﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:40.150
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي يفتنكم الذين كفروا ان الكافرين كانوا لكم عدوا هاتان الايتان اصل في رخصة القصر وصلاة الخوف. يقول تعالى واذا ضربتم في الارض اي في السفر وظاهر

2
00:00:40.150 --> 00:01:00.150
انه يقتضي الترخص في اي سفر كان ولو كان سفر معصية كما هو مذهب ابي حنيفة رحمه الله وخالف في ذلك الجمهور وهم الائمة الثلاث وغيرهم فلم يجوزوا الترخص في سفر المعصية تخصيصا للاية بالمعنى والمناسبة فان الرخصة سهولة من الله لعباده اذا سافروا ان يقصروا

3
00:01:00.150 --> 00:01:20.150
والعاصي بسفره لا يناسب حاله التخفيف. وقوله فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة. اي لا حرج ولا اثم عليكم في ذلك لا ينافي ذلك كون القصر هو الافضل. لان نفي الحرج ازالة لبعض الوهم واقع في كثير من النفوس. بل ولا ينافي الوجوب كما تقدم ذلك في سورة

4
00:01:20.150 --> 00:01:40.150
بقرة في قوله ان الصفا والمروة من شعائر الله وازالة الوهم في هذا الموضع ظاهرة لان الصلاة قد تقرر عند المسلمين وجوبها على هذه صفتي التامة ولا يزيل هذا عن نفوس اكثرهم الا بذكر ما ينافيه. ويدل على افضلية القصر على الاتمام امران. احدهما ملازمة النبي صلى الله عليه

5
00:01:40.150 --> 00:02:00.150
وسلم على القصر في جميع اسفاره. والثاني ان هذا من باب التوسعة والترخيص والرحمة بالعباد. والله تعالى يحب ان تؤتى رخصه. كما يكره ان تؤتى وقوله ان تقصروا من الصلاة ولم يقل ان تقصروا الصلاة فيه فائدتان احداهما انه لو قال ان تقصروا الصلاة لكان القصر

6
00:02:00.150 --> 00:02:20.150
منضبط بحد من الحدود. فربما ظن انه لو قصر معظم الصلاة وجعلها ركعة واحدة لاجزأ. فاتيانه بقوله من الصلاة ليدل ذلك على ان القصر محدود مضبوط. مرجوع فيه الى ما تقرر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه. الثانية ان من تفيد التبعيض

7
00:02:20.150 --> 00:02:40.150
ليعلم بذلك ان القصر لبعض الصلوات المفروضات لا جميعها فان الفجر والمغرب لا يقصران وانما الذي يقصر الصلاة الرباعية من اربعة الى ركعتين فاذا تقرر ان القصر في السفر رخصة فاعلم ان المفسرين قد اختلفوا في هذا القيد. وهو قوله ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا

8
00:02:40.150 --> 00:03:00.150
الذي يدل ظاهره ان القصر لا يجوز الا بوجود الامرين كليهما السفر مع الخوف. ويرجع حاصل اختلافهم الى انه هل المراد بقوله ان تقصروا قصر العدد فقط او قصر العدد والصفة. فالاشكال انما يكون على الوجه الاول. وقد اشكل هذا على امير المؤمنين عمر ابن الخطاب

9
00:03:00.150 --> 00:03:20.150
رضي الله عنه حتى سأل عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما لنا نقصر الصلاة وقد امنا؟ اي والله يقول ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة تصدق الله بها عليكم. فاقبلوا صدقته. او كما قال

10
00:03:20.150 --> 00:03:40.150
على هذا يكون هذا القيد اوتي به نظرا لغالب الحال. التي كان النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه عليها. فان غالب اسفارهم اسفار جهاد. وفي فيه فائدة اخرى وهي بيان الحكمة والمصلحة في مشروعية رخصة القصر. فبين في هذه الاية انهى ما يتصور من المشقة المناسبة للرخصة. وهي اجتماع

11
00:03:40.150 --> 00:04:00.150
والسفر والخوف ولا يستلزم ذلك الا يقصر مع السفر وحده. الذي هو مظنة المشقة. واما على الوجه الثاني وهو ان المراد بالقصر. قصر العدد والصفة فان القيد على بابه فاذا وجد السفر والخوف جاز قصر العدد وقصر الصفة. واذا وجد السفر وحده جاز قصر العدد فقط او الخوف

