﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:30.150
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي يخبر تعالى انه لا يحب الجهر بالسوء من القول اي يبغض ذلك ويمقته ويعاقب عليه

2
00:00:30.150 --> 00:00:50.150
يشمل ذلك جميع الاقوال السيئة التي تسوء وتحزن كالشتم والقذف والسب ونحو ذلك. فان ذلك كله من المنهي عنه. الذي يبغضه الله ويدل مفهومها انه يحب الحسن من القول كالذكر والكلام الطيب اللين. وقوله الا من ظلم. اي فانه يجوز

3
00:00:50.150 --> 00:01:10.150
ان يدعو على من ظلمه ويشتكي منه. ويجهر بالسوء لمن جهر له به. من غير ان يكذب عليه. ولا يزيد على مظلمته. ولا يتعدى لشتمه غير ظالمه. ومع ذلك فعفوه وعدم مقابلته اولى. كما قال تعالى فمن عفا واصلح فاجره على الله

4
00:01:10.150 --> 00:01:30.150
وكان الله سميعا عليما. ولما كانت الاية قد اشتملت على الكلام السيء والحسن والمباح. اخبر تعالى انه سميع فيسمع اقواله لكم فاحذروا ان تتكلموا بما يغضب ربكم. فيعاقبكم على ذلك. وفيه ايضا ترغيب على القول الحسن. عليم بنياتكم

5
00:01:30.150 --> 00:02:00.150
ثم مصدر اقوالكم ثم قال تعالى ان تبدوا خيرا او تخفوه. وهذا يشمل كل خير قولي وفعلي. ظاهر وباطن من واجب ومستحب او تعفو عن سوء اي عمن ساءكم في ابدانكم واموالكم واعراضكم. فتسمحوا عنه فان الجزاء من جنس العمل. فمن

6
00:02:00.150 --> 00:02:20.150
عفى لله عفا الله عنه. ومن احسن احسن الله اليه. فلهذا قال فان الله كان عفوا قديرا. اي يعفو عن زلات عباده العظيمة فيسدل عليهم ستره ثم يعاملهم بعفوه التام الصادر عن قدرته. وفي هذه الاية ارشاد الى التفقه في معاني اسماء الله

7
00:02:20.150 --> 00:02:38.500
صفاته وان الخلق والامر صادر عنها وهي مقتضية له. ولهذا يعلل الاحكام بالاسماء الحسنى كما في هذه الاية. لما ذكر عمل الخير والعفو عن المسيء رتب على ذلك بان احالنا على معرفة اسمائه. وان ذلك يغنينا عن ذكر ثوابها الخاص

8
00:02:38.650 --> 00:03:08.650
ان الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا. هنا قص اسمان قد وضحا لكل احد مؤمن بالله وبرسله كلهم وكتبه. وكافر بذلك كله. وبقي قسم ثالث وهو الذي يزعم انه يؤمن ببعض

9
00:03:08.650 --> 00:03:28.650
الرسل دون بعض وان هذا سبيل ينجيه من عذاب الله. ان هذا الا مجرد اماني. فان هؤلاء يريدون التفريق بين الله وبين رسله. فان من تولى الله حقيقة. تولى جميع رسله. لان ذلك من تمام توليه. ومن عادى احدا من رسله فقد عادى الله وعادى جميع رسله. كما قال

10
00:03:28.650 --> 00:03:58.650
تعالى من كان عدوا لله الايات. وكذلك من كفر برسول فقد كفر بجميع الرسل. بل بالرسول الذي يزعم انه به مؤمن ولهذا قال اولئك هم الكافرون حقا اولئك هم الكافرون حقا. وذلك لان لا يتوهموا ان مرتبتهم متوسطة بين الايمان والكفر. ووجه كونهم كافرين حتى بما زعموا

11
00:03:58.650 --> 00:04:18.650
الايمان به ان كل دليل دلهم على الايمان بمن امنوا به موجود هو او مثله او ما فوقه للنبي الذي كفروا به. وكل شبهة ان يزعمون انهم يقدحون بها في النبي الذي كفروا به. موجود مثلها او اعظم منها فيمن امنوا به. فلم يبق بعد ذلك الا التشهي والهوى

12
00:04:18.650 --> 00:04:38.650
هو مجرد الدعوة التي يمكن كل احد ان يقابلها بمثلها. ولما ذكر ان هؤلاء هم الكافرون حقا. ذكر عقابا شاملا لهم ولكل كافر فقال واعتدنا للكافرين عذابا مهينا. كما تكبروا عن الايمان بالله اهانهم بالعذاب الاليم المقبل

13
00:04:38.650 --> 00:05:08.650
والذين امنوا بالله ورسله ولم يفرطوا بين احد منهم اولئك سوف والذين امنوا بالله وهذا يتضمن الايمان بكل ما الله به عن نفسه وبكل ما جاءت به الرسل من الاخبار والاحكام. ولم يفرقوا بين احد من رسله. بل امنوا بهم كلهم فهذا

14
00:05:08.650 --> 00:05:28.650
الايمان الحقيقي واليقين المبني على البرهان. اولئك سوف يؤتيهم اجورهم. اي جزاء ايمانهم وما ترتب عليه من عمل صالح صالح وقول حسن وخلق جميل. كل على حسب حاله. ولعل هذا هو السر في اضافة الاجور اليهم. وكان الله غفورا رحيما

15
00:05:28.650 --> 00:06:48.650
فيما يغفر السيئات ويتقبل الحسنات   بعد ما جاءتهم البينات فعفونا فعفونا عن ذلك واتينا موسى  وقلنا له ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدو في السبت واخذنا منهم  بل طبع الله عليها بكفرهم

16
00:06:48.650 --> 00:07:18.650
وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيم المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وان الذين اختلفوا فيه لفي شك منهما لهم به من علم الا اتباع الظن

17
00:07:18.650 --> 00:07:38.650
وما قتلوه يقينا بل رفعه الله اليه. وكان الله عزيزا حكيما هذا السؤال الصادر من اهل الكتاب للرسول محمد صلى الله عليه وسلم على وجه العناد والاقتراح وجعلهم هذا السؤال يتوقف

18
00:07:38.650 --> 00:07:58.650
وعليه تصديقهم او تكذيبهم. وهو انهم سألوه ان ينزل عليهم القرآن جملة واحدة. كما نزلت التوراة والانجيل. وهذا غاية ظلمي منهم والجهل فان الرسول بشر عبد مدبر. ليس في يده من الامر شيء. بل الامر كله لله. وهو الذي يرسل وينزل ما يشاء

19
00:07:58.650 --> 00:08:18.650
على عباده كما قال تعالى عن الرسول لما ذكر الايات التي فيها اقتراح المشركين على محمد قل سبحان ربي هل كنت الا يا بشر الرسول وكذلك جعلهم الفارق بين الحق والباطل. مجرد انزال الكتاب جملة او مفرقا. مجرد دعوة لا دليل عليه

20
00:08:18.650 --> 00:08:38.650
ولا مناسبة بل ولا شبهة. فمن اين يوجد في نبوة احد من الانبياء؟ ان الرسول الذي يأتيكم بكتاب نزل مفرقا فلا تؤمنوا به ولا تصدقوه. بل نزول هذا القرآن مفرقا بحسب الاحوال. مما يدل على عظمته واعتناء الله بمن انزل عليه

21
00:08:38.650 --> 00:08:58.650
كما قال تعالى وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة. كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ولا يأتونك بمثل الا جئناك بالحق واحسن تفسيرا. فلما ذكر اعتراضهم الفاسد اخبر انه ليس بغريب من امرهم

22
00:08:58.650 --> 00:09:18.650
بل سبق له من المقدمات القبيحة ما هو اعظم مما سلكوا مع الرسول الذي يزعمون انهم امنوا به. من سؤالهم له رؤية الله عيانا واتخاذهم العجل الها يعبدونه من بعد ما رأوا من الايات بابصارهم ما لم يره غيرهم. ومن امتناعه من قبول احكام كتابه

23
00:09:18.650 --> 00:09:38.650
وهو التوراة حتى رفع الطور من فوق رؤوسهم. وهددوا انهم ان لم يؤمنوا اسقط عليهم. فقبلوا ذلك على وجه الاغماض والايمان عن الشبيه بالايمان الضروري. ومن امتناعه من دخول ابواب القرية التي امروا بدخولها سجدا مستغفرين. فخالفوا القول والفعل. ومن

24
00:09:38.650 --> 00:09:58.650
اعتداء من اعتدى منهم في السبت فعاقبهم الله تلك العقوبة الشنيعة وباخذ الميثاق الغليظ عليهم فنبذوه وراء ظهورهم وكفروا بايات الله وقتلوا رسله بغير حق. ومن قولهم انهم قتلوا المسيح عيسى وصلبوه. والحال انهم ما قتلوه وما صلبوه

25
00:09:58.650 --> 00:10:18.650
بل شبه لهم غيره فقتلوا غيره وصلبوه وادعائهم ان قلوبهم غلف لا تفقه ما تقوله لهم ولا تفهمه. وبصدهم الناس عن سبيل الله فصدوهم عن الحق. ودعوهم الى ما هم عليه من الضلال والغي. وباخذهم السحت والربا. مع نهي الله لهم عنه والتشديد

26
00:10:18.650 --> 00:10:38.650
فالذين فعلوا هذه الافاعيل لا يستنكر عليهم ان يسألوا الرسول محمدا ان ينزل عليهم كتابا من السماء. وهذه الطريقة من احسن الطرق لمحاجة الخصم المبطل. وهو انه اذا صدر منه من الاعتراض الباطل ما جعله شبهة له ولغيره في رد الحق. ان

27
00:10:38.650 --> 00:10:58.650
من حاله الخبيثة وافعاله الشنيعة ما هو من اقبح ما صدر منه ليعلم كل احد ان هذا الاعتراض من ذلك الوادي الخسيس وان له يجعل هذا معها. وكذلك كل اعتراض يعترضون به على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. يمكن ان يقابل بمثله او ما هو

28
00:10:58.650 --> 00:11:18.650
واقوى منه في نبوة من يدعون ايمانهم به. ليكتفي بذلك شرهم وينقمع باطلهم. وكل حجة سلكوها في تقريرهم لنبوة لمن امنوا به فانها ونظيرها وما هو اقوى منها دالة ومقررة لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم. ولما كان

29
00:11:18.650 --> 00:11:38.650
من تعديد ما عدد الله من قبائحهم هذه المقابلة لم يبسطها في هذا الموضع بل اشار اليها واحال على مواضعها وقد بسطها في غير في هذا الموضع في المحل اللائق ببسطها. وقوله ليؤمنن به

30
00:11:38.650 --> 00:11:58.650
قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا. وان من اهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته. يحتمل ان الضمير هنا في قوله قبل موته يعود الى اهل الكتاب. فيكون على هذا كل كتابي يحضره الموت ويعاين الامر حقيقة. فان

31
00:11:58.650 --> 00:12:18.650
انه يؤمن بعيسى عليه السلام ولكنه ايمان لا ينفع ايمان اضطرار فيكون مضمون هذا التهديد لهم والوعيد الا يستمروا على هذه الحالة التي سيندمون عليها قبل مماتهم. فكيف يكون حالهم يوم حشرهم وقيامهم؟ ويحتمل ان الضمير في قوله قبل موته

32
00:12:18.650 --> 00:12:38.650
راجع الى عيسى عليه السلام. فيكون المعنى وما من احد من اهل الكتاب الا ليؤمنن بالمسيح عليه السلام قبل موت المسيح. وذل ذلك يكون عند اقتراب الساعة وظهور علاماتها الكبار. فانها تكاثرت الاحاديث الصحيحة في نزوله عليه السلام. في اخر هذه الامة

33
00:12:38.650 --> 00:12:58.650
يقتل الدجال ويضع الجزية ويؤمن به اهل الكتاب مع المؤمنين. ويوم القيامة يكون عيسى عليهم شهيدا يشهد عليهم اعمالهم؟ وهل هي موافقة لشرع الله ام لا؟ وحينئذ لا يشهد الا ببطلان كل ما هم عليه مما هو مخالف لشريعة القرآن. ولما

34
00:12:58.650 --> 00:13:18.650
اليه محمد صلى الله عليه وسلم. علمنا بذلك لعلمنا بكمال عدالة المسيح عليه السلام وصدقه. وانه لا يشهد الا بالحق الا ان ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو الحق. وما عداه فهو ضلال وباطل. فبظلم من الذين

35
00:13:18.650 --> 00:13:58.650
ثم اخبر تعالى انه حرم على اهل الكتاب كثيرا من الطيبات التي كانت حلالا عليهم. وهذا تحريم عقوبة بسبب ظلمهم واعتدائهم وصدهم الناس عن سبيل الله. ومنعهم اياهم من الهدى وباخذهم الربا وقد نهوا عنه. فمنعوا المحتاجين ممن يبايعونه

36
00:13:58.650 --> 00:14:18.650
عن العدل فعاقبهم الله من جنس فعلهم فمنعهم من كثير من الطيبات التي كانوا بصدد حلها لكونها طيبة. واما التحريم الذي على هذه الامة فانه تحريم تنزيه لهم عن الخبائث التي تضرهم في دينهم ودنياهم. لكن الراسخون في العلم

37
00:14:18.650 --> 00:14:58.650
والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الاخر نؤتيهم اجرا عظيما. لما ذكر معايب اهل الكتاب ذكر الممدوحين منهم فقال لكن الراسخون في العلم اي الذي ثبت العلم في قلوبهم ورسخ الايقان في افئدتهم. فاثمر لهم الايمان التام العام. بما انزل اليك وما انزل من قبلك

38
00:14:58.650 --> 00:15:18.650
واثمر لهم الاعمال الصالحة من اقامة الصلاة وايتاء الزكاة. الذين هما افضل الاعمال. وقد اشتملتا على الاخلاص للمعبود والاحسان الى العبيد وامنوا باليوم الاخر فخافوا الوعيد ورجوا الوعد. اولئك سنؤتيهم اجرا عظيما. لانهم جمعوا بين العلم والايمان

39
00:15:18.650 --> 00:15:58.650
الايمان والعمل الصالح والايمان بالكتب والرسل السابقة واللاحقة اسماعيل واسحاق ويعقوب اسباط والاسباط وعيسى وايوب ويونس وهارون وسليمان واتينا داوود يخبر تعالى انه اوحى الى عبده ورسوله من الشرع العظيم والاخبار الصادقة. ما اوحى الى هؤلاء الانبياء عليهم الصلاة والسلام

40
00:15:58.650 --> 00:16:18.650
السلام وفي هذا عدة فوائد. منها ان محمدا صلى الله عليه وسلم ليس ببدع من الرسل. بل ارسل الله قبله من المرسلين العدد الكثير والجم الغفير. فاستغراب رسالته لا وجه لها الا الجهل او العناد. ومنها انه اوحى اليه كما اوحى اليه

41
00:16:18.650 --> 00:16:38.650
من الاصول والعدل الذي اتفقوا عليه. وان بعضهم يصدق بعضا. ويوافق بعضهم بعضا. ومنها انه من جنس هؤلاء الرسل فليعتبره المعتبر باخوانه المرسلين. فدعوته دعوتهم واخلاقهم متفقة. ومصدرهم واحد وغايتهم واحدة. فلا

42
00:16:38.650 --> 00:16:58.650
لم يقرنه بالمجهولين ولا بالكذابين ولا بالملوك الظالمين. ومنها ان في ذكر هؤلاء الرسل وتعدادهم من التنويه بهم والثناء الصادق عليهم وشرح احوالهم مما يزداد به المؤمن ايمانا بهم ومحبة لهم واقتداء بهديهم ومعرفة بحقوقهم

43
00:16:58.650 --> 00:17:18.650
ويكون ذلك مصداقا لقوله سلام على نوح في العالمين. سلام على ابراهيم. سلام على موسى وهارون. سلام على ياسين انا كذلك نجزي المحسنين. فكل محسن له من الثناء الحسن بين الانام بحسب احسانه. والرسل خصوصا هؤلاء المسمون

44
00:17:18.650 --> 00:17:38.650
في المرتبة العليا من الاحسان ولما ذكر اشتراكهم بوحيه ذكر تخصيص بعضهم فذكر انه اتى داود الزبور وهو الكتاب باب المعروف المزبور الذي خص الله به داوود عليه السلام لفضله وشرفه وانه كلم موسى تكليما اي مشافهة منه اليه

45
00:17:38.650 --> 00:18:08.650
لا بواسطة حتى اشتهر بهذا عند العالمين. فيقال موسى كليم الرحمن. ورسلا قد قصصناهم عليه وذكر ان الرسل منهم من قصهم والله على رسوله ومنهم من لم يقصصه عليه وهذا يدل على كثرتهم

46
00:18:08.650 --> 00:18:38.650
وكان الله عزيزا حكيما. وان الله ارسلهم مبشرين لمن اطاع الله واتبعهم بالسعادة الدنيوية والاخروية. ومنذرين من عصى الله وخالفهم بشقاوة الدارين. لان لا يكون ان للناس على الله حجة بعد الرسل. فيقول ما جاءنا من بشير ولا نذير. قل قد جاءكم بشير ونذير. فلم يبق للخلق على الله

47
00:18:38.650 --> 00:18:58.650
لارساله الرسل تترا. يبينون لهم امر دينهم ومراضي ربهم. ومساخطه وطرق الجنة وطرق النار. فمن كفر منه ثم بعد ذلك فلا يلومن الا نفسه. وهذا من كمال عزته تعالى وحكمته. ان ارسل اليهم الرسل وانزل عليهم الكتب

48
00:18:58.650 --> 00:19:18.650
ايضا من فضله واحسانه. حيث كان الناس مضطرين الى الانبياء اعظم ضرورة تقدر. فازال هذا الاضطرار فله الحمد والشكر ونسأله كما ابتدأ علينا نعمته بارسالهم ان يتمها بالتوفيق لسلوك طريقهم. انه جواد كريم. لكن

49
00:19:18.650 --> 00:19:48.650
الله يشهد بما انزل اليك انزله بعلمه وكفى بالله شهيدا. لما ذكر ان الله اوحى الى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم كما اوحى الى اخوانه من المرسلين. اخبر هنا بشهادته تعالى على رسالته وصحة ما جاء به. وانه انزله بعلمه. يحتمل

50
00:19:48.650 --> 00:20:08.650
ان يكون المراد انزله مشتملا على علمه. اي فيه من العلوم الالهية والاحكام الشرعية والاخبار الغيبية. ما هو من علم الله تعالى الذي علم به عباده. ويحتمل ان يكون المراد انزله صادرا عن علمه. ويكون في ذلك اشارة وتنبيه على وجه شهادته

51
00:20:08.650 --> 00:20:28.650
وان المعنى اذا كان تعالى انزل هذا القرآن المشتمل على الاوامر والنواهي. وهو يعلم ذلك ويعلم حالة الذي انزله عليه. وانه الناس اليه فمن اجابه وصدقه كان وليه ومن كذبه وعاداه كان عدوه واستباح ماله ودمه. والله تعالى يمكن

52
00:20:28.650 --> 00:20:48.650
ويوالي نصره ويجيب دعواته ويخذل اعداءه وينصر اولياءه. فهل توجد شهادة اعظم من هذه الشهادة واكبر ولا يمكن القدح في هذه الشهادة الا بعد القدح بعلم الله وقدرته وحكمته. واخباره تعالى بشهادة الملائكة على ما انزل على

53
00:20:48.650 --> 00:21:08.650
رسوله لكمال ايمانهم ولجلالة هذا المشهود عليه. فان الامور العظيمة لا يستشهد عليها الا الخواص. كما قال تعالى في الشهادة على التوحيد شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولو العلم قائما بالقسط. لا اله الا هو العزيز الحي

54
00:21:08.650 --> 00:21:32.050
وكفى بالله شهيدا ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا. لما اخبر عن رسالة رسل صلوات الله وسلامه عليهم. واخبر برسالة خاتمهم محمد وشهد بها وشهدت ملائكته لزم من ذلك ثبوت الامر

55
00:21:32.050 --> 00:21:52.050
في المقرر والمشهود به فوجب تصديقهم والايمان بهم واتباعهم. ثم توعد من كفر بهم ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله اي جمعوا بين الكفر بانفسهم وصدهم الناس عن سبيل الله. وهؤلاء هم ائمة الكفر ودعاة الضلال. قد ضلوا ضلالا بعيدا

56
00:21:52.050 --> 00:22:32.050
واي ضلال اعظم من ضلال من ضل بنفسه واضل غيره. فباء بالاثنين ورجع بالخسارتين. وفاتته الهدايتان ولهذا قال ولا ليهديهم طريقا الا طريق جهنم خالدين فيها خالدين ان الذين كفروا وظلموا

57
00:22:32.050 --> 00:22:52.050
الظلم هو زيادة على كفرهم. والا فالكفر عند اطلاق الظلم يدخل فيه. والمراد بالظلم هنا اعمال الكفر والاستغراق فيه فهؤلاء بعيدون من المغفرة والهداية للصراط المستقيم. ولهذا قال لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا

58
00:22:52.050 --> 00:23:12.050
اه الا طريق جهنم وانما تعذرت المغفرة لهم والهداية. لانهم استمروا في طغيانهم وازدادوا في كفرهم. فطبع على بهم وانسدت عليهم طرق الهداية بما كسبوا. وما ربك بظلام للعبيد. وكان ذلك على الله يسيرا. اي لا يبالي الله به

59
00:23:12.050 --> 00:23:42.050
ثم ولا يعبأ لانهم لا يصلحون للخير ولا يليق بهم الا الحالة التي اختاروها لانفسهم قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فامنوا خيرا لكم وان تكفروا فان لله ما يأمر تعالى جميع الناس ان يؤمنوا بعبده ورسوله محمد صلى

60
00:23:42.050 --> 00:24:02.050
صلى الله عليه وسلم. وذكر السبب الموجب للايمان به. والفائدة من الايمان به. والمضرة من عدم الايمان به. فالسبب الموجب هو اخباره بانه جاءهم بالحق. اي فمجيئه نفسه حق. وما جاء به من الشرع حق. فان العاقل يعرف ان بقاء

61
00:24:02.050 --> 00:24:22.050
الخلق في جهلهم يعمهون. وفي كفرهم يترددون. والرسالة قد انقطعت عنهم غير لائق بحكمة الله ورحمته. فمن حكمة ورحمته العظيمة نفس ارسال الرسول اليهم. ليعرفهم الهدى من الضلال والغي من الرشد. فمجرد النظر في رسالته

62
00:24:22.050 --> 00:24:42.050
مقاطعون على صحة نبوته. وكذلك النظر الى ما جاء به من الشرع العظيم والصراط المستقيم. فان فيه من الاخبار بالغيوب الماضية والمستقبلة والخبر عن الله وعن اليوم الاخر. ما لا يعرفه الا بالوحي والرسالة. وما فيه من الامر بكل خير وصلاح

63
00:24:42.050 --> 00:25:02.050
رشد وعدل واحسان وصدق وبر وصلة وحسن خلق ومن النهي عن الشر والفساد والغي والظلم وسوء الخلق الكذب والعقوق مما يقطع به انه من عند الله. وكلما ازداد به العبد بصيرة ازداد ايمانه ويقينه. فهذا السبب الداعي

64
00:25:02.050 --> 00:25:22.050
عيد الايمان. واما الفائدة في الايمان فاخبر انه خير لكم. والخير ضد الشر. فالايمان خير للمؤمنين في ابدانهم قلوبهم وارواحهم ودنياهم واخراهم. وذلك لما يترتب عليه من المصالح والفوائد. فكل ثواب عاجل واجل. فمن ثمرة

65
00:25:22.050 --> 00:25:42.050
الايمان فالنصر والهدى والعلم والعمل الصالح. والسرور والافراح والجنة. وما اشتملت عليه من النعيم. كل ذلك سبب الايمان كما ان الشقاء الدنيوية والاخروي من عدم الايمان او نقصه. واما مضرة عدم الايمان به صلى الله عليه وسلم

66
00:25:42.050 --> 00:26:02.050
فيعرف بضد ما يترتب على الايمان به. وان العبد لا يضر الا نفسه. والله تعالى غني عنه. لا تضره معصية العاصين ولهذا قال فان لله ما في السماوات والارض. اي الجميع خلقه وملكه وتحت تدبيره وتصريفه

67
00:26:02.050 --> 00:26:24.250
الله عليما بكل شيء حكيما في خلقه وامره فهو العليم بمن يستحق الهداية والغواية الحكيم في وضع الهداية رواية موضعهما يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله الا الحق

68
00:26:24.250 --> 00:27:04.250
مريم رسول الله وكلمته القاها الى مريم وروح منه. فامنوا بالله ورسله   ينهى تعالى اهل الكتاب عن الغلو في الدين. وهو مجاوزة الحد والقدر المشروع الى ما ليس بمشروع. وذلك كقول النصارى في غلو

69
00:27:04.250 --> 00:27:24.250
بعيسى عليه السلام ورفعه عن مقام النبوة والرسالة. الى مقام الربوبية الذي لا يليق بغير الله. فكما ان التقصير تفريط من المنهيات فالغلو كذلك. ولهذا قال ولا تقولوا على الله الا الحق. وهذا الكلام يتضمن ثلاثة اشياء

70
00:27:24.250 --> 00:27:44.250
امرين منهي عنهما وهما قول الكذب على الله والقول بلا علم في اسمائه وصفاته وافعاله وشرعه ورسله والثالث مأمور به وهو قول الحق في هذه الامور. ولما كانت هذه قاعدة عامة كلية وكان السياق في شأن

71
00:27:44.250 --> 00:28:04.250
عيسى عليه السلام نص على قول الحق فيه المخالف لطريقة اليهودية والنصرانية فقال انما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله اي غاية المسيح عليه السلام ومنتهى ما يصل اليه من مراتب الكمال اعلى حالة تكون للمخلوقين

72
00:28:04.250 --> 00:28:24.250
وهي درجة الرسالة التي هي اعلى الدرجات واجل المثوبات. وانه كلمته القاها الى مريم. اي كلمة تكلم الله بها بها فكان بها عيسى ولم يكن تلك الكلمة. وانما كان بها وهذا من باب اضافة التشريف والتكريم. وكذلك قوله

73
00:28:24.250 --> 00:28:44.250
وروح منه اي من الارواح التي خلقها وكملها بالصفات الفاضلة والاخلاق الكاملة. ارسل الله روحه جبريل عليه السلام فنفخ في فرج مريم عليها السلام فحملت باذن الله بعيسى عليه السلام. فلما بين حقيقة عيسى عليه السلام امر اهل

74
00:28:44.250 --> 00:29:04.250
الكتاب بالايمان به وبرسله. ونهاهم ان يجعلوا الله ثالث ثلاثة. احدهم عيسى والثاني مريم. فهذه مقالة النصارى قبحهم الله فامرهم ان ينتهوا واخبر ان ذلك خير لهم. لانه الذي يتعين انه سبيل النجاة. وما سواه فهو طرق

75
00:29:04.250 --> 00:29:24.250
الهلاك ثم نزه نفسه عن الشريك والولد فقال انما الله اله واحد. اي هو المنفرد بالالوهية الذي لا تنبغي العلم عبادة الاله سبحانه اي تنزه وتقدس ان يكون له ولد. لان له ما في السماوات وما في الارض. فالكل مملوء

76
00:29:24.250 --> 00:30:04.250
يكون له مفتقرون اليه. فمحال ان يكون له شريك منهم او ولد. ولما اخبر انه المالك للعالم العلوي والسفلي اخبر انه قائم بمصالحهم الدنيوية والاخروية. وحافظها ومجازيهم عليها تعالى  فسيحشرهم اليه جميعا. لما ذكر تعالى غلو النصارى في عيسى عليه السلام

77
00:30:04.250 --> 00:30:24.250
وذكر انه عبده ورسوله ذكر هنا انه لا يستنكف عن عبادته ربه. اي لا يمتنع عنها رغبة عنها. لا هو ولا ملائكة المقربون فنزههم عن الاستنكاف وتنزيههم عن الاستكبار من باب اولى. ونفي الشيء فيه اثبات ضده

78
00:30:24.250 --> 00:30:44.250
اي في عيسى والملائكة المقربون. قد رغبوا في عبادة ربهم واحبوها. وسعوا فيها بما يليق باحوالهم. فاوجب لهم ذلك الشرف العظيم والفوز العظيم. فلم يستنكفوا ان يكونوا عبيدا لربوبيته ولا لالهيته. بل يرون افتقارهم لذلك فوق كل افتقار. ولا

79
00:30:44.250 --> 00:31:04.250
يظن ان رفع عيسى او غيره من الخلق فوق مرتبته التي انزله الله فيها وترفعه عن العبادة كما لا بل هو النقص بعينه وهو محل الذم والعقاب. ولهذا قال ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم اليه جميعا. اي فسيحشره

80
00:31:04.250 --> 00:31:44.250
الخلق كلهم اليه. المستنكفين والمستكبرين وعباده المؤمنين. فيحكم بينهم بحكمه العدل وجزاءه الفصل. ثم فصل حكمه فيهم فقال واما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا اليما فاما الذين امنوا وعملوا الصالحات

81
00:31:44.250 --> 00:32:04.250
اي جمعوا بين الايمان المأمور به وعمل الصالحات من واجبات ومستحبات من حقوق الله وحقوق عباده فيوفيهم اجورهم اي الاجور التي رتبها الله على الاعمال. كل بحسب ايمانه وعمله. ويزيدهم من فضله. اي من الثواب الذي لم تنله اعماله

82
00:32:04.250 --> 00:32:24.250
ولم تصل اليه افعالهم ولم يخطر على قلوبهم. ودخل في ذلك كل ما في الجنة من المآكل والمشارب والمناكح الناظر والسرور ونعيم القلب والروح ونعيم البدن. بل يدخل في ذلك كل خير ديني ودنيوي. رتب على الايمان والعمل الصالح

83
00:32:24.250 --> 00:32:44.250
واما الذين استنكفوا واستكبروا اي عن عبادة الله تعالى فيعذبهم عذابا اليما. وهو سخط الله وغضبه. والنار الموقدة التي تطلع على الافئدة. ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا. اي لا يجدون احدا من الخلق يتولى

84
00:32:44.250 --> 00:33:11.000
فيحصل لهم المطلوب. ولا من ينصرهم فيدفع عنهم المرهوب. بل قد تخلى عنهم ارحم الراحمين. وتركهم في عذابهم خالدين وما حكم به تعالى فلا راد لحكمه ولا مغير لقضائه يا ايها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وانزلناه

85
00:33:11.000 --> 00:33:31.000
يمتن تعالى على سائر الناس بما اوصل اليهم من البراهين القاطعة والانوار الساطعة ويقيم عليهم الحجة ويوضح لهم المحجة. فقال يا ايها الناس قد جاءكم برهان من ربكم. اي حجج

86
00:33:31.000 --> 00:33:51.000
على الحق تبينه وتوضحه وتبين ضده. وهذا يشمل الادلة العقلية والنقلية. الايات الافقية والنفسية سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق. وفي قوله من ربكم ما يدل على شرف

87
00:33:51.000 --> 00:34:11.000
في هذا البرهان وعظمته. حيث كان من ربكم الذي رباكم التربية الدينية والدنيوية. فمن تربيته لكم التي يحمد عليها ويشكر ان اوصل اليكم البينات ليهديكم بها الى الصراط المستقيم. والوصول الى جنات النعيم. وانزل اليكم نورا مبينا

88
00:34:11.000 --> 00:34:31.000
وهو هذا القرآن العظيم الذي قد اشتمل على علوم الاولين والاخرين والاخبار الصادقة النافعة والامر بكل عدل واحسان وخير والنهي عن كل ظلم وشر. فالناس في ظلمة ان لم يستضيئوا بانواره. وفي شقاء عظيم ان لم يقتبسوا من خيره

89
00:34:31.000 --> 00:35:11.000
ولكن انقسم الناس بحسب الايمان بالقرآن والانتفاع به قسمين فسيدخلهم فاما الذين امنوا بالله اي اعترفوا جوده واتصافه بكل وصف كامل. وتنزيهه من كل نقص وعيب. واعتصموا به اي لجأوا الى الله واعتمدوا عليه. وتبرأوا

90
00:35:11.000 --> 00:35:41.000
من حولهم وقوتهم واستعانوا بربهم فسيدخلهم في رحمة منه وفضل. اي فسيتغمدهم بالرحمة الخاصة في للخيرات ويجزل لهم المثوبات ويدفع عنهم البليات والمكروهات ويهديهم اليه صراطا مستقيما. ان للعلم والعمل. معرفة الحق والعمل به. اي ومن لم يؤمن بالله ويعتصم به. ويتمسك بكتابه منعهم من رحمته

91
00:35:41.000 --> 00:36:21.000
وحرمهم من فضله وخلى بينهم وبين انفسهم فلم يهتدوا بل ضلوا ضلالا مبينا. عقوبة لهم على تركهم الايمان فحصلت لهم الخيبة والحرمان نسأله تعالى العفو والعافية والمعافاة. يستفتونك  وان كانوا اخوة

92
00:36:21.000 --> 00:36:51.000
يبين الله لك اخبر تعالى ان الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم اي في الكلالة بدليل قوله قل الله يفتيكم في الكلالة وهي الميت يموت وليس له ولد

93
00:36:51.000 --> 00:37:11.000
ولا ولد ابن. ولا اب ولا جد. ولهذا قال ان امرؤ هلك ليس له ولد اي لا ذكر ولا انثى. ولا ولد صلب ولا ولد ابن. وكذلك ليس له والد بدليل انه ورث فيه الاخوة والاخوات بالاجماع لا يرثون مع الوالد. فاذا

94
00:37:11.000 --> 00:37:31.000
الك وليس له ولد ولا والد وله اخت اي شقيقة او لاب لا لام فانه قد تقدم حكمها فلها نصف وما ترك اي نصف متروكات اخيها من نقود وعقار واثاث وغير ذلك. وذلك من بعد الدين والوصية كما تقدم

95
00:37:31.000 --> 00:37:51.000
هو اي اخوها الشقيق او الذي للاب يرثها ان لم يكن لها ولد ولم يقدر له ارثا لانه عاصب فيأخذ يا لها كله ان لم يكن صاحب فرض ولا عاصب يشاركه او ما ابقت الفروض. فان كانتا اي الاختان اثنتين

96
00:37:51.000 --> 00:38:11.000
اي فما فوق فلهما الثلثان مما ترك. وان كانوا اخوة رجالا ونساء اي اجتمع الذكور من الاخوة لغير ام مع فللذكر مثل حظ الانثيين. فيسقط فرض الاناث ويعصبهن اخوتهن. يبين الله لكم ان تضلوا. اي

97
00:38:11.000 --> 00:38:31.000
لكم احكامه التي تحتاجونها. ويوضحها ويشرحها لكم. فضلا منه واحسانا. لكي تهتدوا ببيانه وتعملوا ولان لا تضلوا عن الصراط المستقيم بسبب جهلكم وعدم علمكم. والله بكل شيء عليم. اي عالم بالغيب

98
00:38:31.000 --> 00:39:04.150
شهادة والامور الماضية والمستقبلة. ويعلم حاجتكم الى بيانه وتعليمه. فيعلمكم من علمه الذي ينفعكم على الدوام في جميع الازمنة والامكنة بسم الله الرحمن الرحيم بهيمة الانعام الا ما يتلى عليكم غير محل الصيد وانتم حرم. ان الله

99
00:39:04.150 --> 00:39:24.150
ايحكم ما يريد. هذا امر من الله تعالى لعباده المؤمنين بما يقتضيه الايمان. بالوفاء بالعقود اي باكمالها واتمامها وعدم نقضها ونقصها. وهذا شامل للعقود التي بين العبد وبين ربه. من التزام عبوديته والقيام به

100
00:39:24.150 --> 00:39:44.150
بها اتم قيام وعدم الانتقاص من حقوقها شيئا. والتي بينه وبين الرسول بطاعته واتباعه. والتي بينه وبين الوالدين والاقارب ببرهم وصلتهم وعدم قطيعتهم. والتي بينه وبين اصحابه من القيام بحقوق الصحبة في الغنى والفقر. واليسر والعسر

101
00:39:44.150 --> 00:40:04.150
والتي بينه وبين الخلق من عقود المعاملات كالبيع والاجارة ونحوهما وعقود التبرعات كالهبة ونحوها بل والقيام بحقوق المسلمين التي عقدها الله بينهم في قوله انما المؤمنون اخوة بالتناصر على الحق والتعاون عليه والتآلف بين المسلمين وعدم

102
00:40:04.150 --> 00:40:34.150
فهذا الامر شامل لاصول الدين وفروعه. فكلها داخلة في العقود التي امر الله بالقيام بها. ثم قال ممتنا على عباده  احلت لكم اي لاجلكم رحمة بكم. بهيمة الانعام من الابل والبقر والغنم. بل ربما دخل في ذلك الوحشي

103
00:40:34.150 --> 00:40:54.150
منها والظباء حمر الوحش ونحوها من الصيود. واستدل بعض الصحابة بهذه الاية على اباحة الجنين الذي يموت في بطن امه بعد لا تذبح الا ما يتلى عليكم تحريمه منها. في قوله حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير. الى اخر الاية. فان هذه

104
00:40:54.150 --> 00:41:14.150
مذكورات وان كانت من بهيمة الانعام فانها محرمة. ولما كانت اباحة بهيمة الانعام عامة في جميع الاحوال والاوقات. استثنى منها الصيد في حال الاحرام فقال غير محل الصيد وانتم حرم. اي احلت لكم بهيمة الانعام في كل حال. الا حيث كنتم متصفين

105
00:41:14.150 --> 00:41:34.150
لانكم غير محل الصيد وانتم حرم. اي متجرؤون على قتله في حال الاحرام. وفي الحرم فان ذلك لا يحل لكم اذا كان صيدا كالظباء ايوا نحوه والصيد هو الحيوان المأكول المتوحش. اي فمهما اراده

106
00:41:34.150 --> 00:41:54.150
تعالى حكم به حكما موافقا لحكمته. كما امركم بالوفاء بالعقود لحصول مصالحكم ودفع المضاد عنكم. واحل لكم بهيمة الانعام بكم وحرم عليكم ما استثنى منها من ذوات العوارض. من الميتة ونحوها صونا لكم واحتراما. ومن صيد الاحرام احتراما

107
00:41:54.150 --> 00:42:54.150
واعظاما ولا واذا حللتم فاصطادوا ايجري منكم شنئان قوم او صدوكم عن المسجد الحرام ان تعتلوا واتقوا الله ان الله شديد العقاب. يقول تعالى يا ايها الذين امنوا لا تحلوا

108
00:42:54.150 --> 00:43:14.150
شعائر الله اي محرماته التي امركم بتعظيمها وعدم فعلها. والنهي يشمل النهي عن فعلها والنهي عن اعتقاد حلها فهو يشمل النهي عن فعل القبيح وعن اعتقاده. ويدخل في ذلك النهي عن محرمات الاحرام. ومحرمات الحرم. ويدخل في ذلك ما نص عليه بقول

109
00:43:14.150 --> 00:43:34.150
ولا الشهر الحرام اي لا تنتهكوهم بالقتال فيه وغيره من انواع الظلم. كما قال تعالى ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهر في كتاب الله يوم خلق السماوات والارض منها اربعة حرم. ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن انفسكم

110
00:43:34.150 --> 00:43:54.150
جمهور من العلماء على ان القتال في الاشهر الحرم منسوخ بقوله تعالى فاذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وغير ذلك من العمومات التي فيها الامر بقتال الكفار مطلقا. والوعيد في التخلف عن قتالهم مطلقا. وبان النبي صلى الله عليه وسلم قاتله

111
00:43:54.150 --> 00:44:14.150
اهل الطائف في ذي القعدة وهو من الاشهر الحرم. وقال اخرون ان النهي عن القتال في الاشهر الحرم غير منسوخ لهذه الاية وغيرها مما فيه النهي عن ذلك بخصوصه. وحملوا النصوص المطلقة الواردة على ذلك. وقالوا المطلق يحمل على المقيد. وفصل بعضهم

112
00:44:14.150 --> 00:44:34.150
فقال لا يجوز ابتداء القتال في الاشهر الحرم. واما استدامته وتكميله اذا كان اوله في غيرها فانه يجوز. وحملوا كان النبي صلى الله عليه وسلم لاهل الطائف على ذلك. لان اول قتالهم في حنين في شوال. وكل هذا في القتال الذي ليس المقصود منه

113
00:44:34.150 --> 00:44:54.150
دفع فاما قتال الدفع اذا ابتدأ الكفار المسلمين بالقتال فانه يجوز للمسلمين القتال دفعا عن انفسهم في الشهر الحرام وغيره باجماع العلماء وقوله ولا الهدي ولا القلائد. اي ولا تحل الهدي الذي يهدى الى بيت الله في حج او عمرة. او غيرهما من نعم

114
00:44:54.150 --> 00:45:14.150
وغيرها فلا تصدوه عن الوصول الى محله. ولا تأخذوه بسرقة او غيرها. ولا تقصروا به او تحملوه ما لا يطيق. خوفا من قبل وصوله الى محله. بل عظموه وعظموا من جاء به. ولا القلائد هذا نوع خاص من انواع الهدي. وهو الهدي الذي يفتل له

115
00:45:14.150 --> 00:45:44.150
قلائد او عرى فيجعل في اعناقه اظهارا لشعائر الله. وحملا للناس على الاقتداء وتعليما لهم للسنة. وليعرف انه هدي فيحترم ولهذا كان تقليد الهدي من السنن والشعائر المسنونة تبتغون فضلا من ربهم ولامين البيت الحرام اي قاصدين له يبتغون فضلا من ربهم

116
00:45:44.150 --> 00:46:04.150
بهم ورضوانا اي من قصد هذا البيت الحرام وقصده فضل الله بالتجارة والمكاسب المباحة او قصده رضوان الله بحجه وعمرته والطواف والصلاة وغيرها من انواع العبادات فلا تتعرضوا له بسوء ولا تهينوه بل اكرموه وعظموا الوافدين الزائرين لبيت ربكم

117
00:46:04.150 --> 00:46:24.150
بكم ودخل في هذا الامر الامر بتأمين الطرق الموصلة الى بيت الله. وجعل القاصدين له مطمئنين مستريحين. غير خائفين على انفسهم من القتل فما دونه. ولا على اموالهم من المكث والنهب ونحو ذلك. وهذه الاية الكريمة مخصوصة بقوله تعالى يا ايها الذين

118
00:46:24.150 --> 00:46:44.150
الذين امنوا انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا. فالمشرك لا يمكن من الدخول الى الحرم. والتخصيص في هذا هذه الاية بالنهي عن التعرض لمن قصد البيت ابتغاء فضل الله او رضوانه. يدل على ان من قصده ليلحد فيه بالمعاصي. فان من تمام احترام الحق

119
00:46:44.150 --> 00:47:04.150
صدوا من هذه حاله عن الافساد ببيت الله. كما قال الله تعالى ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب اليم. ولم ما نهاهم عن الصيد في حال الاحرام قال

120
00:47:04.150 --> 00:47:24.150
واذا حللتم فاصطادوا. اي اذا حللتم من الاحرام بالحج الحج والعمرة وخرجتم من الحرم حل لكم الاصطياد وزال ذلك التحريم. والامر بعد التحريم يرد الاشياء الى ما كانت عليه من قبل

121
00:47:24.150 --> 00:47:44.150
ولا يجرمنكم شنآن قوم ان صدوكم عن المسجد الحرام ان تعتدوا. اي ليحملنكم بغض قوم وعداوتهم واعتداؤهم عليكم. حيث صدوكم عن المسجد على الاعتداء عليهم طلبا للاستفاء منهم. فان العبد عليه ان يلتزم امر الله ويسلك طريق العدل. ولو

122
00:47:44.150 --> 00:48:04.150
عليه او ظلم واعتدي عليه فلا يحل له ان يكذب على من كذب عليه او يخون من خانه قالوا لا تعاونوا على الاثم والعدوان. وتعاونوا على البر والتقوى. اي ليعن بعضكم بعضا على

123
00:48:04.150 --> 00:48:24.150
البر وهو اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه. من الاعمال الظاهرة والباطنة من حقوق الله وحقوق الادميين. والتقوى في في هذا الموضع اسم جامع لترك كل ما يكرهه الله ورسوله. من الاعمال الظاهرة والباطنة. وكل خصلة من خصال الخير المأمور بفعلها

124
00:48:24.150 --> 00:48:44.150
او خصلة من خصال الشر المأمور بتركها فان العبد مأمور بفعلها بنفسه. وبمعاونة غيره من اخوانه المؤمنين عليها بكل قول يبعث عليها وينشط لها وبكل فعل كذلك. ولا تعاونوا على الاثم. وهو التجرؤ على المعاصي التي يأثم صاحبها ويحرج. والعدوان

125
00:48:44.150 --> 00:49:04.150
هو التعدي على الخلق في دمائهم واموالهم واعراضهم. فكل معصية وظلم يجب على العبد كف نفسه عنه. ثم اعانة غيره على واتقوا الله ان الله شديد العقاب. شديد العقاب على

126
00:49:04.150 --> 00:49:44.150
فمن عصاه وتجرأ على محارمه فاحذروا المحارم لئلا يحل بكم عقابه العاجل والاجل  وما اكل السبع الا ما ذكيتم وما ذب هذا الذي حولنا الله عليه في قوله الا ما

127
00:49:44.150 --> 00:50:04.150
يتلى عليكم واعلم ان الله تبارك وتعالى لا يحرم ما يحرم الا صيانة لعباده. وحماية له من الضرر الموجود في المحرمات. وقد يبين للعباد ذلك وقد لا يبين. فاخبر انه حرم الميتة والمراد بالميتة ما فقدت حياته بغير زكاة شرعية. فانها تحرم

128
00:50:04.150 --> 00:50:24.150
وهو احتقان الدم في جوفها ولحمها. المضر باكلها وكثيرا ما تموت بعلة تكون سببا لهلاكها. فتضر اكل ويستثنى من ذلك ميتة الجراد والسمك. فانه حلال والدم اي المسفوح. كما قيد في الاية الاخرى. ولحم الخنزير

129
00:50:24.150 --> 00:50:44.150
وذلك شامل لجميع اجزائه. وانما نص الله عليه من بين سائر الخبائث من السباع. لان طائفة من اهل الكتاب من النصارى ان الله احله لهم. اي فلا تغتروا بهم بل هو محرم من جملة الخبائث. وما اهل لغير الله به. اي ذكر عليه اسم غير الله تعالى

130
00:50:44.150 --> 00:51:04.150
من الاصنام والاولياء والكواكب وغير ذلك من المخلوقين. فكما ان ذكر الله تعالى يطيب الذبيحة. فذكر اسم غيره عليها يفيد خبثا معنويا لانه شرك بالله تعالى. والمنخنقة اي الميتة بخنق بيد او حبل او ادخالها رأسها بشيء ضيق

131
00:51:04.150 --> 00:51:24.150
فتعجز عن اخراجه حتى تموت. والموقوذة اي الميتة بسبب الضرب بعصا او حصى او خشبة او هدم شيء عليها بقصد او بغير قصد. والمتردية اي الساقطة من علو. كجبل او جدار او سطح ونحوه. فتموت بذلك. والنطيحة

132
00:51:24.150 --> 00:51:44.150
وهي التي تنطحها غيرها فتموت. وما اكل السبع من ذئب او اسد او نمر. او من الطيور التي تفترس الصيود. فانها اذا ماتت بسبب اكل السبع فانها لا تحل. وقوله الا ما ذكيتم. راجع لهذه المسائل. من منقنقة وموقوذة ومتردية

133
00:51:44.150 --> 00:52:04.150
ونطيحة واكيلة سبع اذا ذكيت وفيها حياة مستقرة لتتحقق الذكاة فيها. ولهذا قال الفقهاء لو ابان السبع او غيره حشوتها او قطع حلقومها كان وجود حياتها كعدمه. لعدم فائدة الذكاة فيها. وبعضهم لم يعتبر فيها الا وجود الحياة

134
00:52:04.150 --> 00:52:24.150
فاذا زكاها وفيها حياة حلت ولو كانت مبانتة الحشوة. وهو ظاهر الاية الكريمة. وان تستقسموا بالازلام. اي وحرم عليكم الاستقرار بالازلام ومعنى الاستقسام طلب ما يقسم لكم ويقدر بها. وهي قداح ثلاثة كانت تستعمل في الجاهلية. مكتوب على احدها

135
00:52:24.150 --> 00:52:44.150
افعل وعلى الثاني لا تفعل. والثالث غفل لا كتابة فيها. فاذا هم احدهم بسفر او عرس او نحوهما اجال تلك القداح المتساوية في الجرم ثم اخرج واحدا منها فان خرج المكتوب عليه افعل مضى في امره. وان ظهر المكتوب عليه لا تفعل لم يفعل

136
00:52:44.150 --> 00:53:04.150
ولم يمضي في شأنه وان ظهر الاخر الذي لا شيء عليه اعادها حتى يخرج احد القدحين فيعمل به. فحرمه الله عليهم الذي في هذه الصورة وما يشبهه وعوضهم عنه بالاستخارة لربهم في جميع امورهم. ذلكم فسق. الاشارة لكل ما تقدم من المحرمات

137
00:53:04.150 --> 00:53:54.150
التي حرمها الله صيانة لعباده وانها فسق. اي خروج عن طاعته الى طاعة الشيطان. ثم امتن على عباده بقوله  فمن اضطر في مخمصة واليوم المشار اليه يوم يوم عرفة اذ اتم الله دينه ونصر عبده ورسوله وانخذل اهل الشرك ان خذالا بليغا بعدما كانوا حريصين على رد المؤمنين عن دينهم

138
00:53:54.150 --> 00:54:14.150
طامعين في ذلك فلما رأوا عز الاسلام وانتصاره وظهوره يأسوا كل اليأس من المؤمنين ان يرجعوا الى دينهم وصاروا يخافون منهم ويخشون ولهذا في هذه السنة التي حج فيها النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر. حجة الوداع لم يحج فيها مشرك ولم يطوف بالبيت عريا

139
00:54:14.150 --> 00:54:44.150
ولهذا قال فلا تخشوهم واخشون. اي فلا تخشوا المشركين واخشوا الله الذين نصركم عليهم وخذلهم. ورد كيدهم في نحورهم  اه اليوم اكملت لكم دينكم بتمام النصر وتكميل الشرائع الظاهرة والباطنة. الاصول والفروع. ولهذا كان الكتاب والسنة

140
00:54:44.150 --> 00:55:04.150
كافيين كل الكفاية في احكام الدين. اصوله وفروعه. فكل متكلف يزعم انه لابد للناس في معرفة عقائدهم واحكامهم الى كعلوم غير علم الكتاب والسنة من علم الكلام وغيره فهو جاهل مبطل في دعواه. قد زعم ان الدين لا يكمن الا بما قاله ودعا

141
00:55:04.150 --> 00:55:24.150
اليه. وهذا من اعظم الظلم والتجهيل لله ورسوله. واتممت عليكم نعمتي الظاهرة والباطنة. ورضيت لكم الاسلام دينا. اي واصطفيته لكم دينا. كما ارتضيتكم له. فقوموا به شكرا لربكم. واحمدوا الذي من عليكم بافضل الاديان واشرفها واكملها

142
00:55:24.150 --> 00:55:54.150
فمن اضطر في مخمصة غير فمن اضطر اي الجأته الضرورة الى اكل شيء من المحرمات السابقة في قوله حرمت عليكم الميتة في مخمصة اي مجاعة غير متجانب اي مائل لاثم بان لا يأكل حتى يضطر ولا يزيد في الاكل على كفايته. فان الله غفور رحيم. حيث

143
00:55:54.150 --> 00:56:34.150
اباح له الاكل في هذه الحال ورحمه بما يقيم به بنيته من غير نقص يلحقه في دينه  اسم الله عليه واتقوا الله يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يسألونك ماذا احل لهم من الاطعمة

144
00:56:34.150 --> 00:56:54.150
احل لكم الطيبات وهي كل ما فيه نفع او لذة. من غير ضرر بالبدن او بالعقل. فدخل في ذلك جميع الحبوب والثمار التي في القرى البراري ودخل في ذلك جميع حيوانات البحر وجميع حيوانات البر الا ما استثناه الشارع كالسباع والخبائث منها ولهذا دلت

145
00:56:54.150 --> 00:57:14.150
الاية بمفهومها على تحريم الخبائث. كما صرح به في قوله تعالى ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث. وما علمتم من اي احل لكم ما علمتم من الجوارح. دلت هذه الاية على امور احدها لطف الله بعباده ورحمته لهم. حيث وسع عليهم طرق

146
00:57:14.150 --> 00:57:34.150
الحلال واباح لهم ما لم يذكوه مما صادته الجوارح. والمراد بالجوارح الكلاب والفهود والصقر ونحو ذلك. مما يصيد بنابلس او بمخلبه الثاني انه يشترط ان تكون معلمة بما يعد في العرف تعليما. بان يسترسل اذا ارسل. وان زجر اذا زجر

147
00:57:34.150 --> 00:58:04.150
اذا امسك لم يأكل ولهذا قال تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما امسكنا عليكم اي امسكنا من الصيد لاجلكم وما اكل منه الجارح فانه لا يعلم انه امسكه على صاحبه. ولعله ان يكون امسكه على نفسه. الثالث

148
00:58:04.150 --> 00:58:24.150
ان يجرحه الكلب او الطير ونحوهما. لقوله من الجوارح مع ما تقدم من تحريم المنخنقة. فلو خنقه الكلب او غيره او قتله بثقله لم يبح. هذا بناء على ان الجوارح اللاتي يجرحن الصيد بانيابها او مخالبها. والمشهور ان الجوارح بمعنى الكواسب اي

149
00:58:24.150 --> 00:58:44.150
الصلات للصيد والمدركات لها. فلا يكون فيها على هذا دلالة. والله اعلم. الرابع جواز اقتناء كلب الصيد. كما ورد في الحديث في الصحيح مع ان اقتناء الكلب محرم. لان من لازم اباحة صيده وتعليمه جواز اقتنائه. الخامس طهارة ما اصابه فم الكل

150
00:58:44.150 --> 00:59:04.150
من الصيد لان الله اباحه ولم يذكر له غسلا. فدل على طهارته. السادس فيه فضيلة العلم. وان الجارح المعلم بسبب العلم يباح صيده والجاهل بالتعليم لا يباح صيده. السابع ان الاشتغال بتعليم الكلب او الطير او نحوهما ليس مذموما

151
00:59:04.150 --> 00:59:24.150
ليس من العبث والباطل بل هو امر مقصود لانه وسيلة لحل صيده والانتفاع به. الثامن فيه حجة لمن اباح بيع كلب الصيد. قال لانه قد لا يحصل له الا بذلك. التاسع فيه اشتراط التسمية عند ارسال الجارح. وانه ان لم يسمي الله متعمدا لم يبح ما

152
00:59:24.150 --> 00:59:44.150
الجارح العاشر انه يجوز اكل ما صاده الجارح. سواء قتله الجارح ام لا. وانه ان ادركه صاحبه وفيه حياة مستقرة فانه لا يباح الا بها. ثم حث تعالى على تقواه. وحذر من اتيان الحساب في يوم القيامة. وان ذلك امر قد دنا واقترب. فقال

153
00:59:44.150 --> 01:00:14.150
واتقوا الله ان الله سريع الحساب. اليوم احل لكم الطيبات وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم. كرر تعالى احلال الطيبات لبيان الامتنان. ودعوة للعباد الى شكره والاكثار من ذكره. حيث اباح لهم ما تدعوهم الحاجة اليه. ويحصل لهم الانتفاع به من الطيبات. وطعام الذين اوتوا الكتاب

154
01:00:14.150 --> 01:00:34.150
محل لكم اي ذبائح اليهود والنصارى حلال لكم يا معشر المسلمين. دون باقي الكفار فان ذبائحهم لا تحل للمسلمين. وذلك لان اهل الكتاب ينتسبون الى الانبياء والكتب. وقد اتفق الرسل كلهم على تحريم الذبح لغير الله. لانه شرك. فاليهود والنصارى يتدينون بتحريم

155
01:00:34.150 --> 01:00:54.150
الذبح لغير الله. فلذلك ابيحت ذبائحهم دون غيرهم. والدليل على ان المراد بطعامهم ذبائحهم. ان الطعام الذي ليس من الذبائح كالحبوب والثمار ليس لاهل الكتاب فيه خصوصية. بل يباح ذلك ولو كان من طعام غيرهم. وايضا فانه اضاف الطعام اليهم. فدل ذلك على انه

156
01:00:54.150 --> 01:01:14.150
وكان طعاما بسبب ذبحهم. ولا يقال ان ذلك للتمليك. وان المراد الطعام الذي يملكون. لان هذا لا يباح على وجه الغصب ولا من المسلمين وطعامكم ايها المسلمون حل لهم اي يحل لكم ان تطعموهم اياه

157
01:01:14.150 --> 01:01:54.150
واحل لكم المحصنات اي الحرائر العفيفات من المؤمنات والحرائر العفيفات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم. اي من اليهود والنصارى هذا مخصص لقوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن. ومفهوم الاية ان الارقاء من المؤمنات لا يباح نكاحهن للاحرار

158
01:01:54.150 --> 01:02:14.150
وهو كذلك. واما الكتابيات فعلى كل حال لا يبحن. ولا يجوز نكاحهن للاحرار مطلقا. لقوله تعالى من فتياتكم المؤمنات واما المسلمات اذا كن رقيقات فانه لا يجوز للاحرار نكاحهن الا بشرطين. عدم الطول وخوف العنت. واما الفاجرات

159
01:02:14.150 --> 01:02:44.150
تغير العفيفات عن الزنا فلا يباح نكاحهن سواء كن مسلمات او كتابيات حتى يتبن لقوله تعالى الزاني لا ينكح الا زانية او مشركة وقوله اذا اتيتموهن اجورهن اي ابحنا لكم نكاحهن اذا اعطيتموهن مهورهن

160
01:02:44.150 --> 01:03:04.150
فمن عزم على الا يؤتيها مهرها فانها لا تحل له. وامر بايتائها اذا كانت رشيدة تصلح للايتاء. والا اعطاه الزوج لوليها واضافة الاجور اليهن دليل على ان المرأة تملك جميع مهلها. وليس لاحد منه شيء الا ما سمحت به لزوجها او وليها او غيرهما

161
01:03:04.150 --> 01:03:24.150
محصنين غير مسافحين. اي حالة كونكم ايها الازواج محصنين لنسائكم. بسبب حفظكم لفروجكم عن غيرهن. غير اي زانين مع كل احد ولا متخذي اخدان وهو الزنا مع العشيقات لان الزنا في الجاهلية منهم من يزني

162
01:03:24.150 --> 01:03:44.150
مع من كان فهذا المسافح. ومنهم من يزني مع خدنه ومحبه. فاخبر الله تعالى ان ذلك كله ينافي العفة. وان شرط التزوج ان يكون الرجل عفيفا عن الزنا وقوله تعالى

163
01:03:44.150 --> 01:04:04.150
ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله. اي ومن كفر بالله تعالى وما يجب الايمان به من كتبه ورسله او شيء من الشرائع فقد حبط عمله بشرط ان يموت على كفره. كما قال تعالى ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو

164
01:04:04.150 --> 01:04:27.600
فاولئك حبطت اعمالهم في الدنيا والاخرة. وهو في الاخرة من الخاسرين. اي الذين خسروا انفسهم واهليهم واموالهم يوم القيامة وحصلوا على الشقاوة الابدية يا ايها الذين امنوا اذا قمتم من الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق

165
01:04:27.600 --> 01:05:47.600
فتيمموا صعيدا طيبا  ولكن يريد ليطهركم ولكن يريد ان يطهركم من يتم نعمته عليك هذه اية عظيمة قد اشتملت على احكام كثيرة. نذكر منها ما يسره الله وسهله احدها ان هذه المذكورات فيها امتثالها والعمل بها من لوازم الايمان الذي لا يتم الا به. لانه صدرها بقوله يا ايها

166
01:05:47.600 --> 01:06:07.600
الذين امنوا ايا ايها الذين امنوا اعملوا بمقتضى ايمانكم بما شرعناه لكم. الثاني الامر بالقيام بالصلاة اذا قمتم الى الصلاة. الثالث الامر بالنية للصلاة. لقوله اذا قمتم الى الصلاة اي بقصدها ونيتها

167
01:06:07.600 --> 01:06:27.600
اشتراط الطهارة لصحة الصلاة. لان الله امر بها عند القيام اليها. والاصل في الامر الوجوب. الخامس ان الطهارة لا تجب لدخول الوقت وانما تجب عند ارادة الصلاة. السادس ان كل ما يطلق عليه اسم الصلاة من الفرض والنفل وفرض الكفاية

168
01:06:27.600 --> 01:06:47.600
صلاة الجنازة تشترط له الطهارة. حتى السجود المجرد عند كثير من العلماء كسجود التلاوة والشكر. السابع الامر بغسل الوجه وهو ما تحصل به المواجهة من منابت شعر الرأس المعتاد الى من حذر من اللحيين والذقن طولا. ومن الاذن الى الاذن عرضا. ويدخل فيه

169
01:06:47.600 --> 01:07:07.600
والاستنشاق بالسنة ويدخل فيه الشعور التي فيه لكن ان كانت خفيفة فلا بد من ايصال الماء الى البشرة. وان كانت كثيفة اكتفي في ظاهرها الثامن الامر بغسل اليدين. وان حدهما الى المرفقين. والى كما قال جمهور المفسرين. بمعنى مع

170
01:07:07.600 --> 01:07:27.600
كقوله تعالى ولا تأكلوا اموالهم الى اموالكم. ولان الواجب لا يتم الا بغسل جميع المرفق. التاسع الامر بمسح الرأس العاشر انه يجب مسح جميعه. لان الباء ليست للتبعيض وانما هي للملاصقة. وانه يعم المسح بجميع الرأس

171
01:07:27.600 --> 01:07:47.600
في عشر انه يكفي المسح كيفما كان. بيديه او احداهما او خرقة او خشبة او نحوهما. لان الله اطلق المسح ولم يقيده بصفة فدل ذلك على اطلاقه الثاني عشر ان الواجب المسح. فلو غسل رأسه ولم يمر يده عليه لم يكفي لانه لم يأت بما امر

172
01:07:47.600 --> 01:08:07.600
الله به. الثالث عشر الامر بغسل الرجلين الى الكعبين. ويقال فيهما ما يقال في اليدين. الرابع عشر فيها الرد على على قراءة الجمهور بالنصب. وانه لا يجوز مسحهما ما دامتا مكشوفتين. الخامس عشر فيه اشارة الى مسح الخفين

173
01:08:07.600 --> 01:08:27.600
على قراءة الجر في وارجلكم. وتكون كل من القراءتين محمولة على معنى. فعلى قراءة النصب فيها غسلهما ان كان مكشوفتين وعلى قراءة الجر فيها مسحهما اذا كانتا مسطورتين بالخف. السادس عشر الامر بالترتيب في الوضوء. لان الله

