﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:38.400
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله فصل والحكمة العليا على نوعين اي ضن حصنا بقواطع البرهان احداهما في خلقه سبحانه نوعان ايضا ليس يفترقان احكام هذا الخلق اذ ايجاده

2
00:00:38.450 --> 00:01:13.450
في غاية الاحكام والاتقان وصدوره من اجل غايات له وله عليها حمد كل لسان والحكمة الاخرى فحكمة شرعه ايضا وفي هذان كالوصفان غاياتها التي حمدن وكونها في غاية الاحكام والاتقان

3
00:01:14.150 --> 00:01:35.400
هذا النوع الثاني مما يدل عليه اسم الله الحكيم وهو ان له الحكمة التامة في خلقه وامره وحكمته علياء لا يشابهها شيء فليس كمثله شيء في جميع نعوته التي من جملتها الحكمة

4
00:01:36.750 --> 00:01:57.800
والحكمة في خلقه على نوعين احدهما انه احكم جميع ما خلقه واتقنه باحسن خلق واتم نظام لا يمكن احدا من الخلق ان يقترح احسن منه ولا يرى فيه عيبا ولا عبثا

5
00:01:57.950 --> 00:02:26.500
فكل ما خلقه فهو محكم متقن لم يخلق شيئا عبثا ولا خلق شيئا معيبا قال تعالى وما خلقنا السماء والارض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فهم الذين يظنون بالله الظن السيء

6
00:02:26.950 --> 00:02:56.750
والذي من جملته انه يخلق شيئا لغير فائدة ولا مصلحة وقال تعالى وما خلقنا السماوات والارض وما بينهما الا بالحق وقال تعالى الذي احسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الانسان من طين

7
00:02:57.350 --> 00:03:32.600
وقال تعالى لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم وقال تعالى ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب ونحوها من الايات التي يحث الله بها العباد

8
00:03:32.800 --> 00:04:00.100
الى النظر والتفكر في المخلوقات لاشتمالها على الحكم البالغة والنعم السابغة وانها سالمة من كل عبث وعيب قال تعالى الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت

9
00:04:00.800 --> 00:04:26.650
فارجعي البصر هل ترى من فتور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا وهو حسير لم ير خللا ولا نقصا بل يرى جميع العالم على اتم نظام واكمل خلق واحسنه

10
00:04:27.250 --> 00:04:53.000
فهذا نوع من انواع الحكمة في الخلق وهو انها كلها محكمة متقنة تشاهد حكمتها بالابصار والبصائر ويخفى اكثرها فيستدل بما علم منها على ما لم يعلم والنوع الثاني انها مخلوقة لغاية

11
00:04:53.450 --> 00:05:19.300
ومقصود بها مقصود عظيم فخلقها الله تعالى ليستدل بها العباد على ما لله من صفات الكمال وما له من جميل الفعال وهذه غايات يحمد عليها ليتضمنها ظهور اثار اسمائه وصفاته ومعرفة العباد لها

12
00:05:19.950 --> 00:05:47.750
وايضا خلق الله السماوات والارض وما بينهما بالحق فهي مخلوقة بالحق وللحق ومن ذلك انه ليجازي المحسن باحسانه والمسيء باساءته وخلق الله المكلفين ليعرفوه ويعبدوه ويطيعوه لاجل ان يجازيهم باعمالهم

13
00:05:48.650 --> 00:06:21.650
قال تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون وقال تعالى الذي خلق سبع سماوات ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن يتنزل الامر بينهن لتعلموا ان الله على كل شيء قدير

14
00:06:21.650 --> 00:06:50.300
وان الله وان الله قد احاط بكل شيء علما ففي هاتين الايتين الاخبار من ان الغاية لخلق السماوات والارض والجن والانس وانزال الشرائع على الانبياء لاجل ان يعرفوا الله باسمائه وصفاته

15
00:06:50.700 --> 00:07:17.350
ويعبدوه بمقتضى ذلك وقال تعالى ايحسب الانسان ان يترك سدى اي معطلا لا يؤمر ولا ينهى ولا يثاب ولا يعاقب فان هذا ظن فاسد لانه يتضمن العبث في افعاله تعالى

16
00:07:17.650 --> 00:07:50.800
وهو منزه عن ذلك ثم قرر ذلك بدليل عقلي فقال الم يكن طفة ممن يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والانثى اليس ذلك بقادر على ان الموتى

17
00:07:51.850 --> 00:08:22.500
فالذي نقل الانسان بهذه الاطوار المتنوعة حتى اوصله الى ما وصل اليه لا يليق به ان يهمله ويعطله عن امره ونهيه وثوابه وعقابه ونظير هذا قوله تعالى افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم

18
00:08:23.800 --> 00:08:57.050
وانكم الينا لا ترجعون فتعالى الله اي تنزه عن هذا الحسبان الباطل المنافي لملكه وحمده وكماله ولهذا قال الملك الحق لا اله الا هو رب العرش الكريم فان الملك الحق لابد ان يأمر وينهى ويثيب ويعاقب

19
00:08:57.750 --> 00:09:23.850
ويجازي المحسن باحسانه والمسيء باساءته وقال تعالى منزها نفسه عن ظن من ظن انه يترك خلقه سدى لا يرسل اليهم رسولا ولا ينزل عليهم كتابا وما قدروا الله حق قدره اذ قالوا

20
00:09:24.450 --> 00:09:49.450
اذ قالوا ما انزل الله على بشر من شيء الى غير ذلك من النصوص الدالة على هذا الاصل الكبير وهو ان افعاله تعالى كلها محكمة متقنة لا عيب فيها ولا خلل

21
00:09:49.850 --> 00:10:17.300
وانه فعل ما فعله لغايات محمودة ومقاصد سديدة ثم ذكر الحكمة الاخرى في شرعه وانها على نوعين ايضا احدهما انها في غاية الاحكام والاتقان ويكفي في هذا الموضع معرفة القاعدة العامة

22
00:10:18.250 --> 00:10:46.800
وهي ان الاوامر والنواهي تبع للمصالح والمنافع فعلا وتركا فكل امر مشتمل على المصلحة الخالصة او المصلحة الراجحة فانه مأمور به وكل امر مشتمل على مفسدة خالصة او راجحة فانه منهي عنه

23
00:10:47.500 --> 00:11:20.450
ويدل على هذا قوله تعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث فالمعروف الذي يأمر به هو ما عرف حسنه شرعا وعقلا

24
00:11:21.350 --> 00:11:55.600
وذلك ما ترجحت مصلحته وفائدته في القلب والبدن والدنيا والاخرة والمنكر الذي ينهى عنه هو ما عرف قبحه شرعا وعقلا وذلك ما ترجحت مضرته في الدنيا والاخرة والقلب والبدن والطيبات التي احلها كل مأكول ومشروب وملبوس ومنكوح

25
00:11:56.550 --> 00:12:24.200
وصفه الطيب والمنفعة الذي يضطر او يحتاج اليه والخبيثات التي حرمها ضد ذلك وقال تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان فالبر والتقوى الذي امر الله بفعله والتعاون عليه

26
00:12:24.650 --> 00:12:56.900
كل عمل صالح وخلق فاضل وفعل رشيد وقول سديد من الاخلاص لله تعالى والصدق وحسن الخلق وصلة الارحام وبر الوالدين والاحسان الى عموم الخلق والعدل بينهم وسلامة الصدر والنصح للخلق والتأدب بالاداب الحسنة والرفق واللين والسماحة

27
00:12:57.800 --> 00:13:26.950
وغير ذلك مما حث الشرع عليه وضد ذلك النهي عن الكبر والتجبر على الخلق والكذب والرياء وعقوق الوالدين وقطيعة الارحام وظلم الخلق في دمائهم واموالهم واعراضهم وسوء الخلق وغير ذلك من مساوئ الاخلاق

28
00:13:28.450 --> 00:13:53.500
ومن احكام الامر والنهي ان شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم صالحة لكل زمان ومكان فكل وقت ومحل يحتاج اليها فيه بل لا تصلح الدنيا والاخرة الا بالعمل بها

29
00:13:53.850 --> 00:14:21.150
ولهذا كانت من اعظم الادلة على كمال من انزلها وعلمه وحكمته وصدق رسوله صلى الله عليه وسلم ولهذا كان خاتم الانبياء فلا نبي بعده قال تعالى اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي

30
00:14:22.650 --> 00:14:52.050
واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا والنوع الثاني من حكمة الامر ان الله امر ونهى وشرع الشرائع ليبتلي عباده المطيع منهم والعاصي والصادق والكاذب وليقوم سوق الجهاد والعبادات التي يحبها ويرضاها

31
00:14:52.750 --> 00:15:26.250
ولتتنور القلوب بمعرفته والالسنة بذكره والاعضاء بطاعته وليثيب المطيعين من فضله وكرمه بما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وليتم عليهم فضله واحسانه الى غير ذلك من الغايات والحكم التي شرع الله الشرائع لاجلها

32
00:15:27.450 --> 00:15:54.650
قال المصنف في بدائع الفوائد نشر دار الكتاب فتأمل اسرار كلام رب العالمين وما تضمنته ايات الكتاب المجيد من الحكمة البالغة الشاهدة بانه كلام رب العالمين والشاهدة لرسوله بانه الصادق المصدوق

33
00:15:55.150 --> 00:16:22.750
وهذا كله من مقتضى حكمته وحمده تعالى وهو معنى كونه خلق السماوات والارض وما بينهما بالحق ولم يخلق ذلك باطلا بل خلقه خلقا صادرا عن الحق ايلا الى الحق مشتملا على الحق

34
00:16:23.250 --> 00:16:53.300
فالحق سابق لخلقها مقارن له غاية له ولهذا اتى بالباء الدالة على هذا المعنى دون اللام المفيدة للغاية وحدها الباء مفيدة معنى اشتمالها على الحق السابق والمقارن والغاية الحق السابق صدور ذلك عن علمه وحكمته

35
00:16:54.050 --> 00:17:22.100
فمصدر خلقه تعالى وامره عن كمال علمه وحكمته وبكمال هاتين الصفتين يكون المفعول الصادر عن الموصوف بهما حكمة كلية ومصلحة وحقا ولهذا قال تعالى وانك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم

36
00:17:22.850 --> 00:17:51.900
فاخبر عن مصدر المتلقي عن علم المتكلم وحكمته وما كان كذلك كان صدقا وعدلا وهدى ورشادا وكذلك قالت الملائكة لامرأة ابراهيم حين قالت قالت يا ويلتا االد وانا عجوز قالوا كذلك قال ربك

37
00:17:52.550 --> 00:18:21.000
انه هو الحكيم العليم وهذا راجع الى قوله وخلقه وهو خلق الولد لهما على الكبر واما مقارنة الحق لهذه المخلوقات فهو ما اشتملت عليه من الحكم والمصالح والمنافع والايات الدالة للعباد على الههم

38
00:18:21.750 --> 00:18:51.900
ووحدانيته وصفاته وصدق رسوله وان لقاءه حق لا ريب فيه ومن نظر في الموجودات ببصيرة قلبه رآها كالاشخاص الشاهدة الناطقة بذلك بل شهادتها اتم من شهادة الخبر المجرد لانها شهادة حال لا تقبل كذبا

39
00:18:53.700 --> 00:19:20.050
فلا يتأمل العاقل المستبصر مخلوقا حق تأمله الا وجده شاهدا دالا على فاطره وباريه وعلى وحدانيته وعلى كمال صفاته واسمائه وعلى صدق رسله وعلى ان لقائه حق لا ريب فيه

40
00:19:21.200 --> 00:19:50.150
وهذه طريقة القرآن في ارشاد الخلق الى الاستدلال باصناف المخلوقات واحوالها على اثبات الصانع وعلى التوحيد والمعاد والنبوات فمرة يخبر انه لم يخلق خلقه باطلا ولا عبثا ومرة يخبر انه خلقهم بالحق

41
00:19:50.600 --> 00:20:16.400
ومرة يخبرهم وينبههم على وجوه الاعتبار والاستدلال بها على صدق ما اخبرت به رسله حتى يتبين لهم ان الرسل انما جاءوهم بما يشاهدون ادلة صدقه وبما لو تأملوه لوجدوه مركوزا في فطرهم

42
00:20:16.700 --> 00:20:49.500
مستقرا في عقولهم وان ما يشاهدونه من مخلوقاته شاهد بما اخبرت به عنه رسله من اسمائه وصفاته وتوحيده ولقائه ووجود ملائكته وهذا باب عظيم من ابواب الايمان انما يفتحه الله على من سبقت له من الله سابقة السعادة

43
00:20:50.350 --> 00:21:18.050
وهذا اشرف علم يناله العبد في هذه الدار وقد بينت في موضع اخر ان كل حركة تشاهد على اختلاف انواعها فهي دالة على التوحيد والنبوات والمعاد وطريق سهلة واضحة برهانية

