﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:24.950
يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم لكم قراءة كتاب التنبيهات اللطيفة على ما احتوت عليه العقيدة الواسطية من المباحث المنيفة. فصل القرآن كلام الله قال المصنف رحمه الله ومن الايمان به وبكتبه الايمان بان القرآن كلام الله منزل غير مخلوق. منه بدأ واليه يعود

2
00:00:24.950 --> 00:00:44.950
ان الله عز وجل تكلم به حقيقة. وان هذا القرآن الذي انزله على محمد صلى الله عليه وسلم هو كلام الله حقيقة لا كلام غيره لا يجوز اطلاق القول بانه حكاية عن كلام الله او عبارة. بل اذا قرأه الناس او كتبوه في المصاحف لم يخرج بذلك عن ان يكون كلام الله

3
00:00:44.950 --> 00:01:00.600
حقيقة فان الكلام انما يضاف حقيقة الى من قاله مبتدأ. لا الى من قاله مبلغا مؤديا. وهو كلام الله حروفه ليس كلام الله الحروف دون المعاني ولا المعاني دون الحروف

4
00:01:00.900 --> 00:01:20.900
ووجه ذلك وانه داخل في الايمان بالله وبكتبه ان الايمان بكلام الله على هذا الوصف الذي ذكره المصنف وانه من الايمان بالله لانه وصفه والكلام صفة للمتكلم. فان الله تعالى موصوف بانه متكلم اذا شاء بما شاء. وانه لم يزل ولا يزال

5
00:01:20.900 --> 00:01:40.900
يتكلم وكلامه تعالى لا ينفذ ولا يبيد. ونوع الكلام ازلي ابدي ومفرداته لا تزال تقع شيئا فشيئا بحسب حكمة الله تعالى. والله تعالى اضافه الى نفسه في قوله كلام الله اضافة الصفة لموصوفها. فدل على انه كلامه

6
00:01:40.900 --> 00:02:00.900
لفظه ومعناه وصفه. واذا كان كذلك كان غير مخلوق. ومن زعم انه مخلوق من المعتزلة. فقد اعظم الفدية على الله عز عز وجل ونفى كلام الله عن الله وصفا وجعله وصفا للمخلوق. ومن زعم ان القرآن الموجود بيننا عبارة عن كلام الله او

7
00:02:00.900 --> 00:02:20.900
حكاية عنه كما قالهم كلابية والاشعرية فقد قال بنصف قول المعتزلة. فالقرآن كلام الله حيث تصرف سواء كان محفوظ في الصدور او متلوا بالالسنة او مكتوبا في المصاحف فلا يخرج بذلك عن ان يكون كلام الله عز وجل كما قال المصنف. فان الكلام

8
00:02:20.900 --> 00:02:40.900
فانما يضاف الى من قاله مبتدأ. لا الى من قاله مبلغا مؤديا. وقول السلف كلام الله منه بدأ. اي هو الذي تكلم قيل غيره وقولهم واليه يعود اي يرجع اي يوصف الله عز وجل به. وقيل ان المراد بذلك ما ورد من ان من اشراط

9
00:02:40.900 --> 00:03:00.900
ساعة ان يرفع القرآن من الصدور والمصاحف. ولكن الاول اولى. وهذه المسألة مسألة الكلام عظيمة تكلم فيها الناس على اختلاف طرائقهم. ولكن المصنف رحمه الله ذكر في هذا الفصل كلاما في التكلم جامعا نافعا مأخوذا من الادلة الشرعية

10
00:03:00.900 --> 00:03:20.900
العقلية والنقلية. واما كون هذا داخلا في الايمان بكتبه فان الايمان بالكتب وخصوصا القرآن يقتضي ان يؤمن العبد في كل الفاظها ومعانيها وما دلت عليه من العقائد والمعاني الجليلة. فمن لم يؤمن بجميع ذلك فلن يتم ايمانه. واعلم ان المؤمنين

11
00:03:20.900 --> 00:03:40.900
القرآن على قسمين كاملين وناقصين. اما الكاملون فانهم اقبلوا على القرآن فتفهموا معانيه. ثم امنوا بها افتقدوها كلها وتخلقوا باخلاقها وعملوا بما دل عليهم امتثالا لاوامره واجتنابا لنواهيه. ولم يفرقوا بين نصوصه كحال

12
00:03:40.900 --> 00:04:00.900
لاهل البدع الذين امنوا ببعض دون بعض. واما الناقصون فهم قسمان. قسم مبتدعون وقسم فاسقون ظالمون المبتدعون فكل من ابتدع بدعة ترك لها شيئا من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وهؤلاء على مراتبهم في البدعة

13
00:04:00.900 --> 00:04:20.900
بحسب ما خالفوا فيه. واما الفاسقون فهم الذين عرفوا انه يجب عليهم الايمان بالكتاب والعمل به. فاعترفوا بذلك ولكن اعمالهم ناقضت اقوالهم. فتجرأوا على مخالفة الكتاب بترك كثير من واجباته. والاقتحام على كثير مما نهى

14
00:04:20.900 --> 00:04:40.544
عنه من غير ان يجحدوا. ولكن نفوسهم الامارة بالسوء غلبتهم واستولت عليهم. فنسأل الله تعالى ان يجعلنا ممن امن بكتاب به ايمانا صحيحا. حتى نكون لجميع نصوصه معتقدين. ولاوامره ونواهيه خاضعين. انه جواد كريم