﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:40.150
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي  اي لا خير في كثير مما يتناجى به الناس ويتخاطبون. واذا لم يكن فيه خير فاما لا فائدة فيه كفضول

2
00:00:40.150 --> 00:01:00.150
الكلام المباح واما شر ومضرة محضة. كالكلام المحرم بجميع انواعه. ثم استثنى تعالى فقال الا من امر بصدقة من مال او علم او اي نفع كان بل لعله يدخل فيه العبادات القاصرة كالتسبيح والتحميد ونحوه. كما قال النبي صلى الله عليه

3
00:01:00.150 --> 00:01:20.150
سلم ان بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تهليلة صدقة وامر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة وفي بضع احدكم صدقة. الحديث او معروف وهو الاحسان والطاعة. وكل ما عرف في الشرع والعقل حسنه. واذا اطلق

4
00:01:20.150 --> 00:01:40.150
الامر بالمعروف من غير ان يقرن بالنهي عن المنكر. دخل فيه النهي عن المنكر. وذلك لان ترك المنهيات من المعروف. وايضا لا يتم فعل الخير الا بترك الشر. واما عند الاقتران فيفسر المعروف بفعل المأمور. والمنكر بترك المنهي او اصلاح بين

5
00:01:40.150 --> 00:02:00.150
والاصلاح لا يكون الا بين متنازعين متخاصمين. والنزاع والخصام والتغاضب يوجب من الشر والفرقة ما لا يمكن حصره. فلذلك تحث الشارع على الاصلاح بين الناس في الدماء والاموال والاعراض. بل وفي الاديان. كما قال تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا

6
00:02:00.150 --> 00:02:20.150
وقال تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما. فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى الى امر الله. وقال الله تعالى والصلح خير. والساعي في الاصلاح بين الناس. افضل من القانت بالصلاة والصيام والصدقة

7
00:02:20.150 --> 00:02:40.150
المصلح لا بد ان يصلح الله سعيه وعمله. كما ان السعي في الافساد لا يصلح الله عمله. ولا يتم له مقصوده. كما قال الله تعالى ان الله لا يصلح عمل المفسدين. فهذه الاشياء حيثما فعلت فهي خير. كما دل على ذلك الاستثناء. ولكن كمال الاجر

8
00:02:40.150 --> 00:03:00.150
امامه بحسب النية والاخلاص. ولهذا قال ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما. فلهذا ينبغي للعبد ان وجه الله تعالى ويخلص العمل لله في كل وقت. وفي كل جزء من اجزاء الخير. ليحصل له بذلك الاجر العظيم. وليتعود الاخلاص

9
00:03:00.150 --> 00:03:20.150
فيكون من المخلصين وليتم له الاجر سواء تم مقصوده ام لا. لان النية حصلت واقترن بها ما يمكن من العمل ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين

10
00:03:20.150 --> 00:04:00.150
ان الله لا يغفر ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا. اي ومن يخالف الرسول صلى الله عليه وسلم ويعانده فيما جاء به من بعد ما تبين له الهدى بالدلائل القرآنية والبراهين النبوية. ويتبع غير سبيل المؤمنين. وسبيلهم هو طريقهم في عقائدهم واعمالهم

11
00:04:00.150 --> 00:04:20.150
نوله ما تولى. اي نتركه وما اختاره لنفسه ونخذله. فلا نوفقه للخير. لكونه رأى الحق وعلمه وتركه. فجزاء من الله عدلا ان يبقيه في ضلاله حائرا. ويزداد ضلالا الى ضلاله. كما قال الله تعالى فلما زاغوا ازاغ الله

12
00:04:20.150 --> 00:04:40.150
قلوبهم. وقال الله تعالى ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة. ويدل مفهومها على ان من لم يشاقق رسول ويتبع غير سبيل المؤمنين بان كان قصده وجه الله واتباع رسوله ولزوم جماعة المسلمين ثم صدر منه من الذنوب او

13
00:04:40.150 --> 00:05:00.150
بها ما هو من مقتضيات النفوس وغلبات الطباع. فان الله لا يوليه نفسه وشيطانه. بل يتداركه بلطفه ويمن عليه بحفظه ويعصمه من السوء. كما قال تعالى عن يوسف عليه السلام كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء. انه من عبادنا المخلصين

14
00:05:00.150 --> 00:05:20.150
اي بسبب اخلاصه صرفنا عنه السوء. وكذلك كل مخلص كما يدل عليه عموم التعليل. وقوله ونصله جهنم نعذبه فيها عذابا عظيما. وساءت مصيرا. اي مرجعا له ومآلا. وهذا الوعيد المترتب على الشقاق ومخالفة المؤمنين

15
00:05:20.150 --> 00:05:40.150
مراتب لا يحصيها الا الله بحسب حالة الذنب صغرا وكبرا. فمنه ما يخلد في النار ويوجب جميع الخذلان. ومنه ما هو دون ذلك فلعل الاية الثانية كالتفصيل لهذا المطلق وهو ان الشرك لا يغفره الله تعالى لتضمنه القدح في رب العالمين وفي وحدانيته

16
00:05:40.150 --> 00:06:00.150
المخلوق الذي لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا. بمن هو مالك النفع والضر. الذي ما من نعمة الا منه ولا يدفع النقم الا هو. الذي اله الكمال المطلق من جميع الوجوه. والغنى التام بجميع وجوه الاعتبارات. فمن اعظم الظلم وابعد الضلال. عدم اخلاص العبادة لمن هذا

17
00:06:00.150 --> 00:06:20.150
شأنه وعظمته وصرف شيء منها للمخلوق الذي ليس له من صفات الكمال شيء. ولا له من صفات الغنى شيء. بل ليس له الا العدم عدم الوجود وعدم الكمال وعدم الغنى. والفقر من جميع الوجوه. واما ما دون الشرك من الذنوب والمعاصي فهو تحت المشيئة. ان شاء الله

18
00:06:20.150 --> 00:06:40.150
غفره برحمته وحكمته. وان شاء عذب عليه وعاقب بعدله وحكمته. وقد استدل بهذه الاية الكريمة على ان اجماع هذه حجة وانها معصومة من الخطأ. ووجه ذلك ان الله توعد من خالف سبيل المؤمنين بالخذلان والنار. وسبيل المؤمنين

19
00:06:40.150 --> 00:07:00.150
مفرد مضاف يشمل سائر ما المؤمنون عليه من العقائد والاعمال. فاذا اتفقوا على ايجاب شيء او استحبابه او تحريمه او كراهته او اباحته فهذا سبيلهم. فمن خالفهم في شيء من ذلك بعد انعقاد اجماعهم عليه فقد اتبع غير سبيلهم. ويدل على ذلك

20
00:07:00.150 --> 00:07:20.150
قوله تعالى كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر. ووجه الدلالة منها ان الله تعالى ان المؤمنين من هذه الامة لا يأمرون الا بالمعروف. فاذا اتفقوا على ايجاب شيء او استحبابه فهو مما امروا به. فيتعين بنصها

21
00:07:20.150 --> 00:07:40.150
الاية ان يكون معروفا ولا شيء بعد المعروف غير المنكر. وكذلك اذا اتفقوا على النهي عن شيء فهو مما نهوا عنه. فلا يكون الا منكر ومثل ذلك قوله تعالى وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس. فاخبر تعالى ان هذه الامة

22
00:07:40.150 --> 00:08:00.150
نهى الله وسطا اي عدلا خيارا ليكونوا شهداء على الناس. اي في كل شيء فاذا شهدوا على حكم بان الله امر به او نهى عنه او اباحه فان شهادتهم معصومة لكونهم عالمين بما شهدوا به عادلين في شهادتهم. فلو كان الامر بخلاف ذلك لم

23
00:08:00.150 --> 00:08:20.150
معادلين في شهادتهم ولا عالمين بها. ومثل ذلك قوله تعالى فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول. يفهم منها ان ما لم يتنازعوا فيه بل اتفقوا عليه انهم غير مأمورين برده الى الكتاب والسنة. وذلك لا يكون الا موافقا للكتاب والسنة

24
00:08:20.150 --> 00:08:50.150
لا يكون مخالفا. فهذه الادلة ونحوها تفيد القطع ان اجماع هذه الامة حجة قاطعة. ولهذا بين الله قبح ولا للمشركين بقوله ان يدعون من دونه الا اناثا وان يدعون الا شيطانا مريدا لعنه الله. وقال لاتخذن

25
00:08:50.150 --> 00:09:10.150
ان من عبادك نصيبا مكروضا اي ما يدعو هؤلاء المشركون من دون الله الا اناثا. اي اوثانا واصنافا مسميات باسماء الاناث كالعزى ومناة ونحوهما. ومن المعلوم ان الاسم دال على المسمى. فاذا كانت اسماؤها اسماء

26
00:09:10.150 --> 00:09:30.150
مؤنثة ناقصة دل ذلك على نقص المسميات بتلك الاسماء وفقدها لصفات الكمال. كما اخبر الله تعالى في غير موضع من كتابه انها لا تخلق ولا ترزق ولا تدفع عن عابديها. بل ولا عن نفسها نفعا ولا ضرا. ولا تنصر انفسها ممن يريدها بسوء. وليس لها اسماع

27
00:09:30.150 --> 00:09:50.150
ولا ابصار ولا افئدة. فكيف يعبد من هذا وصفه؟ ويترك الاخلاص لمن له الاسماء الحسنى. والصفات العليا والحمد والكمال المجد والجلال والعز والجمال. والرحمة والبر والاحسان والانفراد بالخلق والتدبير والحكمة العظيمة في الامر والتقدير. هل

28
00:09:50.150 --> 00:10:10.150
الا من اقبح القبيح الدال على نقص صاحبه. وبلوغه من الخسة والدناءة ادنى ما يتصوره متصور. او يصفه واصف ومع هذا فعبادتهم انما صورتها فقط لهذه الاوثان الناقصة. وبالحقيقة ما عبدوا غير الشيطان الذي هو عدوهم. الذي يريد

29
00:10:10.150 --> 00:10:30.150
اهلاكهم ويسعى في ذلك بكل ما يقدر عليه. الذي هو في غاية البعد من الله. لعنه الله وابعده عن رحمته. فكما ابعدهم الله عن رحمته يسعى في ابعاد العباد عن رحمة الله. انما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير. ولهذا اخبر الله عن سعيه في

30
00:10:30.150 --> 00:10:50.150
العباد وتزيين الشر لهم والفساد. وانه قال لربه مقسما لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا. اي مقدرا لمن لعين انه لا يقدر على اغواء جميع عباد الله. وان عباد الله المخلصين ليس له عليهم سلطان. وانما سلطانه على من تولاه

31
00:10:50.150 --> 00:11:10.150
اثر طاعته على طاعة مولاه. واقسم في موضع اخر ليغوينهم اجمعين. الا عبادك منهم المخلصين. فهذا الذي الخبيث وجزم به اخبر الله تعالى بوقوعه بقوله ولقد صدق عليهم ابليس ظنه فاتبعوه الا فريقا من المؤمنين

32
00:11:10.150 --> 00:12:00.150
وهذا النصيب المفروض الذي اقسم لله ليتخذه منهم ذكر ما يريد بهم وما يقصده لهم بقوله ولامرنهم فليبتكن  ولاضلنهم اي عن الصراط المستقيم ضلالا الم في العلم وضلالا في العمل. ولامنينهم اي مع الاضلال لامنينهم ان ينالوا ما ناله المهتدون. وهذا هو الغرور بعينه

33
00:12:00.150 --> 00:12:20.150
فلم يقتصر على مجرد اضلالهم حتى زين لهم ما هم فيه من الضلال. وهذا زيادة شر الى شرهم. حيث عملوا اعمال اهل النار الموجبة للعقوبة وحسبوا انها موجبة للجنة. واعتبر ذلك باليهود والنصارى ونحوهم. فانهم كما حكى الله عنهم وقالوا لن يدخل

34
00:12:20.150 --> 00:12:40.150
الجنة الا من كان هودا او نصارى تلك امانيهم. وكذلك زينا لكل امة عملهم. قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا. وقال تعالى عن المنافقين انهم يقولون يوم

35
00:12:40.150 --> 00:13:00.150
القيامة للمؤمنين الم نكن معكم؟ قالوا بلى ولكنكم فتنتم انفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الاماني حتى جاء امر الله وغركم بالله الغرور. وقوله ولامرنهم فليبتكن اذان الانعام. اي بتقطيع اذانها وذلك

36
00:13:00.150 --> 00:13:20.150
البحيرة والسائبة والوصيلة والحام. فنبه ببعض ذلك على جميعه. وهذا نوع من الاضلال يقتضي تحريم ما احل الله او ما حرم الله ويلتحق بذلك من الاعتقادات الفاسدة والاحكام الجائرة ما هو من اكبر الاضلال. ولامرنهم فليغيرن

37
00:13:20.150 --> 00:13:40.150
القى الله وهذا يتناول تغيير الخلقة الظاهرة بالوشم والوشر والنمص والتفلج للحسن. ونحو ذلك مما اغواهم به الشيطان فغير خلقة الرحمن. وذلك يتضمن التسخط من خلقته. والقدح في حكمته واعتقاد ان ما يصنعونه بايديهم احسن من خلقة الرحمن

38
00:13:40.150 --> 00:14:00.150
عدم الرضا بتقديره وتدبيره. ويتناول ايضا تغيير الخلقة الباطنة. فان الله تعالى خلق عباده حنفاء. مفطورين على قبول الحق وايثاره فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن هذا الخلق الجميل. وزينت لهم الشر والشرك والكفر والفسوق والعصيان. فان كل مولود يولد على الفطر

39
00:14:00.150 --> 00:14:20.150
ولكن ابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه. ونحو ذلك مما يغيرون به ما فطر الله عليه العباد من توحيده وحب به ومعرفته. فافترستهم الشياطين في هذا الموضع افتراس السبع والذئاب للغنم المنفردة. لولا لطف الله وكرمه بعباده المخلصين

40
00:14:20.150 --> 00:14:40.150
لجرى عليه ما جرى على هؤلاء المفتونين. وهذا الذي جرى عليهم من توليهم عن ربهم وفاطرهم. وتوليهم لعدوهم المريد لهم الشر من كل وجه فخسروا الدنيا والاخرة ورجعوا بالخيبة والصفقة الخاسرة. ولهذا قال ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله

41
00:14:40.150 --> 00:15:00.150
الهي فقد خسر خسرانا مبينا. واي خسائر ابين واعظم ممن خسر دينه ودنياه. واوبقته معاصيه وخطاياه. فحصل له الشقاء الابدي وفاته النعيم السرمدي. كما ان من تولى مولاه واثر رضاه ربح كل الربح. وافلح كل الفلاح وفاز

42
00:15:00.150 --> 00:15:30.150
سعادة الدارين واصبح قرير العين. فلا مانع لما اعطيت ولا معطي لما منعت. اللهم تولنا فيمن توليت. وعافنا فيمن عافيت ثم قال اي الشيطان من يسعى في اضلالهم. والوعد يشمل حتى الوعيد. كما قال تعالى الشيطان يعدكم الفقر. فانه يعدهم اذا انفقوا في

43
00:15:30.150 --> 00:15:50.150
سبيل الله افتقروا ويخوفهم اذا جاهدوا بالقتل وغيره. كما قال تعالى انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه. ويخوف عند ايثار مرضات الله بكل ما يمكن وما لا يمكن. مما يدخله في عقولهم حتى يكسلوا عن فعل الخير. وكذلك يمنيهم الاماني

44
00:15:50.150 --> 00:16:20.150
الباطلة التي هي عند التحقيق كالسراب الذي لا حقيقة له. ولهذا قال وما يعدهم الشيطان الا غرورا آآ اولئك مأواهم جهنم اي من انقاد للشيطان واعرض عن ربه وصار من اتباع ابليس وحزبه مستقرهم النار ولا يجدون عنها محيصا

45
00:16:20.150 --> 00:16:24.642
مخلصا ولا ملجأ بل هم خالدون فيها ابد الاباد