44
00:21:18.900 --> 00:21:45.150
وكذلك ذكرت في رسالة الى بعض الاصحاب بدليل واضح ان الروح مركوز في اصل فطرتها وخلقها شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله وان الانسان لو استقصى التفتيش

45
00:21:45.350 --> 00:22:18.650
لوجد ذلك مركوزا في نفس روحه وذاته وفطرته فلو تأمل العاقل الروح وحركتها فقط لاستخرج منها الايمان بالله وصفاته والشهادة بانه لا اله الا الله والايمان برسله وملائكته ولقائه وانما يصدق بهذا من اشرقت شمس الهداية على افق قلبه

46
00:22:19.550 --> 00:22:50.100
وانجابت عنه سحائب غيه وانكشف عن قلبه حجاب انا وجدنا اباءنا على امة وانا على اثاره مهتدون فهنالك يبدو له سر طال عنه اكتتامه ويلوح له صباح هو ليله وظلامه

47
00:22:51.550 --> 00:23:24.850
فقف الان على كل كلمة من قوله تعالى ان في السماوات والارض لايات للمؤمنين وفي خلقكم وما يبث من دابة ايات لقوم يوقنون واختلاف الليل والنهار وما انزل الله من السماء من رزق فاحياه

48
00:23:24.850 --> 00:23:56.500
به الارض فاحيا به الارض بعد موتها وتصريف الرياح ايات لقوم يعقلون ثم تأمل وجه كونها اية وعلى ماذا جعلت اية على مطلوب واحد ام مطالب متعددة وكذلك سائر ما في القرآن من هذا النمط

49
00:23:56.750 --> 00:24:23.200
كاخر ال عمران وقوله في سورة الروم ومن اياته الى اخرها وقوله في سورة النمل قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى الى اخر الايات واضعاف اضعاف ذلك في القرآن

50
00:24:23.400 --> 00:24:58.950
وكقوله في سورة الذاريات وفي الارض ايات للموقنين وفي انفسكم افلا تبصرون وكأي من اية في السماوات والارض يمرون عليها يمرون عليها وهم عنها معرضون فهذا كله من الحق الذي خلقت به السماوات والارض وما بينهما

51
00:24:59.850 --> 00:25:29.300
وهو حق مقارن لوجود هذه المخلوقات مسطور في صفحاتها يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب كما قيل تأمل سطور الكائنات فانها من الملأ الاعلى اليك رسائل وقد خط فيها لو تأملت خطها

52
00:25:29.750 --> 00:25:52.650
الا كل شيء ما خلا الله باطل واما الحق الذي هو غاية خلقها فهو غاية تراد من العباد وغاية تراد بهم فالتي تراد منهم ان يعرفوا الله تعالى وصفات كماله تعالى

53
00:25:53.400 --> 00:26:34.450
وان يعبدوه لا يشركون به شيئا فيكون هو وحده الههم ومعبودهم ومطاعهم ومحبوبهم قال الله تعالى الله الذي خلق سبع سماوات ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن لتعلموا لتعلموا ان الله على كل شيء قدير وان الله

54
00:26:35.600 --> 00:27:08.400
وان الله قد احاط بكل شيء علما فاخبر انه خلق العالم ليعرف عباده كمال قدرته واحاطة علمه وذلك يستلزم معرفته ومعرفة اسمائه وصفاته وتوحيده وقال تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون

55
00:27:10.300 --> 00:27:39.700
فهذه الغاية هي المرادة من العباد وهي ان يعرفوا ربهم ويعبدوه وحده فاما الغاية المرادة بهم فهي الجزاء بالعدل والفضل والثواب والعقاب قال تعالى ولله ما في السماوات وما في الارض ليجزي الذين اساؤوا

56
00:27:40.650 --> 00:28:15.600
ليجزي الذين اساءوا بما عملوا ويجزي الذين احسنوا بالحسنى وقال تعالى ان الساعة اتية اكاد اخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى وقال تعالى ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا

57
00:28:17.600 --> 00:28:54.400
وليعلم الذين كفروا انهم كانوا كاذبين وقال تعالى ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام ثم استوى ثم استوى على العرش يدبر الامر ما من شفيع الا من بعد اذنه

58
00:28:55.000 --> 00:29:31.050
ذلكم الله ربكم فاعبدوه افلا تذكرون اليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا انه يبدأ الخلق ثم يعيده الى قوله بما كانوا يكفرون فتأمل الان كيف اشتمل خلق السماوات والارض وما بينهما على الحق

59
00:29:31.900 --> 00:30:01.250
اولا واخرا ووسطا وانها خلقت بالحق وللحق وشاهدة بالحق وقد انكر تعالى على من زعم خلاف ذلك فقال افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون ثم نزه نفسه عن هذا الحسبان

60
00:30:01.600 --> 00:30:29.100
المضاد لحكمته وعلمه وحمده فقال فتعالى الله الملك الحق لا اله الا هو رب العرش الكريم وتأمل ما في هذين الاسمين وهما الملك الحق من ابطال هذا الحسبان الذي ظنه اعداؤه

61
00:30:30.150 --> 00:30:53.950
اذ هو مناف لكمال ملكه ولكونه الحق اذ الملك الحق هو الذي يكون له الامر والنهي فيتصرف في ملكه بقوله وامره وهذا هو الفرق بين الملك والمالك اذ المالك هو المتصرف بفعله

62
00:30:54.500 --> 00:31:20.700
والملك هو المتصرف بامره وفعله والرب تعالى مالك الملك فهو المتصرف بفعله وامره فمن ظن انه خلق خلقه عبثا لم يأمرهم ولم ينههم فقد طعن في ملكه ولم يقدره حق قدره

63
00:31:21.350 --> 00:31:49.200
كما قال تعالى وما قدروا الله حق قدره اذ قالوا اذ قالوا ما انزل الله على بشر من شيء ومن جحد شرع الله وامره ونهيه وجعل الخلق بمنزلة الانعام المهملة

64
00:31:49.900 --> 00:32:18.950
فقد طعن في ملك الله ولم يقدره حق قدره وكذلك قوله الحق يقتضي كمال ذاته وصفاته واسمائه ووقوع افعاله على اكمل الوجوه واتمها فكما ان ذاته الحق فقوله الحق ووعده الحق وامره الحق

65
00:32:19.350 --> 00:32:50.250
وافعاله كلها حق وجزاؤه المستلزم لشرعه ودينه ولليوم الاخر حق فمن انكر شيئا من ذلك فما وصف الله تعالى بانه الحق المطلق من كل وجه وبكل اعتبار فكونه حقا يستلزم شرعه ودينه وثوابه وعقابه

66
00:32:51.700 --> 00:33:19.950
فكيف يظن بالملك الحق ان يخلق خلقه عبثا وان يتركهم سدى لا يأمرهم ولا ينهاهم ولا يثيبهم ولا يعاقبهم كما قال تعالى ويحسب الانسان ان يترك سدى قال الشافعي مهملا لا يؤمر ولا ينهى

67
00:33:20.150 --> 00:33:48.400
وقال غيره لا يجزى بالخير والشر ولا يثاب ولا يعاقب والقولان متلازمان فالشافعي ذكر سبب الجزاء والثواب والعقاب وهو الامر والنهي والاخر ذكر غاية الامر والنهي وهو الثواب والعقاب ثم تأمل قوله بعد ذلك

68
00:33:49.350 --> 00:34:18.100
الم يكن طفة ممن يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فمن لم يتركه وهو نطفة سدى بل قلب النطفة وصرفها حتى صارت اكمل مما هي وهي العلقة ثم قلب العلقة حتى صارت اكمل مما هي

69
00:34:18.500 --> 00:34:48.750
حتى خلقها فسوى خلقها فدبرها بتصريفه وحكمته في اطوار كمالاتها حتى انتهى كمالها بشرا سويا فكيف يتركه سدى لا يسوقه الى غاية كماله الذي خلق له فاذا تأمل العاقل البصير احوال النطفة من مبدأها الى منتهاها

70
00:34:49.400 --> 00:35:18.600
دلته على المعادي والنبوات كما تدله على اثبات الصانع وتوحيده وصفات كماله فكما يدل احوال النطفة من مبدأها الى غايتها على كمال قدرة فاطر الانسان وباريه كذلك يدل على كمال حكمته وعلمه وملكه

71
00:35:20.950 --> 00:35:48.600
وانه الملك الحق المتعالي عن ان يخلقها عبثا او يتركها سدا بعد كمال خلقها وتأمل كيف لما زعم اعداءه الكافرون انه لم يأمرهم ولم ينههم على السنة رسله وانه لا يبعثهم للثواب والعقاب

72
00:35:49.200 --> 00:36:23.800
كيف كان هذا الزعم منهم قولا بان خلق السماوات والارض باطل فقال تعالى وما خلقنا السماء والارض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار فلما ظن اعداؤه انه لم يرسل اليهم رسولا

73
00:36:24.250 --> 00:36:52.100
ولم يجعل لهم اجلا للقائه كان ذلك ظنا منهم انه خلق خلقه باطلا ولهذا اثنى على عباده المتفكرين في مخلوقاته بانهم اوصلهم فكرهم فيها الى شهادتهم بانه تعالى لم يخلقها باطلا

74
00:36:52.950 --> 00:37:27.900
وانهم لما علموا ذلك وشهدوا به علموا ان خلقها يستلزم امره ونهيه وثوابه وعقابه فذكروا في دعائهم هذين الامرين فقالوا ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ربنا انك من تدخل النار فقد اخزيته

75
00:37:28.800 --> 00:38:04.950
وما للظالمين من انصار فلما علموا ان خلق السماوات والارض يستلزم الثواب والعقاب تعوذوا بالله من عقابه ثم ذكروا الايمان الذي اوقعهم عليه فكرهم في خلق السماوات والارض فقالوا ربنا اننا سمعنا مناديا ينادي للايمان ان امنوا

76
00:38:05.950 --> 00:38:39.700
ان امنوا بربكم فامنا فكانت ثمرة فكرهم في خلق السماوات والارض الاقرار به تعالى وبوحدانيته وبدينه وبرسله وبثوابه وعقابه فتوسلوا اليه بايمانهم الذي هو من اعظم فضله عليهم الى مغفرة ذنوبهم وتكفير سيئاتهم

77
00:38:40.350 --> 00:39:15.250
وادخالهم مع الابرار الى جنته التي وعدوها وذلك تمام نعمته عليهم فتوسلوا بانعامه عليهم اولا الى انعامه عليهم اخرا وتلك وسيلة بطاعته الى كرامته وهي احدى الوسائل اليه وهي الوسيلة التي امرهم فيها في قوله

78
00:39:16.500 --> 00:39:49.350
يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة واخبر عن خاصة عباده انهم يبتغون الوسيلة اليه اذ يقول تعالى اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة ايهم اقرب على ان في هاتين الايتين اسرارا بديعة

79
00:39:49.750 --> 00:40:15.500
ذكرتها في كتاب التحفة المكية في بيان الملة الابراهيمية فاثمر لهم فكرهم الصحيح في خلق السماوات والارض انه لم يخلقهما عبثا باطلا واثمر لهم الايمان بالله ورسوله ودينه وشرعه وثوابه وعقابه

80
00:40:16.600 --> 00:40:40.700
والتوسل اليه بطاعته والايمان به وهذا الذي ذكرناه في هذا الفصل قطرة من بحر لا ساحل له فلا تستطله فانه كنز من كنوز العلم لا يلائم كل نفس ولا يقبله كل محروم

81
00:40:41.300 --> 00:41:08.050
والله يختص برحمته من يشاء انتهى كلامه رحمه الله وهو كما ذكره في غاية النفاسة ويوضح هذا المبحث توضيحا تاما واذا شئت ان تعرف تفاصيل الحكمة في الشرع فاعتبر المسائل مسألة مسألة

82
00:41:08.650 --> 00:41:36.150
فانك تجدها في غاية الاحكام والاتقان وفي اعلى درجات الحكمة والمصلحة ولهذا كان الفقهاء والمتكلمون على الاحكام الشرعية يعللونها بالمصالح والحكم والمناسبات فلو كان الامر والنهي والتحليل والتحريم غير تابع للحكمة

83
00:41:37.000 --> 00:42:01.450
لم يكن فائدة في تعليل الاحكام والاحتجاج بها عليها ومن اراد التوسع في بيان حكمة الله في شرعه وقدره اجمالا وتفصيلا وتأصيلا فعليه بكتاب مفتاح دار السعادة للمصنف رحمه الله

84
00:42:02.050 --> 00:42:12.821
فانه بسط الكلام فيه بسطا شافيا وفيما نبهنا عليه من ذلك كفاية والله اعلم