﻿1
00:00:02.450 --> 00:00:35.150
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله الفائدة الثالثة والستون حكم نقل الاعضاء كثر السؤال في هذه الايام عما وقع اخيرا في الطب الحديث من اخذ جزء من جسد الانسان وتركيبه على انسان اخر مضطر اليه

2
00:00:36.400 --> 00:00:59.100
كأخذ لحمة من جسده لسد شفة اخر او لانفه او اخذ عين الحي الذي على وشك التلف وتركيبها في محل عين اخر ومنه اخذ الدم من انسان لاخر لتقوية دمه

3
00:00:59.700 --> 00:01:22.750
وما اشبه ذلك فهل مثل هذه الامور تسوغ لما فيها من المصالح المعروفة ورضى من اخذت منه ام لا تسوء ام يفرق بين ما تعظم مصلحته جدا فتقل مضرته ومفسدته فيصوغ

4
00:01:23.400 --> 00:01:49.100
وما ليس كذلك فلا يصوغ الجواب ونسأل الله الاعانة والتوفيق لاصابة الصواب جمع المسائل التي تحدث في كل وقت سواء حدثت اجناسها او افرادها يجب ان تتصور قبل كل شيء

5
00:01:50.350 --> 00:02:25.650
فاذا عرفت حقيقتها وشخصت صفاتها وتصورها الانسان تصورا تاما بذاتها ومقدماتها ونتائجها طبقت على نصوص الشرع واصوله الكلية فان الشرع يحل جميع المشكلات مشكلات الجماعات والافراد ويحل المسائل الكلية والجزئية

6
00:02:26.300 --> 00:02:57.000
يحلها حلا مرضيا للعقول الصحيحة والفطر المستقيمة ويشترط ان ينظر فيه البصير من جميع نواحيه وجوانبه الواقعية والشرعية فهذه المسألة قبل كل شيء نحن واقفون على الحياد حتى يتضح لنا اتضاحا تاما الجزم باحد القولين

7
00:02:57.500 --> 00:03:22.350
فنقول من الناس من يقول هذه الاشياء لا تجوز لان الاصل ان بدن الانسان ليس له التصرف فيه باتلاف وقطع شيء منه والتمثيل به لانه امانة عنده لله ولهذا قال تعالى

8
00:03:22.650 --> 00:03:52.950
ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة والمسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه اما المال فانه يباح باباحة صاحبه وبالاسباب التي جعلها الشارع وسيلة لاباحة التملكات واما الدم فلا يباح بوجه من الوجوه

9
00:03:53.750 --> 00:04:18.200
ولو اباحه صاحبه لغيره سواء كان نفسا او عضوا او دما او غيره الا على وجه القصاص بشروطه او في الحالة التي اباحها الشارع وهي امور معروفة ليس منها هذا المسؤول عنه

10
00:04:19.700 --> 00:04:44.950
ثم انما زعموه من المصالح للغير معارض بالمضرة اللاحقة لمن قطع منه ذلك الجزء فكم من انسان تلف او مرض بهذا العمل ويؤيد هذا قول الفقهاء من ماتت وهي حامل بحمل حي

11
00:04:45.750 --> 00:05:12.750
لم يحل شق بطنها لاخراجه ولو غلب على الظن او لو تيقنا خروجه حيا الا اذا خرج بعضه حيا فيشق للباقي فاذا كان هذا في الميتة فكيف حال الحي فالمؤمن بدنه محترم حيا وميتا

12
00:05:13.650 --> 00:05:33.700
ويؤيد هذا ايضا ان الدم نجس خبيث وكل نجس خبيث لا يحل التداوي به مع ما يخشى من اخذ دم الانسان من هلاك او مرض فهذا من حجج هذا القول

13
00:05:35.000 --> 00:05:58.400
ومن الناس من يقول لا بأس بذلك لاننا اذا طبقنا هذه المسألة على الاصل العظيم المحيط الشرعي صارت من اوائل ما يدخل فيه وان ذلك مباح بل ربما يكون مستحبا

14
00:05:59.200 --> 00:06:25.900
وذلك ان الاصل اذا تعارضت المصالح والمفاسد والمنافع والمضار فان رجحت المفاسد او تكافئت منع منه وصار درء المفاسد في هذه الحال اولى من جلب المصالح وان رجحت المصالح والمنافع على المفاسد والمضار

15
00:06:26.650 --> 00:06:56.800
اتبعت المصالح الراجحة وهذه المذكورات مصالحها عظيمة معروفة ومضارها اذا قدرت فهي جزئية يسيرة منغمرة في المصالح المتنوعة ويؤيد هذا ان حجة القول الاول وهي ان الاصل ان بدن الانسان محترم

16
00:06:57.500 --> 00:07:24.500
لا يباح بالاباحة متى اعتبرنا فيه هذا الاصل فانه يباح كثير من ذلك للمصلحة الكثيرة المنغمرة في المفسدة بفقد ذلك العضو والتمثيل به فانه يباح لمن وقعت فيه الاكلة التي يخشى ان ترعى بقية بدنه

17
00:07:25.850 --> 00:07:53.300
يجوز قطع العضو المتآكل لسلامة الباقي وكذلك يجوز قطع الضلع التي لا خطر في قطعها ويجوز التمثيل في البدن بشق البطن او غيره للتمكن من علاج المرض ويجوز قلع الضرس ونحوه عند التألم الكثير

18
00:07:53.900 --> 00:08:16.900
وامور كثيرة من هذا النوع ابيحت لما يترتب عليها من حصول مصلحة او دفع مضرة وايضا فان كثيرا من هذه الامور المسؤول عنها يترتب عليها المصالح من دون ضرر يحدث

19
00:08:17.950 --> 00:08:48.650
وما كان كذلك فان الشارع لا يحرمه وقد نبه الله تعالى على هذا الاصل في عدة مواضع من كتابه ومنه قوله تعالى عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس واثمهما اكبر من نفعهما

20
00:08:48.650 --> 00:09:22.000
اه فمفهوم الاية ان ما كانت منافعه ومصالحه اكثر من مفاسده واثمه فان الله لا يحرمه ولا يمنعه وايضا فان مهرة الاطباء المعتبرين متى قرروا تقريرا متفقا عليه انه لا ضرر على المأخوذ من جسده ذلك الجزء

21
00:09:23.200 --> 00:09:50.900
وعرفنا ما يحصل بذلك من مصلحة الغير كانت مصلحة محضة خالية من المفسدة واذا كان كثير من اهل العلم يجوزون بل يستحسنون ايثار الانسان غيره على نفسه بطعام او شراب هو احق به منه

22
00:09:52.200 --> 00:10:18.500
ولو تضمن ذلك تلفه او مرضه ونحو ذلك فكيف بالايثار بجزء من بدنه لنفع اخيه النفع العظيم من غير خطر تلف بل ولا مرض وربما كان في ذلك نفع له اذا كان المؤثر قريبا او صديقا خاصا

23
00:10:19.600 --> 00:10:45.900
او صاحب حق كبير او اخذ عليه نفعا دنيويا ينفعه او ينفع من بعده ويؤيد هذا انك كثيرا من الفتاوى تتغير بتغير الازمان والاحوال والتطورات وخصوصا الامور التي ترجع الى المنافع والمضار

24
00:10:46.400 --> 00:11:17.450
ومن المعلوم ان ترقي الطب الحديث له اثره الاكبر في هذه الامور كما هو معلوم مشاهد والشارع اخبر بانه ما من داء الا وله شفاء وامر بالتداوي خصوصا وعموما فاذا تعين الدواء وحصول المنفعة باخذ جزء من هذا

25
00:11:18.100 --> 00:11:43.950
ووضعه في الاخر من غير ضرر يلحق المأخوذ منه فهو داخل فيما اباحه الشارع وان كان قبل ذلك وقبل ارتقاء الطب فيه ضرر او خطر ايراعى كل وقت بحسبه وبهذا نجيب عن كلام اهل العلم

26
00:11:44.600 --> 00:12:10.250
القائلين بان الاصل في اجزاء الادمي تحريم اخذها وتحريم التمثيل بها فيقال هذا يوم كان ذلك خطرا وضررا وربما ادى الى الهلاك وذلك ايضا في الحالة التي يهتك فيها بدن الادمي وتنتهك حرمته

27
00:12:12.250 --> 00:12:39.100
فاما في هذا الوقت فالامران مفقودان الضرر مفقود بوجه وانتهاك الحرمة مفقود فان الانسان قد رضي كل الرضا بذلك واختاره وبذله مختارا مطمئنا لا ضرر عليه ولا سقوط شيء من حرمته

28
00:12:40.400 --> 00:13:06.900
والشارع انما امر باحترام الادمي تشريفا له وتكريما والحالة الحاضرة غير الحالة الغابرة ونحن اذا اجزنا ذلك اذا كان المتولي لذلك طبيبا ماهرا وقد وجدت تجارب عديدة للنفع وعدم الضرر

29
00:13:07.250 --> 00:13:33.400
فبهذا يزول المحذور ومما يؤيد ذلك ما قاله غير واحد من اهل العلم منهم شيخ الاسلام ابن تيمية وابن القيم انه اذا اشكل عليك شيء هل هو حلال او حرام اما مأمور به او منهي عنه

30
00:13:34.200 --> 00:14:03.500
فانظر الى اسبابه الموجبة واثاره ونتائجه الحاصلة فان كانت منافع ومصالح وخيرات وثمراتها طيبة كان من قسم المباح او المأمور به واذا كان بالعكس كانت بعكس ذلك فطبق هذه المسألة على هذا الاصل

31
00:14:04.300 --> 00:14:37.950
وانظر اسبابها وثمراتها تجدها اسبابا لا محظور فيها وثمراتها خير الثمرات واذا قال الاولون اما ثمراتها فنحن نوافق عليها ولا يمكننا الا الاعتراف بها ولكن الاسباب محرمة كما ذكرنا ان الاصل في اجزاء الادمي التحريم

32
00:14:38.550 --> 00:15:04.800
وان استعمال الدم استعمال للدواء الخبيث فقد اجبنا عن ذلك بان العلة في تحريم الاجزاء اقامة حرمة الادمي ودفعا للانتهاك الفظيع وهذا مفقود هنا واما الدم فليس عنه جواب الا ان نقول

33
00:15:05.200 --> 00:15:31.750
ان مفسدته تنغمر في مصالحه الكثيرة وايضا ربما ندعي ان هذا الدم الذي ينقل من بدن الى اخر ليس من جنس الدم الخارج الخبيث المطلوب بعده واجتنابه وانما هذا الدم هو روح الانسان وقوته وغذاؤه

34
00:15:33.300 --> 00:16:05.600
فهو بمنزلة الاجزاء او دونها ولم يخرجه الانسان رغبة عنه وانما هو ايثار لغيره وبذل من قوته لقوة غيره وبهذا يخف خبثه في ذاته وتلطفه اثاره الحميدة ولهذا حرم الله الدم المسفوح وجعله خبيثا

35
00:16:07.250 --> 00:16:31.300
فيدل على ان الدماء في اللحم والعروق وفي معدنها قبل بروزها ليست محكوما عليها بالتحريم والخبث فقال الاولون هذا من الدم المسفوح فانه لا فرق بين استخراجه بسكين او ابرة او غيرها

36
00:16:32.450 --> 00:17:02.300
او ينجرح الجسد من نفسه فيخرج الدم فكل ذلك دم مسفوح محرم خبيث فكيف تجيزونه ولا فرق بين سفحه لقتل الانسان والحيوان او سفحه لاكل او سفحه للتداوي به فمن فرق بين هذه الامور فعليه الدليل

37
00:17:03.300 --> 00:17:27.400
فقال هؤلاء المجيزون هبأنا عجزنا عن الجواب عن حل الدم المذكور فقد ذكرنا لكم من اصول الشريعة ومصالحها ما يدل على اباحة اخذ اجزاء الانسان لاصلاح غيره اذا لم يكن فيه ضرر

38
00:17:28.150 --> 00:17:54.700
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ومثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كالجسد الواحد فعموم هذا يدل على هذه المسألة وان ذلك جائز

39
00:17:56.650 --> 00:18:23.000
فاذا قلتم ان هذا في التواد والتراحم والتعاطف كما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم لا في وصل اعضائه باعضائه قلنا اذا لم يكن عليه ضرر ولاخيه فيه نفع فما الذي يخرجه من هذا

40
00:18:23.500 --> 00:18:44.800
وهل هذا الا فرد من افراده كما انه داخل في الايثار واذا كان من اعظم خصال العبد الحميدة مدافعته عن نفس اخيه وماله ولو حصل عليه ضرر في بدنه او ماله

41
00:18:45.300 --> 00:19:10.600
فهذه المسألة من باب اولى واحرى وكذلك من فضائله تحصيل مصالح اخيه وان طالت الشقة وعظمت المشقة اهذه كذلك واولى ونهاية الامر ان هذا الامر غير موجود في هذه الامة

42
00:19:11.350 --> 00:19:38.850
لخطره وضرره في ذلك الوقت فحيث انتقلت الحال الى ضدها وزال الضرر والخطر لم لا يجوز ويختلف الحكم فيه الاختلاف العلة ويلاحظ ايضا في هذه الاوقات التسهيل ومجاراة الاحوال اذا لم يخالف نصا شرعيا

43
00:19:40.050 --> 00:20:04.350
لان اكثر الناس لا يستفتون ولا يبالون وكثير ممن يستفتي اذا افتي بخلاف رغبته وهواه ترك التزام ذلك فالتسهيل عند تكافؤ الاقوال يخفف الشر ويوجب ان يتماسك الناس بعض التماسك

44
00:20:04.800 --> 00:20:33.350
لضعف الايمان وعدم الرغبة في الخير او نقصها كما يلاحظ ايضا ان يعرف الناس ان الدين الاسلامي لا يقف حاجزا دون المصالح الخالصة او  بل يجاري الاحوال والازمان ويتتبع المنافع والمصالح الكلية والجزئية

45
00:20:34.050 --> 00:21:04.600
فان الملحدين يموهون على الجهال ان الدين الاسلامي لا يصلح لمجاراة الاحوال والتطورات الحديثة وهم في ذلك مفترون فان الدين الاسلامي به الصلاح المطلوب من كل وجه الكلي والجزئي وهو حلال لكل مشكلة خاصة او عامة

46
00:21:05.050 --> 00:21:08.900
وغيره قاصر من جميع الوجوه