﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:20.150
ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب تعالى ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب. وفي ضمن ذلك حث العباد على التفكر فيها. والتبصر

2
00:00:20.150 --> 00:00:40.150
وتدبر خلقها وابهم قوله ايات ولم يقل على المطلب الفلاني اشارة لكثرتها وعمومها وذلك ان فيها من الايات العجيبة ما يبهر الناظرين ويقنع المتفكرين ويجذب افئدة الصادقين. وينبه العقول النيرة على جميع المطالب الالهية

3
00:00:40.150 --> 00:01:00.150
اما تفصيل ما اشتملت عليه فلا يمكن لمخلوق ان يحصره ويحيط ببعضه. وفي الجملة فما فيها من العظمة والسعة وانتظام السير والحركة. يدل على عظمة خالقها وعظمة سلطانه وشمول قدرته وما فيها من الاحكام والاتقان وبديع الصنع ولطائف الفعل يدل على حكمة الله ووضعه الاشياء

4
00:01:00.150 --> 00:01:20.150
مواضعها وسعة علمه وما فيها من المنافع للخلق يدل على سعة رحمة الله وعموم فضله وشمول بره ووجوب شكره وكل ذلك يدل على تعلق القلب بخالقها ومبدعها. وبذل الجهد في مرضاته والا يشرك به سواه. مما لا يملك لنفسه ولا لغيره مثقال ذرة في الارض

5
00:01:20.150 --> 00:01:50.150
ولا في السماء وخص الله بالايات اولي الالباب وهم اهل العقول. لانهم هم المنتفعون بها. الناظرون اليها بعقولهم لا بابصارهم ثم وصف اولي الالباب بانهم وقعودا جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا. سبحانك

6
00:01:50.150 --> 00:02:10.150
فقنا عذاب النار. يذكرون الله في جميع احوالهم قياما وقعودا وعلى جنوبهم. وهذا يشمل جميع انواع الذكر بالقول والقلب. ويدخل في ذلك الصلاة قائما. فان لم يستطع فقاعدا. فان لم يستطع فعلى جنب. وانهم يتفكرون في

7
00:02:10.150 --> 00:02:30.150
خلق السماوات والارض اي ليستدلوا بها على المقصود منها. ودل هذا على ان التفكر عبادة من صفات اولياء الله العارفين. فاذا تفكروا بها عرفوا ان الله لم يخلقها عبثا فيقولون ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك عن كل ما لا يليق بجلالك بل خلقتها بالحق

8
00:02:30.150 --> 00:02:50.150
وللحق مشتملة على الحق. فقنا عذاب النار بان تعصمنا من السيئات. وتوفقنا للاعمال الصالحات. لننال بذلك النجاة من النار ويتضمن ذلك سؤال الجنة لانهم اذا وقاهم الله عذاب النار حصلت لهم الجنة ولكن لما قام الخوف بقلوبهم دعوا الله باهم

9
00:02:50.150 --> 00:03:20.150
عندهم ربنا انك من تدخل النار فقد اخزيته. اي لحصوله على السخط من الله ومن ملائكته واوليائه. ووقوع الفضيحة التي لا نجاة منها ولا منقذ منها. ولهذا قال وما للظالمين من انصار ينقذونهم من عذابه. وفيه دلالة على انهم دخلوها

10
00:03:20.150 --> 00:03:51.800
ابظلمهم ربنا اننا سمعنا مناديا ينادي الايمان ان امنوا بربكم فامنا ربنا خوف لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار. ربنا اننا مناديا ينادي للايمان وهو محمد صلى الله عليه وسلم ان يدعو الناس اليه ويرغبهم فيه في اصوله وفروعه فامنا

11
00:03:51.800 --> 00:04:11.800
اي اجبناهم مبادرة وسارعنا اليه. وفي هذا اخبار منهم بمنة الله عليهم. وتبجح بنعمته. وتوسل اليه بذلك. ان يغفر ذنوبه ثم يكفر سيئاتهم. لان الحسنات يذهبن السيئات. والذي من عليهم بالايمان سيمن عليهم بالامان التام. وتوفنا مع الابرار

12
00:04:11.800 --> 00:04:31.700
يتضمن هذا الدعاء التوفيق لفعل الخير وترك الشر. الذي به يكون العبد من الابرار والاستمرار عليه والثبات الى الممات ربنا واتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة انك لا تخلف الميعاد

13
00:04:31.700 --> 00:04:51.700
ولما ذكروا توفيق الله اياهم للايمان وتوسلهم به الى تمام النعمة. سألوه الثواب على ذلك. وان ينجز لهم ما وعدهم به على السنة رسوله من النصر والظهور في الدنيا ومن الفوز برضوان الله وجنته في الاخرة. فانه تعالى لا يخلف الميعاد. فاجاب الله دعاءه

14
00:04:51.700 --> 00:05:51.700
وقبل تضرعهم فلهذا قال فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم لاكفرن عن كن سيئاتهم ولادخلنهم جنات تجري من تحتها الانهار ثوابا اي اجاب الله دعاءهم دعاء العبادة ودعاء وقال اني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر او انثى. فالجميع سيلقون ثواب اعمالهم كاملا موفرا. بعضكم من بعض. اي كلكم

15
00:05:51.700 --> 00:06:11.700
على حد سواء في الثواب والعقاب. فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم واوذوا في سبيلي. وقاتلوا وقتلوا. فجمعوا بين الايمان والهجرة مفارقة المحبوبات من الاوطان والاموال طلبا لمرضاة ربهم وجاهدوا في سبيل الله لاكفرن عنهم سيئاتهم ولادخلنهم جنات

16
00:06:11.700 --> 00:06:31.700
تجري من تحتها الانهار ثوابا من عند الله. الذي يعطي عبده الثواب الجزيل على العمل القليل. والله عنده حسن الثواب. مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. فمن اراد ذلك فليطلبه من الله بطاعته والتقرب اليه. بما يقدر عليه العبد

17
00:06:31.700 --> 00:07:21.700
متاع قليل لا يغرنك تقلب الذين كفروا في متاع قليل ثم مأوىهم جهنم ثم ومأواهم جهنم وبئس المهانئ. وهذه الاية المقصود منها التسلية عما يحصل للذي الذين كفروا من متاع الدنيا وتنعمهم فيها وتقلبهم في البلاد بانواع التجارات والمكاسب واللذات. وانواع العز والغلبة في بعض الاوقات

18
00:07:21.700 --> 00:07:41.700
فان هذا كله متاع قليل. ليس له ثبوت ولا بقاء بل يتمتعون به قليلا. ويعذبون عليه طويلا. هذه اعلى حالة تكون للكافر وقد رأيت ما تؤول اليه. واما المتقون لربهم المؤمنون به. فمع ما يحصل لهم من عز الدنيا ونعيمها

19
00:07:41.700 --> 00:08:21.700
خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للابرار نزلا من عند الله وما عند الله خير للابرار لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها. فلو قدر انهم في دار الدنيا قد حصل لهم كل بؤس وشدة

20
00:08:21.700 --> 00:08:41.700
اناء ومشقة لكان هذا بالنسبة الى النعيم المقيم والعيش السليم. والسرور والحبور والبهجة نزرا يسيرا. ومنحة في صورة محنة ولهذا قال تعالى وما عند الله خير للابرار. وهم الذين برت قلوبهم فبرت اقوالهم وافعالهم. فاثابهم البر الرحيم من بر

21
00:08:41.700 --> 00:09:21.700
به اجرا عظيما وعطاء جسيما. وفوزا دائما فزنا اليكم وما انزل اليهم خاشعين لله خاشعين الله ثمنا قليلا اولئك لهم اجرهم عند ربهم ان الله اي وان من اهل الكتاب طائفة موفقة للخير. يؤمنون بالله ويؤمنون بما انزل اليكم وما

22
00:09:21.700 --> 00:09:41.700
ما انزل اليهم وهذا الايمان النافع لا كمن يؤمن ببعض الرسل والكتب ويكفر ببعض. ولهذا لما كان ايمانهم عاما حقيقيا صار نافعا فاحدث لهم خشية الله وخضوعهم لجلاله الموجب للانقياد لاوامره ونواهيه والوقوف عند حدوده. وهؤلاء اهل الكتاب والعلم

23
00:09:41.700 --> 00:10:01.700
الحقيقة كما قال تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء. ومن تمام خشيتهم لله انهم لا يشترون بايات الله ثمنا قليلا فلا يقدمون الدنيا على الدين كما فعل اهل الانحراف الذين يكتمون ما انزل الله ويشترون به ثمنا قليلا. واما هؤلاء فعرفوا الامر على الحقيقة

24
00:10:01.700 --> 00:10:21.700
وعلموا ان من اعظم الخسران الرضا بالدون عن الدين. والوقوف مع بعض حظوظ النفس السفلية. وترك الحق الذي هو اكبر حظ وفوز في الدنيا والاخرة. فاثروا الحق وبينوه ودعوا اليه. وحذروا عن الباطل. فاثابهم الله على ذلك بان وعدهم الاجر الجزيل. والثواب الجميل

25
00:10:21.700 --> 00:10:51.700
اخبرهم بقربه وانه سريع الحساب. فلا يستبطئون ما وعدهم الله. لان ما هو ات محقق حصوله فهو قريب ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله واتقوا الله ثم حظ المؤمنين على ما يوصلهم الى الفلاح وهو الفوز والسعادة والنجاح

26
00:10:51.700 --> 00:11:11.700
وان الطريق الموصل الى ذلك لزوم الصبر الذي هو حبس النفس على ما تكرهه من ترك المعاصي ومن الصبر على المصائب وعلى الاوامر الثقيلة على النفوس فامرهم بالصبر على جميع ذلك والمصابرة اي الملازمة والاستمرار على ذلك على الدوام ومقاومة الاعداء في جميع الاحوال

27
00:11:11.700 --> 00:11:31.700
المرابطة وهي لزوم المحل الذي يخاف من وصول العدو منه. وان يراقبوا اعداءهم ويمنعوهم من الوصول الى مقاصدهم. لعلهم يفلحون يفوزون بالمحبوب الديني والدنيوي والاخروي. وينجون من المكروه كذلك. فعلم من هذا انه لا سبيل الى الفلاح بدون الصبر والمصابرة والمرابة

28
00:11:31.700 --> 00:11:42.671
المذكورات فلم يفلح من افلح الا بها ولم يفت احدا الفلاح الا بالاخلال بها او ببعضها. والله الموفق ولا حول ولا قوة الا به