﻿1
00:00:02.650 --> 00:00:20.750
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:21.550 --> 00:00:40.550
اما بعد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن انس بن مالك رضي الله عنه قال كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم اني اعوذ بك من العجز والكسل

3
00:00:40.850 --> 00:01:09.300
والجبن والهرم واعوذ بك من فتنة المحيا والممات واعوذ بك من عذاب القبر هذا الدعاء العظيم المبارك يتعلق كله بالاستعاذة والاستعاذة هي طلب العود وهو لجوء من شيء يخافه الانسان ويحذر منه الى من يخلصه منه

4
00:01:10.450 --> 00:01:36.900
فالاستعاذة اعتصام والتجاء واستنصار وفرار الى الله سبحانه بان يخلص العبد مما يخشاه خافوا منه اما شيء واقع موجود فيطلب من الله بتعوده ان يرفعه ويبعده او شيء مفقود يخشى ان يقع او يحصل فيتعوذ بالله من وقوع ذلك الشيء

5
00:01:37.500 --> 00:02:01.100
فالتعود في الجملة يرجع الى هذين الامرين. اما تعود من شيء موجود او شيء مفقود وهي فرار الى الله والتجاء اليه وعبادة لا تصرف لغيره ومن صرف تعوده الى غير الله عز وجل صرفه الى ذل وهوان

6
00:02:01.200 --> 00:02:21.900
ولم يزده من صرف تعوده اليه الا رهقا وذلا. كما قال تعالى وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا فلا يحصل منفعة بل يهدم بذلك دينه

7
00:02:22.250 --> 00:02:43.000
والتعود هو من الدعاء لذا ترى في الاحاديث اللهم اني اعوذ بك لكنه دعاء مخصوص بطلب الخلاص من مخوف ومرهوب وشيء يخشى منه الانسان فيطلب من الله عز وجل ان يعيذه منه

8
00:02:43.350 --> 00:03:05.250
ولهذا يسمى المستعاذ به معاذا كما يسمى ملجأ ووزرا والمستعاذ به هو الله وحده. رب الفلق ورب الناس ملك الناس اله الناس الذي لا ينبغي الاستعاذة الا به ولا يستعاذ باحد من خلقه

9
00:03:05.400 --> 00:03:30.250
بل هو الذي يعيذ المستعيذين ويعصمهم ويمنعهم من شر ما استعاذوا من شره ولا ملجأ ولا نجاة الا بالفرار الى الله تفروا الى الله لهذا يجب على المسلم ان يحقق هذه العبودية العظيمة عبودية التعود ففي كل شيء يخافه ويخشاه

10
00:03:30.250 --> 00:03:52.800
لا يلجأ الا الى الله ولا يفر الا اليه طالبا نجاته وخلاصه مما يخشاه ويخافه منه وحده وقد جاءت السنة النبوية بانواع كثيرة مما يستعاذ منه بتفصيل في بعض المواطن واجمال في بعضها

11
00:03:52.800 --> 00:04:16.450
وقد عقد الامام النسائي رحمه الله في كتابه السنن كتابا عظيما اسماه الاستعاذة وساق فيه احاديث كثيرة كلها في هذا الباب وهو من احسن ما جمع في هذا الباب وايضا للامام ابن مفلح رحمه الله

12
00:04:16.550 --> 00:04:39.600
رسالة نافعة في هذا سماها الاستعاذة وهي مطبوعة هذا وقد اشتمل هذا الدعاء على الاستعاذة من سبعة امور احدها قوله اللهم اني اعوذ بك من العجز وهو تعود من العجز وهو ضد القدرة

13
00:04:39.650 --> 00:05:06.100
واصله التأخر عن الشيء مأخوذ من العجز وهو مؤخر الشيء وللزومه الضعف عن الاتيان بالشيء استعمل في مقابل القدرة فقيل هو ذهاب القدرة وشرعت الاستعاذة من العجز لان لا يعجز العبد عن القيام بمهمات العبادات الناشئ عن ارتكاب

14
00:05:06.100 --> 00:05:26.200
في الذنوب لانها توجب لمرتكبها توالي العوائق وتسابق الموانع اليه والثاني قوله والكسل وهو معطوف على العجز اي واعوذ بك من الكسل وفترة النفس والتثاقل عن صالح الاعمال مع القدرة عليها

15
00:05:26.800 --> 00:05:52.850
ايثارا لراحة البدن على التعب ويكون ذلك لعدم انبعاث النفس للخير وضعف الرغبة فيه قال ابن القيم رحمه الله والعجز والكسل قرينان فان تخلف مصلحة العبد وكماله ولذته وسروره عنه اما ان يكون مصدره عدم القدرة

16
00:05:52.850 --> 00:06:21.450
فهو العجز او يكون قادرا لكن تخلفه لعدم ارادته فهو الكسل وصاحبه يلام عليه ما لا يلام على العجز وقد يكون العجز ثمرة الكسل فيلام عليه ايضا فكثيرا ما يكسل المرء عن الشيء الذي هو قادر عليه وتضعف عنه ارادته فيفضي به الى العجز عنه

17
00:06:21.450 --> 00:06:52.550
وقال رحمه الله والانسان مندوب الى استعادته بالله تعالى من العجز والكسل فالعجز عدم القدرة على الحيلة النافعة. والكسل عدم الارادة لفعلها فالعاجز لا يستطيع الحيلة. والكسلان لا يريدها ومن لم يحتل وقد امكنته هذه الحيلة اضاع فرصته وفرط في مصالحه

18
00:06:52.950 --> 00:07:14.450
كما قيل اذا المرء لم يحتل وقد جده اضاع وقاسى امره وهو مدبر وفي هذا قال بعض السلف الامر امران امر فيه حيلة فلا يعجز عنه وامر لا حيلة فيه فلا يجزع منه

19
00:07:15.600 --> 00:07:39.700
وانما استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من العجز والكسل لانهما يمنعان العبد من اداء الحقوق الواجبة عليه ومن تحصيل مصالحه النافعة له ولو نظر الناظر في احوال الناس لوجد ان الفتور في الناس عن العبادة والطاعة

20
00:07:39.950 --> 00:08:04.750
سببه العجز والكسل لهذا ما احوج العبد الى ان يتعوذ كثيرا بالله منهما لانهما يعيقانه عن الطاعة والعبادة وعن الخيرات هذا وقد يخلط بعض الناس بين التوكل والعجز فيكون توكله عجزا وفرق شاسع بينهما

21
00:08:05.150 --> 00:08:26.950
وفي هذا يقول ابن القيم رحمه الله والفرق بين التوكل والعجز ان التوكل عمل القلب وعبوديته اعتمادا على الله وثقة به والتجاء اليه وتفويضا اليه ورضا بما يقضيه له لعلمه بكفايته سبحانه

22
00:08:27.050 --> 00:08:53.300
وحسن اختياره لعبده اذا فوض اليه مع قيامه بالاسباب المأمور بها واجتهاده في تحصيلها فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اعظم المتوكلين وكان يلبس لامته ودرعه بل ظاهر يوم احد بين درعين واختفى في الغار ثلاثا

23
00:08:53.400 --> 00:09:17.950
فكان متوكلا في السبب لا على السبب واما العجز فهو تعطيل الامرين او احدهما فاما ان يعطل السبب عجزا منه ويزعم ان ذلك توكل ولعمر الله انه لعجز وتفريط واما ان يقوم بالسبب ناظرا اليه معتمدا عليه غافلا عن المسبب معرضا عنه

24
00:09:18.250 --> 00:09:41.900
وان خطر بباله لم يثبت معه ذلك الخاطر ولم يعلق قلبه به تعلقا تاما بحيث يكون قلبه مع الله وبدنه مع السبب فهذا توكله عجز وعجزه توكل والثالث قوله والجبن اي واعوذ بك من الجبن وهو ضد الشجاعة

25
00:09:42.250 --> 00:10:02.950
اي المهابة للاشياء والتأخر عن فعلها وهو ناتج عن ضعف القلب وخشية النفس وهو من الخلال المذمومة التي لا تصلح ان تكون في المؤمن ويقرن معه في بعض النصوص التعود من البخل وهو منع الواجب

26
00:10:03.050 --> 00:10:29.750
او منع السائل عما يفضل عنده او الا يعطى شيئا وهو من الصفات المذمومة قال الله تعالى ولا يحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والارض والله بما تعملون

27
00:10:29.750 --> 00:10:56.750
انا خبير قال ابن القيم رحمه الله والجبن والبخل قرينان فان الاحسان يفرح القلب ويشرح الصدر ويجلب النعم ويدفع النقم. وتركه يوجب الضيم والضيق ويمنع وصول النعم اليه الجبن ترك الاحسان بالبدن والبخل ترك الاحسان بالمال

28
00:10:57.350 --> 00:11:22.850
وقال ايضا فان الاحسان المتوقع من العبد اما بماله واما ببدنه فالبخيل مانع لنفع ماله والجبان مانع لنفع بدنه والرابع قوله والهرم اي واعوذ بك من الهرم وهو البلوغ في العمر الى سن تضعف فيه الحواس والقوى

29
00:11:23.350 --> 00:11:44.000
ويضطرب فيه الفهم والعقل وهو ارذل العمر الذي جاء التعوذ منه في قوله واعوذ بك من ان ارد الى ارذل العمر قال الشوكاني رحمه الله واما مجرد طول العمر مع سلامة الحواس وصحة الادراك

30
00:11:44.100 --> 00:12:08.400
فذلك ما ينبغي الدعاء به. لان بقاء المؤمن ممتعا بحواسه قائما بما يجب عليه متجنبا لما لا يحق فيه حصول الثواب وزيادة الخير وفي الحديث خير الناس من طال عمره وحسن عمله وشر الناس من طال عمره وساء عمله رواه احمد

31
00:12:08.400 --> 00:12:34.850
واعظم ما يعين على سلامة الحواس وصحة الادراك حال الكبر المحافظة على الطاعة والمواظبة على العبادة. وفي الحديث احفظ الله يحفظك وكذلك ذكر الله وتلاوة كتابه. قال عبدالملك ابن عمير رحمه الله ابقى الناس عقولا قرأت

32
00:12:34.850 --> 00:12:57.000
القرآن وقال الشعبي رحمه الله من قرأ القرآن لم يخرف والخامس قوله واعوذ بك من عذاب القبر. وعذاب القبر حق قد قال صلى الله عليه وسلم ايها الناس استعيذوا بالله من عذاب القبر فان عذاب القبر حق

33
00:12:57.300 --> 00:13:19.450
والناس يعذبون في قبورهم الا اهل الايمان والطاعة والعذاب في القبر يكون على الكفر وهو عذاب دائم مستمر النار يعرضون عليها غدوا وعشيا اي في قبورهم لقوله بعدها ويوم تقوم الساعة ادخلوا ال فرعون اشد العذاب

34
00:13:20.250 --> 00:13:39.450
وعذاب العصاة وهو نوع اخر فهو بقدر ذنوبهم كما في الحديث عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال انهما ليعذبان وما يعذبان في كبير

35
00:13:39.650 --> 00:14:00.650
اما احدهما فكان لا يستتر من البول واما الاخر فكان يمشي بالنميمة فاخذ جريدة رطبة فشقها نصفين فغرز في كل قبر واحدة فقالوا يا رسول الله لما فعلت هذا؟ قال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا

36
00:14:01.550 --> 00:14:25.950
والسادس والسابع قوله واعوذ بك من فتنة المحيا والممات وهو تعود من فتنة الحياة وفتنة الموت قال ابن دقيق العيد وفتنة المحيا ما يتعرض له الانسان مدة حياته. من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات واشدها واعظمها والعياذ

37
00:14:25.950 --> 00:14:46.300
لا امر الخاتمة عند الموت وفتنة الممات يجوز ان يراد بها الفتنة عند الموت اضيفت الى الموت لقربها منه وتكون فتنة المحيا على هذا ما يقع قبل ذلك في مدة حياة الانسان وتصرفه في الدنيا

38
00:14:46.650 --> 00:15:06.800
فانما قاربا شيئا يعطى حكمه فحالة الموت تشبه الموت ولا تعد من الدنيا ويجوز ان يكون المراد بفتنة الممات فتنة القبر ولا يكونوا على هذا متكررا مع قوله واعوذ بك من عذاب القبر

39
00:15:07.100 --> 00:15:34.350
لان العذاب مركب لان العذاب مرتب على الفتنة. والسبب غير المسبب ولا يقال ان المقصود زوال عذاب القبر لان الفتنة نفسها امر عظيم وهو شديد يستعاذ بالله من شره وقال الحافظ ابن حجر واما فتنة المحيا والممات

40
00:15:34.450 --> 00:15:54.450
فقال ابن بطال هذه كلمة جامعة لمعاني كثيرة وينبغي للمرء ان يرغب الى ربه في جميع ذلك والشيطان احرص ما يكون على اغواء بني ادم وقت الموت لانه وقت الحاجة

41
00:15:54.950 --> 00:16:16.850
قد قال عليه الصلاة والسلام الاعمال بخواتيمها وعدو الله احرص ما يكون على الا يختم لعبد الله المؤمن بالخاتمة الحسنة الطيبة قال عبدالله ابن الامام احمد رحمهما الله لما حضرت ابي الوفاة

42
00:16:17.000 --> 00:16:35.600
جعل يقول لا بعد لا بعد فقلت يا ابتي اي شيء هذا؟ فقال ابليس قائم حذائي عاض على انامله يقول لي يا احمد فتني وانا اقول له لا بعد حتى اموت

43
00:16:35.900 --> 00:16:59.500
اعاذنا الله جميعا منه واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه سميع قريب مجيب الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد

44
00:16:59.550 --> 00:17:06.700
واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته