﻿1
00:00:00.900 --> 00:00:17.300
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:17.950 --> 00:00:42.200
اما بعد فعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الايمان بضع وسبعون او بضع وستون شعبة فافضلها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان متفق عليه

3
00:00:42.250 --> 00:01:03.400
وهذا لفظ مسلم هذا الحديث من اجمع الاحاديث تعريفا بالايمان وبيانا له وانه شعب كثيرة وهو يعرف عند اهل العلم بحديث الشعب او بحديث شعب الايمان ومنهم من افرده بالتصنيف

4
00:01:03.650 --> 00:01:24.800
بل منهم من افرد فيه مجلدات كبار وقد افاد هذا الحديث ان للايمان شعبا واجزاء عديدة وليس منحصرا في جانب معين بل يتناول ما يكون بالقلب وما يكون باللسان وما يكون بالجوارح

5
00:01:25.450 --> 00:01:49.050
فقد ذكر النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث المختصر في الفاظه الجامع في معانيه ودلالاته ما يتعلق وبالقلب وما يتعلق باللسان وما يتعلق بالجوارح على وجه التنبيه لنعرف شموله وتعدد شعبه وتنوع خصاله

6
00:01:49.350 --> 00:02:14.850
فقال اعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من شعب الايمان والحياء مكانه القلب واماطة الاذى عن الطريق فعل بالجوارح وقول لا اله الا الله نطق باللسان وعقيدة في القلب

7
00:02:15.350 --> 00:02:37.150
ولنعرف ان هذه الشعب للايمان ليست على مستوى واحد ولا على مرتبة واحدة بل لها اعلى ولها ادنى واعلى شيء في الايمان لا اله الا الله فهي الرتبة العلية والدرجة المنيفة والمنزلة الرفيعة

8
00:02:37.800 --> 00:02:59.850
ثم امور الدين تأتي دونها على تفاوت عظيم بينها وادناها اماطة الاذى عن الطريق وبين هاتين الشعبتين شعبة لا اله الا الله التي هي اعلى الشعب وشعبة اماطة الاذى عن الطريق التي هي ادنى الشعب شعب كثيرة

9
00:03:00.200 --> 00:03:26.050
منها ما هو اقرب للاعلى ومنها ما هو اقرب للادنى ولنعرف ايضا ان اهل الايمان يتفاضلون فيه اليس من الواضح المتقرر تفاوت اهله في قيامهم بهذه الشعب بل ان المسلم يجد من نفسه في بعض ايامه زيادة واستكثارا من هذه الشعب

10
00:03:26.350 --> 00:03:50.100
وفي بعضها قصورا وتقصيرا ولهذا قال الصحابي الجليل عمير بن حبيب الخطمي رضي الله عنه الايمان يزيد وينقص قيل وما زيادته ونقصانه قال اذا ذكرنا الله وسبحناه وحمدناه زاد واذا غفلنا نقص

11
00:03:50.450 --> 00:04:14.600
فالايمان يزيد وينقص وهذا يحس به كل احد من نفسه وقد اشتمل هذا الحديث العظيم على فوائد كثيرة تتعلق بالايمان فمن فوائده ان الايمان شعب كثيرة وخصال عديدة قال بضع وسبعون شعبة

12
00:04:15.050 --> 00:04:34.400
ومن اهل العلم من يرى ان العدد لا مفهوم له. وانما المراد به التكثير الايمان شعب كثيرة وخصال متعددة واعمال متنوعة ومن فوائد هذا الحديث ان الاعمال داخلة في مسمى الايمان

13
00:04:34.600 --> 00:04:57.100
سواء منها اعمال الجوارح كاماطة الاذى عن الطريق او اعمال القلوب كالحياء ومن فوائد هذا الحديث ان خصال الايمان ليست على درجة واحدة في الفضل بل هي خصال متفاوتة واعمال متفاضلة وشعب بعضها افضل من بعض

14
00:04:57.350 --> 00:05:19.450
ولهذا قال اعلاها وادناها فهذا دال على التفاوت بين شعب الايمان ومن فوائد هذا الحديث ان الايمان يزيد وينقص ويقوى ويضعف. وان اهله ليسوا فيه على درجة واحدة بل بينهم تفاوت عظيم

15
00:05:19.500 --> 00:05:47.150
وذلك بحسب حظهم من شعب الايمان زيادة ونقصا قوة وضعفا ومن المعلوم ان اهل الايمان في قيامهم بهذه الشعب شعب الايمان وخصاله بينهم تفاوت كبير وهم في الجملة في هذا التفاوت ينقسمون الى اقسام ثلاثة ذكرها الله سبحانه في قوله

16
00:05:47.400 --> 00:06:14.550
ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله ذلك هو الفضل الكبير ومن فوائد هذا الحديث اهمية التوحيد وعظم شأنه وانه اول الامر واساسه وعليه قيام دين الله

17
00:06:14.900 --> 00:06:36.900
والتوحيد هو مدلول لا اله الا الله فهي كلمة التوحيد وهي كما في هذا الحديث اعلى شعب الايمان فان اعلى شعب الايمان قول لا اله الا الله والمراد بقولها اي بالقلب عقيدة وباللسان نطقا وتلفظا

18
00:06:37.150 --> 00:06:59.250
لان الاصل في القول اذا اطلق ان يشمل قول القلب وقول اللسان لقوله تعالى قولوا امنا بالله ليس المراد قولوها بالسنتكم قولا مجردا بل قولوها بقلوبكم ايمانا واعتقادا وبالسنتكم نطقا وتلفظا

19
00:06:59.750 --> 00:07:17.550
ومثله قول النبي صلى الله عليه وسلم قل امنت بالله ثم استقم فاعلاها قول لا اله الا الله اي اعلى شعب الايمان ان يقول لا اله الا الله عن عقيدة وايمان وتوحيد

20
00:07:17.950 --> 00:07:35.250
اما اذا قال لا اله الا الله قولا مجردا ولم يحقق التوحيد الذي دلت عليه فانها لا تنفعه ومن فوائد هذا الحديث فظل لا اله الا الله وعظم شأن هذه الكلمة المباركة

21
00:07:35.600 --> 00:07:57.750
حتى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال افضل الذكر لا اله الا الله فهي افضل الذكر وهي اعلى شعب الايمان وهي اعظم مباني الاسلام كما قال عليه الصلاة والسلام بني الاسلام على خمس شهادة ان لا اله الا الله

22
00:07:58.150 --> 00:08:17.950
الحديث وهي مفتاح دعوة الرسل. قال تعالى وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدون ومن فوائد هذا الحديث ان التوحيد والعناية به امر مقدم على كل امر

23
00:08:18.150 --> 00:08:41.400
فان التقديم يدل على الاهتمام والتعظيم فالنبي عليه الصلاة والسلام قدم هذه الكلمة على كل شعب الايمان وجميع خصال الدين فيستفاد من ذلك ان الواجب على كل مسلم ان تكون عنايته بامر التوحيد تفقها وفهما وعملا

24
00:08:41.700 --> 00:09:07.000
مقدما على العناية بامور الدين الاخرى كيف لا والتوحيد هو الاساس الذي يبنى عليه الدين فان مثل كلمة التوحيد في الدين كمثل الاصول للاشجار والاساس للبنيان قال الله تعالى الم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة

25
00:09:07.250 --> 00:09:31.550
كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء ومن فوائد هذا الحديث اهمية الاحسان الى عباد الله بجميع وجوه الاحسان المهيئة والمتيسرة للمرء وان هذا باب من ابواب الرفعة عند الله. ومن ذلك اماطة الاذى عن الطريق

26
00:09:31.750 --> 00:09:51.950
اي عن طريق المسلمين واماطة الاذى عن طريق المسلمين عمل يسير لكن ثوابه عند الله ثواب عظيم وهي صدقة من مميط الاذى عن الطريق على اخوانه المسلمين فاماطة الاذى عن الطريق صدقة

27
00:09:52.350 --> 00:10:11.200
وهذه الخصلة هي ايضا من الدلائل على تفاوت الناس في الايمان وشعبه وخصاله لانك ان نظرت الى حال الناس مع هذه الشعبة من شعب الايمان تجد انهم في الجملة ثلاثة اقسام

28
00:10:11.300 --> 00:10:31.750
قسم يضع الاذى في الطريق وقسم يدع الاذى في الطريق وقسم يميط الاذى عن الطريق وهو من خير الناس وافضلهم وانفعهم لعباد الله وقد جاء في الصحيح ان نبينا صلى الله عليه وسلم انه قال

29
00:10:31.950 --> 00:10:56.200
ان رجلا مر بغصن شجرة ذي شوك في طريق المسلمين فقال والله لا ادع هذا في طريق المسلمين فيؤذيهم فنحاه عن الطريق فشكر الله عمله فادخله الجنة ومن فوائد هذا الحديث الا يتقال المسلم من اعمال البر والاحسان شيئا

30
00:10:56.700 --> 00:11:17.050
فقد تقوم بعمل تراه قليلا وتظن ان مثوبته عند الله قليلة ويكون هذا العمل الذي تراه قليلا سببا لدخولك الجنة مثلما حصل في قصة هذا الرجل الذي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم خبره

31
00:11:17.600 --> 00:11:36.150
ومن فوائد هذا الحديث اهمية الاخلاص لله سبحانه وتعالى في الاعمال بما فيها الاعمال التي يقصد بها نفع الناس كاماطة الاذى عن الطريق فان هذه الاعمال لا تدخل في صالح عمل المرء

32
00:11:36.250 --> 00:11:58.050
الا اذا ابتغى بها وجه الله فمن فعل هذه الاعمال من اجل ثناء الناس ومدحهم ولم يقصد التقرب بها الى الله فانها لا تدخل في صالح عمله اذ لا يدخل في صالح العمل الا ما قصد به التقرب واريد به وجه الله

33
00:11:58.200 --> 00:12:18.700
انما نطعمكم لوجه الله. لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ومن فوائد هذا الحديث عظم شأن الحياء وهو من اعمال القلوب وان الحياء من الايمان وداخل في شعبه والحياء خلة مباركة وخصلة عظيمة

34
00:12:18.900 --> 00:12:40.950
اذا قامت في قلب العبد حجزته عن الرذائل ودفعته للاقبال على الفضائل ومن نزع من قلبه الحياء لم يبالي بما وقع فيه من شر او فساد وفي الحديث ان مما ادرك الناس من كلام النبوة الاولى اذا لم تستحي فاصنع ما شئت

35
00:12:41.650 --> 00:13:04.050
ومن فوائد هذا الحديث الحث على العلم الشرعي والتفقه في دين الله لان النبي عليه الصلاة والسلام لما ذكر ان شعب الايمان كثيرة وان لها اعلى ولها ادنى تضمن هذا الذكر حثا للعباد على تعلم هذا الايمان بشعبه

36
00:13:04.400 --> 00:13:24.700
سواء منها ما كان قريبا من الاعلى او ما كان منها قريبا من الادنى ولهذا العلماء رحمهم الله بذلوا جهودا كبيرة في التفقه في هذا الحديث نفسه حتى ان بعضهم افرد فيه مجلدات تفقها في هذا الحديث العظيم

37
00:13:25.000 --> 00:13:45.000
ومنهم من امضى في هذا الحديث تفقها فيه السنوات ومن الاخبار العجيبة قصة ابن حبان رحمه الله مع هذا الحديث التي اخبر هو بها عن نفسه قال رحمه الله وقد تتبعت معنى الخبر مدة

38
00:13:45.250 --> 00:14:04.750
وذلك ان مذهبنا ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يتكلم قط الا بفائدة ولا من سنته شيء لا يعلم معناه فجعلت اعد الطاعات من الايمان فاذا هي تزيد على هذا العدد شيئا كثيرا

39
00:14:05.200 --> 00:14:25.050
فرجعت الى السنن فعددت كل طاعة عدها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الايمان فاذا هي تنقص من البضع والسبعين فرجعت الى ما بين الدفتين من كلام ربنا وتلوته اية اية بالتدبر

40
00:14:25.400 --> 00:14:44.300
وعددت كل طاعة اعدها الله جل وعلا من الايمان فاذا هي تنقص عن البظع والسبعين فظننت الكتاب الى السنن واسقطت المعاد منها فاذا كل شيء عده الله جل وعلا من الايمان في كتابه

41
00:14:44.400 --> 00:15:05.250
وكل طاعة جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الايمان في سننه تسع وسبعون شعبة لا يزيد عليها ولا ينقص منها شيء فعلمت ان مراد النبي صلى الله عليه وسلم كان في الخبر ان الايمان بضع وسبعون شعبة

42
00:15:05.350 --> 00:15:35.050
بالكتاب والسنن فذكرت هذه المسألة بكاملها بذكر شعبه في كتاب وصف الايمان وشعبه بما ارجو ان فيها الغنة للمتأمل اذا تأملها فاغنى ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب الحاصل ان من فوائد هذا الحديث الحث على العلم والترغيب فيه واهمية العناية بمعرفة الايمان

43
00:15:35.150 --> 00:15:54.900
ومعرفة شعبه وخصاله المتنوعة ومن فوائد هذا الحديث ان من الايمان ما يكون في القلب ومنه ما يكون باللسان ومنه ما يكون بالجوارح كاماطة الاذى عن الطريق فليس الايمان شيئا يكون في القلب فقط

44
00:15:55.100 --> 00:16:18.750
بل الايمان كما قال اهل السنة قول واعتقاد وعمل قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح وايضا عمل بالقلب القلب له اعمال كثيرة منها الحياء. كما في هذا الحديث هذا ومن كثرت عليه شعب الايمان

45
00:16:19.150 --> 00:16:35.550
واراد ما يعينه على القيام بها والاكثار منها فليكثر من ذكر الله فعن عبدالله بن بسر رضي الله عنه ان رجلا قال يا رسول الله ان شرائع الاسلام قد كثرت علي

46
00:16:35.800 --> 00:16:55.050
فاخبرني بشيء اتشبث به قال لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله. رواه الترمذي وغيره فدله عليه الصلاة والسلام على شيء يعينه على شرائع الاسلام والاستكثار منها وهو ذكر الله

47
00:16:55.600 --> 00:17:16.900
فمن واظب على ذكر الله سبحانه سهلت عليه الشرائع ولانت فان الذكر من اكبر العون على الطاعة فهو يحبب الى العبد الطاعة ويسهلها عليه ويلذذها له بحيث لا يجد لها كلفة ومشقة

48
00:17:17.450 --> 00:17:35.650
اعاننا الله اجمعين على ذكره وشكره وحسن عبادته وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته