﻿1
00:00:02.450 --> 00:00:30.350
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله الفصل السابع. وفي قوله تعالى ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربي دليل على ان هذا وصف النفس من حيث هي وانها لا تخرج عن هذا الوصف الا برحمة من الله وعناية منه. لان

2
00:00:30.350 --> 00:00:50.350
ظالمة جاهلة والظلم والجهل لا يأتي منهما الا كل شر. فان رحم الله العبد ومن عليه بالعلم النافع وسلوك طريق العدل في اخلاقه واعماله خرجت نفسه من هذا الوصف. وصارت مطمئنة الى طاعة الله وذكره. ولم تأمر

3
00:00:50.350 --> 00:01:10.350
صاحبها الا بالخير. ويكون مآلها الى فضل الله وثوابه. قال تعالى يا ايتها النفس المطمئنة انه ارجعي الى ربك راضية مرضية. فادخلي في عبادي وادخلي جنتي. فعلى العبد ان يسعى

4
00:01:10.350 --> 00:01:30.350
في اصلاح نفسه واخراجها من هذا الوصف المذموم. وهو انها امارة بالسوء. وذلك بالاجتهاد وتخلقها باحسن الاخلاق ذاق وسؤال الله على الدوام وان يكثر من الدعاء المأثور. اللهم اهدني لاحسن الاعمال والاخلاق. لا يهدي لا

5
00:01:30.350 --> 00:01:49.000
الا انت واصرف عني سيء الاعمال والاخلاق. لا يصرف عني سيئها الا انت وفي تضاعيف القصة فضيلة العلم من وجوه كثيرة. وبيان انه سبب الرفعة في الدنيا والاخرة. وسبب صلاح الدين والدنيا

6
00:01:49.000 --> 00:02:11.950
فيوسف صلى الله عليه وسلم لم ينل ما نال الا بالعلم. ولهذا قال له ابوه وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الاحاديث وامتن عليه وقت مكثه عند عزيز مصر. بالتجربة والعلم. وحاز مقام الاحسان بالعلم. وخرج من السجن في حال العز

7
00:02:11.950 --> 00:02:30.700
قامت بالعلم وتمكن عند ملك مصر واستخلاصه لنفسه حين كلمه وعرف ما عنده من العلم ودبر احوال الخلق من المماليك المصرية باصلاح دنياهم وحسن تدبيره في حفظ خزائن الارض وتصريفها وتوزيعها بالعلم

8
00:02:30.700 --> 00:02:50.250
وعند نهاية امره توسل الى ربه ان يتولاه في الدنيا بالعلم حيث قال ربي قد اتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الاحاديث فاطر السماوات والارض انت وليي في الدنيا والاخرة

9
00:02:50.300 --> 00:03:18.200
توفني مسلما والحقني بالصالحين ففضائل العلم وثمراته الجليلة العاجلة والاجلة لا تعد ولا تحصى وفيها ان شفاء الامراض كما تكون بالادوية الحسية تكون باسباب ربانية بل يحصل بهذا النوع من انواع الشفا ما لا يحصل بغيره. فيعقوب عليه السلام قد ابيضت عيناه من الحزن

10
00:03:18.250 --> 00:03:38.200
وذهب بصره فجعل الله شفاءه وابصاره بقميص يوسف حين القاه على وجهه فارتد بصيرا لما كان فيه من رائحة يوسف الذي كان داء عينيه من حزنه عليه فصار شفاؤه الوحيد مع لطف الله في قميص جسده

11
00:03:38.350 --> 00:03:59.750
ومن قال ان القميص من الجنة فليس عنده بذلك دليل. والله قادر على ان يشفيه من دون سبب. ولكنه حكيم جعل الامور تجري باسباب ونظامات قد تهتدي العقول الى معرفتها وقد لا تهتدي. ونظير ذلك ايوب صلى الله عليه وسلم

12
00:03:59.800 --> 00:04:19.800
وصل به المرض والضر الى حالة تعذر منها الشفاء واعيت الاطباء. فحيث اراد الله شفاءه امره ان يركض برجله الارض فانبع له عينا باردة وامره ان يشرب منها ويغتسل. فاذهب الله ما في باطنه وظاهره من هذا الضرر

13
00:04:19.800 --> 00:04:39.800
وعاد كاحسن ما وعاد كاحسن ما انت راء. قال تعالى ارقم برجلك هذا مغتسل بارد وشراب فهو تعالى يشفي العباد بادوية فهو تعالى يشفي العباد بادوية واسباب حسية وباسباب ربانية

14
00:04:39.800 --> 00:04:59.800
معنوية. قال سبحانه وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو. كما انه تعالى يوجد الاشياء اسباب حسية معلومة وباسباب ربانية لا تهتدي العقول اليها. كما في معجزات الانبياء وكرامات الاولياء

