﻿1
00:00:01.150 --> 00:00:18.350
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:18.750 --> 00:00:34.750
اما بعد فقد روى الامام البخاري رحمه الله تعالى في كتابه الصحيح الذي هو اصح كتاب بعد كتاب الله جل وعلا عن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه

3
00:00:34.900 --> 00:00:57.700
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته الى دنيا يصيبها او الى امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه

4
00:00:58.450 --> 00:01:22.300
هذا الحديث ساقه البخاري رحمه الله في مواضع عديدة من كتابه الصحيح باسناده رحمه الله الى علقمة ابن وقاص الليثي ففي الموضع الاول منها قال علقمة رحمه الله سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول على المنبر سمعت

5
00:01:22.300 --> 00:01:47.100
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انما الاعمال بالنيات وذكر الحديث وفي موضع اخر قال علقمة رحمه الله سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخطب قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يا ايها الناس انما الاعمال بالنية وذكر

6
00:01:47.100 --> 00:02:09.300
حديث فهاتان الروايتان لهذا الحديث العظيم وكلتاهما في صحيح الامام البخاري رحمه الله تفيدان ان هذا الحديث العظيم المبارك ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته العامة على منبره صلوات الله وسلامه عليه

7
00:02:09.650 --> 00:02:31.300
تنبيها للامة وايقاظا لها واستشعارا لهذا المقام العظيم من مقامات اصلاح القلوب وتأسى به الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وخطب به على المنبر مذكرا بمقام النية ومنزلتها العلية

8
00:02:31.800 --> 00:02:54.750
ولا يزال دعاة الخير وائمة الصلاح الناصحون لعباد الله يذكرون في كل مقام في المنبر وغيره. باهمية النية ومكانتها العظيمة وانها اعظم ما تستصلح به القلوب ثم ان الامام البخاري رحمه الله

9
00:02:54.850 --> 00:03:17.200
صدر كتابه الصحيح بهذا الحديث العظيم فهو اول حديث ذكره في كتابه المبارك وصنع مثل صنيعه جماعة من اهل العلم حيث صدروا بهذا الحديث العظيم مؤلفاتهم وبدأوا به مصنفاتهم  تنبيها من هؤلاء الائمة

10
00:03:17.250 --> 00:03:43.700
على ان النية يحتاج اليها عبد الله المؤمن حاجة ماسة في طلبه للعلم وفي عباداته كلها فان الاعمال معتبرة بنياتها فلا صلاة معتبرة عند الله ولا صيام ولا حج ولا صدقة ولا بر ولا اي قربة. الا اذا قامت على نية صالحة

11
00:03:43.750 --> 00:04:03.700
بحيث يكون قد ابتغي بالعمل وجه الله تعالى فالاعمال معتبرة عند الله جل وعلا بنياتها فاذا كانت النية لله خالصة ويبتغى بالعمل وجه الله جل وعلا قبل الله من العامل عمله

12
00:04:04.200 --> 00:04:25.650
وان لم يكن العمل كذلك رد على عامله وان كثر وتعدد وتنوع وقد قال الله تعالى من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا

13
00:04:25.900 --> 00:04:46.400
ومن اراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فاولئك كان سعيهم مشكورا ويقول جل وعلا وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ويقول جل وعلا الا لله الدين الخالص

14
00:04:46.450 --> 00:05:09.100
والايات في هذا المعنى كثيرة شهيرة ولهذا تكاثرت النقول عن اهل العلم تعظيما لهذا الحديث وبيانا لمكانته العلية حتى قال الامام الشافعي وغيره من اهل العلم هذا الحديث اي حديث عمر رضي الله عنه ثلث العلم

15
00:05:09.850 --> 00:05:32.300
وجاء عن الشافعي رحمه الله انه قال يدخل هذا الحديث في سبعين بابا من ابواب الفقه فهو يدخل في الصلاة وفي الصيام وفي الصدقة وفي الحج وفي كل طاعة فكل تلك الطاعات لا تعتبر الا بالنية