12
00:04:00.150 --> 00:05:20.150
وحده جاز قصر الصفة. ولذلك اتى بصفة صلاة الخوف بعدها بقوله  ولتأتي طائفة ود الذين كفروا  جناح عليكم ان كان بكم اذى من مطر او كنتم مرضى ان تضعوا  واذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة. اي صليت بهم صلاة تقيمها وتتم ما يجب فيها ويلزم

13
00:05:20.150 --> 00:05:40.150
علمه ما ينبغي لك ولهم فعله. ثم فسر ذلك بقوله فالتقم طائفة منهم معك. اي وطائفة قائمة بازاء العدو. كما يدل على ذلك ما يأتي فاذا سجدوا اي الذين معك اي اكملوا صلاتهم وعبر عن الصلاة بالسجود ليدل على فضل السجود. وانه ركن من اركانها بل هو

14
00:05:40.150 --> 00:06:00.150
واعظم اركانها فليكونوا من ورائكم. ولتأتي طائفة اخرى لم يصلوا. وهم الطائفة الذين قاموا بازاء العدو. فليصلوا معك. دل ذلك لان الامام يبقى بعد انصراف الطائفة الاولى منتظرا للطائفة الثانية. فاذا حضروا صلى به ما بقي من صلاته. ثم جلس ينتظرهم حتى يكملوا صلاتهم

15
00:06:00.150 --> 00:06:20.150
ثم يسلم بهم وهذا احد الوجوه في صلاة الخوف. فانها صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة. كلها جائزة وهذه الاية تدل على ان صلاة الجماعة فرض عين من وجهين احدهما ان الله تعالى امر بها في هذه الحالة الشديدة وقت اشتداد الخوف من الاعداء وحذر

16
00:06:20.150 --> 00:06:40.150
فاذا اوجبها في هذه الحالة الشديدة فايجابها في حالة الطمأنينة والامن من باب اولى واحرى. والثاني ان المصلين صلاة الخوف فيها كثيرا من الشروط واللوازم. ويعفى فيها عن كثير من الافعال المبطلة في غيرها. وما ذاك الا لتأكد وجوب الجماعة. لانه لا تعارض

17
00:06:40.150 --> 00:07:00.150
في نواجب ومستحب فلولا وجوب الجماعة لم تترك هذه الامور اللازمة لاجلها. وتدل الاية الكريمة على ان الاولى والافضل ان يصلوا بامام واحد ولو تضمن ذلك الاخلال بشيء لا يخل به لو صلوها بعدة ائمة. وذلك لاجل اجتماع كلمة المسلمين واتفاقهم وعدم تفرقك

18
00:07:00.150 --> 00:07:20.150
كلمتهم وليكون ذلك اوقع هيبة في قلوب اعدائهم. وامر تعالى باخذ السلاح والحذر في صلاة الخوف. وهذا وان كان فيه حركة واشتغال من بعض باحوال الصلاة فان فيه مصلحة راجحة. وهو الجمع بين الصلاة والجهاد. والحذر من الاعداء الحريصين غاية الحرص على الايقاع بالمسلمين. والميل عليهم

19
00:07:20.150 --> 00:07:40.150
على امتعتهم. ولهذا قال تعالى ود الذين كفروا لو تغفلون عن اسلحتكم وامتعتكم. فيميلون عليكم ميلة واحدة. ثمان الله عذر من له عذر من مرض او مطر ان يضع سلاحه ولكن مع اخذ الحذر فقال ولا جناح عليكم ان كان بكم اذى من مطر او كنتم

20
00:07:40.150 --> 00:08:00.150
مرضى ان تضعوا اسلحتكم وخذوا حذركم ان الله اعد للكافرين عذابا مهينا. ومن العذاب المهين ما امر الله به حزبه المؤمنين وانصاره صار دينه الموحدين من قتلهم وقتالهم حيثما ثقفوهم ويأخذوهم ويحصروهم ويقعدو لهم كل مرصد ويحذروهم في جميع الاحوال ولا

