﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:40.150
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي  كان العرب في الجاهلية من جبروتهم وقسوتهم لا يورثون الضعفاء كالنساء والصبيان ويجعلون الميراث للرجال الاقوياء لانهم

2
00:00:40.150 --> 00:01:00.150
بزعمهم اهل الحرب والقتال والنهب والسلب. فاراد الرب الحكيم ان يشرع لعباده شرعا. يستوي فيه رجالهم ونساؤهم. واقويائهم وضعفاؤهم وقدم بين يدي ذلك امرا مجملا لتتوطن على ذلك النفوس. فيأتي التفصيل بعد الاجمال قد تشوقت له النفوس. وزالت الوحشة التي

3
00:01:00.150 --> 00:01:20.150
العادات القبيحة فقال للرجال نصيب اي قسط وحصة مما ترك اي خلف الوالدان اي الاب والام والاقربون عموم بعد خصوص. وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون. فكأنه قيل هل ذلك النصيب راجع الى العرف والعادة؟ وان

4
00:01:20.150 --> 00:01:40.150
يرضخونهم ما يشاؤون او شيئا مقدرا. فقال تعالى نصيبا مفروضا. اي قد قدره العليم الحكيم. وسيأتي ان شاء الله تقدير وايضا فها هنا توهم اخر. لعل احدا يتوهم ان النساء والولدان ليس لهم نصيب الا من المال الكثير. فازال ذلك بقوله

5
00:01:40.150 --> 00:02:10.150
مما قل منه او كثر فتبارك الله احسن الحاكمين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا. وهذا من احكام الله الحسنة الجليلة الجابرة للقلوب فقال واذا حضر القسمة اي قسمة المواريث اولوا القربى اي الاقارب غير الوارثين بقرينة قوله القسمة لان الوارثين من

6
00:02:10.150 --> 00:02:30.150
المقسوم عليهم واليتامى والمساكين. اي المستحقون من الفقراء. فارزقوهم منه. اي اعطوهم ما تيسر من هذا المال الذي جاءكم بغير كد ولا تعب ولا عناء ولا نصب. فان نفوسهم متشوفة اليه وقلوبهم متطلعة. فاجبروا خواطرهم بما لا يضركم وهو نافعهم

7
00:02:30.150 --> 00:02:50.150
ويؤخذ من هذا المعنى ان كل من له تطلع وتشوف الى ما حضر بين يدي الانسان. ينبغي له ان يعطيه منه ما تيسر. كما كان النبي صلى الله عليه عليه وسلم يقول اذا جاء احدكم خادمه بطعامه فليجلسه معه فان لم يجلسه معه فلينوله لقمة او لقمتين او كما قال

8
00:02:50.150 --> 00:03:10.150
وكان الصحابة رضي الله عنهم اذا بدأت باكورة اشجارهم اتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فبرك عليها ونظر الى اصغر اذ عنده فاعطاه ذلك. علما منه بشدة تشوفه لذلك. وهذا كله مع امكان الاعطاء. فان لم يمكن ذلك لكونه حق السفهاء

9
00:03:10.150 --> 00:03:30.150
او ثم اهم من ذلك فليقولوا لهم قولا معروفا يردوهم ردا جميلا بقول حسن غير فاحش ولا قبيح الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا

10
00:03:30.150 --> 00:03:50.150
قيل ان هذا خطاب لمن يحضر من حضره الموت واجنف في وصيته. ان يأمره بالعدل في وصيته والمساواة فيها بدليل قوله وليقولوا قولا سديدا. اي سدادا موافقا للقسط والمعروف. وانهم يأمرون من يريد الوصية على اولاده. بما يحبون معاملتهم

11
00:03:50.150 --> 00:04:10.150
اولادهم بعدهم. وقيل ان المراد بذلك اولياء السفهاء من المجانين والصغار والضعاف ان يعاملوهم في مصالحهم الدينية والدنيوية ما يحبون ان يعامل به من بعدهم من ذريتهم الضعاف. فليتقوا الله في ولايتهم لغيرهم. ان يعاملونهم بما فيه تقوى الله من عدم اهانتهم

12
00:04:10.150 --> 00:04:40.150
والقيام عليهم والزامهم لتقوى الله. ولما امرهم بذلك زجرهم عن اكل اموال اليتامى. وتوعد على ذلك اشد العذاب قال انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا. ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما

13
00:04:40.150 --> 00:05:00.150
اي بغير حق وهذا القيد يخرج به ما تقدم من جواز الاكل للفقير بالمعروف ومن جواز خلط طعامهم بطعام الاقامة فمن اكلها ظلما فانما يأكلون في بطونهم نارا اي فان الذي اكلوه نار تتأجج في اجوافهم وهم الذين ادخلوها في بطونهم. وسيصلون

14
00:05:00.150 --> 00:05:20.150
سعير اي نارا محرقة تتوقد. وهذا اعظم وعيد ورد في الذنوب. يدل على شناعة اكل اموال اليتامى وقبحها. وانها موجبة لدخول النار فدل ذلك انها من اكبر الكبائر. نسأل الله العافية

15
00:05:20.150 --> 00:06:30.150
ايهم اقرب لكم نفعا هذه الايات والاية التي هي اخر السورة هن ايات المواريث المتضمنة لها فانها مع حديث عبدالله بن عباس الثابت في صحيح البخاري الحقوا الفرائض باهلها فما

16
00:06:30.150 --> 00:06:50.150
بقي فلأولى رجل ذكر مشتملات على جل احكام الفرائض بل على جميعها كما سترى ذلك الا ميراث الجدات فانه غير مذكور في ذلك لكونه قد ثبت في السنن عن المغيرة ابن شعبة ومحمد ابن مسلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم اعطى الجدة السدس مع اجماع العلماء

17
00:06:50.150 --> 00:07:10.150
الى ذلك فقوله تعالى يوصيكم الله في اولادكم اي اولادكم يا معشر الوالدين عندكم ودائع قد وصاكم الله عليها لتقوموا بمصالحهم الدينية والدنيوية فتعلمونهم وتؤدبونهم وتكفونهم عن المفاسد وتأمرونهم بطاعة الله وملازمة التقوى على الدوام

18
00:07:10.150 --> 00:07:30.150
قال تعالى يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة. فالاولاد عند والديهم موصى بهم. فاما يقوم بتلك الوصية واما ان يضيعوها فيستحقوا بذلك الوعيد والعقاب. وهذا مما يدل على ان الله تعالى ارحم بعباده من الوالدين

19
00:07:30.150 --> 00:07:50.150
حيث اوصى الوالدين مع كمال شفقتهم عليهم. ثم ذكر كيفية ارثهم فقال للذكر مثل حظ الانثيين. اي الاولاد للصلب والاولاد ابن للذكر مثل حظ الانثيين. ان لم يكن معهم صاحب فرض او ما ابقت الفروض يقتسمونه كذلك. فقد اجمع العلماء على ذلك. وانه

20
00:07:50.150 --> 00:08:10.150
مع وجود اولاد الصلب فالميراث لهم وليس لاولاد الابن شيء. حيث كان اولاد الصلب ذكورا واناثا. هذا مع اجتماع الذكور والاناث. وهنا انفراد الذكور وسيأتي حكمها وانفراد الاناث. وقد ذكره بقوله فان كن نساء فوق اثنتين. اي بنات صلب او بنات

21
00:08:10.150 --> 00:08:30.150
ثلاثا فاكثر فلهن ثلثا ما ترك. وان كانت واحدة اي بنتا او بنت ابن فلها النصف. وهذا اجماع. بقي ان يقال من اين يستفاد ان للابنتين الثنتين الثلثين بعد الاجماع على ذلك؟ فالجواب انه يستفاد من قوله وان كانت واحدة فلها النصف

22
00:08:30.150 --> 00:08:50.150
فمفهوم ذلك انه ان زادت على الواحدة انتقل الفرض عن النصف ولا ثم بعده الا الثلثان وايضا فقوله للذكر مثل حظ الانثيين اذا خلف ابنا وبنتا فان الابن له الثلثان. وقد اخبر الله انه مثل حظ الانثيين. فدل ذلك على ان للبنتين الثلثين

23
00:08:50.150 --> 00:09:10.150
وايضا فان البنت اذا اخذت الثلث مع اخيها وهو ازيد ضررا عليها من اختها. فاخذها له مع اختها من باب اولى واحرى. وايضا ان قوله تعالى في الاختين فان كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك. نص في الاختين الثنتين. فاذا كانت الاختان الثنتان مع