174
01:08:27.600 --> 01:08:47.600
تعالى ذكرها مرتبة. ولانه ادخل ممسوحا وهو الرأس بين مغسولين. ولا يعلم لذلك فائدة غير الترتيب. السابع عشر ان ترتيبه مخصوص بالاعضاء الاربعة المسميات في هذه الاية. واما الترتيب بين المضمضة والاستنشاق والوجه او بين اليمنى واليسرى من اليدين والرجلين

175
01:08:47.600 --> 01:09:07.600
فان ذلك غير واجب. بل يستحب تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه. وتقديم اليمنى على اليسرى من اليدين والرجلين. وتقديم مسح الرأس على مسح الاذنين الثامن عشر الامر بتجديد الوضوء عند كل صلاة. لتوجد صورة المأمور به. التاسع عشر الامر بالغسل

176
01:09:07.600 --> 01:09:27.600
من الجنابة العشرون انه يجب تعميم الغسل للبدن. لان الله اضاف التطهر للبدن ولم يخصصه بشيء دون شيء. الحادي العشرون الامر بغسل ظاهر الشعر وباطنه في الجنابة. الثاني والعشرون انه يندرج الحدث الاصغر في الحدث الاكبر. ويكفي من هما عليه

177
01:09:27.600 --> 01:09:47.600
ان ينوي ثم يعمم بدنه. لان الله لم يذكر الا التطهر. ولم يذكر انه يعيد الوضوء. الثالث والعشرون ان الجنب يصدق على من انزل المني يقظة او مناما او جامع ولو لم ينزل. الرابع والعشرون ان من ذكر انه احتلم ولم يجد بللا فان

178
01:09:47.600 --> 01:10:07.600
انه لا غسل عليه لانه لم تتحقق منه الجنابة. الخامس والعشرون ذكر منة الله تعالى على العباد بمشروعية التيمم. السادس عشرون ان من اسباب جواز التيمم وجود المرض الذي يضره غسله بالماء فيجوز له التيمم. السابع والعشرون ان من جملة اسباب

179
01:10:07.600 --> 01:10:27.600
جوازه السفر والاتيان من البول والغائط اذا عدم الماء. فالمرض يجوز التيمم مع وجود الماء لحصول التضرر به. وباقيها العدم للماء ولو كان في الحضر. الثامن والعشرون ان الخارج من السبيلين من بول وغائط ينقض الوضوء. التاسع والعشرون

180
01:10:27.600 --> 01:10:47.600
استدل بهذا من قال لا ينقض الوضوء الا هذان الامران. فلا ينتقض بلمس الفرج ولا بغيره. الثلاثون استحباب التكنيف عما يستقذر التلفظ به لقوله تعالى او جاء احد منكم من الغائط. الحادي والثلاثون ان لمس المرأة بلذة وشهوة

181
01:10:47.600 --> 01:11:07.600
ناقض للوضوء. الثاني والثلاثون اشتراط عدم الماء لصحة التيمم. الثالث والثلاثون انه مع وجود الماء ولو في الصلاة يبطل التيمم لان الله انما اباحه مع عدم الماء. الرابع والثلاثون انه اذا دخل الوقت وليس معه ماء فانه يلزمه

182
01:11:07.600 --> 01:11:27.600
في رحله وفيما قرب منه لانه لا يقال لم يجد لمن لم يطلب. الخامس والثلاثون ان من وجد ماء لا يكفي بعض فانه يلزمه استعماله. ثم يتيمم بعد ذلك. السادس والثلاثون ان الماء المتغير بالطاهرات مقدم على التيمم

183
01:11:27.600 --> 01:11:47.600
ان يكون طهورا لان الماء المتغير ماء فيدخل في قوله فلم تجدوا ماء. السابع والثلاثون انه لابد من نية التيمم لقوله فتيمموا اي اقصدوا. الثامن والثلاثون انه يكفي التيمم بكل ما تصاعد على وجه الارض من تراب وغيره. فيكون

184
01:11:47.600 --> 01:12:07.600
كونوا على هذا قوله فامسحوا بوجوهكم وايديكم منه. اما من باب التغليب. وان الغالب ان يكون له غبار يمسح منه. ويعلق بالوجه واليدين واما ان يكون ارشادا للافضل. وانه اذا امكن التراب الذي فيه غبار فهو اولى. التاسع والثلاثون انه لا

185
01:12:07.600 --> 01:12:27.600
يصح التيمم بالتراب النجس. لانه لا يكون طيبا بل خبيث. الاربعون انه يمسح في التيمم. الوجه واليدان فقط دون بقية الاعضاء الحادي والاربعون ان قوله بوجوهكم شامل لجميع الوجه وانه يعممه بالمسح الا انه معفون

186
01:12:27.600 --> 01:12:47.600
عن ادخال التراب في الفم والانف. وفيما تحت الشعور ولو خفيفة. الثاني والاربعون ان اليدين تمسحان الى الكوعين فقط. لان اليدين عند الاطلاق كذلك. فلو كان يشترط ايصال المسح الى الذراعين لقيده الله بذلك. كما قيده في الوضوء. الثالث والاربعون

187
01:12:47.600 --> 01:13:07.600
ان الاية عامة في جواز التيمم لجميع الاحداث كلها. الحدث الاكبر والاصغر. بل ولنجاسة البدن. لان الله جعلها بدلا عن طهارة الماء واطلق في الاية فلم يقيد. وقد يقال ان نجاسة البدن لا تدخل في حكم التيمم. لان السياق في الاحداث وهو قول جمهور العلماء

188
01:13:07.600 --> 01:13:27.600
الرابع والاربعون ان محل التيمم في الحدث الاصغر والاكبر واحد وهو الوجه واليدان. الخامس والاربعون انه لو نوى من عليه حدثان التيمم عنهما فانه يجزئ اخذا من عموم الاية واطلاقها. السادس والاربعون انه يكفي المسح باي شيء

189
01:13:27.600 --> 01:13:47.600
كان بيده او غيرها لان الله قال فامسحوا ولم يذكر الممسوح به. فدل على جوازه بكل شيء. السابع والاربعون اشتراط الترتيب في طهارة التيمم. كما يشترط ذلك في الوضوء. ولان الله بدأ بمسح الوجه قبل مسح اليدين. الثامن والاربعون ان الله

190
01:13:47.600 --> 01:14:07.600
تعالى فيما شرعه لنا من الاحكام. لم يجعل علينا في ذلك من حرج ولا مشقة ولا عسر. وانما هو رحمة منه بعباده ليطهرهم. وليتم ان نعمته عليهم وهذا هو التاسع والاربعون. ان طهارة الظاهر بالماء والتراب تكميل لطهارة الباطن بالتوحيد. وتوبة نصوح

191
01:14:07.600 --> 01:14:27.600
الخمسون ان طهارة التيمم وان لم يكن فيها نظافة وطهارة تدرك بالحس والمشاهدة فان فيها طهارة معنوية ناشئة عن امتثال لا لامر الله تعالى الحادي والخمسون انه ينبغي للعبد ان يتدبر الحكم والاسرار في شرائع الله في الطهارة وغيرها ليزداد

192
01:14:27.600 --> 01:15:07.600
معرفة وعلما ويزداد شكرا لله ومحبة له على ما شرع من الاحكام التي توصل العبد الى المنازل العالية الرفيعة واتقوا يأمر تعالى عباده بذكر نعمه الدينية والدنيوية بقلوبهم والسنتهم. فان في استدامة ذكرها داعيا لشكر الله تعالى ومحبته. وامتلاء القلب من احسانه. وفيه زوال للعجب من النفس

193
01:15:07.600 --> 01:15:27.600
بالنعم الدينية وزيادة لفضل الله واحسانه. وميثاقه. اي واذكروا ميثاقه. الذي واثقكم به. اي عهده الذي اخذه عليك وليس المراد بذلك انهم لفظوا ونطقوا بالعهد والميثاق. وانما المراد بذلك انهم بايمانهم بالله ورسوله. قد التزموا طاعتهما

194
01:15:27.600 --> 01:15:47.600
لهذا قال اذ قلتم سمعنا واطعنا. اي سمعنا ما دعوتنا به من اياتك القرآنية والكونية سمع فهم واذعان وانقياد. واطعت انا ما امرتنا به بالامتثال وما نهيتنا عنه بالاجتناب. وهذا شامل لجميع شرائع الدين الظاهرة والباطنة. وان المؤمنين يذكرون في ذلك

195
01:15:47.600 --> 01:16:07.600
عند الله وميثاقه عليهم وتكون منهم على بال ويحرصون على اداء ما امروا به كاملا غير ناقص ان الله عليم بذات الصدور. واتقوا الله في جميع احوالكم. ان الله عليم بذات الصدور

196
01:16:07.600 --> 01:16:27.600
اي بما تنطوي عليه من الافكار والاسرار والخواطر. فاحذروا ان يطلع من قلوبكم على امر لا يرضاه. او يصدر منكم ما يكرهه. واعمروا قلوبكم معرفته ومحبته والنصح لعباده. فانكم ان كنتم كذلك غفر لكم السيئات وضاعف لكم الحسنات. لعلمه بصلاح قلوبكم

197
01:16:27.600 --> 01:17:07.600
ايجرمنكم شنئان قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى. واتقوا اي يا ايها الذين امنوا بما امروا بالايمان به قوموا بلازم ايمانكم بان تكونوا قوامين لله شهداء بالقسط. بان تنشط للقيام بالقسط حركاتكم الظاهرة والباطنة. وان يكون ذلك

198
01:17:07.600 --> 01:17:27.600
القيام لله وحده لا لغرض من الاغراض الدنيوية. وان تكونوا قاصدين للقسط الذي هو العدل. لا الافراط ولا التفريط. في اقوالكم ولا افعالكم وقوموا بذلك على القريب والبعيد. والصديق والعدو. ولا يجرمنكم ان يحملنكم بغض قوم على الا تعدلوا. كما يفعل

199
01:17:27.600 --> 01:17:47.600
يسأله من لا عدل عنده ولا قسط. بل كما تشهدون لوليكم فاشهدوا عليه. وكما تشهدون على عدوكم فاشهدوا له. ولو كان كافرا او مبتدعا فانه يجب العدل فيه وقبول ما يأتي به من الحق لانه حق لا لانه قاله ولا يرد الحق لاجل قوله فان هذا ظلم

200
01:17:47.600 --> 01:18:17.600
للحق اعدلوه هو اقرب للتقوى. اي كلما حرصتم على العدل واجتهدتم في العمل به كان ذلك اقرب لتقوى قلوبكم. فان تم العدل التقوى ان الله خبير بما تعملون. فمجازيكم باعمالكم خيرها وشرها. صغيرها وكبيرها. جزاء عاجلا واجلا

201
01:18:17.600 --> 01:18:47.600
الذين امنوا وعملوا مغفرة واجر عظيم اي وعد الله الذي لا يخلف الميعاد وهو اصدق القائلين المؤمنين به وبكتبه ورسله واليوم الاخر وعملوا الصالحات من واجبات مستحبات بالمغفرة لذنوبهم بالعفو عنها وعن عواقبها وبالاجر العظيم الذي لا يعلم عظمه الا الله تعالى فلا تعلم نفس ما

202
01:18:47.600 --> 01:19:17.600
لهم من قرة اعين جزاء بما كانوا يعملون. والذين كفروا وكذبوا باياتنا اولئك والذين كفروا وكذبوا باياتنا الدالة على الحق المبين. فكذبوا بها بعدما ابانت الحقائق اولئك اصحاب الجحيم الملازمون لها ملازمة الصاحب لصاحبه

203
01:19:17.600 --> 01:19:57.600
واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون. يذكر تعالى عباده المؤمنين بنعمه العظيمة ويحثهم على تذكرها بالقلب واللسان. وانهم كما انهم يعدون قتلهم لاعدائهم. واخذ اموالهم وبلادهم وسبيهم نعمة عدوا ايضا انعامه عليهم بكف ايديهم عنهم. ورد كيدهم في نحورهم نعمة فان الاعداء قد هموا بامر. وظنوا انهم قادرون عليه

204
01:19:57.600 --> 01:20:17.600
فاذ لم يدركوا بالمؤمنين مقصودهم فهو نصر من الله لعباده المؤمنين. ينبغي لهم ان يشكروا الله على ذلك ويعبدوه ويذكروه. وهذا يشمل كل من هم بالمؤمنين بشر من كافر ومنافق وباغ كف الله شره عن المسلمين. فانه داخل في هذه الاية. ثم امرهم بما

205
01:20:17.600 --> 01:20:37.600
به على الانتصار من عدوهم وعلى جميع امورهم. فقال وعلى الله فليتوكل المؤمنون ان يعتمدوا عليه في جلب مصالحهم الدينية والدنيوية ويتبرأ من حولهم وقوتهم ويثق بالله تعالى في حصول ما يحبون. وعلى حسب ايمان العبد يكون توكله. وهو من

206
01:20:37.600 --> 01:21:07.600
واجبات القلب المتفق عليها يخبر تعالى انه اخذ على بني اسرائيل الميثاق الثقيل المؤكد. وذكر صفة الميثاق واجرهم ان قاموا به. واثمهم ان لم يقوموا به ثم ذكر انهم ما قاموا به وذكر ما عاقبهم به. فقال ولقد اخذ الله ميثاق بني اسرائيل اي عهدهم المؤكد

207
01:21:07.600 --> 01:21:37.600
الغليظ وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا. اي رئيسا وعريفا على من تحته. ليكون ناظرا عليهم. حثا لهم على القيام بما امروا به مطالبا يدعوهم وقال الله للنقباء الذين تحملوا من

208
01:21:37.600 --> 01:21:57.600
احبائي ما تحملوا اني معكم اي بالعون والنصر. فان المعونة بقدر المؤنة. ثم ذكر ما وثقهم عليه فقال لان اقمتم لا تظاهرا وباطنا بالاتيان بما يلزم وينبغي فيها. والمداومة على ذلك. واتيتم الزكاة لمستحقيها. وامنتم برسلي

209
01:21:57.600 --> 01:22:17.600
الذين افضلهم واكملهم محمد صلى الله عليه وسلم. وعزرتموهم اي عظمتموهم واديتم ما يجب لهم من الاحترام والطاعة واقرضتم الله قرضا حسنا وهو الصدقة والاحسان. الصادر عن الصدق والاخلاص وطيب المكسب. فاذا قمتم بذلك

210
01:22:17.600 --> 01:22:47.600
فجمع لهم بين حصول المحبوب بالجنة وما فيها من النعيم واندفاع المكروه بتكفير السيئات ودفع ما يترتب عليها من العقوبات فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل فمن كفر بعد ذلك

211
01:22:47.600 --> 01:23:07.600
العهد والميثاق المؤكد بالايمان. والالتزامات المقرون بالترغيب بذكر ثوابه. فقد ضل سواء السبيل. اي عن عمد وعلم. فيستحق ما يستحقه الضالون من حرمان الثواب وحصول العقاب. فكأنه قيل ليت شعري ماذا فعلوا؟ وهل وفوا بما عاهدوا الله عليه؟ ام نكث

212
01:23:07.600 --> 01:23:57.600
فبين انهم نقضوا ذلك فقال   فبما نقضهم ميثاقهم اي بسببه عاقبناهم بعدة عقوبات. الاولى انا لعناهم اي طردناهم وابعدناهم من رحمتنا. حيث اغلقوا على انفسهم ابواب الرحمة. ولم يقوموا بالعهد الذي اخذ عليهم. الذي هو سببها الاعظم

213
01:23:57.600 --> 01:24:17.600
الثانية قوله وجعلنا قلوبهم قاسية. اي غليظة لا تجدي فيها المواعظ. ولا تنفعها الايات والنذر. فلا يرغبهم تشويق ولا يزعجهم تخويف وهذا من اعظم العقوبات على العبد ان يكون قلبه بهذه الصفة التي لا يفيده الهدى والخير الا شرا. الثالثة

214
01:24:17.600 --> 01:24:37.600
انهم يحرفون الكلمة عن مواضعه. اي ابتلوا بالتغيير والتبديل. فيجعلون للكلم الذي اراد الله معنى غير ما اراده الله ولا رسول الرابعة انهم نسوا حظا مما ذكروا به. فانهم ذكروا بالتوراة وبما انزل الله على موسى. فنسوا حظا منه. وهذا شامل

215
01:24:37.600 --> 01:24:57.600
نسيان علمه وانهم نسوه وضاع منهم ولم يوجد كثير مما انساهم الله اياه عقوبة منه لهم. وشامل لنسيان العمل الذي هو والترك فلم يوفقوا للقيام بما امروا به. ويستدل بهذا على ان اهل الكتاب بانكارهم بعض الذي قد ذكر في كتابهم. او وقع في زمانهم

216
01:24:57.600 --> 01:25:17.600
انه مما نسوه. الخامسة الخيانة المستمرة التي لا تزال تطلع على خائنة منهم. اي خيانة لله ولعباده المؤمنين ومن اعظم الخيانة منهم كتمهم عن من يعظهم ويحسن فيهم الظن الحق. وابقاؤهم على كفرهم فهذه خيانة عظيمة

217
01:25:17.600 --> 01:25:37.600
هذه الخصال الذميمة حاصلة لكل من اتصف بصفاتهم. فكل من لم يقم بما امر الله به. واخذ به عليه الالتزام كان له نصيب من من اللعنة وقسوة القلب والابتلاء بتحريف الكلم. وانه لا يوفق للصواب. ونسيان حظ مما ذكر به. وانه لا بد ان يبتلى بالخيانة

218
01:25:37.600 --> 01:25:57.600
نسأل الله العافية. وسمى الله تعالى ما ذكروا به حظا. لانه هو اعظم الحظوظ. وما عداه فانما هي حظوظ دنيوية. كما قال تعالى فخرج على قومه في زينته. قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما اوتي قارون. انه لذو حظ عظيم

219
01:25:57.600 --> 01:26:17.600
وقال في الحظ النافع وما يلقاها الا الذين صبروا. وما يلقاها الا ذو حظ عظيم. وقوله الا قليلا منهم. اي فانهم وفوا بما عاهدوا الله عليه. فوفقهم وهداهم للصراط المستقيم

220
01:26:17.600 --> 01:26:37.600
فاعف عنهم واصفح. اي لا تؤاخذهم بما يصدر منهم من الاذى. الذي يقتضي ان يعفى عنهم واصفح فان ذلك ان الاحسان ان الله يحب المحسنين والاحسان هو ان تعبد الله كأنك تراه. فان لم تكن تراه فانه يراك. وفي حق المخلوقين

221
01:26:37.600 --> 01:27:17.600
بذل النفع الديني والدنيوي لهم فاغرينا بينهم العداوة والبغضاء اي وكما اخذنا على يهدي العهد والميثاق. فكذلك اخذنا على الذين قالوا انا نصارى لعيسى ابن مريم. وزكوا انفسهم بالايمان بالله ورسله. وما جاءوا به

222
01:27:17.600 --> 01:27:37.600
فنقضوا العهد فنسوا حظا مما ذكروا به نسيانا علميا ونسيانا عمليا. فاغرينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة اي سلطنا بعضهم على بعض. وصار بينهم من الشرور والاحان ما يقتضي بغض بعضهم بعضا. ومعاداة بعضهم بعضا الى يوم القيامة

223
01:27:37.600 --> 01:28:11.550
وهذا امر مشاهد. فان النصارى لا يزالون في بغض وعداوة وشقاق فيعاقبهم عليه يا اهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين

224
01:28:11.550 --> 01:28:31.550
لما ذكر تعالى ما اخذه الله على اهل الكتاب من اليهود والنصارى. وانهم نقضوا ذلك الا قليلا منهم. امرهم جميعا ان يؤمنوا وبمحمد صلى الله عليه وسلم. واحتج عليهم باية قاطعة دالة على صحة نبوته. وهي انه بين لهم كثيرا مما يخفون عن الناس. حتى

225
01:28:31.550 --> 01:28:51.550
عن العوام من اهل ملتهم. فاذا كانوا هم المشار اليهم في العلم ولا علم عند احد في ذلك الوقت الا ما عندهم. فالحريص على العلم لا سبيل له الى ادراكه الا منهم. فاتيان الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا القرآن العظيم. الذي بين به ما كانوا يتكاتمونه بينهم. وهو

226
01:28:51.550 --> 01:29:11.550
لا يقرأ ولا يكتب من ادل الدلائل على القطع برسالته. وذلك مثل صفة محمد في كتبهم. ووجود البشائر به في كتبهم. وبيان واية الرجم ونحو ذلك. ويعفو عن كثير. ان يترك بيان ما لا تقتضيه الحكمة. قد جاءكم من الله نور

227
01:29:11.550 --> 01:29:31.550
قد جاءكم من الله نور وهو القرآن يستضاء به في ظلمات الجهالة وعماية الضلالة وكتاب مبين لكل ما يحتاج اليه الخلق من امور دينهم ودنياهم. من العلم بالله واسمائه وصفاته وافعاله. ومن

228
01:29:31.550 --> 01:29:51.550
باحكامه الشرعية واحكامه الجزائية. ثم ذكر من الذي يهتدي بهذا القرآن؟ وما هو السبب الذي من العبد لحصول ذلك؟ فقال يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام. ويخرجهم من الظلمات

229
01:29:51.550 --> 01:30:21.550
يهدي به الله من اتبع وانه سبل السلام ان يهدي به من اجتهد وحرص على بلوغ مرضات الله. وصار قصده حسنا. سبل السلام التي تسلم صاحبها من العذاب وتوصله الى دار السلام. وهو العلم بالحق والعمل به. اجمالا وتفصيلا. ويخرجهم من ظلمات الكفر والبدعة والمعصية

230
01:30:21.550 --> 01:31:11.550
الجهل والغفلة الى نور الايمان والسنة والطاعة والعلم والذكر. وكل هذه الهداية باذن الله الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم كن ويهديهم الى صراط مستقيم   والله على كل شيء قدير. لما ذكرت على اخذ الميثاق على اهل الكتابين. وانهم لم

231
01:31:11.550 --> 01:31:31.550
يقوم به بل نقضوه ذكر اقوالهم الشنيعة فذكر قول النصارى القول الذي ما قاله احد غيرهم بان الله هو المسيح ابن مريم ووجه شبهتهم انه ولد من غير اب. فاعتقدوا فيه هذا الاعتقاد الباطل. مع ان حواء نظيره خلقت بلا ام. وادم اولى

232
01:31:31.550 --> 01:31:51.550
من خلق بلا اب ولا ام. فهلا ادعوا فيهما الالهية كما ادعوها في المسيح. فدل على ان قولهم اتباع هوى من غير برهان ولا شبهة فرد الله عليهم بادلة عقلية واضحة فقال

233
01:31:51.550 --> 01:32:11.550
فاذا كان المذكورون الامتناع عندهم يمنعهم لو اراد الله وان يهلكهم ولا قدرة لهم على ذلك. دل على بطلان الهية من لا يمتنع من الاهلاك. ولا في قوته شيء من الفكاك

234
01:32:11.550 --> 01:32:31.550
ولله ملك السماوات والارض وما بينهما يخلق ما يشاء. ومن الادلة ان لله وحده ملك السماوات والارض. يتصرف فيهم بحكمه الكوني والشرعي والجزائي. وهم مملوكون مدبرون. فهل يليق ان يكون

235
01:32:31.550 --> 01:32:51.550
المملوك العبد الفقير الها معبودا غنيا من كل وجه. هذا من اعظم المحال. ولا وجه لاستغرابهم لخلق المسيح عيسى ابن مريم من غير فان الله يخلق ما يشاء. ان شاء من اب وام كسائر بني ادم. وان شاء من اب بلا ام كحواء وان شاء من ام

236
01:32:51.550 --> 01:33:21.550
الى اب كعيسى وان شاء من غير اب ولا ام كادم. فنوع خليقته تعالى بمشيئته النافذة. التي لا يستعصي عليها شيء ولهذا قال ومن مقالات اليهود والنصارى ان كلا منهما ادعى دعوة باطلة يزكون بها انفسهم بان قال كل منهما. وقالت اليهود والنصارى نحن

237
01:33:21.550 --> 01:34:11.550
الله يغفر لمن يشاء ولله ملك السماوات والارض وما بينهما بان قال كل منهما نحن ابناء الله واحباؤه. والابن في لغتهم هو ولم يريدوا البنوة الحقيقية فان هذا ليس من مذهبهم الا مذهب النصارى في المسيح. قال الله ردا عليهم حيث ادعوا

238
01:34:11.550 --> 01:34:41.550
برهان قل فلم يعذبكم بذنوبكم فلو كنتم احبابه ما عذبكم لكون الله لا يحب الا من قام بمراضيه بل انتم بشر ممن خلق تجري عليكم احكام العدل والفضل يشاء اذا اتوا باسباب المغفرة او اسباب العذاب

239
01:34:41.550 --> 01:35:11.550
اي فاي شيء خصكم بهذه الفضيلة؟ وانتم من جملة المماليك ومن جملة من يرجع الى الله في الدار الاخرة فيجازيكم باعمالكم بينوا لكم على فترة يبين لكم على فترة من الرسل ان تقولوا جاءنا من

240
01:35:11.550 --> 01:35:41.550
بشير ولا نذير فقد جاءكم نشير ونذير صلى الله على كل شيء قدير. يدعو تبارك وتعالى اهل الكتاب بسبب ما من عليه من كتابه ان يؤمنوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم. ويشكر الله تعالى الذي ارسله اليهم على حين فترة من الرسل. وشدة حاجة

241
01:35:41.550 --> 01:36:01.550
اليه وهذا مما يدعو الى الايمان به. وانه يبين لهم جميع المطالب الالهية والاحكام الشرعية. وقد قطع الله بذلك حجتهم لان لا فيقول ما جاءنا من بشير ولا نذير. ونذير

242
01:36:01.550 --> 01:36:31.550
فقد جاءكم بشير ونذير يبشر بالثواب العاجل والاجل بالاعمال الموجبة لذلك وصفة العاملين بها. وينذر بالعقاب العاجل والاجل. وبالاعمال الموجبة لذلك. وصفة العاملين بها الله على كل شيء قدير. ان قادت الاشياء طوعا واذعانا لقدرته. فلا يستعصي عليه شيء منها. ومن قدرته انه ارسل الرسل. وانزل

243
01:36:31.550 --> 01:37:11.550
الكتب وانه يثيب من اطاعهم ويعاقب من عصاهم وجعلكم ملوكا. واتاكم ما لم يؤت احد لما امتن الله على موسى وقومه بنجاتهم من فرعون وقومه واسرهم واستعبادهم ذهبوا قاصدين لاوطانهم ومساكنهم. وهي بيت المقدس وما حواليه. وقاربوا وصول بيت المقدس. وكان الله قد فرض عليهم جهاد عدوهم

244
01:37:11.550 --> 01:37:31.550
اخرجوه من ديارهم فوعظهم موسى عليه السلام وذكرهم ليقدموا على الجهاد فقال لهم اذكروا نعمة الله عليكم بقلوبكم فان ذكرها داع الى محبته تعالى. ومنشط على العبادة. اذ جعل فيكم انبياء يدعونكم الى الهدى ويحذرون

245
01:37:31.550 --> 01:37:51.550
من الردى ويحثونكم على سعادتكم الابدية. ويعلمونكم ما لم تكونوا تعلمون. وجعلكم ملوكا تملكون امركم بحيث انه زال عنكم استعباد عدوكم لكم فكنتم تملكون امركم وتتمكنون من اقامة دينكم. واتاكم من النعم الدينية

246
01:37:51.550 --> 01:38:11.550
والدنيوية ما لم يؤت احدا من العالمين فانهم في ذلك الزمان خيرة الخلق واكرمهم على الله تعالى وقد انعم عليهم بنعم مما كانت لغيرهم فذكرهم بالنعم الدينية والدنيوية الداعية ذلك لايمانهم وثباته وثباتهم على الجهاد واقدامهم عليه

247
01:38:11.550 --> 01:38:41.550
ولهذا قال يا قوم ادخلوا الارض المقدسة اي المطهرة التي كتب الله لكم فاخبرهم خبرا تطمئن به انفسهم. ان كانوا مؤمنين مصدقين بخبر الله. وانه قد كتب الله لهم دخولها وانتصارهم على عدوهم

248
01:38:41.550 --> 01:39:01.550
ولا ترتدوا اي ترجعوا على ادباركم فتنقلبوا خاسرين. قد خسرتم دنياكم بما فاتكم من النصر على الاعداء وفتح بلادكم واخرتكم بما فاتكم من الثواب. وما استحققتم بمعصيتكم من العقاب. فقالوا قولا يدل على ضعف قلوبهم وخور نفوسهم

249
01:39:01.550 --> 01:39:37.450
وعدم اهتمامهم بامر الله ورسوله شديدي القوة والشجاعة. اي فهذا من الموانع لنا من دخولها وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها. فان يخرجوا منها فان داخلون وهذا من الجبن وقلة اليقين. والا فلو كان معهم رشدهم. لعلموا انهم كلهم من بني ادم. وان القوي من اعانه الله

250
01:39:37.450 --> 01:39:57.450
وبقوة من عنده فانه لا حول ولا قوة الا بالله. ولعلموا انهم سينصرون عليهم اذ وعدهم الله بذلك وعدا خاصا قال رجلان من الذين يخافون انعم الله عليهم الخلوع عليهم المانح. فاذا دخلتم

251
01:39:57.450 --> 01:40:27.450
قال رجل من الذين يخافون الله تعالى مشجعين لقومهم منهضين لهم على قتال عدوهم واحتلال بلادهم انعم الله عليهما بالتوفيق وكلمة الحق في هذا الموطن المحتاج الى مثل كلامهم وانعم عليهم بالصبر واليقين. ادخلوا عليهم الباب فاذا دخلتموه فان

252
01:40:27.450 --> 01:40:47.450
انكم غالبون. اي ليس بينكم وبين نصركم عليهم الا ان تجزموا عليهم. وتدخلوا عليهم الباب. فاذا دخلتموه عليهم فانهم سيهزمون ثم امرهم بعدة هي اقوى العدد. فقال وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين. فان في التوكل على الله خصوصا في هذا الموطن

253
01:40:47.450 --> 01:41:27.450
تيسيرا للامر ونصرا على الاعداء. ودل هذا على وجوب التوكل. وعلى انه بحسب ايمان العبد يكون توكله. فلم ينجح فيهم هذا الكلام ولا نفع فيهم الملام. فقالوا قول الاذلين  فما اشنع هذا الكلام منهم! ومواجهتهم لنبيهم فيه في هذا المقام الحرج الضيق. الذي قد دعت الحاجة والضرورة الى

254
01:41:27.450 --> 01:41:47.450
نصرة نبيهم واعزاز انفسهم وبهذا وامثاله يظهر التفاوت بين سائر الامم وامة محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين شاورهم في القتال يوم بدر مع انه لم يحتم عليهم يا رسول الله لخضت بنا هذا

255
01:41:47.450 --> 01:42:07.450
البحر لخضناه معك. ولو بلغت بنا برك الغماد ما تخلف عنك احد. ولا نقول كما قال قوم موسى لموسى اذهب انت وربك فقاتلا انا ها هنا قاعدون. ولكن اذهب انت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون. من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن يسارك

256
01:42:07.450 --> 01:42:37.450
لما رأى موسى عليه السلام عتوهم عليه بيننا وبين القوم الفاسقين. قال ربي اني لا املك الا نفسي واخي. اي فلا يدان لنا بقتالهم ولست بجبار على هؤلاء. ايحكم بيننا وبينهم

257
01:42:37.450 --> 01:43:07.450
بان تنزل فيه من العقوبة ما اقتضته حكمتك. ودل ذلك على ان قولهم وفعلهم من الكبائر العظيمة الموجبة للفسق. قال الله مجيبا لدعوة موسى فانها محرمة عليهم اربعين سنة يتيهون في الارض

258
01:43:07.450 --> 01:43:27.450
اي ان من عقوبتهم ان نحرم عليهم دخول هذه القرية. التي كتبها الله لهم مدة اربعين سنة. وتلك المدة ايضا يتيهون في الارض لا يهتدون الى طريق ولا يبقون مطمئنين. وهذه عقوبة دنيوية. لعل الله تعالى كفر بها عنهم. ودفع عنهم عقوبة

259
01:43:27.450 --> 01:43:47.450
منها وفي هذا دليل على ان العقوبة على الذنب قد تكون بزوال نعمة موجودة او دفع نقمة قد انعقد سبب وجودها او تأخرها الى وقت اخر ولعل الحكمة في هذه المدة ان يموت اكثر هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة الصادرة عن قلوب لا صبر فيها ولا ثبات

260
01:43:47.450 --> 01:44:07.450
بل قد الفت الاستعباد لعدوها ولم تكن لها همم ترقيها الى ما فيه ارتقاؤها وعلوها. ولتظهر ناشئة جديدة تتربى عقول على طلب قهر الاعداء وعدم الاستعباد والذل المانع من السعادة. ولما علم الله تعالى ان عبده موسى في غاية الرحمة على الخلق. خصوصا

261
01:44:07.450 --> 01:44:27.450
المقاومة وانه ربما رق لهم واحتملته الشفقة على الحزن عليهم في هذه العقوبة او الدعاء لهم بزوالها مع ان الله قد حتمها قال اي لا تأسف عليهم ولا تحزن فان

262
01:44:27.450 --> 01:45:03.800
هم قد فسقوا وفسقهم اقتضى وقوع ما نزل بهم لا ظلما منا واتل عليه النبأ ابن ادم بالحق اذ قربا قربانا فتقبل من احدهما ولم يتقبل واتلو وعليهم نبأ ابني ادم بالحق اي قص على الناس واخبرهم بالقضية التي جرت على ابن ادم بالحق تلاوة يعتبر بها المعتبرون صدقا

263
01:45:03.800 --> 01:45:23.800
لا كذب وجدا لا لعبا. والظاهر ان ابني ادم هما ابناء لصلبه. كما يدل عليه ظاهر الاية والسياق. وهو قول جمهور المفسرين ايتل عليهم نبأهما في حال تقريبهما للقربان. الذي اداهما الى الحال المذكورة. اذ قربا قربانا. اي اخرج كل منهما

264
01:45:23.800 --> 01:45:43.800
شيئا من ماله لقصد التقرب الى الله فتقبل من احدهما ولم يتقبل من الاخر. بان علم ذلك بخبر من السماء او بالعادة السابقة في الامم ان علامة تقبل الله للقرآن ان تنزل نار من السماء فتحرقه. قال الابن الذي لم يتقبل منه للاخر حسدا وبغيا

265
01:45:43.800 --> 01:46:03.800
لاقتلنك. فقال له الاخر مترفقا له في ذلك. انما يتقبل الله من المتقين. فاي ذنب لي وجناية توجب لك ان تقتلني الا اني اتقيت الله تعالى الذي تقواه واجبة علي وعليك وعلى كل احد. واصح الاقوال في تفسير المتقين هنا

266
01:46:03.800 --> 01:46:23.800
اي المتقين لله في ذلك العمل. بان يكون عملهم خالصا لوجه الله. متبعين فيه لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال له انه لا يريد ان يتعرض لقتله. لا ابتداء ولا مدافعة فقال

267
01:46:23.800 --> 01:46:53.800
انبسطت الي يدك لتقتلني. ما انا بباسط يدي اليك لاقتلك. وليس ذلك جبنا مني ولا عجزا. وانما ذلك لاني اخاف الله الله رب العالمين. والخائف لله لا يقدم على الذنوب. خصوصا الذنوب الكبار. وفي هذا تخويف لمن يريد القتل. وانه ينبغي لك ان تتقي

268
01:46:53.800 --> 01:47:33.800
الله وتخافه اني اريد ان تبوء اي ترجع اثمي واثمك اي انه اذا دار الامر بين ان اكون قاتلا او تقتلني فاني اوثر ان تقتلني فتبوء بالوزرين فتكون فمن اصحاب النار وذلك جزاء الظالمين. دل هذا على ان القتل من كبائر الذنوب. وانه موجب لدخول النار

269
01:47:33.800 --> 01:48:03.800
فلم يرتدع ذلك الجاني ولم ينزجر ولم يزل نفسه ويجزمها حتى طوعت له قتل اخيه الذي يقتضي الشرع والطبع احترامه. فقتله فاصبح من الخاسرين دنياهم واخرتهم واصبح قد سن هذه السنة لكل قاتل. ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة. ولهذا ورد

270
01:48:03.800 --> 01:48:23.800
في الحديث الصحيح انه ما من نفس تقتل الا كان على ابن ادم الاول شطر من دمها لانه اول من سن القتل. فلما قتل اخاه لم يدري كيف يصنع به؟ لانه اول ميت مات من بني ادم

271
01:48:23.800 --> 01:49:03.800
فبعث الله غرابا يبحث في الارض اي يثيرها ليدفن غرابا اخر ميتا ليريه له بذلك كيف يواري سوءة اخيه اي بدنه. لان بدن الميت يكون عورة وهكذا عاقبة المعاصي الندامة والخسارة

272
01:49:03.800 --> 01:49:43.800
ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم يقول تعالى من اجل ذلك الذي ذكرناه في قصة ابني ادم وقتل احدهما اخاه. وسنهم القتل لمن بعده. وان القتل عاقبته وخيمة وخسارة في الدنيا والاخرة

273
01:49:43.800 --> 01:50:03.800
كتبنا على بني اسرائيل اهل الكتب السماوية انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض اي بغير حق فكأنما قتل الناس جميعا لانه ليس معه داع يدعوه الى التبيين. وانه لا يقدم على القتل الا بحق. فلما تجرأ على قتل النفس التي لم تستحق القتل. علم انه

274
01:50:03.800 --> 01:50:23.800
ولا فرق عنده بين هذا المقتول وبين غيره. وانما ذلك بحسب ما تدعوه اليه نفسه الامارة بالسوء. فتجرؤه على قتله كانه قتل الناس جميعا وكذلك من احيا نفسه اي استبقى احدا فلم يقتله مع دعاء نفسه له الى قتله فمنعه خوف الله تعالى من قتله فهذا

275
01:50:23.800 --> 01:50:43.800
فكأنه احيا الناس جميعا. لان ما معه من الخوف يمنعه من قتل من لا يستحق القتل. ودلت الاية على ان القتل يجوز باحد امرين. اما ان تقتل نفسا بغير حق متعمدا في ذلك فانه يحل قتله. ان كان مكلفا مكافئا ليس بوالد للمقتول. واما ان يكون

276
01:50:43.800 --> 01:51:01.450
كان مفسدا في الارض بافساده لاديان الناس او ابدانهم او اموالهم كالكفار المرتدين والمحاربين والدعاة الى البدع الذي لا ينكف شرهم الا بالقتل وكذلك قطاع الطريق ونحوهم. ممن يصول على الناس لقتلهم او اخذ اموالهم

277
01:51:01.600 --> 01:51:29.700
ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات. التي لا يبقى معها حجة لاحد ثمان كثيرا منهم اي من الناس بعد ذلك البيان القاطع للحجة الموجب للاستقامة في الارض لمسرفون في العمل بالمعاصي ومخالفة الرسل الذين جاءوا بالبينات

278
01:51:29.700 --> 01:52:00.700
انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف او ينفوا من الارض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الاخرة عذاب عظيم المحاربون لله ورسوله هم الذين

279
01:52:00.700 --> 01:52:20.700
ان بارزوه بالعداوة وافسدوا في الارض بالكفر والقتل واخذ الاموال واخافة السبل. والمشهور ان هذه الاية الكريمة في احكام قطاع الطريق الذين يعرضون للناس في القرى والبوادي فيغصبون اموالهم ويقتلونهم ويخيفونهم. فيمتنع الناس من سلوك الطريق التي هم بها فتنقطع

280
01:52:20.700 --> 01:52:40.700
وبذلك فاخبر الله ان جزاءهم ونكالهم عند اقامة الحد عليهم ان يفعل بهم واحد من هذه الامور. واختلف المفسرون هل ذلك على التخيير وان كل قاطع طريق يفعل به الامام او نائبه ما رآه المصلحة من هذه الامور المذكورة. وهذا ظاهر اللفظ. او ان عقوبتهم

281
01:52:40.700 --> 01:53:00.700
كونوا بحسب جرائمهم فكل جريمة لها قسط يقابلها. كما تدل عليه الاية بحكمتها وموافقتها لحكمة الله تعالى. وانهم ان قتلوا واخذوا مالا تحتم قتلهم وصلبهم. حتى يشتهروا ويختزوا ويرتدع غيرهم. وان قتلوا ولم يأخذوا مالا تحتم قتلهم فقط. وان

282
01:53:00.700 --> 01:53:20.700
اخذوا مالا ولم يقتلوا تحتم ان تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف. اليد اليمنى والرجل اليسرى وان اخافوا الناس ولم يقتلوا ولا اخذوا ما الا نفوا من الارض فلا يتركون يؤوون في بلد حتى تظهر توبتهم وهذا قول ابن عباس رضي الله عنه وكثير من الائمة على

283
01:53:20.700 --> 01:53:50.700
اختلاف في بعض التفاصيل. ذلك لهم خزي في الدنيا اي فضيحة وعار. ولهم في الاخرة عذاب عظيم. فدل هذا انقطع الطريق من اعظم الذنوب موجب فضيحة الدنيا وعذاب الاخرة. وان فاعله محارب لله ولرسوله. واذا كان هذا شأن عظم هذه الجريمة علم ان تطهير الارض من المفسدين

284
01:53:50.700 --> 01:54:20.700
وتأمين السبل والطرق عن القتل واخذ الاموال واخافة الناس من اعظم الحسنات واجل الطاعات. وانه اصلاح في الارض كما ان ضده افساد في الارض ان الله غفور رحيم. الا الذين تابوا من قبل ان تقدروا عليهم اي من هؤلاء المحاربين. فاعلموا ان

285
01:54:20.700 --> 01:54:40.700
ان الله غفور رحيم. اي فيسقط عنه مكانا لله من تحطم القتل والصلب والقطع والنفل. ومن حق الادمي ايضا ان كان المحارب كافرا ثم اسلم. فان كان المحارب مسلما فان حق الادمي لا يسقط عنه. من القتل واخذ المال. ودل مفهوم الاية على ان توبة المحال

286
01:54:40.700 --> 01:54:57.250
بعد القدرة عليه انها لا تسقط عنه شيئا. والحكمة في ذلك ظاهرة. واذا كانت التوبة قبل القدرة عليه تمنع من اقامة الحد في قرابة فغيرها من الحدود اذا تاب من فعلها قبل القدرة عليه من باب اولى

287
01:54:57.450 --> 01:55:17.450
يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون هذا امر من الله لعباده المؤمنين. بما يقتضيه الايمان من تقوى الله والحذر من سخطه وغضبه. وذلك بان يجتهد العبد

288
01:55:17.450 --> 01:55:37.450
تبذل غاية ما يمكنه من المقدور في اجتناب ما يسخطه الله من معاصي القلب واللسان والجوارح الظاهرة والباطنة ويستعين بالله على تركها لينجو بذلك من سخط الله وعذابه. وابتغوا اليه الوسيلة. اي القرب منه والحظوة لديه. والحب له وذلك باداء فرائضه

289
01:55:37.450 --> 01:55:57.450
القلبية كالحب له وفيه والخوف والرجاء والانابة والتوكل والبدنية كالزكاة والحج والمركبة من ذلك كالصلاة نحوها ومن انواع القراءة والذكر. ومن انواع الاحسان الى الخلق بالمال والعلم والجاه والبدن. والنصح لعباد الله. فكل هذه الاعمال تقرب

290
01:55:57.450 --> 01:56:17.450
الى الله ولا يزال العبد يتقرب بها الى الله حتى يحبه الله. فاذا احبه كان سمعه الذي يسمع به. وبصره الذي يبصر به. ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها. ويستجيب الله له الدعاء. ثم خص تبارك وتعالى من العبادات المقربة اليه الجهاد في سبيله

291
01:56:17.450 --> 01:56:37.450
وهو بذل الجهد في قتال الكافرين بالمال والنفس والرأي واللسان. والسعي في نصر دين الله بكل ما يقدر عليه العبد. لان هذا النوع من اجل وافضل القربات. ولان من قام به فهو على القيام بغيره احرى واولى. لعلكم تفلحون. اذا اتقيتم الله بترك المعاصي

292
01:56:37.450 --> 01:57:02.950
وابتغيتم الوسيلة الى الله بفعل الطاعات. وجاهدتم في سبيله ابتغاء مرضاته. والفلاح هو الفوز والظفر بكل مطلوب مرغوب. والنجاة ومن كل مرهوب فحقيقته السعادة الابدية والنعيم المقيم ان الذين كفروا لو ان لهم ما في الارض جميعا ومثله معه ليفتدوا به

293
01:57:02.950 --> 01:57:32.950
يريدون ان يخرجوا ومن النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم. يخبر تعالى عن شناعة حال الكافرين بالله يوم القيامة. ومآلهم الفظيع. وانهم لو افتدوا من عذاب الله بملء الارض ذهبا ومثله معه. ما

294
01:57:32.950 --> 01:57:55.750
قبل منهم ولا افاد. لان محل الافتداء قد فات. ولم يبق الا العذاب الاليم. الموجع الدائم الذي لا يخرجون منه ابدا. بل هل هم ماكثون فيه سرمدا والسارب والسارقة فاقطعوا ايديهما جزاء بما كسبان

295
01:57:55.750 --> 01:58:15.750
السارق هو من اخذ مال غيره المحترم خفية. بغير رضاه وهو من كبائر الذنوب الموجبة لترتب العقوبة وهو قطع اليد اليمنى كما هو في قراءة بعض الصحابة. وحد اليد عند الاطلاق من الكوع. فاذا سرق قطعت يده من الكوع

296
01:58:15.750 --> 01:58:35.750
وحسمت في زيت لتنسد العروق فيقف الدم. ولكن السنة قيدت عموم هذه الاية من عدة اوجه. منها الحرز فانه لابد ان تكون السرقة من حرز وحرز كل مال ما يحفظ به عادة. فلو سرق من غير حرز فلا قطع عليه. ومنها انه لا بد ان يكون

297
01:58:35.750 --> 01:58:55.750
من المسروق نصابا وهو ربع دينار او ثلاثة دراهم او ما يساوي احدهما. فلو سرق دون ذلك فلا قطع عليه. ولعل هذا يؤخذ من لفظ السرقة ومعناها فان لفظ السرقة اخذ الشيء على وجه لا يمكن الاحتراز منه. وذلك ان يكون المال محرزا. فلو

298
01:58:55.750 --> 01:59:15.750
كان غير محرز لم يكن ذلك سرقة شرعية. ومن الحكمة ايضا انه لا تقطع اليد في الشيء النذر التافه. فلما كان لا بد من التقدير كان التقدير الشرعي مخصصا للكتاب. والحكمة في قطع اليد في السرقة ان ذلك حفظ للاموال واحتياط لها. وليقطع العضو الذي صدرت منه

299
01:59:15.750 --> 01:59:45.750
فان عاد السارق قطعت رجله اليسرى فان عاد فقيل تقطع يده اليسرى ثم رجله اليمنى وقيل يحبس حتى يموت وقوله جزاء بما كسب اي ذلك القطع جزاء للسارق بما سرقه من اموال الناس. نكالا من الله اي تنكيلا وترهيبا للسارق ولغيره

300
01:59:45.750 --> 02:00:14.600
وتدع السراق اذا علموا انهم سيقطعون اذا سرقوا. والله عزيز حكيم. اي عز وحكم. فقطع السارق ان الله غفور فيغفر لمن تاب فترك الذنوب واصلح الاعمال والعيوب وذلك ان لله ملك السماوات والارض

301
02:00:14.600 --> 02:00:44.600
الم تعلم ان الله له ملك السماوات والارض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء قدير. يتصرف فيهما بما شاء من التصاريف القدرية والشرعية والمغفرة والعقوبة بحسب ما اقتضته حكمته ورحمته الواسعة ومغفرته

302
02:00:44.600 --> 02:01:14.600
كالذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا من الذين قالوا امنا بافواههم ولم كان الرسول صلى الله عليه وسلم من شدة حرصه على الخلق يشتد حزنه لمن تظهر الايمان ثم يرجع الى الكفر. فارشده الله تعالى الى انه لا يأسى ولا يحزن على امثال هؤلاء. فان هؤلاء لا في العير ولا في النفير

303
02:01:14.600 --> 02:01:33.350
ان حضروا لم ينفعوا وان غابوا لم يفقدوا. ولهذا قال مبينا للسبب الموجب لعدم الحزن عليهم. فقال من الذين قالوا امنا بافواههم ولم تؤمنوا قلوبهم ومن الذين هانوا. فان الذين

304
02:01:33.350 --> 02:01:53.350
ويحزن عليهم من كان معدودا من المؤمنين. وهم المؤمنون ظاهرا وباطنا. وحاشى لله ان يرجع هؤلاء عن دينهم ويرتدوا ان الايمان اذا خالطت بشاشته القلوب لم يعدل به صاحبه غيره ولم يبغي به بدلا. ومن الذين هادوا اي اليهود

305
02:01:53.350 --> 02:02:33.350
سماعون للكذب سماعون لقوم اخرين لم يأتوك سماعون للكذب سماعون قوم اخرين لم يأتوك اي مستجيبون ومقلدون لرؤسائهم. المبني امرهم على الكذب والضلال والغيب. وهؤلاء الرؤساء المتبوعون لم يأتوك بل اعرضوا عنك وفرحوا بما عندهم من الباطل وهو تحريف الكلم عن مواضعه. اي جلب معان للالفاظ ما ارادها الله

306
02:02:33.350 --> 02:02:52.850
ولا قصدها لاضلال الخلق ولدفع الحق. فهؤلاء المنقادون للدعاة الى الضلال. المتبعين للمحال الذين يأتون بكل كذب لا عقول لهم ولا همم فلا تبالي ايضا اذا لم يتبعوك. لانهم في غاية النقص والناقص لا يأبه له ولا يبالى به

307
02:02:52.950 --> 02:03:12.950
يقولون ان اوتيتم هذا فخذوه وان لم تؤتوه فاحذروا. اي هذا قولهم عند محاكمتهم اليك. لا لهم الا اتباع الهوى. يقول بعضهم لبعض ان حكم لكم محمد بهذا الحكم الذي يوافق اهوائكم فاقبلوا حكمه. وان لم يحكم لكم به

308
02:03:12.950 --> 02:03:32.950
فاحذروا ان تتابعوه على ذلك. وهذا فتنة واتباع ما تهوى الانفس. ومن يرد الله فتنته فلن له من الله شيئا. كقوله تعالى انك لا تهدي من احببت. ولكن الله يهدي من يشاء

309
02:03:32.950 --> 02:03:52.950
اولئك الذين لم يرد الله ان يطهر قلوبهم. اي فلذلك صدق ومنهم من صدر فدل ذلك على ان من كان مقصوده بالتحاكم الى الحكم الشرعي اتباع هواه وانه ان حكم له رضي وان لم يحكم له

310
02:03:52.950 --> 02:04:12.950
وسخت فان ذلك من عدم طهارة قلبه. كما ان من حاكم وتحاكم الى الشرع ورضي به وافق هواه او خالفه فانه من طهارة القلب ودل على ان طهارة القلب سبب لكل خير. وهو اكبر داع الى كل قول رشيد وعمل سديد

311
02:04:12.950 --> 02:05:02.950
لهم في الدنيا خزي اي فضيحة وعار ولهم في الاخرة عذاب عظيم. هو النار وسخط الجبار  سماعون للكذب وسمعها هنا سمع استجابة اي من قلة دينهم وعقلهم ان استجابوا لمن دعاهم الى القول الكذب. الكالون للسحت اي المال الحرام بما يأخذونه على

312
02:05:02.950 --> 02:05:22.950
وعوامهم من المعلومات والرواتب التي بغير الحق. فجمعوا بين اتباع الكذب واكل الحرام. فان جاؤوك فاحكم بينهم او اعرض عنهم فانت مخير في ذلك. وليست هذه منسوخة فانه عند تحاكم هذا الصنف اليه. يخير بين ان يحكم بينهم او يعرض عن الحكم

313
02:05:22.950 --> 02:05:42.950
بينهم بسبب انه لا قصد لهم في الحكم الشرعي. الا ان يكون موافقا لاهوائهم. وعلى هذا فكل مستفت ومتحاكم الى عالم يعلم من حاله انه ان حكم عليه لم يرضى لم يجب الحكم ولا الافتاء لهم. فان حكم بينهم وجب ان يحكم بالقسط. ولهذا قال

314
02:05:42.950 --> 02:06:12.950
حتى ولو كانوا ظلمة واعداء فلا يمنع كذلك من العدل في الحكم بينهم. وفي هذا بيان فضيلة العدل القسط في الحكم بين الناس وان الله تعالى يحبه. ثم قال متعجبا لهم

315
02:06:12.950 --> 02:06:32.950
فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما اولئك بالمؤمنين. فانهم لو كانوا مؤمنين عاملين بما يقتضيه الايمان ويوجبه. لم يصدفوا عن حكم الله الذي في التوراة التي بين ايديهم. لعلهم ان يجدوا عندك ما يوافق اهواءهم

316
02:06:32.950 --> 02:06:52.950
وحين حكمت بينهم بحكم الله الموافق لما عندهم ايضا. لم يرضوا بذلك بل اعرضوا عنه. فلم يرتضوه ايضا. قال تعالى وما اولئك الذين هذا صنيعهم بالمؤمنين. اي ليس هذا دأب المؤمنين. وليسوا حريين بالايمان. لانهم جعلوا الهتهم اهواء

317
02:06:52.950 --> 02:07:42.950
وجعلوا احكام الايمان تابعة لاهوائهم والربانيون والاحبار بما استحفظوا منك فلا تخشون ولا تشتروا اياتي ثمن قليلا ومن لم يحكم بما انا انزلنا التوراة على موسى ابن عمران عليه الصلاة والسلام فيها هدى يهدي الى الايمان والحق

318
02:07:42.950 --> 02:08:02.950
من الضلالة ونور يستضاء به في ظلم الجهل والحيرة والشكوك والشبهات والشهوات كما قال تعالى ولقد اتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين. يحكم بها بين الذين هادوا. اي اليهود في القضايا والفتاوى. النبيون الذين

319
02:08:02.950 --> 02:08:22.950
لله وانقادوا لاوامره. الذين اسلامهم اعظم من اسلام غيرهم. وهم صفة الله من العباد. فاذا كان هؤلاء النبيون الكرام والسادة للانام قد اقتدوا بها واتموا ومشوا خلفها. فما الذي منع هؤلاء الاراذل من اليهود من الاقتداء بها؟ وما الذي اوجب لهم ان ينبذوا اشرف

320
02:08:22.950 --> 02:08:42.950
فما فيها من الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم. الذي لا يقبل عمل ظاهر وباطن الا بتلك العقيدة. هل لهم امام في ذلك نعم لهم ائمة دأبهم التحريف. واقامة رياستهم ومناصبهم بين الناس. والتأكد بكتمان الحق واظهار الباطل. اولئك

321
02:08:42.950 --> 02:09:12.950
ائمة الضلال الذين يدعون الى النار وقوله والربانيون والاحبار. اي وكذلك يحكم بالتوراة للذين هادوا. ائمة الدين ان الربانيين اي العلماء العاملين المعلمين الذين يربون الناس باحسن تربية ويسلكون معهم مسلك الانبياء المشفقين والاحبار

322
02:09:12.950 --> 02:09:32.950
اي العلماء الكبار الذين يقتدى باقوالهم وترمق اثارهم ولهم لسان الصدق بين اممهم. وذلك الحكم الصادر منهم الموفق وافقوا للحق بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء. اي بسبب ان الله استحفظهم على كتابه. وجعلهم امناء عليه وهو امانة

323
02:09:32.950 --> 02:09:52.950
عندهم اوجب عليهم حفظه من الزيادة والنقصان والكتمان. وتعليمه لمن لا يعلمه. وهم شهداء علي بحيث انهم المرجوع اليهم فيه وفيما اشتبه على الناس منه فالله تعالى قد حمل اهل العلم ما لم يحمله الجهال. فيجب عليهم القيام باعباء ما حملوا. والا يقتدوا

324
02:09:52.950 --> 02:10:12.950
الجهال للاخلاد الى البطالة والكسل. والا يقتصروا على مجرد العبادات القاصرة. من انواع الذكر والصلاة والزكاة والحج والصوم. ونحو ذلك من الامور التي اذا قام بها غير اهل العلم سلموا ونجوا. واما اهل العلم فكما انهم مطالبون بالقيام بما عليهم انفسهم. فانهم

325
02:10:12.950 --> 02:10:42.950
طالبونا ان يعلموا الناس وينبهوهم على ما يحتاجون اليه من امور دينهم. خصوصا الامور الاصولية والتي يكثر وقوعها. والا يخشوا الناس بل يخشون ربهم ولهذا قال فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بايات ثمنا قليلا فتكتمون الحق وتظهرون الباطل لاجل متاع الدنيا

326
02:10:42.950 --> 02:11:02.950
في القليل وهذه الافات اذا سلم منها العالم فهو من توفيقه وسعادته بان يكون همه الاجتهاد في العلم والتعليم ويعلم ان الله قد استحفظه ما اودعه من العلم واستشهده عليه. وان يكون خائفا من ربه. ولا يمنعه خوف الناس وخشيتهم من القيام بما هو لازم له. والا يؤثر الدنيا

327
02:11:02.950 --> 02:11:22.950
على الدين كما ان علامة شقاوة العالم ان يكون مخلدا للبطالة. غير قائم بما امر به. ولا مبال بما استحفظ عليه. قد اهمله واضاع قد باع الدين بالدنيا قد ارتشى في احكامه. واخذ المال على فتاويه ولم يعلم عباد الله الا باجرة وجعلة. فهذا

328
02:11:22.950 --> 02:11:52.950
قد من الله عليه بمنة عظيمة كفرها ودفع حظا جسيما محروما منه غيره. فنسألك اللهم علما نافعا وعملا متقبلا وان ترزقنا العفو والعافية من كل بلاء يا كريم ومن لم يحكم بما انزل الله من الحق المبين وحكم بالباطل الذي يعلمه لغرض من اغراض

329
02:11:52.950 --> 02:12:11.400
الفاسدة فاولئك هم الكافرون. فالحكم بغير ما انزل الله من اعمال اهل الكفر. وقد يكون كفرا ينقل عن الملة. وذلك اذا اعتقد حله وجوازه وقد يكون كبيرة من كبائر الذنوب ومن اعمال الكفر. قد استحق من فعله العذاب الشديد

330
02:12:11.850 --> 02:12:51.850
وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصار  وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس والعين بالعين. هذه الاحكام من جملة الاحكام التي في التوراة

331
02:12:51.850 --> 02:13:11.850
يحكم بها النبيون الذين اسلموا للذين هادوا والربانيون والاحبار. ان الله اوجب عليهم فيها ان النفس اذا قتلت تقتل نفس بشرط العمد والمكافأة والعين تقلع بالعين والاذن تؤخذ بالاذن والسن ينزع بالسن. ومثل هذه ما اشبهها من

332
02:13:11.850 --> 02:13:31.850
التي يمكن الاقتصاص منها بدون حيف. والجروح قصاص والاقتصاص ان يفعل به كما فعل. فمن جرح غيره عمدا اقتص منه من الجارح جرحا مثل جرحه للمجروح. حدا وموضعا وطولا وعرضا وعمقا. وليعلم ان شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد

333
02:13:31.850 --> 02:13:51.850
هنا بخلافه فمن تصدق به اي بالقصاص في النفس. وما دونها من الاطراف والجروح بان عفا عمن جنى. وثبت له الحق قبله فهو كفارة له. اي كفارة للجاني. لان الادمي عفا عن حقه. والله تعالى احق واولى بالعفو عن حقه. وكفارة

334
02:13:51.850 --> 02:14:21.850
ايضا عن العافي فانه كما عفا عمن جنى عليه. او على من يتعلق به فان الله يعفو عن زلاته وجناياته قال ابن عباس كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق. فهو ظلم اكبر عند استحلاله وعظيمة كبيرة عند فعله غير مستحل

335
02:14:21.850 --> 02:14:51.850
لله ايها اتبعنا هؤلاء الانبياء والمرسلين الذين يحكمون بالتوراة بعبدنا ورسولنا عيسى ابن مريم. رح الله وكلمته التي القاها الى مريم بعثه الله مصدقا لما بين يديه من التوراة. فهو شاهد لموسى ولما جاء به من التوراة بالحق والصدق. ومؤيد لدعوته

336
02:14:51.850 --> 02:15:11.850
وحاكم بشريعته وموافق له في اكثر الامور الشرعية. وقد يكون عيسى عليه السلام اخف في بعض الاحكام. كما قال تعالى عنه وانه قال لبني اسرائيل ولاحل لكم بعض الذي حرم عليكم

337
02:15:11.850 --> 02:15:51.850
واتيناه الانجيل الكتاب العظيم المتمم للتوراة فيه هدى ونور يهدي الى الصراط المستقيم ويبين الحق من الباطل ومصدقا لما بين يديه من التوراة. بتثبيتها والشهادة لها والموافقة فانهم الذين ينتفعون بالهدى ويتعظون بالمواعظ ويرتدعون عما لا يليق

338
02:15:51.850 --> 02:16:31.850
اي يلزمهم التقيد بكتابهم ولا يجوز لهم العدول عنه هم الفاسقون يقول تعالى انزلنا اليك الكتاب الذي هو القرآن العظيم. افضل الكتب واجلها بالحق اي انزالا بالحق. ومشتملا على الحق في اخباره

339
02:16:31.850 --> 02:16:51.850
واوامره ونواهيه ومصدقا لما بين يديه من الكتاب لانه شهد لها ووافقها وطابقت اخباره اخبارها الكبار شرائعها واخبرت به فصار وجوده مصداقا لخبرها. ومهيمنا عليه اي مشتملا على ما اشتملت عليه الكتب السابقة

340
02:16:51.850 --> 02:17:11.850
وزيادة في المطالب الالهية والاخلاق النفسية. فهو الكتاب الذي تتبع كل حق جاءت به الكتب. فامر به وحث عليه واكثر من الطرق الموصلة اليه. وهو الكتاب الذي فيه نبأ السابقين واللاحقين. وهو الكتاب الذي فيه الحكم والحكمة. والاحكام الذي عرضت عليه

341
02:17:11.850 --> 02:17:44.000
الكتب السابقة فما شهد له بالصدق فهو المقبول. وما شهد له بالرد فهو مردود. قد دخله التحريف والتبديل. والا فلو كان من عند الله لم يخالف  فاحكم بينهم بما انزل الله من الحكم الشرعي الذي انزله الله عليك. ولا تتبع اهواءهم عما جاءك من

342
02:17:44.000 --> 02:18:14.000
حق اي لا تجعل اتباع اهوائهم الفاسدة. المعارضة للحق بدلا عما جاءك من الحق. فتستبدل الذي هو ادنى بالذي هو خير لكل جعلنا منكم ايها الامم جعلنا شرعة ومنهاجا اي سبيلا وسنة. وهذه الشرائع التي تختلف باختلاف الامم. هي التي تتغير بحسب تغير الازمنة والاحوال