21
00:08:00.150 --> 00:08:20.150
يغفل عنهم خشية ان ينالوا الكفار بعض مطلوبهم فيهم. فلله اعظم حمد وثناء على ما من به على المؤمنين. وايدهم بمعونته وتعاليمه التي لو سلكوها على وجه الكمال لم تهزم لهم راية ولم يظهر عليهم عدو في وقت من الاوقات. وفي قوله فاذا سجدوا فليكونوا من وراء

22
00:08:20.150 --> 00:08:40.150
يدل على ان هذه الطائفة تكمل جميع صلاتها قبل ذهابهم الى موضع الحارسين. وان الرسول صلى الله عليه وسلم يثبت منتظرا للطائفة الاخرى وقبل السلام لانه اولا ذكر ان الطائفة تقوم معه فاخبر عن مصاحبتهم له. ثم اضاف الفعل بعد اليهم دون الرسول. فدل ذلك على ما

23
00:08:40.150 --> 00:09:00.150
وفي قوله ولتأتي طائفة اخرى لم يصلوا فليصلوا معك. دليل على ان الطائفة الاولى قد صلوا وان جميع صلاة الطائفة الثانية تكون مع الامام حقيقة في ركعتهم الاولى وحكما في ركعتهم الاخيرة. فيستلزم ذلك انتظار الامام اياهم حتى يكملوا صلاتهم. ثم يسلموا

24
00:09:00.150 --> 00:09:30.150
بهم وهذا ظاهر للمتأمل انا جنوبكم فاذا اطمئنتم فاقيموا الصلاة ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا. اي فاذا فرغتم من صلاتكم صلاة الخوف وغيرها. فاذكروا الله في جميع احوالكم وهيئاتكم

25
00:09:30.150 --> 00:09:50.150
لكن خصت صلاة الخوف بذلك لفوائد. منها ان القلب صلاحه وفلاحه وسعادته بالانابة الى الله تعالى في المحبة وامتلاء القلب من ذكره والثناء عليه. واعظم ما يحصل به هذا المقصود. الصلاة التي حقيقتها انها صلة بين العبد وبين ربه

26
00:09:50.150 --> 00:10:10.150
ومنها ان فيها من حقائق الايمان ومعارف الايقان. ما اوجب ان يفرضها الله على عباده كل يوم وليلة. ومن المعلوم ان صلاة الخوف لا تحصل فيها هذه المقاصد الحميدة. بسبب اشتغال القلب والبدن والخوف. فامر بجبرها بالذكر بعدها. ومنها

27
00:10:10.150 --> 00:10:30.150
ان الخوف يوجب من قلق القلب وخوفه؟ ما هو مظنة لضعفه؟ واذا ضعف القلب ضعف البدن عن مقاومة العدو. والذكر لله والاكثار منه من اعظم مقويات القلب. ومنها ان الذكر لله تعالى مع الصبر والثبات. سبب للفلاح والظفر بالاعداء

28
00:10:30.150 --> 00:10:50.150
كما قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون. فامر بالاكثار ساري منه في هذه الحال الى غير ذلك من الحكم. وقوله فاذا اطمئننتم فاقيموا الصلاة. اي اذا امنتم من الخوف واطمأنت

29
00:10:50.150 --> 00:11:10.150
قلوبكم وابدانكم فاتموا صلاتكم على الوجه الاكمل. ظاهرا وباطنا باركانها وشروطها وخشوعها وسائر مكملاتها ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا. اي مفروضا في وقته. فدل ذلك على فرضيتها وان لها وقتا لا تصح الا به

30
00:11:10.150 --> 00:11:30.150
وهو هذه الاوقات التي قد تقررت عند المسلمين صغيرهم وكبيرهم عالمهم وجاهلهم. واخذوا ذلك عن نبيه محمد صلى الله عليه عليه وسلم بقوله صلوا كما رأيتموني اصلي. ودل قوله على المؤمنين على ان الصلاة ميزان الايمان. وعلى حسب

31
00:11:30.150 --> 00:11:50.150
العبد تكون صلاته وتتم وتكمل. ويدل ذلك على ان الكفار وان كانوا ملتزمين لاحكام المسلمين. كاهل الذمة انهم ايخاطبون بفروع الدين كالصلاة ولا يؤمرون بها. بل ولا تصح منهم ما داموا على كفرهم. وان كانوا يعاقبون عليها وعلى سائر