24
00:09:10.150 --> 00:09:30.150
فيهما يأخذان الثلثين فالابنتان مع قربهما من باب اولى واحرى. وقد اعطى النبي صلى الله عليه وسلم ابنتي سعد الثلثين كما في الصحيح بقي ان يقال فما الفائدة في قوله فوق اثنتين؟ قيل الفائدة في ذلك والله اعلم انه ليعلم ان الفرض الذي هو الثلث

25
00:09:30.150 --> 00:09:50.150
لا يزيد بزيادتهن على الثنتين بل من الثنتين فصاعدا. ودلت الاية الكريمة انه اذا وجد بنت صلب واحدة وبنت ابن او بنات فان لبنت الصلب النصف ويبقى من الثلثين الذين فرضهما الله للبنات او بنات الابن السدس. فيعطى بنت الابن او بنات الابن

26
00:09:50.150 --> 00:10:10.150
ولهذا يسمى هذا السدس تكملة الثلثين. ومثل ذلك بنت الابن مع بنات الابن اللاتي انزل منها. وتدل الاية انه متى استغرق البنات وبنات الابن الثلثين انه يسقط من دونهن من بنات الابن. لان الله لم يفرض لهن الا الثلثين. وقد تم. فلو لم يسقطن لزم من ذلك

27
00:10:10.150 --> 00:10:30.150
بان يفرض لهن ازيد من الثلثين وهو خلاف النص. وكل هذه الاحكام مجمع عليها بين العلماء ولله الحمد. ودل قوله مما ان الوارثين يرثون كل ما خلف الميت من عقار واثاث وذهب وفضة وغير ذلك. حتى الدية التي لم تجب الا بعد موته. وحتى

28
00:10:30.150 --> 00:10:50.150
ديون التي في الذمم ثم ذكر ميراث الابوين فقال ولابويه اي ابوه وامه لكل واحد منهما السدس مما ترك ان كان له ولد اي ولد صلب او ولد ابن ذكرا كان او انثى واحدا او متعددا. فاما الام فلا تزيد على السدس مع احد من الاولاد. واما

29
00:10:50.150 --> 00:11:10.150
فمع الذكور منهم لا يستحق ازيد من السدس. فان كان الولد انثى او اناثا. ولم يبق بعد الفرض شيء. كابوين وابنتين. لم يبقى تعصيب وان بقي بعد فرض البنت او البنات شيء اخذ الاب السدس فرضا والباقي تعصيبا لاننا الحقنا الفروض باهلها فما بقي

30
00:11:10.150 --> 00:11:30.150
رجل ذكر وهو اولى من الاخ والعم وغيرهما. فان لم يكن له ولد وورثه ابواه فلامه الثلث. اي والباقي للام لانه واضاف المال الى الاب والام اضافة واحدة. ثم قدر نصيب الام. فدل ذلك على ان الباقي للاب وعلم من ذلك ان الاب مع عدم الاولاد

31
00:11:30.150 --> 00:11:50.150
لا فرض له بل يرث تعصيبا المال كله. او ما ابقت الفروض. لكن لو وجد مع الابوين احد الزوجين ويعبر عنهما بالعمريتين فان الزوج او الزوجة يأخذ فرضه ثم تأخذ الام ثلث الباقي والاب الباقي. وقد دل على ذلك قوله وورثه ابواه فلامه

32
00:11:50.150 --> 00:12:10.150
ثلث اي ثلث ما ورثه الابوان وهو في هاتين الصورتين. اما سدس في زوج واب وام واما ربع في زوجة وام واب. فلم تدل الاية على ارث الام ثلث المال كاملا. مع عدم الاولاد حتى يقال ان هاتين الصورتين قد استثنيتا من هذا. ويوضح ذلك

33
00:12:10.150 --> 00:12:30.150
ما الذي يأخذه الزوج او الزوجة بمنزلة ما يأخذه الغرماء؟ فيكون من رأس المال والباقي بين الابوين. ولانا لو اعطينا الام ثلث المال لزم زيادتها على الاب في مسألة الزوج. او اخذ الاب في مسألة الزوجة زيادة عنها نصف السدس. وهذا لا نظير له. فان المعهود مساواتها للاب

