﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:20.150
ومما يتعلق به سرور الحياة ونعيمها او همها وغمها معاشرة الخلق على اختلاف طبقاتهم فمن عاشرهم بما يدعو اليه الدين استراح. ومن عاشرهم بحسب ما تدعو اليه الاعراض النفسية فلا

2
00:00:20.150 --> 00:00:50.150
لابد ان يكون عيشه كدرا وحياته منغصة. وتوضيح ذلك ان الناس ثلاثة اصناف. رئيس مرؤوس ونظير. اما من له رئاسة حكم او ثروة وله اتباع وحاشية فله معهم حال حالة فيما يفعله معهم. وحالة فيما يصيبه من اتباعه من خير وشر. وموافق

3
00:00:50.150 --> 00:01:10.150
للطبع ومخالف له. فان هو حكم الدين والشرع في الحالتين استراح وله اجر من الله. اذا استعمل العدل معهم واستعمل النصح والاحسان وقابل المسيء منهم بالعفو وشكرهم على فعل المعروف والخير مبتغي

4
00:01:10.150 --> 00:01:30.150
بذلك وجه الله. وايضا فانه اذا تأمل فيما فعله من خير اطمأنت نفسه وانشرح صدره فاين هذا من الرئيس الذي لا يبالي بظلم الناس في دمائهم واموالهم واعراضهم. ولا يبالي بسلوك

5
00:01:30.150 --> 00:01:50.150
في طرق العدل والانصاف. وليس له صبر على اية اذية تصيبه من رعيته. فهو من اتباعه في نكد المستمر ورعيته قد ملئت قلوبهم من مقته وبغضه. يتربصون به الدوائر والفرص حتى اذا

6
00:01:50.150 --> 00:02:10.150
توقع في اقل شيء اعانوا عليه اعدى اعدائهم. فهو معهم غير مطمئن على حياته ولا نعمته. لا لمتى تفجؤه البلايا ليلا او نهارا هذه حالة الرئيس على وجه الاجمال. واما حالة المرؤوس

7
00:02:10.150 --> 00:02:40.150
فان اطاع الدين في وظيفته واطاع حاكمه او سيده او والده واستعمل الاداب الشرعية في معاملته والاخلاق المرضية فهو مع طاعته لله ولرسوله قد استراح واراه. وطابت عنه هو نفس رئيسه وامن عقوبته وامل احسانه وبره ومحبته. واما من تعدى طوره

8
00:02:40.150 --> 00:03:00.150
عصا متبوعه والتوى فانه لا يزال متوقعا لانواع المضار يمشي خائفا وجلا لا يقر له قرار ولا يستريح له بال. واما حالة النظير المساوي فان جمهور من تعاشرهم من الخلق

9
00:03:00.150 --> 00:03:30.150
اذا خالقتهم بالخلق الحسن اطمأنت نفسك وزالت عنك الهموم. لانك تكتسب بذلك مودتك وتخمد عداوتهم مع ما ترجوه من عظيم ثواب الله على هذه العشرة التي هي من افضل عبادات فان العبد يبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم. وحسن الخلق له خاصية في فرح

10
00:03:30.150 --> 00:03:50.150
نفس لا يعرف ذلك حق معرفته الا المجربون. فاين حال هذا ممن عاشر الناس باسوأ الاخلاق فخيره ممنوع وشره غير مأمون وليس له اقل صبر على ما يناله من المكدرات

11
00:03:50.150 --> 00:04:20.150
فهذا قد تنغصت عليه حياته وحضرته همومه وحسراته. فهو في عناء حاضر ويخشى من الشقاء الاجل. واما معاشرته مع اهله واولاده ومن يتصل به فانه يتأكد عليه القيام بالحقوق اللازمة تامة لا نقص فيها ولا تورم. فمن عامل هؤلاء بما امر الله ورسوله

12
00:04:20.150 --> 00:04:40.150
راجيا بقيامه به ثواب ربه ورضاه. عاش معهم عيشة راضية. ومن كان معهم في نكد وسوء خلق مع الصغير والكبير يخرج من بيته غضبان ويدخل على اهله وولده متكدرا ما الان

13
00:04:40.150 --> 00:05:00.150
اي حياة لمن كانت هذه حالة؟ وما الذي يرجوه حيث ضيع ما فيه فرحه ومسراته؟ واما عشرته مع معامليه فان استعمل معهم النصح والصدق وكان سمحا اذا باع سمحا اذا اشترى سمحا اذا

14
00:05:00.150 --> 00:05:20.150
فقضى سمحا اذا اقتضى حصلت له الرحمة وفاز بالشرف والاعتبار. واكتسب مودة معامليه ودوام معاملتهم. ولا يخفى ما في ذلك من طيب الحياة وسرور النفس. وما في ضدها من سوء الحال

15
00:05:20.150 --> 00:05:39.870
وسقوط الشرف وتنغص الحياة. والفارق بين الرجلين هو الدين. فصاحب الدين منبسط النفس مطمئن فان القلب فقد تبين لك ان السعادة واللذة الحقيقية بجميع انواعها تابعة للدين