32
00:11:50.150 --> 00:12:30.150
الاحكام في الاخرة  يرجون وكان الله عليما حكيما. اي لا تضعفوا ولا تكسلوا في ابتغاء عدوكم من الكفار. اي في والمرابطة على ذلك فان وهن القلب مستدع لوهن البدن. وذلك يضعف عن مقاومة الاعداء. بل كونوا اقوياء نشيطين في قتالهم

33
00:12:30.150 --> 00:12:50.150
ثم ذكر ما يقوي قلوب المؤمنين فذكر شيئين. الاول ان ما يصيبكم من الالم والتعب والجراح ونحو ذلك. فانه يصيب اعدائكم فليس من المروءة الانسانية والشهامة الاسلامية. ان تكونوا اضعف منهم وانتم وهم قد تساويتم فيما يوجب ذلك

34
00:12:50.150 --> 00:13:10.150
ان العادة الجارية انه لا يضعف الا من توالت عليه الالام. وانتصر عليه الاعداء على الدوام. لا من يدال مرة ويدال عليه اخرى الامر الثاني انكم ترجون من الله ما لا يرجون. فترجون الفوز بثوابه والنجاة من عقابه. بل خواص المؤمنين لهم مقاصد غالية

35
00:13:10.150 --> 00:13:30.150
وامال رفيعة من نصر دين الله واقامة شرعه. واتساع دائرة الاسلام وهداية الضالين وقمع اعداء الدين هذه الامور توجب للمؤمن المصدق زيادة القوة. وتضاعف النشاط والشجاعة التامة. لان من يقاتل ويصبر على نيل عزه الدنيوي

36
00:13:30.150 --> 00:13:50.150
انا ليس كمن يقاتل لنيل السعادة الدنيوية والاخروية والفوز برضوان الله وجنته. فسبحان من فاوت بين العباد وفرق وبينهم بعلمه وحكمته. ولهذا قال وكان الله عليما حكيما. كامل العلم كامل الحكمة

37
00:13:50.150 --> 00:14:20.150
انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله ولا يخبر تعالى انه انزل على عبده ورسوله الكتاب بالحق. اي محفوظا في انزاله من الشياطين. ان يتطرق اليه منهم باطل. بل نزل بالحق مشتملا ايضا على

38
00:14:20.150 --> 00:14:40.150
الحق فاخباره صدق واوامره ونواهيه عدل. وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا. واخبر انه انزله ليحكم بين الناس وفي الاية الاخرى وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم. فيحتمل ان هذه الاية في الحكم بين الناس في مسائل النزاع

39
00:14:40.150 --> 00:15:00.150
الاختلاف وتلك في تبيين جميع الدين واصوله وفروعه. ويحتمل ان الايتين كليهما معناهما واحد. فيكون الحكم بين الناس هنا يشمل الحكم بينهم في الدماء والاعراض والاموال وسائر الحقوق. وفي العقائد وفي جميع مسائل الاحكام. وقوله بما اراك الله

40
00:15:00.150 --> 00:15:20.150
اي لا بهواك بل بما علمك الله والهمك. كقوله تعالى وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى. وفي هذا دليل على عصمته صلى الله عليه وسلم فيما يبلغ عن الله من جميع الاحكام وغيرها. وانه يشترط في الحكم العلم والعدل

41
00:15:20.150 --> 00:15:40.150
لقوله بما اراك الله ولم يقل بما رأيت. ورتب ايضا الحكم بين الناس على معرفة الكتاب. ولما امر الله بالحكم بين الناس المتضمن للعدل والقسط نهاه عن الجور والظلم. الذي هو ضد العدل. فقال ولا تكن للخائنين خصيما. اي لا

42
00:15:40.150 --> 00:16:00.150
خاصم عمن عرفت خيانته من مدع ما ليس له او منكر حقا عليه سواء علم ذلك او ظنه. ففي هذا دليل على تحريم الخصومة في الباطل والنيابة عن المبطل في الخصومات الدينية والحقوق الدنيوية. ويدل مفهوم الاية على جواز الدخول في نيابة الخصومة

43
00:16:00.150 --> 00:16:20.150
ان لم يعرف منه ظلم واستغفر الله ان الله كان غفورا رحيما. واستغفر الله مما صدر من ان صدر ان الله كان غفورا رحيما. اي يغفر الذنب العظيم لمن استغفره وتاب اليه واناب. يوفقه للعمل الصالح بعد

