﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:24.600
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي. ثم قال تعالى لتجدن اشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود والذين اشركوا ولتجدن اقرا

2
00:00:24.600 --> 00:01:04.600
ذلك بان منهم قسيسين يقول تعالى في بيان اقرب الطائفتين الى المسلمين والى ولايتهم ومحبتهم وابعدهم من ذلك. لتجدن اشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود والذين اشركوا. فهؤلاء الطائفة الثاني على الاطلاق اعظم الناس معاداة للاسلام والمسلمين. واكثرهم سعيا في ايصال الضرر اليهم. وذلك لشدة بغضهم لهم بغيا وحسدا

3
00:01:04.600 --> 00:01:34.600
وعنادا وكفرا وذكر تعالى لذلك عدة اسباب منها ان منهم قسيسين ورهبانا اي علماء متزهدين وعبادا في متعبدين والعلم مع الزهد. وكذلك العبادة مما يلطف القلب ويرققه. ويزيل عنه ما فيه من الجفاء والغلظة. فلذلك لا يوجد

4
00:01:34.600 --> 00:01:54.600
فيهم غلظة اليهود وشدة المشركين. ومنها انهم لا يستكبرون. اي ليس فيهم تكبر ولا عتو عن الانقياد للحق. وذلك موجب لقربهم من المسلمين ومن محبتهم. فان المتواضع اقرب الى الخير من المستكبر. ومنها

5
00:01:54.600 --> 00:02:24.600
انهم اذا سمعوا ما انزل الى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم اثر ذلك في قلوبهم وخشعوا له وفاضت اعينهم بسبب ما سمعوا من الحق الذي تيقنوه. فلذلك امنوا واقروا

6
00:02:24.600 --> 00:02:44.600
به فقالوا ربنا امنا فاكتبنا مع الشاهدين. وهم امة محمد صلى الله عليه وسلم يشهدون لله بالتوحيد ولرسله وصحة ما جاءوا به. ويشهدون على الامم السابقة بالتصديق والتكذيب. وهم عدول شهادتهم مقبولة. كما قال الله تعالى

7
00:02:44.600 --> 00:03:14.600
كذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس. ويكون الرسول عليكم شهيدا. فكأنهم ليموا على ايمانهم ومسارعتهم فيه فقالوا ربنا مع القوم الصالحين وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق

8
00:03:14.600 --> 00:03:34.600
ونطمع ان يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين. اي ما الذي يمنعنا من الايمان بالله؟ والحال انه قد جاءنا الحق من ربنا. الذي لا يقبل الشك والريب ونحن اذا امنا واتبعنا الحق طمعنا ان يدخلنا الله الجنة مع القوم الصالحين. فاي مانع يمنعنا اليس ذلك موجبا

9
00:03:34.600 --> 00:04:14.600
للمسارعة والانقياد للايمان وعدم التخلف عنه. قال الله تعالى فاثابهم الله بما قالوا خالدين فيها فاثابهم الله بما قالوا اي بما تفوهوا به من الايمان ونطق به من التصديق بالحق. جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها. وذلك جزاء المحسنين. وهذه الايات نزلت في النصارى الذين

10
00:04:14.600 --> 00:04:34.600
صلى الله عليه وسلم كالنجاشي وغيره ممن امن منهم وكذلك لا يزال يوجد فيه من يختار دين الاسلام ويتبين له بطلان ما كانوا عليه. وهم اقرب من اليهود والمشركين الى دين الاسلام. ولما ذكر ثواب المحسنين ذكر عقاب المسيئين. قال

11
00:04:34.600 --> 00:05:12.100
والذين كفروا وكذبوا باياتنا اولئك اصحاب الجحيم لانهم كفروا بالله وكذبوا باياته المبينة للحق يا ايها الذين امنوا لا تحرموا طيباتنا احل الله لكم ولا تعتلوا ان الله لا يقول تعالى يا ايها الذين امنوا لا تحرموا طيبات ما احل الله لكم من المطاعم والمشاكل

12
00:05:12.100 --> 00:05:32.100
اقترب فانها نعم انعم الله بها عليكم. فاحمدوه اذ احلها لكم واشكروه ولا تردوا نعمته بكفرها او عدم قبولها. او اعتقاد في تحريمها فتجمعون بذلك بين القول على الله الكذب. وكفر النعمة واعتقاد الحلال الطيب حراما خبيثا. فان هذا من الاعتداء

13
00:05:32.100 --> 00:05:52.100
والله قد نهى عن الاعتداء فقال ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين. بل يبغضهم ويمقتهم ويعاقبهم على ذلك. ثم امر بضد ما عليه المشركون الذين يحرمون ما احل الله. فقال

14
00:05:52.100 --> 00:06:12.100
واتقوا الله الذي انتم به مؤمنون. وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيب اي كونوا من رزقه الذي ساقه اليكم بما يسره من الاسباب اذا كان حلالا لا سرقة ولا غصبا ولا غير ذلك من انواع

15
00:06:12.100 --> 00:06:32.100
الاموال التي تؤخذ بغير حق. وكان ايضا طيبا وهو الذي لا خبث فيه. فخرج بذلك الخبيث من السباع والخبائث. واتقوا الله في اوامره واجتناب نواهيه. الذي انتم به مؤمنون. فان ايمانكم بالله يوجب عليكم تقواه. ومراعاة حقه. فانه لا يتم الا

16
00:06:32.100 --> 00:06:52.100
فبذلك ودلت الاية الكريمة على انه اذا حرم حلالا عليه من طعام وشراب وسرية وامة ونحو ذلك فانه لا يكون حراما بتحريمه لكن لو فعله فعليه كفارة يمين. كما قال الله تعالى يا ايها النبي لما تحرم ما احل الله لك؟ الا ان تحريم

17
00:06:52.100 --> 00:07:14.100
فيه كفارة ظهار ويدخل في هذه الاية انه لا ينبغي للانسان ان يتجنب الطيبات ويحرمها نفسه بل يتناولها مستعينا بها على طاعة ربه لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان

18
00:07:14.100 --> 00:07:34.100
لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم. اي في ايمانكم التي صدرت على وجه اللغو. وهي الايمان التي حلف بها المقسم من غير نية ولا قصد او عقدها يظن صدق نفسه فبان بخلاف ذلك. ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان. اي بما عزمتم عليه. وعقدت عليه قلوبكم

19
00:07:34.100 --> 00:07:54.100
كما قال في الاية الاخرى ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم. فكفارة اطعام عشرة مساكين من اوسط ما طعمون اهليكم او كسوتهم او تحرير رقبة. فكفارته اي كفارة اليمين الذي عقدتموها بقصدكم اطعام

20
00:07:54.100 --> 00:08:14.100
عشرة مساكين. وذلك الاطعام من اوسط ما تطعمون اهليكم او كسوتهم. اي كسوة عشرة مساكين. والكسوة هي التي تجزئ في الصلاة او تحرير رقبة اي عتق رقبة مؤمنة كما قيدت في غير هذا الموضع. فمتى فعل واحدة من هذه الثلاثة؟ فقد انحلت يمينه

21
00:08:14.200 --> 00:08:44.200
فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام ذلك ايمانكم اذا حلفتم واحفظوا اي فمن لم يجد واحدة من هذه الثلاثة فصيام ثلاثة ايام. ذلك المذكور كفارة ايمانكم اذا حلفتم تكفرها وتمحوها وتمنع من الاثم. واحفظوا ايمانكم عن الحلف بالله كاذبا وعن كثرة الايمان. واحفظوها اذا حلفتم عن الحنث فيه

22
00:08:44.200 --> 00:09:12.600
الا اذا كان الحنث خيرا. فتمام الحفظ ان يفعل الخير ولا يكون يمينه عرضة لذلك الخير كذلك يبين الله لكم اياته لعلكم تشكرون. كذلك يبين الله لكم اياته المبينة الحلال من الحرام الموضحة للاحكام لعلكم تشكرون الله حيث علمكم ما لم تكونوا تعلمون. فعلى العباد شكر الله تعالى على ما

23
00:09:12.600 --> 00:09:47.600
من به عليهم من معرفة الاحكام الشرعية وتبيينها يا ايها الذين امنوا انما الخمر والميسر والانصار والازلام رجس من عمل الشيطان  والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن

24
00:09:47.600 --> 00:10:07.600
يذم تعالى هذه الاشياء القبيحة ويخبر انها من عمل الشيطان وانها فاجتنبوه اي اتركوه لعلكم تفلحون. فان الفلاح لا يتم الا بترك ما حرم الله. خصوصا هذه الفواحش المذكورة وهي

25
00:10:07.600 --> 00:10:27.600
امر وهي كل مخامر العقل اي غطاه بسكره والميسر وهو جميع المغالبات التي فيها عوض من الجانبين كالمراهنة ونحوها الانصاب التي هي الاصنام والانداد ونحوها. مما ينصب ويعبد من دون الله. والازلام التي يستقسمون بها. فهذه الاربعة نهى الله

26
00:10:27.600 --> 00:10:47.600
عنها وزجر واخبر عن مفاسدها الداعية الى تركها واجتنابها. فمنها انها رجس اي خبث نجس معنى وان لم تكن نجسة حس والامور الخبيثة مما ينبغي اجتنابها وعدم التدنس باوظارها. ومنها انها من عمل الشيطان الذي هو اعدى الاعداء للانسان

27
00:10:47.600 --> 00:11:07.600
ومن المعلوم ان العدو يحذر منه. وتحذر مصايده واعماله. خصوصا الاعمال التي يعملها ليوقع فيها عدوه. فان فيها هلاكة فالحزم كل الحزم. البعد عن عمل العدو المبين. والحذر منها والخوف من الوقوع فيها. ومنها انه لا يمكن الفلاح للعبد

28
00:11:07.600 --> 00:11:27.600
الا باجتنابها فان فلاح هو الفوز المطلوب المحبوب. والنجاة من المرهوب. وهذه الامور مانعة من الفلاح. ومعوقة له ومنها ان هذه موجبة للعداوة والبغضاء بين الناس. والشيطان حريص على بثها خصوصا الخمر والميسر. ليوقع بين المؤمنين

29
00:11:27.600 --> 00:11:47.600
العداوة والبغضاء فان في الخمر من انغلاق العقل وذهاب حجاه ما يدعو الى البغضاء بينه وبين اخوانه المؤمنين. خصوصا اذا اقترن بذلك من السباب بما هو من لوازم شارب الخمر. فانه ربما اوصل الى القتل. وما في الميسر من غلبة احدهما للاخر. واخذ ما له الكثير في غير مقابلة

30
00:11:47.600 --> 00:12:07.600
ما هو من اكبر الاسباب للعداوة والبغضاء؟ ومنها ان هذه الاشياء تصد القلب ويتبعه البدن عن ذكر الله وعن الصلاة خلق لهما العبد وبهما سعادته. فالخمر والميسر يصدانه عن ذلك اعظم صد. ويشتغل قلبه ويذهل لبه في الاشتغال بهما

31
00:12:07.600 --> 00:12:27.600
حتى يمضي عليه مدة طويلة وهو لا يدري اين هو. فاي معصية اعظم واقبح من معصية تدنس صاحبها؟ وتجعله من اهل الخبث توقعه في اعمال الشيطان وشباكه. فينقاد له كما تنقاد البهيمة الذليلة لراعيها. وتحول بين العبد وبين فلاحه. وتوقع العداوة والبغضاء

32
00:12:27.600 --> 00:12:47.600
بين المؤمنين وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة. فهل فوق هذه المفاسد شيء اكبر منها؟ ولهذا عرض تعالى على العقول السليمة النهي عنها عرضا بقوله فهل انتم منتهون؟ لان العاقل اذا نظر الى بعض تلك المفاسد انزجر عنها وكفت نفسه ولم يحتج الى وعظ

33
00:12:47.600 --> 00:13:20.300
ولا زجر بليغ واطيعوا الله واطيعوا الرسول واحذروا فان توليتم فاعلموا انما على طاعة الله وطاعة رسوله واحدة. فمن اطاع الله فقد اطاع الرسول من اطاع الرسول فقد اطاع الله. وذلك شامل للقيام بما امر الله به ورسوله من الاعمال. والاقوال الظاهرة والباطنة الواجبة والمستحبة

34
00:13:20.300 --> 00:13:40.300
المتعلقة بحقوق الله وحقوق خلقه. والانتهاء عما نهى الله ورسوله عنه كذلك. وهذا الامر اعم الاوامر فانه كما ترى يدخل يقول فيه كل امر ونهي ظاهر وباطن. وقوله واحذروا اي من معصية الله ومعصية رسوله. فان في ذلك الشر والخسران المبين

35
00:13:40.300 --> 00:13:57.000
فان توليتم عما امرتم به ونهيتم عنه فاعلموا ان ما على رسولنا البلاغ المبين. وقد ادى ذلك فان اهتديتم فلانفسكم ان اسأتم فعليها والله هو الذي يحاسبكم. والرسول قد ادى ما عليه وما حمل به

36
00:13:57.200 --> 00:14:27.200
ليس على الذين امنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا اذا ما اتقوا اذا ما اتقوا وامنوا  لما نزل تحريم الخمر والنهي الاكيد والتشديد فيه تمنى اناس من المؤمنين ان يعلموا حال اخوانهم الذين ماتوا على الاسلام قبل

37
00:14:27.200 --> 00:14:47.200
تحريم الخمر وهم يشربونها فانزل الله هذه الاية. واخبر تعالى انه ليس على الذين امنوا وعملوا الصالحات جناح اي حرج واثم فيما طعموا من الخمر والميسر قبل تحريمهما. ولما كان نفي الجناح يشمل المذكورات وغيرها. قيد ذلك بقوله

38
00:14:47.200 --> 00:15:07.200
ما اتقوا وامنوا وعملوا الصالحات. اي بشرط انهم تاركون للمعاصي. مؤمنون بالله ايمانا صحيحا. موجبا لهم عمل الصالحات. ثم استمروا على ذلك والا فقد يتصف العبد بذلك في وقت دون اخر. فلا يكفي حتى يكون كذلك حتى يأتيه اجله. ويدوم على احسانه

39
00:15:07.200 --> 00:15:26.300
فان الله يحب المحسنين في عبادة الخالق. المحسنين في نفع العبيد. ويدخل في هذه الاية الكريمة. من طعم المحرم او فعل غيره بعد التحريم ثم اعترف بذنبه وتاب الى الله واتقى وامن وعمل صالحا. فان الله يغفر له. ويرتفع عنه الاثم في ذلك

40
00:15:26.750 --> 00:15:56.750
يا ايها الذين امنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله ايديكم ورما فمن اعتدى بعد ذلك ذلك فله عذاب اليم. هذا من منن الله على عباده ان اخبرهم بما سيفعل قضاء وقدرا

41
00:15:56.750 --> 00:16:16.750
يطيعوه ويقدموا على بصيرة. ويهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة. فقال تعالى يا ايها الذين امنوا لا بد ان كبر الله ايمانكم ليبلونكم الله بشيء من الصيد اي بشيء غير كثير فتكون محنة يسيرة تخفيفا منه تعالى ولطفا وذلك

42
00:16:16.750 --> 00:16:36.750
كالصيد الذي يبتليكم الله به تناله ايديكم ورماحكم اي تتمكنون من صيده ليتم بذلك الابتلاء لا غير مقدور عليه بيد ولا رمع فلا يبقى للابتلاء فائدة. ثم ذكر الحكمة في ذلك الابتلاء فقال ليعلم الله علما ظاهرا للخلق. يترتب عليه الثواب والعقاب

43
00:16:36.750 --> 00:16:56.750
من يخافه من غيب فيكف عن ما نهى الله عنه مع قدرته عليه وتمكنه. فيثيبه الثواب الجزيل ممن لا يخافه بالغيب. فلا ابتدع عن معصية تعرض له فيصطاد ما تمكن منه. فمن اعتدى منكم بعد ذلك البيان الذي قطع الحجج واوضح السبيل فله عذاب

44
00:16:56.750 --> 00:17:16.750
اليم اي مؤلم موجع لا يقدر على وصفه الا الله. لانه لا عذر لذلك المعتدي. والاعتبار بمن يخافه بالغيب وعدم حضور الناس عنده واما اظهار مخافة الله عند الناس فقد يكون ذلك لاجل مخافة الناس فلا يثاب على ذلك. ثم صرح بالنهي عن قتل الصيد في حال

45
00:17:16.750 --> 00:17:46.750
فقال اي محرمون في الحج والعمرة والنهي عن قتله يشمل النهي عن مقدمات القتل. وعن المشاركة في القتل والدلالة عليه. والاعانة على قتله. حتى ان من تمام انه ينهى المحرم عن اكل ما قتل او صيد لاجله. وهذا كله تعظيم لهذا النسك العظيم. انه يحرم على المحرم قتل وصيد ما كان حلالا

46
00:17:46.750 --> 00:18:46.750
انه قبل الاحرام وقوله بالغ الكعبة  ومن عاد الله عزيز ومن قتله منكم متعمدا اي قتل صيدا عمدا فعليه مثل ما قتل من النعم اي الابل او البقر او الغنم فينظر ما يشبه شيئا من ذلك فيجب عليه مثله. يذبحه ويتصدق به

47
00:18:46.750 --> 00:19:06.750
والاعتبار بالمماثلة ان يحكم به ذوى عدل منكم اي عدلان يعرفان الحكم ووجه الشبه كما فعل الصحابة رضي الله عنهم حيث قضوا بالحمامة شاة وفي النعامة بدنة وفي بقر الوحش على اختلاف انواعه بقرة وهكذا كل ما يشبه شيئا من النعم ففيه مثل

48
00:19:06.750 --> 00:19:26.750
فان لم يشبه شيئا ففيه قيمته كما هو القاعدة في المتلفات. وذلك الهدي لا بد ان يكون هديا بالغ الكعبة. اي يذبح في الحرم او كفارة طعام مساكين. اي كفارة ذلك الجزاء. طعام مساكين. اي يجعلوا مقابلة المثل من النعم. طعام يطعم المساكين. قال كثير

49
00:19:26.750 --> 00:19:46.750
من العلماء يقوم الجزاء فيشتري بقيمته طعام. فيطعم كل مسكين مد بر او نصف صاع من غيره. او عدل ذلك الطعام صيام ان يصوموا عن اطعام كل مسكين يوما ليذوق بايجاب الجزاء المذكور عليه وبال امره. ومن عاد بعد ذلك فينتقم

50
00:19:46.750 --> 00:20:06.750
الله منه والله عزيز ذو انتقام. وانما نص الله على المتعمد لقتل الصيد. مع ان الجزاء يلزم المتعمد والمخطئ كما هو القاعدة الشرعية ان المتلف للنفوس والاموال المحترمة فانه يضمنها على اي حال كان. اذا كان اتلافه بغير حق. لان الله رتب عليه الجزاء

51
00:20:06.750 --> 00:20:26.750
والعقوبة والانتقام. وهذا للمتعمد. واما المخطئ فليس عليه عقوبة. انما عليه الجزاء. هذا جواب الجمهور من هذا القيد الذي ذكره الله وطائفة من اهل العلم يرون تخصيص الجزاء بالمتعمد وهو ظاهر الاية. والفرق بين هذا وبين التضمين في الخطأ في النفوس والاموال. في

52
00:20:26.750 --> 00:20:56.750
هذا الموضع الحق فيه لله. فكما لا اثم لا جزاء لاتلافه نفوس الادميين واموالهم. ولما كان الصيد يشمل الصيد البري والبحري استثنى تعالى الصيد البحري فقال واتقوا الله الذي اليه تحشرون

53
00:20:56.750 --> 00:21:16.750
احل لكم صيد البحر وطعامه. اي احل لكم في حال احرامكم صيد البحر. وهو الحي من حيواناته وطعامه وهو الميت منها فدل ذلك على حل ميتة البحر. متاعا لكم وللسيارة. اي الفائدة في اباحته لكم انه لاجل انتفاعكم

