﻿1
00:00:00.700 --> 00:00:31.100
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على امام المرسلين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فالان نعيش مع المنظومة الموسومة بمنظومة السير الى الله والدار الاخرة للشيخ عبد الرحمن ابن ناصر السعدي

2
00:00:31.400 --> 00:00:56.800
مع تعليقاته رحمه الله على هذه المنظومة الماسعة النافعة وقد عرفنا ان هذه المنظومة يذكر الشيخ رحمه الله فيها منازل السائلين قد مر معنا منازل عديدة للسائلين الى الله عز وجل والدار الاخرة

3
00:00:57.000 --> 00:01:18.600
وقد وصلنا الى منزلة التوكل فلنقف على كلامه رحمه الله بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

4
00:01:18.950 --> 00:01:40.250
اما بعد فيقول الشيخ رحمه الله تعالى صاحب التوكل في جميع امورهم مع بذل جهد في رضا  يكمل العبد في هذين الامرين وهما وهما التوكل على الله والاجتهاد في طاعة الله

5
00:01:40.550 --> 00:02:03.800
ويتخلف عن العبد الكمال بفقد واحد منهما فحقيقة التوكل تجمع امرين. الاعتماد على الله والثقة بالله فيعتمد على ربه بقلبه في جلب ما ينفعه في امر دينه ودنياه. فيبرأ من نفسه وحولها

6
00:02:03.800 --> 00:02:28.650
وقوتها ويثق بالله في حصول ما ينفعه ودفع ما يضره. ويجتهد في الاسباب التي بها فيتوصل الى المطلوب وتفصيل ذلك انه اذا عزم على فعل عبادة بذل جهده في تكميلها وتحسينها. ولا يبقي من مجهوده

7
00:02:28.650 --> 00:02:58.000
وتبرأ من وتبرأ من النظر الى نفسه وقوتها. بل لجأ الى ربه واعتمد عليه في تكميلها واحسن الظن ووثق في حصول ما توكل به عليه واذا عزم على ترك معصية قد دعته نفسه اليها بذل جهده في الاسباب الموجبة لتركها

8
00:02:58.000 --> 00:03:19.150
من التفكر بها وصرف الجوارح عنها ثم اعتمد على الله ولجأ اليه في عصمته منها اه واحسن الظن به في عصمته له. فانه اذا فعل ذلك في جميع ما يأتي ويذر رجي له

9
00:03:19.150 --> 00:03:45.900
فلاح ان شاء الله تعالى واما من استعان بالله وتوكل عليه مع تركه الاجتهاد اللازمة له فهذا ليس بتوكل بل عجز ومهانة. وكذلك من يبذل اجتهاده ويعتمد على نفسه ولا يتوكل على ربه فهو مخذول

10
00:03:47.350 --> 00:04:20.950
هذه منزلة عظيمة من منازل السايرين الى الله جل وعلا والدار الاخرة وهي منزلة التوكل والتوكل اعتماد القلب على الله جل وعلا وتفويض الامور اليه وحده مع فعل الاسباب مع فعل العبد للاسباب

11
00:04:21.300 --> 00:04:48.300
وبذله ما يستطيع من وجوه الخير والجد والاجتهاد فيما يقرب الى الله عز وجل هذه حقيقة التوكل وشأنه كما قال الشيخ رحمه الله مصاحب لي المؤمن وتأملوا قوله في قدر

12
00:04:48.750 --> 00:05:08.450
او في البيت الاول او في في الشطر الاول من هذا البيت قوله صحبوا التوكل في جميع امورهم صحبوا التوكل في جميع امورهم هذا شأنه اهل الايمان مصاحبين للتوكل في كل امر من الامور

13
00:05:09.050 --> 00:05:31.200
من الامور الدينية والامور الدنيوية المؤمن يتوكل على الله عز وجل فيما يعزم على فعله من طاعات وقربات وايضا هو متوكل على الله عز وجل بما يعزم على جلبه من مصالح

14
00:05:31.400 --> 00:05:51.700
اه دنياه ومنافعه الدنيوية هو يحتاج الى التوكل في هذا وذاك وهذا معنى قول الشيخ صحبوا التوكل في جميع امورهم اي امورهم الدينية وامورهم الدنيوية من يرى من اراد ان يصلي

15
00:05:52.100 --> 00:06:11.350
فيتوكل على الله ومن اراد ان يصوم يتوكل على الله ومن اراد ان يطلب العلم يتوكل على الله ومن اراد ان يبيع ويشتري ويعامل الناس يتوكل على الله فالتوكل مصاحب للمسلم في كل اموره

16
00:06:11.800 --> 00:06:37.050
ولهذا كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم انه يقول في كل مرة يخرج فيها من بيته بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة الا بالله  وهذه الكلمات الثلاث التي يقولها صلوات الله وسلامه عليه عند كل خروج له من بيته كلها كلمات توكل

17
00:06:37.500 --> 00:07:01.450
فالباقي بسم الله للاستعانة وتوكلت على الله هذا اعتماد وتفويض ولا حول ولا قوة الا بالله فبرر تبرأ من الحول والقوة الا بالله عز وجل لان معنى لا حول ولا قوة الا بالله اي لا تحول من حال الى حال

18
00:07:02.550 --> 00:07:27.050
ولا حصول قوة للعبد يباشر بها اعماله الا بالله وهي كلمة استعانة وهي تحقيق علم كما ان لا اله الا الله تحقيق لاياك نعبد فهي كلمة استعانة تطلب العون من الله بقولك لا حول ولا قوة الا بالله

19
00:07:27.200 --> 00:07:49.350
ولهذا شرع لنا اذا نادى المنادي الى الصلاة قائلا حي على الصلاة حي على الفلاح ان نستعين بالله قائلين لا حول ولا قوة الا بالله يعني لا تحول لنا من حال الى حال ولا حصول قوة نقوم بها بطاعة الله الا بالله جل وعلا

20
00:07:49.400 --> 00:08:05.100
فهذا توكل واعتماد على الله جل وعلا فالنبي صلى الله عليه وسلم اذا خرج من بيته قال بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة الا بالله كل هذا توكل واعتماد على الله

21
00:08:05.600 --> 00:08:24.350
سواء كان هذا الخروج في مصالح الدين او مصالح الدنيا ويستحب لك ان تقول ان تقول ذلك في كل خروج لك من بيته اذا خرجت من بيتك لطلب العلم او للصلاة او للبيع او للشراء او لغير ذلك من المصالح

22
00:08:24.400 --> 00:08:45.200
تتوكل على الله وتعتمد على الله وتكون مصاحبا للتوكل في كل احواله فليس التوكل في الامور وليس التوكل في الامور الدينية فقط بل في الامور الدينية والدنيوية وانت لا حول لك ولا قوة الا بالله

23
00:08:45.700 --> 00:09:05.700
لا لا لا قدرة لك على فعل اي شيء ولا قيام باي عمل من الاعمال الا اذا يسره الله لك واعانه واعانك عليه فتستطيع القيام به ولهذا من من المنازل العظيمة استصحاب التوكل

24
00:09:05.900 --> 00:09:26.900
ان تستصحب التوكل على الله جل وعلا في كل امورك وفي جميع اعمالك مع بذل السبب مع بذل السبب وهذا هو التوكل حقا اعتماد قلبي تام على الله عز وجل وبذل للسبب

25
00:09:27.450 --> 00:09:49.750
وبذل للسبب هذا حقيقة التوكل ان يجمع العبد بين بين الامرين اما من يعطل الاسباب اعتمادا على التوكل فهذا حقيقته متوااكل التوكل حقا ان يعتمد العبد على الله مع بذله للسبب

26
00:09:49.850 --> 00:10:17.900
بهذا امرنا الله عز وجل امرنا بفعل الاسباب ودعانا اليها وهدانا وهدانا النجدين وجعل لنا مشيئة وارادة نختار بها طريق الخير وطريق الشر وقال وقال اتقوا الله ما استطعتم فالعبد مطالب ان يبذل السبب لكن لا يعتمد على السبب نفسه وانما يعتمد على الله جل وعلا

27
00:10:18.100 --> 00:10:38.550
ولهذا الناس في هذا الباب باب التوكل على اقسام ثلاثة القسم الاول هم المتوكلون على الله حقا وصدقا وهم من جمعوا بين الاعتماد التام في في قلوبهم على الله جل وعلا وبذلوا الاسباب الصالحة

28
00:10:39.650 --> 00:11:04.250
وسلكوا المسالك المشروعة وهؤلاء خير الناس وقد جمع الله عز وجل بين هذين الامرين الذين هما حقيقة التوكل في ايات كثيرة كقوله عز وجل اياك نعبد واياك نستعين وقوله تبارك وتعالى فاعبده وتوكل عليه

29
00:11:04.750 --> 00:11:21.800
وقوله وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده والايات في هذا المعنى كثيرة يجمع الله عز وجل فيها بين الامرين اعتماد القلب على الله جل وعلا ما بعده مع بذل الاسباب

30
00:11:23.050 --> 00:11:46.800
وما توفيقي الا بالله ان اريد الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت فجمع بين فعل السبب والاعتماد على الله تبارك وتعالى وهكذا في السنة احاديث كثيرة يجمع فيها النبي عليه الصلاة والسلام بين هذين الامرين الذين هما حقيقة التوكل

31
00:11:47.050 --> 00:12:05.350
ومن ذلك قوله في حديث ابي هريرة آآ احرص على ما ينفعك واستعن بالله فذكر الامرين احرص على ما ينفعك هذا بذل السبب واستعن بالله هذا الاعتماد على الله جل وعلا والتوكل عليه

32
00:12:05.450 --> 00:12:21.150
ولما قال له رجل في شأن الناقة اعقلها واتوكل او اطلقها واتوكل. قال اعقلها وتوكل امره ببذل السبب ان يعقل الناقة اي ان يضع في رجلها العقال حتى لا تذهب

33
00:12:21.800 --> 00:12:39.100
ولا يعتمد على العقال وانما يعتمد على الله. وضع العقال في بيدها هذا بذل للسبب اما الاعتماد فانما يكون على الله سبحانه وتعالى. وفي الحديث الاخر قال صلى الله عليه وسلم لو توكلتم على الله

34
00:12:39.100 --> 00:13:06.700
حق توكله لرزقكم فما يرزق الطير تغدوا خماصا وتروح بطانا. فجمع صلوات الله وسلامه عليه بين الامرين بذل السبب والاعتماد على الله قال لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير. ثم ثم بين لنا شأن الطير انها تغدو خماصا. اي في الصباح الباكر تذهب

35
00:13:07.400 --> 00:13:28.000
دماغ اي خاوية البطون ليس في بطنها شيء من الطعام. وتذهب المسافات الطويلة تبحث عن ماذا؟ عن الحب وعن الماء وهذا بذل للاسباب فالطير تبذل السبت تبذل السبب قال لرزقكم كما يرزق الطير هي لا تبقى في عشها

36
00:13:28.300 --> 00:13:50.650
ولا تستكينوا في وكرها انتظارا لاتيان الحب لها وانما تذهب تذهب تقطع بعض الطيور مسافات طوال تبحث عن اماكن الحب وموارد الماء فتطعم وتشرب ثم تعود تغدو خماصا وتروح بطانا

37
00:13:50.800 --> 00:14:13.100
اذا هذا فعل للسبع فجمع عليه الصلاة والسلام بين الامرين فعل السبب والاعتماد على الله والنصوص في هذا المعنى كثيرة فهذا حقيقة التوكل ولما قدم قوم من اليمن بلا زاد وقالوا نحن المتوكلون

38
00:14:13.650 --> 00:14:32.550
نزل قول الله تعالى وتزودوا فان خير الزاد التقوى ولما رأى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قوما هذا شأنهم قال بل انتم المتواكلون انما المتوكل حقا الذي يلقي حبه

39
00:14:33.100 --> 00:14:57.500
في الارض ويتوكل على الله يعني اذا اردت ان تزرع التوكل ان تظع الهم وتسقيه بالماء وتعتمد على الله سبحانه وتعالى. اما ان يجلس الانسان معطلا عن فعل السبب اعتمادا على التوكل فهذا ليس متوكل وانما هو متواكل. ونهايته الى

40
00:14:57.600 --> 00:15:22.100
خذلان ونهايته الى حرمان فاذا اه الناس ثلاثة اقسام القسم الاول من يعتمد على الله ويبذل السبب يعتمد على الله ويبذل السبب القسم الثاني من يترك الاسباب ويعطل الاسباب اعتمادا على الله

41
00:15:23.500 --> 00:15:45.050
ويدع ذلك قبل قليل وهو خلاف ما وجه الله عز وجل اليه في القرآن وخلاف ما جاء في سنة النبي عليه الصلاة والسلام وقد عرفنا نحن من هديه صلى الله عليه وسلم انه يبذل الاسباب كل مرة يخرج فيها من بيته لمصالح دينه ودنياه

42
00:15:45.200 --> 00:16:08.200
يخرج معتمدا على الله قائلا بسم الله توكلت على الله لكنه يبذل السبب ولا يعتمد على السبب وانما يعتمد على الله جل وعلا فليس من الدين ان يكون الاعتماد على الله عز وجل بتعطيل الاسباب وتركها

43
00:16:09.200 --> 00:16:37.050
والله عز وجل جعل الامور منوطة باسبابها ولهذا جاء في الحديث الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انما العلم بالتعلم وانما الحلم بالتحلق. الذي يريد العلم يتعلم ولهذا تأتي الاحاديث الكبيرة في الحث على طلب العلم. من سلك طريقا يلتمس فيه علما هذا ما هو بذل للسبب

44
00:16:37.500 --> 00:16:54.500
من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة. وان الملائكة لتضع اجنحتها لطالب العلم رضا بما  فطريقة تحصيل العلم تكون ببذل السبب في تحصيله ونيله

45
00:16:54.650 --> 00:17:16.550
لكن لو ان انسانا جلس في بيته وانشغل في لهوه وقال انا متوكل على الله ان شاء الله عز وجل ان اكون من كبار العلماء ومن الائمة العظام اكون لكن انا لن اطلب العلم الى ان اموت

46
00:17:16.850 --> 00:17:36.250
هذا يموت ولا ولا ولا يتعلم لانه ترك السبيل والمسلك الذي به يحصل العلم وكان من هديه عليه الصلاة والسلام ان يقول كل يوم بعد صلاة الصبح اللهم اني اسألك علما نافعا وعملا صالحا ورزقا طيبا

47
00:17:37.200 --> 00:17:54.650
هذا استعانة بالله ثم يتبع ذلك ببذل الاسباب وهكذا من اتبعه وسار على نهجه صلوات الله وسلامه عليه يقول هذا الدعاء ويبذل السبب. بقية يومه لكن لو ان رجلا جاء في الصباح الباكر

48
00:17:54.700 --> 00:18:16.750
وقال اللهم اني اسألك علما نافعا وعملا صالحا ورزقا طيبا ثم سحب وسادة ونام الى صلاة الظهر يأتيها العلم النافع ما ما بذل السبب الله عز وجل جعل الامور مرتبطة بالاسباب. انت اذا قلت اللهم اني اسألك علما نافعا تبذل السبب

49
00:18:17.400 --> 00:18:38.400
ولهذا قال الشاعر تمنيت ان تمسي فقيها مناظرا بغير عناء والجنون فنون وليس اكتساب المال دون مشقة تلقيتها فالعلم كيف يكون؟ ان العلم ما يأتيك بدون بذل سبب وبدون جد واجتهاد وصبر ومصابرة ما ما تحصل العلم

50
00:18:38.800 --> 00:19:01.050
ومثل هذا ايضا لو ان شخصا قال ان شاء الله عز وجل ان يكون لي اولاد يكون اولاد انا معتمد على الله لكنني الى ان اموت لن اتزوج ولنا نتسرع ان شاء الله عز وجل ان يأتيني اولاد ويصبح لي اولاد يأتيني الاولاد هذا يموت وما يأتيه الاولاد

51
00:19:01.900 --> 00:19:23.450
وكذلك من عنده ارض آآ يعطل الاسباب فيها في بذرها في سقيها في هذا ما اقول الاسباب ليس هذا التوكل آآ الذي امرنا به التوكل الذي امرنا به مرتبط بفعل الاسباب كما ترى ذلك واضحا في كتاب الله عز وجل. وسنة

52
00:19:23.450 --> 00:19:49.200
نبيه صلى الله عليه وسلم اذا هذا طريق خاطئ من يعتمد على الله ويعطل السبب ونحن مأمورون بفعل الاسباب الدينية والدنيوية معتمدين على الله لا على هذه الاسباب والامر او او المسلك الثالث

53
00:19:50.200 --> 00:20:09.050
من يعتمد على السبب يفعل السبب ويعتمد عليه لا على الله تبارك وتعالى وهذا نهايته الى حرمان عياذا بالله من ذلك فالاسباب لا يعتمد عليها لا يعتمد عليه وانما يعتمد على مسبب الاسباب ورب العالمين تبارك وتعالى

54
00:20:09.750 --> 00:20:31.000
الذي انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون. فلا يعتمد على السبب وانما يعتمد على الله جل وعلا. فهذه دعم الناس في التوكل والتوكل حقا وصدقا هو من جمع بين الامرين الاعتماد على الله

55
00:20:31.750 --> 00:20:54.750
مع بذل الاسباب ولهذا قال الشيخ رحمه الله في المنظومة صحبوا التوكل في جميع امورهم مع بذل جهد في رضا الرحمن مع بذل جهد ليس فقط توكل وتعطيل للسبب او تعطيل للجهد لا مع بذل جهد

56
00:20:55.100 --> 00:21:16.750
في في رضا الرحمن فسيجتهد ويجد وينصح لنفسه يبذل وسعه مستعينا بالله تبارك وتعالى لا لا لا معتمدا على هذه الاسباب التي يباشرها ويقوم بها ثم يقول رحمه الله موضحا ذلك

57
00:21:17.700 --> 00:21:42.700
يكمل العبد في هذين الامرين ايعني الذين اشار اليهما في النظم وهما التوكل على الله والاجتهاد في طاعة الله قال ويتخلف عن العبد الكمال بفقد واحد منهما اي بفقد الاعتماد على الله او بفقد بذل الاسباب

58
00:21:43.200 --> 00:22:06.700
يفوت الكمال بفقد واحد من هذين الامرين اما فقد الاعتماد على الله او فقد بذل السمع فحقيقة التوكل تجمع امرين. الاعتماد على الله والثقة بالله فيعتمد على ربه بقلبه في جلب ما ينفعه في امر دينه ودنياه

59
00:22:06.950 --> 00:22:26.550
فيبرأ من نفسه وحولها وقوتها ويثق بالله في حصول ما ينفعه ودفع ما يضره ويجتهد في الاسباب التي بها يتوصل او يتوصل الى المطلوب هذا هو التوكل حقيقة الجمع بين هذين الامرين

60
00:22:27.550 --> 00:22:44.600
ثم ذكر الشيخ رحمه الله تفصيل الناس عن جدا لك ايها المؤمن عندما تريد ان تطبق التوكل في حياتك وفي امورك الدينية وامورك الدنيوية وفي تركها وفي تركك لمعصية الله

61
00:22:44.650 --> 00:23:04.650
كيف تتوكل؟ يعني ما ما ما المسلك الصحيح والمسار القويم الذي تباشره لتكون من المتوكلين حقا حقيقة نبه تنبيها نافعا جدا في سير المؤمن في هذه المنزلة قال وتفصيل ذلك

62
00:23:04.700 --> 00:23:31.700
انه اذا عزم اي المؤمن على فعل عبادة بذل جهده في تكميلها وتحسينها يعني اردت ان تصلي تحسن الوضوء تحسن الطهارة تحسن السير الى المسجد تحسن اداء شروط الصلاة اركان الصلاة واجبات الصلاة. تحسن في ذلك

63
00:23:31.850 --> 00:23:52.300
وتبذل ما تستطيع في الاحسان في هذا الامر ثم ماذا؟ قال ولا يبقي من مجهوده مقدورا وتبرأ من النظر الى نفسه وقوتها. ومع هذا لا تنظر الى نفسك ولا تنظر الى اتقانك واجادتك واحسانك

64
00:23:52.450 --> 00:24:16.850
وانما هذه اسباب تبذلها وانت في ذلك كله معتمدا على الله تبارك وتعالى. متوكلا عليه بل لجأ الى ربه واعتمد عليه في تكميلها واحسن الظن ووثق في حصول ما توكل به عليه. هذي طريقة طريقة التوكل في اداء الطاعات

65
00:24:17.450 --> 00:24:41.150
واذا عزم على ترك معصية يعني دعته نفسه الى فعل معصية من المعاصي فكيف يتركها معتمدا على الله عز وجل قال واذا عزم على ترك معصية قد دعته نفسه اليها بذل جهده في الاسباب الموجبة لتركها. يبذل جهده

66
00:24:41.450 --> 00:25:04.350
واستطاعته في البعد عن المعصية وعن كل امر يقرب منها او يدني اليها آآ بذل جهده في الاسباب الموجبة لتركها من التفكر بها وصرف الجوارح عنها. ثم اعتمد على الله ولجأ اليه في عصمته منها

67
00:25:04.450 --> 00:25:24.450
واحسن الظن به في عصمته له. فانه اذا فعل ذلك في جميع ما يأتي ويذر رجي له الفلاح ان شاء الله تعالى هذه الطريقة التي يسلكها المتوكل في فعله للطاعات وتركه للخطيئات وايضا

68
00:25:24.450 --> 00:25:51.800
في جلبه لمصالحه الدنيوية ثم قال الشيخ رحمه الله محذرا من مسلكين خاطئين نبهت عليهما قبل قليل وطريقين فاسدين في هذا الباب. قال واما من استعان بالله وتوكل عليه مع تركه الاجتهاد اللازم له فهو ليس بتوكل

69
00:25:51.900 --> 00:26:19.600
بل عز ومهانة هذا مسلك خاطئ وهو من استعان بالله وتوكل عليه مع ترك الاجتهاد اللازم له. يعني لا يبذل السبب مثل ما اشرت اليه يريد العلم ويسأل الله ان يرزقه العلم ويعتمد في قلبه على على الله في حصول العلم لكنه ما يطلب العلم لا يقرأ كتاب

70
00:26:19.600 --> 00:26:46.200
ولا يحضر حلقة من حلقه ولا يسير في طريقه وهو يريد ان يكون عالما وفقها هذا ما يحصل العلم وكذلك من يطلب الولد اه من يريد الولد ويقول اني معتمد على الله لكنه لا يبذل شيئا من الاسباب التي بها يحصن الانسان الولد

71
00:26:46.200 --> 00:27:15.450
وهكذا بقية الامور فهذا مسلك خاطئ المسلك الثاني آآ كذلك من يبذل اجتهاده ويعتمد على نفسه ولا يتوكل على ربه فهو مخذول هذا الذي يبذل جهده ويستفرغ وسعه في الاعمال ويجد ويجتهد لكن لا يعتمد على الله وانما يعتمد على السبب الذي قام به

72
00:27:15.900 --> 00:27:38.750
فهذا مخذول ونهايته الى حرمان. ودين الله عز وجل وسط بين ضلالتين وهدى بين باطليه. دين الله وسط. بين الغلو والجفاء. والافراط والتفريط في كل شيء وفي باب التوكل الوسطية في دين الله هذه هي ظاهرة

73
00:27:38.950 --> 00:28:03.450
المتوكلون على الله حقا وسط بين هذين الطريقين الباطلين طريق من يعطل الاسباب وطريق من يعطل التوكل على رب العالمين وكل منهما باطل من يعطل السبب معتمدا على الله ومن يعطل التوكل معتمدا على السبب. هذا كله باطل

74
00:28:03.700 --> 00:28:30.400
والحق قوام بين ذلك الحق قوام بين ذلك ببذل السبب معتمدا على الله عز وجل لا على السبب على حد قول الله عز وجل اياك نعبد واياك نستعين وقوله واعبده وتوكل عليه وقوله صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك واستعن بالله ونظائرك ونظائر

75
00:28:30.400 --> 00:28:51.850
لذلك من الادلة الكثيرة في الباب في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه نعم قال رحمه الله عبد الاله على اعتقاد حضوره فتبوأوا في منزل الاحسان

76
00:28:52.500 --> 00:29:13.700
هذه المنزلة يقال لها منزلة الاحسان وهي كما فسرها النبي صلى الله عليه وسلم ان تعبد الله وحده كانك تراه. فان لم تكن تراه فانه يراك فاذا تصور الانسان هذا المقام في جميع احواله

77
00:29:13.800 --> 00:29:40.450
لا سيما حال العبادة منعوا منعه من الالتفات بقلبه الى غير ربه بل اقبل بكليته على الله وتوجه بقلبه اليه متأدبا في عبادته اتيا بجميع ما يكملها مجتنبا كل منقص لها. وهذه المنزلة من اعظم المنازل واجلها

78
00:29:40.450 --> 00:30:04.650
فيها ولكنها تحتاج الى تدريج للنفوس شيئا فشيئا. ولا يزال العبد يعودها نفسه حتى تنجذب فاليها وتعتادها فيعيش العبد قرير العين بربه فرحا مسرورا بقربه. ثم ذكر رحمه الله هذه المنزلة

79
00:30:04.800 --> 00:30:27.450
العظيمة من منازل الثائرين الى الله جل وعلا والدار الاخرة وهي منزلة الاحسان فقال رحمه الله عبدوا الاله اي هؤلاء السائرون الى الله والدار الاخرة عبدوا الاله على اعتقاد  فتبوأوا في منزل الاحسان

80
00:30:27.650 --> 00:30:47.900
عبدوا الله على اعتقاد حضوره. اخذا من قوله عليه الصلاة والسلام ان تعبد الله كأنك تراه ان تعبد الله كانك تراه هذا معنى قوله مع اعتقاد حضوره يعني اطلاعه عليه ورؤيته لك وعلمه بك

81
00:30:48.000 --> 00:31:09.650
سبحانه وتعالى وانه لا تخفى عليه منك خافية وان الغيب عنده شهادة والسر عنده علانية تبارك وتعالى عبد الاله على اعتقاد حضوره اي انه سبحانه وتعالى مطلع على العباد يراهم الذي يراك حين تقوم

82
00:31:09.700 --> 00:31:39.750
وتقلبك في الساجدين فهذا هذا الذي يصل به العبد الى هذه الرتبة العلية ان تعبد الله كأنك تراه يعني تتدرج كما اشار الشيخ بالكمال شيئا فشيئا متأملا عظمة الله جل جل وعلا وعلمه واطلاعه وانه الخبير وانه الذي لا تخفى عليه خافية

83
00:31:39.750 --> 00:32:00.950
وهكذا تزداد علما به ومراقبة له تتدرج في هذا الامر حتى تبلغ هذه الرتبة في العبادة من الاتقان والاجادة والاحسان لها ان تعبد الله كانك تراه قال فتبوأ منازل الاحسان

84
00:32:01.350 --> 00:32:20.550
هذا التبوأ والبلوغ لمنازل الاحسان متى كان لما عبدوا الله مع اعتقاد حضور حضوره يعني اطلاعه ورؤيته وهذه لفتة من الشيخ رحمه الله ان درجة الاحسان الوصول اليها من هذا الطريق

85
00:32:21.200 --> 00:32:47.500
ان يقوي الانسان معرفته بالله ولهذا فان باب العلم العلم باسماء الله وصفاته باب عظيم هو اشرف العلوم وانفعها للعبد واكثرها عائدة عليه وقد قال الله عز وجل انما يخشى الله من عباده العلماء

86
00:32:47.750 --> 00:33:05.600
وقال تعالى قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ولهذا قال بعض السلف من كان بالله يعرف كان منه اخوف فاذا ازداد العبد علما بالله وباسمائه وصفاته وعظمته وجلاله وكماله

87
00:33:05.750 --> 00:33:30.800
واطلاعه وعظيم اقتداره سبحانه فكل ذلك يقوي فيه آآ الاحسان في العبادة هذا الذي يوصله الى ان يتبوأ منازل الاحسان قال رحمه الله في بيان هذه المنزلة هذه المنزلة يقال لها منزلة الاحسان

88
00:33:31.300 --> 00:33:51.700
وهي كما فسرها النبي صلى الله عليه وسلم ان تعبد الله وحده كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك وهذه الجملة كما لا يخفاكم وردت في حديث جبريل المشهور عندما سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الاحسان

89
00:33:52.200 --> 00:34:14.650
فاجابه النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الجواز قال فاذا تصور الانسان هذا المقام في جميع احواله لا سيما حال العبادة منعه من الالتفات بقلبه الى غير ربه. وهنا يأتي الاحسان

90
00:34:14.900 --> 00:34:39.700
يعني الاحسان الا يلتفت قلبك في عبادتك الى غير الله بل تكون خاشعا لله خاضعا بين يديه دليلا منكسرا غير منشغل بامر اخر غير ملتفت الى غير ربه بل اقبل بكليته على الله يعني جمع قلبه

91
00:34:39.950 --> 00:35:05.150
جمع قلبه واقبل بكلية قلبه على الله عز وجل محبة واجلالا وخضوعا وتذللا وانكسارا واستحضارا لعظمة الرب الجليل سبحانه وتعالى وتوجه بقلبه اليه متأدبا في عبادته اتيا بجميع ما يكملها

92
00:35:05.400 --> 00:35:30.300
مجتنبا كل منقص لها هذه هذا هو الاحسان وهذه المنزلة من اعظم المنازل واجلها ولكنها تحتاج تحتاج الى تدرج للنفوس شيئا فشيئا يعني حتى يبلغ العبد الى هذه الرتبة العلية يحتاج ان يتدرج

93
00:35:30.450 --> 00:35:53.200
في مراتب الدين الاسلام ثم يجاهد نفسه الى ان يرتقي الى درجة الايمان ثم يجاهد نفسه الى ان يرتقي الى درجة الاحسان والى هذا الاشارة في قول الله تبارك وتعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمعان

94
00:35:53.200 --> 00:36:12.900
المحسنين اي بهذه المجاهدة والتدرج شيئا فشيئا والترقي في الكمال درجة درجة يبلغ وكما يقال من سار على الدرب وصل لا ييأس الانسان ولا يقنط ولا يقنط نفسه ولا يقنط غيره

95
00:36:12.950 --> 00:36:33.800
هذا باب مفتوح وهو طريق ميسر فلا يقنط الانسان ولا يقنط غيره بل يرجو من الله عز وجل ان ييسر له ذلك ويبذل السبب ويترقب الكمال شيئا فشيئا ولا يقول انا مذنب او انا كثير التقصير

96
00:36:33.900 --> 00:36:53.450
ولا يمكن لمثل ان يصل او نحو ذلك من الكلمات التي تفت في عضد الانسان وتقطع عليه السيرة بل يا يجاهد نفسه ويتدرج شيئا فشيئا ويرتقي درجة درجة الى ان يصل باذن الله تبارك وتعالى وحوله

97
00:36:53.450 --> 00:37:13.750
وقوته الى هذه الرتبة العالية وليس عزيز على الله تبارك وتعالى ان ييسر لعبده ومن جاهد نفسه في طاعة الله تبارك وتعالى ان يبلغه هذا قيس وان يهديه الى هذه المنزلة العظيمة

98
00:37:13.900 --> 00:37:38.300
قال تحتاج الى تدرج للنفوس شيئا فشيئا وهنا الشيخ ينبه على خطأ يقع فيه كثير من السائرين ولا سيما من كان في اول الاهتداء وفي بداية الطريق بعضهم يعني يريد في لحظة واحدة ان يكون عنده كل شيء

99
00:37:38.600 --> 00:38:03.800
ويجمع على نفسه الامور الكثيرة والاعمال الوفيرة فيحس فيحس بعد ايام او شهور ثقل الامر ثم يحصل عنده الانقطاع فالصحيح ان يتدرج الانسان شيئا فشيئا ويرتقي بالكمالات ويقوي نفسه في اعمال الايمان

100
00:38:04.300 --> 00:38:32.050
حتى يصل الى هذه الرتبة العالية بحول الله تبارك وتعالى وقوته قال ولا يزال العبد لا يزال العبد يعودها نفسه حتى تجتنب اليها وتعتادها يعني يعود نفسه الاحسان في صلاتك مثلا تبدأ تعود نفسك تنفلت نفسك منك

101
00:38:32.300 --> 00:38:50.600
في اول الامر كثيرا ثم يقل الانفلات ثم ينحسر ثم يضيق ثم ينتهي. الى ان يجتمع عليك قلبك باذن الله مع بذلك لانواع الاسباب المشروعة معتمدا في ذلك كله على الله تبارك وتعالى

102
00:38:50.700 --> 00:39:14.900
قال فيعيش العبد قرير العين بربه فرحا مسرورا بقربه. يعني هذا يكون عندما يبلغ هذه الدرجة درجة الاحسان والاحسان كما اشرت في درس سابق نوعان احسان في عبادة الله عز وجل

103
00:39:14.950 --> 00:39:37.650
واحسان الى عبادة فلما انهى الشيخ رحمه الله الكلام على الاحسان في عبادة الله انتقل الى الاحسان الى عباد الله والاحسان الى المخلوقين وهذا سيكون موضوع حديثنا في لقائنا القادم باذن الله نسأل الله عز وجل لنا ولكم

104
00:39:37.650 --> 00:39:45.500
التوفيق والسداد والهداية والرشاد. الله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله واصحابه اجمعين