسل ان يكونوا مطاعين. انقادوا

159
01:02:32.650 --> 01:02:52.650
لهم المرسل اليهم في جميع ما امروا به ونهوا عنه. وان يكونوا معظمين تعظيم المطيع للمطاع. وفي هذا اثبات عصمة الرسل فيما يبلغونه عن وفيما يأمرون به وينهون عنه. لان الله امر بطاعته مطلقا. فلولا انهم معصومون لا يشرعون ما هو خطأ. لما امر بذلك مطلقا

160
01:02:52.650 --> 01:03:12.650
قوله باذن الله اي الطاعة من المطيع صادرة بقضاء الله وقدره. ففيه اثبات القضاء والقدر والحث على الاستعانة بالله. وبيان انه لا يمكن الانسان ان لم يعنه الله ان يطيع الرسول ثم اخبر عن كرمه العظيم وجوده ودعوته لمن اقترف السيئات ان يعترفوا ويتوبوا ويستغفروا

161
01:03:12.650 --> 01:03:32.650
الله فقال ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤوك اي معترفين بذنوبهم باخعين بها فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما. اي لتاب عليهم بمغفرته ظلمهم. ورحمهم بقبول التوبة والتوفيق لها والثواب عليها. وهذا المجيء الى الرسول

162
01:03:32.650 --> 01:03:44.900
صلى الله عليه وسلم مختص بحياته لان السياق يدل على ذلك. لكون الاستغفار من الرسول لا يكون الا في حياته. واما بعد موته فانه لا يطلب منه بل ذلك شرك

163
01:03:45.050 --> 01:04:15.050
فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم اقسم تعالى بنفسه الكريمة انهم لا يؤمنون حتى حكموا رسوله فيما شجر بينهم. اي في كل شيء يحصل فيه اختلاف بخلاف مسائل الاجماع. فانها لا تكون الا مستندة للكتاب والسنة. ثم لا

164
01:04:15.050 --> 01:04:35.050
في هذا التحكيم حتى ينتفي الحرج من قلوبهم والضيق. وكونهم يحكمونه على وجه الاغماض. ثم لا يكفي ذلك حتى يسلموا لحكمه تسليما انشراح صدر وطمأنينة نفس وانقياد بالظاهر والباطن. فالتحكيم في مقام الاسلام وانتفاء الحرج في مقام الايمان. والتسليم في مقام الاحسان

165
01:04:35.050 --> 01:05:15.050
فمن استكمل هذه المراتب وكملها فقد استكمل مراتب الدين كلها. فمن ترك هذا التحكيم المذكور غير ملتزم له فهو كافر من تركه مع التزامه فله حكم امثاله من العاصين  يخبر تعالى انه لو كتب على

166
01:05:15.050 --> 01:05:35.050
هذه الاوامر الشاقة على النفوس من قتل النفوس والخروج من الديار. لم يفعله الا القليل منهم والنادر. فليحمدوا ربهم وليشكروه على تيسير ما امرهم به من الاوامر التي تسهل على كل احد ولا يشق فعلها. وفي هذا اشارة الى انه ينبغي ان يلحظ العبد ضد ما هو فيه من المكروهات. لتخف عليه العبادات

167
01:05:35.050 --> 01:05:55.050
ويزداد حمدا وشكرا لربه. ثم اخبر انهم لو فعلوا ما يوعظون به. اي ما وظف عليهم في كل وقت بحسبه. فبذلوا هممهم ووفروا نفوسهم للقيام به وتكميله. ولم تطمح نفوسهم لما لم يصلوا اليه. ولم يكونوا بصدده. وهذا هو الذي ينبغي للعبد ان ينظر الى الحالة التي يلزمه القيام بها في

168
01:05:55.050 --> 01:06:15.050
سيكملها ثم يتدرج شيئا فشيئا. حتى يصل الى ما قدر له من العلم والعمل. في امر الدين والدنيا. وهذا بخلاف من طمحت نفسه الى امر لم يصل اليه ولم يؤمر به بعد فانه لا يكاد يصل الى ذلك بسبب تفريق الهمة وحصول الكسل وعدم النشاط. ثم رتب ما يحصل لهم على فعل ما يوعظون به

169
01:06:15.050 --> 01:06:35.050
وهو اربعة امور احدها الخيرية في قوله لكان خيرا لهم اي لكانوا من الاخيار المتصفين باوصافهم من افعال الخير التي تؤمر بها اي وانتفى عنهم بذلك صفة الاشرار. لان ثبوت الشيء يستلزم نفي ضده. الثاني حصول التثبيت والثبات وزيادته. فان

170
01:06:35.050 --> 01:06:55.050
الله يثبت الذين امنوا بسبب ما قاموا به من الايمان الذي هو القيام بما وعظوا به. فيثبتهم في الحياة الدنيا عند ورود الفتن في الاوامر والنواهي والمصائب فيحصل لهم ثبات يوفقون لفعل الاوامر وترك الزواجر. التي تقتضي النفس فعلها وعند حلول المصائب التي يكرهها العبد. فيوفق

171
01:06:55.050 --> 01:07:15.050
بالتوفيق للصبر او للرضا او للشكر. فينزل عليه معونة من الله للقيام بذلك. ويحصل له الثبات على الدين عند الموت وفي القبر وايضا فان العبد القائم بما امر به لا يزال يتمرن على الاوامر الشرعية حتى يألفها. ويشتاق اليها والى امثالها. فيكون ذلك معونة لهم

172
01:07:15.050 --> 01:07:45.050
وعلى الثبات على الطاعات. الثالث قوله عظيما. اي في العاجل والاجل الذي يكون للروح والقلب والبدن. ومن النعيم المقيم مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر الى قلب بشر. الرابع الهداية الى صراط مستقيم. وهذا عموم

173
01:07:45.050 --> 01:08:05.050
ومن بعد خصوص لشرف الهداية الى الصراط المستقيم. من كونها متضمنة للعلم بالحق ومحبته وايثاره والعمل به. وتوقف السعادة والفلاح على ذلك فمن هدي الى صراط مستقيم فقد وفق لكل خير واندفع عنه كل شر وضير

174
01:08:05.050 --> 01:08:45.050
فاولئك مع الذين انعم الله فاولئك مع الذين انعم الله الله عليهم من النبيين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. اي كل ومن اطاع الله ورسوله على حسب حاله وقدر الواجب عليه. من ذكر وانثى وصغير وكبير. فاولئك مع الذين انعم الله عليهم اي النعمة

175
01:08:45.050 --> 01:09:05.050
التي تقتضي الكمال والفلاح والسعادة من النبيين الذين فضلهم الله بوحيه واختصهم بتفضيلهم بارسالهم الى الخلق دعوتهم الى الله تعالى والصديقين. وهم الذين كمل تصديقهم بما جاءت به الرسل. فعلموا الحق وصدقوه بيقينهم. وبالقيام به قولا وعملا

176
01:09:05.050 --> 01:09:25.050
محالا ودعوة الى الله والشهداء الذين قاتلوا في سبيل الله لاعلاء كلمة الله فقتلوا والصالحين الذين صلح ظاهرهم وباطنهم فصلحت اعمالهم فكل من اطاع الله تعالى كان مع هؤلاء وفي صحبتهم وحسن اولئك رفيقا بالاجتماع بهم في جنات النعيم

177
01:09:25.050 --> 01:09:55.050
والانس بقربهم في جوار رب العالمين بك الفضل من الله وكفى بالله عليما. ذلك الفضل الذي نالوه من الله فهو الذي وفقهم لذلك واعانهم عليه واعطاهم من الثواب ما لا تبلغه اعمالهم. وكفى بالله عليما. يعلم احوال عباده. ومن يستحق منهم الثواب

178
01:09:55.050 --> 01:10:20.900
بما قام به من الاعمال الصالحة التي تواطأ عليها القلب والجوارح يا ايها الذين امنوا خذوا حذركم فانفروا سبات او انفروا جميعا. يأمر تعالى عباده المؤمنين باخذ حذرهم من اعدائهم الكافرين. وهذا يشمل الاخذ بجميع الاسباب التي بها يستعان على قتالهم. ويستدفع مكرهم وقوتهم

179
01:10:20.900 --> 01:10:40.900
من استعمال الحصون والخنادق وتعلم الرمي والركوب وتعلم الصناعات التي تعين على ذلك. وما به يعرف مداخلهم ومخارجهم ومكروهم النفير في سبيل الله. ولهذا قال فانفروا ثبات اي متفرقين بان تنفر سرية او جيش ويقيم غيرهم. او انفروا جميعا

180
01:10:40.900 --> 01:11:10.900
وكل هذا تبع للمصلحة والنكاية. والراحة للمسلمين في دينهم. وهذه الاية نظير قوله تعالى واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ثم اخبر عن ضعفاء الايمان المتكاسلين عن الجهاد فقال مصيبة قال قد انعم الله علي اذ لم اكن معهم شهيدا. وان منكم ايها المؤمنون

181
01:11:10.900 --> 01:11:30.900
لا من لا يبطئ ان يتثاقل عن الجهاد في سبيل الله. ضعفا وخورا وجبنا. هذا الصحيح. وقيل معناه ليبطئن غيره. اي يزهده وعن القتال وهؤلاء هم المنافقون. ولكن الاول اولى لوجهين احدهما قوله منكم والخطاب للمؤمنين. الثاني

182
01:11:30.900 --> 01:11:50.900
قوله في اخر الاية كان لم تكن بينكم وبينه مودة. فان الكفار من المشركين والمنافقين قد قطع الله بينهم وبين المؤمنين المودة وايضا فان هذا هو الواقع فان المؤمنين على قسمين صادقون في ايمانهم اوجب لهم ذلك كمال التصديق والجهاد وضعفاء دخلوا

183
01:11:50.900 --> 01:12:10.900
الاسلام وصار معهم ايمان ضعيف لا يقوى على الجهاد. كما قال تعالى قالت الاعراب امنا. قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا. الى اخر الايات ثم ذكر غايات هؤلاء المتثاقلين ونهاية مقاصدهم. وان معظم قصدهم الدنيا وحطامها. فقال فان اصابتكم مصيبة

184
01:12:10.900 --> 01:12:30.900
اي هزيمة وقتل وظفر الاعداء عليكم في بعض الاحوال لما لله في ذلك من الحكم. قال ذلك المتخلف قد انعم الله علي اذ لم اكن شهيدا رأى من ضعف عقله وايمانه ان التقاعد عن الجهاد الذي فيه تلك المصيبة نعمة ولم يدري ان النعمة الحقيقية هي التوفيق لهذه الطاعة

185
01:12:30.900 --> 01:12:50.900
الكبيرة التي بها يقوى الايمان ويسلم بها العبد من العقوبة والخسران ويحصل له فيها عظيم الثواب ورضا الكريم الوهاب. واما القعود فانه وان استراح قليلا فانه يعقبه تعب طويل والام عظيمة. ويفوته ما يحصل للمجاهدين. ثم قال

186
01:12:50.900 --> 01:13:10.900
فضل من الله ليقولنك الم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت كنت معهم فافوز فوزا عظيما. ولئن اصابكم فضل من الله اي نصر وغنيمة. ليقولنك ان لم تكن بينكم

187
01:13:10.900 --> 01:13:30.900
بينهم مودة يا ليتني كنت معهم فافوز فوزا عظيما. ان يتمنى انه حاضر لينال من المغانم. ليس له رغبة ولا قصد في غير ذلك. كان انه ليس منكم يا معشر المؤمنين ولا بينكم وبينهم مودة ايمانية التي من مقتضاها ان المؤمنين مشتركون في جميع مصالحهم ودفع مضارهم

188
01:13:30.900 --> 01:13:50.900
يفرحون بحصولها ولو على يد غيرهم من اخوانهم المؤمنين. ويألمون بفقدها ويسعون جميعا في كل امر يصلحون به دينهم ودنياهم. فهذا الذي يتمنى الدنيا فقط ليست معه الروح الايمانية المذكورة. ومن لطف الله بعباده الا يقطع عنهم رحمته. ولا يغلق عنهم ابوابها. بل من حصل

189
01:13:50.900 --> 01:14:30.900
منه غير ما يليق امره ودعاه الى جبر نقصه وتكميل نفسه. فلهذا امر هؤلاء بالاخلاص والخروج في سبيله. فقال  فليقاتل في سبيل بسم الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالاخرة. هذا احد الاقوال في هذه الاية وهو اصحها. وقيل ان معناه فليقاتل في سبيل الله المؤمنون

190
01:14:30.900 --> 01:14:50.900
الايمان الصادقون في ايمانهم الذين يشترون الحياة الدنيا بالاخرة. اي يبيعون الدنيا رغبة عنها بالاخرة رغبة فيها ان هؤلاء هم الذين يوجه اليهم الخطاب لانهم الذين قد اعدوا انفسهم ووطنوها على جهاد الاعداء. لما معهم من الايمان التام المقتضي لذلك. واما

191
01:14:50.900 --> 01:15:10.900
اولئك المتثاقلون فلا يعبأ بهم خرجوا او قعدوا. فيكون هذا نظير قوله تعالى قل امنوا به او لا تؤمنوا. ان الذين اوتوا العلم من قبل اذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا الى اخر الايات. وقوله فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها

192
01:15:10.900 --> 01:15:30.900
في كثيرين وقيل ان معنى الاية فليقاتل المقاتل والمجاهد للكفار الذين ينشرون الحياة الدنيا بالاخرة فيكون على هذا الوجه الذي في محل نصب على المفعولية ومن يقاتل في سبيل الله بان يكون جهادا قد امر الله به ورسوله ويكون العبد مخلصا لله فيه قاصدا وجه الله

193
01:15:30.900 --> 01:15:50.900
الله في قتل او يغلب فسوف نؤتيه اجرا عظيما. زيادة في ايمانه ودينه. وغنيمة وثناء حسنا. وثواب المجاهدين في سبيل الله الذين اعد الله لهم في الجنة ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر

194
01:15:50.900 --> 01:16:20.900
سبيل الله والمستظفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا اخرجنا من هذه القرية الظالم اهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا. هذا حث من الله لعباده المؤمنين. وتهيج لهم على القتال في سبيله. وان ذلك قد

195
01:16:20.900 --> 01:16:40.900
تعين عليهم وتوجه اللوم العظيم عليهم بتركه فقال وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله. والحال ان المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا. ومع هذا فقدنا لهم اعظم الظلم من اعدائهم. فهم يدعون الله ان يخرجهم من هذه القرية

196
01:16:40.900 --> 01:17:00.900
اهلها لانفسهم بالكفر والشرك وللمؤمنين بالاذى والصد عن سبيل الله. ومنعهم من الدعوة لدينهم والهجرة. ويدعون الله ان يجعل لهم وليا ونصيبا يستنقذهم من هذه القرية الظالم اهلها. فصار جهادكم على هذا الوجه من باب القتال. والذب عن عيلاتكم واولادكم ومحارمكم. لا من باب

197
01:17:00.900 --> 01:17:20.900
الجهاد الذي هو الطمع في الكفار فانه وان كان فيه فضل عظيم. ويلام المتخلف عنه اعظم لوم فالجهاد الذي فيه استنقاذ المستضعفين منكم اعظم اجرا واكبر فائدة بحيث يكون من باب دفع الاعداء. ثم قال

198
01:17:20.900 --> 01:17:50.900
لا والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت. فقاتلوا اولياء آآ هذا اخبار من الله بان المؤمنين يقاتلون في سبيله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت الذي هو الشيطان. وفي ضمن ذلك عدة فوائد. منها انه بحسب ايمان العبد يكون جهاده في سبيل

199
01:17:50.900 --> 01:18:10.900
لله واخلاصه ومتابعته. فالجهاد في سبيل الله من اثار الايمان ومقتضياته ولوازمه. كما ان القتال في سبيل الطاغوت من شعب الكفر ومقتصر ومنها ان الذي يقاتل في سبيل الله ينبغي له ويحسن منه من الصبر والجلد ما لا يقوم به غيره. فاذا كان اولياء الشيطان يصبرون

200
01:18:10.900 --> 01:18:30.900
ويقاتلون وهم على باطل فاهل الحق اولى بذلك. كما قال تعالى في هذا المعنى ان تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون من الله ما لا يرجون. ومنها ان الذي يقاتل في سبيل الله معتمد على ركن وثيق. وهو الحق والتوكل على الله. فصاحب القوة

201
01:18:30.900 --> 01:18:50.900
الوثيق يطلب منه من الصبر والثبات والنشاط ما لا يطلب ممن يقاتل عن الباطل. الذي لا حقيقة له ولا عاقبة حميدة. فلهذا قال تعالى فقاتلوا اولياء الشيطان ان كيد الشيطان كان ضعيفا. والكيد سلوك الطرق الخفية في ضرر العدو. فالشيطان وان بلغ

202
01:18:50.900 --> 01:19:50.900
مكروه مهما بلغ فانه في غاية الضعف. الذي لا يقوم لادنى شيء من الحق. ولا لكيد الله لعباده المؤمنين فلما كتب عليهم وقالوا لولا اخرتنا الى اجل قريب  كان المسلمون اذ كانوا بمكة مأمورين بالصلاة والزكاة. اي مواساة الفقراء لا الزكاة المعروفة ذات النصب والشروط

203
01:19:50.900 --> 01:20:10.900
انها لم تفرض الا بالمدينة. ولم يؤمروا بجهاد الاعداء لعدة فوائد. منها ان من حكمة الباري تعالى ان يشرع لعباده الشرائع على وجه لا يشق عليهم ويبدأ بالاهم فالاهم والاسهل فالاسهل. ومنها انه لو فرض عليهم القتال مع قلة عددهم وعددهم وكثرة اعدائهم

204
01:20:10.900 --> 01:20:30.900
لادى ذلك الى اضمحلال الاسلام. فروعي جانب المصلحة العظمى على ما دونها. ولغير ذلك من الحكم. وكان بعض المؤمنين يودون ان لو فرض عليهم والقتال في تلك الحال غير اللائق فيها ذلك. وانما اللائق فيها القيام بما امروا به في ذلك الوقت. من التوحيد والصلاة والزكاة ونحو ذلك. كما قال

205
01:20:30.900 --> 01:20:50.900
تعالى ولو انهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم واشد تثبيتا. فلما هاجروا الى المدينة وقوي الاسلام كتب عليهم القتال في وقتهم مناسب لذلك فقال فريق من الذين يستعجلون القتال قبل ذلك خوفا من الناس وضعفا وخورا. ربنا لما كتبت علينا القتال وفي هذا تضج

206
01:20:50.900 --> 01:21:10.900
واعتراضهم على الله. وكان الذي ينبغي لهم ضد هذه الحال التسليم لامر الله والصبر على اوامره. فعكسوا الامر المطلوب منهم. فقالوا لولا اخرتنا الى اجل قريب. اي هلا اخرت فرض القتال مدة متأخرة عن الوقت الحاضر؟ وهذه الحال كثيرة ما تعرض لمن هو غير رزين

207
01:21:10.900 --> 01:21:30.900
مستعجلة في الامور قبل وقتها. فالغالب عليه انه لا يصبر عليها وقت حلولها. ولا ينوء بحملها. بل يكون قليل الصبر. ثم ان الله وعظهم عن هذه الحال التي فيها التخلف عن القتال فقال قل متاع الدنيا قليل. والاخرة خير لمن اتقى. اي التمتع بلذات الدنيا وراحتها قليل

208
01:21:30.900 --> 01:21:50.900
تحمل الاثقال في طاعة الله في المدة القصيرة. مما يسهل على النفوس ويخف عليها. لانها اذا علمت ان المشقة التي تنالها لا يطول لبسها. هان فيها ذلك فكيف اذا وزنت بين الدنيا والاخرة وان الاخرة خير منها في ذاتها ولذاتها وزمانها فذاتها كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم

209
01:21:50.900 --> 01:22:10.900
كما في الحديث الثابت عنه ان موضع صوت في الجنة خير من الدنيا وما فيها. ولذاتها صافية عن المكدرات بل كل ما خطر بالبال او دار في من تصور لذة فلذة الجنة فوق ذلك. كما قال تعالى فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين. وقال الله على لسان نبيه اعددت

210
01:22:10.900 --> 01:22:30.900
بعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. واما لذات الدنيا فانها مشوبة بانواع التنغيص. الذي لو قوبل بين لذاتها وما يقترن بها من انواع الالام والهموم والغموم. لم يكن لذلك نسبة بوجه من الوجوه. واما زمانها فان الدنيا منقضة

211
01:22:30.900 --> 01:22:50.900
وعمر الانسان بالنسبة الى الدنيا شيء يسير. واما الاخرة فانها دائمة النعيم. واهلها خالدون فيها. فاذا فكر العاقل في هاتين الدارين وتصور حقيقتهما حق التصور عرف ما هو احق بالايثار. والسعي له والاجتهاد لطلبه. ولهذا قال والاخرة خير لمن اتقى

212
01:22:50.900 --> 01:23:10.900
اي اتقى الشرك وسائر المحرمات. ولا تظلمون فتيلا اي فسعيكم للدار الاخرة. ستجدونه كاملا موفرا. غير منقوص منه شيئا ثم اخبر انه لا يغني حذر عن قدر. وان القاعد لا يدفع عنه قعوده شيئا. فقال

213
01:23:10.900 --> 01:23:30.900
اينما تكونوا يدرككم الموت اي في اي زمان واي مكان ولو كنتم في بروج مشيدة. اي قصور منيعة ومنازل رفيعة. وكل هذا حث على الجهاد في سبيل الله تارة بالترغيب في فضله وثوابه

214
01:23:30.900 --> 01:24:10.900
وتارة بالترهيب من عقوبة تركه. وتارة بالاخبار انه لا ينفع القاعدين قعودهم. وتارة بتسهيل الطريق في ذلك وقصرها. ثم قال   يخبر تعالى عن الذين لا يعلمون المعرضين عما جاءت به

215
01:24:10.900 --> 01:24:30.900
الرسل المعارضين لهم انهم اذا جاءتهم حسنة اي خصب وكثرة اموال وتوفر اولاد وصحة قالوا هذه من عند الله وانهم ان اصابتهم سيئة اي جدوى وفقر ومرض وموت واولاد واحباب. قالوا هذه من عندك اي بسبب ما جئتنا به يا محمد تطيروا برسول الله صلى الله

216
01:24:30.900 --> 01:24:50.900
الله عليه وسلم كما تطير امثالهم برسل الله كما اخبر الله عن قوم فرعون انهم قالوا لموسى فاذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وان تصبهم سيئة يتطير بموسى ومن معه. وقال قوم صالح قالوا اطيرنا بك وبمن معك. وقال قوم ياسين لرسلهم انا تطيرنا بكم

217
01:24:50.900 --> 01:25:10.900
لئن لم تنتهوا لنرجمنكم فلما تشابهت قلوبهم بالكفر تشابهت اقوالهم واعمالهم وهكذا كل من نسب حصول الشر او زوال الخير لما جاءت به الرسل او لبعضه فهو داخل في هذا الذم الوخيم. قال الله في جوابهم قل كل اي من الحسنة والسيئة والخير والشر من

218
01:25:10.900 --> 01:25:30.900
من عند الله اي بقضائه وقدره وخلقه. فما لهؤلاء القوم اي الصادر منهم تلك المقالة الباطلة. لا يكادون يفقهون حديثا. اي لا يفهمون حديثا بالكلية ولا يقربون من فهمه او لا يفهمون منه الا فهما ضعيفا. وعلى كل فهو ذم لهم وتوبيخ على عدم فهمهم. وفقههم

219
01:25:30.900 --> 01:25:50.900
عن الله وعن رسوله. وذلك بسبب كفرهم واعراضهم. وفي ضمن ذلك مدح من يفهم عن الله وعن رسوله. والحث على ذلك وعلى الاسباب المعينة على كذلك من الاقبال على كلامهما وتدبره وسلوك الطرق الموصلة اليه فلو فقهوا عن الله لعلموا ان الخير والشر والحسنات والسيئات كلها

220
01:25:50.900 --> 01:26:10.900
قضاء الله وقدره لا يخرج منها شيء عن ذلك. وان الرسل عليهم الصلاة والسلام لا يكونون سببا لشر يحدث. هم ولا ما جاءوا به. لانهم بصلاح الدنيا والاخرة والدين. ثم قال تعالى

221
01:26:10.900 --> 01:26:40.900
وارسلناك ما اصابك من حسنة اي في الدين والدنيا فمن الله هو الذي من عليها ويسرها اسبابها وما اصابك من سيئة في الدين والدنيا فمن نفسك اي بذنوبك وكسبك وما يعفو الله عنه اكثر. فالله تعالى

222
01:26:40.900 --> 01:27:00.900
قد فتح لعباده ابواب احسانه. وامرهم بالدخول لبره وفضله. واخبرهم ان المعاصي مانعة من فضله. فاذا فعلها العبد فلا يلومن الا نفسه فانه المانع لنفسه عن وصول فضل الله وبره. ثم اخبر عن عموم رسالة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فقال وارسلناك للناس

223
01:27:00.900 --> 01:27:20.900
رسولا وكفى بالله شهيدا. على انك رسول الله حقا بما ايدك بنصره والمعجزات الباهرة والبراهين الساطعة. فهي اكبر شهادة على الاطلاق كما قال تعالى قل اي شيء اكبر شهادة؟ قل الله شهيد بيني وبينكم. فاذا علم ان الله تعالى كامل العلم تام القدرة

224
01:27:20.900 --> 01:27:50.900
عظيم الحكمة. وقد ايد الله رسوله بما ايده. ونصره نصرا عظيما. تيقن بذلك انه رسول الله. والا فلو تقول عليه بعض الاقاويل لاخذ منه باليمين ثم لقطع منه الوتين اي كل من اطاع رسول الله في اوامره ونواهيه

225
01:27:50.900 --> 01:28:10.900
فقد اطاع الله تعالى لكونه لا يأمر ولا ينهى الا بامر الله وشرعه ووحيه وتنزيله. وفي هذا عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم ان الله امر بطاعته مطلقا. فلولا انه معصوم في كل ما يبلغ عن الله. لم يأمر بطاعته مطلقا. ويمدح على ذلك. وهذا من الحقوق المشتركة

226
01:28:10.900 --> 01:28:30.900
فان الحقوق ثلاثة حق لله تعالى لا يكون لاحد من الخلق وهو عبادة الله والرغبة اليه وتوابع ذلك. وقسم مختص بالرسول وهو التعزير والتوقير والنصرة. وقسم مشترك وهو الايمان بالله ورسوله. ومحبتهما وطاعتهما. كما جمع الله بين هذه الحقوق. في قوله

227
01:28:30.900 --> 01:28:50.900
تؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة واصيلا. فمن اطاع الرسول فقد اطاع الله وله من الثواب والخير. ما على طاعة الله ومن تولى عن طاعة الله ورسوله فانه لا يضر الا نفسه ولا يضر الله شيئا. فما ارسلناك عليهم حفيظا اي تحفظ اعمالهم

228
01:28:50.900 --> 01:29:20.900
احوالهم بل ارسلناك مبلغا ومبينا وناصحا. وقد اديت وظيفتك ووجب اجرك على الله. سواء اهتدوا ام لم يهتدوا. كما قال تعالى فذكر انما انت مذكر لست عليهم بمسيطر والله يكتب ما يبيتون

229
01:29:20.900 --> 01:29:40.900
ولابد ان تكون طاعة الله ورسوله ظاهرا وباطنا في الحضرة والمغيب. فاما من يظهر في الحضرة الطاعة والالتزام. فاذا خلا بنفسه او ابناء جنسه ترك الطاعة واقبل على ضدها. فان الطاعة التي

230
01:29:40.900 --> 01:30:00.900
اظهرها غير نافعة ولا مفيدة. وقد اشبه من قال الله فيهم ويقولون طاعة. اي يظهرون الطاعة اذا كانوا عندك. فاذا برزوا من عندك اي خرجوا وخلوا في حالة لا يطلع فيها عليهم بيت طائفة منهم غير الذي تقول اي بيتوا ودبروا غير طاعتك ولا ثم الا المعصية

231
01:30:00.900 --> 01:30:20.900
في قوله بيت طائفة منهم غير الذي تقول دليل على ان الامر الذي استقروا عليه غير الطاعة. لان التثبيت تدبير الامر ليلا على وجه يستقر عليه الرأي. ثم توعدهم على ما فعلوا فقال والله يكتب ما يبيتون. اي يحفظه عليهم وسيجازيهم عليه اتم الجزاء. ففيه

232
01:30:20.900 --> 01:30:40.900
وعيد لهم ثم امر رسوله بمقابلتهم بالاعراض وعدم التعنيف. فانهم لا يضرونه شيئا اذا توكل على الله واستعان به في نصر دينه اقامة شرعه ولهذا قال فاعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا. افلا يتدبرون القرآن

233
01:30:40.900 --> 01:31:10.900
يأمر تعالى بتدبر كتابه وهو التأمل في معانيه. وتحديق الفكر فيه وفي مبادئه وعواقبه. ولوازم ذلك فان تدبر كتاب الله مفتاح للعلوم والمعارف وبه يستنتج كل خير. وتستخرج منه جميع العلوم. وبه يزداد الايمان في القلب. وترسخ شجرته. فانه يعرف بالرب

234
01:31:10.900 --> 01:31:30.900
وما له من صفات الكمال وما ينزه عنه من سمات النقص. ويعرف الطريق الموصلة اليه وصفة اهلها وما لهم عند القدوم عليه. ويعرف العدو الذي هو العدو على الحقيقة. والطريق الموصلة الى العذاب وصفة اهلها. وما لهم عند وجود اسباب العقاب. وكلما ازداد العبد تأملا فيه ازداد

235
01:31:30.900 --> 01:31:50.900
علما وعملا وبصيرا. لذلك امر الله بذلك وحث عليه. واخبر انه هو المقصود بانزال القرآن. كما قال تعالى كتاب انزلناه اليك مباركا ليدبروا اياته وليتذكر اولوا الالباب. وقال تعالى افلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها. ومن فوائد التدبر

236
01:31:50.900 --> 01:32:10.900
كتاب الله انه بذلك يصل العبد الى درجة اليقين. والعلم بانه كلام الله لانه يراه يصدق بعضه بعضا. ويوافق بعضه بعضا الحكم والقصة والاخبارات تعاد في القرآن في عدة مواضع. كلها متوافقة متصادقة. لا ينقض بعضها بعضا. فبذلك يعلم كمال القرآن

237
01:32:10.900 --> 01:32:30.900
وانه من عند من احاط علمه بجميع الامور. فلذلك قال تعالى ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. اي فلما كان من الحمد لله لم يكن فيه اختلاف اصلا

238
01:32:30.900 --> 01:33:10.900
هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق. وانه ينبغي لهم اذا جاءهم امر من الامور المهمة والمصالح العامة ما يتعلق بالامن وسرور منين او بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم ان يتثبتوا ولا يستعجلوا باشاعة ذلك الخبر. بل يردونه الى الرسول والى اولي الامر منهم. اهل الرأي

239
01:33:10.900 --> 01:33:30.900
والعلم والنصح والعقل والرزانة. الذين يعرفون الامور ويعرفون المصالح وضدها. فان رأوا في اذاعته مصلحة ونشاطا للمؤمنين. وسرورا لهم وتحرزا من اعدائهم فعلوا ذلك. وان رأوا انه ليس فيه مصلحة او فيه مصلحة. ولكن مضرته تزيد على مصلحته. لم يذيعوه. ولهذا

240
01:33:30.900 --> 01:33:50.900
هذا قال لعلمه الذين يستنبطونه منهم ان يستخرجونه بفكرهم وارائهم السديدة وعلومهم الرشيدة. وفي هذا دليل لقاعدة ادبية وهي انه اذا حصل بحث في امر من الامور ينبغي ان يولى من هو اهل لذلك ويجعل الى اهله ولا يتقدم بين ايديهم فانه اقرب الى

241
01:33:50.900 --> 01:34:10.900
صواب واحرى للسلامة من الخطأ. وفيه النهي عن العجلة والتسرع لنشر الامور من حين سماعها. والامر بالتأمل قبل الكلام والنظر فيه. هل هو مصلحة سيقدم عليه الانسان ام لا فيحجم عنه؟ ثم قال تعالى ولولا فضل الله عليكم ورحمته اي في توفيقكم وتأديبكم وتعليمكم ما لم

242
01:34:10.900 --> 01:34:30.900
كونوا تعلمون لاتبعتم الشيطان الا قليلا. لان الانسان بطبعه ظالم جاهل فلا تأمره نفسه الا بالشر. فاذا لجأ الى ربه واعتصم به واجتهد في ذلك لطف به ربه ووفقه لكل خير. وعصمه من الشيطان الرجيم. فقاتل في سبيل الله

243
01:34:30.900 --> 01:35:00.900
لا تكلف الا نفسك وحرض المؤمنين. عسى الله ان يكف بأس الذين كفروا هذه الحالة افضل احوال العبد ان يجتهد في نفسه على امتثال لله من الجهاد وغيره. ويحرض غيره عليه. وقد يعدم في العبد الامران او احدهما. فلهذا قال لرسوله فقاتل في سبيل الله. لا

244
01:35:00.900 --> 01:35:20.900
الا نفسك اي ليس لك قدرة على غير نفسك. فلن تكلف بفعل غيرك. وحرض المؤمنين على القتال. وهذا يشمل كل امر يحصل به نشاط المؤمنين قوة قلوبهم من تقويتهم والاخبار بضعف الاعداء وفشلهم. وبما اعد الله للمقاتلين من الثواب. وما على المتخلفين من العقاب. فهذا

245
01:35:20.900 --> 01:35:40.900
كله يدخل في التحريض على القتال. عسى الله ان يكف بأس الذين كفروا. اي بقتالكم في سبيل الله وتحريض بعضكم بعضا. والله اشد اي قوة وعزة واشد تنكيلا بالمذنب في نفسه وتنكيلا لغيره. فلو شاء تعالى لانتصر من الكفار بقوته ولم يجعل لهم باقية

246
01:35:40.900 --> 01:36:20.900
لكن من حكمته يبلو بعض عباده ببعض. ليقوم سوق الجهاد ويحصل الايمان النافع. ايمان الاختيار. لا ايمان الاضطرار والقهر. الذي لا الشيء  والمراد بالشفاعة هنا المعاونة على امر من الامور. فمن شفع غيره وقام معه على امر من امور الخير. ومنه الشفاعة

247
01:36:20.900 --> 01:36:40.900
للمظلومين لمن ظلمهم كان له نصيب من شفاعته بحسب سعيه وعمله ونفعه. ولا ينقص من اجر الاصيل والمباشر شيء. ومن عاون غيره على امر من الشر كان عليه كفل من الاثم بحسب ما قام به وعون عليه. ففي هذا الحث العظيم على التعاون على البر والتقوى والزجر العظيم على التعاون على الاثم

248
01:36:40.900 --> 01:37:10.900
والعدوان وقرر ذلك بقوله وكان الله على كل شيء مقيتا. اي شاهدا حفيظا. حسيبا على هذه الاعمال. فيجازي كل ما يستحقه  ان الله كان على كل شيء حسيبا. التحية هي اللفظ الصادر من احد المتلاقيين. على وجه الاكرام والدعاء

249
01:37:10.900 --> 01:37:30.900
وما يقترن بذلك اللفظ من البشاشة ونحوها. واعلى انواع التحية ما ورد به الشرع من السلام ابتداء وردا. فامر تعالى المؤمنين انهم اذا حييوا باي تحية كانت ان يردوها باحسن منها لفظا وبشاشة او مثلها في ذلك. ومفهوم ذلك النهي عن عدم الرد بالكلية او ردها بدونها

250
01:37:30.900 --> 01:37:50.900
ويؤخذ من الاية الكريمة الحث على ابتداء السلام والتحية من وجهين احدهما ان الله امر بردها باحسن منها او مثلها وذلك يستلزم ان التحية مطلوبة شرعا. الثاني ما يستفاد من افعال التفضيل وهو احسن. الدال على مشاركة التحية وردها بالحسن. كما هو الاصل

251
01:37:50.900 --> 01:38:10.900
الاصل في ذلك ويستثنى من عموم الاية الكريمة من حيا بحال غير مأمور بها فعلى مشتغل بقراءة او استماع خطبة او مصل ونحو ذلك فان انه لا يطلب اجابة تحيته. وكذلك يستثنى من ذلك من امر الشارع بهجره. وعدم تحيته. وهو العاصي غير التائب الذي يرتدع بالهجر. فانه يهجر

252
01:38:10.900 --> 01:38:30.900
ولا يحيى ولا ترد تحيته. وذلك لمعارضة المصلحة الكبرى. ويدخل في رد التحية كل تحية اعتادها الناس. وهي غير محظورة شرعا انه مأمور بردها او احسن منها. ثم اوعد تعالى وتوعد على فعل الحسنات والسيئات بقوله ان الله كان على كل شيء حسيبا

253
01:38:30.900 --> 01:39:00.900
يحفظ على العباد اعمالهم. حسنها وسيئها صغيرها وكبيرها. ثم يجازيهم بما اقتضاه فضله وعدله وحكمه المحمود الله لا اله الا هو ليجمعنكم الى يوم القيامة لا ريب فيه يخبر تعالى عن انفراده بالوحدانية وانه لا معبود ولا مألوه الا

254
01:39:00.900 --> 01:39:20.900
لكماله في ذاته واوصافه. ولكونه المنفرد بالخلق والتدبير والنعم الظاهرة والباطنة. وذلك يستلزم الامر بعبادته والتقرب بجميع انواع العبودية لكونه المستحق لذلك وحده والمجازي للعباد بما قاموا به من عبوديته او تركوه منها. ولذلك اقسم على

255
01:39:20.900 --> 01:39:40.900
محل الجزاء وهو يوم القيامة فقال ليجمعنكم اي اولكم واخركم في مقام واحد في يوم القيامة لا ريب فيه اي لا شك كول شبهة بوجه من الوجوه. بالدليل العقلي والدليل السمعي. فالدليل العقلي ما نشاهده من احياء الارض بعد موتها. ومن وجود النشأة الاولى

256
01:39:40.900 --> 01:40:00.900
التي وقوع الثانية اولى منها بالامكان. ومن الحكمة التي يجزم بان الله لم يخلق خلقه عبثا. يحيون ثم يموتون. واما الدليل السمعي فهو اخبار اصدقاء الصادقين بذلك بل اقسامه عليه. ولهذا قال ومن اصدق من الله حديثا؟ كذلك امر رسوله صلى الله عليه وسلم ان

257
01:40:00.900 --> 01:40:20.900
اقسم عليه في غير موضع من القرآن كقوله تعالى زعم الذين كفروا ان لن يبعثوا. قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير. وفي قوله ومن اصدق من الله حديثا. ومن اصدق من الله قيلا. اخبار بان حديثه واخباره واقواله في

258
01:40:20.900 --> 01:41:00.900
مراتب الصدق بل اعلاها فكل ما قيل في العقائد والعلوم والاعمال مما يناقض ما اخبر الله به فهو باطل لمناقضته للخبر الصادق اليقيني فلا يمكن ان يكون حقا  فلا تتخذوا منهم اولياء حتى يهاجروا في سبيل

259
01:41:00.900 --> 01:41:30.900
ولا تتخذوا منهم وليا المراد بالمنافقين المذكورين في هذه الايات. المنافقون المظهرون اسلامهم. ولم يهاجروا مع كفرهم. وكان قد وقع بين الصحابة رضوان الله عليهم فيهم اشتباه. فبعضهم تحرج عن قتالهم وقطع موالاتهم بسبب ما اظهروه من الامام. وبعضهم علم احوالهم

260
01:41:30.900 --> 01:41:50.900
قرائن افعالهم فحكم بكفرهم. فاخبرهم الله تعالى انه لا ينبغي لكم ان تشتبهوا فيهم ولا تشكوا. بل امرهم واضح غير مشكل. انهم قد تكرر كفرهم وودوا مع ذلك كفركم وان تكونوا مثلهم. فاذا تحققتم ذلك منهم فلا تتخذوا منهم اولياء. وهذا

261
01:41:50.900 --> 01:42:10.900
تلزم عدم محبتهم لان الولاية فرع المحبة. ويستلزم ايضا بغضهم وعداوتهم. لان النهي عن الشيء امر بضده. وهذا الامر موقت به اخوتهم فاذا هاجروا جرى عليهم ما جرى على المسلمين. كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يجري احكام الاسلام لكل من كان معه وهاجر اليه. وسواء كان

262
01:42:10.900 --> 01:42:30.900
مؤمنا حقيقة او ظاهر الايمان وانهم ان لم يهاجروا وتولوا عنها فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم اي في اي وقت واي محل كان وهذا من جملة الادلة الدالة على نسخ القتال في الاشهر الحرم كما هو قول جمهور العلماء والمنازعون يقولون هذه نصوص مطلقة محمولة

263
01:42:30.900 --> 01:43:10.900
على تقييد التحريم في الاشهر الحرم ولو شاء الله فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم والقوا اليكم ثمان الله استثنى من قتال هؤلاء المنافقين الثلاث فرق فرقتين امر بتركهم وحتم على ذلك

264
01:43:10.900 --> 01:43:30.900
احداهما من يصل الى قوم بينهم وبين المسلمين عهد وميثاق بترك القتال. فينضم اليهم فيكون له حكمهم في حقن الدم والمال والفرقة الثانية قوم حصرت صدورهم ان يقاتلوكم او يقاتلوا قومهم. اي بقوا لا تسمحوا انفسهم بقتالكم ولا بقتال قومهم

265
01:43:30.900 --> 01:43:50.900
واحب ترك قتال الفريقين فهؤلاء ايضا امر بتركهم. وذكر الحكمة بذلك في قوله ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فان الامور الممكنة ثلاثة اقسام. اما ان يكونوا معكم ويقاتلوا اعدائكم. وهذا متعذر من هؤلاء. فدار الامر بين قتالكم مع قومهم

266
01:43:50.900 --> 01:44:10.900
وبين ترك قتال الفريقين وهو اهون الامرين عليكم. والله قادر على تسليطهم عليكم فاقبلوا العافية. واحمدوا ربكم الذي كف ايديهم عن مع التمكن من ذلك فهؤلاء ان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم والقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا

267
01:44:10.900 --> 01:44:50.900
فان لم يعتزلوكم ما يلقوا اليكم السلم ويكفوا ايديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا. الفرقة الثالثة قوم يريدون انفسهم بقطع النظر عن احترامكم وهم الذين قال الله فيهم ستجدون اخرين اي من هؤلاء المنافقين يريدون ان يأمنوكم

268
01:44:50.900 --> 01:45:10.900
خوفا منكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا الى الفتنة اركسوا فيها. اي لا يزالون مقيمين على كفرهم ونفاقهم. وكلما عرض لهم عارض من الفتن اعماهم ونكسهم على رؤوسهم. وازداد كفرهم ونفاقهم. وهؤلاء في الصورة كالفرقة الثانية. وفي الحقيقة مخالفة لها

269
01:45:10.900 --> 01:45:30.900
فان الفرقة الثانية تركوا قتال المؤمنين احتراما لهم لا خوفا على انفسهم. واما هذه الفرقة فتركوه خوفا لاحتراما. بل لو وجدوا خاصة في قتال المؤمنين فانهم مستعدون لانتهازها. فهؤلاء ان لم يتبين منهم ويتضح اتضاحا عظيما اعتزال المؤمنين وترك قتالهم

270
01:45:30.900 --> 01:45:50.900
فانهم يقاتلون. ولهذا قال فان لم يعتزلوكم ويلقوا اليكم السلم. اي المسالمة والموادعة ويكفوا ايديهم. فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم واولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا. اي حجة بينة واضحة. لكونهم معتدلين ظالمين لكم. تاركين للمساندة

271
01:45:50.900 --> 01:46:54.000
فلا يلومون الا انفسهم وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا الا خطأ مؤمنا خطأ فتحرير رقبة  وان كان من قوم بينكم   هذه الصيغة من صيغ الامتناع ان يمتنع ويستحيل ان يصدر من مؤمن قتل مؤمن اي متعمدا. وفي هذا الاخبار بشدة تحريمه

272
01:46:54.000 --> 01:47:14.000
انه مناف للايمان اشد منافاة. وانما يصدر ذلك اما من كافر. او من فاسق قد نقص ايمانه نقصا عظيما. ويخشى عليه ما هو اكبر من ذلك ان الايمان الصحيح يمنع المؤمن من قتل اخيه الذي قد عقد الله بينه وبينه الاخوة الايمانية. التي من مقتضاها محبته وموالاته. وازالة

273
01:47:14.000 --> 01:47:34.000
اعرضوا لاخيه من الاذى واي اذى اشد من القتل وهذا يصدقه قوله صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض فعلم ان القتل من الكفر العملي واكبر الكبائر بعد الشرك بالله. ولما كان قوله وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا لفظا عاما

274
01:47:34.000 --> 01:47:54.000
الاحوال وانه لا يصدر منه قتل اخيه بوجه من الوجوه. استثنى تعالى قتل الخطأ فقال الا خطأ. فان المخطئ الذي لا يقصد القتل غير اثم ولا متجرأ على محارم الله ولكنه لما كان قد فعل فعلا شنيعا وصورته كافية في قبحه وان لم يقصده امر تعالى

275
01:47:54.000 --> 01:48:14.000
الكفارة والدية فقال ومن قتل مؤمنا خطأ سواء كان القاتل ذكرا او انثى حرا او عبدا صغيرا او كبيرا عاقلا او مسلما او كافرا كما يفيده لفظ من؟ الدالة على العموم. وهذا من اسرار الاتيان بمن في هذا الموضع. فان سياق الكلام يقتضي ان

276
01:48:14.000 --> 01:48:34.000
فان قتله ولكن هذا لفظ لا يشمل ما تشمله من وسواء كان المقتول ذكرا او انثى صغيرا او كبيرا كما يفيده التنكير في سياق الشرط فان على القاتل تحرير رقبة مؤمنة كفارة لذلك تكون في ماله ويشمل ذلك الصغير والكبير والذكر والانثى

277
01:48:34.000 --> 01:48:54.000
والمعيب في قول بعض العلماء ولكن الحكمة تقتضي الا يجزى عتق المعيب في الكفارة؟ لان المقصود بالعتق نفع العتيق وملكه نفسه فاذا كان يضيع بعتقه وبقاؤه في الرق انفع له فانه لا يجزئ عتقه. مع ان في قوله تحرير رقبة ما يدل على ذلك

278
01:48:54.000 --> 01:49:14.000
فان التحرير تخليص من استحقت منافعه لغيره ان تكون له. فاذا لم يكن فيه منافع لم يتصور وجود التحرير. فتأمل ذلك فانه واما الدية فانها تجب على عاقلة القاتل في الخطأ وشبه العمد. مسلمة الى اهله جبرا لقلوبهم. والمراد باهله هنا هم

279
01:49:14.000 --> 01:49:34.000
فان الورثة يرثون ما ترك الميت. فالدية داخلة فيما ترك. وللدية تفاصيل كثيرة مذكورة في كتب الفقه. وقوله الا ان ان يتصدقوا ورثة القتيل بالعفو عن الدية. فانها تسقط. وفي ذلك حث لهم على العفو. لان الله سماها صدقة. والصدقة مطلوبة في كل وقت

280
01:49:34.000 --> 01:49:54.000
فان كان المقتول من قوم عدو لكم اي من كفار حربيين وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة. اي وليس عليكم لاهله دية احترامهم في دمائهم واموالهم. وان كان المقتول من قوم بينكم وبينهم ميثاق. فدية مسلمة الى اهله وتحرير رقبة مؤمنة. وذلك

281
01:49:54.000 --> 01:50:14.000
لاحترام اهله بما لهم من العهد والميثاق. فمن لم يجد الرقبة ولا ثمنها بان كان معسرا بذلك. ليس عنده ما يفطر عن مؤنته وحوائجه الاصلية شيء يفي بالرقبة. فصيام شهرين متتابعين. اي لا يفطر بينهما من غير عذر. فان افطر لعذر فان العذر لا يقطع التتابع كالمرض

282
01:50:14.000 --> 01:50:34.000
والحيض ونحوهما وان كان لغير عذر انقطع التتابع ووجب عليه استئناف الصوم توبة من الله اي هذه الكفارة التي اوجبها الله على القاتل توبة من الله على عباده ورحمة بهم. وتكفير لما عساه ان يحصل منهم من تقصير وعدم احتراز. كما هو واقع كثيرا للقاتل خطأ

283
01:50:34.000 --> 01:50:54.000
كان الله عليما حكيما. اي كامل العلم كامل الحكمة. لا يخفى عليه مثقال ذرة في الارض ولا في السماء. ولا اصغر من ذلك ولا اكبر في اي وقت كان واي محل كان ولا يخرج عن حكمته من المخلوقات والشرائع شيء. بل كل ما خلقه وشرعه فهو متضمن لغاية الحكمة. ومن علمه

284
01:50:54.000 --> 01:51:14.000
ان اوجب على القاتل كفارة مناسبة لما صدر منه. فانه تسبب لاعدام نفس محترمة. واخرجها من الوجود الى العدم. فناسب ان يعتق رقبة ويخرجها من رق العبودية للخلق الى الحرية التامة. فان لم يجد هذه الرقبة صام شهرين متتابعين. فاخرج نفسه من رق الشهوات واللذات الحسية

285
01:51:14.000 --> 01:51:34.000
قاطعة للعبد عن سعادته الابدية الى التعبد لله تعالى بتركها تقربا الى الله. ومدها تعالى بهذه المدة الكثيرة الشاقة في عددها ووجوب التتابع فيها. ولم يشرع الاطعام في هذا الموضع لعدم المناسبة. بخلاف الظهار كما سيأتي ان شاء الله تعالى. ومن حكمته ان اوجب في

286
01:51:34.000 --> 01:51:54.000
قتل الدية ولو كان خطأ لتكون رادعة وكافة عن كثير من القتل. باستعمال الاسباب العاصمة عن ذلك. ومن حكمته ان وجبت على العاقلة الخطأ باجماع العلماء لكون القاتل لم يذنب في شق عليه ان يحمل هذه الدية الباهظة فناسب ان يقوم بذلك من بينه وبينهم المعاونة والمناصرة

287
01:51:54.000 --> 01:52:14.000
والمساعدة على تحصيل المصالح وكف المفاسد. ولعل ذلك من اسباب منعهم لمن يعقلون عنه من القتل حذرا من تحميلهم. ويخف عنهم بسبب توزيعهم عليهم بقدر احوالهم وطاقتهم وخففت ايضا بتأجيلها عليهم ثلاث سنين. ومن حكمته وعلمه ان جبر اهل القتيل عن مصيبتهم بالدية التي

288
01:52:14.000 --> 01:52:46.650
اوجبها على اولياء القاتل ومن يقتل مؤمنا متعمدا متعمدا فجزاءه جهنم خالدا فيها فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما. تقدم ان الله اخبر انه لا

289
01:52:46.650 --> 01:53:06.650
ينظر قتل المؤمن من المؤمن. وان القتل من الكفر العملي. وذكر هنا وعيد القاتل عمدا. وعيدا ترجف له القلوب. وتنصدع له الافئدة. وتنزعج منه واولو العقول فلم يرد في انواع الكبائر اعظم من هذا الوعيد. بل ولا مثله الا وهو الاخبار بان جزاءه جهنم. اي فهذا الذنب العظيم قد انتهى

290
01:53:06.650 --> 01:53:26.650
ان يجازى صاحبه بجهنم بما فيها من العذاب العظيم والخزي المهين وسخط الجبار وفوات الفوز والفلاح وحصول الخيبة والخسار عياذا بالله من كل سبب يبعد عن رحمته. وهذا الوعيد له حكم امثاله من نصوص الوعيد. على بعض الكبائر والمعاصي بالخلود في النار. او حرمان الجنة

291
01:53:26.650 --> 01:53:46.650
وقد اختلف الائمة رحمهم الله في تأويلها مع اتفاقهم على بطلان قول الخوارج والمعتزلة الذين يخلدونهم في النار ولو كانوا موحدين في تأويلها ما قاله الامام المحقق شمس الدين ابن القيم رحمه الله في المدارج فانه قال بعدما ذكر تأويلات الائمة في ذلك وانتقد

292
01:53:46.650 --> 01:54:06.650
فقال وقالت فرقة هذه النصوص وامثالها مما ذكر فيه المقتضي للعقوبة. ولا يلزم من وجود مقتضي الحكم وجوده. فان الحكم انما بوجود مقتضيه وانتفاء موانعه. وغاية هذه النصوص الاعلام بان كذا سبب للعقوبة ومقتض لها. وقد قام الدليل على ذكر الموانع

293
01:54:06.650 --> 01:54:26.650
فبعضها بالاجماع وبعضها بالنص. فالتوبة مانع بالاجماع. والتوحيد مانع بالنصوص المتواترة. التي لا مدفع لها. والحسنات العظيمة الماحية مانعة والمصائب الكبار المكفرة مانعة. واقامة الحدود في الدنيا مانع بالنص. ولا سبيل الى تعطيل هذه النصوص. فلابد من اعمال

294
01:54:26.650 --> 01:54:46.650
من الجانبين. ومن هنا قامت الموازنة بين الحسنات والسيئات. اعتبارا بمقتضى العقاب ومانعه. واعمالا لارجحها. قالوا وعلى هذا بناء مصالح الدارين ومفاسدهما. وعلى هذا بناء الاحكام الشرعية والاحكام القدرية. وهو مقتضى الحكمة السارية في الوجود. وبه ارتباط الاسباب

295
01:54:46.650 --> 01:55:06.650
ومسبباتها خلقا وامرا. وقد جعل الله سبحانه لكل ضدا يدافعه ويقاومه. ويكون الحكم للاغلب منهما. فالقوة قضية للصحة والعافية وفساد الاخلاق وبغيها. مانع من عمل الطبيعة وفعل القوة. والحكم للغالب منهما. وكذلك قوى الادوية والامراض

296
01:55:06.650 --> 01:55:26.650
والعبد يكون فيه مقتض للصحة ومقتض للعطب. واحدهما يمنع كمال تأثير الاخر ويقاومه. فاذا ترجح عليه وقهره كان التأثير ومن هنا يعلم انقسام الخلق الى من يدخل الجنة ولا يدخل النار وعكسه ومن يدخل النار ثم يخرج منها ويكون مكثه فيها بحسب ما فيه من

297
01:55:26.650 --> 01:55:46.650
مقتضى المكث في سرعة الخروج وبطئه. ومن له مصيرة منورة يرى بها كل ما اخبر الله به في كتابه. ومن امر المعادي وتفاصيله حتى كانه يشاهده رأي عين ويعلم ان هذا هو مقتضى الهيته سبحانه. وربوبيته وعزته وحكمته. وانه يستحيل عليه خلاف ذلك. ونسبة

298
01:55:46.650 --> 01:56:06.650
ذلك اليه نسبة ما لا يليق به اليه فيكون نسبة ذلك الى بصيرته. كنسبة الشمس والنجوم الى بصره. وهذا يقين الايمان وهو الذي تحرق السيئات كما تحرق النار الحطب. وصاحب هذا المقام من الايمان. يستحيل اصراره على السيئات. وان وقعت منه وكثرت. فان ما معه من نور

299
01:56:06.650 --> 01:56:56.650
الايمان يأمره بتجديد التوبة كل وقت. للرجوع الى الله في عدد انفاسه. وهذا من احب الخلق الى الله. انتهى كلامه. قدس الله روحه وجزاه عن الاسلام والمسلمين خيرا   ان الله كان بما تعملون خبيرا. يأمر تعالى عباده المؤمنين اذا خرجوا جهادا في سبيله وابتغاء مرضاته. ان يتبينوا

300
01:56:56.650 --> 01:57:16.650
ويتثبت في جميع امورهم المشتبهة فان الامور قسمان واضحة وغير واضحة. فالواضحة البينة لا تحتاج الى تثبت وتبين كذلك تحصيل حاصل. واما الامور المشكلة غير الواضحة فان الانسان يحتاج الى التثبت فيها والتبين. ليعرف هل يقدم عليها ام لا. فان التثبت

301
01:57:16.650 --> 01:57:36.650
ففي هذه الامور يحصل فيه من الفوائد الكثيرة والكف لشرور عظيمة. ما به يعرف دين العبد وعقله ورزانته بخلاف المستعجل للامور في بدايته قبل ان يتبين له حكمها فان ذلك يؤدي الى ما لا ينبغي. كما جرى لهؤلاء الذين عاتبهم الله في الاية. لما لم يتثبتوا وقتلوا من

302
01:57:36.650 --> 01:57:56.650
عليهم وكان معه غنيمة له او مال غيره ظنا انه يستكفي بذلك قتلهم. وكان هذا خطأ في نفس الامر. فلهذا عاتبهم بقوله ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة اي فلا يحملنكم العرض الفاني القليل

303
01:57:56.650 --> 01:58:16.650
على ارتكاب ما لا ينبغي فيفوتكم ما عند الله من الثواب الجزيل الباقي. فما عند الله خير وابقى. وفي هذا اشارة الى ان العبد ينبغي له اذا رأى هذا واعي نفسه مائلة الى حالة له فيها هوى. وهي مضرة له ان يذكرها ما اعد الله لمن نهى نفسه عن هواها. وقدم مرضاة الله

304
01:58:16.650 --> 01:58:36.650
على رضا نفسه فان في ذلك ترغيبا للنفس في امتثال امر الله وان شق ذلك عليها. ثم قال تعالى مذكرا لهم بحالهم الاولى قبل هدايتهم الى الاسلام كذلك كنتم من قبل. فمن الله عليكم اي فكما هداكم بعد ضلالكم. فكذلك يهدي غيركم. وكما ان الهداية حصلت لكم

305
01:58:36.650 --> 01:58:56.650
شيئا فشيئا فكذلك غيركم. فنظر الكامل لحاله الاولى الناقصة. ومعاملته لمن كان على مثلها. بمقتضى ما يعرف من حاله الاولى دعاؤه له بالحكمة والموعظة الحسنة من اكبر الاسباب لنفعه وانتفاعه. ولهذا اعاد الامر بالتبين فقال فتبينوا. فاذا كان من خرج

306
01:58:56.650 --> 01:59:16.650
للجهاد في سبيل الله ومجاهدة اعداء الله. وقد استعد بانواع الاستعداد للايقاع بهم. مأمورا بالتبين لمن القى اليه السلام. وكانت القرينة في انه انما سلم تعوضا من القتل وخوفا على نفسه فان ذلك يدل على الامر بالتبين والتثبت في كل الاحوال التي يقع فيها نوع اشتباه

307
01:59:16.650 --> 01:59:46.650
يتثبت فيها العبد حتى يتضح له الامر. ويبين الرشد والصواب. ان الله كان بما تعملون خبيرا. فيجازي كل ما عمله ونواه بحسب ما علمه من احوال عباده ونياتهم فضل الله المجاهدين باموالهم

308
01:59:46.650 --> 02:00:26.650
اي لا يستوي من جاهد من المؤمنين بنفسه وماله. ومن لم يخرج للجهاد ولم يقاتل اعداء الله. ففيه الحث على الخروج للجهاد والترغيب في ذلك والترهيب من التكاسل والقعود عنه من غير عذر. واما اهل الضرر كالمريض والاعمى والاعرج. والذي لا يجد ما يتجهز به

309
02:00:26.650 --> 02:00:46.650
انهم ليسوا بمنزلة القاعدين من غير عذر. فمن كان من اولي الضرر راضيا بقعوده لا ينوي الخروج في سبيل الله. لولا وجود المانع ولا يحدث نفسه بذلك فانه بمنزلة القاعد لغير عذر. ومن كان عازما على الخروج في سبيل الله لولا وجود المانع. يتمنى ذلك ويحدث به نفسه فانه

310
02:00:46.650 --> 02:01:06.650
في منزلة من خرج للجهاد لان النية الجازمة اذا اقترن بها مقدورها من القول او الفعل ينزل صاحبها منزلة الفاعل. ثم صرح تعالى بتفضيل المجاهدين على القاعدين بالدرجة اي الرفعة وهذا تفضيل على وجه الاجمال. ثم صرح بذلك على وجه التفصيل. ووعدهم بالمغفرة الصادرة من ربهم

311
02:01:06.650 --> 02:01:26.650
والرحمة التي تشتمل على حصول كل خير واندفاع كل شر. والدرجات التي فصلها النبي صلى الله عليه وسلم بالحديث الثابت عنه في الصحيحين ان في الجنة مئة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والارض. اعدها الله للمجاهدين في سبيله. وهذا الثواب الذي رتبه الله على الجهاد

312
02:01:26.650 --> 02:01:46.650
نظير الذي في سورة الصف في قوله يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم؟ تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله باموالكم وانفسكم ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون. يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار

313
02:01:46.650 --> 02:02:06.650
ومساكن طيبة في جنات عدن. ذلك الفوز العظيم. وتأمل حسن هذا الانتقال من حالة الى اعلى منها. فانه نفى التسوية اولا بين المجاهد وغيره ثم صرح بتفضيل المجاهد على القاعد بدرجة. ثم انتقل الى تفضيله بالمغفرة والرحمة والدرجات. وهذا الانتقال من حالة الى اعلى

314
02:02:06.650 --> 02:02:26.650
عند التفضيل والمدح او النزول من حالة الى ما دونها عند القدح والذم احسن لفظا واوقع في النفس. وكذلك اذا فضل تعالى شيئا على شيء وكل منهما له فضل احترز بذكر الفضل الجامع للامرين لئلا يتوهم احد ذم المفضل عليه. كما قال هنا وكلا وعد الله الحسنى

315
02:02:26.650 --> 02:02:46.650
وكما قال تعالى في الايات المذكورة في الصف في قوله وبشر المؤمنين وكما في قوله تعالى لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح وقال اي ممن لم يكن كذلك. ثم قال وكلا وعد الله الحسنى. وكما قال تعالى ففهمناها سليمان وكلا اتينا حكما وعلما

316
02:02:46.650 --> 02:03:06.650
فينبغي لمن بحث في التفضيل بين الاشخاص والطوائف والاعمال ان يتفطن لهذه النكتة. وكذلك لو تكلم في ذم الاشخاص والمقالات ذكر تجتمع فيه عند تفضيل بعضها على بعض لئلا يتوهم ان المفضل قد حصل له الكمال كما اذا قيل النصارى خير من المجوس فليقل مع ذلك

317
02:03:06.650 --> 02:03:26.650
وكل منهما كافر. والقتل اشنع من الزنا. وكل منهما معصية كبيرة. حرمها الله ورسوله وزجر عنها. ولما وعد المجاهدين بالمغفرة رحمة الصادرين عن اسمه الكريمين الغفور الرحيم. ختم هذه الاية بهما فقال وكان الله غفورا رحيما

318
02:03:26.650 --> 02:04:06.650
لنتوفاهم الملائكة ظالمي انفسهم قالوا فيما كنتم. قالوا فيما كنتم هم قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا الم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها فاولئك مأواهم جهنم مصيرا هذا الوعيد الشديد لمن ترك الهجرة مع قدرته عليها حتى مات. فان الملائكة الذين يقبضون

319
02:04:06.650 --> 02:04:26.650
يوبخونه بهذا التوبيخ العظيم. ويقولون لهم فيما كنتم اي على اي حال كنتم؟ وباي شيء تميزتم عن المشركين؟ بل كثرتم وربما ظاهرتموهم على المؤمنين وفاتكم الخير الكثير والجهاد مع رسوله. والكون مع المسلمين ومعاونتهم على اعدائهم. قالوا

320
02:04:26.650 --> 02:04:46.650
مستضعفين في الارض اي ضعفاء مقهورين مظلومين. ليس لنا قدرة على الهجرة وهم غير صادقين في ذلك. لان الله وبخهم وتوعدهم ولا يكلف الله نفسا الا وسعها. واستثنى المستضعفين حقيقة. ولهذا قالت لهم الملائكة الم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها

321
02:04:46.650 --> 02:05:06.650
وهذا استفهام تقرير اي قد تقرر عند كل احد ان ارض الله واسعة فحيث ما كان العبد في محل لا يتمكن فيه من اظهار دينه فان له متسعا فسحة من الارض يتمكن فيها من عبادة الله. كما قال تعالى يا عبادي الذين امنوا ان ارضي واسعة فاياي فاعبدون. قال الله عنها

322
02:05:06.650 --> 02:05:26.650
اولئك الذين لا عذر لهم فاولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا. وهذا كما تقدم فيه ذكر بيان السبب الموجب. فقد يترتب عليه مقتضاه مع اجتماع شروطه وانتفاء موانعه وقد يمنع من ذلك مانع. وفي الاية دليل على ان الهجرة من اكبر الواجبات وتركها من المحرمات بل

323
02:05:26.650 --> 02:05:46.650
من الكبائر وفي الاية دليل على ان كل من توفي فقد استكمل واستوفى ما قدر له من الرزق والاجل والعمل. وذلك مأخوذ من لفظ توفي فانه يدل على ذلك لانه لو بقي عليه شيء من ذلك لم يكن متوفيا. وفيه الايمان بالملائكة ومدحهم. لان الله ساق ذلك

324
02:05:46.650 --> 02:06:26.650
خطاب لهم على وجه التقرير والاستحسان منهم. وموافقته لمحله  ثم استثنى مستضعفين عن الحقيقة الذين لا قدرة لهم على الهجرة بوجه من الوجوه. ولا يهتدون سبيلا. فهؤلاء قال الله فيهم فاولئك عسى الله ان يعفو

325
02:06:26.650 --> 02:06:46.650
وعنهم وكان الله عفوا غفورا. وعسى ونحوها واجب وقوعها من الله تعالى. بمقتضى كرمه واحسانه. وفي الترجية بالثواب من عمل بعض الاعمال فائدة وهو انه قد لا يوفيه حق توفيته ولا يعمله على الوجه اللائق الذي ينبغي بل يكون مقصرا فلا يستحق ذلك

326
02:06:46.650 --> 02:07:06.650
والله اعلم. وفي الاية الكريمة دليل على ان من عجز عن المأمور من واجب وغيره فانه معذور. كما قال تعالى في العاجزين عن الجهاد ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج. وقال في عموم الاوامر فاتقوا الله ما استطعتم. وقال النبي صلى الله عليه

327
02:07:06.650 --> 02:07:26.650
وسلم اذا امرتكم بامر فاتوا منه ما استطعتم ولكن لا يعذر الانسان الا اذا بذل جهده وسدت عليه ابواب الحيل لقوله لا يستطيعون حيلة وفي الاية تنبيه على ان الدليل في الحج والعمرة ونحوهما مما يحتاج الى سفر من شروط الاستطاعة

328
02:07:26.650 --> 02:08:06.650
فقد وقع اجره على الله وكان الله غفورا رحيما. هذا فيه بيان الحث على الهجرة ترغيب بيان ما فيها من المصالح فوعد الصادق في وعده ان من هاجر في سبيله ابتغاء مرضاته انه يجد مرغما في الارض وسعه فالمراغم

329
02:08:06.650 --> 02:08:26.650
مشتمل على مصالح الدين والسعة على مصالح الدنيا. وذلك ان كثيرا من الناس يتوهم ان في الهجرة شتاتا بعد الالفة وفقرا بعد الغنى و بعد العز وشدة بعد الرخاء. والامر ليس كذلك فان المؤمن ما دام بين اظهر المشركين. فدينه في غاية النقص لا في العبادات القاصرة عليه

330
02:08:26.650 --> 02:08:46.650
كالصلاة ونحوها ولا في العبادات المتعدية. كالجهاد بالقول والفعل وتوابع ذلك. لعدم تمكنه من ذلك. وهو بصدد ان يفتن عن دينه خصوصا ان كان مستضعفا فاذا هاجر في سبيل الله تمكن من اقامة دين الله وجهاد اعداء الله ومراغمتهم فان المراغمة اثم

331
02:08:46.650 --> 02:09:06.650
جامع لكل ما يحصل به اغاظة لاعداء الله من قول وفعل. وكذلك يحصل له سعة في رزقه. وقد وقع كما اخبر الله تعالى واعتبر ذلك الصحابة رضي الله عنهم فانهم لما هاجروا في سبيل الله وتركوا ديارهم واولادهم واموالهم لله. كمل بذلك ايمانهم. وحصل لهم من الايمان التام

332
02:09:06.650 --> 02:09:26.650
والجهاد العظيم والنصر لدين الله. ما كانوا به ائمة لمن بعدهم. وكذلك حصل لهم مما يترتب على ذلك من الفتوحات والغنائم. ما كانوا به اغنام الناس وهكذا كل من فعل فعلهم حصل له ما يحصل لهم الى يوم القيامة. ثم قال ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله

333
02:09:26.650 --> 02:09:46.650
اي قاصدا ربه ورضاه ومحبة لرسوله ونصرا لدين الله. لا لغير ذلك من المقاصد. ثم يدركه الموت بقتل او غيره. فقد وقع اجره على الله اي فقد حصل له اجر المهاجر الذي ادرك مقصوده بضمان الله تعالى. وذلك لانه نوى وجزم وحصل منه ابتداء وشروع في العمل

334
02:09:46.650 --> 02:10:06.650
من رحمة الله به وبامثاله ان اعطاهم اجرهم كاملا. ولو لم يكملوا العمل وغفر لهم ما حصل منه من التقصير في الهجرة وغيرها. ولهذا ختم ما هذه الاية بهذين الاسمين الكريمين؟ فقال وكان الله غفورا رحيما. يغفر للمؤمنين ما اقترفوا من الخطيئات. خصوصا التائبين المنيبين

335
02:10:06.650 --> 02:10:26.650
الى ربهم رحيما بجميع الخلق رحمة اوجدتهم وعافتهم. ورزقتهم من المال والبنين والقوة وغير ذلك. رحيما بالمؤمنين حيث وفقهم للايمان وعلمهم من العلم ما يحصل به الايقان. ويسر لهم اسباب السعادة والفلاح. وما به يدركون غاية الارباح. وسيرون من رحمته و

336
02:10:26.650 --> 02:10:46.650
به ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. فنسأل الله الا يحرمنا خيره بشر ما عندنا الارض فليس عليكم جناح ان تقسوا من الصلاة ان خفتم ان خفتم ان يفتنكم

337
02:10:46.650 --> 02:11:06.650
الذين كفروا ان الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا. هاتان الايتان اصل في رخصته في القصر وصلاة الخوف يقول تعالى واذا ضربتم في الارض اي في السفر وظاهر الاية انه يقتضي الترخص في اي سفر كان ولو كان

338
02:11:06.650 --> 02:11:26.650
سفر معصية كما هو مذهب ابي حنيفة رحمه الله. وخالف في ذلك الجمهور وهم الائمة الثلاثة وغيرهم. فلم يجوزوا الترخص في سفر المعصية تخصيصا للاية بالمعنى والمناسبة. فان الرخصة سهولة من الله لعباده اذا سافروا ان يقصروا ويفطروا. والعاصي بسفره لا يناسب حاله التخفيف

339
02:11:26.650 --> 02:11:46.650
وقوله فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة. اي لا حرج ولا اثم عليكم في ذلك. ولا ينافي ذلك كون القصر هو الافضل. لاننا في الحرج ازالة لبعض الوهم الواقع في كثير من النفوس. بل ولا ينافي الوجوب كما تقدم ذلك في سورة البقرة في قوله ان الصفا والمروة من شعائر الله

340
02:11:46.650 --> 02:12:06.650
وازالة الوهم في هذا الموضع ظاهرة لان الصلاة قد تقرر عند المسلمين وجوبها على هذه الصفة التامة ولا يزيل هذا عن نفوس اكثرهم الا بذكر ما ويدل على افضلية القصر على الاتمام امران. احدهما ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم على القصر في جميع اسفاره. والثاني ان هذا

341
02:12:06.650 --> 02:12:26.650
من باب التوسعة والترخيص والرحمة بالعباد. والله تعالى يحب ان تؤتى رخصه كما يكره ان تؤتى معصيته. وقوله ان تقصروا من الصلاة ولم يقل ان تقصروا الصلاة فيه فائدتان احداهما انه لو قال ان تقصروا الصلاة لكان القصر غير منضبط بحد من الحدود فربما ظن انه لو قصر

342
02:12:26.650 --> 02:12:46.650
اعظم الصلاة وجعلها ركعة واحدة لا اجزأ. فاتيانه بقوله من الصلاة ليدل ذلك على ان القصر محدود مضبوط. مرجوع فيه الى ما تقرر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه. الثانية ان من تفيد التبعيض ليعلم بذلك ان القصر لبعض الصلوات المفروضات لا

343
02:12:46.650 --> 02:13:06.650
فان الفجر والمغرب لا يقصران وانما الذي يقصر الصلاة الرباعية من اربع الى ركعتين. فاذا تقرر ان القصر في السفر رخصة اعلم ان المفسرين قد اختلفوا في هذا القيد وهو قوله ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا. الذي يدل ظاهره ان القصر لا يجوز الا بوجود الامرين

344
02:13:06.650 --> 02:13:26.650
كليهما السفر مع الخوف ويرجع حاصل اختلافهم الى انه هل المراد بقوله ان تقصروا قصر العدد فقط او قصر العدد والصفر فالاشكال انما يكون على الوجه الاول. وقد اشكل هذا على امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه. حتى سأل عنه النبي صلى الله عليه وسلم

345
02:13:26.650 --> 02:13:46.650
لما فقال يا رسول الله ما لنا نقصر الصلاة وقد امنا؟ اي والله يقول ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا. فقال رسول الله صلى الله الله عليه وسلم صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته. او كما قال فعلى هذا يكون هذا القيد اوتي به نظرا لغالب الحال

346
02:13:46.650 --> 02:14:06.650
التي كان النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه عليها. فان غالب اسفارهم اسفار جهاد. وفيه فائدة اخرى وهي بيان الحكمة والمصلحة في مشروعيته برخصة القصر فبين في هذه الاية انهى ما يتصور من المشقة المناسبة للرخصة وهي اجتماع السفر والخوف. ولا يستلزم ذلك الا يقصر مع السفر وحده

347
02:14:06.650 --> 02:14:26.650
الذي هو مظنة المشقة. واما على الوجه الثاني وهو ان المراد بالقصر. قصر العدد والصفة فان القيد على بابه. فاذا وجد السفر والخوف هذا قصر العدد وقصر الصفة. واذا وجد السفر وحده جاز قصر العدد فقط او الخوف وحده جاز قصر الصفة. ولذلك اتى بصفة صلاة

348
02:14:26.650 --> 02:15:46.650
خوفي بعدها بقوله    ولا جناح عليكم ان كان بكم  واذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة اي صليت بهم صلاة تقيمها وتتم ما يجب فيها ويلزم. فعلمه ما ينبغي لك ولهم فعله. ثم فسر ذلك بقوله

349
02:15:46.650 --> 02:16:06.650
فلتقم طائفة منهم معك اي وطائفة قائمة بازاء العدو كما يدل على ذلك ما يأتي. فاذا سجدوا اي الذين معك اي اكملوا صلاتهم وعبر عن الصلاة بالسجود ليدل على فضل السجود. وانه ركن من اركانها بل هو اعظم اركانها. فليكونوا من ورائكم ولتأتي

350
02:16:06.650 --> 02:16:26.650
طائفة اخرى لم يصلوا وهم الطائفة الذين قاموا بازاء العدو فليصلوا معك. دل ذلك على ان الامام يبقى بعد انصراف الطائفة الاولى منتظرا للطائفة الثانية فاذا حضروا صلى بهم ما بقي من صلاته ثم جلس ينتظرهم حتى يكملوا صلاتهم ثم يسلموا بهم. وهذا احد الوجوه في صلاة الخوف

351
02:16:26.650 --> 02:16:46.650
فانها صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة كلها جائزة وهذه الاية تدل على ان صلاة الجماعة فرض عين من وجهين احدهما ان الله تعالى امر بها في هذه الحالة الشديدة وقت اشتداد الخوف من الاعداء وحذر مهاجمتهم. فاذا اوجبها في هذه الحالة الشديدة

352
02:16:46.650 --> 02:17:06.650
ثيابها في حالة الطمأنينة والامن من باب اولى واحرى. والثاني ان المصلين صلاة الخوف يتركون فيها كثيرا من الشروط واللوازم. ويعفى فيها عن كثير من الافعال المبطلة في غيرها. وما ذاك الا لتأكد وجوب الجماعة. لانه لا تعارض بين واجب ومستحب. فلولا وجوب الجماعة لم تترك

353
02:17:06.650 --> 02:17:26.650
هذه الامور اللازمة لاجلها. وتدل الاية الكريمة على ان الاولى والافضل ان يصلوا بامام واحد. ولو تضمن ذلك الاخلال بشيء لا يخل به لو صلوها بعدة ائمة. وذلك لاجل اجتماع كلمة المسلمين واتفاقهم. وعدم تفرق كلمتهم. وليكون ذلك اوقع هيبة في قلوب اعدائهم

354
02:17:26.650 --> 02:17:46.650
وامر تعالى باخذ السلاح والحذر في صلاة الخوف. وهذا وان كان فيه حركة واشتغال من بعض احوال الصلاة. فان فيه مصلحة راجحة وهو الجمع من الصلاة والجهاد والحذر من الاعداء الحريصين غاية الحرص على الايقاع بالمسلمين. والميل عليهم وعلى امتعتهم. ولهذا قال تعالى ود الذين

355
02:17:46.650 --> 02:18:06.650
كفروا لو تغفلون عن اسلحتكم وامتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة. ثم ان الله عذر من له عذر من مرض او مطر. ان يضع ولكن مع اخذ الحذر فقال ولا جناح عليكم ان كان بكم اذى من مطر او كنتم مرضى ان تضعوا اسلحتكم وخذوا حذركم ان

356
02:18:06.650 --> 02:18:26.650
الله اعد للكافرين عذابا مهينا. ومن العذاب المهين ما امر الله به حزبه المؤمنين وانصار دينه الموحدين. من قتلهم وقتالهم حيثما تقفون ويأخذوهم ويحصروهم ويقعدوا لهم كل مرصد. ويحذروهم في جميع الاحوال ولا يغفلوا عنهم خشية ان ينالوا الكفار بعض مطلوبهم فيه

357
02:18:26.650 --> 02:18:46.650
فلله اعظم حمد وثناء على ما من به على المؤمنين. وايدهم بمعونته وتعاليمه التي لو سلكوها على وجه الكمال لم تهزم لهم راية ولم يظهر عليهم عدو في وقت من الاوقات. وفي قوله فاذا سجدوا فليكونوا من ورائكم. يدل على ان هذه الطائفة تكمل جميع صلاتها

358
02:18:46.650 --> 02:19:06.650
كان قبل ذهابهم الى موضع الحارسين. وان الرسول صلى الله عليه وسلم يثبت منتظرا للطائفة الاخرى قبل السلام. لانه اولا ذكر ان الطائفة تقوم فاخبر عن مصاحبتهم له ثم اضاف الفعل بعد اليهم دون الرسول فدل ذلك على ما ذكرناه. وفي قوله ولتأتي طائفة اخرى لم يصلوا

359
02:19:06.650 --> 02:19:26.650
فليصلوا معك دليل على ان الطائفة الاولى قد صلوا وان جميع صلاة الطائفة الثانية تكون مع الامام حقيقة في ركعتهم الاولى وحكما في بركعتهم الاخيرة فيستلزم ذلك انتظار الامام اياهم حتى يكملوا صلاتهم ثم يسلموا بهم وهذا ظاهر للمتأمل

360
02:19:26.650 --> 02:20:06.650
لقضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم اي فاذا فرغتم من صلاتكم صلاة الخوف وغيرها. فاذكروا الله في جميع احوالكم وهيئاتكم. ولكن خصت صلاة الخوف بذلك لفوائد. من ان القلب صلاحه وفلاحه وسعادته بالانابة الى الله تعالى في المحبة. وامتلاء القلب من ذكره والثناء عليه. واعظم

361
02:20:06.650 --> 02:20:26.650
ما يحصل به هذا المقصود الصلاة التي حقيقتها انها صلة بين العبد وبين ربه. ومنها ان فيها من حقائق الايمان ومعارف الايقان ما اوجب ان يفرضها الله على عباده كل يوم وليلة. ومن المعلوم ان صلاة الخوف لا تحصل فيها هذه المقاصد الحميدة

362
02:20:26.650 --> 02:20:46.650
بسبب اشتغال القلب والبدن والخوف. فامر بجبرها بالذكر بعدها. ومنها ان الخوف يوجب من قلق القلب وخوفه. ما هو لضعفه. واذا ضعف القلب ضعف البدن عن مقاومة العدو. والذكر لله والاكثار منه. من اعظم مقويات القلب

363
02:20:46.650 --> 02:21:06.650
ومنها ان الذكر لله تعالى مع الصبر والثبات سبب للفلاح والظفر بالاعداء. كما قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون. فامر بالاكثار منه في هذه الحال الى غير ذلك من الحكم

364
02:21:06.650 --> 02:21:26.650
وقوله فاذا اطمأننتم فاقيموا الصلاة. اي اذا امنتم من الخوف واطمأنت قلوبكم وابدانكم. فاتموا صلاتكم على الوجه ظاهرا وباطنا. باركانها وشروطها وخشوعها وسائر مكملاتها. ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا

365
02:21:26.650 --> 02:21:46.650
اي مفروضا في وقته فدل ذلك على فرضيتها وان لها وقتا لا تصح الا به. وهو هذه الاوقات التي قد تقررت عند المسلمين صغيرهم وكبيرهم عالمهم وجاهلهم. واخذوا ذلك عن نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم بقوله صلوا كما رأيتموني اصلي

366
02:21:46.650 --> 02:22:06.650
ودل قوله على المؤمنين على ان الصلاة ميزان الايمان. وعلى حسب ايمان العبد تكون صلاته وتتم وتكمل. ويدل ذلك على ان الكفار وان كانوا ملتزمين لاحكام المسلمين كاهل الذمة انهم لا يخاطبون بفروع الدين كالصلاة ولا يؤمرون بها

367
02:22:06.650 --> 02:22:36.650
بل ولا تصح منهم ما داموا على كفرهم. وان كانوا يعاقبون عليها وعلى سائر الاحكام في الاخرة. ولا تهنوا في كما تألمون فانهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون. وكان الله عليما حكيم

368
02:22:36.650 --> 02:22:56.650
اي لا تضعفوا ولا تكسلوا في ابتغاء عدوكم من الكفار. اي في جهادهم والمرابطة على ذلك. فان وهن القلب مستدع البدن وذلك يضعف عن مقاومة الاعداء. بل كونوا اقوياء نشيطين في قتالهم. ثم ذكر ما يقوي قلوب المؤمنين. فذكر

369
02:22:56.650 --> 02:23:16.650
شيئين الاول ان ما يصيبكم من الالم والتعب والجراح ونحو ذلك. فانه يصيب اعدائكم فليس من المروءة الانسانية والشهامة الاسلامية ان تكونوا اضعف منهم وانتم وهم قد تساويتم فيما يوجب ذلك. لان العادة الجارية انه لا يضعف الا من توالت عليه

370
02:23:16.650 --> 02:23:36.650
الام وانتصر عليه الاعداء على الدوام. لا من يدان مرة ويدال عليه اخرى. الامر الثاني انكم ترجون من الله ما لا فترجون الفوز بثوابه والنجاة من عقابه. بل خواص المؤمنين لهم مقاصد غالية. وامال رفيعة من نصر دين الله واقامة

371
02:23:36.650 --> 02:23:56.650
لشرعه واتساع دائرة الاسلام وهداية الضالين وقمع اعداء الدين. فهذه الامور توجب للمؤمن المصدق زيادة القوة وتضاعف النشاط والشجاعة التامة لان من يقاتل ويصبر على نيل عزه الدنيوي ان نال ليس كمن يقاتل لنيل السعادة الدنيوية

372
02:23:56.650 --> 02:24:36.650
والاخروية والفوز برضوان الله وجنته. فسبحان من فاوت بين العباد وفرق بينهم بعلمه وحكمته. ولهذا قال وكان الله عليما حكيما. كامل العلم كامل الحكمة ولا تكن للخائنين خصيما يخبر تعالى انه انزل على عبده ورسوله الكتاب بالحق اي محفوظا في

373
02:24:36.650 --> 02:24:56.650
من الشياطين ان يتطرق اليه منهم باطل. بل نزل بالحق ومشتملا ايضا على الحق. فاخباره صدق واوامره ونواهيه عدل وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا. واخبر انه انزله ليحكم بين الناس. وفي الاية الاخرى وانزلنا اليك الذكر لتبين

374
02:24:56.650 --> 02:25:16.650
للناس ما نزل اليهم فيحتمل ان هذه الاية في الحكم بين الناس في مسائل النزاع والاختلاف وتلك في تبيين جميع الدين واصوله ويحتمل ان الايتين كليهما معناهما واحد. فيكون الحكم بين الناس هنا يشمل الحكم بينهم في الدماء والاعراض والاموال وسائر

375
02:25:16.650 --> 02:25:36.650
الحقوق وفي العقائد وفي جميع مسائل الاحكام. وقوله بما اراك الله اي لا بهواك بل بما علمك الله والهمك كقوله تعالى وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى. وفي هذا دليل على عصمته صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه

376
02:25:36.650 --> 02:25:56.650
عن الله من جميع الاحكام وغيرها. وانه يشترط في الحكم العلم والعدل لقوله بما اراك الله ولم يقل بما ارأيت ورتب ايضا الحكم بين الناس على معرفة الكتاب ولما امر الله بالحكم بين الناس المتضمن للعدل والقسط نهاه عن الجور

377
02:25:56.650 --> 02:26:16.650
والظلم الذي هو ضد العدل فقال ولا تكن للخائنين خصيما. اي لا تخاصم عمن عرفت خيانته من مدع ما ليس له كمنكر حقا عليه سواء علم ذلك او ظنه. ففي هذا دليل على تحريم الخصومة في الباطل والنيابة عن المبطل في الخصومات الدينية

378
02:26:16.650 --> 02:26:36.650
عقوق الدنيوية ويدل مفهوم الاية على جواز الدخول في نيابة الخصومة لمن لم يعرف منه ظلم ان الله كان غفورا رحيما. واستغفر الله مما صدر منك ان صدر. ان الله كان غفورا رحيما

379
02:26:36.650 --> 02:26:56.650
ان يغفروا الذنب العظيم لمن استغفره وتاب اليه واناب. يوفقه للعمل الصالح بعد ذلك. الموجب لثوابه وزوال عقابه ولا تجادل عن الذين يختانون انفسهم ان الله لا يحب من كان خوفا

380
02:26:56.650 --> 02:27:16.650
ولا تجادل عن الذين يختانون انفسهم. الاختيان والخيانة بمعنى الجناية والظلم والاثم. وهذا يشمل النهي عن المجادلة عمن اذنب. وتوجه عليه عقوبة من حد او تعزير. فانه لا يجادل عنه بدفع ما صدر منه من الخيانة. او بدفع

381
02:27:16.650 --> 02:27:36.650
ما ترتب على ذلك من العقوبة الشرعية. ان الله لا يحب من كان خوانا اثيما. اي كثير الخيانة والاثم. واذا انتفى الحب ثبت بده وهو البغض. وهذا كالتعليل للنهي المتقدم. ثم ذكر عن هؤلاء الخائنين انهم

382
02:27:36.650 --> 02:28:06.650
الناس ولا يستخفون من الله ولا يستخفون من الله وهو معهم اذ يبين ما لا يرضى من القول. وكان الله لما يعملون محيطا. وهذا من ضعف الايمان ونقصان اليقين ان تكون مخافة الخلق عندهم اعظم من مخافة الله. فيحرصون بالطرق المباحة والمحرمة على عدم الفضيحة عند الناس

383
02:28:06.650 --> 02:28:26.650
وهم مع ذلك قد بارزوا الله بالعظائم. ولم يبالوا بنظره واطلاعه عليهم. وهو معهم بالعلم في جميع احوالهم. خصوصا في في حال تبييتهم ما لا يرضيه من القول من تبرئة الجاني ورمي البريء بالجناية والسعي في ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم ليفعل ما

384
02:28:26.650 --> 02:28:46.650
فقد جمعوا بين عدة جنايات ولم يراقبوا رب الارض والسماوات المطلعة على سرائرهم وضمائرهم. ولهذا توعدهم تعالى بقوله وكان الله بما يعملون محيطا. اي قد احاط بذلك علما. ومع هذا لم يعاجلهم بالعقوبة. بل استأنى بهم

385
02:28:46.650 --> 02:29:46.650
وعرض عليهم التوبة وحذرهم من الاصرار على ذنبهم الموجب للعقوبة البليغة    اي هبكم جادلتم عنهم في هذه الحياة الدنيا ودفع عنهم جدالكم بعض ما احذرون من العار والفضيحة عند الخلق. فماذا يغني عنهم وينفعهم؟ ومن يجادل الله عنهم يوم القيامة حين تتوجه عليهم الحجة

386
02:29:46.650 --> 02:30:06.650
وتشهد عليهم السنتهم وايديهم وارجلهم بما كانوا يعملون. يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق. ويعلمون ان الله هو الحق حق مبين. فمن يجادل عنه من يعلم السر واخفى. ومن اقام عليه من الشهود ما لا يمكن معه الانكار. وفي هذه الاية

387
02:30:06.650 --> 02:30:26.650
ارشاد الى المقابلة بينما يتوهم من مصالح الدنيا المترتبة على ترك اوامر الله او فعل مناهيه وبينما يفوت من ثواب الاخرة او تحصل من عقوباتها فيقول من امرته نفسه بترك امر الله ها انت تركت امره كسلا وتفريطا. فما النفع الذي انتفعت به؟ وماذا

388
02:30:26.650 --> 02:30:46.650
فاتك من ثواب الاخرة. وماذا ترتب على هذا الترك من الشقاء والحرمان والخيبة والخسران؟ وكذلك اذا دعته نفسه الى ما تشتهيه من الشهوة المحرمة قال لها هبكي فعلت ما اشتهيتي فان لذته تنقضي ويعقبها من الهموم والغموم والحسرات وفوات

389
02:30:46.650 --> 02:31:06.650
ثواب وحصول العقاب ما بعضه يكفي العاقل في الاحجام عنها. وهذا من اعظم ما ينفع العبد تدبره. وهو خاصة العقل الحقيقي. بخلاف في من يدعي العقل وليس كذلك فانه بجهله وظلمه يؤثر اللذة الحاضرة والراحة الراهنة ولو ترتب عليها ما ترتب والله

390
02:31:06.650 --> 02:31:36.650
استعان ثم قال تعالى ومن يعمل سوء او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما اي من تجرأ على المعاصي واقتحم على الاثم. ثم استغفر الله استغفارا تاما. يستلزم الاقرار بالذنب والندم عليه

391
02:31:36.650 --> 02:31:56.650
والعزم على الا يعود فهذا قد وعده من لا يخلف الميعاد بالمغفرة والرحمة. فيغفر له ما صدر منه من الذنب ويزيل عنهما ترتب عليه من النقص والعيب. ويعيد اليه ما تقدم من الاعمال الصالحة. ويوفقه فيما يستقبله من عمره. ولا يجعل ذنبه حائلا

392
02:31:56.650 --> 02:32:16.650
توفيقه لانه قد غفر واذا غفر غفر ما يترتب عليه. واعلم ان عمل السوء عند الاطلاق يشمل سائر المعاصي الصغيرة والكبيرة وسمي سوءا لكونه يسوء عامله بعقوبته. ولكونه في نفسه سيئا غير حسن. وكذلك ظلم النفس عند

393
02:32:16.650 --> 02:32:36.650
الاطلاق يشمل ظلمها بالشرك فما دونه. ولكن عند اقتران احدهما بالاخر قد يفسر كل واحد منهما بما يناسبه. فيفسر للسوء هنا بالظلم الذي يسوء الناس. وهو ظلمهم في دمائهم واموالهم واعراضهم. ويفسر ظلم النفس بالظلم والمعاصي. التي بين

394
02:32:36.650 --> 02:32:56.650
الله وبين عبده وسمي ظلم النفس ظلما. لان نفس العبد ليست ملكا له يتصرف فيها بما يشاء. وانما هي ملك لله قال قد جعلها امانة عند العبد. وامره ان يقيمها على طريق العدل بالزامها للصراط المستقيم. علما وعملا. فيسعى في

395
02:32:56.650 --> 02:33:16.650
ما امر به ويسعى في العمل بما يجب فسعيه في غير هذا الطريق ظلم لنفسه وخيانة وعدول بها عن العدل الذي ضدهم الجور والظلم. ثم قال ومن يكسب اثما فانما يكسبه على نفسه

396
02:33:16.650 --> 02:33:36.650
وكان الله عليما حكيما. ومن يكسب اثما فانما يكسبه على نفسه. وهذا يشمل كل ما يؤثم من صغير وكبير فمن كسب سيئة فان عقوبتها الدنيوية والاخروية على نفسه لا تتعداها الى غيره. كما قال تعالى ولا تزر

397
02:33:36.650 --> 02:33:56.650
وزيرة وزر اخرى لكن اذا ظهرت السيئات فلم تنكر. عمت عقوبتها وشمل اثمها. فلا تخرج ايضا عن حكم هذه الاية الكريمة لان من ترك الانكار الواجب فقد كسب سيئة. وفي هذا بيان عدل الله وحكمته انه لا يعاقب احدا بذنب احد ولا يعاقب

398
02:33:56.650 --> 02:34:16.650
احدا اكثر من العقوبة الناشئة عن ذنبه. ولهذا قال وكان الله عليما حكيما. اي له العلم الكامل والحكمة التامة. ومن وحكمته انه يعلم الذنب وما صدر منه. والسبب الداعي لفعله. والعقوبة المترتبة على فعله. ويعلم حالة المذنب انه

399
02:34:16.650 --> 02:34:36.650
ان صدر منه الذنب بغلبة دواعي نفسه الامارة بالسوء. مع انابته الى ربه في كثير من اوقاته. انه سيغفر له ويوفقه للتوبة وان صدر منه بتجرؤه على المحارم استخفافا بنظر ربه وتهاونا بعقابه. فان هذا بعيد من المغفرة. بعيد من

400
02:34:36.650 --> 02:35:16.650
التوفيق للتوبة ثم قال ومن يكسب خطيئة او اثما فقد احتمل بهتانا ومن يكسب خطيئة اي ذنبا كبيرا او اثما ما دون ذلك ثم يرمي به ان يتهموا بذنبه بريئا من ذلك الذنب. وان كان مذنبا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا. اي فقد حمل فوق ظهره

401
02:35:16.650 --> 02:35:36.650
البريء واثما ظاهرا بينا. وهذا يدل على ان ذلك من كبائر الذنوب وموبقاتها. فانه قد جمع عدة مفاسد بالخطيئة والاثم. ثم رمي من لم يفعلها بفعلها ثم الكذب الشنيع بتبرئة نفسه واتهام البريء. ثم ما يترتب على ذلك من العقوبة

402
02:35:36.650 --> 02:35:56.650
تندفع عمن وجبت عليه وتقام على من لا يستحقها. ثم ما يترتب على ذلك ايضا من كلام الناس في البريء. الى غير ذلك من المفاسد التي نسأل الله العافية منها ومن كل شر. ثم ذكر منته على رسوله بحفظه وعصمته ممن اراد ان يضله. فقال

403
02:35:56.650 --> 02:36:46.650
وانزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيم ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم ان يضلوك. وذلك ان هذه الايات الكريمات

404
02:36:46.650 --> 02:37:06.650
قد ذكر المفسرون ان سبب نزولها ان اهل بيت سرقوا في المدينة فلما اطلع على سرقتهم خافوا الفضيحة واخذوا سرقتهم فرموها ببيت من هو بريء من ذلك. واستعان السارق بقومه ان يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويطلبوا منه ان يبرئ صاحبه

405
02:37:06.650 --> 02:37:26.650
على رؤوس الناس وقالوا انه لم يسرق وانما الذي سرق من وجدت السرقة ببيته وهو البريء. فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يبرأ صاحبهم فانزل الله هذه الايات تذكيرا وتبيينا لتلك الواقعة وتحذيرا للرسول صلى الله عليه وسلم

406
02:37:26.650 --> 02:37:46.650
من المخاصمة عن الخائنين. فان المخاصمة عن المبطل من الضلال. فان الضلال نوعان. ضلال في العلم وهو الجهل بالحق. وضلال في عمل وهو العمل بغير ما يجب. فحفظ الله رسوله عن هذا النوع من الضلال. كما حفظه عن الضلال في الاعمال. واخبر ان كيدهم ومكرهم

407
02:37:46.650 --> 02:38:06.650
يعود على انفسهم كحالة كل ماكر. فقال وما يضلون الا انفسهم. لكون ذلك المكر وذلك التحيل لم قل لهم فيه مقصودهم ولم يحصل لهم الا بالخيبة والحرمان والاثم والخسران. وهذا نعمة كبيرة على رسوله صلى الله عليه وسلم

408
02:38:06.650 --> 02:38:26.650
تضمن النعمة بالعمل وهو التوفيق لفعل ما يجب. والعصمة له عن كل محرم. ثم ذكر نعمته عليه بالعلم فقال وانزل الله عليك الكتاب والحكمة. اي انزل عليك هذا القرآن العظيم والذكر الحكيم. الذي فيه تبيان كل شيء وعلم الاولين والاخرين

409
02:38:26.650 --> 02:38:46.650
الحكمة اما السنة التي قد قال فيها بعض السلف ان السنة تنزل عليه كما ينزل القرآن واما معرفة اسرار الشريعة الزائدة على معرفة احكامها وتنزيل الاشياء منازلها وترتيب كل شيء بحسبه. وعلمك ما لم تكن تعلم. وهذا يشمل جميع ما

410
02:38:46.650 --> 02:39:06.650
الله تعالى فانه صلى الله عليه وسلم كما وصفه الله قبل النبوة بقوله ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان. ووجد كمال فهدى ثم لم يزل يوحي الله اليه ويعلمه ويكمله. حتى ارتقى مقاما من العلم يتعذر وصوله على الاولين والاخرين

411
02:39:06.650 --> 02:39:26.650
فكان اعلم الخلق على الاطلاق واجمعهم لصفات الكمال واكملهم فيها. ولهذا قال وكان فضل الله عليك عظيما ففضله على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. اعظم من فضله على كل الخلق. واجناس الفضل الذي قد فضله الله به. لا يمكن

412
02:39:26.650 --> 02:39:59.700
ولا يتيسر احصاؤه لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح ناس لا خير في كثير مما يتناجى به الناس ويتخاطبون. واذا لم يكن فيه خير فاما لا فائدة فيه كفضول الكلام المباح. واما شر

413
02:39:59.700 --> 02:40:19.700
كونوا مضرة محضة كالكلام المحرم بجميع انواعه. ثم استثنى تعالى فقال الا من امر بصدقة من مال او علم او اي ان كان بل لعله يدخل فيه العبادات القاصرة كالتسبيح والتحميد ونحوه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان بكل تسبيحة

414
02:40:19.700 --> 02:40:39.700
صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تهليلة صدقة وامر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة وفي بضع احدكم صدقة الحديث او معروف وهو الاحسان والطاعة. وكل ما عرف في الشرع والعقل حسنه. واذا اطلق الامر بالمعروف من غير ان

415
02:40:39.700 --> 02:40:59.700
يقرن بالنهي عن المنكر دخل فيه النهي عن المنكر. وذلك لان ترك المنهيات من المعروف. وايضا لا يتم فعل الخير الا بترك الشر واما عند الاقتران فيفسر المعروف بفعل المأمور والمنكر بترك المنهي او اصلاح بين الناس والاصلاح لا يكون الا

416
02:40:59.700 --> 02:41:19.700
بين متنازعين متخاصمين والنزاع والخصام والتغاض يوجب من الشر والفرقة ما لا يمكن حصره. فلذلك حث الشارع على الاصلاح بين الدماء والاموال والاعراض. بل وفي الاديان. كما قال تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا. وقال تعالى

417
02:41:19.700 --> 02:41:39.700
وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما. فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى امر الله قال الله تعالى والصلح خير والساعي في الاصلاح بين الناس افضل من القانت بالصلاة والصيام والصدقة. والمصلح لا بد ان يصلح الله سعيه

418
02:41:39.700 --> 02:41:59.700
وعمله. كما ان الساعي في الافساد لا يصلح الله عمله. ولا يتم له مقصوده. كما قال الله تعالى ان الله لا يصلح عمل المفسدين فهذه الاشياء حيثما فعلت فهي خير. كما دل على ذلك الاستثناء. ولكن كمال الاجر وتمامه بحسب النية والاخلاص

419
02:41:59.700 --> 02:42:19.700
ولهذا قال ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما. فلهذا ينبغي للعبد ان يقصد وجه الله تعالى العمل لله في كل وقت وفي كل جزء من اجزاء الخير. ليحصل له بذلك الاجر العظيم. وليتعود الاخلاص فيكون من المخلصين

420
02:42:19.700 --> 02:42:59.700
وليتم له الاجر سواء تم مقصوده ام لا. لان النية حصلت واقترن بها ما يمكن من العمل  ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر وما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيد

421
02:42:59.700 --> 02:43:19.700
اي ومن يخالف الرسول صلى الله عليه وسلم ويعانده فيما جاء به من بعد ما تبين له الهدى بالدلائل والبراهين النبوية. ويتبع غير سبيل المؤمنين. وسبيلهم هو طريقهم في عقائدهم واعمالهم. نوله ما تولى

422
02:43:19.700 --> 02:43:39.700
اي نتركه وما اختاره لنفسه ونخذله. فلا نوفقه للخير. لكونه رأى الحق وعلمه وتركه. فجزاؤه من الله عدلا ان يبقيه في ضلاله حائرا. ويزداد ضلالا الى ضلاله. كما قال الله تعالى فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم. وقال الله تعالى

423
02:43:39.700 --> 02:43:59.700
ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة. ويدل مفهومها على ان من لم يشاقق الرسول ويتبع غير للمؤمنين بان كان قصده وجه الله واتباع رسوله ولزوم جماعة المسلمين. ثم صدر منه من الذنوب او الهم بها ما هو من مقتضيات

424
02:43:59.700 --> 02:44:19.700
النفوس وغلبات الطباع فان الله لا يوليه نفسه وشيطانه. بل يتداركه بلطفه ويمن عليه بحفظه ويعصمه من السوء كما قال تعالى عن يوسف عليه السلام كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء. انه من عبادنا المخلصين. اي بسبب اخلاصه

425
02:44:19.700 --> 02:44:39.700
عنه السوء وكذلك كل مخلص كما يدل عليه عموم التعليل. وقوله ونسله جهنم اي نعذبه فيها عذابا عظيما وساءت مصيرا اي مرجعا له ومآلا. وهذا الوعيد المترتب على الشقاق ومخالفة المؤمنين. مراتب لا يحصيها الا الله

426
02:44:39.700 --> 02:44:59.700
بحسب حالة الذنب صغرا وكبرا. فمنه ما يخلد في النار ويوجب جميع الخذلان. ومنه ما هو دون ذلك. فلعل الاية الثانية لهذا المطلق وهو ان الشرك لا يغفره الله تعالى لتضمنه القدح في رب العالمين وفي وحدانيته وتسوية المخلوق الذي لا يملك لنفسه

427
02:44:59.700 --> 02:45:19.700
ضرا ولا نفعا بمن هو مالك النفع والضر. الذي ما من نعمة الا منه ولا يدفع النقم الا هو. الذي له الكمال المطلق من جميع الوجوه والغنى التام بجميع وجوه الاعتبارات. فمن اعظم الظلم وابعد الضلال عدم اخلاص العبادة لمن هذا شأنه وعظمته. وصرف

428
02:45:19.700 --> 02:45:39.700
شيء منها للمخلوق الذي ليس له من صفات الكمال شيء. ولا له من صفات الغنى شيء. بل ليس له الا العدم. عدم الوجود وعدم الكمال وعدم الغنى والفقر من جميع الوجوه. واما ما دون الشرك من الذنوب والمعاصي. فهو تحت المشيئة. ان شاء الله غفره برحمته وحكمته

429
02:45:39.700 --> 02:45:59.700
وان شاء عذب عليه وعاقب بعدله وحكمته. وقد استدل بهذه الاية الكريمة على ان اجماع هذه الامة حجة. وانها معصومة من الخطأ ووجه ذلك ان الله توعد من خالف سبيل المؤمنين بالخذلان والنار. وسبيل المؤمنين مفرد مضاف يشمل سائر

430
02:45:59.700 --> 02:46:19.700
قام المؤمنون عليه من العقائد والاعمال. فاذا اتفقوا على ايجاب شيء او استحبابه او تحريمه او كراهته او اباحته. فهذا سبيلهم فمن خالفهم في شيء من ذلك بعد انعقاد اجماعهم عليه فقد اتبع غير سبيلهم. ويدل على ذلك قوله تعالى كنتم

431
02:46:19.700 --> 02:46:39.700
خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر. ووجه الدلالة منها ان الله تعالى اخبر ان المؤمنين من هذه الامة لا يأمرون الا بالمعروف. فاذا اتفقوا على ايجاب شيء او استحبابه فهو مما امروا به. فيتعين بنص الاية ان يكون معروفا. ولا

432
02:46:39.700 --> 02:46:59.700
لا شيء بعد المعروف غير المنكر. وكذلك اذا اتفقوا على النهي عن شيء فهو مما نهوا عنه. فلا يكون الا منكرا. ومثل ذلك قوله تعالى وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس. فاخبر تعالى ان هذه الامة جعلها الله وسطا اي عدلا

433
02:46:59.700 --> 02:47:19.700
سيارة ليكونوا شهداء على الناس. اي في كل شيء. فاذا شهدوا على حكم بان الله امر به او نهى عنه او اباحه. فان شهادتهم معصومة لكونهم عالمين بما شهدوا به عادلين في شهادتهم. فلو كان الامر بخلاف ذلك لم يكونوا عادلين في شهادتهم ولا عالية

434
02:47:19.700 --> 02:47:39.700
بها ومثل ذلك قوله تعالى فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول يفهم منها ان ما لم يتنازعوا فيه بل اتفقوا عليه انهم غير مأمورين برده الى الكتاب والسنة. وذلك لا يكون الا موافقا للكتاب والسنة. لا يكون مخالفا

435
02:47:39.700 --> 02:47:59.700
فهذه الادلة ونحوها تفيد القطع ان اجماع هذه الامة حجة قاطعة. ولهذا بين الله قبح ضلال المشركين بقوله ان يدعون من دونه الا اناثا وان يدعون الا شيطانا وان يدعون

436
02:47:59.700 --> 02:48:29.700
وقال لاتخذن من عبادك نصيبا اي ما يدعو هؤلاء المشركون من دون الله الا اناثا. اي اوثانا واصناما مسميات باسماء اناث كالعزى ومناة ونحوهما. ومن المعلوم ان الاسم دال على المسمى. فاذا كانت اسماؤها اسماء مؤنثة ناقصة. دل ذلك

437
02:48:29.700 --> 02:48:49.700
على نقص المسميات بتلك الاسماء وفقدها لصفات الكمال. كما اخبر الله تعالى في غير موضع من كتابه انها لا تخلق ولا ترزق ولا عن عابديها بل ولا عن نفسها نفعا ولا ضرا. ولا تنصر انفسها ممن يريدها بسوء. وليس لها اسماع ولا ابصار ولا افئدة

438
02:48:49.700 --> 02:49:09.700
فكيف يعبد من هذا وصفه؟ ويترك الاخلاص لمن له الاسماء الحسنى والصفات العليا والحمد والكمال والمجد والجلال والعز والجمال والرحمة والبر والاحسان والانفراد بالخلق والتدبير والحكمة العظيمة في الامر والتقدير. هل هذا الا من اقبح القبيح

439
02:49:09.700 --> 02:49:29.700
الدال على نقص صاحبه وبلوغه من الخسة والدناءة ادنى ما يتصوره متصور او يصفه واصف. ومع هذا فعبادته انما صورتها فقط لهذه الاوثان الناقصة. وبالحقيقة ما عبدوا غير الشيطان الذي هو عدوهم. الذي يريد اهلاكهم ويسعى في ذلك

440
02:49:29.700 --> 02:49:49.700
عليك بكل ما يقدر عليه. الذي هو في غاية البعد من الله. لعنه الله وابعده عن رحمته. فكما ابعده الله عن رحمته. يسعى في عاد العباد عن رحمة الله. انما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير. ولهذا اخبر الله عن سعيه في اغواء العباد وتزيين الشر لهم

441
02:49:49.700 --> 02:50:09.700
والفساد وانه قال لربه مقسما لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا اي مقدرا. علم اللعين انه لا يقدر على وجميع عباد الله. وان عباد الله المخلصين ليس له عليهم سلطان وانما سلطانه على من تولاه واثر طاعته وعلى طاعة مولاه

442
02:50:09.700 --> 02:50:29.700
واقسم في موضع اخر ليغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين. فهذا الذي ظنه الخبيث وجزم به. اخبر الله تعالى بوقوعه بقوله ولقد صدق عليهم ابليس ظنه فاتبعوه الا فريقا من المؤمنين. وهذا النصيب المفروض

443
02:50:29.700 --> 02:51:09.700
الذي اقسم لله ليتخذه منهم ذكر ما يريد بهم وما يقصده لهم بقوله   نون الله فقد خسر خسرانا مبينا. ولاضلنهم اي عن الصراط المستقيم ضلالا في العلم وضلالا في العمل

444
02:51:09.700 --> 02:51:29.700
ولامنينهم اي مع الاضلال لامنينهم ان ينالوا ما ناله المهتدون. وهذا هو الغرور بعينه. فلم يقتصر على مجرد اضلال حتى زين لهم ما هم فيه من الضلال. وهذا زيادة شر الى شرهم. حيث عملوا اعمال اهل النار الموجبة للعقوبة. وحسبوا انها

445
02:51:29.700 --> 02:51:49.700
انها موجبة للجنة واعتبر ذلك باليهود والنصارى ونحوهم فانهم كما حكى الله عنهم وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا او صار تلك امانيهم. وكذلك زينا لكل امة عملهم. قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا؟ الذين ضل سعيهم في

446
02:51:49.700 --> 02:52:09.700
الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا. وقال تعالى عن المنافقين انهم يقولون يوم القيامة للمؤمنين. الم معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم انفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الاماني حتى جاء امر الله وغركم

447
02:52:09.700 --> 02:52:29.700
بالله الغرور وقوله ولامرنهم فليبتكن اذان الانعام اي بتقطيع اذانها وذلك كالبحيرة والسائبة والحام. فنبه ببعض ذلك على جميعه. وهذا نوع من الاضلال يقتضي تحريم ما احل الله او تحليل ما حرم الله. ويلتحق

448
02:52:29.700 --> 02:52:49.700
وبذلك من الاعتقادات الفاسدة والاحكام الجائرة ما هو من اكبر الاضلال. ولامرنهم فليغيرن خلق الله. وهذا يتناول تغيير الخلقة الظاهرة بالوشم والوشر والنمص والتفلج للحسن. ونحو ذلك مما اغواهم به الشيطان. فغيروا خلقة الرحمن. وذلك

449
02:52:49.700 --> 02:53:09.700
يتضمن التسخط من خلقته والقدح في حكمته واعتقاد ان ما يصنعونه بايديهم احسن من خلقة الرحمن. وعدم الرضا بتقديره وتدبيره ويتناول ايضا تغيير الخلقة الباطنة. فان الله تعالى خلق عباده حنفاء مفطورين على قبول الحق وايثاره. فجاءتهم الشياطين

450
02:53:09.700 --> 02:53:29.700
سألتهم عن هذا الخلق الجميل. وزينت لهم الشر والشرك والكفر والفسوق والعصيان. فان كل مولود يولد على الفطرة. ولكن ابواه يهون ادانه او ينصرانه او يمجسانه. ونحو ذلك مما يغيرون بهما فطر الله عليه العباد من توحيده وحبه ومعرفته. فافترسته

451
02:53:29.700 --> 02:53:49.700
هم الشياطين في هذا الموضع افتراس السبع والذئاب للغنم المنفردة. لولا لطف الله وكرمه بعباده المخلصين. لجرى عليهم ما جرى على هؤلاء المفتونين وهذا الذي جرى عليه من توليهم عن ربهم وفاطرهم. وتوليهم لعدوهم المريد لهم الشر من كل وجه. فخسروا

452
02:53:49.700 --> 02:54:09.700
الدنيا والاخرة ورجعوا بالخيبة والصفقة الخاسرة. ولهذا قال ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا واي خسائر ابين واعظم ممن خسر دينه ودنياه. واوبقته معاصيه وخطاياه. فحصل له الشقاء الابدي. وفاته النعيم

453
02:54:09.700 --> 02:54:29.700
المسترمدي كما ان من تولى مولاه واثر رضاه ربح كل الربح وافلح كل الفلاح وفاز بسعادة الدارين واصبح قرير العين فلا مانع لما اعطيت ولا معطي لما منعت. اللهم تولنا فيمن توليت وعافنا فيمن عافيت. ثم قال

454
02:54:29.700 --> 02:54:59.700
يعينه اي يعد الشيطان من يسعى في اضلالهم والوعد يشمل حتى الوعيد. كما قال تعالى الشيطان يعدكم الفقر. فانه يعدهم اذا انفقوا في سبيل الله افتقروا. ويخوفهم اذا جاهدوا بالقتل وغيره كما قال تعالى انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه ويخوفهم عند ايثار مرضات الله

455
02:54:59.700 --> 02:55:19.700
بكل ما يمكن وما لا يمكن مما يدخله في عقولهم حتى يكسلوا عن فعل الخير. وكذلك يمنيهم الاماني الباطلة. التي هي عند التحقيق كالسراب الذي لا حقيقة له. ولهذا قال وما يعدهم الشيطان الا غرورا

456
02:55:19.700 --> 02:55:49.700
اولئك مأواهم جهنم اي من انقاد للشيطان عرض عن ربه وصار من اتباع ابليس وحزبه مستقرهم النار ولا يجدون عنها محيصا. اي مخلصا ولا ملجأ بل هم خالدون فيها ابد الاباد. ولما بين مآل الاشقياء اولياء الشيطان ذكر مآل السعداء اوليائه فقال

457
02:55:49.700 --> 02:56:29.700
الذين امنوا وعملوا الصالحات سندخلهم سندخلهم جنات تجري من تحتها الانهار  اي امنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم من الاخر والقدر خيره وشره على الوجه الذي امروا به علما وتصديقا واقرارا. وعملوا الصالحات الناشئة عن الايمان

458
02:56:29.700 --> 02:56:49.700
يشمل سائر المأمورات من واجب ومستحب. الذي على القلب والذي على اللسان والذي على بقية الجوارح. كل له من الثواب المرتب على ذلك بحسب حاله ومقامه وتكميله للايمان والعمل الصالح. ويفوته ما رتب على ذلك بحسب ما اخل به من الايمان والعمل

459
02:56:49.700 --> 02:57:09.700
ذلك بحسب ما علم من حكمة الله ورحمته. وكذلك وعده الصادق الذي يعرف من تتبع كتاب الله وسنة رسوله. ولهذا ذكر الثواب المرتب على كذلك بقوله سندخلهم جنات تجري من تحتها الانهار. فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. من

460
02:57:09.700 --> 02:57:29.700
انواع المآكل والمشارب اللذيذة والمناظر العجيبة والازواج الحسنة والقصور والغرف المزخرفة والاشجار المتدلية والفواكه المستغربة والاصوات الشجية والنعم السابغة وتزاور الاخوان وتذكرهم ما كان منهم في رياض الجنان. واعلى من ذلك كله واجل

461
02:57:29.700 --> 02:57:49.700
رضوان الله عليهم وتمتع الارواح بقربه. والعيون برؤيته والاسماع بخطابه. الذي ينسيهم كل نعيم وسرور. ولولا الثبات من الله لهم لطالوا وماتوا من الفرح والحبور. فلله ما احلى ذلك النعيم. وما اعلى ما انالهم الرب الكريم. وما حصل لهم من

462
02:57:49.700 --> 02:58:09.700
كل خير وبهجة لا يصفه الواصفون. وتمام ذلك وكماله الخلود الدائم في تلك المنازل العاليات. ولهذا قال فيها ابدا وعد الله حقا. ومن اصدق من الله قيلا. فصدق الله العظيم الذي بلغ قوله وحديثه في الصدق اعلى ما يكون

463
02:58:09.700 --> 02:58:29.700
ولهذا لما كان كلامه صدقا وخبره صدقا. كان ما يدل عليه مطابقة وتضمنا وملازمة. كل ذلك مراد من كلامه وكذلك كلام رسوله صلى الله عليه وسلم لكونه لا يخبر الا بامره ولا ينطق الا عن وحيه

464
02:58:29.700 --> 02:58:59.700
من دون الله وليا ولا نصيرا. اي ليس الامر والنجاة والتزكية بامانيكم ولا اماني اهل الكتاب والاماني احاديث النفس المجردة عن العمل المقترن بها. دعوة مجردة. لو عرضت بمثلها لكانت من جنسها. وهذا عام في كل

465
02:58:59.700 --> 02:59:19.700
لامر فكيف بامر الايمان والسعادة الابدية؟ فان اماني اهل الكتاب قد اخبر الله بها انهم قالوا لن يدخل الجنة الا من كان هو او نصارى تلك امانيهم. وغيرهم ممن ليس ينتسب لكتاب ولا رسول. من باب اولى واحرى. وكذلك ادخل الله في ذلك من

466
02:59:19.700 --> 02:59:39.700
الى الاسلام لكمال العدل والانصاف. فان مجرد الانتساب الى اي دين كان لا يفيد شيئا ان لم يأتي الانسان ببرهان على صحة فالاعمال تصدق الدعوة او تكذبها. ولهذا قال تعالى من يعمل سوءا يجزى به. وهذا شامل لجميع العاملين. لان

467
02:59:39.700 --> 02:59:59.700
السوء شامل لاي ذنب كان. من صغائر الذنوب وكبائرها. وشامل ايضا لكل جزاء. قليل او كثير. دنيوي او اخروي الناس في هذا المقام درجات لا يعلمها الا الله. فمستقل ومستكثر. فمن كان عمله كله سوءا. وذلك لا يكون الا كافرا

468
02:59:59.700 --> 03:00:19.700
اذا مات من دون توبة جوزي بالخلود في العذاب الاليم. ومن كان عمله صالحا وهو مستقيم في غالب احواله. وانما يصدر منه احيانا بعض الذنوب الصغار فما يصيبه من الهم والغم والاذى. وبعض الالام في بدنه او قلبه او حبيبه او ماله. ونحو ذلك. فان

469
03:00:19.700 --> 03:00:39.700
انها مكفرات للذنوب. وهي مما يجزى به على عمله. قيدها الله لطفا بعباده. وبين هذين الحالين مراتب كثيرة. وهذا الجزاء على السوء العام مخصوص في غير التائبين. فان التائب من الذنب كمن لا ذنب له كما دلت على ذلك النصوص. وقوله ولا يجد

470
03:00:39.700 --> 03:00:59.700
له من دون الله وليا ولا نصيرا. لازالة بعض ما لعله يتوهم ان من استحق المجازاة على عمله قد يكون له ولي او ناصر او شاب يدفع عنه ما استحقه. فاخبر الله تعالى بانتفاء ذلك. فليس له ولي يحصل له المطلوب. ولا نصير يدفع عنه المرهوب

471
03:00:59.700 --> 03:01:32.300
الا ربه ومليكه  ومن يعمل من الصالحات دخل في ذلك الاعمال القلبية والبدنية. ودخل ايضا كل عامل من انس او جن صغير او كبير ذكر او انثى. ولهذا قال من ذكر

472
03:01:32.300 --> 03:01:52.300
او انثى وهو مؤمن وهذا شرط لجميع الاعمال لا تكون صالحة ولا تقبل ولا يترتب عليها الثواب ولا يندفع بها العقاب الا الايمان فالاعمال بدون الايمان كاغصان شجرة قطع اصلها وكبراء بني على موج الماء. فالايمان هو الاصل والاساس والقاعدة

473
03:01:52.300 --> 03:02:12.300
التي يبنى عليه كل شيء. وهذا القيد ينبغي التفطن له في كل عمل مطلق. فانه مقيد به. فاولئك اي الذين جمعوا بين الايمان والعمل الصالح يدخلون الجنة المشتملة على ما تشتهي الانفس وتلذ الاعين ولا يظلمون نقيرا. اي لا قليلا ولا

474
03:02:12.300 --> 03:02:42.300
كثيرا مما عملوه من الخير بل يجدونه كاملا موفرا مضاعفا اضعافا كثيرة اسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة ابراهيم حنيفا واتخذ الله ابراهيم اي لا احد احسن من دين من جمع بين الاخلاص للمعبود. وهو اسلام الوجه لله الدال على استسلام القلب. وتوجهه

475
03:02:42.300 --> 03:03:02.300
انابة واخلاصه وتوجه الوجه وسائر الاعضاء لله. وهو مع هذا الاخلاص والاستسلام. محسن. اي متبع لشريعة الله التي ارسل الله بها رسله وانزل كتبه وجعلها طريقا لخواص خلقه واتباعهم. واتبع ملة ابراهيم اي دينه وشرعه

476
03:03:02.300 --> 03:03:22.300
اي مائلا عن الشرك الى التوحيد. وعن التوجه للخلق الى الاقبال على الله. واتخذ الله ابراهيم خليلا. والخلة اعلى انواع المحبة وهذه المرتبة حصلت للخليلين محمد وابراهيم عليهما الصلاة والسلام. واما المحبة من الله فهي لعموم

477
03:03:22.300 --> 03:03:52.300
مؤمنين وانما اتخذ الله ابراهيم خليلا. لانه وفى بما امر به. وقام بما ابتلي به. فجعله الله اماما للناس اتخذه خليلا ونوه بذكره في العالمين وهذه الاية الكريمة فيها بيان احاطة الله تعالى بجميع الاشياء. فاخبر انه له ما في السماوات

478
03:03:52.300 --> 03:04:12.300
وما في الارض اي الجميع ملكه وعبيده فهم المملوكون وهو المالك المتفرد بتدبيرهم. وقد احاط علمه بجميع المعلومات وبصره بجميع المبصرات. وسمعه بجميع المسموعات. ونفذت مشيئته وقدرته بجميع الموجودات. ووسعت رحمته اهل الارض والسماء

479
03:04:12.300 --> 03:05:12.300
وقهر بعزه وقهره كل مخلوق. ودانت له جميع الاشياء آآ وترغبون ان تنكحوهن وما تفعلوا من خير الاستفتاء طلب السائل من المسؤول بيان الحكم الشرعي في ذلك المسئول عنه اخبر عن المؤمنين انهم يستفتون الرسول صلى الله عليه وسلم في حكم النساء المتعلق بهم. فتولى الله هذه الفتوى بنفسه. فقال

480
03:05:12.300 --> 03:05:32.300
قال قل الله يفتيكم فيهن. فاعملوا على ما افتاكم به في جميع شؤون النساء. من القيام بحقوقهن وترك ظلمهن عموما وهذا امر عام يشمل جميع ما شرع الله امرا ونهيا. في حق النساء الزوجات وغيرهن الصغار والكبار. ثم

481
03:05:32.300 --> 03:05:52.300
بعد التعميم الوصية بالضعاف من اليتامى والولدان. اهتماما بهم وزجرا عن التفريط في حقوقهم. فقال وما يتلى عليكم في في الكتاب في يتامى النساء. اي ويفتيكم ايضا بما يتلى عليكم في الكتاب في شأن اليتامى من النساء. اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن

482
03:05:52.300 --> 03:06:12.300
وهذا اخبار عن الحالة الموجودة الواقعة في ذلك الوقت. فان اليتيمة اذا كانت تحت ولاية الرجل بخسها حقها وظلمها اما باكل مالها الذي لها او بعضه او منعها من التزوج لينتفع بمالها خوفا من استخراجه من يده ان زوجها او يأخذ

483
03:06:12.300 --> 03:06:32.300
من مهرها الذي تتزوج به بشرط او غيره. هذا اذا كان راغبا عنها او يرغب فيها وهي ذات جمال ومال. ولا يقسط في مهرها بل يعطيها دون ما تستحق. فكل ذلك ظلم يدخل تحت هذا النص. ولهذا قال وترغبون ان تنكحوهن. اي ترغبون

484
03:06:32.300 --> 03:06:52.300
عن نكاحهن او في نكاحهن كما ذكرنا تمثيلا والمستضعفين من الولدان اي ويفتيكم في المستضعفين من الولدان الصغار ان تعطوهم حقهم من الميراث وغيرك. والا تستولوا على اموالهم على وجه الظلم والاستبداد. وان تقوموا لليتامى بالقسط. اي بالعدل التام

485
03:06:52.300 --> 03:07:12.300
وهذا يشمل القيام عليهم بالزامهم امر الله وما اوجبه على عباده فيكون الاولياء مكلفين بذلك يلزمونهم بما اوجبه الله ويشمل القيام عليهم في مصالحهم الدنيوية. بتنمية اموالهم وطلب الاحظ لهم فيها. والا يقربوها الا بالتي هي احسن

486
03:07:12.300 --> 03:07:32.300
وكذلك لا يحابون فيهم صديقا ولا غيرة. في تزوج وغيره على وجه الهضم لحقوقهم. وهذا من رحمته تعالى بعباده حيث حث غاية الحث على القيام بمصالح من لا يقوم بمصلحة نفسه لضعفه وفقد ابيه. ثم حث على الاحسان عموما

487
03:07:32.300 --> 03:07:52.300
فقال وما تفعلوا من خير لليتامى ولغيرهم. سواء كان الخير متعديا او لازما. فان الله كان به عليما قد احاط علمه بعمل العاملين للخير قلة وكثرة حسنا وضدة. فيجازي كلا بحسب عمله

488
03:07:52.300 --> 03:08:32.300
واحضرت الانفس الشح وان تحسنوا وتتقوا ان الله كان بما تعملون خبيرا. اي اذا خافت المرأة نشوز زوجها اي ترفعه عنها وعدم رغبته فيها اعراضه عنها فالاحسن في هذه الحالة ان يصلح بينهما صلحا بان تسمح المرأة عن بعض حقوقها اللازمة لزوجها على وجه تبقى

489
03:08:32.300 --> 03:08:52.300
مع زوجها اما ان ترضى باقل من الواجب لها من النفقة او الكسوة او المسكن او القسم بان تسقط حقها منه او تهب يومها ابنتها لزوجها او لضرتها. فاذا اتفقا على هذه الحالة فلا جناح ولا بأس عليهما فيها. لا عليها ولا على الزوج. فيجوز حين

490
03:08:52.300 --> 03:09:12.300
لزوجها البقاء معها على هذه الحال. وهي خير من الفرقة. ولهذا قال والصلح خير. ويؤخذ من عموم هذا اللفظ والمعنى ان الصلح بين من بينهما حق او منازعة في جميع الاشياء. انه خير من استقصاء كل منهما على كل حقه. لما فيها من الاصلاح وبقاء

491
03:09:12.300 --> 03:09:32.300
الالفة والاتصاف بصفة السماح. وهو جائز في جميع الاشياء الا اذا احل حراما او حرم حلالا فانه لا يكون صلحا. وان كما يكون جورا. واعلم ان كل حكم من الاحكام لا يتم ولا يكمل. الا بوجود مقتضيه وانتفاء موانعه. فمن ذلك هذا الحكم الكبير الذي

492
03:09:32.300 --> 03:09:52.300
ايه هو الصلح؟ فذكر تعالى المقتضي لذلك ونبه على انه خير. والخير كل عاقل يطلبه ويرغب فيه. فان كان مع ذلك قد امر الله الله به وحث عليه ازداد المؤمن طلبا له ورغبة فيه. وذكر المانع بقوله واحضرت الانفس الشح. اي جبلت النفوس على الشح

493
03:09:52.300 --> 03:10:12.300
وهو عدم الرغبة في بذل ما على الانسان. والحرص على الحق الذي له. فالنفوس مجبولة على ذلك طبعا. اي فينبغي لكم ان تحرصوا على قلعها هذا الخلق الدنيء من نفوسكم وتستبدل به ضده وهو السماحة وهو بذل الحق الذي عليك والاقتناع ببعض الحق الذي لك

494
03:10:12.300 --> 03:10:32.300
متى وفق الانسان لهذا الخلق الحسن سهل حينئذ عليه الصلح بينه وبين خصمه ومعامله. وتسهلت الطريق للوصول الى المطلوب بخلاف كافي من لم يجتهد في ازالة الشح من نفسه فانه يعسر عليه الصلح والموافقة. لانه لا يرضيه الا جميع ما له. ولا يرضى ان يؤدي ما

495
03:10:32.300 --> 03:10:52.300
عليه. فان كان خصمه مثله اشتد الامر. ثم قال وان تحسنوا وتتقوا. اي تحسنوا في عبادة الخالق. بان يعبد العبد ربه كأنه يراه. فان لم يكن يراه فانه يراه. وتحسن الى المخلوقين بجميع طرق الاحسان. من نفع بمال او علم او جار

496
03:10:52.300 --> 03:11:12.300
او غير ذلك وتتقوا الله بفعل جميع المأمورات وترك جميع المحظورات. او تحسنوا بفعل المأمور وتتقوا بترك المحظور. فان ان الله كان بما تعملون خبيرا. قد احاط به علما وخبرا بظاهره وباطنه. فيحفظه لكم ويجازيكم عليه اتم

497
03:11:12.300 --> 03:11:52.300
اتميل كل الميل فتذروها كالمعلقة يخبر تعالى ان الازواج لا يستطيعون. وليس في قدرتهم العدل التام بين النساء. وذلك لان العدل يستلزم وجود المحبة على السواء والداعية على السواء. والميل في القلب اليهن على السواء. ثم العمل بمقتضى ذلك. وهذا متعذر غير

498
03:11:52.300 --> 03:12:12.300
ممكن فلذلك عفا الله عما لا يستطاع ونهى عما هو ممكن بقوله فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة اي لا تميل ميلا كثيرا بحيث لا تؤدون حقوقهن الواجبة. بل افعلوا ما هو باستطاعتكم من العدل. فالنفقة والكسوة والقسم ونحوها

499
03:12:12.300 --> 03:12:32.300
ان تعدلوا بينهن فيها بخلاف الحب والوطء ونحو ذلك. فان الزوجة اذا ترك زوجها ما يجب لها صارت كالمعلقة التي لا الزوجة لها فتستريح وتستعد للتزوج ولا ذات زوج يقوم بحقوقها. وان تصلحوا ما بينكم وبين زوجاتكم باجبار

500
03:12:32.300 --> 03:12:52.300
على فعل ما لا تهواه النفس احتسابا وقياما بحق الزوجة. وتصلح ايضا فيما بينكم وبين الناس. وتصلح ايضا بين الناس فيما تنازع وهذا يستلزم الحث على كل طريق يوصل الى الصلح مطلقا. كما تقدم وتتقوا الله بفعل المأمور وترك المحظور

501
03:12:52.300 --> 03:13:12.300
والصبر على المقدور فان الله كان غفورا رحيما. يغفر ما صدر منكم من الذنوب والتقصير في الحق الواجب. ويرحمكم كما على ازواجكم ورحمتموهن. وان يتفرقا يغني الله كلا من سعته

502
03:13:12.300 --> 03:13:32.300
هذه الحالة الثالثة بين الزوجين اذا تعذر الاتفاق فانه لا بأس بالفراق فقال وان يتفرقا اي بطلاق او فسخ او خلع او غير ذلك يغني الله كلا من الزوجين من سعته اي من

503
03:13:32.300 --> 03:13:52.300
واحسانه الواسع الشامل. فيغني الزوج بزوجة خير له منها. ويغنيها من فضله. وان انقطع نصيبها من زوجها. فان على المتكفل بارزاق جميع الخلق القائم بمصالحهم. ولعل الله يرزقها زوجا خيرا منه. وكان الله واسعا اي

504
03:13:52.300 --> 03:14:12.300
كثير الفضل واسع الرحمة. وصلت رحمته واحسانه الى حيث وصل اليه علمه. ولكنه مع ذلك حكيما. ان يعطي بحكمته ويمنع لحكمته. فاذا اقتضت حكمته منع بعض عباده من احسانه بسبب من العبد. لا يستحق معه الاحسان حرمه عدل

505
03:14:12.300 --> 03:14:33.750
وحكمة ولله ما في السماوات وما في الارض. ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم واياكم اتقوا الله وان تكفروا فان لله ما في السماوات وما في الارض وكان الله غنيا حمدا

506
03:14:33.750 --> 03:14:53.750
ولله ما في السماوات وما في الارض وكفى بالله وكيلا. يخبر تعالى عن عموم ملكه العظيم الواسع المستلزم تدبيره بجميع انواع التدبير. وتصرفه بانواع التصريف قدرا وشرعا. فتصرفه الشرعي ان

507
03:14:53.750 --> 03:15:13.750
الاولين والاخرين اهل الكتب السابقة واللاحقة بالتقوى المتضمنة للامر والنهي وتشريع الاحكام والمجازاة لمن قام بهذه الوصية بالثواب والمعاقبة لمن اهملها وضيعها باليم العذاب. ولهذا قال وان تكفروا بان تتركوا تقوى الله

508
03:15:13.750 --> 03:15:33.750
وتشرك بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا. فانكم لا تضرون بذلك الا انفسكم. ولا تضرون الله شيئا ولا تنقصون ملكه وله عبيد خير منكم واعظم واكثر. مطيعون له خاضعون لامره. ولهذا رتب على ذلك قوله وان تكفروا فان

509
03:15:33.750 --> 03:15:53.750
لله ما في السماوات وما في الارض. وكان الله غنيا حميدا. له الجود الكامل والاحسان الشامل. الصادر من خزائن رحمته التي لا ينقصها والانفاق ولا يغيضها نفقة. سحاء الليل والنهار. لو اجتمع اهل السماوات واهل الارض اولهم واخرهم. فسأل

510
03:15:53.750 --> 03:16:13.750
فكل واحد منهم ما بلغت امانيه ما نقص من ملكه شيئا. ذلك بانه جواد واجد ماجد. عطاؤه كلام وعذاب كلام انما امره لشيء اذا اراد ان يقول له كن فيكون. ومن تمام غناه انه كامل الاوصاف. اذ لو كان فيه

511
03:16:13.750 --> 03:16:33.750
بوجه من الوجوه لكان فيه نوع افتقار الى ذلك الكمال. بل له كل الصفة كمال. ومن تلك الصفة كمالها. ومن تمام غناه انه لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولا شريكا في ملكه. ولا ظهيرا ولا معاونا له على شيء من تدابير ملكه. ومن كمال غناه

512
03:16:33.750 --> 03:16:53.750
افتقار العالم العلوي والسفلي في جميع احوالهم وشؤونهم اليه. وسؤالهم اياه جميع حوائجهم الدقيقة والجليلة. فقام تعالى تلك المطالب والاسئلة واغناهم واقناهم ومن عليهم بلطفه وهداهم. واما الحميد فهو من اسماء الله تعالى الجليلة

513
03:16:53.750 --> 03:17:13.750
الدال على انه هو المستحق لكل حمد ومحبة وثناء واكرام. وذلك لما اتصف به من صفات الحمد التي هي صفة الجمال والجلال ولما انعم به على خلقه من النعم الجزال فهو المحمود على كل حال. وما احسن اقتران هذين الاسمين الكريمين. الغني

514
03:17:13.750 --> 03:17:33.750
حميد فانه غني محمود فله كمال من غناه وكمال من حمده وكمال من اقتران احدهما بالاخر. ثم كرر احاطة لما في السماوات وما في الارض. وانه على كل شيء وكيل. اي عالم قائم بتدبير الاشياء على وجه الحكمة. فان ذلك من تمام الوكالة

515
03:17:33.750 --> 03:17:53.750
فان الوكالة تستلزم العلم بما هو وكيل عليه. والقوة والقدرة على تنفيذه وتدبيره. وكون ذلك التدبير على وجه الحكمة مصلحة فما نقص من ذلك فهو لنقص الوكيل. والله تعالى منزه عن كل نقص

516
03:17:53.750 --> 03:18:13.750
الناس ويأتي باخرين. وكان الله على ذلك قديرا. اي هو الغني الحميد الذي له القدرة الكاملة والمشيئة النافذة فيكم ان يشأ يذهبكم ايها الناس ويأتي باخرين غيركم هم اطوع لله منكم وخير منكم وفي

517
03:18:13.750 --> 03:18:43.750
هذا تهديد للناس على اقامتهم على كفرهم واعراضهم عن ربهم. فان الله لا يعبأ بهم شيئا ان لم يطيعوه. ولكنه يمهل ويملي ولا يهمل ثم اخبر ان من كانت همته وارادته دنية غير متجاوزة ثواب الدنيا وليس له ارادة

518
03:18:43.750 --> 03:19:03.750
في الاخرة فانه قد قصر سعيه ونظره. ومع ذلك فلا يحصل له من ثواب الدنيا سوى ما كتب الله له منها. فانه تعالى هو مالك لكل شيء الذي عنده ثواب الدنيا والاخرة. فليطلبا منه ويستعان به عليهما. فانه لا ينال ما عنده الا

519
03:19:03.750 --> 03:19:23.750
ولا تدرك الامور الدينية والدنيوية الا بالاستعانة به والافتقار اليه على الدوام. وله الحكمة تعالى في توفيقه من يوفقه وخذلان من يخذله وفي عطائه ومنعه. ولهذا قال وكان الله سميعا بصيرا. ثم قال تعالى

520
03:19:23.750 --> 03:20:03.750
يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على امر انفسكم او الوالدين والاقربين ان يكن غنيا او فقيرا فالله اولى فلا تتبعوا الهوى ان تعدلوا بما تعملون خبيرا. يأمر تعالى عباده المؤمنين ان يكونوا قوامين بالقسط شهداء لله. والقوام صيغة

521
03:20:03.750 --> 03:20:23.750
بالغ اي كونوا في كل احوالكم قائمين بالقسط. الذي هو العدل في حقوق الله وحقوق عباده. فالقسط في حقوق الله الا يستعان نعمه على معصيته. بل تصرف في طاعته والقسط في حقوق الادميين. ان تؤدي جميع الحقوق التي عليك كما تطلب حقوقك

522
03:20:23.750 --> 03:20:44.600
ستؤدي النفقات الواجبة والديون. وتعامل الناس بما تحب ان يعاملوك به من الاخلاق. والمكافأة وغير ذلك. ومن اعظم انواع القسط  القسط في المقالات والقائلين. فلا يحكم لاحد القولين او احد المتنازعين. لانتسابه او ميله لاحدهما. بل يجعل وجهته

523
03:20:44.600 --> 03:21:04.600
بينهما ومن القسط اداء الشهادة التي عندك على اي وجه كان. حتى على الاحباب بل على النفس. ولهذا قال شهداء لله ولو على انفسكم او الوالدين والاقربين. ان يكن غنيا او فقيرا فالله اولى بهما. اي فلا تراعوا الغني لغناه

524
03:21:04.600 --> 03:21:24.600
ولا الفقير بزعمكم رحمة له. بل اشهدوا بالحق على من كان. والقيام بالقسط من اعظم الامور وادلها على دين القائم به وورعه ومقامه في الاسلام. فيتعين على من نصح نفسه واراد نجاتها. ان يهتم له غاية الاهتمام. وان يجعله نصب عينيه

525
03:21:24.600 --> 03:21:44.600
محل ارادته وان يزيل عن نفسه كل مانع وعائق يعوقه عن ارادة القسط او العمل به. واعظم عائق لذلك اتباع الهوى هذا نبه تعالى على ازالة هذا المانع بقوله فلا تتبعوا الهوى ان تعدلوا. اي فلا تتبعوا شهوات انفسكم المعارضة للحق

526
03:21:44.600 --> 03:22:04.600
فانكم ان اتبعتموها عدلتم عن الصواب ولم توفقوا للعدل. فان الهوى اما ان يعمي بصيرة صاحبه حتى يرى الحق باطلا الباطل حقا واما ان يعرف الحق ويتركه لاجل هواه. فمن سلم من هوى نفسه وفق للحق وهدي الى الصراط المستقيم

527
03:22:04.600 --> 03:22:24.600
ولما بين ان الواجب القيام بالقسط نهى عن ما يضاد ذلك. وهو لي اللسان عن الحق في الشهادات وغيرها. وتحريف النطق عن الصواب المقصود من كل وجه او من بعض الوجوه ويدخل في ذلك تحريف الشهادة وعدم تكميلها او تأويل الشاهد على امر اخر

528
03:22:24.600 --> 03:22:44.600
فان هذا من الليل لانه الانحراف عن الحق. او تعرض اي تترك القسط المنوط بكم كترك الشاهد لشهادته وترك حاكم لحكمه الذي يجب عليه القيام به. فان الله كان بما تعملون خبيرا. اي محيط بما فعلتم. يعلم اعمالكم خفية

529
03:22:44.600 --> 03:23:04.600
وجليها. وفي هذا تهديد شديد للذي يلوي او يعرض. ومن باب اولى واحرى الذي يحكم بالباطل او يشهد بالزور. لانه واعظم جرم لان الاولين تركا الحق. وهذا تركا الحق وقام بالباطل

530
03:23:04.600 --> 03:23:34.600
والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر فقد ضل ضلالا اعلم ان الامر اما ان يوجه الى من لم يدخل في الشيء ولم يتصف بشيء منه. فهذا يكون امرا له في الدخول فيه. وذلك

531
03:23:34.600 --> 03:23:54.600
كامر من ليس بمؤمن بالايمان. كقوله تعالى يا ايها الذين اوتوا الكتاب امنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم. واما ان توجه الى من دخل في الشيء فهذا يكون امره ليصحح ما وجد منه. ويحصل ما لم يوجد. ومنه ما ذكره الله في هذه الاية. من

532
03:23:54.600 --> 03:24:14.600
المؤمنين بالايمان فان ذلك يقتضي امرهم بما يصحح ايمانهم من الاخلاص والصدق وتجنب المفسدات والتوبة من جميع المنقصات ويقتضي ايضا الامر بما لم يوجد من المؤمن من علوم الايمان واعماله. فانه كلما وصل اليه نص وفهم معناه واعتقده. فان ذلك من

533
03:24:14.600 --> 03:24:34.600
من الايمان المأمور به. وكذلك سائر الاعمال الظاهرة والباطنة. كلها من الايمان. كما دلت على ذلك النصوص الكثيرة. واجمع عليه سلف الامة ثم الاستمرار على ذلك والثبات عليه الى الممات. كما قال تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته. ولا

534
03:24:34.600 --> 03:24:54.600
تموتن الا وانتم مسلمون. وامر هنا بالايمان به وبرسله وبالقرآن وبالكتب المتقدمة. فهذا كله من الايمان الواجب الذي لا يكون العبد مؤمنا الا به اجمالا فيما لم يصل اليه تفصيله. وتفصيلا فيما علم من ذلك بالتفصيل. فمن امن هذا الايمان المأمون

535
03:24:54.600 --> 03:25:14.600
امر به فقد اهتدى وانجح. ومن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر. فقد ضل ضلالا بعيدا. واي ضلالة ابعد من ضلال من ترك طريق الهدى المستقيم. وسلك الطريق الموصلة له الى العذاب الاليم. واعلم ان الكفر بشيء من هذه الامور المذكورة

536
03:25:14.600 --> 03:25:54.600
كالكفر بجميعها لتلازمها وامتناع وجود الايمان ببعضها دون بعض  اي من تكرر منه الكفر بعد الايمان فاهتدى ثم ضل وابصر ثم عمي وامن ثم كفر واستمر على كفره وازداد منه فانه بعيد من التوفيق والهداية لاقوم طريق. وبعيد من المغفرة

537
03:25:54.600 --> 03:26:14.600
كونه اتى باعظم مانع يمنعه من حصولها. فان كفره يكون عقوبة وطبعا لا يزول. كما قال تعالى فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة. ودلت الاية انهم ان لم يزدادوا كفرا بل رجعوا الى

538
03:26:14.600 --> 03:26:34.600
امام وتركوا ما هم عليه من الكفران فان الله يغفر لهم. ولو تكررت منهم الردة. واذا كان هذا الحكم في الكفر فغير من المعاصي التي دونه من باب اولى ان العبد لو تكررت منه ثم عاد الى التوبة عاد الله له بالمغفرة

539
03:26:34.600 --> 03:27:14.600
الذين يتخذون الكافرين اولياء ايبتغون عندهم العزة فان العزة البشارة تستعمل في الخير وتستعمل في الشر بقيد كما في هذه الاية. يقول تعالى المنافقين اي الذين اظهروا الاسلام وابطنوا الكفر باقبح بشارة واسوأها وهو العذاب الاليم. وذلك بسبب محبتهم الكفر

540
03:27:14.600 --> 03:27:34.600
وموالاتهم ونصرتهم وتركهم لموالاة المؤمنين. فاي شيء حملهم على ذلك؟ ايبتغون عندهم العزة؟ وهذا هو الواقع من احوال المنافقين ساء ظنهم بالله وضعف يقينهم بنصر الله لعباده المؤمنين. ولحظوا بعض الاسباب التي عند الكافرين. وقصر

541
03:27:34.600 --> 03:27:54.600
نظرهم عما وراء ذلك فاتخذوا الكافرين اولياء يتعززون بهم ويستنصرون. والحال ان العزة لله جميعا فان نواصي العباد ومشيئته نافذة فيهم. وقد تكفل بنصر دينه وعباده المؤمنين. ولو تخلل ذلك بعض الامتحان لعباده المؤمنين

542
03:27:54.600 --> 03:28:14.600
وازالة العدو عليهم ادانة غير مستمرة. فان العاقبة والاستقرار للمؤمنين. وفي هذه الاية الترهيب العظيم من موالاة كافرين وترك موالاة المؤمنين. وان ذلك من صفات المنافقين. وان الايمان يقتضي محبة المؤمنين وموالاتهم. وبغض

543
03:28:14.600 --> 03:28:54.600
كافرين وعداوتهم  ان الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا اي وقد بين الله لكم فيما انزل عليكم حكمه الشرعي عند حضور مجالس الكفر والمعاصي. ان اذا سمعتم ايات الله يكفر بها

544
03:28:54.600 --> 03:29:14.600
تهزأ بها اي يستهان بها. وذلك ان الواجب على كل مكلف في ايات الله الايمان بها وتعظيمها واجلالها وتفخيمها وهذا المقصود بانزالها وهو الذي خلق الله الخلق لاجله. فضد الايمان الكفر بها وضد تعظيمها الاستهزاء بها

545
03:29:14.600 --> 03:29:34.600
واحتقارها ويدخل في ذلك مجادلة الكفار والمنافقين لابطال ايات الله ونصر كفرهم. وكذلك المبتدعون على اختلاف انواعهم فان احتجاجهم على باطلهم يتضمن الاستهانة بايات الله. لانها لا تدل الا على الحق ولا تستلزم الا صدقا. بل وكذلك يدخل فيه حضور

546
03:29:34.600 --> 03:29:54.600
ومجالس المعاصي والفسوق التي يستهان فيها باوامر الله ونواهيه. وتقتحم حدوده التي حدها لعباده. ومنتهى هذا النهي عن الصعود معهم حتى يخوضوا في حديث غيره. اي غير الكفر بايات الله والاستهزاء بها. انكم اذا اي ان قعدتم معهم في الحال

547
03:29:54.600 --> 03:30:14.600
المذكور مثلهم لانكم رضيتم بكفرهم واستهزائهم. والراضي بالمعصية كالفاعل لها. والحاصل ان من حضر مجلسا يعصى الله به به فانه يتعين عليه الانكار عليهم مع القدرة او القيام مع عدمها. ان الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا

548
03:30:14.600 --> 03:30:34.600
كما اجتمعوا على الكفر والموالاة ولا ينفع المنافقين مجرد كونهم في الظاهر مع المؤمنين. كما قال تعالى يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين امنوا انظرونا نقتبس من نوركم. ثم ذكر تحقيق موالاة المنافقين للكافرين ومعاداتهم للمؤمنين

549
03:30:34.600 --> 03:31:04.600
الذين يتربصون بكم فان كان لكم فتح من الله قالوا الم نكن معكم وان كان للكافرين كافرين نصيب قالوا الم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين. فالله يحكم بينكم الذين يتربصون بكم ان

550
03:31:04.600 --> 03:31:24.600
انتظرونا الحالة التي تسيرون عليها وتنتهون اليها من خير او شر. قد اعدوا لكل حالة جوابا بحسب نفاقهم. فان كان لكم ومن الله قالوا الم نكن معكم فيظهرون انهم مع المؤمنين ظاهرا وباطنا. ليسلموا من القدح والطعن عليهم. وليشركوهم في الغنيمة

551
03:31:24.600 --> 03:31:44.600
وليتنصروا بهم وان كان للكافرين نصيب ولم يقل فتح لانه لا يحصل لهم فتح يكون مبدأ لنصرتهم المستمرة بلغاية ما يكون ان يكون لهم نصيب غير مستقر حكمة من الله. فاذا كان ذلك قالوا الم نستحوذ عليكم؟ اي

552
03:31:44.600 --> 03:32:04.600
عليكم ونمنعكم من المؤمنين ان يتصنعون عندهم بكف ايديهم عنهم مع القدرة ومنعهم من المؤمنين بجميع وجوه المنع من تفنيدهم وتزهيدهم في القتال ومظاهرة الاعداء عليهم. وغير ذلك مما هو معروف منهم. فالله يحكم بينكم يوم القيامة

553
03:32:04.600 --> 03:32:24.600
فيجازي المؤمنين ظاهرا وباطنا بالجنة. ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات. ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا. اي تسلطا واستيلاء عليهم. بل لا تزال طائفة من المؤمنين على الحق منصورة. لا يضره من خذلهم ولا من خالفهم

554
03:32:24.600 --> 03:32:44.600
ولا يزال الله يحدث من اسباب النصر للمؤمنين. ودفع تسليط الكافرين ما هو مشهود بالعيان. حتى ان بعض المسلمين الذين تحكمهم طوائف الكافرة قد بقوا محترمين لا يتعرضون لاديانهم ولا يكونون مستصغرين عندهم. بل لهم العز التام من الله

555
03:32:44.600 --> 03:33:14.600
لله الحمد اولا واخرا وظاهرا وباطنا اقاموا الى الصلاة قاموا كسالى الناس ولا يذكرون الله يخبر تعالى عن المنافقين بما كانوا عليه من قبيح الصفات وشنائع السمات. وان طريقتهم مخادعة الله تعالى

556
03:33:14.600 --> 03:33:34.600
اي بما اظهروه من الايمان وابطنوه من الكفران. ظنوا انه يروج على الله ولا يعلمه ولا يبديه لعباده. والحال ان الله طه خادعهم. فمجرد وجود هذه الحال منهم ومشيهم عليها خداع لانفسهم. واي خداع اعظم ممن يسعى سعيا يعود

557
03:33:34.600 --> 03:33:54.600
عليه بالهوان والذل والحرمان. ويدل بمجرده على نقص عقل صاحبه. حيث جمع بين المعصية ورآها حسنة. وظنها من العقل والمكر فلله ما يصنع الجهل والخذلان بصاحبه. ومن خداعه لهم يوم القيامة ما ذكره الله في قوله. يوم يقول المنافقون والمنافقات للذي

558
03:33:54.600 --> 03:34:14.600
امنوا انظرونا نقتبس من نوركم. قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا. فضرب بينهم بسور له باب. باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم الم نكن معكم؟ ومن صفاتهم انهم اذا قاموا الى الصلاة ان قاموا التي هي

559
03:34:14.600 --> 03:34:34.600
الطاعات العملية قاموا كسالى. متثاقلين لها متبرمين من فعلها. والكسل لا يكون الا من فقد الرغبة من قلوبهم. فلولا ان قلوبهم فارغة من الرغبة الى الله والى ما عنده. عادمة للايمان لم يصدر منهم الكسل. يراؤون الناس اي هذا الذي انطوت عليه

560
03:34:34.600 --> 03:34:54.600
طائرهم وهذا مصدر اعمالهم مراعاة الناس يقصدون رؤية الناس وتعظيمهم واحترامهم ولا يخلصون لله. فلهذا لا يذكرون الله الا قليلا. لامتلاء قلوبهم من الرياء فان ذكر الله تعالى وملازمته لا يكون الا من مؤمن ممتلئ

561
03:34:54.600 --> 03:35:24.600
قلبه بمحبة الله وعظمته ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا. مذبذبين بين ذلك لا اله هؤلاء ولا الى هؤلاء. اي مترددين بين فريق المؤمنين وفريق الكافرين. فلا من المؤمنين ظاهرا وباطنا. ولا من الكافرين ظاهرا

562
03:35:24.600 --> 03:35:44.600
وباطنا. اعطوا باطنهم للكافرين وظاهرهم للمؤمنين. وهذا اعظم ضلال يقدر. ولهذا قال ومن يضلل الله فلن له سبيلا اي لن تجد طريقا لهدايته ولا وسيلة لترك غوايته. لانه انغلق عنه باب الرحمة. وصار بدله كل نقمة

563
03:35:44.600 --> 03:36:04.600
فهذه الاوصاف المذمومة تدل بتنبيهها على ان المؤمنين متصفون بضدها من الصدق ظاهرا وباطنا والاخلاص وان انه لا يجهل ما عندهم ونشاطهم في صلاتهم وعباداتهم وكثرة ذكرهم لله تعالى. وانهم قد هداهم الله ووفقهم للصراط المستقيم

564
03:36:04.600 --> 03:36:34.600
فليعرض العاقل نفسه على هذين الامرين. وليختر ايهما اولى به. والله المستعان اتريدون ان ان تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا. لما ذكر ان من صفات المنافقين اتخاذ الكافرين اولياء من دون

565
03:36:34.600 --> 03:36:54.600
مؤمنين نهى عباده المؤمنين ان يتصفوا بهذه الحالة القبيحة. وان يشابهوا المنافقين. فان ذلك موجب لان تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا. اي حجة واضحة على عقوبتكم. فانه قد انذرنا وحذرنا منها. واخبرنا بما فيها من المفاسد. فسلوكها

566
03:36:54.600 --> 03:37:14.600
بعد هذا موجب للعقاب. وفي هذه الاية دليل على كمال عدل الله. وان الله لا يعذب احدا قبل قيام الحجة عليه. وفيها التحذير من عاصي فان فاعلها يجعل لله عليه سلطانا مبينا. ان المنافقين في الدرك الاسفل من

567
03:37:14.600 --> 03:37:34.600
النار ولن تجد لهم نصيرا. يخبر تعالى عن مآل المنافقين انهم في اسفل الدرجات من العذاب. واشر الحالات من العقاب فهم تحت سائر الكفار. لانهم شاركوهم بالكفر بالله ومعاداة رسله. وزادوا عليهم المكر والخديعة. والتمكن من كثير من

568
03:37:34.600 --> 03:37:54.600
من انواع العداوة للمؤمنين على وجه لا يشعر به ولا يحس. ورتبوا على ذلك جريان احكام الاسلام عليهم. واستحقاق ما لا يستحقون فبذلك ونحوه استحقوا اشد العذاب وليس لهم منقذ من عذابه ولا ناصر يدفع عنهم بعض عقابه. وهذا عام لكل

569
03:37:54.600 --> 03:38:24.600
نافق ان الذين تابوا واصلحوا واعتصموا بالله واخلصوا دينهم لله مع المؤمنين وسوف يؤتي الله المؤمنين اجرا عظيما. الا من من الله عليهم بالتوبة من السيئات. واصلحوا له الظواهر والبواطن واعتصموا به والتجأوا اليه في جلب منافعهم ودفع المضار عنهم. واخلص

570
03:38:24.600 --> 03:38:44.600
دينهم الذي هو الاسلام والايمان والاحسان لله. فقصدوا وجه الله باعمالهم الظاهرة والباطنة. وسلموا من الرياء والنفاق فمن اتصف بهذه الصفات فاولئك مع المؤمنين. اي في الدنيا والبرزخ ويوم القيامة. وسوف يؤتي الله المؤمنين اجرا عظيما

571
03:38:44.600 --> 03:39:04.600
لا يعلم كونه الا الله مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وتأمل كيف خص الاعتصام والاخلاص بالذكر مع دخولهما في قوله واصلحوا لان الاعتصام والاخلاص من جملة الاصلاح لشدة الحاجة اليهما خصوصا في هذا

572
03:39:04.600 --> 03:39:24.600
مقام الحرج الذي تمكن من القلوب النفاق. فلا يزيله الا شدة الاعتصام بالله. ودوام اللجأ والافتقار اليه في دفعه. وكون الاخلاص مناف كل المنافاة للنفاق. فذكرهما لفضلهما وتوقف الاعمال الظاهرة والباطنة عليهما. ولشدة الحاجة في هذا المقام اليه

573
03:39:24.600 --> 03:39:44.600
فيهما وتأمل كيف لما ذكر ان هؤلاء مع المؤمنين لم يقل وسوف يؤتيهم اجرا عظيما مع ان السياق فيهم بل قال وسوف يؤتي الله المؤمنين اجرا عظيما. لان هذه القاعدة الشريفة لم يزل الله يبدأ فيها ويعيد. اذا كان السياق في بعض الجزئيات

574
03:39:44.600 --> 03:40:04.600
واراد ان يرتب عليه ثوابا او عقابا. وكان ذلك مشتركا بينه وبين الجنس الداخل فيه. رتب الثواب في مقابلة الحكم العام الذي تندرج وتحته تلك القضية وغيرها. ولان لا يتوهموا اختصاص الحكم بالامر الجزئي. فهذا من اسرار القرآن البديعة. فالتائب من المنافقين

575
03:40:04.600 --> 03:40:34.600
مع المؤمنين وله ثوابهم. ثم اخبر تعالى عن كمال غناه وسعة حلمه ورحمته واحسانه. فقال وكان الله شاكرا عليما ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وامنتم. والحال ان الله شاكر عليم. يعطي المتحملين لاجله الاثقال. الدائبين

576
03:40:34.600 --> 03:40:54.600
في الاعمال جزيل الثواب وواسع الاحسان. ومن ترك شيئا لله اعطاه الله خيرا منه. ومع هذا يعلم ظاهركم وباطنكم واعمالكم لكم وما تصدر عنه من اخلاص وصدق وضد ذلك. وهو يريد منكم التوبة والانابة والرجوع اليه. فاذا انبتم اليه فاي شيء يفعل به

577
03:40:54.600 --> 03:41:14.600
في عذابكم فانه لا يتشفى بعذابكم ولا ينتفع بعقابكم. بل العاصي لا يضر الا نفسه. كما ان عمل المطيع لنفسه والشكر هو خضوع القلب واعترافه بنعمة الله وثناء اللسان على المشكور وعمل الجوارح بطاعته. والا يستعين بنعمه على معاصيه