54
00:21:16.750 --> 00:21:46.750
وانتفاع رفقتكم الذين يسيرون معكم. ويؤخذ من لفظ الصيد انه لابد ان يكون وحشيا. لان الانسية ليس بصيد ومأكول فان غير المأكول لا يصاد ولا يطلق عليه اسم الصيد واتقوا الله الذي اليه تحشرون. اي اتقوهم بفعل ما امر به

55
00:21:46.750 --> 00:22:16.750
ترك ما نهى عنه واستعينوا على تقواه بعلمكم انكم اليه تحشرون. فيجازيكم هل قمتم بتقواه فيثيبكم الثواب الجزيل لم تقوموا بها فيعاقبكم ذلك لتعلموا ان الله يعلم ما في السماوات وما في الارض. وان الله بكل

56
00:22:16.750 --> 00:22:36.750
يخبر تعالى انه جعل الكعبة البيت الحرام قياما للناس. يقوم بالقيام بتعظيمه دينهم ودنياهم فبذلك يتم اسلامهم وبه تحط اوزارهم وتحصل لهم بقصده العطايا الجزيلة والاحسان الكثير وبسببه تنفق الاموال

57
00:22:36.750 --> 00:22:56.750
وتتقحم من اجله الاهوال. ويجتمع فيه من كل فج عميق جميع اجناس المسلمين. فيتعارفون ويستعين بعضهم ببعض. ويتشاورون من المصالح العامة وتنعقد بينهم الروابط في مصالحهم الدينية والدنيوية. قال الله تعالى ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في ايام

58
00:22:56.750 --> 00:23:16.750
معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام. ومن اجل كون البيت قياما للناس. قال من قال من العلماء ان حج بيت الله فرض كفاية في كل سنة فلو ترك الناس حجه لاثم كل قادر. بل لو ترك الناس حجه لزال ما به قوامهم. وقامت القيامة. وقوله

59
00:23:16.750 --> 00:23:36.750
والهدي والقلائد اي وكذلك جعل الهدي والقلائد التي هي اشرف انواع الهدي. قياما للناس ينتفعون بهما ويثابون عليهما ذلك لتعلموا ان الله يعلم ما في السماوات وما في الارض. وان الله بكل شيء عليم

60
00:23:36.750 --> 00:23:54.450
فمن علمه ان جعل لكم هذا البيت الحرام لما يعلمه من مصالحكم الدينية والدنيوية اعلموا ان الله شديد العقاب وان الله غفور رحيم. اي ليكن هذان العلمان موجودين في قلوب

61
00:23:54.450 --> 00:24:14.450
بكم على وجه الجزم واليقين. تعلمون انه شديد العقاب العاجل والاجل على من عصاه. وانه غفور رحيم لمن تاب اليه واطاعه. فيثمر لكم هذا العلم الخوف من عقابه. والرجاء لمغفرته وثوابه. وتعملون على ما يقتضيه الخوف والرجاء. ثم قال تعالى

62
00:24:14.450 --> 00:24:35.850
ما على الرسول الا البلاغ وقد بلغك ما امر وقام بوظيفته وما سوى ذلك فليس له من الامر شيء. والله يعلم ما تبدون وما تكتمون. فيجازيكم بما يعلمه انا منكم

63
00:24:36.200 --> 00:24:56.200
قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو اعجبك كثرة الخبير فاتقوا الله يا اولي الالباب لعلكم تفلحون. اي قل للناس محذرا عن الشر ومرغبا في الخير. لا يستوي الخبيث والطيب من كل شيء. فلا يستوي الايمان

64
00:24:56.200 --> 00:25:16.200
والكفر ولا الطاعة والمعصية. ولا اهل الجنة واهل النار. ولا الاعمال الخبيثة والاعمال الطيبة. ولا المال الحرام بالمال الحلال. ولو كثرة الخبيث فانه لا ينفع صاحبه شيئا بل يضره في دينه ودنياه. فاتقوا الله يا اولي الالباب لعلكم

65
00:25:16.200 --> 00:25:36.200
فامرأ اولي الالباب اي اهل العقول الوافية والاراء الكاملة. فان الله تعالى يوجه اليهم الخطاب وهم الذين يأبه لهم ويرجى ان يكون فيهم خير. ثم اخبر ان الفلاح متوقف على التقوى. التي هي موافقة الله في امره ونهيه. فمن اتقاه

66
00:25:36.200 --> 00:26:02.400
وافلح كل الفلاح ومن ترك تقواه حصل له الخسران وفاتته الارباح يا ايها الذين امنوا لا تسألوا عن اشياء ان تبدلكم تسؤكم وان تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبدى لكم عفا الله عنها والله غفور حليم. ينهى عباده المؤمنين عن سؤال الاشياء التي

67
00:26:02.400 --> 00:26:22.400
اذا بينت لهم ساءتهم واحزنتهم. وذلك كسؤال بعض المسلمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن ابائهم. وعن حالهم في الجنة او النار فهذا ربما انه لو بين للسائل لم يكن له فيه خير. وكسؤالهم للامور غير الواقعة. وكالسؤال الذي يترتب عليه تشديدات في الشرع

68
00:26:22.400 --> 00:26:40.250
ربما احرجت الامة وكالسؤال عما لا يعني فهذه الاسئلة وما اشبهها هي المنهي عنها. واما السؤال الذي لا يترتب عليه فيه شيء من ذلك فهذا مأمور به. كما قال تعالى فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون

69
00:26:40.450 --> 00:27:10.450
اي واذا وافق سؤالكم محله فسألتم عنها حين ينزل عليكم القرآن فتسألون عن اية اشكلت او حكم خفي وجهه عليكم في وقت فيه نزول الوحي من السماء تبدى لكم اي تبين لكم وتظهر. والا فاسكتوا عما سكت الله عنه. عفا الله عنها اي سكت معافيا

70
00:27:10.450 --> 00:27:30.450
لعباده منها فكل ما سكت الله عنه فهو مما اباحه وعفا عنه. والله غفور حليم. اي لم يزل بالمغفرة موصولا وبالحلم والاحسان معروفا. فتعرضوا لمغفرته واحسانه. واطلبوه من رحمته ورضوانه. وهذه المسائل التي نهيتم عنها

71
00:27:30.450 --> 00:27:50.450
قد سألها قوم من قبلكم ثم اصبحوا بها كافرين قد سألها قوم من قبلكم اي وشبهها سؤال تعنت لا استرشاد. فلما بينت لهم وجاءتهم اصبحوا بها كافرين. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث

72
00:27:50.450 --> 00:28:22.600
الصحيح ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما امرتكم به فاتوا منه ما استطعتم. فانما اهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم. واختلافهم على انبيائهم ما جعل الله من ترون على الله الكذب واكثرهم لا يعقلون. هذا ذم للمشركين الذين شرعوا في الدين ما لم يأذن به الله

73
00:28:22.600 --> 00:28:42.600
اعظم ما احله الله. فجعلوا بارائهم الفاسدة شيئا من مواشيهم محرما. على حسب اصطلاحاتهم التي عارضت ما انزل الله. فقال ما جعل الله من بحيرة وهي ناقة يشقون اذنها ثم يحرمون ركوبها ويرونها محترمة. ولا سائبة وهي ناقة او بقرة او شاة

74
00:28:42.600 --> 00:29:02.600
اذا بلغت شيئا اصطلحوا عليه سيبوها فلا تركب ولا يحمل عليها ولا تؤكل. وبعضهم ينظر شيئا من ماله يجعله سائبة. ولا حام اي محمل يحمى ظهره عن الركوب والحمل. اذا وصل الى حالة معروفة بينهم. فكل هذه مما جعله المشركون محرمة بغير دليل ولا برهان

75
00:29:02.600 --> 00:29:24.300
وانما ذلك افتراء على الله وصادرة من جهلهم وعدم عقلهم. ولهذا قال ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب واكثرهم لا يعقلون. فلا نقل فيها ولا عقل ومع هذا فقد اعجبوا بارائهم التي بنيت على الجهالة والظلم

76
00:29:24.550 --> 00:29:54.550
واذا قيل لهم تعالوا الى ما انزل الله والى الرسول قالوا حسبنا. قالوا حسبنا ما وجدنا اعليه اباءنا او لو كان ابائهم لا يعلمون شيئا ولا فاذا دعوا الى ما انزل الله والى الرسول اعرضوا فلم يقبلوا وقالوا حسبنا ما وجدنا عليه اباءنا

77
00:29:54.550 --> 00:30:14.550
من الدين ولو كان غير سديد. ولا دينا ينجي من عذاب الله. ولو كان في ابائهم كفاية ومعرفة ودراية لهان الامر. ولكن اباءهم لا يعقلون شيئا اي ليس عندهم من المعقول شيء ولا من العلم والهدى شيء. فتبا لمن قلد من لا علم عنده صحيح. ولا عقل رجيح

78
00:30:14.550 --> 00:30:42.100
وترك اتباع ما انزل الله واتباع رسوله الذي يملأ القلوب علما وايمانا وهدى وايقانا يا ايها الذين امنوا عليكم انفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم الى الله ارجعكم جميعا الى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم

79
00:30:42.100 --> 00:31:02.100
يقول تعالى يا ايها الذين امنوا عليكم انفسكم اي اجتهدوا في اصلاحها وكمالها والزامها سلوك الصراط المستقيم. فانكم اذا صلحتم لا يضركم من ضل عن الصراط المستقيم. ولم يهتد الى الدين القويم وانما يضر نفسه

80
00:31:02.100 --> 00:31:22.100
ولا يدل هذا على ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يضر العبد تركهما واهمالهما فانه لا يتم هداه الا بالاتيان بما يجب عليه من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. نعم اذا كان عاجزا عن انكار المنكر بيده ولسانه وانكره بقلبه. فانه لا يضره ضلال غيره

81
00:31:22.100 --> 00:31:55.000
وقوله الى الله مرجعكم جميعا. اي مآلكم يوم القيامة. واجتماعكم بين يدي الله تعالى. فينبئكم بما كنتم تعملون من خير وشر يا ايها الذين امنوا شهادة بينكم اذا حضر احدكم الموت حين الوصية اثنان دواء

82
00:31:55.000 --> 00:32:45.000
اه يخبر تعالى خبرا متضمنا للامر بإشهاد اثنين على الوصية اذا حضر الانسان مقدمات الموت وعلائمه فينبغي له ان يكتب وصيته ويرشد عليها اثنين ذوي عدل ممن تعتبر شهادته هما او اخران من غيركم اي من غير اهل دينكم من اليهود او النصارى او غيرهم وذلك عند الحاجة والضرورة وعدم غيرهما من

83
00:32:45.000 --> 00:33:05.000
ان انتم ضربتم في الارض اي سافرتم فيها فاصابتكم مصيبة الموت اي فاشهدوهما ولم يأمر بشهادتهما الا لان قول لهما في تلك الحال مقبول. ويؤكد عليهما بان يحبسا من بعد الصلاة التي يعظمونها. فيقسمان بالله انهما صدقا. وما

84
00:33:05.000 --> 00:33:25.000
يرى ولا بدل هذا ان ارتبتم في شهادتهما. فان صدقتموهما فلا حاجة الى القسم بذلك. ويقولان لا نشتري اي بايماننا ثمنا بان نكذب فيها لاجل عرض من الدنيا. ولو كان ذا قربى فلا نراعيه لاجل قربه منا. ولا نكتم

85
00:33:25.000 --> 00:33:52.900
شهادة الله بل نؤديها على ما سمعناها. انا اذا اي ان كتمناها لمن الاثمين  فان عثر على انهما اي الشاهدين استحقا اثما بان وجد من القرائن ما يدل على كذبهما وان

86
00:33:52.900 --> 00:34:22.900
انهما خانا فاخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الاوليان. اي فليقم رجلان من اولياء الميت وليكونا من اقرب اليه فيقسمان بالله لشهادتنا احق من شهادتهما. اي انهما كذبا وغيرا وخانا. وما اعتدينا

87
00:34:22.900 --> 00:34:46.800
انا اذا لمن الظالمين. اي ان ظلمنا واعتدينا وشهدنا بغير الحق. قال الله تعالى في بيان حكمة تلك الشهادة وتأكيدها وردها على اولياء الميت حين تظهر من الشاهدين الخيانة ذلك ادنى ان يأتوا بالشهادة على وجهها او يخافوا ان ترد ايمانهم

88
00:34:46.800 --> 00:35:06.800
واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين. ذلك ادنى اي اقرب ان يأتوا بالشهادة على على وجهها حين تؤكد عليهم تلك التأكيدات او يخافوا ان ترد ايمان بعد ايمانهم اي لا تقبل ايمانهم ثم ترد على اولياء

89
00:35:06.800 --> 00:35:26.800
الميت والله لا يهدي القوم الفاسقين. اي الذين وصفهم الفسق فلا يريدون الهدى والقصد الى الصراط المستقيم. وحاصل هذا ان الميتة اذا حضره الموت في سفر ونحوه مما هو مظنة قلة الشهود المعتبرين انه ينبغي ان يوصي شاهدين مسلمين عدلين فان لم يجد الا

90
00:35:26.800 --> 00:35:46.800
كافرين جاز ان يوصي اليهما ولكن لاجل كفرهما فان الاولياء اذا ارتابوا بهما فانهم يحلفونهما بعد الصلاة هما ما خان ولا كذب ولا غير ولا بدلا فيبرأن بذلك من حق يتوجه اليهما فان لم يصدقوهما ووجدوا قرينة تدل على كذب

91
00:35:46.800 --> 00:36:06.800
فان شاء اولياء الميت فليقم منهم اثنان فيقسمان بالله لشهادتهما احق من شهادة الشاهدين الاولين وانهم ما خان وكذب فيستحقون منهم ما يدعون. وهذه الايات الكريمة نزلت في قصة تميم الداري وعلي بن بدائل المشهورة. حين

92
00:36:06.800 --> 00:36:26.800
قالهم العدوي والله اعلم. ويستدل بالايات الكريمات على عدة احكام. منها ان الوصية مشروعة. وانه ينبغي لمن حضره الموت ان اوصي ومنها انها معتبرة. ولو كان الانسان وصل الى مقدمات الموت وعلاماته. ما دام عقله ثابتا. ومنها ان شهادة

93
00:36:26.800 --> 00:36:46.800
الوصية لا بد فيها من اثنين عدلين. ومنها ان شهادة الكافرين في هذه الوصية ونحوها مقبولة لوجود الضرورة. وهذا مذهب الامام احمد وزعم كثير من اهل العلم ان هذا الحكم منسوخ وهذه دعوة لا دليل عليها. ومنها انه ربما استفيد من تلميح الحكم

94
00:36:46.800 --> 00:37:06.800
ان شهادة الكفار عند عدم غيرهم حتى في غير هذه المسألة مقبولة كما ذهب الى ذلك شيخ الاسلام ابن تيمية ومنها جواز سفير المسلم مع الكافر اذا لم يكن محذور. ومنها جواز السفر للتجارة. ومنها ان الشاهدين اذا ارتيب منهما ولم تبدو قرينا

95
00:37:06.800 --> 00:37:26.800
تدل على خيانتهما. واراد الاولياء ان يؤكدوا عليهم اليمين. ويحبسوهما من بعد الصلاة. فيقسمان بالصفة ما ذكر الله تعالى ومنها انه اذا لم تحصل تهمة ولا ريب لم يكن حاجة الى حبسهما وتأكيد اليمين عليهما. ومنها تعظيم امر الشهادة

96
00:37:26.800 --> 00:37:46.800
حيث اضافها تعالى الى نفسه وانه يجب الاعتناء بها والقيام بها بالقسط. ومنها انه يجوز امتحان الشاهدين عند الريبة منهما تفريقهما لينظر عن شهادتهما. ومنها انه اذا وجدت القرائن الدالة على كذب الوصيين في هذه المسألة قام اثنان من اولياء الميت

97
00:37:46.800 --> 00:38:19.550
فاقسم بالله ان ايماننا اصدق من ايمانهما ولقد خانا وكذبا. ثم يدفع اليهما ما الدعاياه فتكون القرينة مع قائمة مقام البينة  يخبر تعالى عن يوم القيامة وما فيه من الاهوال العظام. وان الله يجمع به جميع الرسل فيسألهم ماذا اجبتم

98
00:38:19.550 --> 00:38:42.150
اي ماذا اجابتكم به اممكم؟ فقالوا لا علم لنا وانما العلم لك يا ربنا. فانت اعلم منا انك انت علام الغيوب. اي تعلم الامور الغائبة والحاضرة اذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك ان ايدتك بروح القدس

99
00:38:42.150 --> 00:39:02.150
اذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك. اي اذكرها بقلبك ولسانك. وقم واجبها شكرا لربك. حيث انعم عليك نعما ما انعم بها على غيرك. اذ ايدتك بروح القدس اي قويتك بالروح والوحي. الذي طهرك

100
00:39:02.150 --> 00:39:22.150
سكاك وصار لك قوة على القيام بامر الله والدعوة الى سبيله. وقيل ان المراد بروح القدس جبريل عليه السلام وان الله اعانه بملازمته له وتثبيته في المواطن المشقة. تكلم الناس في المهد وكهلا. المراد بالتكليم هنا. غير تكليم المعهود

101
00:39:22.150 --> 00:39:42.150
الذي هو مجرد الكلام. وانما المراد بذلك التكليم الذي ينتفع به المتكلم والمخاطب. وهو الدعوة الى الله ولعيسى عليه السلام من ذلك ما لاخوانه من اولي العزم من المرسلين من التكليم في حال الكهولة بالرسالة والدعوة الى الخير والنهي عن الشر وامتاز عنهم بانه كلم الناس

102
00:39:42.150 --> 00:40:13.250
في المهد فقال اني عبد الله اتاني الكتاب وجعلني نبيا. وجعلني مباركا اينما كنت واوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا  واذ علمتك الكتاب والحكمة فالكتاب يشمل الكتب السابقة وخصوصا التوراة فانه من اعلم انبياء بني اسرائيل بعد موسى بها ويشمل الانجيل الذي انزله الله عليه

103
00:40:13.250 --> 00:40:33.250
والحكمة هي معرفة اسرار الشرع وفوائده وحكمه. وحسن الدعوة والتعليم ومراعاة ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي من الطين كهيئة الطير باذني فتنفخ فيها فتكون طيرا باذني. واذ تخلق من الطين

104
00:40:33.250 --> 00:40:53.250
كهيئة الطير اي طيرا مصورا لا روح فيه فتنفخ فيه فيكون طيرا باذن الله وان تخرجوا الموتى باذني وتبرئ الاكمه الذي لا بصر له ولا عين. والابرص باذني. واذ تخرج الموتى باذني

105
00:40:53.250 --> 00:41:22.600
هذه ايات بينات ومعجزات باهرات يعجز عنها الاطباء وغيرهم. ايد الله بها عيسى وقوى بها دعوته وان كففت بني اسرائيل عنك اذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم فقال الذين كفروا منهم ان هذا الا سحر مبين. واذ كففت بني اسرائيل عنك اذ جئتهم

106
00:41:22.600 --> 00:41:42.600
بينات فقال الذين كفروا منهم لما جاءهم الحق مؤيدا بالبينات الموجبة للايمان به ان هذا الا سحر مبين وهموا بعيسى ان وسعوا في ذلك فكف الله ايديهم عنه وحفظه منهم وعصمه. فهذه منن امتن الله بها على عبده ورسوله عيسى ابن مريم

107
00:41:42.600 --> 00:42:10.850
ودعاه الى شكرها والقيام بها. فقام بها عليه السلام واتم القيام. وصبر كما صبر اخوانه من اولي العزم  ايوه اذكر نعمتي عليك اذ يسرت لك اتباعا واعوانا فاوحيت الى الحواريين اي الهمتهم واوزعت قلوبهم الايمان بي

108
00:42:10.850 --> 00:42:30.850
لرسول او اوحيت اليهم على لسانك اي امرتهم بالوحي الذي جاءك من عند الله فاجابوا لذلك وانقادوا وقالوا امنا بالله واشهد باننا مسلمون فجمعوا بين الاسلام الظاهر والانقياد بالاعمال الصالحة. والايمان الباطن المخرج لصاحبه من النفاق ومن ضعف الايمان. والحواريون هم الانصار

109
00:42:30.850 --> 00:43:10.850
صار كما قال تعالى كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من انصاري الى الله؟ قال الحواريون نحن انصار الله  قال اتقوا الله ان كنتم مؤمنين. قال اتقوا الله اذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك ان ينزل علينا مائدة من السماء

110
00:43:10.850 --> 00:43:30.850
اي مائدة فيها طعام وهذا ليس منهم عن شك في قدرة الله واستطاعته على ذلك. وانما ذلك من باب العرض والادب منهم. ولما كان سؤال اية الاقتراح مناف للانقياد للحق. وكان هذا الكلام الصادر من الحواريين ربما اوهم ذلك. وعظهم عيسى عليه السلام فقال اتقوا الله

111
00:43:30.850 --> 00:43:42.800
الله ان كنتم مؤمنين فان المؤمن يحمله ما معه من الايمان على ملازمة التقوى. وان ينقاد لامر الله ولا يطلب من ايات الاقتراح التي لا يدري ما يكون بعدها شيئا

112
00:43:42.950 --> 00:44:02.950
قالوا نريد ان نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم ان قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين. فاخبر الحواريون انهم ليس مقصودهم هذا المعنى. وانما لهم مقاصد صالحة. ولاجل الحاجة الى ذلك

113
00:44:02.950 --> 00:44:22.950
فقالوا نريد ان نأكل منها. وهذا دليل على انهم محتاجون لها. وتطمئن قلوبنا بالايمان. حين نرى الايات العيانية. فيكون الايمان عين كما كان قبل ذلك علم اليقين. كما سأل الخليل عليه الصلاة والسلام ربه ان يريه كيف يحيي الموتى. قال اولم تؤمن؟ قال بلى ولكن

114
00:44:22.950 --> 00:44:42.950
ليطمئن قلبي فالعبد محتاج الى زيادة العلم واليقين والايمان كل وقت. ولهذا قال ونعلم ان قد صدقتنا اي نعلم صدق ما جئت به انه حق وصدق. ونكون عليها من الشاهدين. فتكون مصلحة لمن بعدنا. نشهدها لك. فتقوم الحجة ويحصل زيادة البرهان بذلك

115
00:44:42.950 --> 00:45:11.350
فلما سمع عيسى عليه الصلاة والسلام ذلك وعلم مقصودهم اجابهم الى طلبهم في ذلك. فقال قال عيسى ابن مريم اللهم انزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لاولنا واخرنا واية

116
00:45:11.350 --> 00:45:31.350
وارزقنا وارزقنا وانت خير الرازقين اللهم ربنا انزل علينا ماء من السماء تكون لنا عيدا لاولنا واخرنا واية منك. ان يكون وقت نزولها عيدا وموسما. يتذكر به هذه الاية العظيمة

117
00:45:31.350 --> 00:45:51.350
تحفظ ولا تنسى على مرور الاوقات وتكرر السنين. كما جعل الله تعالى اعياد المسلمين ومناسكهم مذكرا لاياته. ومنبها على سنن المرسلين القويمة وفضله واحسانه عليهم. وارزقنا وانت خير الرازقين. اي اجعلها لنا رزقا. فسأل عيسى عليه السلام نزولها وان

118
00:45:51.350 --> 00:46:19.450
كان لهاتين المصلحتين مصلحة الدين بان تكون اية باقية ومصلحة الدنيا وهي ان تكون رزقا قال الله اني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم تعذبه عذابا لا اعذبه احدا من العالمين. لانه شاهد الاية الباهية

119
00:46:19.450 --> 00:46:39.450
وكفر عنادا وظلما. فاستحق العذاب الاليم والعقاب الشديد. واعلم ان الله تعالى وعد انه سينزلها وتوعدهم ان كفروا بهذا الوعيد ولم يذكر انه انزلها فيحتمل انه لم ينزلها بسبب انهم لم يختاروا ذلك. ويدل على ذلك انه لم يذكر في الانجيل الذي بايدي النصارى

120
00:46:39.450 --> 00:46:59.450
ولا له وجود ويحتمل انها نزلت كما وعد الله. والله لا يخلف الميعاد. ويكون عدم ذكرها في الاناجيل التي بايديهم. من الحظ الذي به فنسوه او انه لم يذكر في الانجيل اصلا. وانما ذلك كان متوارثا بينهم. ينقله الخلف عن السلف. فاكتفى الله بذلك عن ذكره في الانجيل

121
00:46:59.450 --> 00:47:27.200
ويدل على هذا المعنى قوله ونكون عليها من الشاهدين. والله اعلم بحقيقة الحال وان قال الله يا عيسى ابن مريم اتخذوني وامي الهين من قال سبحانك ما يكون لي ان نقول ما ليس لي بحق ان كنت

122
00:47:27.200 --> 00:47:57.200
ولا اعلم ما في نفسك واذ قال الله يا عيسى ابن مريم اانت قلت للناس اتخذوني وامي الهين من دون الله. وهذا توبيخ للنصارى الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة. فيقول الله هذا الكلام لعيسى. فيتبرأ عيسى ويقول

123
00:47:57.200 --> 00:48:07.200
عن هذا الكلام القبيح وعن ما لا يليق بك ما يكون لي ان اقول ما ليس لي بحق اي ما ينبغي لي ولا يليق ان اقول شيئا ليس من اوصافي ولا

124
00:48:07.200 --> 00:48:27.200
من حقوقي فانه ليس احد من المخلوقين. لا الملائكة المقربون ولا الانبياء المرسلون. ولا غيرهم له حق ولا استحقاق لمقام الالهية وانما الجميع عباد مدبرون وخلق مسخرون. وفقراء عاجزون. ان كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في

125
00:48:27.200 --> 00:48:47.200
في نفسك فانت اعلم بما صدر مني وانت علام الغيوب. وهذا من كمال ادب المسيح عليه الصلاة والسلام في خطابه لربه. فلم يقل عليه لم اقل شيئا من ذلك وانما اخبر بكلام ينفي عن نفسه ان يقول كل مقالة تنافي منصبه الشريف وان هذا من الامور المحالة ونزه

126
00:48:47.200 --> 00:49:05.900
عن ذلك اتم تنزيه. ورد العلم الى عالم الغيب والشهادة. ثم صرح بذكر ما امر به بني اسرائيل. فقال ما قلت لهم الا ما امرتني به ان اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا

127
00:49:05.900 --> 00:49:45.900
ما قلت لهم الا ما امرتني فانا عبد متبع لامرك. لا متجرأ على عظمتك. ان اعبدوا الله ربي وربكم. اي ما امرتهم الا بعبادة الله وحده واخلاص الدين المتضمن للنهي عن اتخاذ وامية الهين من دون الله. وبيان اني عبد مربوب فكما انه ربكم فهو ربي وكنت عليهم

128
00:49:45.900 --> 00:50:05.900
اذا ما دمت فيهم اشهد على من قام بهذا الامر ممن لم يقم به. فلما توفيتني كنت انت الرقيب عليهم اي المطلعة على سرائرهم وضمائرهم وانت على كل شيء شهيد. علما وسمعا وبصرا. فعلمك قد احاط بالمعلومات. وسمعك بالمسموعات. وبصرك بالمبصرات. فانت الذي

129
00:50:05.900 --> 00:50:50.000
لتجازي عبادك بما تعلمه فيهم من خير وشر وان تغفر لهم  اغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم. ان تعذبهم فانهم عبادك وانت ارحم بهم من انفسهم واعلم باحوالهم فلولا انهم عباد متمردون لم تعذبهم. وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم. اي فمغفرتك صادرة عن تمام

130
00:50:50.000 --> 00:51:29.650
وقدرة لا كمن يغفر ويعفو عن عجز وعدم قدرة. الحكيم حيث كان من مقتضى حكمتك ان تغفر لمن اتى باسباب المغفرة قال الله انا يوم  قال الله مبينا لحال عباده يوم القيامة ومن الفائز منهم ومن الهالك

131
00:51:29.650 --> 00:51:49.650
ومن الشقي ومن السعيد هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم. والصادقون هم الذين استقامت اعمالهم واقوالهم ونياتهم على الصراط المستقيم هدى القويم. فيوم القيامة يجدون ثمرة ذلك الصدق. اذا احلهم الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر. ولهذا قال لهم جنات

132
00:51:49.650 --> 00:52:14.000
تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا. رضي الله عنهم ورضوا عنه. ذلك الفوز العظيم. والكاذبون بضدهم سيجدون صار كذبهم وافترائهم وثمرة اعمالهم الفاسدة لله ملك السماوات والارض وما فيهن وهو على كل شيء قدير

133
00:52:14.000 --> 00:52:34.100
لله ملك السماوات والارض. لانه الخالق لهما والمدبر لذلك بحكمه القدري. وحكمه الشرعي وحكمه الجزائي. ولهذا قال وهو على كل شيء قدير. فلا يعجزه شيء. بل جميع الاشياء منقادة لمشيئته. ومسخرة بامره

134
00:52:34.250 --> 00:52:54.250
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي خلق السماوات والارض جعل الظلمات والنور ثم اما الذين كفروا بربهم يعدلون. هذا اخبار عن حمده والثناء عليه بصفات الكمال ونعوت العظمة والجلال

135
00:52:54.250 --> 00:53:14.250
لا لعموما وعلى هذه المذكورات خصوصا. فحمد نفسه على خلقه السماوات والارض. الدالة على كمال قدرته وسعة علمه ورحمته وعموم حكمته وانفراده بالخلق والتدبير. وعلى جعله الظلمات والنور. وذلك شامل للحسي من ذلك. كالليل والنهار والشمس

136
00:53:14.250 --> 00:53:34.250
القمر والمعنوي كظلمات الجهل والشك والشرك والمعصية والغفلة. ونور العلم والايمان واليقين والطاعة. وهذا كله يدل دلالة قاطعة انه تعالى هو المستحق للعبادة واخلاص الدين له. ومع هذا الدليل ووضوح البرهان. ثم الذين كفروا بربهم يعدلون

137
00:53:34.250 --> 00:53:54.250
ان يعدلون به سواه. يسوونهم به في العبادة والتعظيم. مع انهم لم يساووا الله في شيء من الكمال. وهم فقراء عاجزون ناقصون من كل وجه هو الذي خلقكم من طين ثم قضى اجلا واجلا

138
00:53:54.250 --> 00:54:14.250
هو الذي خلقكم من طين. وذلك بخلق مادتكم وابيكم ادم عليه السلام. ثم قضى اي ضرب لمدة اقامتكم في هذه الدار اجلا. تتمتعون به وتمتحنون. وتبتلون بما يرسل اليهم به رسله. ليبلوكم

139
00:54:14.250 --> 00:54:34.250
ايكم احسن عملا ويعمركم ما يتذكر فيه من تذكر. واجل مسمى عنده وهي الدار الاخرة التي ينتقل العباد فيها من هذه الدار فيجازيهم باعمالهم من خير وشر. ثم مع هذا البيان التام وقطع الحجة انتم تمترون اي تشكون في

140
00:54:34.250 --> 00:54:54.250
في وعد الله ووعيده ووقوع الجزاء يوم القيامة. وذكر الله الظلمات بالجمع لكثرة موادها وتنوع طرقها. ووحد النور لكون الصراط الموصلة الى الله واحدة لا تعدد فيها. وهي الصراط المتضمنة للعلم بالحق والعمل به. كما قال تعالى وان هذا

141
00:54:54.250 --> 00:55:24.250
صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله وجهركم ويعلم ما تكسبون. اي وهو المألوه المعبود في السماوات وفي الارض. فاهل السماء والارض متعبدون فلربهم خاضعون لعظمته. مستكينون لعزته وجلاله. الملائكة المقربون والانبياء والمرسلون. والصديقون والشهداء والصالحون

142
00:55:24.250 --> 00:55:54.250
وهو تعالى يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون. فاحذروا معاصيه وارغبوا في الاعمال التي تقربكم منه وتدنيكم من رحمته واحذروا من كل عمل يبعدكم منه ومن رحمته هذا اخبار منه تعالى عن اعراض المشركين وشدة تكذيبهم وعداوتهم وانهم لا تنفع فيهم الايات حتى

143
00:55:54.250 --> 00:56:14.250
تحل بهم المثلات. فقال وما تأتيهم من اية من ايات ربهم الدالة على الحق دلالة قاطعة. الداعية لهم الى اتباعه الا كانوا عنها معرضين. لا يلقون لها بالا ولا يصغون لها سمعا. قد انصرفت قلوبهم الى غيرها وولوها ادبارهم

144
00:56:14.250 --> 00:56:44.250
فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم انباء فقد كذبوا بالحق لما جاءهم والحق حقه ان يتبع ويشكر الله على تيسيره له واتيانهم به. فقابلوه بضد ما يجب مقابلته به. فاستحقوا العقاب الشديد. فسوف يأتيهم انباء ما كانوا به يستهزئون

145
00:56:44.250 --> 00:57:04.250
اي فسوف يرون ما استهزأوا به انه الحق والصدق. ويبين الله للمكذبين كذبهم وافترائهم. وكانوا يستهزئون بالبعث والجنة والنار النار فاذا كان يوم القيامة قيل للمكذبين هذه النار التي كنتم بها تكذبون. وقال تعالى واقسموا بالله جهد

146
00:57:04.250 --> 00:57:24.250
لا يبعث الله من يموت. بلى وعدا عليه حقا. ولكن اكثر الناس لا يعلمون. ليبين لهم الذي يختلفون فيه اعلم الذين كفروا انهم كانوا كاذبين. ثم امرهم ان يعتبروا بالامم السالفة فقال

147
00:57:24.250 --> 00:58:04.250
الم يروا كم اهلكنا من قبلهم من قرن؟ اي كم تتابع اهلاكنا للامم المكثفة وامهلناهم قبل ذلك الاهلاك بان مكناهم في الارض ما لم نمكن لهؤلاء من الاموال والبنين والرفاهية. وارسلنا السماء

148
00:58:04.250 --> 00:58:24.250
مدرارا وجعلنا الانهار تجري من تحتهم. فينبت لهم بذلك ما شاء الله من زروع وثمار. يتمتعون بها ويتناولون منها ما فيشتهون فلم يشكروا الله على نعمه بل اقبلوا على الشهوات والهتهم انواع اللذات فجاءتهم رسلهم بالبينات فلم يصدقوها

149
00:58:24.250 --> 00:58:49.200
بل ردوها وكذبوها فاهلكهم الله بذنوبهم وانشأ من بعدهم قرنا اخرين. فهذه سنة الله ودأبه في الامم السابقين واللاحقين فاعتبروا بمن قص الله عليكم نبأهم ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بايديهم لقال الذين كفروا ان هذا الا

150
00:58:49.200 --> 00:59:09.200
سحر مبين. هذا اخبار من الله لرسوله عن شدة عناد الكافرين. وانهم ليس تكذيبهم لقصور فيما جئتهم به ولا لجهل منهم بذلك. وانما ذلك ظلم وبغي. لا حيلة لكم فيه. فقال ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بايدي

151
00:59:09.200 --> 00:59:29.200
وتيقنوا لقال الذين كفروا ظلما وعلوا. ان هذا الا سحر مبين. فان يبينة اعظم من هذه البينة هذا قولهم الشنيع فيها حيث كابروا المحسوس الذي لا يمكن من له ادنى مسكة من عقل دفعه

152
00:59:29.200 --> 00:59:49.200
عليه ملك ولو انزلنا ملكا لقضي الامر ثم لا ينظرون. وقالوا ايضا تعنتا مبنيا على الجهل وعدم العلم بالمعقول لولا انزل عليه ملك اي هلا انزل مع محمد ملك يعاونه ويساعده عليه

153
00:59:49.200 --> 01:00:09.200
على ما هو عليه بزعمهم انه بشر. وان رسالة الله لا تكون الا على ايدي الملائكة. قال الله في بيان رحمته ولطفه بعباده. حيث وصل اليهم بشرا منهم يكون الايمان بما جاء به عن علم وبصيرة وغيب. ولو انزلنا ملكا برسالتنا لكان الايمان لا يصدر عن معرفة

154
01:00:09.200 --> 01:00:29.200
بالحق ولكان ايمانا بالشهادة الذي لا ينفع شيئا وحده. هذا ان امنوا والغالب انهم لا يؤمنون بهذه الحالة. فاذا لم يؤمنوا قضي الامر بتعجيل الهلاك عليهم وعدم انظارهم. لان هذه سنة الله فيمن طلب الايات المقترحة فلم يؤمن بها. فارسال الرسول البشري

155
01:00:29.200 --> 01:00:49.200
اليهم بالايات البينات التي يعلم الله انها اصلح للعباد وارفق بهم. مع امهال الله للكافرين والمكذبين. خير لهم فطلبهم لانزال الملك شر لهم لو كانوا يعلمون. ومع ذلك فالملك لو انزل عليهم وارسل لم يطيقوا التلقي عنه. ولاحتملوا

156
01:00:49.200 --> 01:01:19.200
ذلك ولا اطاقته قواهم الفانية ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا. لان الحكمة لا تقتضي سوى ذلك ولا لبسنا عليهم ما يلبسون. اي ولكان الامر مختلطا عليهم وملبوسا. وذلك بسبب ما لبسوه على انفسهم. فانه

157
01:01:19.200 --> 01:01:39.200
هم بنوا امرهم على هذه القاعدة التي فيها اللبس. وبها عدم بيان الحق. فلما جاءهم الحق بطرقه الصحيحة وقواعده التي هي قواعده لم يكن ذلك هداية لهم. اذا اهتدى بذلك غيرهم والذنب ذنبهم. حيث اغلقوا على انفسهم باب الهدى وفتحوا ابواب الضلال

158
01:01:39.200 --> 01:02:09.200
ولقد استهزأ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون يقول تعالى مصليا لرسوله ومصبرا ومتهددا اعداءه ومتوعدا. ولقد استهزأ برسل من قبلك. لما اممهم بالبينات كذبوهم واستهزءوا بهم وبما جاءوا به. فاهلكهم الله بذلك الكفر والتكذيب. ووفى لهم من العذاب اكمل نصيب

159
01:02:09.200 --> 01:02:39.200
فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون. فاحذروا ايها المكذبون ان تستمروا على تكذيبكم. فيصيبكم ما اصابهم فان شككتم في ذلك او ارتبتم فسيروا في الارض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين. فلن تجدوا الا قوما مهلكين وامما في المثلات تالفين. قد اوحشت

160
01:02:39.200 --> 01:02:59.200
منهم المنازل وعدم من تلك الربوع كل متمتع بالسرور نازل. ابادهم الملك الجبار وكان بناؤهم عبرة لاولي الابصار وهذا السير المأمور به سير القلوب والابدان. الذي يتولد منه الاعتبار. واما مجرد النظر من غير اعتبار. فان ذلك لا يفيد شيئا

161
01:02:59.900 --> 01:03:29.900
كتب على نفسه الرحمة ليجمعن انكم الى يوم القيامة لا ريب فيه. الذين خسروا انفسهم فهم لا يؤمنون يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قل لهؤلاء المشركين بالله مقررا لهم وملزما بالتوحيد لمن ما في السماء

162
01:03:29.900 --> 01:03:49.900
السماوات والارض اي من الخالق لذلك المالك له المتصرف فيه. قل لهم لله وهم مقرون بذلك لا ينكرونه افلا حين اعترفوا بانفراد الله بالملك والتدبير؟ ان يعترفوا له بالاخلاص والتوحيد. وقوله كتب على نفسه الرحمة. اي

163
01:03:49.900 --> 01:04:09.900
العالم العلوي والسفلي تحت ملكه وتدبيره. وهو تعالى قد بسط عليهم رحمته واحسانه. وتغمدهم برحمته وامتنانه. وكتب على نفسه كتابا ان رحمته تغلب غضبه. وان العطاء احب اليه من المنع. وان الله قد فتح لجميع العباد ابواب الرحمة ان لم يغلقوا

164
01:04:09.900 --> 01:04:29.900
وعليهم ابوابها بذنوبهم ودعاهم اليها ان لم تمنعهم من طلبها معاصيهم وعيوبهم. وقوله ليجمعنكم الى يوم القيامة لا ريب فيه وهذا قسم منه وهو اصدق المخبرين. وقد اقام على ذلك من الحجج البينة والبراهين. ما يجعله حق اليقين. ولكن

165
01:04:29.900 --> 01:04:59.900
ابى الظالمون الا جحودا وانكروا قدرة الله على بعث الخلائق. فاوضعوا في معاصيه وتجرؤوا على الكفر به. فخسروا دنياهم واخراهم ولهذا قال الذين خسروا انفسهم فهم لا يؤمنون اعلم ان هذه السورة الكريمة قد اشتملت على تقرير التوحيد بكل دليل عقلي ونقلي. بل كادت ان تكون

166
01:04:59.900 --> 01:05:19.900
كلها في شأن التوحيد ومجادلة المشركين بالله المكذبين لرسوله. فهذه الايات ذكر الله فيها ما يتبين به الهدى وينقمع به الشرك فذكر ان له تعالى ما سكن في الليل والنهار

167
01:05:19.900 --> 01:05:39.900
وذلك هو المخلوقات كلها من ادميها وجنها وملائكتها وحيواناتها وجماداتها. فالكل خلق مدبرون وعبيد مسخرون لربهم العظيم القاهر المالك. فهل يصح في عقل ونقل ان يعبد من هؤلاء المماليك؟ الذي لا نفع عنده ولا ضر

168
01:05:39.900 --> 01:05:59.900
ويترك الاخلاص للخالق المدبر المالك الضار النافع. ام العقول السليمة والفطر المستقيمة؟ تدعو الى اخلاص العبادة والحب والخوف والرجاء لله رب العالمين. السميع لجميع الاصوات على اختلاف اللغات بتفنن الحاجات. العليم بما كان وما يكون. وما لم

169
01:05:59.900 --> 01:06:39.900
لو كان كيف يكون المطلع على الظواهر والبواطن  قل لهؤلاء المشركين بالله اغير الله اتخذ وليا من هؤلاء المخلوقات العاجزة يتولاني وينصرني. فلا اتخذ من دونه تعالى وليا. لانه فاطر السماوات والارض. اي خالقهما ومدبرهم

170
01:06:39.900 --> 01:06:59.900
وهو يطعم ولا يطعم. اي وهو الرازق لجميع الخلق. من غير حاجة منه تعالى اليهم. فكيف يليق ان اتخذ وليا غير الخالق الرازق الغني الحميد. قل اني امرت ان اكون اول من اسلم لله بالتوحيد. وانقاد له بالطاعة لاني اولى من غيري بامتثال اوامره

171
01:06:59.900 --> 01:07:29.900
ربي ولا تكونن من المشركين. اي ونهيت ايضا عن ان اكون من المشركين. لا في اعتقادهم ولا في مجالستهم. ولا في الاجتماع بهم فهذا افرض الفروض علي واوجب الواجبات قل اني اخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم. فان المعصية في الشرك توجب الخلود في النار. وسخط الجبار

172
01:07:29.900 --> 01:07:49.900
وذلك اليوم هو اليوم الذي يخاف عذابه ويحذر عقابه لانه من صرف عنه العذاب يومئذ فهو المرحوم. ومن نجا فيه فهو الفائز حقا. كما ان من لم ينجو منه فهو الهالك

173
01:07:49.900 --> 01:08:19.900
شقي ومن ادلة توحيده انه تعالى المنفرد بكشف الضراء وجلب الخير والسراء. ولهذا قال وان يمسسك الله وان يمسسك بخير فهو على كل شيء وان يمسسك الله بضر من فقر او مرض او عسر او غم او هم او نحوه. فلا كاشف له الا هو

174
01:08:19.900 --> 01:08:39.900
وان يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير. فاذا كان وحده النافع الضار فهو الذي يستحق ان يفرد بالعبودية والالهية وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير. وهو القاهر فوق عباده فلا يتصرف منهم

175
01:08:39.900 --> 01:08:59.900
ولا يتحرك متحرك ولا يسكن ساكن الا بمشيئته. وليس للمملوك وغيرهم الخروج عن ملكه وسلطانه. بل هم مدبرون مقهورون فاذا كان هو القاهر وغيره مقهورا. كان هو المستحق للعبادة. وهو الحكيم فيما امر به ونهى واثاب وعاقب

176
01:08:59.900 --> 01:09:49.900
وفيما خلق وقدر الخبير المطلع على السرائر والضمائر وخفايا الامور. وهذا كله من ادلة التوحيد اكبر شهادة بيني وبينكم واوحي الي هذا القرآن   اما تشركون. قل لهم لما بينا لهم الهدى واوضحنا لهم المسالك. اي شيء اكبر شهادة على هذا

177
01:09:49.900 --> 01:10:09.900
الاصل العظيم. قل الله اكبر شهادة فهو شهيد بيني وبينكم. فلا اعظم منه شهادة ولا اكبر. وهو يشهد لي باقراره وفعله فيقرني على ما قلت لكم كما قال تعالى ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين

178
01:10:09.900 --> 01:10:29.900
فالله حكيم قدير. فلا يليق بحكمته وقدرته ان يقر كاذبا عليه. زاعما ان الله ارسله ولم يرسله. وان الله امره بدعوة الخلق ولم يأمره وان الله اباح له دماء من خالفه واموالهم ونساءهم. وهو مع ذلك يصدقه باقراره وبفعله. فيؤيده على ما

179
01:10:29.900 --> 01:10:49.900
قال للمعجزات الباهرة والايات الظاهرة وينصره ويخذل من خالفه وعاداه. فاي شهادة اكبر من هذه الشهادة؟ وقوله واوحي الي هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ. اي واوحى الله الي هذا القرآن الكريم لمنفعتكم ومصلحتكم. لانذركم به من العقاب

180
01:10:49.900 --> 01:11:09.900
الاليم. والنذارة انما تكون بذكر ما ينذرهم به من الترغيب والترهيب. وببيان الاعمال والاقوال الظاهرة والباطنة. التي من قام بها فقد قبلها النذارة فهذا القرآن فيه النذارة لكم ايها المخاطبون. وكل من بلغه القرآن الى يوم القيامة فان فيه بيان كل ما يحتاج اليه من

181
01:11:09.900 --> 01:11:29.900
الطالب الالهية لما بين تعالى شهادته التي هي اكبر الشهادات على توحيده. قال قل لهؤلاء المعارضين لخبر الله والمكذبين بتقول ايه؟ اانكم لتشهدون ان مع الله الهة اخرى؟ قل لا اشهد اي ان شهدوا فلا تشهد معهم. فوازن بين شهادة اصدقاء

182
01:11:29.900 --> 01:11:49.900
سائلين ورب العالمين وشهادة ازكى الخلق المؤيدة بالبراهين القاطعة والحجج الساطعة على توحيد الله وحده لا شريك له. وشهادة اهل الشرك الذين مرجت عقولهم واديانهم وفسدت ارائهم واخلاقهم واضحكوا على انفسهم العقلاء بل خالفوا بشهادة فطرهم وتناقض

183
01:11:49.900 --> 01:12:09.900
اقوالهم على اثبات ان مع الله الهة اخرى. مع انه لا يقوم على ما قالوه ادنى شبهة فضلا عن الحجج. واختر لنفسك اي الشهادتين ان كنت تعقل ونحن نختار لانفسنا ما اختاره الله لنبيه. الذي امرنا الله بالاقتداء به. فقال قل انما هو اله واحد

184
01:12:09.900 --> 01:12:29.900
منفرد لا يستحق العبودية والالهية سواه. كما انه المنفرد بالخلق والتدبير. وانني بريء مما تشركون به من الاوثان والانداد وكل ما اشرك به مع الله فهذا حقيقة التوحيد. اثبات الالهية لله ونفيها عما عداه

185
01:12:29.900 --> 01:12:59.900
الذين خسروا لما بين شهادته وشهادة رسوله على التوحيد وشهادة المشركين الذين لا علم لديهم على ضده ذكر ان اهل من الكتاب من اليهود والنصارى يعرفونه اي يعرفون صحة التوحيد كما يعرفون ابناءهم. اي لا شك عندهم فيه بوجه كما انهم

186
01:12:59.900 --> 01:13:19.900
لا يشتبهون باولادهم خصوصا البنين الملازمين في الغالب لابائهم. ويحتمل ان الضمير عائد الى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ان اهل الكتاب لا يشتبهون بصحة رسالته ولا يمترون بها. لما عندهم من البشارات به ونعوته التي تنطبق عليه ولا تصلح لغيره. والمعنى

187
01:13:19.900 --> 01:13:39.900
متلازمان. قوله الذين خسروا انفسهم اي فوتوها ما خلقت له من الايمان والتوحيد. وحرموها الفضل من الملك المجيد فهم لا يؤمنون. فاذا لم يوجد الايمان منهم فلا تسأل عن الخسار والشر الذي يحصل لهم

188
01:13:39.900 --> 01:14:09.900
اي لا اعظم ظلما وعنادا ممن كان فيه احد الوصفين. فكيف لو اجتمع افتراء الكذب على الله او التكذيب باياته؟ التي جاءت بها المرسلون. فانها اذا اظلموا الناس والظالم لا يفلح ابدا. ويدخل في هذا كل من كذب على الله بادعاء الشريك له والعوين. او زعم انه ينبغي ان يعبد غيره

189
01:14:09.900 --> 01:14:37.350
او اتخذ له صاحبة او ولدا. وكل من رد الحق الذي جاءت به الرسل او من قام مقامهم ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين اشركوا اين شركاءكم الذين كنتم تزعمون. يخبر تعالى عن مآل اهل الشرك يوم القيامة. وانهم يسألون ويوبخون فيقال لهم اين

190
01:14:37.350 --> 01:15:07.350
الذين كنتم تزعمون اي ان الله ليس له شريك وانما ذلك على وجه الزعم منهم والافتراء ثم لم تكن فتنتهم اي لم يكن جوابهم هم حين يفتنون ويختبرون بذلك السؤال الا انكارهم لشركهم وحلفهم انهم ما كانوا مشركين

191
01:15:07.350 --> 01:15:37.350
انظر متعجبا منهم ومن احوالهم كيف كذبوا على انفسهم اي كذبوا كذبا عاد بالخسارة على انفسهم وضرهم والله غاية الضرر. وضل عنهم ما كانوا يفترون من الشركاء الذين زعموهم مع الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. ومنهم من يستمع اليك

192
01:15:37.350 --> 01:16:07.350
وان يروا كل ان اية لا يؤمن بها حتى اذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا الا اساطير الاولين. اي ومن هؤلاء المشركين قوم يحملهم بعض الاوقات بعض الدواعي الى الاستماع لما تقول

193
01:16:07.350 --> 01:16:27.350
لكنه استماع خال من قصد الحق واتباعه. ولهذا لا ينتفعون بذلك الاستماع لعدم ارادتهم للخير. وجعلنا على قلوبهم اكنة اغطية واغشية لئلا يفقهوا كلام الله فصان كلامه عن امثال هؤلاء. وفي اذانهم جعلنا وقرا اي صمما فلا يستمعون

194
01:16:27.350 --> 01:16:47.350
ما ينفعهم وان يروا كل اية لا يؤمنوا بها وهذا غاية الظلم والعناد. ان الايات البينات الدالة على الحق لا ينقادون له ولا يصدقون بها بل يجادلون بالباطل الحق ليدحضوه. ولهذا قال حتى اذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا

195
01:16:47.350 --> 01:17:07.350
ان هذا الا اساطير الاولين. اي مأخوذ من صحف الاولين المستورة التي ليست عن الله ولا عن رسله. وهذا من كفرهم. والا فكيف يكون هذا الكتاب الحاوي لانباء السابقين واللاحقين. والحقائق التي جاءت بها الانبياء والمرسلون. والحق والقسط والعدل التام من كل وجه

196
01:17:07.350 --> 01:17:37.350
اساطير الاولين اي وهم اي المشركون بالله المكذبون لرسوله. يجمعون بين الضلال والاضلال. ينهون الناس عن اتباع الحق ويحذرونهم منه ويبعدون بانفسهم عنه ولن يضروا الله شيئا ولا عباده المؤمنين بفعلهم هذا شيئا. ان يهلكون الا

197
01:17:37.350 --> 01:18:07.350
انفسهم وما يشعرون بذلك. ولو ترى ان وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد يقول تعالى مخبرا عن حال المشركين يوم القيامة النار ولو ترى اذ وقفوا على النار ليوبخوا ويقرعوا لرأيت امرا هائلا وحالا مفظعة ولرأيتهم كيف اقروا على

198
01:18:07.350 --> 01:18:27.350
انفسهم بالكفر والفسوق. وتمنوا ان لو يردوا الى الدنيا فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بايات ربنا. ونكون من المؤمنين بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبين

199
01:18:27.350 --> 01:18:47.350
كذبون بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل. فانهم كانوا يخفون في انفسهم انهم كانوا كاذبين. ويبدو في قلوبهم في كثير من من الاوقات ولكن الاغراض الفاسدة صدتهم عن ذلك وصرفت قلوبهم عن الخير وهم كذبة في هذه الامنية. وانما قصدهم ان يدفعوا بها

200
01:18:47.350 --> 01:19:17.350
عن انفسهم العذاب ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون وقالوا منكرين للبعث ان هي الا حياتنا الدنيا اي ما حقيقة الحال والامر وما المقصود من ايجادنا الا الحياة الدنيا وحدها. وما نحن بمبعوثين. ولو ترى ان وقفوا على ربهم قال

201
01:19:17.350 --> 01:19:47.350
اليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال اي ولو ترى الكافرين اذ وقفوا على ربهم لرأيت امرا عظيما وهولا جسيما. قال لهم موبخا ومقرعا اليس هذا الذي ترون من العذاب بالحق؟ قالوا بلى وربنا. فاقروا واعترفوا حيث لا ينفعهم ذلك. قال فذوقوا العذاب بما

202
01:19:47.350 --> 01:20:17.350
كنتم تكفرون قد خسر الذين كذبوا بنقاب الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون اوزارهم على ظهورهم مناساء ما يزرون. اي قد خاب وخسر وحرم الخير كله

203
01:20:17.350 --> 01:20:37.350
من كذب بلقاء الله فاوجب له هذا التكذيب الاجتراء على المحرمات واقتراف الموبقات حتى اذا جاءتهم الساعة وهم على اقبح حاجة واسوأه فاظهروا غاية الندم وقالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها. ولكن هذا تحسر ذهب وقته وهم يحملون اوزارهم

204
01:20:37.350 --> 01:21:17.350
على ظهورهم الا ساء ما يزرون فان وزرهم وزر يثقلهم ولا يقدرون على التخلص منه. ولهذا خلدوا في النار واستحقوا تأبيد في غضب الجبار هذه حقيقة الدنيا حقيقة الاخرة. اما حقيقة الدنيا فانها لعب ولهو. لعب في الابدان ولهو في القلوب. فالقلوب لها والهة والنفوس لها

205
01:21:17.350 --> 01:21:37.350
والهموم فيها متعلقة والاشتغال بها كلعب الصبيان. واما الاخرة فانها خير للذين يتقون. في ذاتها وصفات فيها وبقائها ودوامها. وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين. من نعيم القلوب والارواح وكثرة السرور والافراح. ولكن

206
01:21:37.350 --> 01:22:02.450
اليست لكل احد وانما هي للمتقين الذين يفعلون اوامر الله ويتركون نواهيه وزواجره. افلا تعقلون اي افلا يكون لكم عقول بها تدركون اي الدارين احق بالايثار قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بايات

207
01:22:02.450 --> 01:22:22.450
اي قد نعلم ان الذي يقول المكذبون فيك يحزنك ويسوؤك. ولم نأمرك بما امرناك به من الصبر الا لتحصل لك المنازل العالية والاحوال الغالية. فلا تظن ان قولهم صادر عن اشتباه في امرك وشك فيك. فانهم لا يكذبونك لانهم يعرفون

208
01:22:22.450 --> 01:23:02.450
ومدخلك ومخرجك وجميع احوالك. حتى انهم كانوا يسمونه قبل البعثة الامين. ولكن الظالمين بايات الله يجحدون اي فان تكذيبهم لايات الله التي جعلها على يديك  ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا. واوذوا حتى اتاهم نصرنا. فاصبر كما صبروا. تظفر كما

209
01:23:02.450 --> 01:23:39.550
اظافروا ولقد جاءك من نبأ المرسلين ما به يثبت فؤادك ويطمئن به قلبك  ولو شاء الله لجمعهم على الهدى وان كان كبر عليك اعراضهم اي شق عليك من حرصك عليهم ومحبتك لايمانهم. فابذل وسعك في ذلك. فليس

210
01:23:39.550 --> 01:23:59.550
في مقدورك ان تهدي من لم يرد الله هدايته. فان استطعت ان تبتغي نفقا في الارض او سلما في السماء فتأتيهم باية. اي فافعل ذلك فانه لا يفيدهم شيئا. وهذا قطع لطمعه في هدايته اشباه هؤلاء المعاندين. ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ولكن

211
01:23:59.550 --> 01:24:29.550
تعالى اقتضت انهم يبقون على الضلال. فلا تكونن من الجاهلين الذين لا يعرفون حقائق الامور. ولا ينزلونها على منازلها انما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم اليه يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم انما يستجيب لدعوتك ويلبي رسالتك وينقاد لامرك

212
01:24:29.550 --> 01:24:49.550
الذين يسمعون بقلوبهم ما ينفعهم وهم اولو الالباب والاسماع. والمراد بالسماع هنا سماع القلب والاستجابة. والا مجرد سماع الاذن يشترك فيه البر والفاجر. فكل المكلفين قد قامت عليهم حجة الله تعالى باستماع اياته. فلم يبق لهم عذر في عدم القبول

213
01:24:49.550 --> 01:25:09.550
والموتى يبعثهم الله ثم اليه يرجعون. احتملوا ان المعنى مقابل للمعنى المذكور. اي انما يستجيب لك احياء القلوب. واما اموات القلوب الذين لا يشعرون بسعادتهم ولا يحسون بما ينجيهم. فانهم لا يستجيبون لك ولا ينقادون. وموعدهم القيامة يبعثهم

214
01:25:09.550 --> 01:25:29.550
الله ثم اليه يرجعون. ويحتمل ان المراد بالاية على ظاهرها. وان الله تعالى يقرر المعاد. وانه سيبعث الاموات يوم القيامة ثم نبئهم بما كانوا يعملون. ويكون هذا متضمنا للترغيب في الاستجابة لله ورسوله. والترهيب من عدم ذلك

215
01:25:29.550 --> 01:25:49.550
نزل عليه اية من ربه قل ان الله قادر على ان ينزل اية ولكن اكثر اكثرهم لا يعلمون. وقالوا اي المكذبون بالرسول تعنتا وعنادا. لولا انزل عليه اية من ربه يعنون بذلك

216
01:25:49.550 --> 01:26:09.550
ايات الاقتراح التي يقترحونها بعقولهم الفاسدة وارائهم الكاسدة. كقولهم وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض او تكون لك جنة من نخيل وعنب. فتفجر الانهار خلالها تفجيرا. او تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا

217
01:26:09.550 --> 01:26:29.550
ان تأتي بالله والملائكة قبيلا قل مجيبا لقولهم ان الله قادر على ان ينزل اية فليس في قدرته قصور عن ذلك. كيف وجميع الاشياء منقادة لعزته مذعنة لسلطانه. ولكن اكثر الناس لا يعلمون فهم لجهلهم وعدم علمهم يطلبون ما هو شر لهم من الايات

218
01:26:29.550 --> 01:26:49.550
التي لو جاءتهم فلم يؤمنوا بها لعوجلوا بالعقاب. كما هي سنة الله التي لا تبديل لها. ومع هذا فان كان قصدهم الايات التي تبين لهم الحق وتوضح السبيل فقد اتى محمد صلى الله عليه وسلم بكل اية قاطعة وحجة ساطعة دالة على ما جاء به من