34
00:12:30.150 --> 00:12:50.150
او اخذه ضعف ما تأخذه الام. فان كان له اخوة فلامه السدس. اشقاء او لاب او لام ذكورا كانوا او اناثا كارثين او محجوبين بالاب او الجد. لكن قد يقال ليس ظاهر قوله فان كان له اخوة شاملا لغير الوارثين. بدليل عدم تناوله

35
00:12:50.150 --> 00:13:10.150
المحجوب بالنصف فعلى هذا لا يحجبها عن الثلث من الاخوة الا الاخوة الوارثون. ويؤيده ان الحكمة في حجبهم لها عن الثلث. لاجل ان يتوفر لهم شيء من المال وهو معدوم والله اعلم. ولكن بشرط كونهم اثنين فاكثر. ويشكل على ذلك اتيان لفظ الاخوة بلفظ الجمع

36
00:13:10.150 --> 00:13:30.150
عن ذلك بان المقصود مجرد التعدد الى الجمع. ويصدق ذلك باثنين. وقد يطلق الجمع ويراد به الاثنان. كما في قوله تعالى عن داوود وسليمان وقلنا لحكمهم شاهدين. وقالت الاخوة للام وان كان رجل يورث كلالة او امرأة وله اخ او اخت. فلكل واحد

37
00:13:30.150 --> 00:13:50.150
منهما السدس. فان كانوا اكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث. فاطلق لفظ الجمع. والمراد اثنان فاكثر بالاجماع. فعلى هذا لو خلف اما وابا واخوة كان للام السدس والباقي للاب. فحجبوها عن الثلث مع حجب الاب اياهم الا على الاحتمال الاخر. فان

38
00:13:50.150 --> 00:14:10.150
ام الثلث والباقي للاب. ثم قال تعالى من بعد وصية يوصي بها او دين. اي هذه الفروض والانصباء والمواريث. انما تريد يستحق بعد نزع الديون التي على الميت لله او للادميين. وبعد الوصايا التي قد اوصى الميت بها بعد موته. فالباقي عن ذلك هو التركة الذي يستحقه

39
00:14:10.150 --> 00:14:30.150
ورثة وقدم الوصية مع انها مؤخرة عن الدين للاهتمام بشأنها. لكون اخراجها شاقا على الورثة. والا فالديون مقدمة عليها وتكون من رأس المال. واما الوصية فانها تصح من الثلث فاقل. للاجنبي الذي هو غير وارث. واما غير ذلك فلا ينفذ الا

40
00:14:30.150 --> 00:14:50.150
باجازة الورثة. قال تعالى اباؤكم وابناؤكم لا تدرون ايهم اقرب لكم نفعا. فلو رد تقدير الارث الى عقولكم واختياركم حصل من الضرر ما الله به عليم. لنقص العقول وعدم معرفتها بما هو اللائق الاحسن. في كل زمان ومكان. فلا يدرون اي الاولاد او الوالدين

41
00:14:50.150 --> 00:15:10.150
انفع لهما واقرب لحصول مقاصدهم الدينية والدنيوية فريضة من الله ان الله كان عليما حكيما اي فرضها الله الذي قد احاط بكل شيء علما واحكم ما شرعه وقدر ما قدره على احسن تقدير. لا تستطيع العقول ان تقترح مثل احكامه. الصالحة الموافقة

42
00:15:10.150 --> 00:16:30.150
لكل زمان ومكان وحال. ثم قال تعالى  ان يوصين بها او دين ولهن الربع مما تركتم ان لم يكن لكم ولد     وصية من الله والله عليم حليم ولكم ايها الازواج نصف ما ترك

43
00:16:30.150 --> 00:16:50.150
ازواجكم ان لم يكن لهن ولد. فان كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن. من بعد وصية يوصين بها او دين. ولهن الربع مما تركتم لم يكن لكم ولد. فان كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم. من بعد وصية توصون بها او دين. ويدخل في مسمى الولد المشروط

44
00:16:50.150 --> 00:17:10.150
وجوده او عدمه ولد الصلب او ولد الابن الذكر والانثى الواحد والمتعدد. الذي من الزوج او من غيره. ويخرج عنه ولد بنتي اجماعا. ثم قال تعالى وان كان رجل يورث كلالة او امرأة وله اخ او اخت. اي من ام كما هي في بعض القراءات

45
00:17:10.150 --> 00:17:30.150
واجمع العلماء على ان المراد بالاخوة هنا الاخوة للام. فاذا كان يورث كلالة اي ليس للميت والد ولا ولد. اي لا اب ولا جد لا ابن ولا ابن ابن ولا بنت ولا بنت ابن. وان نزلوا. وهذه هي الكلالة. كما فسرها بذلك ابو بكر الصديق رضي الله عنه. وقد

46
00:17:30.150 --> 00:17:50.150
حصل على ذلك الاتفاق ولله الحمد. فلكل واحد منهما اي من الاخ والاخت السدس. فان كانوا اكثر من ذلك اي من واحد. فهم شركاء في الثلث اي لا يزيدون على الثلث ولو زادوا عن اثنين. ودل قوله فهم شركاء في الثلث ان ذكرهم وانثاهم سواء لان لفظ التشريك

47
00:17:50.150 --> 00:18:10.150
يقتضي التسوية ودل لفظ الكلالة على ان الفروع وان نزلوا والاصول الذكورة وان علوا يسقطون اولاد الام لان الله لم يورثهم الا في الكلالة فلو لم يكن يورث كلالة لم يرثوا منه شيئا اتفاقا. ودل قوله فهم شركاء في الثلث ان الاخوة الاشقاء يسقطون

48
00:18:10.150 --> 00:18:30.150
ففي المسألة المسماة بالحمارية وهي زوج وام واخوة لام واخوة اشقاء. للزوج النصف وللام السدس وللاخوة الثلث ويسقط الاشقاء. لان الله اضاف الثلث للاخوة من الام. فلو شاركهم الاشقاء لكان جمعا لما فرق الله حكمه. وايضا فان

49
00:18:30.150 --> 00:18:50.150
للام اصحاب فروض والاشقاء عصبات. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم الحقوا الفرائض باهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر واهل الفروض هم الذين قدر الله انصبائهم. ففي هذه المسألة لا يبقى بعدهم شيء فيسقط الاشقاء وهذا هو الصواب في ذلك. واما

50
00:18:50.150 --> 00:19:10.150
ميراث الاخوة والاخوات الاشقاء او لاب. فمذكور في قوله يستفتونك. قل الله يفتيكم في الكلالة. فالاخت الواحدة شقيقة او لاب لها النصف واثنتان لهما الثلثان والشقيقة الواحدة مع الاخت لاب او الاخوات تأخذ النصف. والباقي من الثلثين للاخت

51
00:19:10.150 --> 00:19:30.150
والاخوات لاب وهو سدس تكملة الثلثين. واذا استغرقت الشقيقات الثلثين. سقط الاخوات لاب كما تقدم في البنات وبنات الابن ان كان الاخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين. فان قيل فهل يستفاد حكم ميراث القاتل والرقيق والمخالف في الدين

52
00:19:30.150 --> 00:19:50.150
وبعض والخنثى والجد مع الاخوة لغير ام والعول والرد وذوي الارحام وبقية العصبة والاخوات لغير ام مع البنات او بنات الابن من القرآن ام لا؟ قيل نعم فيه تنبيهات واشارات دقيقة يعسر فهمها على غير المتأمل. تدل على جميع المذكورات. فاما

53
00:19:50.150 --> 00:20:10.150
القاتل والمخالف في الدين. فيعرف انهما غير وارثين. من بيان الحكمة الالهية في توزيع المال على الورثة. بحسب قربهم ونفعهم الديني والدنيوي وقد اشار تعالى الى هذه الحكمة بقوله لا تدرون ايهم اقرب لكم نفعا؟ وقد علم ان القاتل قد سعى لمورثه باعظم الضرر. فلا ينتهي

54
00:20:10.150 --> 00:20:30.150
ما فيه من موجب الارث ان يقاوم ضرر القتل الذي هو ضد النفع الذي رتب عليه الارث. فعلم من ذلك ان القتل اكبر مانع يمنع الميراث. ويقطع الرحم الذي قال الله فيه واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله. مع انه قد استقرت القاعدة الشرعية ان من استعجل شيء قبل اوانه

55
00:20:30.150 --> 00:20:50.150
عوقب بحرمانه وبهذا ونحوه يعرف ان المخالف لدين الموروث لا ارث له. وذلك انه قد تعارض الموجب الذي هو اتصال النسب الموجب للارث والمانع الذي هو المخالفة في الدين. الموجبة للمباينة من كل وجه. فقوي المانع ومنع موجب الارث الذي هو النسب. فلم يعمل الموجب

