﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:30.150
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي ان وما يتلى عليكم في الكتاب في يتمنى نساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن

2
00:00:30.150 --> 00:01:10.150
استفتاء طلب السائل من المسؤول بيان الحكم الشرعي في ذلك المسئول عنه. فاخبر عن المؤمنين انهم يستفتون الرسول صلى الله عليه وسلم في حكم النساء المتعلق بهم فتولى الله هذه الفتوى بنفسه. فقال قل الله يفتيكم فيهن. فاعملوا على ما افتاكم به

3
00:01:10.150 --> 00:01:30.150
في جميع شؤون النساء من القيام بحقوقهن وترك ظلمهن عموما وخصوصا. وهذا امر عام يشمل جميع ما شرع الله امرا هي في حق النساء الزوجات وغيرهن الصغار والكبار. ثم خص بعد التعميم الوصية بالضعاف من اليتامى والولدان

4
00:01:30.150 --> 00:01:50.150
اهتماما بهم وزجرا عن التفريط في حقوقهم. فقال وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء. اي ويفتيكم ايضا بما يتلى عليكم في الكتاب في شأن اليتامى من النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن. وهذا اخبار عن الحالة الموجودة الواقعة في ذلك الوقت

5
00:01:50.150 --> 00:02:10.150
فان اليتيمة اذا كانت تحت ولاية الرجل بخسها حقها وظلمها اما باكل مالها الذي لها او بعضه او منعها من التزوج لينتفع بمالها خوفا من استخراجه من يده ان زوجها او يأخذ من مهرها الذي تتزوج به بشرط او غيره. هذا اذا كان

6
00:02:10.150 --> 00:02:30.150
رغبا عنها او يرغب فيها وهي ذات جمال ومال. ولا يقسط في مهرها. بل يعطيها دون ما تستحق. فكل ذلك ظلم يدخل تحت هذا النص ولهذا قال وترغبون ان تنكحوهن اي ترغبون عن نكاحهن او في نكاحهن كما ذكرنا تمثيلا

7
00:02:30.150 --> 00:02:50.150
والمستضعفين من الولدان اي ويفتيكم في المستضعفين من البلدان الصغار ان تعطوهم حقهم من الميراث وغيرك والا تستولوا على اموالهم على وجه الظلم والاستبداد. وان تقوموا لليتامى بالقسط اي بالعدل التام. وهذا يشمل القيام عليهم بالزامهم امر الله. وما اوجبه

8
00:02:50.150 --> 00:03:10.150
على عباده فيكون الاولياء مكلفين بذلك يلزمونهم بما اوجبه الله ويشمل القيام عليهم في مصالحهم الدنيوية بتنمية اموالهم وطلب الاحظ لهم فيها. والا يقربوها الا بالتي هي احسن. وكذلك لا يحابون فيهم صديقا ولا غيرة. في تزود

9
00:03:10.150 --> 00:03:30.150
وغيره على وجه الهضم لحقوقهم. وهذا من رحمته تعالى بعباده. حيث حث غاية الحث على القيام بمصالح من لا يقوم مصلحة نفسه لضعفه وفقد ابيه ثم حث على الاحسان عموما فقال وما تفعلوا من خير لليتامى ولغيرهم سواء

10
00:03:30.150 --> 00:03:50.150
كان الخير متعديا او لازما. فان الله كان به عليما. اي قد احاط علمه بعمل العاملين للخير. قلة وكثرة حسنا وبدة فيجازي كلا بحسب عمله. وان امرأة خافت من بعلها نشوزا او اعراضا

11
00:03:50.150 --> 00:04:20.150
فلا جناح عليهما ان يصلحا بينهما صلحا والصلح قير. واحضرت اي اذا خافت المرأة نشوز زوجها اي ترفعه عنها وعدم رغبته فيها واعراضه عنها. فالاحسن في هذه الحالة ان يصلح بينهما

12
00:04:20.150 --> 00:04:40.150
صلح بان تسمح المرأة عن بعض حقوقها اللازمة لزوجها على وجه تبقى مع زوجها. اما ان ترضى باقل من الواجب لها من النفقة او الكسوة او المسكن او القسم بان تسقط حقها منه او تهب يومها وليلتها لزوجها او لضرتها. فاذا اتفقا على هذه الحالة

13
00:04:40.150 --> 00:05:00.150
فلا جناح ولا بأس عليهما فيها. لا عليها ولا على الزوج. فيجوز حينئذ لزوجها البقاء معها على هذه الحال. وهي خير من ولهذا قال والصلح خير. ويؤخذ من عموم هذا اللفظ والمعنى ان الصلح بين من بينهما حق او منازعة في جميع الاشياء

14
00:05:00.150 --> 00:05:20.150
انه خير من استقصاء كل منهما على كل حقه. لما فيها من الاصلاح وبقاء الالفة والاتصاف بصفة السماح. وهو جائز في جميع الاشياء الا اذا احل حراما او حرم حلالا فانه لا يكون صلحا وانما يكون جورا. واعلم ان كل حكم من الاحكام لا يتم ولا يكمل

15
00:05:20.150 --> 00:05:40.150
الا بوجود مقتضيه وانتفاء موانعه. فمن ذلك هذا الحكم الكبير الذي هو الصلح. فذكر تعالى المقتضي لذلك ونبه على انه وخير والخير كل عاقل يطلبه ويرغب فيه. فان كان مع ذلك قد امر الله به وحث عليه. ازداد المؤمن طلبا له ورغبة فيه

16
00:05:40.150 --> 00:06:00.150
وذكر المانع بقوله واحضرت الانفس الشح. اي جبلت النفوس على الشح وهو عدم الرغبة في بذل ما على الانسان. والحرص على الحق الذي فالنفوس مجبولة على ذلك طبعا. اي فينبغي لكم ان تحرصوا على قلع هذا الخلق الدنيء من نفوسكم. وتستبدل به ضده

17
00:06:00.150 --> 00:06:20.150
والسماحة وهو بذل الحق الذي عليك. والاقتناع ببعض الحق الذي لك. فمتى وفق الانسان لهذا الخلق الحسن سهل حينئذ عليه الصلح بينه وبين خصمه ومعامله. وتسهلت الطريق للوصول الى المطلوب. بخلاف من لم يجتهد في ازالة الشح من نفسه. فانه يعسر عليه

18
00:06:20.150 --> 00:06:40.150
الصلح والموافقة لانه لا يرضيه الا جميع ما له. ولا يرضى ان يؤدي ما عليه. فان كان خصمه مثله اشتد الامر. ثم قال قال وان تحسنوا وتتقوا اي تحسنوا في عبادة الخالق. بان يعبد العبد ربه كانه يراه. فان لم يكن يراه فانه يراه

19
00:06:40.150 --> 00:07:00.150
وتحسنوا الى المخلوقين بجميع طرق الاحسان. من نفع بمال او علم او جاه او غير ذلك. وتتقوا الله بفعل جميع المأمورات وترك في جميع المحظورات او تحسنوا بفعل المأمور وتتقوا بترك المحظور. فان الله كان بما تعملون خبيرا. قد احاط به علما وخبرا

20
00:07:00.150 --> 00:07:40.150
بظاهره وباطنه فيحفظه لكم ويجازيكم عليه اتم الجزاء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلق يخبر تعالى ان الازواج لا يستطيعون وليس في قدرتهم العدل التام بين النساء. وذلك لان العدل يستلزم وجود المحبة على السواء. والداعي على السواء والميل في

21
00:07:40.150 --> 00:08:00.150
القلب اليهن على السواء. ثم العمل بمقتضى ذلك. وهذا متعذر غير ممكن. فلذلك عفا الله عما لا يستطاع ونهى عما هو ممكن بقوله فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة. اي لا تميلوا ميلا كثيرا بحيث لا تؤدون حقوقهن الواجبة. بل

22
00:08:00.150 --> 00:08:20.150
افعلوا ما هو باستطاعتكم من العدل. فالنفقة والكسوة والقسم ونحوها عليكم ان تعدلوا بينهن فيها. بخلاف الحب والوطء ونحو ذلك فان الزوجة اذا ترك زوجها ما يجب لها صارت كالمعلقة التي لا زوج لها فتستريح وتستعد للتزوج ولا ذات زوج

23
00:08:20.150 --> 00:08:40.150
يقوم بحقوقها وان تصلحوا ما بينكم وبين زوجاتكم باجبار انفسكم على فعل ما لا تهواه النفس احتسابا وقياما بحق الزوجة وتصلح ايضا فيما بينكم وبين الناس. وتصلح ايضا بين الناس فيما تنازعوا فيه. وهذا يستلزم الحث على كل طريق يوصل الى الصلح

24
00:08:40.150 --> 00:09:00.150
كما تقدم وتتقوا الله بفعل المأمور وترك المحظور. والصبر على المقدور. فان الله كان غفورا رحيما يغفر ما صدر منكم من الذنوب والتقصير في الحق الواجب. ويرحمكم كما عطفتم على ازواجكم ورحمتموهن. وان يتفرقوا

25
00:09:00.150 --> 00:09:20.150
يغني الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما. هذه الحالة الثالثة بين الزوجين اذا تعذر الاتفاق فانه لا بأس بالفراق. فقال وان يتفرقا اي بطلاق او فسخ او خلع

26
00:09:20.150 --> 00:09:40.150
او غير ذلك يغني الله كلا من الزوجين من سعته. اي من فضله واحسانه الواسع الشامل. فيغني الزوج بزوجة خير له منها ويغنيها من فضله. وان انقطع نصيبها من زوجها. فان رزقها على المتكفل بارزاق جميع الخلق. القائم بمصالحه

27
00:09:40.150 --> 00:10:00.150
ولعل الله يرزقها زوجا خيرا منه. وكان الله واسعا اي كثير الفضل واسع الرحمة. وصلت رحمته واحسانه الى حيث وصل اليه علمه ولكنه مع ذلك حكيما. اي يعطي بحكمته ويمنع لحكمته. فاذا اقتضت حكمته منع بعض عباده

28
00:10:00.150 --> 00:10:06.726
من احسانه بسبب من العبد لا يستحق معه الاحسان حرمه عدلا وحكمة