219
01:26:49.550 --> 01:27:09.550
بحيث يتمكن العبد في كل مسألة من مسائل الدين ان يجد فيما جاء به عدة ادلة عقلية ونقلية بحيث لا تبقي في القلوب ادنى شك وارتياب. فتبارك الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق. وايده بالايات البينات ليهلك من هلك عن بينة. ويحيا من حي عن بينة

220
01:27:09.550 --> 01:27:49.550
وان الله لسميع عليم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم الى ربهم يحشرون. اي جميع الحيوانات الارضية والهوائية من البهائم والوحوش طيور كلها امم امثالكم خلقناها كما خلقناكم ورزقناها كما رزقناكم ونفذت فيها مشيئتنا وقدرتنا كما كانت

221
01:27:49.550 --> 01:28:09.550
نافذة فيكم ما فرطنا في الكتاب من شيء. اي ما اهملنا ولا اغفلنا في اللوح المحفوظ شيئا من الاشياء. بل جميع الاشياء صغيرها وكبيرها مثبتة في اللوح المحفوظ على ما هي عليه. فتقع جميع الحوادث طبق ما جرى به القلم. وفي هذه الاية دليل على ان الكتاب الاول قد حوى جميع

222
01:28:09.550 --> 01:28:29.550
الكائنات وهذا احد مراتب القضاء والقدر. فانها اربع مراتب. علم الله الشامل لجميع الاشياء. وكتابه المحيط بجميع الموجودات ومشيئته وقدرته النافذة العامة لكل شيء. وخلقه لجميع المخلوقات حتى افعال العباد. ويحتمل ان المراد بالكتاب هذا القرآن

223
01:28:29.550 --> 01:28:49.550
وان المعنى كالمعنى في قوله تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء. وقوله ثم الى ربهم يحشرون. اي جميع تحشر وتجمع الى الله في موقف القيامة. في ذلك الموقف العظيم الهائل. فيجازيهم بعدله واحسانه. ويمضي عليهم حكمه الذي يحمده

224
01:28:49.550 --> 01:29:24.200
عليه الاولون والاخرون. اهل السماء واهل الارض والذين كذبوا باياتنا صم وبكم في الظلمات من يشاء هذا بيان لحال المكذبين ايات الله المكذبين لرسله انهم قد سدوا على انفسهم باب الهدى وفتحوا باب الردى وانهم صم عن سماع الحق بكم عن النطق

225
01:29:24.200 --> 01:29:44.200
فلا ينطقون الا بباطل. في الظلمات اي منغمسون في ظلمات الجهل والكفر والظلم والعناد والمعاصي. وهذا من ابولال الله اياهم فمن يشاء الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم. لانه المنفرد بالهداية والاضلال. بحسب ما اقتضاه فضله

226
01:29:44.200 --> 01:30:15.700
وحكمته  يقول تعالى لرسوله قل للمشركين بالله العادلين به غيره. ارأيتكم ان اتاكم عذاب الله او اتتكم الساعة اغير الله تدعون ان كنتم صادقين. اي اذا حصلت هذه المشقات وهذه الكروب التي يضطر الى دفعها. هل تدعون الهتكم واصنامكم

227
01:30:15.700 --> 01:30:45.700
ام تدعون ربكم الملك الحق المبين؟ بل اياه تدعون فيكشف ما تدعون اليه بل اياه تدعون في كشف ما تدعون اليه ان شاء وتنسون ما تشركون فاذا كانت هذه حالكم مع اندادكم عند الشدائد تنسونهم لعلمكم انهم لا يملكون لكم ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة

228
01:30:45.700 --> 01:31:05.700
ولا نشورا وتخلصون لله الدعاء. لعلمكم انه هو النافع الضار. المجيب لدعوة المضطر. فما بالكم في الرخاء تشركون به وتجعلون له شركاء هل دلكم على ذلك عقل او نقل؟ ام عندكم من سلطان بهذا؟ بل تفترون على الله الكذب

229
01:31:05.700 --> 01:31:35.700
ارسلنا الى امم من قبلك فاخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون يقول تعالى ولقد ارسلنا الى امم من قبلك من الامم السالفين والقرون المتقدمين. فكذبوا رسلنا وجحدوا اتنا فاخذناهم بالبأساء والضراء اي بالفقر والمرض والافات والمصائب. رحمة منا بهم لعلهم يتضرعون الينا

230
01:31:35.700 --> 01:32:05.700
ويلجأون عند الشدة الينا فلولا اذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست اي استحجرت فلا تلين للحق. وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون. فظنوا ان ما هم عليه دين الحق. فتمتعوا في باطلهم

231
01:32:05.700 --> 01:32:45.700
من الزمان ولعب بعقولهم الشيطان  فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شيء من الدنيا ولذاتها وغفلاتها. حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذنا بغتة فاذا هم مبلسون. اي ايسون من كل خير وهذا اشد ما يكون من العذاب. ان يؤخذوا على غرة وغفلة وطمأنينة

232
01:32:45.700 --> 01:33:19.450
اشد لعقوبتهم واعظم لمصيبتهم فقطع القوم الذين ظلموا اي اصطلموا بالعذاب وتقطعت بهم الاسباب. والحمد لله رب العالمين على ما قضاه وقدره من هلاك مكذبين فان بذلك تتبين اياته واكرامه لاوليائه واهانته لاعدائه. وصدق ما جاءت به المرسلون

233
01:33:19.450 --> 01:33:59.450
ثم يخبر تعالى انه انه المتفرد بخلق الاشياء وتدبيرها فانه المنفرد بالوحدانية والالهية. فقال قل ارأيتم ان اخذ الله سمعكم وابصاركم ثم ختم على قلوبكم فبقيتم بلا سمع ولا بصر ولا عقل. من اله غير الله يأتيكم به. فاذا لم يكن غير الله يأتي بذلك

234
01:33:59.450 --> 01:34:19.450
فلما عبدتم معه من لا قدرة له على شيء الا اذا شاءه الله. وهذا من ادلة التوحيد وبطلان الشرك. ولهذا قال انظر كيف الايات اي ننوعها ونأتي بها من كل فن. ولتنير الحق وتتبين سبيل المجرمين. ثم هم مع هذا البيان التام

235
01:34:19.450 --> 01:34:49.450
يصدفون عن ايات الله ويعرضون عنها قل ارأيتكم اي اخبروني ان اتاكم عذاب الله بغتة او جهرا اي مفاجأة او تقدم امامه مقدمات تعلمون بها وقوعه. هل يهلك الا القوم الظالمون؟ الذين صاروا سببا لوقوع العذاب بهم

236
01:34:49.450 --> 01:35:19.450
المهم وعنادهم فاحذروا ان تقيموا على الظلم فانه الهلاك الابدي والشقاء السرمدي مبشرين ومنذرين فمن امن واصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون يذكر تعالى زبدة ما ارسل به المرسلين انه البشارة والنذارة وذلك مستلزم لبيان المبشر والمبشر به والاعمال التي اذا

237
01:35:19.450 --> 01:35:39.450
نهى العبد حصلت له البشارة والمنذر والمنذر به. والاعمال التي من عملها حقت عليه النذارة. ولكن الناس انقسموا بحسب اجابتهم قم لدعوتهم وعدمها الى قسمين. فمن امن واصلح اي امن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر. واصلح ايمانه

238
01:35:39.450 --> 01:35:59.450
انه اعماله ونيته فلا خوف عليهم فيما يستقبل ولا هم يحزنون على ما مضى. والذين كذبوا باياتنا لا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون. والذين كذبوا باياتنا يمسهم العذاب. اي ينالهم ويذوق

239
01:35:59.450 --> 01:36:39.450
بما كانوا يفسقون خزائن الله ولا اعلم الغيب ولا اقول لكم اني ملك. ان اتبع الا ما يوحى اليك الاعمى والبصير افلا تتفكرون. يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ان يخاطب المقترحين عليه

240
01:36:39.450 --> 01:36:59.450
ايات او القائلين له انما تدعونا لنتخذك الها مع الله. لا اقول لكم عندي خزائن الله اي مفاتيح رزقه ورحمته الا اعلم الغيب وانما ذلك كله عند الله. فهو الذي ما يفتح للناس من رحمة فلا ممسك لها. وما يمسك فلا مرسل له من بعده

241
01:36:59.450 --> 01:37:19.450
هو وحده عالم الغيب والشهادة. فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول. ولا اقول لكم اني ملك فاكون نافذ التصرف فلست ادعي فوق منزلتي التي انزلني الله بها. ان اتبع الا ما يوحى الي. اي هذا غايتي ومنتهى امري واعلاه. ان

242
01:37:19.450 --> 01:37:39.450
الا ما يوحى الي فاعمل به في نفسي وادعو الخلق كلهم الى ذلك. فاذا عرفت منزلتي فلاي شيء يبحث الباحث معي او يطلب مني امرا لست ادعيه وهل يلزم الانسان بغير ما هو بصدده؟ ولاي شيء اذا دعوتكم بما اوحي الي؟ ان تلزموني ان

243
01:37:39.450 --> 01:37:59.450
اعي لنفسي غير مرتبتي. وهل هذا الا ظلم منكم وعناد وتمرد؟ قل لهم في بيان الفرق بين من قبل دعوتي وانقاد لما اوحي الي حين من لم يكن كذلك قل هل يستوي الاعمى والبصير؟ افلا تتفكرون؟ فتنزلون الاشياء منازلها وتختارون ما هو اولى بالاختيار

244
01:37:59.450 --> 01:38:29.450
الايثار هذا القرآن نذارة للخلق كلهم ولكن انما ينتفع به الذين يخافون ان يحشر الى ربهم. فهم متيقنون للانتقال من هذه الدار الى دار القرار. فلذلك يستصحبون ما ينفعهم ويدعون ما يضرهم. ليس لهم

245
01:38:29.450 --> 01:38:49.450
من دونه اي من دون الله ولي ولا شفيع. اي لا من يتولى امرهم فيحصل لهم المطلوب ويدفع عنهم المحذور. ولا من يشفع لهم ان الخلق كلهم ليس لهم من الامر شيء. لعلهم يتقون الله بامتثال اوامره واجتناب نواهيه. فان الانذار موجب لذلك وسبب من اسباب

246
01:38:49.450 --> 01:39:19.450
ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم ولا تطرد للذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه. اي لا تطرد عنك وعن مجالستك اهل العبادة والاخلاص. رغبة في مجالسة غيرهم

247
01:39:19.450 --> 01:39:39.450
من الملازمين لدعاء ربهم دعاء العبادة بالذكر والصلاة ونحوها. ودعاء المسألة في اول النهار واخره. وهم قاصدون بذلك وجه الله ليس له من الاغراض سوى ذلك الغرض الجليل. فهؤلاء ليسوا مستحقين للطرد والاعراض عنهم. بل هم مستحقون لموالاتهم ومحبتهم

248
01:39:39.450 --> 01:39:59.450
وادنائهم وتقريبهم لانهم الصفوة من الخلق وان كانوا فقراء. الاعزاء في الحقيقة وان كانوا عند الناس اذلاء ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء. اي كل له حسابه وله عمله الحسن وعمله القبيح. فتطردهم

249
01:39:59.450 --> 01:40:19.450
ستكون من الظالمين. وقد امتثل صلى الله عليه وسلم هذا الامر اشد امتثال. فكان اذا جلس الفقراء من المؤمنين صبر نفسه معهم احسن معاملتهم والان لهم جانبه. وحسن خلقه وقربهم منه. بل كانوا هم اكثر اهل مجلسه رضي الله عنهم. وكان سبب

250
01:40:19.450 --> 01:40:39.450
نزول هذه الايات ان اناسا من قريش او من اجلاف العرب قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ان اردت ان نؤمن لك ونتبعك فاطرد فلان وفلانا اناسا من فقراء الصحابة فانا نستحي ان ترانا العرب جالسين مع هؤلاء الفقراء. فحمله حبه لاسلامهم واتباعهم له

251
01:40:39.450 --> 01:41:09.450
فحدثته نفسه بذلك فعاتبه الله بهذه الايات ونحوها اهؤلاء من الله عليهم من بيننا. اليس الله باعلم بالشاكرين وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا اهؤلاء من الله عليهم من بيننا؟ اي هذا من ابتلاء الله لعباده

252
01:41:09.450 --> 01:41:29.450
حيث جعل بعضهم غنيا وبعضهم فقيرا وبعضهم شريفا وبعضهم وضيعا. فاذا من الله بالايمان على الفقير او الوضيع كان ذلك كما حل محنة للغني والشريف. فان كان قصده الحق واتباعه امن واسلم. ولم يمنعه من ذلك مشاركة الذي يراه دونه بالغنى او الشرف

253
01:41:29.450 --> 01:41:49.450
وان لم يكن صادقا في طلب الحق كانت هذه عقبة ترده عن اتباع الحق. وقالوا محتقرين لمن يرونهم دونهم. اهؤلاء من الله عليهم من بيننا فمنعهم هذا من اتباع الحق لعدم زكائهم. قال الله مجيبا لكلامهم المتضمن الاعتراض على الله في هدايته

254
01:41:49.450 --> 01:42:09.450
هؤلاء وعدم هدايتهم هم اليس الله باعلم بالشاكرين؟ الذين يعرفون النعمة ويقرون بها ويقومون بما من العمل الصالح فيضع فضله ومنته عليهم دون من ليس بشاكر. فان الله تعالى حكيم لا يضع فضله عند من ليس له باهل

255
01:42:09.450 --> 01:42:29.450
وهؤلاء المعترضون بهذا الوصف. بخلاف من من الله عليهم بالايمان من الفقراء وغيرهم. فانهم هم الشاكرون. ولما نهى الله رسوله عن المؤمنين القانتين امره بمقابلتهم بالاكرام والاعظام والتبجيل والاحترام. فقال

256
01:42:29.450 --> 01:42:59.450
الذين يؤمنون باياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة انه من عمل  واذا جاءك الذين يؤمنون باياتنا فقل سلام عليكم. اي واذا جاءك المؤمنون فحيهم ورحب بهم ولقهم منك

257
01:42:59.450 --> 01:43:19.450
والسلام وبشرهم بما ينشط عزائمهم وهممهم من رحمة الله وسعة جوده واحسانه وحثهم على كل سبب وطريق يوصل ذلك ورحبهم من الاقامة على الذنوب وامرهم بالتوبة من المعاصي. لينالوا مغفرة ربهم وجوده. ولهذا قال كتب ربكم

258
01:43:19.450 --> 01:43:39.450
على نفسه الرحمة انه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده واصلح. اي فلابد مع ترك الذنوب والاقلاع والندم عليها. من اصلاح العمل واداء ما اوجب الله. واصلاح ما فسد من الاعمال الظاهرة والباطنة. فاذا وجد ذلك كله فانه غفور رحيم. اي صب

259
01:43:39.450 --> 01:44:09.450
من مغفرته ورحمته بحسب ما قاموا به مما امرهم به وكذلك نفصل الايات اي نوضحها ونبينها ونميز بين طريق الهدى من الضلال ايها الرشاد ليهتدي بذلك المهتدون ويتبين الحق الذي ينبغي سلوكه ولتستبين سبيل المجرمين الموصلة الى سخط الله وعذابه

260
01:44:09.450 --> 01:44:31.200
فان سبيل المجرمين اذا استبانت واتضحت امكن اجتنابها والبعد منها بخلاف ما لو كانت مشتبهة ملتبسة فانه لا يحصل هذا المقصود الجليل قل اني نهيت ان اعبد الذين تدعون من دون الله

261
01:44:31.200 --> 01:45:01.200
آآ يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه سلم قل لهؤلاء المشركين الذين يدعون مع الله الهة اخرى. اني نهيت ان اعبد الذين تدعون من دون الله من الانداد والاوثان التي لا تملك نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا فان هذا باطل وليس لكم فيه حجة بل ولا شبهة الا اتباع

262
01:45:01.200 --> 01:45:21.200
هو الذي اتباعه اعظم الضلال. ولهذا قال قل لا اتبع اهوائكم قد ضللت اذا. اي ان اتبعت اهوائكم وما انا من المهتدين بوجه من الوجوه. واما ما انا عليه من توحيد الله واخلاص العمل له. فانه هو الحق الذي تقوم عليه البراهين والادلة القاطعة

263
01:45:21.200 --> 01:46:01.200
وانا على بينة من ربي على يقين مبين بصحته وبطلان ما عداه. وهذه شهادة من الرسول جازمة لا تقبل التردد. وهو اعدل الشهود من الخلق على الاطلاق تصدق بها المؤمنون وتبين لهم من صحتها وصدقها بحسب ما من الله به عليهم. ولكنكم ايها المشركون كذبتم به

264
01:46:01.200 --> 01:46:21.200
وهو لا يستحق هذا منكم ولا يليق به الا التصديق. واذا استمررتم على تكذيبكم فاعلموا ان العذاب واقع بكم لا محالة. وهو عند الله الله هو الذي ينزله عليكم اذا شاء وكيف شاء. وان استعجلتم به فليس بيدي من الامر شيء. ان الحكم الا لله فكما انه هو الذي

265
01:46:21.200 --> 01:46:41.200
حكم بالحكم الشرعي فامر ونهى فانه سيحكم بالحكم الجزائي. فيثيب ويعاقب بحسب ما تقتضيه حكمته. فالاعتراض على حكمه مطلقا مدفوع. وقد اوضح السبيل وقص على عباده الحق قصا. قطع به معاذيرهم وانقطعت له حجتهم. ليهلك من هلك عن

266
01:46:41.200 --> 01:47:11.200
ويحيى من حي عن بينة. وهو خير الفاصلين بين عباده في الدنيا والاخرة. فيفصل بينهم فصلا يحمده عليه. حتى من قضي عليه وجه الحق نحوه قل للمستعجلين بالعذاب جهلا وعنادا وظلما. لو ان عندي ما تستعجلون به لقضي الامر

267
01:47:11.200 --> 01:47:31.200
وبيني وبينكم فاوقعته بكم ولا خير لكم في ذلك. ولكن الامر عند الحليم الصبور الذي يعصيه العاصون ويتجرأ عليه المتجر يضيئون وهو يعافيهم ويرزقهم ويسدي عليهم نعمه الظاهرة والباطنة. والله اعلم بالظالمين. لا يخفى عليه من احوالهم شيء

268
01:47:31.200 --> 01:48:03.750
فيمهلهم ولا يهملهم وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو. ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط منه ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس في كتاب مبين. هذه الاية العظيمة من اعظم الايات تفصيلا لعلمه المحيط. وانه شامل للغيوب كلها

269
01:48:03.750 --> 01:48:23.750
التي يطلع منها ما شاء من خلقه. وكثير منها طوى علمه عن الملائكة المقربين والانبياء المرسلين. فضلا عن غيرهم من العالمين وانه يعلم ما في البراري والقفار من الحيوانات والاشجار والرمال والحصى والتراب وما في البحار من حيواناتها ومعادنها وصيدها وغير

270
01:48:23.750 --> 01:48:43.750
ذلك مما تحتويه ارجائها ويشتمل عليه ماؤها. وما تسقط من ورقة من اشجار البر والبحر والبلدان والقفر والدنيا والاخرة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض من حبوب الثمار والزروع وحبوب البذور التي يبذرها الخلق وبذور النوابت البرية التي ينشئ منها

271
01:48:43.750 --> 01:49:03.750
اصناف النباتات ولا رطب ولا يابس هذا عموم بعد خصوص. الا في كتاب مبين وهو اللوح المحفوظ. قد حواها واشتمل عليها وبعض هذا المذكور يبهر عقول العقلاء ويذهل افئدة النبلاء. فدل هذا على عظمة الرب العظيم وسعته في اوصافه كلها. وان

272
01:49:03.750 --> 01:49:23.750
القى من اولهم الى اخرهم لو اجتمعوا على ان يحيطوا ببعض صفاته لم يكن لهم قدرة ولا وسع في ذلك. فتبارك الرب العظيم الواسع العليم الحميد المجيد الشهيد المحيط. وجل من اله لا يحصي احد ثناء عليه. بل هو كما اثنى على نفسه. وفوق ما يثني عليه