56
00:20:50.150 --> 00:21:10.150
قيام المانع يوضح ذلك ان الله تعالى قد جعل حقوق المسلمين اولى من حقوق الاقارب الكفار الدنيوية. فاذا مات المسلم انتقل ماله الى من هو اولى واحق به؟ فيكون قوله تعالى واولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله. اذا اتفقت اديانهم واما مع

57
00:21:10.150 --> 00:21:30.150
فالاخوة الدينية مقدمة على الاخوة النسبية المجردة. قال ابن القيم في جلاء الافهام وتأمل هذا المعنى في اية المواريث وتعليقه سبحانه التوارث فيها بلفظ الزوجة. كما في قوله تعالى ولكم نصف ما ترك ازواجكم. ايذانا بان هذا التوارث انما وقع

58
00:21:30.150 --> 00:21:50.150
الزوجية المقتضية للتشاكل والتناسب. والمؤمن والكافر لا تشاكل بينهما ولا تناسب. فلا يقع بينهما التوارف واسرار مفردات قرآن ومركباته فوق عقول العالمين. انتهى كلامه رحمه الله. واما الرقيق فانه لا يرث ولا يورث. اما كونه لا يورث

59
00:21:50.150 --> 00:22:10.150
فواضح لانه ليس له مال يورث عنه. بل كل ما معه فهو لسيده. واما كونه لا يرث فلانه لا يملك. فانه لو ملك لكان سيدي وهو اجنبي من الميت. فيكون مثل قوله تعالى للذكر مثل حظ الانثيين. ولكم نصف ما ترك ازواجكم. فلكل واحد منهما

60
00:22:10.150 --> 00:22:30.150
سدس ونحوها لمن يتأتى منه التملك. فاما الرقيق فلا يتأتى منه ذلك. فعلم انه لا ميراث له. واما من بعضه حر وبعضه ورقيق فانه تتبعض احكامه. فما فيه من الحرية يستحق بها ما رتبه الله في المواريث. لكون ما فيه من الحرية قابلا للتملك. وما فيه

61
00:22:30.150 --> 00:22:50.150
من الرق فليس بقابل لذلك. فاذا يكون المبعض يرث ويورث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية. واذا كان العبد يكون محمودا مذموما مثابا ومعاقبة بقدر ما فيه من موجبات ذلك فهذا كذلك. واما الخنثى فلا يخلو اما ان يكون واضحا ذكوريته او انوثيته

62
00:22:50.150 --> 00:23:10.150
المشكلة فاذا كان واضحا فالامر فيه واضح. ان كان ذكرا فله حكم الذكور. ويشمله النص الوارد فيهم. وان كان انثى فله حكم الاناث ويشملها النص الوارد فيهن. وان كان مشكلا فان كان الذكر والانثى لا يختلف ارثهما. كالاخوة للام فالامر فيه واضح. وان كان

63
00:23:10.150 --> 00:23:30.150
ارثه بتقدير ذكوريته وبتقدير انسيته. ولم يبقى لنا طريق الى العلم بذلك. لم نعطه اكثر التقديرين. لاحتمال ظلم من معه من الورثة ولم نعطه الاقل لاحتمال ظلمنا له. فوجب التوسط بين الامرين وسلوك اعدل الطريقين. قال تعالى اعدلوا هو

64
00:23:30.150 --> 00:23:50.150
اقرب للتقوى وليس لنا طريق الى العدل في مثل هذا. اكثر من هذا الطريق المذكور. ولا يكلف الله نفسا الا وسعها. فاتقوا الله ما استطعتم واما ميراث الجد مع الاخوة الاشقاء او لاب وهل يرثون معه ام لا؟ فقد دل كتاب الله على قول ابي بكر الصديق رضي الله عنه

65
00:23:50.150 --> 00:24:10.150
وان الجد يحجب الاخوة اشقاء او لاب او لام كما يحجبهم الاب. وبيان ذلك ان الجد اب في غير موضع من القرآن. كقوله تعالى قال اذ حضر يعقوب الموت اذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي؟ قالوا نعبد الهك واله ابائك ابراهيم واسحاق. وقال يوسف عليه

66
00:24:10.150 --> 00:24:30.150
السلام واتبعت ملة ابائي ابراهيم واسحاق ويعقوب. فسمى الله الجد وجد الاب ابا. فدل ذلك على ان الجد بمنزلة الاب يرث يرثه الاب ويحجب من يحجبه. واذا كان العلماء قد اجمعوا على ان الجد حكمه حكم الاب عند عدمه في ميراثه مع الاولاد وغيرهم. من بني

67
00:24:30.150 --> 00:24:50.150
الاخوة والاعمام وبنيهم وسائر احكام المواريث. فينبغي ايضا ان يكون حكمه حكمه في حجب الاخوة لغير ام. واذا كان ابن الابن منزلة ابن الصلب فلما لا يكون الجد بمنزلة الاب؟ واذا كان جد الاب مع ابن الاخ قد اتفق العلماء على انه يحجبه فلما لا يحجب جد الميت

68
00:24:50.150 --> 00:25:10.150
فليس مع من يورث الاخوة مع الجد نص ولا اشارة ولا تنبيه ولا قياس صحيح. واما مسائل العول فانه يستفاد حكمه من القرآن وذلك ان الله تعالى قد فرض وقدر لاهل المواريث انصبا وهم بين حالتين. اما ان يحجب بعضهم بعضا او لا. فان

69
00:25:10.150 --> 00:25:30.150
حجب بعضهم بعضا. فالمحجوب ساقط لا يزاحم ولا يستحق شيئا. وان لم يحجب بعضهم بعضا. فلا يخلو اما ان لا تستغرق الفروض والتركة. او استغرقها من غير زيادة ولا نقص. او تزيد الفروض على التركة. ففي الحالتين الاوليين كل يأخذ فرضه كاملا. وفي الحالة الاخيرة وهي

70
00:25:30.150 --> 00:25:50.150
اذا زادت الفروض على التركة فلا يخلو من حالين. اما ان ننقص بعض الورثة عن فرضه الذي فرضه الله له. ونكمل للباقين منهم فروضهم هذا ترجيح بغير مرجح وليس نقصان احدهم باولى من الاخر. فتعينت الحال الثانية وهي اننا نعطي كل واحد منهم نصيبه بقدر الامكان

71
00:25:50.150 --> 00:26:10.150
ونحاصص بينهم كديون الغرماء الزائدة على مال الغريم ولا طريق موصل الى ذلك الا بالعول. فعلم من هذا ان العول في الفرائض قد بين الله في كتابه. وبعكس هذه الطريقة بعينها يعلم الرد فان اهل الفروض اذا لم تستغرق فروضهم التركة وبقي شيء ليس له مستحق

72
00:26:10.150 --> 00:26:30.150
ومن عاصب قريب ولا بعيد. فان رده على احدهم ترجيح بغير مرجح. واعطاؤه غيرهم ممن ليس بقريب للميت. جنف وميل عرظة لقوله واولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله. فتعين ان يرد على اهل الفروض بقدر فروضهم. ولما كان الزوجان ليسا من

73
00:26:30.150 --> 00:26:50.150
قرابة لم يستحقها زيادة على فرضهم المقدر. هذا عند من لا يورث الزوجين بالرد. وهم جمهور القائلين بالرد. فعلى هذا تكون علة الرد كونه صاحب فرض قريب. وعلى القول الاخر ان الزوجين كغيرهما من ذوي الفروض يرد عليهما فكما ينقصان بالعول. فانهما

74
00:26:50.150 --> 00:27:10.150
زادان بالرد كغيرهما فالعلة على هذا كونه وارثا صاحب فرض. فهذا هو الظاهر من دلالة الكتاب والسنة. والقياس الصحيح والله اعلم وبهذا يعلم ايضا ميراث ذوي الارحام. فان الميت اذا لم يخلف صاحب فرض ولا عاصبا. وبقي الامر دائرا بين كون ماله يكون لبيت

75
00:27:10.150 --> 00:27:30.150
المال لمنافع الاجانب وبين كون ماله يرجع الى اقاربه المدنين بالورثة المجمع عليهم. ويدل على ذلك قوله تعالى واولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله فصرفه لغيرهم ترك لمن هو اولى من غيره. فتعين توريث ذوي الارحام واذا تعين توريثهم

76
00:27:30.150 --> 00:27:50.150
قد علم انه ليس لهم نصيب مقدر باعيانهم في كتاب الله. وان بينهم وبين الميت وسائط صاروا بسببها من الاقارب. فينزلون منزلة من به من تلك الوسائط والله اعلم. واما ميراث بقية العصبة كالبنوة والاخوة وبنيهم والاعمام وبنيهم. فان النبي

77
00:27:50.150 --> 00:28:10.150
الله عليه وسلم قال الحقوا الفرائض باهلها فما بقي فلاولى رجل ذكر. وقال تعالى ولكل جعلنا مواليا مما ترك الوالدان اقربون فاذا الحقنا الفروض باهلها ولم يبق شيء. لم يستحق العاصم شيئا. وان بقي شيء اخذه اولى العصبة. وبحسب جهاتهم

78
00:28:10.150 --> 00:28:30.150
درجاتهم فان جهات العصوبة خمس البنوة ثم الابوة ثم الاخوة وبنوهم ثم العمومة وبنوهم ثم الولاء فيقدم منهم الاقرب جهة. فان كانوا في جهة واحدة فالاقرب منزلة. فان كانوا في منزلة واحدة فالاقوى وهو الشقيق. فان تساووا من كل

79
00:28:30.150 --> 00:28:50.150
في وجه اشتركوا والله اعلم. واما كون الاخوات لغير ام مع البنات او بنات الابن عصبات يأخذن ما فضل عن فروضهن. فلان انه ليس في القرآن ما يدل على ان الاخوات يسقطن بالبنات. فاذا كان الامر كذلك وبقي شيء بعد اخذ البنات فرضهن فانه يعطى للاخوات

80
00:28:50.150 --> 00:29:40.150
لا يعدل عنهن الى عصبة ابعد منهن. كابن الاخ والعم ومن هو ابعد منهم. والله اعلم    اي تلك التفاصيل التي ذكرها في المواريث حدود الله التي يجب الوقوف معها وعدم مجاوزتها ولا القصور

81
00:29:40.150 --> 00:30:00.150
عنها وفي ذلك دليل على ان الوصية للوارث منسوخة بتقديره تعالى انصباء الوارثين. ثم قوله تعالى تلك حدود الله. فالوصية للوارث بزيادة على حقه يدخل في هذا التعدي مع قوله صلى الله عليه وسلم لا وصية لوارث ثم ذكر طاعة الله ورسوله ومعصيته

82
00:30:00.150 --> 00:30:20.150
فهما عموما ليدخل في العموم لزوم حدوده في الفرائض. او ترك ذلك فقال ومن يطع الله ورسوله بامتثال امرهما الذي اعظمه طاعتهما في التوحيد. ثم الاوامر على اختلاف درجاتها. واجتناب نهيهما الذي اعظمه الشرك بالله. ثم المعاصي على اختلاف طبقاتها

83
00:30:20.150 --> 00:30:40.150
ادخله جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها. فمن ادى الاوامر واجتنب النواهي فلا بد له من دخول الجنة والنجاة من النار. وذلك الفوز العظيم الذي حصل به النجاة من سخطه وعذابه. والفوز بثوابه ورضوانه بالنعيم المقيم الذي لا يصفه الواصفون

84
00:30:40.150 --> 00:31:10.150
يدخل نارا خالدا فيها وله عذاب مهين. ومن يعصي الله ورسوله ويتعدى حدوده. يدخله نارا خالدة فيها وله عذاب مهين. ويدخل في اسم المعصية الكفر فما دونه من المعاصي. فلا يكون فيها شبهة للخوارج القائلين بكفر اهل المعاصي

85
00:31:10.150 --> 00:31:30.150
فان الله تعالى رتب دخول الجنة على طاعته وطاعة رسوله. ورتب دخول النار على معصيته ومعصية رسوله. فمن اطاعه طاعة تامة دخل الجنة بلا عذاب. ومن عصى الله ورسوله معصية تامة يدخل فيها الشرك فما دونه. دخل النار وخلد فيها. ومن اجتمع فيه معصية وطاعة

86
00:31:30.150 --> 00:31:45.511
كان فيه من موجب الثواب والعقاب بحسب ما فيه من الطاعة والمعصية. وقد دلت النصوص المتواترة على ان الموحدين الذين معهم طاعة التوحيد غير مخلدين في النار. فما معهم من التوحيد مانع له من الخلود فيها