﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:22.300
يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم لكم قراءة كتاب التنبيهات اللطيفة على ما احتوت عليه العقيدة الواسطية من المباحث المنيفة فصل ما بعد الموت. قال المصنف رحمه الله ومن الايمان باليوم الاخر الايمان بكل ما اخبر به النبي صلى الله عليه

2
00:00:22.300 --> 00:00:42.300
وسلم مما يكون بعد الموت. وهذا ضابط جامع يدخل فيه الايمان بالنصوص الواردة في حالة الاحتضار. وفي القبر والقيامة والجنة والنار وجميع ما احتوت عليه من التفاصيل التي صنفت فيها المصنفات المطولة والمختصرة. وكلها داخلة في الايمان باليوم الاخر

3
00:00:42.300 --> 00:01:05.850
ثم اشار المصنف الى شيء منها فقال ويؤمنون بفتنة القبر وبعذابه ونعيمه. فاما الفتنة فان الناس يفتنون في قبورهم. فيقال للرجل من ربك؟ وما دينك ومن نبيك؟ فيثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة. فيقول المؤمن الله ربي

4
00:01:05.850 --> 00:01:25.850
والاسلام ديني ومحمد صلى الله عليه وسلم نبيي. واما المرتاب فيقول ها ها لا ادري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته. فيضرب بمرزبة من حديد فيصيح صيحة يسمعها كل شيء الا الانسان. ولو سمعها الانسان

5
00:01:25.850 --> 00:01:47.100
قانون صاعق وهذا الابتلاء والامتحان لكل عبد. فاما من كان مؤمنا ايمانا صحيحا ثبته الله عز وجل ولقنه الجواب الصحيح للملكين. كما قال تعالى يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة. فذكر ان تثبيته لهم جزاء لهم على ايمانهم في الدنيا. فالمؤمن

6
00:01:47.100 --> 00:02:07.100
يجيب الجواب الصحيح وان كان عاميا او اعجميا. واما الكافر والمنافق ممن كان في الدنيا غير مؤمن بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فانه يستعجم عليه الجواب ولو كان من اعلم الناس وافصحهم. كما قال تعالى ويضل الله الظالمين

7
00:02:07.100 --> 00:02:30.150
من حكمة الله عز وجل ان نعيم البرزخ وعذابه لا يحس به الانس والجن بمشاعرهم. لان الله تعالى جعله من الغيب ولو واظهره لفاتت الحكمة المطلوبة قال المصنف رحمه الله ثم بعد هذه الفتنة اما نعيم واما عذاب الى ان تقوم القيامة الكبرى. فتعاد الارواح الى الاجساد

8
00:02:30.150 --> 00:02:50.150
وتقوم القيامة التي اخبر الله عز وجل بها في كتابه. وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. واجمع عليها المسلمون فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين حفاة عراة غرلا وتدنو منهم الشمس ويلجمهم العرق وتنصب الموازين فتوزن

9
00:02:50.150 --> 00:03:10.150
فيها اعمال العباد. فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون. ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا انفسهم في في جهنم خالدون. وتنشر الدواوين وهي صحائف الاعمال. فاخذ كتابه بيمينه. واخذ كتابه بشماله او من وراء ظهره

10
00:03:10.150 --> 00:03:30.150
قال تعالى وكل انسان الزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا. اقرأ كتاب فكفى بنفسك اليوم عليك حسيبا. ويحاسب الله الخلق ويخلو بعبده المؤمن. فيقرره بذنوبه كما وصف ذلك في الكتاب

11
00:03:30.150 --> 00:03:50.150
والسنة. واما الكفار فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته. فانه لا حسنات لهم. ولكن تعد اعمالهم فتحصى فيوقفون عليها ويقررون بها ويجزون بها. وفي عرصات القيامة الحوض المورود لمحمد صلى الله عليه

12
00:03:50.150 --> 00:04:10.150
وسلم ماؤه اشد بياضا من اللبن واحلى من العسل. انيته عدد نجوم السماء. طوله شهر وعرضه شهر. من شرب منه لم يظمأ بعدها ابدا. والصراط منصوب على متن جهنم وهو الجسر الذي بين الجنة والنار يمر الناس عليه على قدر

13
00:04:10.150 --> 00:04:30.150
اعمالهم فمنهم من يمر كالفرس ومنهم من يمر كالبرق ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كلمح البصر ومنهم من يمر شركة بالابل ومنهم من يعدو عدوا ومنهم من يمشي مشيا. ومنهم من يزحف زحفا. ومنهم من يخطف ويلقى في جهنم

14
00:04:30.150 --> 00:04:54.500
ان الجسر عليه كلاليب تخطف الناس باعمالهم فمن مر على الصراط دخل الجنة فاذا عبروا عليه وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض. فاذا هذبوا ونقوا اذن لهم في دخول الجنة. واول من يستفتح باب الجنة محمد صلى الله عليه وسلم. واول من يدخل الجنة امته صلى

15
00:04:54.500 --> 00:05:14.500
الله عليه وسلم وله صلى الله عليه وسلم ثلاث شفاعات. اما الشفاعة الاولى فيشفع في اهل الموقف حتى يقضى بينهم بعد ان يتراجع الانبياء ادم ونوح وابراهيم وعيسى ابن مريم عليهم الصلاة والسلام حتى تنتهي اليه. واما

16
00:05:14.500 --> 00:05:31.550
الثانية فيشفع في اهل الجنة ان يدخلوا الجنة وهاتان الشفاعتان خاصتان له واما الشفاعة الثالثة فيشفع فيمن استحق النار الا يدخلها وفي من دخلها ان يخرج منها. وهذه الشفاعة له ولسائر النبيين

17
00:05:31.550 --> 00:05:51.550
والصديقين وغيرهم فيشفع فيمن استحق النار الا يدخلها. وفي من دخلها ان يخرج منها. ويخرج الله عز وجل من النار اقواما بل بفضله ورحمته ويبقى في الجنة فضل عمن دخلها من اهل الدنيا فينشئ الله عز وجل لها اقواما فيدخلهم

18
00:05:51.550 --> 00:06:11.550
الجنة واصناف ما تظمنته الدار الاخرة من الحساب والثواب والعقاب والجنة والنار. وتفاصيل ذلك مذكور في الكتب المنزلة من السماء وفي الاثار من العلم الموروث عن الانبياء. وفي العلم الموروث عن محمد صلى الله عليه وسلم من ذلك ما يكفي

19
00:06:11.550 --> 00:06:34.750
ويشفي فمن ابتغاه وجده ذكر المصنف رحمه الله هذا الكلام النفيس المتعلق باليوم الاخر المأخوذ من نصوص الكتاب والسنة. وهو كلام واضح جامع واحال على الكتاب والسنة في بقية تفاصيل اليوم الاخر. وقد كتب اهل الاسلام من النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة. فيما يتعلق باليوم

20
00:06:34.750 --> 00:06:56.150
اخري وبالجنة والنار وتفاصيل ذلك الكثير. وصنفوا المصنفات المطولة والمبسوطة. والمهم ان ذلك كله داخل في الايمان اليوم الاخر واعلم ان اصل الجزاء على الاعمال خيرها وشرها ثابت بالعقل كما هو ثابت بالسمع. فان الله عز وجل نبه العقول الى ذلك

21
00:06:56.150 --> 00:07:16.150
في مواضع كثيرة من الكتاب. وذكر ما هو مستقر في العقول الصحيحة. من انه لا يليق بحكمة الله وحمده ان يترك الناس سدى او ان يكونوا مخلوقين عبثا لا يؤمرون ولا ينهون ولا يثابون ولا يعاقبون. وان العقول الصحيحة تنكر ذلك اشد الانكار. وكذلك

22
00:07:16.150 --> 00:07:36.150
نبههم على ذلك بما اوقعه من ايامه في الدنيا. من اثابة الطائعين وتعجيل بعض ثوابهم وعقوبة الطاغين بعض ما وعدوا به. وهذا شيء مشاهد محسوس متناقل بين الناس بالتواتر. الذي لا يقبل الشك ولا يزال يري عباده

23
00:07:36.150 --> 00:07:56.150
واياته في الافاق وفي انفسهم ما يتبين به الحق لاولي العقول والالباب. واما تفاصيل الجزاء ومقاديره فلا يدرك الا والنقول الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم المعصوم. الذي لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى. ومن الحكمة في

24
00:07:56.150 --> 00:08:16.150
محاسبة الخلق على اعمالهم وزنها وظهورها مكتوبة في الصحف مع احاطة علم الله بذلك. ليري عباده كمال حمده وكمال عدله وسعة رحمته وعظمة ملكه ولهذا قال مالك يوم الدين مع ان ملكه عام مطلق لهذا اليوم

25
00:08:16.150 --> 00:08:36.150
يومي ولغيره. قال المصنف رحمه الله وتؤمن الفرقة الناجية اهل السنة والجماعة بالقدر خيره وشره. والايمان بالقدر عليه درجتين كل درجة تتضمن شيئين. فالدرجة الاولى الايمان بان الله يعلم ما الخلق عاملون بعلمه القديم الذي

26
00:08:36.150 --> 00:08:56.150
هو موصوف به ازلا وابدا. وعلم جميع احوالهم من الطاعات والمعاصي والارزاق والاجال. ثم كتب في اللوح المحفوظ مقادير الخلق فاول ما خلق الله القلم. قال له اكتب. قال ما اكتب؟ قال اكتب ما هو كائن الى يوم القيامة

27
00:08:56.150 --> 00:09:14.750
فما اصاب الانسان لم يكن ليخطئه وما اخطأه لم يكن ليصيبه. جفت الاقلام وطويت الصحف. كما قال تعالى الم تعلم اعلم ان الله يعلم ما في السماء والارض. ان ذلك في كتاب ان ذلك على الله يسير. وقال

28
00:09:14.900 --> 00:09:34.900
ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها. ان ذلك على الله يسير. وهذا التقدير متابع لعلمه سبحانه يكون في مواضع جملة وتفصيلا. فقد كتب في اللوح المحفوظ ما شاء. واذا خلق جسد الجنين قبل نفخ الروح

29
00:09:34.900 --> 00:09:54.900
فيه بعث اليه ملكا فيؤمر باربع كلمات فيقال له اكتب رزقه واجله وعمله وشقي ام سعيد. ونحو ذلك فهذا التقدير قد كان ينكره غلاة القدرية قديما ومنكره اليوم قليل. واما الدرجة الثانية فهي مشيئة الله

30
00:09:54.900 --> 00:10:14.900
وقدرته الشاملة وهو الايمان بان ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وانه ما في السماوات ولا في الارض من حركته سين ولا سكون الا بمشيئة الله سبحانه لا يكون في ملكه ما لا يريد. وانه سبحانه على كل شيء قدير من الموجودات والمعدومات

31
00:10:14.900 --> 00:10:34.900
فما من مخلوق في الارض ولا في السماء الا الله خالقه سبحانه لا خالق غيره ولا رب سواه. ومع ذلك فقد امر العباد بطاعته وطاعة رسوله ونهاهم عن معصيته وهو سبحانه يحب المتقين والمحسنين والمقسطين ويرضى عن الذين امنوا

32
00:10:34.900 --> 00:10:54.900
من الصالحات ولا يحب الكافرين ولا يرضى عن القوم الفاسقين. ولا يأمر بالفحشاء ولا يرضى لعباده الكفر ولا يحب الفساد والعباد فاعلون حقيقة والله خالق افعالهم والعبد هو المؤمن والكافر والبر والفاجر والمصلي والصائم

33
00:10:55.000 --> 00:11:21.500
وللعباد قدرة على اعمالهم ولهم ارادة. والله خالقهم وخالق قدرتهم وارادتهم. كما قال تعالى لمن شاء منكم ان يستقيم. وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين وهذه الدرجة من القدر يكذب بها عامة قدرية الذين سماهم النبي صلى الله عليه وسلم مجوس هذه الامة. ويغلو فيها

34
00:11:21.500 --> 00:11:40.300
من اهل الاثبات حتى سلبوا العبد قدرته واختياره. ويخرجون عن افعال الله واحكامه حكمها ومصالحها اعلم ان الايمان بالقدر امره عظيم وشأنه مهم جدا. وهو احد اركان الايمان الستة. وقد انحرف فيه طوائف من اهل البدع

35
00:11:40.300 --> 00:12:00.300
الضلال فضلا عن المنكرين من الملحدين وغيرهم. وقد فصله الشيخ في هذا الفصل بهذا الكلام الجامع النفيس. الذي لا يوجد له في تحقيقه وتفصيله وجمعه وتوضيحه. وهو مجموع من نصوص الكتاب والسنة. ومن العقيدة السلفية الخالصة. فذكر انه

36
00:12:00.300 --> 00:12:20.300
لا يتم الايمان بالقدر الا بتحقيق هذه الامور الاربعة. التي يفتقر كل منها الى البقية. وقد ارتبط بعضها ببعض ارتباطا وثيقا لا ينفصم الا بالانحراف الى الاقوال المنحرفة. وذلك انه ثبت في نصوص الكتاب والسنة احاطة علم الله بجميع

37
00:12:20.300 --> 00:12:39.200
السابقة والحاضرة والمستقبلة من اعيان واوصاف وافعال للمكلفين وغيرهم. وتثبت النصوص ايضا ان الله عز عز وجل اثبت علمه بالكائنات والموجودات دقيقها وجليلها باللوح المحفوظ. في نصوص لا يمكن احصاؤها

38
00:12:39.250 --> 00:12:56.250
وتثبت النصوص ايضا ان مشيئة الله عامة وارادته القدرية شاملة لا يخرج عنها حادث صغير ولا كبير ولا عين ولا فعل ولا وصف وانه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن

39
00:12:56.300 --> 00:13:16.300
والنصوص على شمول قدرة الله ومشيئته لكل حادث لا تحصى. وتثبت النصوص ايضا ان العباد مختارون غير مجبورين على افعالهم وان اعمالهم خيرها وشرها واقعة بمشيئتهم وقدرتهم التي خلقها الله لهم وخالق السبب التام خالق

40
00:13:16.300 --> 00:13:36.300
للمسبب وبهذا ينحل عن العبد الاشكال ويتسع قلبه للجمع بين اثبات عموم مشيئة الله وقدرته وشمولهما افعال العباد مع وقوعها شرعا وحسا وعقلا باختيارهم. فمتى جمع العبد هذه المراتب الاربع وامن بها ايمانا

41
00:13:36.300 --> 00:13:56.300
صحيحة كان هو المؤمن بالقدر حقا. الذي يعلم ان الله عز وجل بكل شيء عليم. وعلمه بالحوادث قد اودع في اللوح المحفوظ والحوادث كلها تجري على ما علمه الله عز وجل وكتبه. وتقع باسباب ربطها العزيز الحكيم

42
00:13:56.300 --> 00:14:18.550
في مسبباتها والاسباب والمسببات من قضاء الله وقدره. ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه ما منكم من احد الا وقد كتب مقعده من الجنة او النار فقالوا يا رسول الله افلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال اعملوا فكل

43
00:14:18.550 --> 00:14:38.550
ميسر لما خلق له. اما اهل السعادة فييسرون لعمل اهل السعادة. واما اهل الشقاوة فييسرون لعمل اهل الشقاوة. ثم فقرأ صلى الله عليه وسلم فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى. واما من بخل واستغفر

44
00:14:38.550 --> 00:15:04.550
وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى. متفق عليه وتوضيح ذلك ان العبد اذا صلى وصام وعمل الخير او عمل شيئا من المعاصي كان هو الفاعل لذلك العمل الصالح وذلك العمل من السيء وفعله المذكور بلا ريب واقع باختياره. وهو يحس ضرورة انه غير مجبور على الفعل او الترك. وان

45
00:15:04.550 --> 00:15:24.550
انه لو شاء لم يفعل. وكما ان هذا هو الواقع فهو الذي نص الله عليه في كتابه. ونص عليه رسوله صلى الله عليه وسلم حيث اضاف الاعمال صالحها وسيئها الى العباد. واخبر انهم الفاعلون لها وانهم محمودون عليها ان كانت صالحة

46
00:15:24.550 --> 00:15:44.300
تابون عليها ومذمومون ان كانت سيئة ومعاقبون عليها وقد تبين بهذا واتضح انها واقعة منهم وباختيارهم. وانهم ان شاءوا فعلوا وان شاءوا تركوا. وان هذا الامر ثابت عقلا وحسا وشرعا ومشاهدة

47
00:15:44.350 --> 00:16:04.350
ومع ذلك فاذا اردت ان تعرف انها كذلك واقعة منهم واعترض معترض وقال كيف تكون داخلة في القدر وكيف تشملها المشيئة فيقال باي شيء وقعت هذه الاعمال الصادرة من العباد خيرها وشرها فهي بقدرتهم ومشيئتهم

48
00:16:04.350 --> 00:16:24.350
وارادتهم وهذا يعترف به كل احد. ويقال ايضا ان الله عز وجل خلق قدرتهم ومشيئتهم وارادتهم والجواب كذلك يعترف به كل احد. وان الله عز وجل هو الذي خلق قدرتهم وارادتهم وهو الذي خلق ما به تقعون

49
00:16:24.350 --> 00:16:52.700
الافعال كما انه الخالق للافعال. وهذا هو الذي يحل الاشكال ويتمكن العبد ان يعقل بقلبه اجتماع القدر القضاء والاختيار ومع ذلك فهو تعالى امد المؤمنين باسباب والطاف واعانات متنوعة وصرف عنهم الموانع. كما قال صلى الله عليه وسلم واما من كان من اهل السعادة فيسر لعمل اهل السعادة. وكذلك

50
00:16:52.700 --> 00:17:12.700
الفاسقين واكلهم الى انفسهم ولم يعنهم لانهم لم يؤمنوا به ولم يتوكلوا عليه. فولاهم ما تولوه لانفسهم ولما ضاق تحقيق هذا المقام على قلوب كثير من الخلق انحرفت هنا طائفتان من الناس. طائفة يقال لهم الجبريات

51
00:17:12.700 --> 00:17:34.300
غلوا في اثبات القدر وتوهموا ان العبد ليس له فعل حقيقة وانه لا يمكن ان يثبت للعبد عموم المشيئة ويثبت عبد الاختيار والطائفة الاخرى القدرية قابلتهم فشهدت وقوع افعالهم بقدرتهم واختيارهم. وتوهموا انه لا يمكن مع ذلك

52
00:17:34.300 --> 00:17:57.450
ان يدخل ذلك في قضاء الله وقدره ولم تتسع قلوب الجبرية والقدرية للجمع بين الامرين. فرد كل منهما قسما كبيرا من نصوص الكتاب والسنة. المؤيدة للقول الصحيح وهدى الله اهل السنة والجماعة فامنوا بجميع الكتاب والسنة وامنوا بقضائه وقدره وشمولهما لكل

53
00:17:57.450 --> 00:18:23.200
موجود وبشرعه وامره وان العباد فاعلون حقيقة مختارون فايمانهم بعموم القدر يوجب لهم الاستعانة التامة بربهم. لعلمهم انه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وان له في عباده المؤمنين الطافا وتيسيرا لا يناله احد منهم الا بقوة الايمان والتوكل. واوجب لهم ايمانهم بالشرع

54
00:18:23.200 --> 00:18:47.350
قوى الامر والنهي والاسباب وانها مرتبطة بمسبباتها شرعا وقدرا. الجد والاجتهاد في فعل الاسباب النافعة. وبذلك تعرف ان الايمان الصحيح سبب لكل خير ومن فوائد الايمان بالقضاء والقدر انه يوجب للعبد سكون القلب وطمأنينته وقوته وشجاعته. لعلمه ان ما اصابه

55
00:18:47.350 --> 00:19:07.350
لم يكن ليخطئه وما اخطأه لم يكن ليصيبه. كما انه يسلي العبد عن المصائب ويوجب له الصبر والتسليم والقناعة بما رزقه الله قال تعالى ومن يؤمن بالله يهد قلبه. قال بعض السلف هو الرجل تصيبه المصيبة. في علم انها من عند الله فيرضى

56
00:19:07.350 --> 00:19:27.250
ويسلم ومن فوائده انه يوجب للعبد شهود منة الله عليه فيما يمن به عليه من فعل الخيرات وانواع الطاعات ولا يعجب بنفسه ولا يدل بعمله لعلمه انه تعالى هو الذي تفضل عليه بالتوفيق والاعانة وصرف الموانع والعوائق

57
00:19:27.250 --> 00:19:45.773
وانه لو وكل الى نفسه لضعف وعجز عن العمل. كما انه سبب لشكر نعم الله بما ينعم عليه من نعم الدين والدنيا انه يعلم انه ما بالعبد من نعمة الا من الله. وان الله عز وجل هو الدافع لكل مكروه ونقمة