273
01:49:23.750 --> 01:49:53.750
عباده فهذه الاية دلت على علمه المحيط بجميع الاشياء وكتابه المحيط بجميع الحوادث قم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنار. ثم يبعثكم فيه ليقضى اجل مسمى ثم اليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون

274
01:49:53.750 --> 01:50:13.750
هذا كله تقرير لالوهيته واحتجاج على المشركين به. وبيان انه تعالى المستحق للحب والتعظيم والاجلال والاكرام. فاخبر انه المتفرد بتدبير عباده في يقظتهم ومنامهم. وانه يتوفاهم بالليل وفاة النوم. فتهدأ حركاتهم وتستريح ابدانهم

275
01:50:13.750 --> 01:50:33.750
ويبعثهم في اليقظة من نومهم ليتصرفوا في مصالحهم الدينية والدنيوية. وهو تعالى يعلم ما جرحوا وما كسبوا من تلك الاعمال. ثم لا يزال قال هكذا يتصرف فيهم حتى يستوفوا اجالهم. فيقضى بهذا التدبير اجل مسمى. وهو اجل الحياة واجل اخر فيما بعد ذلك

276
01:50:33.750 --> 01:50:53.750
وهو البعث بعد الموت. ولهذا قال ثم اليه مرجعكم لا الى غيره. ثم ينبئكم بما كنتم تعملون. من خير وشر وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى اذا احدكم

277
01:50:53.750 --> 01:51:23.750
وهم لا يفرطون. وهو تعالى القائل فوق عباده ينفذ فيهم ارادته الشاملة ومشيئته العامة. فليسوا يملكون من الامر شيئا. ولا يتحركون ولا يسكنون الا باذنه ومع ذلك فقد وكل بالعباد حفظة من الملائكة يحفظون العبد ويحفظون عليه ما عمل. كما قال تعالى وان عليكم لحافظين

278
01:51:23.750 --> 01:51:43.750
كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون. عن اليمين وعن الشمال قعيد. ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد. فهذا حفظه لهم في حال الحياة. حتى اذا جاء احدكم الموت توفته رسلنا. اي الملائكة الموكلون بقبض الارواح وهم لا يفرطون في ذلك

279
01:51:43.750 --> 01:52:23.750
فلا يزيدون ساعة مما قدر الله وقضاه ولا ينقصون. ولا ينفذون من ذلك الا بحسب المراسيم الالهية والتقادير الربانية   ان ثم بعد الموت والحياة البرزخية وما فيها من الخير والشر. ردوا الى الله مولاهم الحق. اي الذي تولاهم بحكمه القدري

280
01:52:23.750 --> 01:52:43.750
تنفذ فيهم ما شاء من انواع التدبير. ثم تولاهم بامره ونهيه وارسل اليهم الرسل. وانزل عليهم الكتب ثم ردوا اليه ليتولى الحكم بالجزاء ويثيبهم على ما عملوا من الخيرات. ويعاقبهم على الشرور والسيئات. ولهذا قال الا له الحكم وحده لا شريك له

281
01:52:43.750 --> 01:53:03.750
وهو اسرع الحاسبين لكمال علمه وحفظه لاعمالهم لما اثبته في اللوح المحفوظ. ثم اثبتته ملائكته في الكتاب الذي بايديهم فاذا كان تعالى هو المنفرد بالخلق والتدبير. وهو القاهر فوق عباده. وقد اعتنى بهم كل الاعتناء في جميع احوالهم. وهو الذي له الحكم القدير

282
01:53:03.750 --> 01:53:23.750
والحكم الشرعي والحكم الجزائي. فاين للمشركين العدول عمن هذا وصفه ونعته؟ الى عبادة من ليس له من الامر شيء. ولا عنده قالوا ذرة من النفع ولا له قدرة ولا ارادة. اما والله لو علموا حلم الله عليهم وعفوه ورحمته بهم. وهم يبارزونه بالشرك والكفر

283
01:53:23.750 --> 01:53:43.750
ويتجرأون على عظمته بالافك والبهتان. وهو يعافيهم ويرزقهم. لان جذبت دواعيهم الى معرفته. وذهلت عقولهم في حبه ولمقتوا انفسهم اشد المقت. حيث انقادوا لداعي الشيطان الموجب للخزي والخسران. ولكنهم قوم لا يعقلون

284
01:53:43.750 --> 01:54:13.750
انجانا من هذه لان انجانا من هذه لنكونن من الشاكرين. اي قل للمشركين بالله الداعين معه الهة اخرى. ملزما لهم بما اثبتوه من توحيد الربوبية. على ما انكروا من توحيد الالهية. من ينجيكم

285
01:54:13.750 --> 01:54:33.750
من ظلمات البر والبحر اي شدائدهما ومشقاتهما. وحين يتعذر او يتعسر عليكم وجه الحيلة. فتدعون ربكم تضرعا بقلب خاضع ولسان لا يزال يلهج بحاجته في الدعاء. وتقولون وانتم في تلك الحال لان انجانا من هذه الشدة التي وقعنا فيها. لنكونن من

286
01:54:33.750 --> 01:55:03.750
من الشاكرين لله. اي المعترفين بنعمته الواضعين لها في طاعة ربهم. الذين حفظوها عن ان يبذلوها في معصيته ينجيكم منها ومن كل كرب ثم انتم تشركون قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب. اي من هذه الشدة الخاصة. ومن جميع الكروب العامة. ثم انتم تشركون. لا

287
01:55:03.750 --> 01:55:22.650
ان لله بما قلتم وتنسون نعمه عليكم فاي برهان اوضح من هذا على بطلان الشرك وصحة التوحيد قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم او من تحت ارجلكم او

288
01:55:22.650 --> 01:55:42.650
يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض. انظر كيف نصرف الآيات لعل لهم يفقهون. اي هو تعالى قادر على ارسال العذاب اليكم من كل جهة. من فوقكم او من تحت ارجلكم

289
01:55:42.650 --> 01:56:02.650
او يلبسكم اي يخلطكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض. اي في الفتنة وقتل بعضكم بعضا. فهو قادر على ذلك كله فاحذروا من الاقامة على معاصيه. فيصيبكم من العذاب ما يتلفكم ويمحقكم. ومع هذا فقد اخبر انه قادر على ذلك. ولكن من رحمته

290
01:56:02.650 --> 01:56:22.650
ان رفع عن هذه الامة العذاب من فوقهم بالرجم والحصب ونحوه. ومن تحت ارجلهم بالخسف. ولكن عاقب من عاقب منهم بان اذاق بعضهم بأسا وسلط بعضهم على بعض عقوبة عاجلة يراها المعتبرون. ويشعر بها العالمون. انظر كيف نصرف الايات اي ننوعها

291
01:56:22.650 --> 01:56:52.650
ونأتي بها على اوجه كثيرة وكلها دالة على الحق. لعلهم يفقهون اي يفهمون ما خلقوا من اجله ويفقهون الحقائق الشرعية والمطالب الالهية وكذب به اي بالقرآن قومك وهو الحق الذي لا مرية فيه. ولا شك يعتريه. قل لست عليكم بوكيل احفظ اعمالكم

292
01:56:52.650 --> 01:57:25.100
اجازيكم عليها وانما انا منذر ومبلغ لكل نبأ مستقر. اي وقت يستقر فيه. وزمان لا يتقدم عنه ولا يتأخر. وسوف تعلمون توعدون به من العذاب واذا رأيت الذين يخوضون في اياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره

293
01:57:25.100 --> 01:57:45.100
انا ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين المراد بالخوض في ايات الله. التكلم بما يخالف الحق من تحسين المقالات الباطلة والدعوة اليها ومدح اهلها. والاعراض عن الحق

294
01:57:45.100 --> 01:58:05.100
والقدح فيه وفي اهله. فامر الله رسوله اصلا وامته تبعا. اذا رأوا من يخوض بايات الله بشيء مما ذكر. بالاعراض عنهم وعدم حضور مجالس الخائضين بالباطل. والاستمرار على ذلك حتى يكون البحث والخوض في كلام غيره. فاذا كان في كلام غيره

295
01:58:05.100 --> 01:58:25.100
زال النهي المذكور. فان كان مصلحة كان مأمورا به. وان كان غير ذلك كان غير مفيد ولا مأمور به. وفي ذم الخوض بالباطل حث على البحث والنظر والمناظرة بالحق. ثم قال واما ينسينك الشيطان. اي بان جلست معهم على وجه النسيان والغفلة

296
01:58:25.100 --> 01:58:45.100
لا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين. يشمل الخائضين بالباطل وكل متكلم بمحرم او فاعل لمحرم. فانه يحرم والحضور عند حضور المنكر. الذي لا يقدر على ازالته. هذا النهي والتحريم لمن جلس معهم. ولم يستعمل تقوى الله بان كان يشاركهم في

297
01:58:45.100 --> 01:59:05.100
والعمل المحرم او يسكت عنهم وعن الانكار. فان استعمل تقوى الله تعالى بان كان يأمرهم بالخير وينهاهم عن الشر والكلام الذي يصدر منه فيترتب على ذلك زوال الشر او تخفيفه. فهذا ليس عليه حرج ولا اثم. ولهذا قال

298
01:59:05.100 --> 01:59:35.100
ولكن ذكرى لعلهم يتقون وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء. ولكن ذكرى لعلهم يتقون. اي ولكن ليذكرهم ويعظهم لعلهم يتقون الله تعالى. وفي هذا دليل على انه ينبغي ان يستعمل المذكر من الكلام ما يكون اقرب الى حصول مقصود التقوى

299
01:59:35.100 --> 02:00:25.100
وفيه دليل على انه اذا كان التذكير والوعظ مما يزيد الموعوظ شرا الى شره الى ان تركه هو الواجب لانه اذا ناقض المقصود كان تركه مقصودا   المقصود من العباد ان يخلصوا لله

300
02:00:25.100 --> 02:00:45.100
بان يعبدوه وحده لا شريك له. ويبذل مقدورهم في مرضاته ومحابه. وذلك متضمن لاقبال القلب على الله وتوجهه اليه وكون سعي العبد نافعا وجدا لا هزلا واخلاصا لوجه الله لا رياء وسمعة. هذا هو الدين الحقيقي الذي يقال له دين. فاما

301
02:00:45.100 --> 02:01:05.100
من زعم انه على الحق وانه صاحب دين وتقوى. وقد اتخذ دينه لعبا ولهوا بان لها قلبه عن محبة الله ومعرفته. واقبل على كل ما يضره ولها في باطله ولعب فيه ببدنه. لان العمل والسعي اذا كان لغير الله فهو لعب. فهذا امر الله تعالى ان يترك ويحذر

302
02:01:05.100 --> 02:01:25.100
ولا يغتر به وتنظر حاله ويحذر من فعاله ولا يغتر بتعويقه عما يقرب الى الله وذكر به اي ذكر بالقرآن ما ينفع العباد امرا وتفصيلا وتحسينا له بذكر ما فيه من اوصاف الحسن. وما يضر العباد نهيا عنه وتفصيلا لانواعه. وبيان ما فيه

303
02:01:25.100 --> 02:01:45.100
فيه من الاوصاف القبيحة الشنيعة الداعية لتركه. وكل هذا لان لا تبسل نفس بما كسبت. اي قبل اقتحام العبد للذنوب وتجرؤه على علام الغيوب واستمرارها على ذلك المرهوب. فذكرها وعظها لترتدع وتنزجر وتكف عن فعلها. وقوله ليس لها من دون

304
02:01:45.100 --> 02:02:05.100
الله ولي ولا شفيع. اي قبل ان تحيط بها ذنوبها ثم لا ينفعها احد من الخلق. لا قريب ولا صديق ولا يتولاها من دون الله احد ولا يشفع لها شافع وان تعدل كل عدل اي تفتدي بكل فداء ولو بملئ الارض ذهبا لا يؤخذ منها اي لا يقبل

305
02:02:05.100 --> 02:02:25.050
ولا يفيد اولئك الموصوفون بما ذكر الذين ابسلوا اي اهلكوا وايسوا من الخير. وذلك بما كسبوا لهم شراب من حمير اي ماء حار قد انتهى حره. يشوي وجوههم ويقطع امعائهم وعذاب اليم بما كانوا يكفرون

306
02:02:25.100 --> 02:03:05.100
ونرد على اعقابنا بعد اذ هدى الله كالذي استهوته الشياطين في الارض حيران. حيران له اصحاب يدعونه قل يا ايها الرسول للمشركين بالله الداعين معه غيره الذين يدعونكم الى دينهم مبينا وشارحا لوصف الهتهم التي يكتفي العاقلين

307
02:03:05.100 --> 02:03:25.100
بذكر وصفها عن النهي عنها. فان كل عاقل اذا تصور مذهب المشركين جزم ببطلانه قبل ان تقام البراهين على ذلك. فقال اندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا. وهذا وصف يدخل فيه كل من عبد من دون الله. فانه لا ينفع ولا يضر. وليس له من

308
02:03:25.100 --> 02:03:45.100
الامر شيء ان الامر الا لله. ونرد على اعقابنا بعد اذ هدانا الله. اي وننقلب بعد هداية الله لنا الى الضلال. ومن الى الغيب ومن الصراط الموصل الى جنات النعيم. الى الطرق التي تفضي بسالكها الى العذاب الاليم. فهذه حال لا يرتضيها ذو رشد

309
02:03:45.100 --> 02:04:05.100
كالذي استهوته الشياطين في الارض. اي اضلته وتيهته عن طريقه ومنهجه. الموصل له الى مقصده. فبقي حيران له اصحاب يدعونه الى الهدى. والشياطين يدعونه الى الردى. فبقي بين الداعيين حائرا. وهذه حال الناس كلهم. الا من عصمه الله

310
02:04:05.100 --> 02:04:25.100
الله تعالى فانهم يجدون فيهم جواذب ودواعي متعارضة. دواعي الرسالة والعقل الصحيح والفطرة المستقيمة. يدعونه الى الهدى والصعود الى اعلى عليين. ودواعي الشيطان ومن سلك مسلكه. والنفس الامارة بالسوء. يدعونه الى الضلال. والنزول الى اسفل سافلين

311
02:04:25.100 --> 02:04:45.100
فمن الناس من يكون مع داعي الهدى في اموره كلها او اغلبها. ومنهم من بالعكس من ذلك. ومنهم من يتساوى لديه الداعيان. ويتعارض عنده الجاذبان وفي هذا الموضع تعرف اهل السعادة من اهل الشقاوة وقوله قل ان هدى الله هو الهدى اي ليس الهدى الا الطريق

312
02:04:45.100 --> 02:05:05.100
التي شرعها الله على لسان رسوله وما عداه فهو ضلال وردى وهلاك. وامرنا لنسلم لرب العالمين بان ننقاد لتوحيده ونستسلم لاوامره ونواهيه وندخل تحت رق عبوديته فان هذا افضل نعمة انعم الله بها على العباد. واكمل تربية اوصلها اليهم

313
02:05:05.100 --> 02:05:25.100
وان نقيموا الصلاة واتقوا وهو الذي اليه تحشرون. وان اقيموا الصلاة اي وامرنا ان نقيم الصلاة باركانها وشروطها وسننها ومكملاتها. واتقوه بفعل ما امر به واجتناب ما عنه نهى. وهو الذي اليه تحشرون. اي

314
02:05:25.100 --> 02:05:55.100
تجمعون ليوم القيامة فيجازيكم باعمالكم خيرها وشرها ويوم يقول كن فيكون. قوله الحق وله الملك يوم ينفق في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير وهو الذي خلق السماوات والارض بالحق

315
02:05:55.100 --> 02:06:15.100
ليأمر العباد وينهاهم ويثيبهم ويعاقبهم. ويوم يقول كن فيكون قوله الحق. الذي لا مرية فيه ولا مثنوية ولا يقول شيئا عبثا وله الملك يوم ينفخ في الصور اي يوم القيامة خصه بالذكر مع انه مالك كل شيء لانه

316
02:06:15.100 --> 02:06:35.100
تنقطع فيه الاملاك فلا يبقى ملك الا الله الواحد القهار. عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير. الذي له الحكمة التامة والنعمة السابغة والاحسان العظيم. والعلم المحيط بالسرائر والبواطن والخفايا. لا اله الا هو ولا رب سواه

317
02:06:35.100 --> 02:06:55.100
وان قال ابراهيم لابيه ازر تتخذ اصنام نانهة اني اراك وقومك في ضلال مبين يقول تعالى واذكر قصة ابراهيم عليه الصلاة والسلام. مثنيا عليه ومعظما في حال دعوته الى التوحيد. ونهيه عن

318
02:06:55.100 --> 02:07:15.100
الشرك اذ قال لابيه ازر اتتخذ اصناما الهة؟ اي لا تنفع ولا تضر وليس لها من الامر شيء. اني اراك وقومك في ضلال المبين حيث عبدتم من لا يستحق من العبادة شيئا. وتركتم عبادة خالقكم ورازقكم ومدبركم. وكذلك نريد

319
02:07:15.100 --> 02:07:35.100
ابراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين. وكذلك حين وفقناه للتوحيد والدعوة اليه نري ابراهيم ملكوت السماوات والارض. اي ليرى ببصيرته ما اشتملت عليه من الادلة القاطعة والبراهين الساطعة. وليكون من

320
02:07:35.100 --> 02:08:05.100
فانه بحسب قيام الادلة يحصل له الايقان. والعلم التام بجميع المطالب كوكبا قال هذا ربي فلما افلقانا لا احب فلما جن عليه الليل اي اظلم رأى كوكبا لعله من الكواكب المضيئة. لان تخصيصه بالذكر يدل على زيادته عن غيره. ولهذا والله اعلم

321
02:08:05.100 --> 02:08:25.100
قال من قال انه الزهرة. قال هذا ربي اي على وجه التنزل مع الخصم. اي هذا ربي فهلم ننظر؟ هل يستحق الربوبية وهل يقوم لنا دليل على ذلك؟ فانه لا ينبغي لعاقل ان يتخذ الهه هواه بغير حجة ولا برهان. فلما افل اي

322
02:08:25.100 --> 02:08:45.100
غاب ذلك الكوكب قال لا احب الافلين. اي الذي يغيب ويختفي عمن عبده. فان المعبود لا بد ان يكون قائما بمصالح من عبده. ومدبر له في جميع شؤونه. فاما الذي يمضي وقت كثير وهو غائب. فمن اين يستحق العبادة؟ وهل اتخاذه الها الا من اسفه السفه

323
02:08:45.100 --> 02:09:25.100
وابطل الباطل فلما رأى القمر بازغا اي ورأى زيادته على نور الكواكب ومخالفته لها. قال هذا ربي تنزلا. فلما افل قال لان لم يهدني ربي لاكونن من القوم الضالين. فافتقر غاية الافتقار الى هداية ربه. وعلم انه ان لم يهده الله فلا هادي له. وان لم يعنه على

324
02:09:25.100 --> 02:10:05.100
طاعته فلا معين له قال يا قومي فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا اكبر من الكوكب ومن القمر فلما افلت تقرر حينئذ الهدى واضمحل الردى. فقال يا قومي اني بريء مما تشركون. حيث قام البرهان الصادق

325
02:10:05.100 --> 02:10:35.100
اضحوا على بطلانه اني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض حنيفا. اي لله وحده مقبلا عليه معرضا عمن سواه. وما انا من المشركين فتبرأ من الشرك واذعن بالتوحيد. واقام على ذلك البرهان. وهذا الذي

326
02:10:35.100 --> 02:10:55.100
ذكرنا في تفسير هذه الايات هو الصواب. وهو ان المقام مقام مناظرة من ابراهيم لقومه. وبيان بطلانية الهية هذه الاجرام العلوية وغيرها واما من قال انه مقام نظر في حال طفوليته فليس عليه دليل. وحاج

327
02:10:55.100 --> 02:11:35.100
قد هدانا ولا اخاف ما تشركون به الا ان يشاء ربي شيئا وحاجه قومه قال اتحاجوني في الله وقد هدانا اي فائدة المحاجة لمن لم يتبين له الهدى. فاما من هداه الله ووصل الى اعلى درجات اليقين. فانه هو بنفسه

328
02:11:35.100 --> 02:11:55.100
يدعو الناس الى ما هو عليه. ولا اخاف ما تشركون به فانها لن تضرني ولن تمنع عني من النفع شيئا. الا ان يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما. افلا تتذكرون؟ فتعلمون انه وحده المعبود المستحق للعبودية. وكيف

329
02:11:55.100 --> 02:12:25.100
الله ما اشركتم ولا تخافون انكم اشركتم بالله ما لم ينزل به ما لم ينزل فاي الفريقين احق بالامن وكيف اخاف ما اشركتم وحالها حال العجز وعدم النفع. ولا تخافون انكم اشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا

330
02:12:25.100 --> 02:12:55.100
اي الا بمجرد اتباع الهوى. فاي الفريقين احق بالامن ان كنتم تعلمون؟ قال الله تعالى فاصلا بين الفريقين  مهتدون. الذين امنوا ولم يلبسوا ان يخلطوا ايمانهم بظلم. اولئك لهم الامن وهم مهتدون

331
02:12:55.100 --> 02:13:15.100
الامن من المخاوف والعذاب والشقاء. والهداية الى الصراط المستقيم. فان كانوا لم يلبسوا ايمانهم بظلم مطلقا. لا بشرك ولا بمعاصي حصل لهم الامن التام والهداية التامة. وان كانوا لم يلبسوا ايمانهم بالشرك وحده. ولكنهم يعملون السيئات. حصل لهم اصل الهداية

332
02:13:15.100 --> 02:13:35.100
واصل الامن وان لم يحصل لهم كمالها ومفهوم الاية الكريمة ان الذين لم يحصل لهم الامران لم يحصل لهم هداية ولا امن بل حظهم الضلال والشقاء ولما حكم لابراهيم عليه السلام بما بين به من البراهين القاطعة قال

333
02:13:35.100 --> 02:14:05.100
نرفع درجات وتلك حجتنا اتيناها ابراهيم على قومه اي علا بها عليهم وفلجهم بها. نرفع درجات من نشاء كما رفعنا درجات ابراهيم عليه فيه السلام في الدنيا والاخرة. فان العلم يرفع الله به صاحبه فوق العباد درجات. خصوصا العالم العامل المعلم. فانه يجعله الله

334
02:14:05.100 --> 02:14:25.100
اماما للناس بحسب حاله ترمق افعاله وتقتفى اثاره ويستضاء بنوره ويمشى بعلمه في ظلمة ديجوره. قال الله تعالى يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات. ان ربك حكيم عليم. فلا يضع العلم والحكمة الا في المحل اللائق به

335
02:14:25.100 --> 02:14:59.400
وهو اعلم بذلك المحل وبما ينبغي له ووهبنا له اسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذليته داود وهارون وكذلك نجزي المحسنين. لما ذكر الله تعالى وخليله إبراهيم عليه السلام. وذكر ما من الله عليه به من العلم والدعوة والصبر. ذكر ما اكرمه الله به من الذرية الصالحة

336
02:14:59.400 --> 02:15:19.400
والنسل الطيب وان الله جعل صفوة الخلق من نسله. واعظم بهذه المنقبة والكرامة الجسيمة. التي لا يدرك لها نظير. فقال ووهبنا له اسحاق ويعقوب ابنه الذي هو اسرائيل ابو الشعب الذي فضله الله على العالمين. كلا منهما هدينا الصراط المستقيم

337
02:15:19.400 --> 02:15:39.400
في علمه وعمله ونوحا هدينا من قبل وهدايته من انواع الهدايات الخاصة التي لم تحصل الا لافراد من العالم وهم اولو العزم من الرسل الذي هو احدهم ومن ذريته يحتمل ان الضمير عائد الى نوح لانه اقرب مذكور. ولان الله ذكر مع من ذكر لوطا

338
02:15:39.400 --> 02:15:59.400
وهو من ذرية نوح لا من ذرية ابراهيم لانه ابن اخيه. ويحتمل ان الضمير يعود الى ابراهيم. لان السياق في مدحه والثناء عليه علي ولوط وان لم يكن من ذريته فانه ممن امن على يده. فكان منقبة الخليل وفضيلته بذلك ابلغ من كونه مجرد

339
02:15:59.400 --> 02:16:19.400
النملة داوود وسليمان ابن داود وايوب ويوسف ابن يعقوب وموسى وهارون ابني عمران وكذلك كما اصلحنا ذرية ابراهيم الخليل لانه احسن في عبادة ربه واحسن في نفع الخلق. كذلك نجزي المحسنين بان نجعل لهم من الثناء الصدق والذرية الصالحة

340
02:16:19.400 --> 02:16:59.400
بحسب احسانهم وزكريا ويحيى ابنه وعيسى ابن مريم والياس كل من هؤلاء من الصالحين في اخلاقهم واعمالهم وعلومهم بل هم سادة الصالحين وقادتهم وائمتهم واسماعيل ابن ابراهيم ابو الشعب الذي هو افضل الشعوب. وهو الشعب العربي. ووالد سيد ولد

341
02:16:59.400 --> 02:17:19.400
ادم محمد صلى الله عليه وسلم. ويونس ابن متى ولوطا ابن هارون. اخي ابراهيم وكلا من هؤلاء الانبياء والمرسلين فضلنا على العالمين لان درجات الفضائل اربع وهي التي ذكرها الله بقوله ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله

342
02:17:19.400 --> 02:17:34.350
عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. فهؤلاء من الدرجة العليا بل هم افضل الرسل على الاطلاق. فالرسل الذين قصهم الله في كتابه افضل ممن لم يقص علينا نبأهم بلا شك

343
02:17:34.450 --> 02:18:04.450
ومن ابائهم وذرياتهم واخوانهم وهديناهم الى صراط ومن ابائهم اي اباء هؤلاء المذكورين وذرياتهم واخوانهم اي هدينا من لهؤلاء وذرياتهم واخوانهم واجتبيناهم اي اخترناهم وهديناهم الى صراط مستقيم. ذلك هدى الله

344
02:18:04.450 --> 02:18:24.450
اهدي به من يشاء من عبادي ولو اشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ذلك الهدى المذكور. هدى الله الذي لا هدى الا هداه. يهدي به من يشاء من عباده. فاطلبوا منه الهدى

345
02:18:24.450 --> 02:18:44.450
فانه ان لم يهديكم فلا هادي لكم غيره. وممن شاء هدايته هؤلاء المذكورون. ولو اشركوا على الفرض والتقدير لحبط ثم كانوا يعملون فان الشرك محبط للعمل موجب للخلود في النار. فاذا كان هؤلاء الصفوة الاخيار لو اشركوا وحاشاهم

346
02:18:44.450 --> 02:19:14.450
فحبطت اعمالهم فغيرهم اولى. اولئك الذين هدى الله فبهداهم مقتدين قل لا اسألكم عليه اجرا ان هو الا ذكرى للعالمين. اولئك المذكورون الذين هدى الله فبهداهم مقتضى ايمشي ايها الرسول الكريم خلف هؤلاء الانبياء الاخيار واتبع ملتهم وقد امتثل

347
02:19:14.450 --> 02:19:34.450
صلى الله عليه وسلم فاهتدى بهدي الرسل قبله وجمع كل كمال فيهم. فاجتمعت لديه فضائل وخصائص فاق بها جميع العالمين. وكان سيد المرسلين وامام المتقين. صلوات الله وسلامه عليه وعليهم اجمعين. وبهذا الملحظ استدل من استدل من الصحابة ان الرسول

348
02:19:34.450 --> 02:19:54.450
رسول الله صلى الله عليه وسلم افضل الرسل كلهم. قل للذين اعرضوا عن دعوتك لا اسألكم عليه اجرا. اي لا اطلب منكم مغرما ومالا جزاء عن ابلاغي اياكم ودعوتي لكم. فيكون من اسباب امتناعكم ان اجري الا على الله ان هو الا ذكرى للعالمين

349
02:19:54.450 --> 02:20:14.450
يتذكرون به ما ينفعهم فيفعلونه. وما يضرهم فيذرونه. ويتذكرون به معرفة ربهم باسمائه واوصافه. ويتذكرون به الاخلاق الحميدة والطرق الموصلة اليها والاخلاق الرذيلة والطرق المفضية اليها. فان كان ذكرى للعالمين كان اعظم نعمة انعم الله

350
02:20:14.450 --> 02:20:54.450
الله بها عليهم فعليهم قبولها والشكر عليها. وما قدروا الله حق قدره اذ قالوا ما انزل الله  قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا. وعلمتم ما لم تعلموا في خوضهم يلعبون. هذا تشنيع من الله على

351
02:20:54.450 --> 02:21:14.450
امنا في الرسالة من اليهود والمشركين وزعم ان الله ما انزل على بشر من شيء فمن قال هذا فما قدر الله حق قدره ولا عظم ما هو حق عظمته؟ اذ هذا قدح في حكمته. وزعم انه يترك عباده هملا. لا يأمرهم ولا ينهاهم. ونفي لاعظم منة امتن

352
02:21:14.450 --> 02:21:34.450
الله بها على عباده. وهي الرسالة التي لا طريق للعباد الى نيل السعادة والكرامة والفلاح الا بها. فاي قدح في الله اعظم من هذا قل لهم ملزما بفساد قولهم وقررهم بما به يقرون. من انزل الكتاب الذي جاء به موسى وهو التوراة العظيمة نورا

353
02:21:34.450 --> 02:21:54.450
في ظلمات الجهل وهدى من الضلالة وهاديا الى الصراط المستقيم علما وعملا. وهو الكتاب الذي شاع وذاع وملأ ذكره القلوب الاسماع حتى انهم جعلوا يتناسخونه في القراطيس ويتصرفون فيه بما شاءوا. فما وافق اهواءهم منه ابدوه واظهروه. وما خالف

354
02:21:54.450 --> 02:22:14.450
فذلك اخفوه وكتموه. وذلك كثير. وعلمتم من العلوم التي بسبب ذلك الكتاب الجليل. ما لم تعلموا انتم ولا اباؤكم فاذا سألتهم عن من انزل هذا الكتاب الموصوف بتلك الصفات. فاجب عن هذا السؤال وقل الله الذي انزله. فحينئذ يتضح الحق وينجز

355
02:22:14.450 --> 02:22:34.450
لي مثل الشمس وتقوم عليهم الحجة. ثم اذا الزمتهم بهذا الالزام ذرهم في خوضهم يلعبون. اي اتركهم يخوضوا في الباطل ويلعب بما لا فائدة فيه. حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون. وهذا كتاب انزلناه مبارك

356
02:22:34.450 --> 02:23:04.450
الذي بين يديه ولكل القرى ومن حولها والذين يؤمنون ايوه هذا القرآن الذي انزلناه اليك مبارك اي وصفه البركة. وذلك لكثرة خيراته وسعة مضراته. مصداق الذي بين يديه اي موافق للكتب السابقة

357
02:23:04.450 --> 02:23:24.450
شهدوا لها بالصدق ولتنذر ام القرى ومن حولها. اي وانزلناه ايضا لتنذر ام القرى. وهي مكة المكرمة. ومن حولها من ديار العرب بل ومن سائر البلدان فتحذر الناس عقوبة الله واخذه الامم. وتحذرهم مما يوجب ذلك. والذين يؤمنون بالاخرة يؤمنون به

358
02:23:24.450 --> 02:24:04.450
لان الخوف اذا كان في القلب عمرت اركانه وانقاد لمراضي الله وهم على صلاتهم يحافظون اي يداومون عليها ويحفظون اركانها وحدودها وشروطها وادابها ومكملاتها. جعلنا الله منهم ومن قال مثل ما انزل الله ولو ترى اذ الظالمون في غمرات الموت

359
02:24:04.450 --> 02:24:54.450
قاتل الموت والملائكة باسطوا ايديهم اخرجوا انفسكم والملائكة ماسك ايديهم مخرجوا اليوم تجزئون عذابا اليوم تجزئون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير يقول تعالى لا احد اعظم ظلما ولا اكبر جرما

360
02:24:54.450 --> 02:25:14.450
ممن كذب على الله بان نسب الى الله قولا او حكما. وهو تعالى بريء منه. وانما كان هذا اظلم الخلق. لان فيه من الكذب وتغيير الاديان اصولها وفروعها ونسبة ذلك الى الله ما هو من اكبر المفاسد. ويدخل في ذلك ادعاء النبوة. وان الله يوحي اليه وهو

361
02:25:14.450 --> 02:25:34.450
كاذب في ذلك فانه مع كذبه على الله وجرأته على عظمته وسلطانه. يوجب على الخلق ان يتبعوه. ويجاهدهم على ذلك. ويستحق الذي ما امن خالفه واموالهم ويدخل في هذه الاية كل من ادعى النبوة كمسيلمة الكذاب والاسود العنسي والمختار

362
02:25:34.450 --> 02:25:54.450
ممن اتصف بهذا الوصف. ومن قال سانزل مثل ما انزل الله. اي ومن اظلموا ممن زعم انه يقدر على ما يقدر الله عليه الله في احكامه ويشرع في الشرائع كما شرعه الله. ويدخل في هذا كل من يزعم انه يقدر على معارضة القرآن. وانه في امكانه ان يأتي

363
02:25:54.450 --> 02:26:14.450
بمثله واي ظلم اعظم من دعوى الفقير العاجز بالذات الناقص من كل وجه. مشاركة القوي الغني الذي له الكمال المطلق من جميع الوجوه في ذاته واسمائه وصفاته. ولما ذم الظالمين ذكر ما اعد له من العقوبة في حال الاحتضار. ويوم القيامة فقال

364
02:26:14.450 --> 02:26:34.450
ولو ترى اذ الظالمون في غمرات الموت اي شدائده واهواله الفظيعة وكربه الشنيعة لرأيت امرا هائلا وحالة لا الواصف ان يصفها والملائكة باسط ايديهم الى اولئك الظالمين المحتضرين بالضرب والعذاب. يقولون لهم عند منازعة ارواحهم

365
02:26:34.450 --> 02:26:54.450
قلقها وتعصيها للخروج من الابدان. اخرجوا انفسكم اليوم تجزون عذاب الهون. اي العذاب الشديد الذي يهينكم ويذلكم والجزاء من جنس العمل. فان هذا العذاب بما كنتم تقولون على الله غير الحق. من كذبكم عليه وردكم للحق الذي جاءت به الرسل

366
02:26:54.450 --> 02:27:14.450
وكنتم عن اياته تستكبرون. اي ترفعون عن الانقياد لها والاستسلام لاحكامها. وفي هذا دليل على عذاب البرزخ ونعيمه. فانها هذا الخطاب والعذاب الموجه اليهم. انما هو عند الاحتضار وقبيل الموت وبعده. وفيه دليل على ان الروح جسم يدخل ويخرج. ويخاطب

367
02:27:14.450 --> 02:28:04.450
ويساكن الجسد ويفارقه. فهذه حالهم في البرزخ. واما يوم القيامة كما خلقناكم اول مرة ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم وما نرى معكم شفعاء الذين زعمتم انهم فيكم شر لقد فانهم اذا وردوا

368
02:28:04.450 --> 02:28:24.450
وردوها مفلسين فرادى بلا اهل ولا مال ولا اولاد ولا جنود ولا انصار. كما خلقهم الله اول مرة عارين من كل كل شيء فان الاشياء انما تتمول وتحصل بعد ذلك باسبابها التي هي اسبابها. وفي ذلك اليوم تنقطع جميع الامور التي كانت مع العبد في

369
02:28:24.450 --> 02:28:44.450
الدنيا سوى العمل الصالح والعمل السيء. الذي هو مادة الدار الاخرة الذي تنشأ عنه. ويكون حسنها وقبحها وسرورها وغمومها وعذابها ونعيمها بحسب الاعمال فهي التي تنفع او تضر وتسوء او تسر. وما سواها من الاهل والولد والمال

370
02:28:44.450 --> 02:29:04.450
انصار فعواري خارجية واوصاف زائلة واحوال حائلة. ولهذا قال الله تعالى ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم معكم اول مرة وتركتم ما خولناكم. اي اعطيناكم وانعمنا به عليكم. وراء ظهوركم لا يغنون عنكم شيئا

371
02:29:04.450 --> 02:29:24.450
وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء. فان المشركين يشركون بالله ويعبدون معه الملائكة والانبياء والصالحون وغيرهم وهم كلهم لله. ولكنهم يجعلون لهذه المخلوقات نصيبا من انفسهم. وشركة في عبادتهم. وهذا زعم منهم وظلم

372
02:29:24.450 --> 02:29:44.450
فان الجميع عبيد لله والله مالكهم. والمستحق لعبادتهم فشركهم في العبادة وصرفها لبعض العبيد. تنزيل لهم منزلة الخالق المالك فيوبخون يوم القيامة ويقال لهم هذه المقالة. وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء

373
02:29:44.450 --> 02:30:04.450
لقد تقطع بينكم اي تقطعت الوصل والاسباب بينكم وبين شركائكم من الشفاعة وغيرها فلم تنفع ولم تجد شيئا اه وضل عنكم ما كنتم تزعمون من الربح والامن والسعادة والنجاة. التي زينها لكم الشيطان وحسنها في قلوبكم. فنطقت بها

374
02:30:04.450 --> 02:30:44.450
واغتربتم بهذا الزعم الباطل الذي لا حقيقة له. حين تبين لكم نقيض ما كنتم تزعمون. وظهر انكم الخاسرون لانفسكم واموالكم ذلكم الله يخبر تعالى عن كماله وعظمة سلطانه وقوة اقتداره وسعة رحمته

375
02:30:44.450 --> 02:31:04.450
عموم كرمه وشدة عنايته بخلقه. فقال ان الله فالق الحب والنوى شامل لسائر الحبوب التي يباشر الناس زرعها والتي لا يباشرونها كالحبوب التي يبثها الله في البراري والقفار. فيفلق الحبوب عن الزروع والنوابت على اختلاف انواعها واشكالها

376
02:31:04.450 --> 02:31:24.450
ويفلق النوى عن الاشجار من النخيل والفواكه وغير ذلك. فينتفع الخلق من الادميين والانعام والدواب. ويرتعون فيما فلق الله من الحب والنوى ويقتاتون وينتفعون بجميع انواع المنافع التي جعلها الله في ذلك. ويريهم الله من بره واحسانه ما يظهر العقول

377
02:31:24.450 --> 02:31:44.450
تذهل الفحول ويريهم من بدائع صنعته وكمال حكمته. ما به يعرفونه ويوحدونه. ويعلمون انه هو الحق. وان عبادة كما سواه باطلة. يخرج الحي من الميت كما يخرج من المني حيوانا. ومن البيضة فرخا. ومن الحب والنوى زرعا وشجرا

378
02:31:44.450 --> 02:32:04.450
مخرج الميت وهو الذي لا نمو فيه او لا روح. من الحي كما يخرج من الاشجار والزروع النوى والحب. ويخرج من الطائر بيضا نحو ذلك ذلكم الذي فعل ما فعل وانفرد بخلق هذه الاشياء وتدبيرها الله ربكم الذي له الالوهية والعبادة عليه

379
02:32:04.450 --> 02:32:24.450
خلقه اجمعين وهو الذي ربى جميع العالمين بنعمه وغذاهم بكرمه فانى تؤفكون اي فانى تصرفون وتصدون عن عبادة لمن هذا شأنه الى عبادة من لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. ولما ذكر تعالى مادة خلق الاقوال

380
02:32:24.450 --> 02:33:04.450
ذكر منته بتهيئة المساكن وخلقه كل ما يحتاج اليه العباد من الضياء والظلمة. وما يترتب على ذلك من انواع المنافع والمصالح فقال وجعل الليل سكنا فالق الاصباح اي كما انه فالق الحب والنوى. كذلك هو فالق ظلمة الليل الداجي الشامل لما على وجه الارض. بضياء الصبح الذي يفلقه شيئا فشيئا

381
02:33:04.450 --> 02:33:24.450
حتى تذهب ظلمة الليل كلها. ويخلفها الضياء والنور العام. الذي يتصرف به الخلق في مصالحهم ومعايشهم. ومنافع دينهم ودنياهم. ولما كان الخلق محتاجين الى السكون والاستقرار والراحة. التي لا تتم بوجود النهار والنور. جعل الله الليل سكنا يسكن فيه

382
02:33:24.450 --> 02:33:44.450
ادميون الى دورهم ومنامهم. والانعام الى مأواها. والطيور الى اوكارها. فتأخذ نصيبها من الراحة. ثم يزيل الله ذلك ابن ضياء وهكذا ابدا الى يوم القيامة. وجعل تعالى الشمس والقمر حسبانا. بها تعرف الازمنة والاوقات. فتنضبط بذلك اوقات

383
02:33:44.450 --> 02:34:04.450
عبادات واجال المعاملات. ويعرف بها مدة ما مضى من الاوقات. التي لولا وجود الشمس والقمر وتناوبهما واختلافهما. لما عرف ذلك عامة الناس واشتركوا في علمه. بل كان لا يعرفه الا افراد من الناس بعد الاجتهاد. وبذلك يفوت من المصالح الضرورية ما يفوت

384
02:34:04.450 --> 02:34:24.450
ذلك التقدير المذكور. تقدير العزيز العليم الذي من عزتهم قادت له هذه المخلوقات العظيمة. فجرت مذللة مسخرة بامره بحيث لا تتعدى ما حده الله لها ولا تتقدم عنه ولا تتأخر. العليم الذي احاط علمه بالظواهر والبواطن والاوائل والاوائل

385
02:34:24.450 --> 02:34:54.450
واخر ومن الادلة العقلية على احاطة علمه تسخير هذه المخلوقات العظيمة على تقدير ونظام بديع. تحير العقول في حسنه ماله وموافقته للمصالح والحكم وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر

386
02:34:54.450 --> 02:35:14.450
حين تشتبه عليكم المسالك ويتحير في سيره السالك. فجعل الله النجوم هداية للخلق الى السبل. التي يحتاجون الى سلوكها مصالحهم وتجاراتهم واسفارهم. منها نجوم لا تزال ترى ولا تسير عن محلها. ومنها ما هو مستمر السير. يعرف سيره اهل المعرفة

387
02:35:14.450 --> 02:35:34.450
بذلك ويعرفون به الجهات والاوقات. ودلت هذه الاية نحوها على مشروعية تعلم سير الكواكب ومحالها. الذي يسمى التسيير فانه لا تتم الهداية ولا تمكن الا بذلك. قد فصلنا الايات اي بيناها ووضحناها وميزنا كل جنس

388
02:35:34.450 --> 02:35:54.450
نوع منها عن الاخر بحيث صارت ايات الله بادية ظاهرة لقوم يعلمون اي لاهل العلم والمعرفة فانهم الذين يوجه اليهم الخطاب ويطلب منهم الجواب بخلاف اهل الجهل والجفاء. المعرضين عن ايات الله وعن العلم الذي جاءت به الرسل. فان البيان لا يفيد

389
02:35:54.450 --> 02:36:24.450
شيئا والتفصيل لا يزيل عنهم ملتبسا. والايضاح لا يكشف لهم مشكلة نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الايات لقوم وهو الذي انشأكم من نفس واحدة وهو ادم عليه السلام انشأ الله منه هذا العنصر الادمي

390
02:36:24.450 --> 02:36:44.450
الذي قد ملأ الارض ولم يزل في زيادة ونمو. الذي قد تفاوت في اخلاقه وخلقه واوصافه تفاوتا لا يمكن ضبطه. ولا يدرك وصفه وجعل الله لهم مستقرا. اي منتهى ينتهون اليه. وغاية يساقون اليها. وهي دار القرار التي لا مستقر ورائها. ولا

391
02:36:44.450 --> 02:37:04.450
اية فوقها فهذه الدار هي التي خلق الخلق لسكناها. واوجدوا في الدنيا ليسعوا في اسبابها. التي تنشأ عليها وتعمر بها اودعهم الله في اصلاب ابائهم وارحام امهاتهم. ثم في دار الدنيا ثم في البرزخ. كل ذلك على وجه الوديعة التي لا تستقر ولا تثبت

392
02:37:04.450 --> 02:37:34.450
بل ينتقل منها حتى يوصل الى الدار التي هي المستقر. واما هذه الدار فانها مستودع وممر. قد فصلنا الايات لقوم من يفقهون عن الله اياته ويفهمون عنه حججه وبيناته فاخرجنا به نبات كل شيء فاخرجنا منه خضرا

393
02:37:34.450 --> 02:38:24.450
والزيتون والرنان مشتبها  لقوم يؤمنون. وهذا من اعظم منته العظيمة التي يضطر اليها الخلق من الادميين وغيرهم. وهو انه انزل من السماء ماء متتابعا وقت حاجة الناس اليه. فانبت الله به كل شيء مما يأكل الناس والانعام. فرتع الخلق بفضل الله وانبسطوا

394
02:38:24.450 --> 02:38:44.450
وفرحوا باحسانه وزال عنهم الجدب واليأس والقحط. ففرحت القلوب واسفرت الوجوه. وحصل للعباد من رحمة الرحيم الرحمن. ما ابيه يتمتعون وبه يرتعون. ما يوجب لهم ان يبذلوا جهدهم في شكر من اسدى النعم. وعبادته والانابة اليه والمحبة له. ولما ذكر

395
02:38:44.450 --> 02:39:04.450
عموم ما ينبت بالماء من انواع الاشجار والنبات. ذكر الزرع والنخل لكثرة نفعهما وكونهما قوت لاكثر الناس فقال فاخرجنا منه نخرج منه اي من ذلك النبات الخظر حبا متراكبا. بعضه فوق بعض من بر وشعير وذرة وارز. وغير ذلك من اصناف

396
02:39:04.450 --> 02:39:24.450
زروع وفي وصفه بانه متراكب. اشارة الى ان حبوبه متعددة. وجميعها تستمد من مادة واحدة. وهي لا تختلط بل هي متفرقة الحبوب مجتمعة الاصول واشارة ايضا الى كثرتها وشمول ريعها وغلتها ليبقى اصل البذر ويبقى بقية كثيرة

397
02:39:24.450 --> 02:39:44.450
والادخار ومن النخل اخرج الله من طلعها. وهو الكفراء والوعاء قبل ظهور القنو منه. فيخرج من ذلك الوعاء. قنوان دانية اي قريبة سهلة التناول متدلية على من ارادها بحيث لا يعصر التناول من النخل وان طالت. فانه يوجد فيها كرب ومراقي يسهل

398
02:39:44.450 --> 02:40:04.450
وعودها واخرج تعالى بالماء جنات من اعناب والزيتون والرمان. فهذه من الاشجار الكثيرة النفع العظيمة الوقع. فلذلك خصص الله بالذكر بعد ان عم جميع الاشجار والنوابت. وقوله مشتبها وغير متشابه. يحتمل ان يرجع الى الرمان والزيتون. اي مشتبها في

399
02:40:04.450 --> 02:40:24.450
شجره وورقه غير متشابه في ثمره. ويحتمل ان يرجع ذلك الى سائر الاشجار والفواكه. وان بعضها مشتبه يشبه بعضه بعضا ويتقارب في بعض اوصافه. وبعضها لا مشابهة بينه وبين غيره. والكل ينتفع به العباد ويتفكهون. ويقتاتون ويعتبرون. ولهذا

400
02:40:24.450 --> 02:40:44.450
امر تعالى بالاعتبار به فقال انظروا نظر فكر واعتبار الى ثمره اي الاشجار كلها خصوصا النخل اذا اثمر وينعه اينظروا اليه وقت اطلاعه ووقت نضجه وايناعه فان في ذلك عبرا وايات يستدل بها على رحمة الله وسعة احسانه وجوده

401
02:40:44.450 --> 02:41:04.450
كما لاقتداره وعنايته بعباده. ولكن ليس كل احد يعتبر ويتفكر. وليس كل من تفكر ادرك المعنى المقصود. ولهذا قيدت الانتفاع بالايات بالمؤمنين. فقال ان في ذلكم لايات لقوم يؤمنون. فان المؤمنين يحملهم ما معهم من الايمان على العمل بمقتضى

402
02:41:04.450 --> 02:41:44.450
ولوازمه التي منها التفكر في ايات الله والاستنتاج منها ما يراد منها وما تدل عليه عقلا وفطرة وشرعا الجن وخلقهم وخلقوا له بنين وبنات سبحانه وتعالى تعالى انه مع احسانه لعباده وتعرفه اليهم باياته البينات وحججه الواضحات. ان المشركين به من قريش وغيرهم جعلوا له

403
02:41:44.450 --> 02:42:04.450
يدعونهم ويعبدونهم من الجن والملائكة. الذين هم خلق من خلق الله ليس فيه من خصائص الربوبية والالوهية شيء. فجعلوها شركاء لمن له الخلق والامر وهو المنعم بسائر اصناف النعم. الدافع لجميع النقم. وكذلك خرق المشركون. اي ائتفكوا وافتروا من تلقاء انفسهم

404
02:42:04.450 --> 02:42:24.450
بنين وبنات بغير علم منهم. ومن اظلم ممن قال على الله بلا علم. وافترى عليه اشنع النقص. الذي يجب تنزيه الله عنه لهذا نزه نفسه عما افتراه عليه المشركون. فقال سبحانه وتعالى عما يصفون. فانه تعالى الموصوف بكل كمال. المنزه عن كل

405
02:42:24.450 --> 02:42:54.450
بنقص وافة وعيب. بديع السماوات والارض انا وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم. بديع السماوات والارض اي خالقهما ومتقن صنعتهما على غير مثال سابق باحسن خلق ونظام وبهاء. لا تقترح عقول اولي الالباب مثله

406
02:42:54.450 --> 02:43:14.450
وليس له في خلقهما مشارك انى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة اي كيف يكون لله الولد وهو الاله السيد الصمد الذي الى صاحبة له اي لا زوجة وهو الغني عن مخلوقاته وكلها فقيرة اليه. مضطرة في جميع احوالها اليه. والولد لا بد ان يكون من جنس

407
02:43:14.450 --> 02:43:34.450
لوالده والله خالق كل شيء وليس شيء من المخلوقات مشابها لله بوجه من الوجوه. ولما ذكر عموم خلقه للاشياء ذكر علمه بها فقال وهو بكل شيء عليم. وفي ذكر العلم بعد الخلق اشارة الى الدليل العقلي الى ثبوت علمه. وهو هذه

408
02:43:34.450 --> 02:43:54.450
مخلوقات وما اشتملت عليه من النظام التام والخلق الباهر. فان في ذلك دلالة على سعة علم الخالق وكمال حكمته. كما قال تعالى الا من خلق وهو اللطيف الخبير. وكما قال تعالى وهو الخلاق العليم

409
02:43:54.450 --> 02:44:24.450
لا اله الا هو لا اله الا هو خالقك وهو على كل شيء وكيد ذلكم الذي خلق ما خلق وقدر ما قدر. الله ربكم اي المألوف المعبود الذي يستحق نهاية

410
02:44:24.450 --> 02:44:44.450
ونهاية الحب الرب الذي ربى جميع الخلق بالنعم وصرف عنهم صنوف النقم. لا اله الا هو خالق كل شيء فاعبدوه. اي اذا استقر وثبت انه الله الذي لا اله الا هو فاصرفوا له جميع انواع العبادة واخلصوها لله واقصدوا بها وجهه فان هذا هو المقصود من الخلق الذي

411
02:44:44.450 --> 02:45:04.450
خلقوا لاجله وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. وهو على كل شيء وكيل. اي جميع الاشياء تحت وكالة الله وتدبيره. خلقا وتدبيرا وتصريفا. ومن المعلوم ان الامر المتصرف فيه يكون استقامته وتمامه وكمال انتظامه. بحسب حال الوكيل عليه. ووكالته

412
02:45:04.450 --> 02:45:24.450
تعالى على الاشياء ليست من جنس وكالة الخلق. فان وكالتهم وكالة نيابة. والوكيل فيها تابع لموكله. واما الباري تبارك وتعالى فوكالته من نفسه لنفسه متضمنة لكمال العلم وحسن التدبير والاحسان فيه والعدل. فلا يمكن لاحد ان يستدرك على الله ولا يرى

413
02:45:24.450 --> 02:45:44.450
وفي خلقه خللا ولا فطورا ولا في تدبيره نقصا وعيبا. ومن وكالته انه تعالى توكل ببيان دينه وحفظه عن المزيلات والمغيرات وانه تولى حفظ المؤمنين وعصمتهم عما يزيل ايمانهم ودينهم

414
02:45:44.450 --> 02:46:14.450
لا تدركه الانصار وهو يدرك الابصار لا تدركه الابصار لعظمته وجلاله وكماله اي لا تحيط به الامصار. وان كانت تراه وتفرح بالنظر الى وجهه الكريم. فنفي الادراك لا ينفي الرؤيا بل يثبتها بالمفهوم. فانه

415
02:46:14.450 --> 02:46:34.450
اذا نفى الادراك الذي هو اخص اوصاف الرؤية. دل على ان الرؤية ثابتة. فانه لو اراد نفي الرؤيا لقال لا تراه الابصار ونحو ذلك فعلم انه ليس في الاية حجة لمذهب معطلة. الذين ينفون رؤية ربهم في الاخرة. بل فيها ما يدل على نقيض قولهم. وهو يدرك

416
02:46:34.450 --> 02:46:54.450
الابصار اي هو الذي احاط علمه بالظواهر والبواطن. وسمعه بجميع الاصوات الظاهرة والخفية. وبصره بجميع المبصرات. صغارها وكبارها كره ولهذا قال وهو اللطيف الخبير الذي لطف علمه وخبرته ودق حتى ادرك السرائر والخفايا والخبايا والبواطن

417
02:46:54.450 --> 02:47:14.450
ومن لطفه انه يسوق عبده الى مصالح دينه. ويوصلها اليه بالطرق التي لا يشعر بها العبد. ولا يسعى فيها. ويوصله الى السعادة الابدية فلاح الصرمدي من حيث لا يحتسب. حتى انه يقدر عليه الامور التي يكرهها العبد ويتألم منها. ويدعو الله ان يزيلها. لعلمه ان

418
02:47:14.450 --> 02:47:54.450
دينه اصلح وان كماله متوقف عليها فسبحان اللطيف لما يشاء الرحيم بالمؤمنين فمن ابصر فلنفسه ومن عمي فعليه آآ قد جاءكم بصائر من ربكم فمن ابصر فلنفسه ومن فعليها وما انا عليكم بحفيظ. لما بين تعالى من الايات البينات والادلة الواضحات الدالة على الحق في جميع المطالب والمقاصد

419
02:47:54.450 --> 02:48:14.450
نبه العباد عليها واخبر ان هدايتهم وضدها لانفسهم فقال قد جاءكم بصائر من ربكم اي ايات تبين الحق وتجعل زهول القلب بمنزلة الشمس للابصار. لما اشتملت عليه من فصاحة اللفظ وبيانه ووضوحه. ومطابقته للمعاني الجليلة والحقائق الجميلة

420
02:48:14.450 --> 02:48:34.450
لانها صادرة من الرب الذي ربى خلقه بصلوف نعمها الظاهرة والباطنة. التي من افضلها واجلها تبيين الايات وتوضيح المشكلات. فمن بتلك الايات مواقع العبرة وعمل بمقتضاها فلنفسه. فان الله هو الغني الحميد. ومن عمي بان بصر فلم يتبصر

421
02:48:34.450 --> 02:48:54.450
فلم ينزجر وبين له الحق. فمن قاد له ولا تواضع فانما عماه مضرته عليه. وما انا ايها الرسول عليكم بحفيظ احفظوا اعمالكم واراقبها على الدوام. انما علي البلاغ المبين وقد اديته وبلغت ما انزل الله الي. فهذه وظيفتي ومع

422
02:48:54.450 --> 02:50:04.450
الى ذلك فلست موظفا فيه  ولو شاء الله ما اشركوا وما جعلناك عليهم ولا تسبوا الذين يدعون من دون  ان عملهم ثم الى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون ينهى الله المؤمنين عن امر كان جائزا بل مشروعا في الاصل. وهو سب الهة المشركين التي اتخذت اوثانا والهة مع الله

423
02:50:04.450 --> 02:50:24.450
التي يتقرب الى الله باهانتها وسبها. ولكن لما كان هذا السب طريقا الى سب المشركين لرب العالمين. الذي يجب تنزيه جنابه العظيم عن كل عيب وافة وسب وقدح نهى الله عن سب الهة المشركين. لانهم يحمون لدينهم ويتعصبون له. لان كل امة زين

424
02:50:24.450 --> 02:50:44.450
الله لهم عملهم فرأوه حسنا وذبوا عنه ودافعوا بكل طريق. حتى انهم ليسبون الله رب العالمين. الذي رسخت عظمته في قلوب الابرار والفجار اذا سب المسلمون الهتهم ولكن الخلق كلهم مرجعهم ومآلهم الى الله يوم القيامة. يعرضون عليه وتعرض اعمالهم

425
02:50:44.450 --> 02:51:04.450
فينبئهم بما كانوا يعملون من خير وشر. وفي هذه الاية الكريمة دليل القاعدة الشرعية. وهي ان الوسائل تعتبر بالامور التي توصل اليها وان وسائل المحرم ولو كانت جائزة تكون محرمة اذا كانت تفضي الى الشر

426
02:51:04.450 --> 02:51:44.450
ليؤمنن بها قل انما الايات  ايوة اقسم المشركون المكذبون للرسول محمد صلى الله عليه وسلم بالله جهد ايمانهم اي قسم اجتهدوا فيه واكدوه بان جاءتهم اية تدل على صدق محمد صلى الله عليه وسلم ليؤمنن بها وهذا الكلام الذي صدر منهم لم يكن قصدهم فيه الرشاد

427
02:51:44.450 --> 02:52:04.450
وانما قصدهم دفع الاعتراض عليهم. ورد ما جاء به الرسول قطعا. فان الله ايد رسوله صلى الله عليه وسلم بالايات البينات. والادلة التي عند الالتفات لها لا تبقي ادنى شبهة ولا اشكال في صحة ما جاء به. فطلبهم بعد ذلك للايات من باب التعنت. الذي لا

428
02:52:04.450 --> 02:52:24.450
يلزم اجابته بل قد يكون المنع من اجابتهم اصلح لهم. فان الله جرت سنته في عباده ان المقترحين للايات على رسلهم اذا جاءتهم لم يؤمنوا بها انه يعادلهم بالعقوبة. ولهذا قال قل انما الايات عند الله اي هو الذي يرسلها اذا شاء. ويمنعها اذا شاء

429
02:52:24.450 --> 02:52:44.450
ليس لي من الامر شيء. فطلبكم مني الايات ظلم وطلب لما لا املك. وانما توجهون الي توضيح ما جئتكم به وتصديقه قد حصل ومع ذلك فليس معلوما انهم اذا جاءتهم الايات يؤمنون ويصدقون. بل الغالب ممن هذه حاله انه لا يؤمن. ولهذا قال

430
02:52:44.450 --> 02:53:14.450
قال وما يشعركم انها اذا جاءت لا يؤمنون اول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون. ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون. اي ونعاقبهم اذا لم يؤمنوا اول مرة يأتيهم فيه الداعي. وتقوم عليهم الحجة

431
02:53:14.450 --> 02:53:34.450
بتقليب القلوب والحيلولة بينهم وبين الايمان. وعدم التوفيق لسلوك الصراط المستقيم. وهذا من عدل الله وحكمته بعباده انهم الذين جنوا على انفسهم وفتح لهم الباب فلم يدخلوا وبين لهم الطريق فلم يسلكوا. فبعد ذلك اذا حرموا التوفيق كان مناسبا

432
02:53:34.450 --> 02:53:35.438
باحوالهم