16
00:05:32.600 --> 00:05:51.900
والنبي عليه الصلاة والسلام ظرب في الحديث مثالا يقاس عليه في كل طاعة قال فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله اي من كانت هجرته الى الله ورسوله نية وقصدا

17
00:05:52.300 --> 00:06:14.800
فهجرته الى الله ورسوله ثوابا واجرا فاذا صلحت النية تحقق الثواب وثبت الاجر واذا فسدت النية رد العمل ولم يقبل لان الله عز وجل لا يقبل من العمل الا ما كان خالصا لوجهه جل وعلا

18
00:06:15.450 --> 00:06:36.450
وقول الامام الشافعي رحمه الله عن هذا الحديث انه ثلث العلم يوضحه قول الامام احمد رحمه الله اصول الاسلام تدور على ثلاثة احاديث حديث عمر رضي الله عنه انما الاعمال بالنيات

19
00:06:36.650 --> 00:06:52.550
وحديث ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد وحديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما ان الحلال بين وان الحرام بين وبينهما مشتبهات

20
00:06:53.450 --> 00:07:22.150
وبيان ذلك ان دين الله تبارك وتعالى انما هو فعل للمأمورات وترك للمحظورات واتقاء للمتشابهات وجمع ذلك كله في حديث النعمان ولا يتم ذلك الا بامرين ان تكون صورة العمل الظاهرة موافقة للسنة وهذا ما بين في حديث عائشة رضي الله عنها من عمل عملا ليس عليه

21
00:07:22.150 --> 00:07:43.000
امرنا فهو رد وان يكون في باطنه لله خالصا. وهذا ما بين في حديث عمر رضي الله عنه انما الاعمال بالنيات فما احوج العبد الى اصلاح نيته ومعالجة قصده وتصحيح ارادته في جميع اعماله

22
00:07:43.050 --> 00:08:01.950
في صلاته وصيامه وحجه وجميع طاعاته بالا يبتغي بشيء من ذلك الا وجه الله لانه ليس شيء من ذلك يكون مقبولا مرضيا مشكورا عند الله تعالى الا اذا كان لله خالصا

23
00:08:02.750 --> 00:08:19.800
ولن يدخل معه في قبره من صالح عمله وسديد قوله الا ما قصد به وجه الله تعالى اما تلك الاعمال التي يعملها العامل يريد بها شهرة او يريد بها سمعة

24
00:08:19.950 --> 00:08:38.450
او يريد بها مراة او يريد بها دنيا فانية او يريد بها رئاسة زائلة او غير ذلك من الحظوظ فكل ذلك لا يكون عند الله مقبولا ولا يكون عنده جل وعلا مرضيا

25
00:08:38.650 --> 00:08:55.950
لان من شرط العمل المقبول ان يكون قد ابتغي به وجه الله جل وعلا قال الله عز وجل ومن اراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فاولئك كان سعيهم مشكورا

26
00:08:55.950 --> 00:09:19.200
واصلاح النية يحتاج الى مجاهدة مستمرة للنفس لان النية تتفلت والصوارف التي تصد العبد عن الاخلاص في الدنيا كثيرة والله تعالى يقول والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين

27
00:09:19.600 --> 00:09:40.100
ولهذا فان معالجة النية ومجاهدة النفس على الاخلاص لله امر مطلوب من المسلم الى اخر نفس والى اخر لحظة من الحياة لانه لا يزال تأتيه الصوارف والصواد عن الاخلاص من هنا وهناك

28
00:09:40.500 --> 00:10:09.450
ويحتاج كل وقت وكل حين الى معالجة نيته واصلاح مقصده واطابة ارادته وقد ورد عن السلف رحمهم الله نقول عظيمة بالتأكيد على النية واصلاحها. والعناية التامة بها وقد نقل جملة منها الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه جامع العلوم والحكمة

29
00:10:09.450 --> 00:10:28.950
كم قال رحمه الله عن يحيى ابن ابي كثير قال تعلموا النية فانها ابلغ من العمل وعن زبيد اليامي قال اني لاحب ان تكون لي نية في كل شيء. حتى في الطعام والشراب

30
00:10:29.300 --> 00:10:49.400
وعنه انه قال انوي في كل شيء تريده الخير حتى خروجك الى الكناسة وعن داوود الطائي قال رأيت الخير كله انما يجمعه حسن النية وكفاك بها خيرا وان لم تنصب

31
00:10:49.950 --> 00:11:10.200
قال داوود والبر همة التقي. ولو تعلق الجميع جوارحه بحب الدنيا لردته يوما نيته الى سلام وعن سفيان الثوري قال ما عالجت شيئا اشد علي من نيتي لانها تتقلب علي

32
00:11:10.750 --> 00:11:32.350
وعن يوسف بن اسباط قال تخليص النية من فسادها اشد على العاملين من طول الاجتهاد وعن مطرف بن عبدالله قال صلاح القلب بصلاح العمل وصلاح العمل بصلاح النية وعن بعض السلف قال

33
00:11:32.450 --> 00:11:54.400
من سره ان يكمل له عمله فليحسن نيته فان الله عز وجل يأجر العبد اذا حسنت نيته حتى باللقمة وعن ابن المبارك قال رب عمل صغير تعظمه النية ورب عمل كبير تصغره النية

34
00:11:55.050 --> 00:12:20.350
وقال ابن عجلان لا يصلح العمل الا بثلاث. التقوى لله والنية الحسنة والاصابة وقال الفضيل ابن عياض انما يريد الله عز وجل منك نيتك وارادتك انتهى ما نقله الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى

35
00:12:20.650 --> 00:12:40.750
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله النية هي مما يخفيه الانسان في نفسه فان كان قصده ابتغاء وجه ربه الاعلى استحق الثواب وان كان قصده رياء الناس استحق العقاب

36
00:12:40.900 --> 00:13:05.400
كما قال تعالى فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون وقال واذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس وفي حديث ابي هريرة الصحيح في الثلاثة الذين اول من تسعر بهم النار

37
00:13:05.750 --> 00:13:33.300
بالذي تعلم وعلم ليقال عالم قارئ والذي قاتل ليقال جريء وشجاع والذي تصدق ليقال جواد وكريم فهؤلاء انما كان قصدهم مدح الناس لهم وتعظيمهم لهم وطلب الجاه عندهم لم يقصدوا بذلك وجه الله. وان كانت صور اعمالهم صورا حسنة

38
00:13:33.550 --> 00:13:54.300
فهؤلاء اذا حوسبوا كانوا ممن يستحقوا العذاب كما في الحديث من طلب العلم ليباهي به العلماء او ليماري به السفهاء او ليصرف به وجوه الناس اليه فله من عمله النار

39
00:13:54.950 --> 00:14:13.650
وفي الحديث الاخر من طلب علما مما يبتغى به وجه الله لا يطلبه الا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يرح رائحة الجنة وان ريحها ليوجد ومن مسيرة خمسمائة عام

40
00:14:14.350 --> 00:14:39.300
وفي الجملة القلب هو الاصل كما قال ابو هريرة القلب ملك الاعضاء والاعضاء جنوده فاذا طاب الملك طابت جنوده واذا خبث خبثت جنوده وهذا كما في حديث النعمان ابن بشير رضي الله عنهما المتفق عليه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

41
00:14:39.350 --> 00:15:01.650
ان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح لها سائر الجسد واذا فسدت فسد لها سائر الجسد الا وهي القلب وصلاحه وفساده يستلزم صلاح الجسد وفساده فيكون هذا مما ابداه لا مما اخفاه

42
00:15:02.200 --> 00:15:26.500
ان الاخلاص لله سبحانه وتعالى هو حقيقة دين الاسلام ومفتاح دعوة الرسل عليهم السلام. قال الله تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء وقال سبحانه ومن احسن دينا ممن اسلم وجهه لله وهو محسن

43
00:15:26.950 --> 00:15:50.450
وحقيقة الاخلاص افراد الرب جل ثناؤه وتقدست اسماؤه وتبارك اسمه وتعالى جده ولا اله غيره بالمحبة والاجلال والتعظيم والخوف والرجاء وتوابع ذلك من التوكل والانابة والرغبة والرهبة فلا يحب سواه

44
00:15:50.700 --> 00:16:11.700
وكلما كان يحب غيره فانما يحب تبعا لمحبته وكونه وسيلة الى زيادة محبته ولا يخاف سواه ولا يرجى سواه ولا يتوكل الا عليه. ولا يرغب الا اليه. ولا يرهب الا منه. ولا يحلف الا باسمه ولا

45
00:16:11.700 --> 00:16:29.550
انذروا الاله ولا يتاب الا اليه ولا يطاع الا امره ولا يتحسب الا به ولا يستغاث في الشدائد الا به. ولا يلتجأ الا اليه ولا الاله ولا يذبح الاله وباسمه

46
00:16:29.800 --> 00:16:49.400
ويجتمع ذلك بحرف واحد وهو الا يعبد الا اياه بجميع انواع العبادة وعلى العبد في هذا المقام ان يجاهد نفسه على السلامة من كل قادح في الاخلاص او ناقض له

47
00:16:49.850 --> 00:17:14.450
قال ابن القيم رحمه الله لا يجتمع الاخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس. الا كما يجتمع والنار والضب والحوت فاذا حدثتك نفسك بطلب الاخلاص فاقبل على الطمع اولا فاذبحه بسكين اليأس

48
00:17:14.600 --> 00:17:35.850
واقبل على المدح والثناء فازهد فيهما زهد عشاق الدنيا في الاخرة فاذا استقام لك ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح سهل عليك الاخلاص فان قلت وما الذي يسهل علي ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح

49
00:17:35.950 --> 00:17:57.000
قلت اما ذبح الطمع فيسهله عليك علمك يقينا انه ليس من شيء يطمع فيه الا وبيد الله وحده خزائنه لا يملكه غيره ولا يؤتي العبد منها شيئا سواه واما الزهد في الثناء والمدح

50
00:17:57.150 --> 00:18:21.500
فيسهله عليك علمك انه ليس احد ينفع مدحه ويزين ويضر ذمه ويسين الله وحده كما قال ذلك الاعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم ان مدحي زين وذمي شين فقال صلى الله عليه وسلم ذلك الله عز وجل

51
00:18:21.900 --> 00:18:45.600
ازهد في مدح من لا يزينك مدحه وفي ذم من لا يشينك ذمه وارغب في مدح من كل الزين في مدحه. وكل الشين في ذمه ولن تقدر على ذلك الا بالصبر واليقين. فمتى فقدت الصبر واليقين كنت كمن اراد السفر في البحر في

52
00:18:45.600 --> 00:19:09.750
مركب قال تعالى فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون وقال تعالى وجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون الا ما احوجنا الى ان نقرأ مرات وكرات

53
00:19:10.050 --> 00:19:32.650
قول نبينا صلى الله عليه وسلم انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله. ومن كانت هجرته الى دنيا يصيبها او الى امرأة ينكحها فهجرته

54
00:19:32.700 --> 00:19:55.200
الى ما هاجر اليه. لنداوي قلوبنا ونتفقد نياتنا اللهم اصلح نياتنا اجمعين واهدنا اليك صراطا مستقيما ولا تكلنا الى انفسنا طرفة عين. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد

55
00:19:55.300 --> 00:20:02.550
واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته