﻿1
00:00:00.600 --> 00:00:27.000
اما ميزات دليل الفطرة وهي كونه دليلا يقينيا وجدانيا قليل المقدمات فقد عني القرآن الكريم عناية عظيمة بمخاطبة الفطرة وسوق الادلة والبراهين المعتمدة عليها في تأسيس الاعتقاد وتهيئة نفس الانسان لغرس الايمان واليقين

2
00:00:27.100 --> 00:00:49.600
ولم يعول القرآن الكريم على المسالك التي اتخذتها الفلسفة وعلم الكلام بكل ما فيهما من تعرجات واضطرابات مدخلا لهداية النفوس البشرية. لان الله سبحانه وتعالى يعلم ان الاسلوب الكلامي الفلسفي

3
00:00:49.750 --> 00:01:12.550
لا يصل الى القلوب ولا يتجاوز منطقة الذهن الباردة التي لا تدفع الى الحركة ولا تؤدي الى بناء حياة وانما اتجه القرآن الكريم مباشرة الى الفطرة بما فيها من مقدمات صادقة بديهية

4
00:01:12.700 --> 00:01:37.150
فعرض عليها حقائق الوجود وقضايا الاعتقاد واصول الايمان من خلال ادلة معتمدة على تلك المقدمات البديهية لقد ركز القرآن الكريم في خطابه على الدليل الفطري المتميز بالسهولة واليسر ووضوح الدلالة

5
00:01:37.450 --> 00:01:59.050
والوصول الى الحقيقة من اقصر الطرق بدون عنت ولا مشقة لانه يستقى من داخل النفس ويتناسق معها ولانه دليل يقيني قليل المقدمات مبني على امور بديهية لا تشك فيها النفس

6
00:01:59.250 --> 00:02:19.500
وهي تقنع القلب والعقل معا دون اجحاف لواحد منهما ان من المآخذ على المنهج الكلامي في عرض قضايا العقيدة اهتمامه بجانب العقل فقط مع اهمال الابعاد الاخرى في النفس البشرية

7
00:02:19.550 --> 00:02:45.100
الروحية والوجدانية ولقد اهملت كتب علم الكلام الفطرة مع كونها من اهم مداخل النفس لترسيخ العقيدة وذهب جمهور المتكلمين الى ان معرفة الله تعالى ليست فطرية ضرورية وانما هي في زعمهم نظرية

8
00:02:45.300 --> 00:03:12.100
يكتسبها الانسان عن طريق النظر الى مخلوقات الله تعالى وجعلوا لتلك المعرفة ادلة عقلية لا تحصل الا بها واوجبوها على الخلق. وهذا المنهج الكلامي مخالف لاسلوب القرآن الكريم ومصادم لمنهج النبوة. ومنحرف عن منهج السلف الصالح

9
00:03:12.450 --> 00:03:39.200
ان معرفة الله تعالى ليست نتيجة معادلات رياضية او فيزيائية لكنها استجابة للنداء الداخلي في الانسان لانها جزء من كيانه وعلاقته بهذه المعرفة ليست علاقة عقلية وانما هي وجدان داخلي

10
00:03:39.200 --> 00:03:53.639
بالنفس وان منبع اليقين بالله تعالى هو هذه المشاهدة الوجدانية الداخلية التي هي قطعا اعلى من التصديق العقلي