﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:18.750
بسم الله الرحمن الرحيم. المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان. حلقات تبث في اذاعة القرآن الكريم الدرس الثامن بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وحده. والصلاة والسلام على من لا نبي بعده

2
00:00:18.950 --> 00:00:42.800
نبينا محمد واله وصحبه وبعد ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتحدث اليكم في هذه الحلقة كسابقاتها في موضوع الاحاديث القدسية ونورد هنا واحدا منها عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

3
00:00:43.100 --> 00:00:59.250
يقول الله عز وجل انا عند ظن عبدي بي وانا معه حين يذكرني فان ذكرني في نفسي في نفسه ذكرته في نفسي وان ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم

4
00:00:59.650 --> 00:01:17.000
وان اقترب الي شبرا تقربت اليه ذراعا وان اقترب الي ذراعا اقتربت اليه باعا وان اتاني يمشي اتيته هرولة. رواه مسلم في هذا الحديث الحث على احسان الظن بالله عز وجل

5
00:01:17.350 --> 00:01:32.600
والنهي عن اساءة الظن به. وان الله يعامل العبد بحسب ما يظنه به من الخير والشر وحسن الظن بالله تعالى من واجبات التوحيد. ولذلك ذم الله من اساء الظن به

6
00:01:32.950 --> 00:01:52.400
لان مبنى حسن الظن على العلم برحمة الله وعزته واحسانه وقدرته وعلمه وحسن اختياره. وقوة التوكل عليه فاذا تم العلم بذلك اثمر له حسن الظن بالله وحمله على العمل الصالح والتقرب الى الله

7
00:01:52.700 --> 00:02:11.500
وسوء الظن بالله عز وجل بضد ذلك. يحمل العبد على اليأس من رحمة الله قال الامام ابن القيم رحمه الله واعظم الذنوب عند الله تعالى اساءة الظن به فان من اساء الظن به ظن به خلاف كماله الاقدس

8
00:02:11.650 --> 00:02:36.500
وظن به ما يناقض اسماءه وصفاته. ولهذا توعد الله عليه بما لم يتوعد على غيره قال تعالى ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم. واعد لهم جهنم وساءت مصيرا

9
00:02:36.750 --> 00:02:57.800
وقال تعالى وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ارداكم فاصبحتم من الخاسرين وقال عن المنافقين الذين ظهر نفاقهم يوم احد يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الامر من شيء؟ قل ان الامر كله لله

10
00:02:59.050 --> 00:03:19.600
قال ابن القيم رحمه الله وابن الجاهلية اسر لانه سبحانه لا ينصر رسوله وان امره سيظمحل وفسر ان ما اصابهم لم يكن بقدر الله وحكمته وفسر بانكار الحكمة وبانكار القدر

11
00:03:20.250 --> 00:03:37.850
وانكار ان يتم امر رسوله وان يظهره على الدين كله وهذا هو ظن السوء الذي ظن المنافقون والمشركون في سورة الفتح وانما كان هذا ظن السوء لانه ظن غير ما يليق به سبحانه

12
00:03:38.000 --> 00:03:58.550
وما يليق بحكمته وحمده ووعده الصادق فمن ظن انه يدين الباطل على الحق ادالة مستقرة يظمحل معها الحق او انكر ان يكون ما جرى بقضائه وقدره او انكر ان يكون قدره لحكمة بالغة يستحق عليها الحمد

13
00:03:58.700 --> 00:04:17.950
بل زعم ان ذلك لمجرد مشيئة فذلك ظن الذين كفروا وويل للذين كفروا من النار انتهى واذا كان ظن السوء وظن غير الحق بالله عز وجل هو ظن الجاهلية والكفار والمنافقين

14
00:04:18.050 --> 00:04:38.750
فان المؤمنين يحسنون الظن بربهم. وقد روى ابو داوود وابن حبان حسن الظن من حسن العبادة وفي رواية للترمذي والحاكم حسن الظن بالله من حسن العبادة قال الكرماني وفي هذا الحديث اشارة الى ترجيح جانب الرجاء على جانب الخوف

15
00:04:39.050 --> 00:04:58.050
اي لان العاقل اذا سمعه لا يعدل الى ظن ايقاع الوعيد وهو جانب الخوف بل الى ظن وقوع الوعد وهو جن وهو جانب الرجاء ولكن يجب ان يقيد هذا بحالة الاحتضار

16
00:04:58.350 --> 00:05:15.950
اما في حالة الصحة فان المؤمن يجب ان يكون بين الخوف والرجاء بحيث لا يغلب جانبا على جانب. كما قال تعالى في وصف خواص المؤمنين انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا

17
00:05:16.400 --> 00:05:37.300
وقال تعالى ويرجون رحمته ويخافون عذابه. وفي قوله تعالى في هذا الحديث وانا معه اذا ذكرني حث على الاكثار من من الذكر لله عز وجل بالتهليل والتسبيح والتحميد والتكبير وبالاعمال الصالحات وفعل الطاعات

18
00:05:37.600 --> 00:05:55.450
وان الله تعالى يكون مع من يذكره معية خاصة مقتضاها التوفيق والنصر والاعانة والهداية ثم بين سبحانه ان الجزاء من جنس العمل. فقال سبحانه فان ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي

19
00:05:55.650 --> 00:06:19.850
وان ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وهذا كقوله تعالى فاذكروني اذكركم وفي ذكر الله لعبده تشريف له وتنويه بشأنه واكرام له وكفى بذلك فظلا وشرفا قال ابن القيم ولو لم يكن في الذكر الا هذه وحدها لكفى بها فضلا وشرفا

20
00:06:20.450 --> 00:06:37.700
وفي قوله تعالى وان تقرب الي شبرا تقربت اليه ذراعا. وان تقرب الي ذراعا تقربت اليه باعا. حث على التقرب الى الله تعالى بطاعته وان ذلك يسبب قرب الله من عبده قربا خاصا

21
00:06:37.850 --> 00:06:55.750
ودنوه منه فانه سبحانه قريب مجيب اقرب الى من دعاه من عنق راحلته. وهو مع هذا علي على عرشه بائن من خلقه سبحانه وتعالى فهو سبحانه قريب في علوه علي في دنوه

22
00:06:56.250 --> 00:07:18.100
وفي هذا انه سبحانه يزيد عبده المؤمن تفضلا منه اكثر من عمله وهذا كقوله تعالى واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان لقوله تعالى واسجد واقترب. وفي الحديث اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد

23
00:07:18.400 --> 00:07:36.200
وفي هذا الحديث فوائد عظيمة منها وجوب احسان الظن بالله وان من احسن الظن بالله وتقرب اليه بطاعته نال منه الخير والبركة والثواب العاجل والاجل وفيه النهي عن اساءة الظن بالله

24
00:07:36.450 --> 00:07:58.950
وان من اساء الظن بربه عاقبه وابعده من رحمته. كما قال تعالى الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم واعد لهم جهنم وساءت مصيرا وفي الحديث الحث على الاكثار من ذكر الله. وان الله تعالى يذكر من ذكره

25
00:07:59.100 --> 00:08:18.950
وان الجزاء من جنس العمل وقد ذكر العلامة ابن القيم في كتابه الوابل الصيب للذكر اكثر من مائة فائدة وفي الحديث الحث على التقرب الى الله بالطاعة وفيه اثبات قرب الله من خلقه كما يليق بجلاله سبحانه وتعالى

26
00:08:19.350 --> 00:08:32.250
والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه والحمد لله رب العالمين والى الحلقة القادمة باذن الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته