﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:40.150
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي  كان الله غنيا حميدا. ولله ما في السماوات وما في الارض وكفى بالله وكيلا

2
00:00:40.150 --> 00:01:00.150
اخبر تعالى عن عموم ملكيه العظيم الواسع. المستلزم تدبيره بجميع انواع التدبير. وتصرفه بانواع التصريف قدرا وشرعا فتصرفه الشرعي ان وصى الاولين والاخرين اهل الكتب السابقة واللاحقة بالتقوى المتضمنة للامر والنهي وتشريع

3
00:01:00.150 --> 00:01:20.150
والمجازاة لمن قام بهذه الوصية بالثواب والمعاقبة لمن اهملها وضيعها باليم العذاب. ولهذا قال وان بان تتركوا تقوى الله وتشركوا بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا. فانكم لا تضرون بذلك الا انفسكم. ولا تضرون

4
00:01:20.150 --> 00:01:40.150
الله شيئا ولا تنقصون ملكه. وله عبيد خير منكم واعظم واكثر. مطيعون له خاضعون لامره. ولهذا رتب على ذلك قوله وان تكفروا فان لله ما في السماوات وما في الارض. وكان الله غنيا حميدا. له الجود الكامل والاحسان الشامل. الصادق

5
00:01:40.150 --> 00:02:00.150
من خزائن رحمته التي لا ينقصها الانفاق. ولا يغيظها نفقة. سحاء الليل والنهار. لو اجتمع اهل السماوات واهل الارض اولهم واخرهم فسأل كل واحد منهم ما بلغت امانيه ما نقص من ملكه شيئا. ذلك بانه جواد واجد ماجد

6
00:02:00.150 --> 00:02:20.150
عطاؤه كلام وعذابه كلام. انما امره لشيء اذا اراد ان يقول له كن فيكون. ومن تمام غناه انه كامل اوصاف اذ لو كان فيه نقص بوجه من الوجوه لكان فيه نوع افتقار الى ذلك الكمال بل له كل الصفة كمال ومن تلك الصفة

7
00:02:20.150 --> 00:02:40.150
ومن تمام غناه انه لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولا شريكا في ملكه ولا ظهيرا ولا معاونا له على شيء من تدابير ملكه ومن كمال غناه افتقار العالم العلوي والسفلي في جميع احوالهم وشؤونهم اليه. وسؤالهم اياه جميع حوائجهم الدقيقة

8
00:02:40.150 --> 00:03:00.150
الجليلة فقام تعالى بتلك المطالب والاسئلة واغناهم واغناهم ومن عليهم بلطفه وهداهم. واما الحميد ومن اسماء الله تعالى الجليلة. الدال على انه هو المستحق لكل حمد ومحبة وثناء واكرام. وذلك لما اتصف به من صفات الحمد

9
00:03:00.150 --> 00:03:20.150
التي هي صفة الجمال والجلال. ولما انعم به على خلقه من النعم الجزال. فهو المحمود على كل حال. وما احسن اقتران هذين اسمين الكريمين الغني الحميد فانه غني محمود. فله كمال من غناه. وكمال من حمده. وكمال من اقتران احدهما بالاخر

10
00:03:20.150 --> 00:03:40.150
ثم كرر احاطة ملكه لما في السماوات وما في الارض وانه على كل شيء وكيل. اي عالم قائم بتدبير الاشياء على وجه الحكمة فان ذلك من تمام الوكالة. فان الوكالة تستلزم العلم بما هو وكيل عليه. والقوة والقدرة على تنفيذه وتدبيره. وكون ذلك

11
00:03:40.150 --> 00:04:10.150
ذلك التدبير على وجه الحكمة والمصلحة. فما نقص من ذلك فهو لنقص الوكيل. والله تعالى منزه عن كل نقص وكان الله على ذلك قديرا اي هو الغني الحميد الذي له القدرة الكاملة والمشيئة النافذة فيكم. ان يشأ يذهبكم ايها الناس ويأتي باخرين غيركم. هم اطوع لله من

12
00:04:10.150 --> 00:04:40.150
وخير منكم. وفي هذا تهديد للناس على اقامتهم على كفرهم واعراضهم عن ربهم. فان الله لا يعبأ بهم شيئا ان لم يطيعوه ولكنه يمهل ويملي ولا يهمل ثم اخبر ان من كانت همته وارادته دنية غير متجاوزة ثوابه

13
00:04:40.150 --> 00:05:00.150
الدنيا وليس له ارادة في الاخرة فانه قد قصر سعيه ونظره. ومع ذلك فلا يحصل له من ثواب الدنيا سوى ما كتب الله له ومنها فانه تعالى هو المالك لكل شيء. الذي عنده ثواب الدنيا والاخرة. فليطلبا منه ويستعان به عليهما. فان

14
00:05:00.150 --> 00:05:20.150
انه لا ينال ما عنده الا بطاعته. ولا تدرك الامور الدينية والدنيوية الا بالاستعانة به والافتقار اليه على الدوام. وله الحكمة تعالى في توفيقه من يوفقه وخذلان من يخذله. وفي عطائه ومنعه. ولهذا قال وكان الله سميعا بصيرا

15
00:05:20.150 --> 00:06:00.150
ثم قال تعالى بسم الله ولو على انفسكم او الوالدين والاقربين. ان يكن غني او فقيرا فلا تتبعوا الهوى ان تعدلوا. وان تلبوا او تعرضوا ان الله كان بما تعملون خبيرا. يأمر تعالى عباده المؤمنين ان يكونوا قوامين بالقسط شهداء لله

16
00:06:00.150 --> 00:06:20.150
والقوام صيغة مبالغة. اي كونوا في كل احوالكم قائمين بالقسط. الذي هو العدل في حقوق الله وحقوق عباده. فالقسط في حقوق الله الا يستعان بنعمه على معصيته. بل تصرف في طاعته. والقسط في حقوق الادميين. ان تؤدي جميع الحقوق التي عليه

17
00:06:20.150 --> 00:06:43.050
كما تطلب حقوقك فتؤدي النفقات الواجبة والديون. وتعامل الناس بما تحب ان يعاملوك به من الاخلاق. والمكافأة وغير ذلك ومن اعظم انواع القسط القسط في المقالات والقائلين فلا يحكم لاحد القولين او احد المتنازعين لانتسابه او ميله لاحدهما بل يجعل وجهته

18
00:06:43.050 --> 00:07:03.050
بينهما ومن القسط اداء الشهادة التي عندك على اي وجه كان. حتى على الاحباب. بل على النفس. ولهذا قال شهداء لله ولو على انفسكم او الوالدين والاقربين. ان يكن غنيا او فقيرا فالله اولى بهما. اي فلا تراعوا الغني لغناه

19
00:07:03.050 --> 00:07:23.050
ولا الفقير بزعمكم رحمة له. بل اشهدوا بالحق على من كان. والقيام بالقسط من اعظم الامور وادلها على دين القائم به ووراءه ومقامه في الاسلام. فيتعين على من نصح نفسه واراد نجاتها. ان يهتم له غاية الاهتمام. وان يجعله نصب عينيه

20
00:07:23.050 --> 00:07:43.050
محل ارادته وان يزيل عن نفسه كل مانع وعائق يعوقه عن ارادة القسط او العمل به. واعظم عائق لذلك اتباع الهوى هذا نبه تعالى على ازالة هذا المانع بقوله فلا تتبعوا الهوى ان تعدلوا. اي فلا تتبعوا شهوات انفسكم المعارضة للحق

21
00:07:43.050 --> 00:08:03.050
فانكم ان اتبعتموها عدلتم عن الصواب ولم توفقوا للعدل. فان الهوى اما ان يعمي بصيرة صاحبه حتى يرى الحق باطلا الباطل حقا واما ان يعرف الحق ويتركه لاجل هواه. فمن سلم من هوى نفسه وفق للحق وهدي الى الصراط المستقيم

22
00:08:03.050 --> 00:08:23.050
ولما بين ان الواجب القيام بالقسط نهى عن ما يضاد ذلك. وهو لي اللسان عن الحق في الشهادات وغيرها. وتحريف النطق عن الصواب المقصود من كل وجه او من بعض الوجوه ويدخل في ذلك تحريف الشهادة وعدم تكميلها او تأويل الشاهد على امر اخر

23
00:08:23.050 --> 00:08:43.050
فان هذا من الليل لانه الانحراف عن الحق. او تعرض اي تترك القسط المنوط بكم كترك الشاهد لشهادته وترك الحاكم لحكمه الذي يجب عليه القيام به. فان الله كان بما تعملون خبيرا. اي محيط بما فعلتم يعلم اعمالكم خفية

24
00:08:43.050 --> 00:09:03.050
وجليها. وفي هذا تهديد شديد للذي يلوي او يعرض. ومن باب اولى واحرى الذي يحكم بالباطل او يشهد بالزور. لانه واعظم جرم لان الاولين تركا الحق وهذا تركا الحق وقام بالباطل

25
00:09:03.050 --> 00:09:33.050
ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر فقد ضل ضلالا اعلم ان الامر اما ان يوجه الى من لم يدخل في الشيء ولم يتصف بشيء منه. فهذا يكون امرا له في الدخول فيه. وذلك

26
00:09:33.050 --> 00:09:53.050
كامر من ليس بمؤمن بالايمان. كقوله تعالى يا ايها الذين اوتوا الكتاب امنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم. واما ان توجه الى من دخل في الشيء فهذا يكون امره ليصحح ما وجد منه. ويحصل ما لم يوجد. ومنه ما ذكره الله في هذه الاية. من ان

27
00:09:53.050 --> 00:10:13.050
المؤمنين بالايمان. فان ذلك يقتضي امرهم بما يصحح ايمانهم من الاخلاص والصدق. وتجنب المفسدات والتوبة من جميع المنقصات ويقتضي ايضا الامر بما لم يوجد من المؤمن من علوم الايمان واعماله. فانه كلما وصل اليه نص وفهم معناه واعتقده. فان ذلك

28
00:10:13.050 --> 00:10:33.050
من الايمان المأمور به. وكذلك سائر الاعمال الظاهرة والباطنة. كلها من الايمان. كما دلت على ذلك النصوص الكثيرة. واجمع عليه سلف الامة ثم الاستمرار على ذلك والثبات عليه الى الممات. كما قال تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته. ولا

29
00:10:33.050 --> 00:10:53.050
تموتن الا وانتم مسلمون. وامر هنا بالايمان به وبرسله وبالقرآن وبالكتب المتقدمة. فهذا كله من الايمان الواجب الذي لا يكون العبد مؤمنا الا به. اجمالا فيما لم يصل اليه تفصيله. وتفصيلا فيما علم من ذلك بالتفصيل. فمن امن هذا الايمان المأمون

30
00:10:53.050 --> 00:11:13.050
امر به فقد اهتدى وانجح. ومن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر. فقد ضل ضلالا بعيدا. واي ضلال ال ابعد من ضلال من ترك طريق الهدى المستقيم. وسلك الطريق الموصلة له الى العذاب الاليم. واعلم ان الكفر بشيء من هذه الامور المذكورة

31
00:11:13.050 --> 00:11:53.050
كالكفر بجميعها لتلازمها وامتناع وجود الايمان ببعضها دون بعض  اي من تكرر منه الكفر بعد الايمان فاهتدى ثم ضل وابصر ثم عمي وامن ثم كفر واستمر على كفره وازداد منه فانه بعيد من التوفيق والهداية لاقوم طريق. وبعيد من المغفرة

32
00:11:53.050 --> 00:12:13.050
كونه اتى باعظم مانع يمنعه من حصولها. فان كفره يكون عقوبة وطبعا لا يزول. كما قال تعالى فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة. ودلت الاية انهم ان لم يزدادوا كفرا. بل رجعوا الى

33
00:12:13.050 --> 00:12:33.050
ايمان وتركوا ما هم عليه من الكفران فان الله يغفر لهم ولو تكررت منهم الردة. واذا كان هذا الحكم في الكفر فغير من المعاصي التي دونه من باب اولى ان العبد لو تكررت منه ثم عاد الى التوبة عاد الله له بالمغفرة

34
00:12:33.050 --> 00:13:13.050
الذين يتخذون الكافرين اولياء ايبتغون عندهم العزة فان العزة البشارة تستعمل في الخير وتستعمل في الشر بقيد كما في هذه الاية. يقول تعالى المنافقين اي الذين اظهروا الاسلام وابطنوا الكفر باقبح بشارة واسوأها وهو العذاب الاليم. وذلك بسبب محبتهم الكفر

35
00:13:13.050 --> 00:13:33.050
وموالاتهم ونصرتهم وتركهم لموالاة المؤمنين. فاي شيء حملهم على ذلك؟ ايبتغون عندهم العزة؟ وهذا هو الواقع من احوال المنافقين ساء ظنهم بالله وضعف يقينهم بنصر الله لعباده المؤمنين. ولحظوا بعض الاسباب التي عند الكافرين. وقصر

36
00:13:33.050 --> 00:13:53.050
فنظروهم عما وراء ذلك فاتخذوا الكافرين اولياء يتعززون بهم ويستنصرون. والحال ان العزة لله جميعا فان نواصي العباد يده ومشيئته نافذة فيهم. وقد تكفل بنصر دينه وعباده المؤمنين. ولو تخلل ذلك بعض الامتحان لعباده المؤمنين

37
00:13:53.050 --> 00:14:13.050
وازالة العدو عليهم ادالة غير مستمرة. فان العاقبة والاستقرار للمؤمنين. وفي هذه الاية الترهيب العظيم من موالاة كافرين وترك موالاة المؤمنين. وان ذلك من صفات المنافقين. وان الايمان يقتضي محبة المؤمنين وموالاتهم. وبغض

38
00:14:13.050 --> 00:14:14.703
كافرين وعداوتهم