﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:40.150
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي  قال الملأ الذين استكبروا من قومه وهم الاشراف والكبراء منهم. الذين تبعوا اهواءهم

2
00:00:40.150 --> 00:01:00.150
ثم له بلذاتهم. فلما اتاهم الحق ورأوه غير موافق لاهوائهم الرديئة. ردوه واستكبروا عنه. فقالوا لنبيهم شعيب ومن معه من المؤمنين المستضعفين. لنخرجنك يا شعيب والذين امنوا معك من قريتنا. او لتعودن في ملتنا. استعملوا قوتهم السبعية في

3
00:01:00.150 --> 00:01:20.150
مقابلة الحق ولم يراعوا دينا ولا ذمة ولا حقا. وانما راعوا واتبعوا اهواءهم وعقولهم السفيهة. التي دلتهم على هذا القول الفاسد. فقال اما ان ترجع انت ومن معك الى ديننا. او لنخرجنكم من قريتنا. فشعيب عليه الصلاة والسلام كان يدعوهم طامعا في ايمانهم

4
00:01:20.150 --> 00:01:40.150
والان لم يسلم من شرهم حتى توعدوه ان لم يتابعهم بالجلاء عن وطنه. الذي هو ومن معه احق به منهم. فقال لهم شعيب عليه الصلاة والسلام متعجبا من قولهم او لو كنا كارهين اي انتابعكم على دينكم وملتكم الباطلة؟ ولو كنا كارهين لها لعلم

5
00:01:40.150 --> 00:02:00.150
من ابي بطلانها فانما يدعى اليها من له نوع رغبة فيها. اما من يعلن بالنهي عنها والتشنيع على من اتبعها. فكيف يدعى اليها قد افترينا على الله كذبا ان عدنا في ملتكم بعد اذ نجانا الله منها

6
00:02:00.150 --> 00:02:30.150
سيكون لنا ان نعود فيها الا ان يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا قد افترينا على الله كذبا ان عدنا في ملتكم بعد اذ

7
00:02:30.150 --> 00:02:50.150
نجانا الله منها ايشهدوا علينا اننا ان عدنا فيها بعدما نجانا الله منها وانقذنا من شرها. اننا كاذبون مفترون على الله الكذب. فان اننا نعلم انه لا اعظم افتراء ممن جعل لله شريكا. وهو الواحد الاحد الفرد الصمد الذي لم يتخذ ولدا ولا صاحبة. ولا شريكا في

8
00:02:50.150 --> 00:03:10.150
وما يكون لنا ان نعود فيها اي يمتنع على مثلنا ان نعود فيها. فان هذا من المحال. فايسهم عليه الصلاة والسلام من كونه توفقهم من وجوه متعددة. من جهة انهم كارهون لها مبغضون لما هم عليه من الشرك. ومن جهة انه جعل ما هم عليه كذبا. واشهدهم ان

9
00:03:10.150 --> 00:03:30.150
انه ان اتبعهم ومن معه فانهم كاذبون. ومنها اعترافهم بمنة الله عليهم اذ انقذهم الله منها. ومنها ان عودهم فيها بعدما هداهم الله من المحالات بالنظر الى حالتهم الراهنة وما في قلوبهم من تعظيم الله تعالى والاعتراف له بالعبودية وانه الاله وحده

10
00:03:30.150 --> 00:03:50.150
الذي لا تنبغي العبادة الاله وحده لا شريك له. وان الهة المشركين ابطلوا الباطل. وامحلوا المحال. وحيث ان الله من عليهم بعقول بها الحق والباطل والهدى والضلال. واما من حيث النظر الى مشيئة الله وارادته النافذة في خلقه. التي لا خروج لاحد عنها. ولو

11
00:03:50.150 --> 00:04:10.150
وترت الاسباب وتوافقت القوى فانهم لا يحكمون على انفسهم انهم سيفعلون شيئا او يتركونه. ولهذا استثنى وما يكون لنا ان نعود الا ان يشاء الله اي فلا يمكننا ولا غيرنا. الخروج عن مشيئته التابعة لعلمه وحكمته. وقد وسع ربنا كل شيء علما

12
00:04:10.150 --> 00:04:30.150
فيعلم ما يصلح للعباد وما يدبرهم عليه. على الله توكلنا اي اعتمدنا انه سيثبتنا على الصراط المستقيم. وان يعصمنا من جميع طرق الجحيم فان من توكل على الله كفاه ويسر له امر دينه ودنياه. ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق. اينصر المظلوم

13
00:04:30.150 --> 00:04:50.150
صاحب الحق على الظالم المعاند للحق. وانت خير الفاتحين وفتحه تعالى لعباده نوعان. فتح العلم بتبيين الحق من الباطل والهدى من الضلال ومن هو من المستقيمين على الصراط ممن هو منحرف عنه. والنوع الثاني فتحه بالجزاء وايقاع العقوبة على الظالمين

14
00:04:50.150 --> 00:05:10.150
والنجاة والاكرام للصالحين. فسألوا الله ان يفتح بينهم وبين قومهم بالحق والعدل. وان يريهم من اياته وعبره. ما يكون فاصلا بين الفريق وقال الملأ الذين كفروا من قومه لان اتبعتم شعيبا انكم اذا لخاسرون