343
02:18:14.000 --> 02:18:44.000
وكلها ترجع الى العدل في وقت شرعتها. واما الاصول الكبار التي هي مصلحة وحكمة في كل زمان. فانها لا تختلف. فتشرع في جميع الشرائع ولكن اليمن وكم فيما اتاكم فاستبقوا ولو شاء الله

344
02:18:44.000 --> 02:19:04.000
ولجعلكم امة واحدة تبعا لشريعة واحدة. لا يختلف متأخرها ولا متقدمها. ولكن ليبلوكم فيما اتاكم سيختبركم وينظر كيف تعملون. ويبتلي كل امة بحسب ما تقتضيه حكمته. ويؤتي كل احد ما يليق به. وليحصل التنافس بين

345
02:19:04.000 --> 02:19:24.000
من الامم فكل امة تحرص على سبق غيرها. ولهذا قال فاستبقوا الخيرات اي بادروا اليها واكملوها. فان الخيرات الشاملة لكل فرض ومستحب من حقوق الله وحقوق عباده لا يصير فاعلها سابقا لغيره مستوليا على الامر الا بامرين

346
02:19:24.000 --> 02:19:44.000
اليها وانتهاز الفرصة حين يجيء وقتها ويعرض عارضها. والاجتهاد في ادائها كاملة على الوجه المأمور به. ويستدل بهذه الاية على المبادرة لاداء الصلاة وغيرها في اول وقتها. وعلى انه ينبغي الا يقتصر العبد على مجرد ما يجزئ في الصلاة وغيرها من العبادات

347
02:19:44.000 --> 02:20:14.000
من الامور الواجبة بل ينبغي ان يأتي بالمستحبات التي يقدر عليها لتتم وتكمل ويحصل بها السبق ترجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون. الى الله مرجعكم جميع الامم السابقة واللاحقة. كلهم سيجمعهم الله ليوم لا ريب فيه. فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون منه

348
02:20:14.000 --> 02:20:44.000
من الشرائع والاعمال فيثيب اهل الحق والعمل الصالح. ويعاقب اهل الباطل والعمل السيء. وانحكم بينهم بما وان احكم بينهم بما انزل الله هذه الاية هي التي قيل انها ناسخة لقوله فاحكم بينهم او اعرض عنهم. والصحيح انها ليست بناسخة. وان تلك الاية تدل على

349
02:20:44.000 --> 02:21:04.000
لانه صلى الله عليه وسلم مخير بين الحكم بينهم وبين عدمه. وذلك لعدم قصدهم بالتحاكم للحق. وهذه الاية تدل على انه اذا حكم فانه يحكم بينهم بما انزل الله من الكتاب والسنة. وهو القسط الذي تقدم ان الله قال وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط

350
02:21:04.000 --> 02:21:24.000
ودل هذا على بيان القسط وان مادته هو ما شرعه الله من الاحكام. فانها المشتملة على غاية العدل والقسط. وما خالف ذلك فهو ثور وظلم ولا تتبع اهواءهم كرر النهي عن اتباع اهوائهم لشدة التحذير منها. ولان ذلك في مقام الحكم والفتوى

351
02:21:24.000 --> 02:21:54.000
وهو اوسع وهذا في مقام الحكم وحده. وكلاهما يلزم فيه الا يتبع اهواءهم المخالفة للحق. ولهذا قال اياك والاغترار بهم وان يفتنوك فيصدوك عن بعض ما انزل الله اليك. فصار اتباع اهوائهم سببا موصلا الى ترك الحق الواجب. والفرض اتباعه. فان

352
02:21:54.000 --> 02:22:24.000
ولوا عن اتباعك واتباع الحق فاعلم ان ذلك عقوبة عليهم. وان الله يريد ان يصيبهم ببعض ذنوبهم. فان للذنوب عقوبات عاجلة واجلة. ومن اعظم العقوبات ان يبتلى العبد ويزين له ترك اتباع الرسول. وذلك لفسقه

353
02:22:24.000 --> 02:22:54.000
اي طبيعتهم الفسق والخروج عن طاعة الله واتباع رسوله اي افيطلبون بتوليهم واعراضهم عنك حكم الجاهلية. وهو كل حكم خالف ما انزل الله على رسوله. فلا ثم الا الله ورسوله او حكم الجاهلية. فمن اعرض عن الاول ابتلي بالثاني المبني على الجهل والظلم والغي. ولهذا اضافه الله للجميع

354
02:22:54.000 --> 02:23:22.550
الجاهلية واما حكم الله تعالى فمبني على العلم والعدل والقسط والنور والهدى فالموقن هو الذي يعرف الفرق بين الحكمين ويميز بايقانهما في بسم الله من الحسن والبهاء وانه يتعين عقلا وشرعا اتباعه. واليقين هو العلم التام الموجب للعمل

355
02:23:22.850 --> 02:24:02.850
بعضهم اولياء  يرشد تعالى عباده المؤمنين. حين بين لهم احوال اليهود والنصارى وصفاتهم غير الحسنة. الا يتخذوهم اولياء فان بعضهم اولياء بعض يتناصرون فيما بينهم ويكونون يدا على من سواهم. فانتم لا تتخذوهم اولياء. فانهم الاعداء على

356
02:24:02.850 --> 02:24:32.850
الحقيقة ولا يبالون بضركم. بل لا يدخرون من مجهودهم شيئا على اضلالكم. فلا يتولاهم الا من هو مثلهم. ولهذا قال لان التولي التام يوجب الانتقال الى دينهم والتولي القليل يدعو الى الكثير ثم يتدرج شيئا فشيئا حتى يكون العبد منهم

357
02:24:32.850 --> 02:24:52.850
اي الذين وصفهم الظلم واليه يرجعون وعليه يعولون. فلو جئتهم بكل اية ما تبعوك ولنقادوا لك فلما نهى الله المؤمنين عن توليهم اخبر ان ممن يدعي الايمان طائفة تواليهم فقال فترى الذين في قلوبهم

358
02:24:52.850 --> 02:25:32.850
فعسى الله ان يأتي فترى الذي ان في قلوبهم مرض اي شك ونفاق وضعف ايمان. يقولون ان تولينا اياهم للحاجة فاننا نخشى ان تصيبنا دائرة اي تكون الدائرة لليهود والنصارى فاذا كانت الدائرة لهم فاذا لنا معهم يد يكافئوننا عنها. وهذا سوء ظن منهم بالاسلام

359
02:25:32.850 --> 02:25:52.850
قال الله تعالى رادا لظنهم السيء. فعسى الله ان يأتي بالفتح الذي يعز الله به الاسلام على اليهود والنصارى. ويقهرهم او امر من عنده ييأس به المنافقون من ظفر الكافرين من اليهود وغيرهم فيصبحوا على ما اسروا اي اضمروا في انفسهم

360
02:25:52.850 --> 02:26:12.850
نادمين على ما كان منهم مضرهم بلا نفع حصل لهم. فحصل بالفتح الذي نصر الله به الاسلام والمسلمين. واذل به الكفر والكافرين فندموا وحصل لهم من الغم ما الله به عليم. ويقول الذين امنوا اهؤلاء الذين اقسموا

361
02:26:12.850 --> 02:26:42.850
حبطت اعمالهم فاصبحوا خاسرين ويقول الذين امنوا متعجبين من حال هؤلاء الذين في قلوبهم مرض. اهؤلاء الذين اقسموا بالله جهد ايمانهم انهم معكم اي حلفوا واكدوا حليفهم وغلظوه بانواع التأكيدات. انهم لمعكم في الايمان. وما يلزمه من النصرة والمحبة

362
02:26:42.850 --> 02:27:02.850
موالاة ظهر ما اضمروه وتبين ما اسروه وصار كيدهم الذي كادوه. وظنهم الذي ظنوه بالاسلام واهله باطلا بطل كيدهم وبطلت اعمالهم في الدنيا. فاصبحوا خاسرين. حيث فاتهم مقصودهم. وحضرهم الشقاء والعذاب

363
02:27:02.850 --> 02:27:42.850
ايها الذين امنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ما يحبون اذلة على المؤمنين عزة يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله

364
02:27:42.850 --> 02:28:02.850
يخبر تعالى انه الغني عن العالمين وانه من ارتد عن دينه فلن يضر الله شيئا وانما يضر نفسه وان لله عبادا مخلصين ورجالا صادقين. قد تكفل الرحمن الرحيم بهدايتهم ووعد بالاتيان

365
02:28:02.850 --> 02:28:22.850
بهم وانهم اكمل الخلق اوصافا واقواهم نفوسا واحسنهم اخلاقا. اجل صفاتهم ان الله يحبهم ويحبونه. فان محبة الله للعبد هي اجل نعمة انعم بها عليه. وافضل فضيلة تفضل الله بها عليه. واذا احب الله عبدا يسر له الاسباب. وهون عليه

366
02:28:22.850 --> 02:28:42.850
كل عسير ووفقه لفعل الخيرات وترك المنكرات. واقبل بقلوب عباده اليه بالمحبة والوداد. ومن لوازم محبة العبد لربه انه لا بد ان يتصف بمتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا. في اقواله وافعاله وجميع احواله. كما قال الله تعالى

367
02:28:42.850 --> 02:29:02.850
قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله. كما ان من لازم محبة الله للعبد ان يكثر العبد من التقرب الى الله بالفرائض النوافل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عن الله وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضت عليه ولا

368
02:29:02.850 --> 02:29:22.850
لا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه. فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به. وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لاعطينه ولئن استعاذني لاعيذنه. ومن لوازم محبة الله معرفته

369
02:29:22.850 --> 02:29:42.850
والاكثار من ذكره فان المحبة بدون معرفة بالله ناقصة جدا بل غير موجودة. وان وجدت دعواها ومن احب الله اكثر من واذا احب الله عبدا قبل منه اليسير من العمل. وغفر له الكثير من الزلل. ومن صفاتهم انهم

370
02:29:42.850 --> 02:30:12.850
فهم للمؤمنين اذلة من محبتهم لهم ونصحهم لهم ولينهم ورفقهم ورأفتهم ورحمتهم بهم وسهولة جانبهم وقرب الشيء الذي يطلب منهم وعلى الكافرين بالله المعاندين لاياته لرسله اعزة قد اجتمعت هممهم وعزائمهم على معاداتهم وبذلوا جهدهم في كل سبب يحصل به الانتصار عليهم. قال الله

371
02:30:12.850 --> 02:30:32.850
تعالى واعدوا لهم ما استطعتم من قوة. ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم. وقال الله تعالى اشداء على رحماء بينهم. فالغلظة والشدة على اعداء الله مما يقرب العبد الى الله. ويوافق العبد ربه في سخطه عليهم. ولا تمنع

372
02:30:32.850 --> 02:31:02.850
والغلظة عليهم والشدة دعوتهم الى الدين الاسلامي بالتي هي احسن. فتجتمع الغلظة عليهم واللين في دعوتهم. وكلا الامرين من مصلحته ونفعه عائد اليهم يجاهدون في سبيل الله باموالهم وانفسهم باقوالهم وافعالهم. ولا يخافون لومة لائم. بل

373
02:31:02.850 --> 02:31:22.850
يقدمون رضا ربهم والخوف من لومه على لوم المخلوقين. وهذا يدل على قوة هممهم وعزائمهم. فان ضعيف القلب ضعيف الهمة تنتقص وعزيمته عند لوم اللائمين. وتفتر قوته عند عدل العادلين. وفي قلوبهم تعبد لغير الله بحسب ما فيها من مراعاة الخلق وتقديم

374
02:31:22.850 --> 02:31:42.850
رضاهم ولومهم على امر الله. فلا يسلم القلب من التعبد لغير الله. حتى لا يخاف في الله لومة لائم. ولما مدحهم تعالى بما من به عليه من الصفات الجليلة والمناقب العالية. المستلزمة لما لم يذكر من افعال الخير. اخبر ان هذا من فضله عليهم واحسانه. لان لا

375
02:31:42.850 --> 02:32:12.850
اعجبوا بانفسهم وليشكروا الذي من عليهم بذلك ليزيدهم من فضله. وليعلم غيرهم ان فضل الله تعالى ليس عليه حجاب. فقال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم اي واسع الفضل والاحسان. جزيل المنن قد عمت رحمته كل شيء. ويوسع على اوليائه من فضله

376
02:32:12.850 --> 02:32:41.650
لا يكون لغيرهم ولكنه عليم بمن يستحق الفضل فيعطيه. فالله تعالى حيث يجعل رسالته اصلا وفرعى انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون لما نهى عن ولاية الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم

377
02:32:41.650 --> 02:33:01.650
وذكر مآل توليهم انه الخسران المبين. اخبر تعالى من يجب ويتعين توليه. وذكر فائدة ذلك ومصلحته فقال كما وليكم الله ورسوله. فولاية الله تدرك بالايمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا. ومن كان وليا

378
02:33:01.650 --> 02:33:21.650
لله فهو ولي لرسوله. ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه. وهم المؤمنون الذين قاموا بالايمان ظاهرا وباطنا واخلصوا للمعبود باقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها. واحسنوا للخلق وبذلوا الزكاة من اموالهم لمستحقيه

379
02:33:21.650 --> 02:33:41.650
فيها منهم وقوله وهم راكعون اي خاضعون لله ذليلون. فاداة الحصر في قوله انما وليكم الله ورسوله والذي امنوا تدل على انه يجب قصر الولاية على المذكورين والتبري من ولاية غيرهم. ثم ذكر فائدة هذه الولاية فقال

380
02:33:41.650 --> 02:34:11.650
ومن يتولى الله ورسوله والذين امنوا فان حزب الله فان ومن يتولى الله ورسوله والذين امنوا فان حزب الله هم الغالبون. اي فانه من الحزب المضافين الى الله اضافة عبودية وولاية. وحزبه هم الغالبون الذين

381
02:34:11.650 --> 02:34:31.650
هم العاقبة في الدنيا والاخرة. كما قال الله تعالى وان جندنا لهم الغالبون. وهذه بشارة عظيمة لمن قام بامر الله صار من حزبه وجنده ان له الغلبة وان ادل عليه في بعض الاحيان لحكمة يريدها الله تعالى فاخر امره الغلبة والانتصار

382
02:34:31.650 --> 02:35:04.850
ومن اصدق من الله قيلا يا ايها الذين امنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين اوتوا الكتاب واتقوا الله ان كنتم مؤمنين واذا ناديتم الى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بانهم قوم لا يعقلون

383
02:35:04.850 --> 02:35:24.850
ينهى عباده المؤمنين عن اتخاذ اهل الكتاب من اليهود والنصارى ومن سائر الكفار اولياء. يحبونهم ويتولونهم ويبدون لهم اسرار المؤمنين. ويعاونونهم على بعض امورهم التي تضر الاسلام والمسلمين. وان ما معه من الايمان يوجب عليهم ترك موالاة

384
02:35:24.850 --> 02:35:44.850
ويحثهم على معاداتهم. وكذلك التزامهم لتقوى الله التي هي امتثال اوامره واجتناب زواجره. مما تدعوهم الى معاداة وكذلك ما كان عليه المشركون والكفار المخالفون للمسلمين. من قدحهم في دين المسلمين واتخاذهم اياه هزوا ولعبا

385
02:35:44.850 --> 02:36:04.850
واحتقاره واستصغاره. خصوصا الصلاة التي هي اظهار شعائر المسلمين. واجل عباداتهم. انهم اذا نادوا اليها اتخذوها هزوا ولعبا وذلك لعدم عقلهم ولجهلهم العظيم. والا فلو كان لهم عقول لخضعوا لها. ولعلموا انها اكبر من جميع الفضائل التي تتصف

386
02:36:04.850 --> 02:36:24.850
فيها النفوس. فاذا علمتم ايها المؤمنون حال الكفار وشدة معاداتهم لكم ولدينكم. فمن لم يعادهم بعد هذا دل على ان الاسلام كم عنده رخيص وانه لا يبالي بمن قدح فيه او قدح بالكفر والضلال. وانه ليس عنده من المروءة والانسانية شيء. فكيف تدعي لنفسك

387
02:36:24.850 --> 02:36:42.250
قيما وانه الدين الحق وما سواه باطل. وترضى بموالاة من اتخذه هزوا ولعبا. وسخر به وباهله. من اهل الجهل حمق وهذا فيه من التهييج على عداوتهم ما هو معلوم لكل من له ادنى مفهوم

388
02:36:42.500 --> 02:37:12.500
قل يا اهل الكتاب هل تنققمون منا الا ان امنا بالله وما انزل الينا وما اي قل يا ايها الرسول يا اهل الكتاب ملزما لهم ان دين الاسلام هو الدين الحق. وان قدحهم فيه قدح بامر ينبغي المدح عليه. هل تنقمون منا الا ان امنا بالله

389
02:37:12.500 --> 02:37:32.500
وما انزل الينا وما انزل من قبل وان اكثركم فاسقون. اي هل لنا عندكم من العيب الا ايماننا بالله وبكتبه السابقة واللاحقة وبانبيائه المتقدمين والمتأخرين. وباننا نجزم ان من لم يؤمن كهذا الايمان فانه كافر فاسق. فهل تنقمون منا بهذا الذي

390
02:37:32.500 --> 02:37:52.500
هو اوجب الواجبات على جميع المكلفين. ومع هذا فاكثركم فاسقون اي خارجون عن طاعة الله. متجرؤون على معاصيه. فاولى لكم ايها ايها الفاسقون فلو كان عيبكم وانتم سالمون من الفسق. وهيهات ذلك لكان الشر اخف من قدحكم فينا مع فسقكم. ولما كان قد

391
02:37:52.500 --> 02:38:42.500
في المؤمنين يقتضي انهم يعتقدون انهم على شر. قال تعالى   قل لهم مخبرا عن شناعة ما كانوا عليه هل انبئكم بشر من ذلك الذي نقمتم فيه علينا مع التنزل معكم من لعنه الله اي ابعده عن رحمته. وغضب عليه وعاقبه في الدنيا والاخرة. وجعل منهم

392
02:38:42.500 --> 02:39:02.500
القردة والخنازير وعبد الطاغوت وهو الشيطان. وكل ما عبد من دون الله فهو طاغوت. اولئك المذكورون بهذه الخصال القبيحة شر مكانا من المؤمنين الذين رحمة الله قريب منهم. ورضي الله عنهم واثابهم في الدنيا والاخرة. لانهم اخلصوا له الدين

393
02:39:02.500 --> 02:39:32.500
هذا النوع من باب استعمال افعال التفضيل في غير بابه. وكذلك قوله واضل عن سواء السبيل. اي وابعد عن قصد السبيل  كانوا يكتمون. واذا جاءوكم قالوا امنا نفاقا ومكرا. وهم قد دخلوا مشتملين على الكفر. وهم قد خرجوا به

394
02:39:32.500 --> 02:39:52.500
فمدخلهم ومخرجهم بالكفر. وهم يزعمون انهم مؤمنون. فهل اشر من هؤلاء واقبح حالا منهم؟ والله اعلم بما كانوا يكتمون فيجازيهم باعمالهم خيرها وشرها. ثم استمر تعالى يعدد معايبهم انتصارا لقدحهم في عباده المؤمنين

395
02:39:52.500 --> 02:40:13.900
فقال وترى كثيرا منهم يسارعون في الاثم والعدوان واكلهم السحت. لبئس ما كانوا يعملون وترى كثيرا منهم اي من اليهود يسارعون في الاثم والعدوان اي يحرصون ويبادرون المعاصي المتعلقة في حق الخالق والعدوان

396
02:40:13.900 --> 02:40:33.900
على المخلوقين واكلهم السحت الذي هو الحرام. فلم يكتفي بمجرد الاخبار انهم يفعلون ذلك. حتى اخبر انهم يسارعون فيه وهذا يدل على خبثهم وشرهم. وان انفسهم مجبولة على حب المعاصي والظلم. هذا وهم يدعون لانفسهم المقامات العالية

397
02:40:33.900 --> 02:41:01.100
بئس ما كانوا يعملون. وهذا في غاية الذم لهم والقدح فيهم لولا ينههم الربانيون والاحبار عن قولهم الاثم واكلهم السحت. لبئس ما كانوا اي هل لا ينهاهم العلماء المتصدون لنفع الناس؟ الذين من الله عليهم بالعلم والحكمة عن المعاصي التي تصدر منهم

398
02:41:01.100 --> 02:41:16.400
ليزول ما عندهم من الجهل. وتقوم حجة الله عليهم. فان العلماء عليهم امر الناس ونهيهم. وان يبينوا لهم الطريق الشرعي. ويرغبون في الخير ويرهبونهم من الشر. لبئس ما كانوا يصنعون

399
02:41:16.700 --> 02:41:46.700
وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا غلت ايديهم ثم لعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء بل يداهما

400
02:41:46.700 --> 02:42:36.700
وليزيدن كثيرا منهم ما انزل اليك من ربك طغيانا وكفرا. والغينا بينهم العداوة والبغضاء كلما اوقدوا نارا للحرب اطفأها الله يخبر تعالى عن مقالة اليهود الشنيعة وعقيدتهم الفظيعة. فقال وقالت اليهود يد الله مغلولة اي عن الخير والاحسان والبر

401
02:42:36.700 --> 02:42:56.700
غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا. وهذا دعاء عليهم بجنس مقالتهم. فان كلامهم متضمن لوصف الله الكريم بالبخل وعدم فجزاهم بان كان هذا الوصف منطبقا عليهم. فكانوا ابخل الناس واقلهم احسانا. واسوأهم ظنا بالله. وابعدهم الله عن رحمته

402
02:42:56.700 --> 02:43:23.350
التي وسعت كل شيء وملأت اقطار العالم العلوي والسفلي. ولهذا قال بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء لا حجر عليه ولا مانع ما يمنعه مما اراد فانه تعالى قد بسط فضله واحسانه الديني والدنيوي. وامر العباد ان يتعرضوا لنفحات جوده. والا يسدوا على انفسهم

403
02:43:23.350 --> 02:43:43.350
ابواب احسانه بمعاصيهم. فيداه سحاء الليل والنهار. وخيره في جميع الاوقات مدرار. يفرج كربا ويزيل اما ويغني فقيرا ويفك اسيرا ويجبر كسيرا ويجيب سائلا ويعطي فقيرا عائلا ويجيب المضطرين ويستجيب

404
02:43:43.350 --> 02:44:03.350
يقول السائلين وينعم على من لم يسأله. ويعافي من طلب العافية. ولا يحرم من خيره عاصيا. بل خيره يرتع فيه البر والفاجر تجود على اوليائه بالتوفيق لصالح الاعمال ثم يحمدهم عليها ويضيفها اليهم وهي من جوده ويثيبهم عليها من الثواب العاجل والاجل

405
02:44:03.350 --> 02:44:23.350
لما لا يدركه الوصف. ولا يخطر على بال العبد ويلطف بهم في جميع امورهم. ويوصل اليهم من الاحسان. ويدفع عنهم من النقم ما لا يشعرون بكثير منه. فسبحان من كل النعم التي بالعباد فمنه. واليه يجأرون في دفع المكاره. وتبارك من لا يحصي احد ثناء عليه

406
02:44:23.350 --> 02:44:43.350
بل هو كما اثنى على نفسه. وتعالى من لا يخلو العباد ومن كرمه طرفة عين. بل لا وجود لهم ولا بقاء الا بجوده. وقبح الله من استغنى جهله عن ربه ونسبه الى ما لا يليق بجلاله. بل لو عامل الله اليهود القائلين تلك المقالة. ونحوهم ممن حاله كحالهم ببعض قولهم

407
02:44:43.350 --> 02:45:13.350
لهلكوا وشقوا في دنياهم ولكنهم يقولون تلك الاقوال. وهو تعالى يحلم عنهم ويصفح. ويمهلهم ولا يهملهم وقوله تعالى وهذا اعظم العقوبات على العبد ان يكون الذكر الذي انزله الله على رسوله الذي فيه حياة القلب والروح

408
02:45:13.350 --> 02:45:33.350
سعادة الدنيا والاخرة وفلاح الدارين الذي هو اكبر منة امتن الله بها على عباده توجب عليهم المبادرة الى قبولها والاستسلام لله بها وشكرا لله عليها. ان تكون لمثل هذا زيادة غي الى غيه. وطغيان الى طغيانه وكفر الى كفره

409
02:45:33.350 --> 02:46:02.150
وذلك بسبب اعراضه عنها ورده لها ومعاندته اياها. ومعارضته لها بالشبه الباطلة والغينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة. فلا يتآلفون ولا يتناصرون ولا يتفقون على حالة فيها مصلحتهم بل لم يزالوا متباغضين في قلوبهم متعادين بافعالهم الى يوم القيامة

410
02:46:02.150 --> 02:46:35.450
كلما اوقدوا نارا للحرب اطفأها الله كلما اوقدوا نارا الحرب ليكيدوا بها الاسلام واهله. وابدوا واعادوا واجلبوا بخيلهم ورجلهم. اطفأها الله بخذلانهم وتفرق وانتصار المسلمين عليهم ويسعون في الارض فسادا والله لا يحب المحسنين. ويسعون في الارض فسادا ان

411
02:46:35.450 --> 02:46:55.450
يجتهدون ويجدون. ولكن بالفساد في الارض بعمل المعاصي والدعوة الى دينهم الباطل. والتعويق عن الدخول في الاسلام. والله لا يحب المفسدين بل يبغضهم اشد البغض وسيجازيهم على ذلك. ثم قال تعالى

412
02:46:55.450 --> 02:47:25.450
وهذا من كرمه وجوده. حيث ذكر قبائح اهل الكتاب ومعايبهم واقوالهم الباطلة. دعاهم الى التوبة. وانه لو امنوا بالله وملائكته وجميع كتبه وجميع رسله واتقوا المعاصي لكفر عنهم سيئاتهم ولو كانت ما كانت ولا

413
02:47:25.450 --> 02:48:05.450
فلهم جنات النعيم التي فيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين لا كلوا من فوقهم ومن تحت ارجلهم  ولو انهم اقاموا التوراة والانجيل وما انزل اليه من ربهم اي قاموا باوامرهما ونواهيهما كما ندبهم

414
02:48:05.450 --> 02:48:25.450
الله وحثهم ومن اقامتهما الايمان بما دعيا اليه. من الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن. فلو قاموا بهذه النعمة العظيمة التي انزلها ربهم اليهم اي لاجلهم وللاعتناء بهم. لاكلوا من فوقهم ومن تحت ارجلهم. اي لادر الله

415
02:48:25.450 --> 02:48:45.450
عليهم الرزق ولامطر عليهم السماء وانبت لهم الارض. كما قال الله تعالى ولو ان اهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات كاتب من السماء والارض منهم اي من اهل الكتاب امة مقتصدة اي عاملة بالتوراة والانجيل عملا غير قوي ولا نشيط

416
02:48:45.450 --> 02:49:10.200
وكثير منهم سائل ما يعملون. ايها المسيء منهم الكثير واما السابقون منهم فقليل ما هم يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته

417
02:49:10.200 --> 02:49:30.200
هذا امر من الله لرسوله محمد صلى الله عليه باعظم الاوامر واجلها. وهو التبليغ لما انزل الله اليه. ويدخل في هذا كل امر تلقته الامة عنه صلى الله عليه وسلم. من

418
02:49:30.200 --> 02:49:50.200
والاعمال والاقوال والاحكام الشرعية والمطالب الالهية. فبلغ صلى الله عليه وسلم اكمل تبليغ. ودعا وانذر وبشر ويسر وعلم الجهال الاميين حتى صاروا من العلماء الربانيين. وبلغ بقوله وفعله وكتبه ورسله. فلم يبق خير الا دل امته عليه

419
02:49:50.200 --> 02:50:10.200
ولا شر الا حذرها عنه. وشهد له بالتبليغ افاضل الامة من الصحابة. فمن بعدهم من ائمة الدين ورجال المسلمين. وان لم تفعل اي لم تبلغ ما انزل اليك من ربك فما بلغت رسالته. اي فما امتثلت امره. والله يعصمك من الناس. هذه حماية وعصمة من الله

420
02:50:10.200 --> 02:50:30.200
لرسوله من الناس وانه ينبغي ان يكون حرصك على التعليم والتبليغ ولا يثنيك عنه خوف من المخلوقين فان نواصيهم بيد الله وقد بعصمتك فانت انما عليك البلاغ المبين. فمن اهتدى فلنفسه. واما الكافرون الذين لا قصد لهم الا اتباع اهوائهم. فان الله لا

421
02:50:30.200 --> 02:51:04.600
سيهديهم ولا يوفقهم للخير بسبب كفرهم قل يا اهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والانجيل وما انزل اليكم من رب  اي قل لاهل الكتاب مناديا على ضلالهم. ومعلنا بباطلهم لستم على شيء من الامور الدينية

422
02:51:04.600 --> 02:51:24.600
فانكم لا بالقرآن ومحمد امنتم ولا بنبيكم وكتابكم صدقتم. ولا بحق تمسكتم ولا على اصل اعتمدتم. حتى تقيم التوراة والانجيل. اي تجعلوهما قائمين بالايمان بهما واتباعهما. والتمسك بكل ما يدعوان اليه. وتقيم ما انزل اليكم من رب

423
02:51:24.600 --> 02:51:44.600
الذي رباكم وانعم عليكم وجعل اجل انعامه انزال الكتب اليكم فالواجب عليكم ان تقوموا بشكر الله احكام الله وتقوموا بما حملتم من امانة الله وعهده. وليزيدن كثيرا منهم ما انزل اليك من ربك طغيانا وكفرا

424
02:51:44.600 --> 02:52:17.450
لا تأس على القوم الكافرين ان الذين امنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى والنصارى من امن بالله واليوم يخبر تعالى عن اهل الكتب من اهل القرآن والتوراة والانجيل ان سعادتهم ونجاتهم في طريق واحد واصل واحد وهو الايمان بالله واليوم الاخر والعمل الصالح

425
02:52:17.450 --> 02:52:37.450
فمن امن منهم بالله واليوم الاخر فله النجاة ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه من الامور المخوفة. ولا هم يحزنون على ما خلفوا منها وهذا الحكم المذكور يشمل سائر الازمنة. لقد اخذنا ميثاق بني اسرائيل

426
02:52:37.450 --> 02:53:07.450
كلما جاءهم رسول بما لا تهوى انفسهم فريقا كذبوا فريقا يقول يقول تعالى لقد اخذنا ميثاق بني اسرائيل اي عهدهم الثقيل بالايمان بالله والقيام بواجباته التي تقدم الكلام عليها في قوله ولقد اخذ الله ميثاق بني اسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا. وارسلنا اليهم رسلا يتوالون عليهم

427
02:53:07.450 --> 02:53:33.850
الدعوة ويتعاهدونهم بالارشاد. ولكن ذلك لم ينجح فيهم ولم يفد. كلما جاءهم رسول بما لا تهوى انفسهم من الحق. كذبوه وعاندوه وعمله اقبح المعاملة. فريقا كذبوا وفريقا يقتلون وحسبوا الا تكون فتنة ثم تاب الله عليهم ثم معهم

428
02:53:33.850 --> 02:54:03.850
وحسبوا الا تكون فتنة ايضا ان معصيتهم وتكذيبهم لا يجر عليهم عذابا ولا عقوبة. فاستمروا على باطلهم فعموا وصموا عن الحق. ثم نعشهم وتاب الله عليهم حين تابوا اليه وانابوا. ثم لم يستمروا على ذلك حتى انقلب اكثرهم الى الحال القبيحة. فعموا وصموا كثير منهم بهذا الوصف

429
02:54:03.850 --> 02:54:25.050
والقليل استمروا على توبتهم وايمانهم. والله بصير بما يعملون. فيجازي كل عامل بعمله ان خيرا فخير. وان شرا  لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم. وقال المسيح يا بني

430
02:54:25.050 --> 02:55:05.050
ومأواهم النار وما لو يخبر تعالى عن كفر النصارى بقولهم ان الله هو المسيح ابن مريم بشبهة انه خرج من ام بلا اب. وخالف المعهود من الخلقة الالهية. والحال انه عليه الصلاة والسلام قد كذبهم في هذه

431
02:55:05.050 --> 02:55:25.050
الدعوة وقال لهم يا بني اسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم فاثبت لنفسه العبودية التامة ولربه الربوبية الشاملة لكل مخلوق انه من يشرك بالله احدا من المخلوقين لا عيسى ولا غيره. فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار. وذلك لانه سوى الخلق

432
02:55:25.050 --> 02:55:40.050
بالخالق وصرف ما خلقه الله له وهو العبادة الخالصة لغير من هي له. فاستحق ان يخلد في النار. وما للظالمين من انصار انقذونهم من عذاب الله او يدفعون عنهم بعض ما نزل بهم

433
02:55:40.100 --> 02:56:00.100
لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة. وهذا من اقوال النصارى المنصورة عندهم زعموا ان الله ثالث ثلاثة. الله وعيسى ومريم. تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. وهذا اكبر دليل على قلة عقول

434
02:56:00.100 --> 02:56:30.100
كيف قبلوا هذه المقالة الشنعاء والعقيدة القبيحة؟ كيف اشتبه عليهم الخالق بالمخلوقين؟ كيف خفي عليهم رب العالمين قال تعالى رادا عليهم وعلى اشباههم. وما من اله الا اله واحد. متصف بكل صفة كمال. منزه عن كل نقص. منفرد بالخلق والتدبير. ما بالخلق من نعمة الا منة

435
02:56:30.100 --> 02:57:00.100
فكيف يجعل معه اله غيره؟ تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. ثم توعدهم بقوله الذين كفروا منهم عذاب اليم. ثم دعاهم الى عما صدر منهم وبين انه يقبل التوبة عن عباده. فقال افلا يتوبون الى الله

436
02:57:00.100 --> 02:57:30.100
افلا يتوبون الى الله ايرجعون الى ما يحبون ويرضاه من الاقرار لله بالتوحيد. وبان عيسى عبد الله ورسوله عما كانوا يقولونه ويستغفرونه عما صدر منهم. والله هو غفور رحيم. اي يغفر ذنوب التائبين ولو بلغت عنان السماء. ويرحمهم بقبول توبتهم. وتبديل سيئاتهم حسنات

437
02:57:30.100 --> 02:58:10.100
صدر دعوتهم الى التوبة بالعرض الذي هو في غاية اللطف واللين في قوله افلا يتوبون الى الله؟ ثم ذكر حقيقة المسيح وامه الذي هو الحق فقال كيف نبين لهم ثم انظر انا يؤفكون. ما المسيح ابن مريم الا رسول قد خلت من قبله الرسل. اي هذا غايته

438
02:58:10.100 --> 02:58:30.100
ومنتهى امره انه من عباد الله المرسلين الذين ليس لهم من الامر ولا من التشريع الا ما ارسلهم الله به وهو من جنس الرسل قبله لا مزية له عليهم. تخرجه عن البشرية الى مرتبة الربوبية. وامه مريم صديقة اي هذا ايضا غايتها ان كانت من

439
02:58:30.100 --> 02:58:50.100
الصديقين الذين هم اعلى الخلق رتبة بعد الانبياء. والصديقية هي العلم النافع المثمر لليقين والعمل الصالح. وهذا دليل على ان مريم الم تكن نبيا بل اعلى احوالها الصديقية وكفى بذلك فضلا وشرفا وكذلك سائر النساء لم يكن منهن نبيا لان الله

440
02:58:50.100 --> 02:59:10.100
قال جعل النبوة في اكمل الصنفين في الرجال. كما قال تعالى وما ارسلنا من قبلك الا رجالا نوحي اليهم. فاذا كان عيسى عليه السلام من جنس الانبياء والرسل من قبله وامه صديقة فلاي شيء اتخذهما النصارى الهين مع الله؟ وقوله

441
02:59:10.100 --> 02:59:30.100
يأكلان الطعام. دليل ظاهر على انهما عبدان فقيران. محتاجان كما يحتاج بنو ادم الى الطعام والشراب فلو كان الهين لاستغنيا عن الطعام والشراب ولم يحتاجا الى شيء. فان الاله هو الغني الحميد. ولما بين تعالى البرهان

442
02:59:30.100 --> 03:00:03.550
قال انظر كيف نبين لهم الايات الموضحة للحق الكاشفة لليقين. ومع هذا لا تفيد فيهم شيئا. بل لا يزالون على افكهم وكذبهم وافترائهم وذلك ظلم وعناد منهم قل تعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو

443
03:00:03.550 --> 03:00:23.550
اي قل لهم ايها الرسول اتعبدون من دون الله من المخلوقين الفقراء المحتاجين من لا يملك لكم ضرا ولا نفعا. وتدعون من انفرد بالضر والنفع والعطاء والمنع. والله هو السميع لجميع الاصوات باختلاف اللغات

444
03:00:23.550 --> 03:00:49.600
على تفنن الحاجات. العليم بالظواهر والبواطن والغيب والشهادة. والامور الماضية والمستقبلة. فالكامل تعالى الذي هذه اوصافه هو الذي يستحق ان يفرد بجميع انواع العبادة ويخلص له الدين قل يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا اهواء قوم قد ضلوا منكم

445
03:00:49.600 --> 03:01:09.600
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قل يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق. اي لا تتجاوزوا وتتعدوا الحق الى الباطل. وذلك كقولهم في المسيح ما تقدم حكايتهم

446
03:01:09.600 --> 03:01:29.600
عنهم وكغلوهم في بعض المشايخ اتباعا لاهواء قوم قد ضلوا من قبل. اي تقدم ضلالهم واضلوا كثيرا من الناس بدعوتهم اياهم الى الدين الذي هم عليه وضلوا عن سواء السبيل. اي قصد الطريق فجمعوا بين الضلال والاضلال. وهؤلاء هم ائمة الضلال الذين

447
03:01:29.600 --> 03:01:59.600
فحذر الله عنهم وعن اتباع اهوائهم المردية وارائهم المضلة. ثم قال تعالى ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون لعن الذين كفروا من بني اسرائيل اي طردوا وابعدوا عن رحمة الله على لسان داوود وعيسى ابن مريم. اي بشهادتهما واقرارهما

448
03:01:59.600 --> 03:02:19.600
بان الحجة قد قامت عليهم وعاندوها. ذلك الكفر واللعن بما عصوا وكانوا يعتدون. اي بعصيانهم لله وظلمهم لعباد صار سببا لكفرهم وبعدهم عن رحمة الله. فان للذنوب والظلم عقوبات. ومن معاصيهم التي احلت بهم المثلات واوقعت بهم

449
03:02:19.600 --> 03:02:49.600
عقوبات انهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه. كانوا لا يتناهون عن منكر اي كانوا يفعلون المنكر ولا ينهى بعضهم بعضا فيشترك بذلك المباشر وغيره الذي سكت عن النهي عن المنكر مع قدرته على ذلك. وذلك يدل على تهاونهم بامر الله وان معصيته خفيفة

450
03:02:49.600 --> 03:03:09.600
عليهم فلو كان لديهم تعظيم لربهم لغاروا لمحارمه. ولغضبوا لغضبه وانما كان السكوت عن المنكر. مع القدرة موجبا العقوبة لما فيه من المفاسد العظيمة. منها ان مجرد السكوت فعل معصية. وان لم يباشرها الساكت. فانه كما يجب اجتناب

451
03:03:09.600 --> 03:03:29.600
فانه يجب الانكار على من فعل المعصية. ومنها ما تقدم انه يدل على التهاون بالمعاصي. وقلة الاكتراث بها. ومنها ان ذلك يجرأ العصاة والفسقة على الاكثار من المعاصي. اذا لم يردعوا عنها فيزداد الشر. وتعظم المصيبة الدينية والدنيوية

452
03:03:29.600 --> 03:03:49.600
يكون لهم الشوكة والظهور. ثم بعد ذلك يضعف اهل الخير عن مقاومة اهل الشر. حتى لا يقدرون على ما كانوا يقدرون عليه اولا. ومنها ان في ترك الانكار للمنكر يندرس العلم ويكثر الجهل. فان المعصية مع تكررها وصدورها من كثير من الاشخاص. وعدم انكار اهل

453
03:03:49.600 --> 03:04:09.600
في الدين والعلم لها يظن انها ليست بمعصية. وربما ظن الجاهل انها عبادة مستحسنة. واي مفسدة اعظم من اعتقاد ما حرم الله حلاله وانقلاب الحقائق على النفوس ورؤية الباطل حقا. ومنها ان السكوت على معصية العاصين ربما تزينت المعصية في صدور الناس

454
03:04:09.600 --> 03:04:29.600
واقتدى بعضهم ببعض فالانسان مولع بالاقتداء باضرابه وبني جنسه ومنها ومنها فلما كان السكوت عن الانكار بهذه المثابة نص الله تعالى ان بني اسرائيل الكفار منهم لعنهم بمعاصيهم واعتدائهم وخص من ذلك هذا المنكر العظيم. لبئس ما كانوا

455
03:04:29.600 --> 03:05:00.950
ويفعلون ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم انفسهم ان سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا بالمحبة والموالاة والنصرة. لبئس ما قدمت لهم انفسهم هذه البضاعة الكاسدة

456
03:05:00.950 --> 03:05:16.100
الصفقة الخاسرة وهي سخط الله الذي يسخط لسخطه كل شيء. والخلود دائم في العذاب العظيم. فقد ظلمتهم انفسهم حيث قدمت لهم هذا النزل غير الكريم وقد ظلموا انفسهم اذ فوتوها النعيم المقيم

457
03:05:16.150 --> 03:05:46.150
ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما انزل اليه ما اتخذوهم اولياء ولكن ان كثيرا منهم فاسقون. ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما انزل اليه ما اتخذوهم اولياء فان الايمان بالله وبالنبي وما انزل اليه يوجب على العبد موالاة ربه وموالاة اوليائه ومعاداة من كفر به وعاداه واوضع في

458
03:05:46.150 --> 03:06:06.900
في معاصيه فشرط ولاية الله والايمان به الا يتخذ اعداء الله اولياء. وهؤلاء لم يوجد منهم الشرط. فدل على انتفاء المشروط  اي خارجون عن طاعة الله والايمان به وبالنبي ومن فسقه

459
03:06:06.900 --> 03:06:08.578
موالاة اعداء الله