﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:40.150
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي  اي النساء اللاتي يأتين الفاحشة اي الزنا ووصفها بالفاحشة لشناعتها وقبحها. فاستشهد

2
00:00:40.150 --> 00:01:00.150
عليهن اربعة منكم اي من رجالكم المؤمنين العدول. فان شهدوا فامسكوهن في البيوت. اي احبسوهن عن الخروج الموجب للريبة ايضا فان الحبس من جملة العقوبات. حتى يتوفاهن الموت اي هذا منتهى الحبس. او يجعل الله لهن سبيلا. اي طريقا غير الحبس في البيوت

3
00:01:00.150 --> 00:01:30.150
وهذه الاية ليست منسوخة. وانما هي مغياة الى ذلك الوقت. فكان الامر في اول الاسلام كذلك. حتى جعل الله لهن سبيلا. وهو رجل وجلد غير المحصن وكذلك اللذان يأتيانها اي الفاحشة منكم من الرجال

4
00:01:30.150 --> 00:01:50.150
والنساء فاذوهما بالقول والتوبيخ والتعيير. والضرب الرادع عن هذه الفاحشة. فعلى هذا يكون الرجال اذا فعلوا الفاحشة يؤذون نساء يحبسن ويؤذين فالحبس غايته الى الموت والاذية نهايتها الى التوبة والاصلاح. ولهذا قال فان تاب اي رجع عن الذنب الذي

5
00:01:50.150 --> 00:02:10.150
كيف علاه وندم عليه وعزم على الا يعود واصلح العمل الدال على صدق التوبة فاعرضوا عنهما اي عن اذاهما ان الله كان توابا الرحيم اي كثير التوبة على المذنبين الخطائين. عظيم الرحمة والاحسان الذي من احسانه. وفقهم للتوبة وقبلها منهم وسامحهم

6
00:02:10.150 --> 00:02:30.150
على ما صدر منهم ويؤخذ من هاتين الايتين ان بينة الزنا لابد ان تكون اربعة رجال مؤمنين. ومن باب اولى واحرى اشتراط عدالتهم لان الله تعالى شدد في امر هذه الفاحشة سترا لعباده حتى انه لا يقبل فيها النساء منفردات ولا مع الرجال ولا ما دون اربعة. ولا بد من

7
00:02:30.150 --> 00:02:50.150
التصريح بالشهادة كما دلت على ذلك الاحاديث الصحيحة وتومئ اليه هذه الاية لما قال فاستشهدوا عليهن اربعة منكم لم يكتفي بذلك حتى قال فان شهدوا اي لابد من شهادة صريحة عن امر يشاهد عيانا من غير تعريض ولا كناية. ويؤخذ منهما ان الاذية بالقول

8
00:02:50.150 --> 00:03:50.150
الفعل والحبس قد شرعه الله تعزيرا لجنس المعصية الذي يحصل به الزجر  وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا  اولئك عذابا اليما. توبة الله على عباده في نوعان توفيق منه للتوبة وقبول لها بعد وجودها من العبد. فاخبر هنا ان التوبة المستحقة على الله حق احقه على نفسه كرما منه وجوده

9
00:03:50.150 --> 00:04:10.150
لمن عمل السوء اي المعاصي بجهالة اي جهالة منه بعاقبتها وايجابها لسخط الله وعقابه. وجهل منه بنظر الله ومراقبته له وجهل منه بما تؤول اليه من نقص الايمان او اعدامه. فكل عاص لله فهو جاهل بهذا الاعتبار. وان كان عالما بالتحريم. بل العلم بالتحريم

10
00:04:10.150 --> 00:04:30.150
بشرط لكونها معصية معاقب عليها. ثم يتوبون من قريب ثم يتوبون قبل معاينة الموت. فان الله يقبل توبة العبد اذا تاب قبل الموت والعذاب قطعا. واما بعد حضور الموت فلا يقبل من العاصين توبة. ولا من الكفار رجوع. كما قال الله تعالى عن فرعون. حتى اذا ادركه

11
00:04:30.150 --> 00:04:50.150
طرق قال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل. وقال تعالى فلما رأوا بأسنا قالوا امنا بالله وحده وكفرنا ما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده. وقال هنا وليست التوبة للذين

12
00:04:50.150 --> 00:05:30.150
يعملون السيئات اي المعاصي فيما دون الكفر  لهم عذابا اليما. وذلك ان التوبة في هذه الحال توبة اضطرار. لا تنفع صاحبها انما تنفع توبة الاختيار ويحتمل ان يكون معنى قوله من قريب اي قريب من فعلهم للذنب الموجب للتوبة. فيكون المعنى ان من بادر الى الاقلاع من حين صدور الذنب

13
00:05:30.150 --> 00:05:50.150
الى الله وندم عليه فان الله يتوب عليه. بخلاف من استمر على ذنوبه واصر على عيوبه. حتى صارت فيه الصفات الراسخة فانه يعسر عليه ايجاد التوبة التامة. والغالب انه لا يوفق للتوبة ولا ييسر لاسبابها. كالذي يعمل السوء على علم تام ويقين. وتهاون بنظر الله اليه

14
00:05:50.150 --> 00:06:10.150
فانه سد على نفسه باب الرحمة. نعم قد يوفق الله عبده المصر على الذنوب عن عمد ويقين لتوبة تامة. التي يمحو بها ما سلف من سيئاته يوم تقدم من جناياته. ولكن الرحمة والتوفيق للاول اقرب. ولهذا ختم الاية الاولى بقوله وكان الله عليما حكيما. فمن علمه ان

15
00:06:10.150 --> 00:06:30.150
انه يعلم صادق التوبة وكاذبها. فيجازي كلا منهما بحسب ما يستحق بحكمته. ومن حكمته ان يوفق من اقتضت حكمته ورحمته توفيقه للتوبة ويخذل من اقتضت حكمته وعدله عدم توفيقه. والله اعلم

16
00:06:30.150 --> 00:07:20.150
كانوا وفي الجاهلية اذا مات احدهم عن زوجته رأى قريبه كاخيه وابن عمه ونحوهما انه احق بزوجته من كل احد وحماها عن غيره. فان حبها تزوجها على صداق يحبه دونها. وان لم يرضها عضلها فلا يزوجها الا من يختاره هو. وربما امتنع من تزويجها حتى

17
00:07:20.150 --> 00:07:40.150
له شيئا من ميراث قريبه او من صداقها. وكان الرجل ايضا يعضل زوجته التي يكون يكرهها. ليذهب ببعض ما اتاها. فنهى الله عن جميع هذه الاحوال الا حالتين اذا رضيت واختارت نكاح قريب زوجها الاول كما هو مفهوم قوله كرها واذا اتينا بفاحشة

18
00:07:40.150 --> 00:08:00.150
المبينة كالزنا والكلام الفاحش واذيتها لزوجها. فانه في هذه الحال يجوز له ان يعضلها عقوبة لها على فعلها لتفتدي منه اذا كان عطلا بالعدل. ثم قال وعاشروهن بالمعروف. وهذا يشمل المعاشرة القولية والفعلية. فعلى الزوج ان يعاشر زوجته بالمعروف

19
00:08:00.150 --> 00:08:20.150
من الصحبة الجميلة وكف الاذى وبذل الاحسان وحسن المعاملة ويدخل في ذلك النفقة والكسوة ونحوهما فيجب على الزوج لزوجته المعروف من مثله لمثلها في ذلك الزمان والمكان. وهذا يتفاوت بتفاوت الاحوال. فان كرهتموهن فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا

20
00:08:20.150 --> 00:08:40.150
كثيرا ان ينبغي لكم ايها الازواج ان تمسكوا زوجاتكم مع الكراهة لهن. فان في ذلك خيرا كثيرا. من ذلك امتثال امر الله. وقبول شخصيته التي فيها سعادة الدنيا والاخرة. ومنها ان اجباره نفسه مع عدم محبته لها. فيه مجاهدة النفس. والتخلق بالاخلاق الجميلة. وربما

21
00:08:40.150 --> 00:09:20.150
ان الكراهة تزول وتخلفها المحبة كما هو الواقع في ذلك. وربما رزق منها ولدا صالحا نفع والديه في الدنيا والاخرة  وهذا كله مع الامكان في الامساك وعدم المحظور ان كان لابد من الفراق وليس للامساك محل فليس الامساك بلازم بل متى اردتم استبدال زوج مكان زوج اي تطليق زوجة وتزوج اخرى

22
00:09:20.150 --> 00:09:40.150
اي فلا جناح عليكم في ذلك ولا حرج. ولكن اذا اتيتم احداهن اي المفارقة او التي تزوجها قنطارا اي مالا كثيرة لا تأخذوا منه شيئا. بل وفروه لهن ولا تنطلوا بهن. وفي هذه الاية دلالة على عدم تحريم كثرة المهر. مع ان الافضل واللائق الاقتداء

23
00:09:40.150 --> 00:10:00.150
بالنبي صلى الله عليه وسلم في تخفيف المهر. ووجه الدلالة ان الله اخبر عن امر يقع منهم ولم يمكنه عليهم. فدل على عدم تحريمه. لكن قد ينهى عن كثرة الصداق اذا تضمن مفسدة دينية وعدم مصلحة تقاوم. ثم قال اتأخذونه بهتانا واثما مبينا؟ فان هذا لا يحل

24
00:10:00.150 --> 00:10:30.150
ولو تحايلتم عليه بانواع الحيل فان اثمه واضح. وقد بين تعالى حكمة ذلك بقوله وبيان ذلك ان الزوجة قبل عقد النكاح محرمة على ولم ترضى بحلها له الا بذلك المهر الذي يدفعه لها. فاذا دخل بها وافضى اليها وباشرها المباشرة التي كانت حراما قبل ذلك

25
00:10:30.150 --> 00:10:50.150
التي لم ترضى ببذلها الا بذلك العوض. فانه قد استوفى المعوظ فثبت عليه العوظ. فكيف يستوفي المعوظ؟ ثم بعد ذلك يرجع على العوظ هذا من اعظم الظلم والجور. وكذلك اخذ الله على الازواج ميثاقا غليظا بالعقد. والقيام بحقوقها. ثم قال تعالى

26
00:10:50.150 --> 00:11:20.150
الا ما قد سلف اي لا تتزوجوا من النساء ما تزوجهن اباؤكم اي الاب وان علا انه كان فاحشة اي امرا قبيحا يفحش ويعظم قبحه. ومقتا من الله لكم ومن الخلق. بل يمقت بسبب ذلك الابن اباه

27
00:11:20.150 --> 00:11:50.150
والاب ابناه مع الامر ببره وساء سبيلا. اي بئس الطريق طريقا لمن سلكه. لان هذا من عوائد الجاهلية التي جاء الاسلام للتنزه عنها والبراءة منها ثم خالاتكم وبنات الاخ وبنات الاخت وامهاتكم. وامهاتكم اللاتي ارضعنكم

28
00:11:50.150 --> 00:12:50.150
اخواتكم من الرضاعة وامهات نساءكم  فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلال ابنائك  كان غفورا رحيما. هذه الايات الكريمات مشتملات على المحرمات بالنسب. والمحرمات بالرضاع. والمحرمات بالصهر المحرمات بالجمع وعلى المحللات من النساء. فاما المحرمات في النسب فهن السبع اللاتي ذكرهن الله. الام يدخل فيها كل من لها عليك ولادة

29
00:12:50.150 --> 00:13:10.150
وان بعدت ويدخل في البنت كل من لك عليها ولادة والاخوات الشقيقات او لاب او لام والعمة كل اخت لابيك او لجدك والخالة كل اخت لامك او جدتك وان علت وارثة ام لا؟ وبنات الاخ وبنات الاخت اي وان نزلت فهؤلاء

30
00:13:10.150 --> 00:13:30.150
هن المحرمات من النسب باجماع العلماء كما هو نص الاية الكريمة. وما عداهن فيدخل في قوله واحل لكم ما وراء ذلكم. وذلك كبنت العمة والعم وبنت الخال والخالة. واما المحرمات بالرضاع فقد ذكر الله منهن الام والاخت. وفي ذلك تحريم الام مع ان اللبن ليس لها

31
00:13:30.150 --> 00:13:50.150
انما هو لصاحب اللبن دل بتنبيهه على ان صاحب اللبن يكون ابا للمرتظع فاذا ثبتت الابوة والامومة ثبت ما هو فرع عنهما كاخوة اخوتهما واصولهم وفروعهم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. فينتشر التحريم من جهة المرضعة ومن

32
00:13:50.150 --> 00:14:10.150
اللبن كما ينتشر في الاقارب وفي الطفل المرتظع الى ذريته فقط. لكن بشرط ان يكون الرضاع خمس رضعات في الحولين. كما بينت السنة واما المحرمات بالصهر فهن اربع. حلائل الاباء وان علوا. وحلائل الابناء وان نزلوا. وارثين او محجوبين. وامهات الزوجة وان

33
00:14:10.150 --> 00:14:30.150
فهؤلاء الثلاث يحرمن بمجرد العقد. والرابعة الربيبة وهي بنت زوجته وان نزلت. فهذه لا تحرم حتى يدخل بزوجته كما قال هنا وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن. وقد قال الجمهور ان قوله اللاتي في حجوركم

34
00:14:30.150 --> 00:14:50.150
قيد خرج مخرج الغالب لا مفهوم له. فان الربيبة تحرم ولو لم تكن في حجره. ولكن للتقييد بذلك فائدتان. احداهما فيه التنبيه وعلى الحكمة في تحريم الربيبة وانها كانت بمنزلة البنت فمن المستقبح اباحتها. والثانية فيه دلالة على جواز الخلوة بالربيبة. وانها

35
00:14:50.150 --> 00:15:10.150
في منزلة من هي في حجره من بناته ونحوهن. والله اعلم. واما المحرمات بالجمع فقد ذكر الله الجمع بين الاختين وحرمه. وحرم النبي صلى الله عليه الجمع بين المرأة وعمتها او خالتها. فكل امرأتين بينهما رحم محرم. لو قدر احداهما ذكرا والاخرى انثى حرمت عليه. فانه

36
00:15:10.150 --> 00:15:14.762
يحرم الجمع بينهما وذلك لما في ذلك من اسباب التقاطع بين الارحام