44
00:16:20.150 --> 00:16:50.150
ذلك الموجب لثوابه وزوال عقابه. ولا تجادل عن الذين يختانون انفسهم ان الله لا يحب من كان خوانا اثيما. ولا تجادل عن الذين يختانون انفسهم. الاختيان والخيانة بمعنى الجناية والظلم والاثم. وهذا يشمل النهي عن المجادلة عمن اذنب. وتوجه عليه عقوبة من حد او تعزير. فانه

45
00:16:50.150 --> 00:17:10.150
لا يجادل عنه بدفع ما صدر منه من الخيانة. او بدفع ما ترتب على ذلك من العقوبة الشرعية. ان الله لا يحب من كان خوانا اثيرا فيما اي كثير الخيانة والاثم واذا انتفى الحب ثبت ضده وهو البغض. وهذا كالتعليل للنهي المتقدم. ثم ذكر عن

46
00:17:10.150 --> 00:17:50.150
هؤلاء الخائنين انهم  وهذا من ضعف الايمان ونقصان اليقين. ان تكون مخافة الخلق عندهم اعظم من مخافة الله. فيحرصون بالطرق المباحة والمحرمة على عدم الفضيحة عند الناس. وهم مع ذلك قد بارزوا الله بالعظائم. ولم يبالوا بنظره واطلاعه عليهم

47
00:17:50.150 --> 00:18:10.150
وهو معهم بالعلم في جميع احوالهم خصوصا في حال تبييتهم ما لا يرضيه من القول من تبرئة الجاني ورمي البريء بالجناية والسعي في ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم ليفعل ما بيتوه فقد جمعوا بين عدة جنايات ولم يراقبوا رب الارض والسماوات المطلعة على

48
00:18:10.150 --> 00:18:30.150
الى سرائرهم وضمائرهم. ولهذا توعدهم تعالى بقوله وكان الله بما يعملون محيطا. اي قد احاط بذلك علما. ومع هذا لم يعادلهم بالعقوبة بل استأنى بهم وعرض عليهم التوبة وحذرهم من الاصرار على ذنبهم الموجب للعقوبة

49
00:18:30.150 --> 00:19:20.150
صيغة ها انتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة امن يكون عليهم وكيلا  اي هبكم جادلتم عنهم في هذه في الحياة الدنيا ودفع عنهم جدالكم بعض ما يحذرون من العار والفضيحة عند الخلق. فماذا يغني عنهم وينفعهم؟ ومن يجادل الله

50
00:19:20.150 --> 00:19:40.150
عنهم يوم القيامة حين تتوجه عليهم الحجة وتشهد عليهم السنتهم وايديهم وارجلهم بما كانوا يعملون. يومئذ يوفيه الله دينهم الحق ويعلمون ان الله هو الحق المبين. فمن يجادل عنه من يعلم السر واخفى. ومن اقام عليه من الشهود ما

51
00:19:40.150 --> 00:20:00.150
لا يمكن معه الانكار. وفي هذه الاية الارشاد الى المقابلة بينما يتوهم من مصالح الدنيا المترتبة على ترك اوامر الله. او في يعني مناهيه وبينما يفوت من ثواب الاخرة او يحصل من عقوباتها فيقول من امرته نفسه بترك امر الله ها انت تركت امره

52
00:20:00.150 --> 00:20:20.150
وتفريطا فما النفع الذي انتفعت به؟ وماذا فاتك من ثواب الاخرة؟ وماذا ترتب على هذا الترك من الشقاء والحرمان والخيبة والخسران وكذلك اذا دعته نفسه الى ما تشتهيه من الشهوات المحرمة. قال لها هبك فعلت ما اشتهيتي فان لذته تنقضي

53
00:20:20.150 --> 00:20:40.150
من الهموم والغموم والحسرات. وفوات الثواب وحصول العقاب. ما بعضه يكفي العاقل في الاحجام عنها. وهذا من اعظم ما ينفع العبد تدبره وهو خاصة العقل الحقيقي. بخلاف من يدعي العقل وليس كذلك. فانه بجهله وظلمه يؤثر اللذة الحاضرة والراحة الراهنة

54
00:20:40.150 --> 00:21:20.150
هنا ولو ترتب عليها ما ترتب والله المستعان. ثم قال تعالى ومن يعمل سوء  اي من تجرأ على المعاصي واقتحم على الاثم ثم استغفر الله استغفارا عما يستلزم الاقرار بالذنب والندم عليه والاقلاع والعزم على الا يعود. فهذا قد وعده من لا يخلف الميعاد بالمغفرة والرحمة

55
00:21:20.150 --> 00:21:40.150
فيغفر له ما صدر منه من الذنب. ويزيل عنه ما ترتب عليه من النقص والعيب. ويعيد اليه ما تقدم من الاعمال الصالحة. ويوفقه في ما يستقبله من عمره ولا يجعل ذنبه حائلا عن توفيقه. لانه قد غفر واذا غفر غفر ما يترتب عليه. واعلم

56
00:21:40.150 --> 00:22:00.150
ان عمل السوء عند الاطلاق يشمل سائر المعاصي الصغيرة والكبيرة. وسمي سوءا لكونه يسوء عامله بعقوبته. ولكونه في نفسه سيئا غير حسن. وكذلك ظلم النفس عند الاطلاق. يشمل ظلمها بالشرك فما دونه. ولكن عند اقتران احدهما بالاخر قد

57
00:22:00.150 --> 00:22:20.150
فسروا كل واحد منهما بما يناسبه. فيفسر عمل السوء هنا بالظلم الذي يسوء الناس. وهو ظلمهم في دمائهم واموالهم واعراضهم ويفسر ظلم النفس بالظلم والمعاصي التي بين الله وبين عبده. وسمي ظلم النفس ظلما. لان نفس العبد ليست ملكا له

58
00:22:20.150 --> 00:22:40.150
يتصرف فيها بما يشاء وانما هي ملك لله تعالى. قد جعلها امانة عند العبد. وامره ان يقيمها على طريق العدل بالزامها الصراط المستقيم علما وعملا. فيسعى في تعليمها ما امر به. ويسعى في العمل بما يجب. فسعيه في غير هذا الطريق ظلم لنفسه

59
00:22:40.150 --> 00:23:10.150
وخيانة وعدول بها عن العدل الذي ضده الجور والظلم. ثم قال ومن يكسب اثما فان انما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما. ومن يكسب اثما فانما يكسب على نفسه وهذا يشمل كل ما يؤثم من صغير وكبير. فمن كسب سيئة فان عقوبتها الدنيوية والاخروية على نفسه لا

60
00:23:10.150 --> 00:23:30.150
اعداها الى غيره. كما قال تعالى ولا تزر وازرة وزر اخرى. لكن اذا ظهرت السيئات فلم تنكر. عمت عقوبتها وشمل اسمها فلا تخرج ايضا عن حكم هذه الاية الكريمة. لان من ترك الانكار الواجب فقد كسب سيئة. وفي هذا بيان عدل الله وحكمته

61
00:23:30.150 --> 00:23:50.150
انه لا يعاقب احدا بذنب احد. ولا يعاقب احدا اكثر من العقوبة الناشئة عن ذنبه. ولهذا قال وكان الله عليما اي له العلم الكامل والحكمة التامة. ومن علمه وحكمته انه يعلم الذنب وما صدر منه. والسبب الداعي لفعله. والعقوبة

62
00:23:50.150 --> 00:24:10.150
المترتبة على فعله ويعلم حالة المذنب انه ان صدر منه الذنب بغلبة دواعي نفسه الامارة بالسوء مع انابته الى ربه في كثير كثير من اوقاته انه سيغفر له ويوفقه للتوبة. وان صدر منه بتجرؤه على المحارم. استخفافا بنظر ربه وتهاونا بعتق

63
00:24:10.150 --> 00:24:40.150
فان هذا بعيد من المغفرة. بعيد من التوفيق للتوبة. ثم قال ومن يكسب خطيئة او اثما ثم يرمي به ثم يرمي به بريء فقد احتمل بهتانا واثما مبينا. ومن يكسب خطيئة اي ذنبا كبيرا

64
00:24:40.150 --> 00:25:00.150
او اثم ما دون ذلك ثم يرمي به اي يتهم بذنبه بريئا من ذلك الذنب وان كان مذنبا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا. اي فقد حمل فوق ظهره بهتا للبريء. واثما ظاهرا بينا. وهذا يدل على ان ذلك من كبائر الذنوب

65
00:25:00.150 --> 00:25:20.150
فانه قد جمع عدة مفاسد كسب الخطيئة والاثم ثم رمي من لم يفعلها بفعلها ثم الكذب الشنيع بتبرئة نفسه سهام البريء ثم ما يترتب على ذلك من العقوبة الدنيوية. تندفع عمن وجبت عليه وتقام على من لا يستحقها. ثم ما يترتب على

66
00:25:20.150 --> 00:25:40.150
كذلك ايضا من كلام الناس في البريء. الى غير ذلك من المفاسد التي نسأل الله العافية منها ومن كل شر. ثم ذكر منته على رسوله بحفظه وعصمته ممن اراد ان يضله فقال

67
00:25:40.150 --> 00:26:30.150
وما يضلون الا وانزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم. وعلمك ما لم تكن تعلم ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم ان يضلوك وذلك ان هذه الايات الكريمات قد ذكر المفسرون ان سبب نزولها ان اهل بيت سرقوا في المدينة فلما اطلع على

68
00:26:30.150 --> 00:26:50.150
الى سرقتهم خافوا الفضيحة واخذوا سرقتهم فرموها ببيت من هو بريء من ذلك واستعان السارق بقومه ان يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويطلب منه ان يبرئ صاحبهم على رؤوس الناس وقالوا انه لم يسرق وانما الذي سرق من وجدت

69
00:26:50.150 --> 00:27:10.150
الثقة ببيته وهو البريء. فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يبرأ صاحبهم. فانزل الله هذه الايات تذكيرا وتبيينا لتلك الواقعة وتحذيرا للرسول صلى الله عليه وسلم من المخاصمة عن الخائنين. فان المخاصمة عن المبطل من الضلال. فان الضلال نوعان

70
00:27:10.150 --> 00:27:30.150
ضلال في العلم وهو الجهل بالحق. وضلال في العمل وهو العمل بغير ما يجب. فحفظ الله رسوله عن هذا النوع من الضلال. كما حفظ عن الضلال في الاعمال. واخبر ان كيدهم ومكرهم يعود على انفسهم كحالة كل ماكر. فقال وما يضلون الا انفسهم

71
00:27:30.150 --> 00:27:50.150
لكون ذلك المكر وذلك التحيل لم يحصل لهم فيه مقصودهم ولم يحصل لهم الا بالخيبة والحرمان والاثم والخسران. وهذا نعمة كبيرة على رسوله صلى الله عليه وسلم. يتضمن النعمة بالعمل وهو التوفيق لفعل ما يجب. والعصمة له عن كل محرم. ثم

72
00:27:50.150 --> 00:28:10.150
ذكر نعمته عليه بالعلم فقال وانزل الله عليك الكتاب والحكمة اي انزل عليك هذا القرآن العظيم والذكر الحكيم الذي فيه كل شيء وعلم الاولين والاخرين. والحكمة اما السنة التي قد قال فيها بعض السلف ان السنة تنزل عليه كما ينزل القرآن

73
00:28:10.150 --> 00:28:30.150
القرآن واما معرفة اسرار الشريعة الزائدة على معرفة احكامها. وتنزيل الاشياء منازلها وترتيب كل شيء بحسبه علمك ما لم تكن تعلم. وهذا يشمل جميع ما علمه الله تعالى. فانه صلى الله عليه وسلم كما وصفه الله قبل النبوة بقوله

74
00:28:30.150 --> 00:28:50.150
ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان. ووجدك ضالا فهدى. ثم لم يزل يوحي الله اليه ويعلمه ويكمله. حتى ارتقى مقامه من العلم يتعذر وصوله على الاولين والاخرين. فكان اعلم الخلق على الاطلاق واجمعهم لصفات الكمال واكملهم فيها. ولهذا

75
00:28:50.150 --> 00:29:06.524
اذا قال وكان فضل الله عليك عظيما. ففضله على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. اعظم من فضله على كل الخلق اجناس الفضل الذي قد فضله الله به لا يمكن استقصاؤه ولا يتيسر احصاؤه