15
00:05:10.150 --> 00:05:30.150
وقال الملأ الذين كفروا من قومه محذرين عن اتباع شعيب لان اتبعتم شعيبا انكم اذا لخاسرون. هذا ما سولت لهم انفسهم ان الخسارة والشقاء في اتباع الرشد والهدى. ولم يدروا ان الخسارة كل الخسارة في لزوم ما هم عليه من الضلال والاضلال. وقد

16
00:05:30.150 --> 00:06:10.150
علموا ذلك حين وقع بهم النكال. فاخذتهم الرجفة اي الزلزلة الشديدة فاصبحوا في دارهم جاثمين اي صرعى ميتين هامدين. قال تعالى ناعيا حالهم الذين كلبوا شعيبا الذين كذبوا شعيبا كان لم يغنوا فيها اي كأنهم ما اقاموا في ديارهم وكانهم ما تمتعوا في

17
00:06:10.150 --> 00:06:30.150
على ساعتها ولا تفيؤا في ظلالها ولا غنوا في مسارح انهارها ولا اكلوا من ثمار اشجارها. حين فاجئهم العذاب فنقلهم من مورد واللعب واللذات الى مستقر الحزن والشقاء والعقاب والدركات. ولهذا قال الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين

18
00:06:30.150 --> 00:07:10.150
الخسارة محصور فيهم. لانهم خسروا دينهم وانفسهم واهليهم يوم القيامة. الا ذلك هو الخسران المبين. لا من قالوا لهم لا اتبعتم شعيبا انكم اذا لخاسرون ونصحت فحين هلكوا تولى عنهم نبيهم شعيب عليه

19
00:07:10.150 --> 00:07:30.150
الصلاة والسلام. وقال معاتبا وموبخا ومخاطبا بعد موتهم. يا قومي لقد ابلغتكم رسالات ربي. اي اوصلتها اليكم حتى بلغت منكم اقصى ما يمكن ان تصل اليه. وخالطت افئدتكم. ونصحت لكم فلم تقبلوا نصحي. ولا انقضتم لارشادي. بل

20
00:07:30.150 --> 00:07:50.150
ثم طغيتم فكيف اسى على قوم كافرين؟ اي فكيف احزن على قوم لا خير فيهم؟ اتاهم الخير فردوه ولم يقبلوه ولا يليق الا الشر. فهؤلاء غير حقيقين ان يحزن عليهم. بل يفرحوا باهلاكهم ومحقهم. فعياذا بك اللهم من الخزي والفضيحة. واي شقاء

21
00:07:50.150 --> 00:08:26.100
عقوبة ابلغ من ان يصلوا الى حالة يتبرأ منهم انصح الخلق لهم وما ارسلنا في قرية من نبي الا اخذنا اهلها بالبأساء الا والضراء لعلهم يتضرعون يقول تعالى وما ارسلنا في قرية من نبي يدعوهم الى عبادة الله وينهاهم عن ما هم فيه من الشر

22
00:08:26.100 --> 00:08:46.100
فلم ينقادوا له الا ابتلاهم الله بالبأساء والضراء. اي بالفقر والمرض وانواع البلايا. لعلهم اذا اصابتهم اخضعت نفوسهم تضرعوا الى الله واستكانوا للحق. ثم اذا لم يفد فيهم واستمر استكبارهم وازداد طغيانهم

23
00:08:46.100 --> 00:09:26.100
فاخذناهم بغتة وهم بدلنا مكان السيئة الحسنة فادر عليهم الارزاق وعافى ابدانهم ورفع عنهم البلاء حتى عفوا اي كثروا وكثرت ارزاقهم وانبسطوا في نعمة الله وفضله. ونسوا ما مر عليه من البلاء وقالوا قد مس اباءنا الضراء والسراء

24
00:09:26.100 --> 00:09:46.100
اي هذه عادة جارية لم تزل موجودة في الاولين واللاحقين. تارة يكونون في سراء وتارة في ضراء. وتارة في فرح ومرة في ترف على حسب تقلبات الزمان وتداول الايام. وحسبوا انها ليست للموعظة والتذكير. ولا للاستدراج والنكير. حتى اذا اغتبطوا

25
00:09:46.100 --> 00:10:06.100
وفرحوا بما اوتوا وكانت الدنيا اسر ما كانت اليهم. اخذناهم بالعذاب بغتة وهم لا يشعرون. اي لم يخطر لهم الهلاك على بال وظنوا انهم قادرون على ما اتاهم الله. وانهم غير زائلين ولا منتقلين عنه

26
00:10:06.100 --> 00:10:46.100
لفتحنا عليهم بركات والارض ولكن كذبوا فاخذناهم بما كانوا يقسمون. لما ذكر تعالى ان المكذبين للرسل يبتلون بالضراء موعظة وانذارا. وبالسراء استدراجا ومكرا. ذكر ان اهل القرى لو امنوا بقلوبهم ايمانا صادقا صدقته الاعمال. واستعملوا تقوى الله تعالى ظاهرا وباطنا. بترك جميع ما حرم الله لفتح

27
00:10:46.100 --> 00:11:06.100
عليهم بركات السماء والارض. فارسل السماء عليهم مدرارا. وانبت لهم من الارض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم. في اخصب عيش واغزل رزق من غير عناء ولا تعب ولا كد ولا نصب. ولكنهم لم يؤمنوا ويتقوا. فاخذناهم بما كانوا يكسبون. بالعقوبات والبلايا ونزع البركات