15
00:04:59.800 --> 00:05:19.800
واياته النفسية والكونية وهو المحمود على هذا وعلى هذا. ومنها جواز سؤال الخلق خصوصا الملوك عند الضرورة لقول اخوة يوسف يا ايها العزيز مسنا واهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فاوف لنا الكيل وتصدق علينا

16
00:05:19.800 --> 00:05:39.800
ان الله يجزي المتصدقين. فانهم سألوا المحاباة في المعاملة والصدقة بدون عوض. وانما قلت خصوصا الملوك لانهم لا يسألون من اموالهم الخاصة. وانما يسألون من بيت المال الذي هو للمصالح العمومية. واهم المصالح دفع

17
00:05:39.800 --> 00:05:59.800
وضرورة المضطرين. ومن فوائد القصة ان الجهل كما يطلق على عدم العلم فانه يطلق على عدم الحلم وعلى ارتكاب الذنب لقوله تعالى والا تصرف عني كيدهن اصب اليهن واكن من الجاهلين

18
00:05:59.800 --> 00:06:19.800
ما قوله؟ هل علمتم ما فعلتم بيوسف واخيه اذ انتم جاهلون؟ ليس المعنى في ذلك عدم العلم. وانما هو وعدم العلم به واقتحام الذنوب. ومنه قول موسى صلى الله عليه وسلم اعوذ بالله ان اكون من الجاهلين

19
00:06:19.800 --> 00:06:39.800
انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب. وكل من عصى الله فهو جاهل باعتبار عدم العمل بالعلم. لان العلم الحقيقي ما زال به الجهل واوجب العمل. ومنها قوله تعالى

20
00:06:39.800 --> 00:06:59.800
ولمن جاء به حمل بعير وانا به زعيم. ولمن جاء به حمل بعير وانابيب به زعيم استدل به على ثلاثة ابواب من ابواب العلم. باب الجعالة وباب الضمان وباب الكفالة. لان

21
00:06:59.800 --> 00:07:19.800
قوله ولمن جاء به حمل بعير من نوع الجعالة وهو ان يجعل شيئا معلوما او مقاربا للمعلوم كحمل البعير لانه متعارف لمن يعمل له عملا معلوما وعملا مجهولا. وهي جائزة لما فيها من مصلحة الجاعل والعامل

22
00:07:19.800 --> 00:07:39.800
قوله وانا به زعيم اي ضامن وكفيل. وهي من عقود التوثيقة بالحقوق التي يتم بها توسيع المعاملات واصلاحها. ومنها ان العمل بالشريعة فيه اصلاح الارض والبلاد واستقامة الامور. والعمل بالمعاصي من سرقة وغيرها في

23
00:07:39.800 --> 00:07:59.800
فيه فساد. ذلك لقولهم تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الارض وما كنا سارقين. وكم في القرآن من التصريح ان العمل بالمعاصي ومخالفة الرسل فساد للارض. ومتابعة الرسل هو الصلاح المطلق

24
00:07:59.800 --> 00:08:19.800
الدين والدنيا ومنها الدلالة على الاصل الكبير الذي اعاده الله وابداه في كتابه. ان لكل نفس ما كسبت من الخير والثواب وعليها ما اكتسبت من الشر والعقاب. وانه لا تزر وازرة وزر اخرى. لقوله معاذ الله

25
00:08:19.800 --> 00:08:38.600
ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده انا اذا لظالمون. ومنها الحث على فعل الاسباب الجالبة خيرات والحافظة من الكريهات وفي القصة مواضع تدل على هذا الاصل الكبير وتمام ذلك

26
00:08:38.650 --> 00:08:58.650
ان يقوم بالاسباب مستعينا بالله واثقا به. وقد عمل يعقوب عليه السلام الاسباب التي يقدر عليها. وقد عمل يعقوب عليه السلام الاسباب التي يقدر عليها في استحفاظ اولاده ليوسف ثم لاخيه حين ارسله معهم وقال مع

27
00:08:58.650 --> 00:09:18.650
فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين. وكذلك على العبد اذا همته المصائب وحلت به النكبات عليه ان يصبر ويستعين بالله على ذلك. قال يعقوب صلى الله عليه وسلم حين عمل اخوة يوسف ما عملوا بيوسف وحلت

28
00:09:18.650 --> 00:09:45.108
به المصيبة الكبرى والله المستعان على ما تصفون. وذلك ان الصبر على الطاعات والصبر عن المحرمات والصبر على المصيبات. لا يتم وينجح صاحبه الا بالاستعانة بالله. والا يتكل العبد وعلى نفسه قال يوسف والا تصرف عني كيدهن اصب اليهن. واكن من الجاهلين