28
00:11:06.100 --> 00:11:26.100
وكثرة الافات وهي بعض جزاء اعمالهم. والا فلو اخذهم بجميع ما كسبوا ما ترك عليها من دابة. ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون

29
00:11:26.100 --> 00:12:15.100
افأمن اهل القرآن افانتم من اهل القرى اي المكذبة بقرينة السياق ان يأتيهم بأسنا اي عذابنا الشديد بياتا وهم نائمون اي في غفلتهم وغرتهم راحتهم اي شيء يؤمنهم من ذلك وهم قد فعلوا اسبابه وارتكبوا من الجرائم العظيمة ما يوجب بعضه الهلاك

30
00:12:15.350 --> 00:12:45.350
فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون افأمنوا مكر الله حيث يستدرجهم من حيث لا يعلمون. ويملي لهم ان كيده متين. فلا لا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون. فان من امن من عذاب الله فهو لم يصدق بالجزاء على الاعمال. ولا امن بالرسل حقيقة الايمان

31
00:12:45.350 --> 00:13:05.350
هذه الاية الكريمة فيها من التخويف البليغ. على ان العبد لا ينبغي له ان يكون امنا على ما معه من الايمان. بل لا يزال خائفا وجلا ان يبتلى ببلية ان تسلبوا ما معه من الايمان والا يزال داعيا بقوله يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وان يعمل ويسعى في كل سبب يخلصه

32
00:13:05.350 --> 00:13:35.350
من الشر عند وقوع الفتن فان العبد ولو بلغت به الحال ما بلغت فليس على يقين من السلامة  يقول تعالى منبها للامم الغابرين بعد هلاك الامم الغابرين. اولم يهدي للذين يرثون الارض من بعد اهلها

33
00:13:35.350 --> 00:13:55.350
لو نشاء اصبناهم بذنوبهم اي اولم يتبينوا ويتضح للامم الذين ورثوا الارض بعد اهلاك من قبلهم بذنوبهم. ثم عملوا كاعمال اولئك المهلكين اولم يهتدوا ان الله لو شاء لاصابهم بذنوبهم فان هذه سنته في الاولين والاخرين. وقوله ونطمع على

34
00:13:55.350 --> 00:14:15.350
بهم فهم لا يسمعون. اي اذا نبههم الله فلم ينتبهوا وذكرهم فلم يتذكروا. وهداهم بالايات والعبر فلم يهتدوا. فان الله تعالى الا يعاقبهم ويطبع على قلوبهم فيعلوها الران والدنس حتى يختم عليها فلا يدخلها حق ولا يصل اليها خير ولا يسمعون ما

35
00:14:15.350 --> 00:14:55.350
وانما يسمعون ما به تقوم الحجة عليهم كذلك تلك القرى الذين تقدم ذكرهم نقص عليك من انبائها ما يحصل به عبرة وازدجار للظالمين وموعظة للمتقين. ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات. اي ولقد جاءت هؤلاء المكذبين رسلهم

36
00:14:55.350 --> 00:15:15.350
الى ما فيه سعادتهم. وايدهم الله بالمعجزات الظاهرة والبينات المبينات للحق بيانا كاملا. ولكن لم يفدهم هذا ولا اغنى عنهم شيئا فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل. اي بسبب تكذيبهم وردهم الحق اول مرة. ما كان الله ليهديهم للايمان

37
00:15:15.350 --> 00:15:35.350
جزاء لهم على ردهم الحق. كما قال تعالى ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة. ونذرهم في طغيانهم يعمهون كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين. عقوبة منه وما ظلمهم الله ولكن ظلموا انفسهم

38
00:15:35.350 --> 00:15:55.350
وما وجدنا لاكثرهم من عهد وما وجدنا لاكثر الامم الذين ارسل الله اليهم الرسل من عهد اي من ثبات والتزام لوصية الله التي اوصى بها جميع العالمين. ولا انقادوا لاوامر

39
00:15:55.350 --> 00:16:15.350
التي ساقها اليهم على السنة رسله. وان وجدنا اكثرهم لفاسقين. اي خارجين عن طاعة الله. متبعين لاهوائهم بغير هدى من الله. فالله تعالى امتحن العباد بارسال الرسل وانزال الكتب. وامرهم باتباع عهده وهداه. فلم يمتثل لامره الا القليل من الناس

40
00:16:15.350 --> 00:16:45.350
سبقت لهم من الله سابقة السعادة. واما اكثر الخلق فاعرضوا عن الهدى واستكبروا عما جاءت به الرسل. فاحل الله بهم من عقوباته متنوعة ما احل اي ثم بعثنا من بعد اولئك الرسل موسى الكليم الامام العظيم

41
00:16:45.350 --> 00:17:05.350
الكريم الى قوم عتات جبابرة وهم فرعون وملأه من اشرافهم وكبرائهم. فاراهم من ايات الله العظيمة ما لم يشاهد له نظير فظلموا بها بان لم ينقادوا لحقها الذي من لم ينقض له فهو ظالم. بل استكبروا عنها. فانظر كيف كان عاقبة المفسدين. كيف اهلك

42
00:17:05.350 --> 00:17:45.350
الله واتبعهم الذم واللعنة في الدنيا ويوم القيامة. بئس الرفد المرفود. وهذا مجمل فصله بقوله  جئتكم ببينة من ربكم فارسل معي بني اسرائيل وقال قال موسى حين جاء الى فرعون يدعوه الى الايمان. يا فرعون اني رسول من رب العالمين. اي اني رسول من مرسل عظيم. وهو رب العالمين

43
00:17:45.350 --> 00:18:05.350
الشامل للعالم العلوي والسفلي. مربي جميع خلقه بانواع التدابير الالهية. التي من جملتها انه لا يتركهم سدى. بل يرسل اليهم الرسل مبشرين ومنذرين. وهو الذي لا يقدر احد ان يتجرأ عليه. ويدعي انه ارسله ولم يرسله. فاذا كان هذا شأنه وانا قد

44
00:18:05.350 --> 00:18:25.350
ارني واصطفاني لرسالته. فحقيق علي الا اكذب عليه. ولا اقول عليه الا الحق. فاني لو قلت عليه غير ذلك لعاجلني بالعقوبة واخذ اخذ عزيز مقتدر. فهذا موجب لان ينقادوا له ويتبعوه. خصوصا وقد جاءهم ببينة من الله واضحة على صحة ما جاء به من الحق

45
00:18:25.350 --> 00:18:45.350
فوجب عليهم ان يعملوا بمقصود رسالته ولها مقصودان عظيمان. ايمانهم به واتباعهم له. وارسال بني اسرائيل الشعب الذي فضله الله وعلى العالمين اولاد الانبياء وسلسلة يعقوب عليه السلام الذي موسى عليه الصلاة والسلام واحد منهم. فقال له فرعون

46
00:18:45.350 --> 00:19:25.350
فالقى عصاه  فالقى موسى عصاه في الارض. فاذا هي ثعبان مبين. اي حية ظاهرة تسعى. وهم يشاهدونها. ونزع يده من جيبه فاذا هي بيضاء للناظرين من غير سوء. فهاتان ايتان كبيرتان دالتان على صحة ما جاء به موسى وصدقه. وانه رسول رب العالمين

47
00:19:25.350 --> 00:19:45.350
ولكن الذين لا يؤمنون لو جاءتهم كل اية لا يؤمنون حتى يروا العذاب الاليم. فلهذا قال الملأ من قوم فرعون قال الملأ من قوم فرعون حين بهرهم ما رأوا من الايات ولم يؤمنوا وطلبوا لها التأويلات

48
00:19:45.350 --> 00:20:15.350
الفاسدة ان هذا لساحر عليم. اي ماهر في سحره ثم خوفوا ضعفاء الاحلام وسفهاء العقول بانه يريد موسى بفعله هذا ان يخرجكم من ارضكم اي يريد ان يجليكم لكم عن اوطانكم فماذا تأمرون؟ اي انهم تشاوروا فيما بينهم ما يفعلون بموسى وما يندفع به ضرره بزعمهم عنهم. فان

49
00:20:15.350 --> 00:20:45.350
ما جاء به ان لم يقابل بما يبطله ويدحضه. والا دخل في عقول اكثر الناس. فحين اذ انعقد رأيهم الى ان قالوا لفرعون يأتوك بكل ساحر عليم ارجه واخاه اي احبسهما وامهلهما وابعث في المدائن اناسا يحشرون اهل المملكة ويأتون بكل سحار عليم. اي يجيئون

50
00:20:45.350 --> 00:21:05.350
بالسحرة المهرة ليقابلوا ما جاء به موسى. فقالوا يا موسى اجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا انت مكانا سوى. قال موعدك يوم زينة وان يحشر الناس ضحى. فتولى فرعون فجمع كيده ثم اتى. وقال هنا وجاء السحرة

51
00:21:05.350 --> 00:21:35.350
وجاء السحرة فرعون طالبين من انه الجزاء ان غلبوا فقالوا ان لنا لاجرا ان كنا نحن الغالبين. فقال فرعون نعم لكم اجر وانكم لمن المقربين. فوعدهم الاجر والتقريب وعلو المنزلة عندهم ليجتهدوا

52
00:21:35.350 --> 00:22:05.350
يبذلوا وسعهم وطاقتهم في مغالبة موسى. فلما حضروا مع موسى بحضرة الخلق العظيم قالوا على وجه التألي وعدم المبالاة بما جاء به موسى موسى اما ان تلقي ما معك واما ان نكون نحن الملقين. فقال موسى

53
00:22:05.350 --> 00:22:33.650
سحروا اعين الناس واسترهبوهم مجاؤوا بسحر القوا لاجل ان يرى الناس ما معهم وما مع موسى. فلما القوا حبالهم وعصيهم اذا هي من سحرهم كان انها حيات تسعى فسحروا اعين الناس واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم لم يوجد له نظير من السحر

54
00:22:33.700 --> 00:23:03.700
واوحينا الى موسى ان الق عصاك فالقاها فاذا هي حية تسعى فتلقف جميع ما يأفكون اي يكذبون به ويموهون حق وبطل ما كانوا يعملون. فوقع الحق اي تبين وظهر واستعلن في ذلك المجمع

55
00:23:03.700 --> 00:23:33.700
بطل ما كانوا يعملون. فغلبوا هنالك اي في ذلك المقام وانقلبوا صاغرين اي حقيرين قد اضمحل باطلهم وتلاشى سحرهم ولم يحصل لهم المقصود الذي ظنوا حصوله واعظم من تبين له الحق العظيم اهل الصنف والسحر. الذين يعرفون من انواع السحر وجزئياته ما لا يعرفه غيرهم. فعرفوا ان هذه اية عظيمة

56
00:23:33.700 --> 00:24:23.700
من ايات الله لا يدان لاحد بها موسى وهارون. رب موسى وهارون اي وصدقنا بما بعث به موسى من الايات البينات. فقال لهم فرعون متهددا على الايمان  اهلها فسوف تعلمون لاقطعن ايديكم وارجلكم من خلاف

57
00:24:23.700 --> 00:24:43.700
ثم لاصلبنكم اجمعين امنتم به قبل ان اذن لكم انا الخبيث حاكم مستبدا على الابدان والاقوال. قد تقرر عنده وعندهم ان قوله هو المطاع. وامره نافذ فيهم. ولا خروج لاحد عن قوله

58
00:24:43.700 --> 00:25:03.700
وحكمه وبهذه الحالة تنحط الامم وتضعف عقولها ونفوذها. وتعجز عن المدافعة عن حقوقها. ولهذا قال الله عنه خف قومه فاطاعوه وقال هنا امنتم به قبل ان اذن لكم اي فهذا سوء ادب منكم وتجرؤ علي ثم موه على قومه

59
00:25:03.700 --> 00:25:23.700
وقال ان هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها اهلها. اي ان موسى كبيركم الذي علمكم السحر. فتواطأتم انتم وهو على ان فيظهر فتتبعوه ثم يتبعكم الناس او جمهورهم فتخرجوا منها اهلها. وهذا كذب يعلمه هو ومن سبر الاحوال

60
00:25:23.700 --> 00:25:43.700
ان موسى عليه الصلاة والسلام لم يجتمع باحد منهم. وانهم جمعوا على نظر فرعون ورسله. وان ما جاء به موسى اية الهية. وان السحرة قد بذلوا مجهودهم في مغالبة موسى. حتى عجزوا وتبين لهم الحق فاتبعوه. ثم توعدهم فرعون بقوله فسوف تعلمون ما

61
00:25:43.700 --> 00:26:13.700
بكم من العقوبة لاصلبنكم اجمعين. لاقطعن ايديكم وارجلكم من خلاف زعم الخبيث انهم مفسدون في الارض. وسيصنع بهم ما يصنع بالمفسدين. من تقطيع الايدي والارجل من خلاف. اي اليد اليمنى والرجل اليسرى

62
00:26:13.700 --> 00:26:43.700
ثم لاصلبنكم في جذوع النخل لتختزوا بزعمه اجمعين. اي لا افعل هذا الفعل باحد دون احد. بل كلكم سيذوق هذا العذاب فقال السحرة الذين امنوا لفرعون حين تهددهم امنا بايات ربنا لما

63
00:26:43.700 --> 00:27:13.700
وتوفنا انا الى ربنا منقلبون. اي فلا نبالي بعقوبتك. فالله خير وابقى. فاقض ما انتقاض وما تنقم منا اي وما تعيب منا على انكارك علينا وتوعدك لنا فليس لنا ذنب الا ان امنا بايات

64
00:27:13.700 --> 00:27:33.700
بنا لما جاءتنا فان كان هذا ذنبا يعاب عليه ويستحق صاحبه العقوبة فهو ذنبنا. ثم دعوا الله ان يثبتهم ويصبرهم فقال ربنا افرغ اي افظ علينا صبرا اي عظيما كما يدل عليه التنكير. لان هذه محنة عظيمة تؤدي الى ذهاب النفس

65
00:27:33.700 --> 00:27:53.700
فيحتاج فيها من الصبر الى شيء كثير. ليثبت الفؤاد ويطمئن المؤمن على ايمانه. ويزول عنه الانزعاج الكثير. وتوفنا مسلمين القادين لامرك متبعين لرسولك. والظاهر انه اوقع بهم ما توعدهم عليه. وان الله تعالى ثبتهم على الايمان. هذا وفرعون

66
00:27:53.700 --> 00:28:23.700
ملأه وعامتهم المتبعون للملأ. قد استكبروا عن ايات الله وجحدوا بها ظلما وعلوا. وقالوا لفرعون مهيجين له على الايقاع بموسى وزاعمين ان ما جاء به باطل وفساد في الارض ويدرك والهتك. قال سنقتل ابناءهم ونستحيي نساءهم

67
00:28:23.700 --> 00:28:43.700
اتذر موسى وقومه ليفسدوا في الارض بالدعوة الى الله والى مكارم الاخلاق ومحاسن الاعمال التي هي الصلاح في الارض. وما هم عليه هو الفساد. ولكن الظالمين لا يبالون بما يقولون. ويذرك والهتك ان يدعك

68
00:28:43.700 --> 00:29:03.700
والهتك وينهى عنك ويصد الناس عن اتباعك. فقال فرعون مجيبا لهم بانه سيدع بني اسرائيل مع موسى بحالة لا ينمون فيها ويأمن فرعون وقومه بزعمه من ضررهم سنقتل ابنائهم ونستحيي نساءهم. اي نستبقيهن فلا نقتلهن. فاذا فعلنا ذلك

69
00:29:03.700 --> 00:29:23.700
ان من كثرتهم وكنا مستخدمين لباقيهم ومسخرين لهم على ما نشاء من الاعمال. وانا فوقهم قاهرون لا خروج لهم عن حكمنا ولا قدرة وهذا نهاية الجبروت من فرعون والعتو والقسوة. فقال موسى لقومه موصيا لهم في هذه الحالة التي لا يقدرون معها على شيء

70
00:29:23.700 --> 00:30:03.700
ولا مقاومة للمقاومة الالهية والاستعانة الربانية والعاقبة استعينوا بالله اي اعتمدوا عليه في جلب ما ينفعكم ودفع ما يضركم وثقوا بالله انه سيتم امركم واصبروا اي الزموا الصبر على ما يحل بكم. منتظرين للفرج. ان الارض لله ليست لفرعون ولا لقومه حتى يتحكموا فيها

71
00:30:03.700 --> 00:30:23.700
يورثها من يشاء من عباده. ان يداولها بين الناس على حسب مشيئته وحكمته. ولكن العاقبة للمتقين. فانهما ان امتحنوا مدة كابتلاء من الله وحكمة فان النصر لهم والعاقبة الحميدة لهم على قومهم وهذه وظيفة العبد انه عند القدرة ان يفعل من الاسباب

72
00:30:23.700 --> 00:30:43.700
الدافعة عنه اذى الغير ما يقدر عليه وعند العجز ان يصبر ويستعين بالله وينتظر الفرج ان تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم ان يهلك عدوكم ويستخلفكم في النار

73
00:30:43.700 --> 00:31:03.700
قالوا لموسى متضجرين من طول ما مكثوا في عذاب فرعون واذيته اوذينا من قبل ان تأتينا فانهم يصوموننا سوء العذاب. يذبحون ابنائنا ويستحيون نسائنا. ومن بعد ما جئتنا كذلك. فقال

74
00:31:03.700 --> 00:31:23.700
لهم موسى مرجيا لهم الفرج والخلاص من شرهم. عسى ربكم ان يهلك عدوكم ويستخلفكم في الارض. ان يمكنكم فيها ويجعل لكم التدبير فيها فينظر كيف تعملون. هل تشكرون ام تكفرون؟ وهذا وعد انجزه الله لما جاء الوقت الذي اراده الله. قال الله تعالى

75
00:31:23.700 --> 00:31:53.700
في بيان ما عامل به ال فرعون في هذه المدة الاخيرة انها على عادته وسنته في الامم. ان يأخذهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون لقد اخذنا ال فرعون بالسنين اي بالدهور والجدب ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون. اي يتعظون ان ما حل بهم واصابهم معاتبة

76
00:31:53.700 --> 00:32:13.700
من الله لهم لعلهم يرجعون عن كفرهم فلم ينجح فيهم ولا افاد بل استمروا على الظلم والفساد والحسنة قالوا لنا هذه وان تصيبهم سيئة يتطيروا بموسى ومن معه. الا انما

77
00:32:13.700 --> 00:32:43.700
فاذا جاءتهم الحسنة اي الخصب وادرار الرزق قالوا لنا هذه اي نحن مستحقون لها فلم يشكروا الله عليها وان تصبهم سيئة اي قحط وجدب يتطير بموسى ومن معه ان يقولوا انما جاءنا بسبب مجيء موسى واتباع بني اسرائيل له. قال الله تعالى الا انما طائرهم عند الله

78
00:32:43.700 --> 00:33:03.700
اي بقضائه وقدرته. ليس كما قالوا بل ان ذنوبهم وكفرهم هو السبب في ذلك. بل اكثرهم لا يعلمون. اي فلذلك قالوا ما قال قالوا وقالوا مهما تأتينا به من اية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين. وقالوا

79
00:33:03.700 --> 00:33:23.700
مبينين لموسى انهم لا يزالون ولا يزولون عن باطلهم. مهما تأتنا به من اية لتسحرنا بها. فما نحن لك بمؤمنين. اي قرر عندنا انك ساحر. فمهما جئت باية جزمنا انها سحر فلا نؤمن لك ولا نصدق. وهذا غاية ما يكون من العناد ان يبلغ بالكافر

80
00:33:23.700 --> 00:34:03.700
الى ان تستوي عندهم الحالات سواء نزلت عليهم الايات ام لم تنزل  فارسلنا عليهم الطوفان اي الماء الكثير الذي اغرق اشجارهم وزروعهم واضر بهم ضررا كثيرا. والجراد اكل ثمارهم وزروعهم ونباتهم. والقمل. قيل انه الدباء اي صغار الجراد. والظاهر انه القمل المعروف. والضفادع. فملأ

81
00:34:03.700 --> 00:34:23.700
توعيتهم واقلقتهم واذتهم اذية شديدة والدم اما ان يكون الرعاف او كما قال كثير من المفسرين ان ماءهم الذي يشربون القلب دما فكانوا لا يشربون الا دما ولا يطبخون الا بدم. ايات مفصلات اي ادلة وبينات على انهم كانوا كاذبون

82
00:34:23.700 --> 00:35:03.700
ظالمين وعلى ان ما جاء به موسى حق وصدق. فاستكبروا لما رأوا الايات وكانوا في سابق امرهم قوما مجرمين. فلذلك الله تعالى بان ابقاهم على الغي والضلال  ولما وقع عليهم الرجز اي العذاب يحتمل ان المراد به الطاعون

83
00:35:03.700 --> 00:35:23.700
كما قاله كثير من المفسرين. ويحتمل ان يراد به ما تقدم من الايات. الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم. فانها وعذاب وانهم كلما اصابهم واحد منها قالوا يا موسى ادعوا لنا ربك بما عهد عندك اي تشفعوا بموسى بما عهد الله عنده من الوحيد

84
00:35:23.700 --> 00:35:43.700
والشرع لان كشفت عنا الرجز لنؤمننن لك ولنرسلن معك بني اسرائيل وهم في ذلك كذبة لا قصد لهم الا زوال ما حل بهم من العذاب وظنوا اذا رفع لا يصيبهم غيره

85
00:35:43.700 --> 00:36:03.700
فلما كشفنا عنهم الرجز الى اجل هم بالغوه. اي الى مدة قدر الله بقاءهم اليها. وليس كشفا مؤبدا وانما هو مؤقت اذا هم يمكثون العهد الذي عاهدوا عليه موسى ووعدوه بالايمان به وارسال بني اسرائيل. فلا امنوا به ولا ارسلوا معه بني اسرائيل

86
00:36:03.700 --> 00:36:33.700
بل استمروا على كفرهم يعمهون وعلى تعذيب بني اسرائيل دائبين فانتقمنا منهم اي حين جاء الوقت المؤقت لهلاكهم امر الله موسى ان يسري ببني اسرائيل ليلا. واخبره ان فرعون سيتبعهم هو وجنوده. فارسل فرعون

87
00:36:33.700 --> 00:36:53.700
وفي المدائن حاشرين. يجمعون الناس ليتبعوا بني اسرائيل. وقالوا لهم ان هؤلاء لشرذمة قليلون. وانهم لنا لعائضون وانا لجميع حاذرون. فاخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم. كذلك واورثناها بني اسرائيل. فاتبعوهم

88
00:36:53.700 --> 00:37:13.700
مشرقين فلما تراءى الجمعان قال اصحاب موسى انا لمدركون. قال كلا ان معي ربي سيهدين. فاوحينا الى موسى ان اضرب بعصاه هاك البحر فانفلق. فكان كل فرق كالطود العظيم. وازلفنا ثم الاخرين. وانجينا موسى ومن معه اجمعين. ثم اغرقنا

89
00:37:13.700 --> 00:37:36.200
اخرين وقال هنا فاغرقناهم في اليم بانهم كذبوا باياتنا وكانوا عنها غافلين. اي بسبب تكذيبهم بايات الله واعراضهم عن ما دلت عليه من الحق واورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغاربها التي باركنا فيها

90
00:37:36.200 --> 00:38:06.200
ودمرنا ما كان يصنع واورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون في الارض اي بني اسرائيل الذين كانوا خدمة لال فرعون يسومونهم سوء العذاب. اورثهم الله مشارق الارض ومغاربها. والمراد بالارض ها هنا ارض مصر التي

91
00:38:06.200 --> 00:38:26.200
فيها مستضعفين اذلين. اي ملكهم الله جميعها ومكنهم فيها. التي باركنا فيها. وتمت كلمة ربك الحسنى على بني اسرائيل بما صبروا. حين قال لهم موسى استعينوا بالله واصبروا. ان الارض لله يورثها من يشاء من عباده. والعاقبة

92
00:38:26.200 --> 00:39:06.200
المتقين ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه من الابنية الهائلة والمساكين المزخرفة وما كانوا يعرشون. فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ان في ذلك لاية لقوم يعلمون. وجاوزنا ببني اسرائيل  قوم تجهلون. وجاوزنا ببني اسرائيل البحر بعدما انجاهم الله من عدوهم فرعون

93
00:39:06.200 --> 00:39:26.200
وقومه واهلكهم الله وبنو اسرائيل ينظرون فاتوا اي مروا على قوم يعكفون على اصنام لهم ان يقيمون عندها ويتبركون بها ويعبدونها فقالوا من جهلهم وسفههم لنبيهم موسى بعدما اراهم الله من الايات ما اراهم. يا موسى اجعل لنا الها كما لهم

94
00:39:26.200 --> 00:39:46.200
الهة اي اشرع لنا ان نتخذ اصناما الهة كما اتخذها هؤلاء. فقال لهم موسى انكم قوم تجهلون واي جهل اعظم من من جهل من جهل ربه وخالقه. واراد ان يسوي به غيره. ممن لا يملك نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. ولهذا قال له

95
00:39:46.200 --> 00:40:26.200
موسى ان هؤلاء ما هم فيه وباطل ما كانوا ان هؤلاء ما هم فيه. وباطن ما كانوا يعملون. لان دعاءهم اياها باطل. وهي باطلة بنفسها فالعمل باطل وغايته باطلة قال اغير الله ابغيكم الها؟ اي اأطلب لكم الها غير الله المألوف؟ الكامل في ذاته

96
00:40:26.200 --> 00:40:46.200
صفاته وافعاله وهو فضلكم على العالمين. فيقتضي ان تقابلوا فضله وتفضيله بالشكر. وذلك بافراده وحده بالعبادة والكفر بما ما يدعى من دونه ثم ذكرهم ما امتن الله به عليهم فقال

97
00:40:46.200 --> 00:41:26.200
العداء يسومونكم سوء العذاب يقتلون  واذ انجيناكم من ال فرعون اي من فرعون واله يصومونكم سوء العذاب ان يوجهون اليكم من العذاب اسوأ. وهو انهم كانوا يقتلون ابناءكم ويستحيون نسائكم. وفي ذلكم النجاة من

98
00:41:26.200 --> 00:41:46.200
من عذابهم بلاء من ربكم عظيم. اي نعمة جليلة ومنحة جزيلة. اي وفي ذلك العذاب الصادر منهم لكم بلاء من ربكم عليكم عظيم فلما ذكرهم موسى ووعظهم انتهوا عن ذلك. ولما اتم الله نعمته عليهم بالنجاة من عدوهم. وتمكينهم في الارض اراد تبارك

99
00:41:46.200 --> 00:42:26.200
وتعالى ان يتم نعمته عليهم بانزال الكتاب الذي فيه الاحكام الشرعية والعقائد المرضية وقال موسى لاخيه هارون فواعد موسى ثلاثين ليلة واتمها بعشر فصارت اربعين ليلة ليستعد موسى ويتهيأ لوعد الله. ويكون لنزولها موقع كبير لديهم. وتشوق الى انزالها. ولما

100
00:42:26.200 --> 00:42:46.200
ذهب موسى الى ميقات ربه قال لهارون موصيا له على بني اسرائيل من حرصه عليهم وشفقته. اخلفني في قومي اي كن خليفتي فيهم واعمل فيهم بما كنت اعمل واصلح اي اتبع طريق الصلاح ولا تتبع سبيل المفسدين وهم الذين يعملون بالمعاصي

101
00:42:46.200 --> 00:43:36.200
وكلمه ربه قال قال لن تراني ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه  سبحانك تبت اليك وانا اول المؤمنين ولما جاء موسى لميقاتنا الذي وقتناه له لانزال الكتاب. وكلمه ربه بما كلمه من وحيه وامره ونهيه. تشوق

102
00:43:36.200 --> 00:43:56.200
الى رؤية الله ونزعت نفسه لذلك حبا لربه ومودة لرؤيته. فقال ربي ارني انظر اليك. قال الله لن تراني اي لن تقدر الان على رؤيتي فان الله تبارك وتعالى انشأ الخلق في هذه الدار على نشأة لا يقدرون بها ولا يثبتون لرؤية الله

103
00:43:56.200 --> 00:44:16.200
ليس في هذا دليل على انهم لا يرونه في الجنة. فانه قد دلت النصوص القرآنية والاحاديث النبوية. على ان اهل الجنة يرون ربهم تبارك وتعالى ويتمتعون بالنظر الى وجهه الكريم. وانه ينشأهم نشأة كاملة. يقدرون معها على رؤية الله تعالى. ولهذا رتب الله الرؤية في هذه

104
00:44:16.200 --> 00:44:36.200
الاية على ثبوت الجبل فقال مقنعا لموسى في عدم اجابته للرؤية ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه اذا تجلى الله له فسوف تراني. فلما تجلى ربه للجبل الاصم الغليظ جعله دكا. اي انهال مثل الرمل انزعاجا من رؤية الله

105
00:44:36.200 --> 00:44:56.200
وعدم ثبوته لها وخر موسى حين رأى ما رأى صعقا. فتبين له حينئذ انه اذا لم يثبت الجبل لرؤية الله. فموسى او لا الا يثبت لذلك واستغفر ربه لما صدر منه من السؤال الذي لم يوافق موضعا. ولذلك قال سبحانك اي تنزيها لك وتعظيما عما لا

106
00:44:56.200 --> 00:45:16.200
يليق بجلالك تبت اليك من جميع الذنوب وسوء الادب معك. وانا اول المؤمنين. اي جدد عليه الصلاة والسلام ايمانه بما الله له مما كان يجهله قبل ذلك. فلما منعه الله من رؤيته بعدما كان متشوقا اليها اعطاه خيرا كثيرا. فقال

107
00:45:16.200 --> 00:45:46.200
قال يا موسى اني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي. فخذ ما اتيتك وكن يا موسى اني اصطفيتك على الناس اي اخترتك واجتبيتك وفضلتك وخصصتك بفضائل عظيمة ومناقب جليلة برسالاتي التي لا اجعلها ولا اخص بها الا افضل الخلق. وبكلامي اياك من غير واسطة. وهذه فضيلة اختص

108
00:45:46.200 --> 00:46:06.200
موسى الكليم وعرف بها من بين اخوانه من المرسلين. فخذ ما اتيتك من النعم وخذ ما اتيتك من الامر والنهي بانشراح صدر. وتلقاه بالقبول والانقياد وكن من الشاكرين لله على ما خصك وفضلك

109
00:46:06.200 --> 00:46:36.200
موعظة وتفصيلا فخذنا بقوة وامر قومك يأخذوا باحسن سأريكم دار الفاسقين. وكتبنا له في الالواح من كل شيء يحتاج اليه العباد. موعظة ترغب النفوس في افعال الخير. وترهبهم من افعال الشر. وتفصيلا لكل شيء من الاحكام الشرعية والعقائد والاخلاق والاداب

110
00:46:36.200 --> 00:46:56.200
خذها بقوة اي بجد واجتهاد على اقامتها. وامر قومك يأخذوا باحسنها. وهي الاوامر الواجبة والمستحبة. فانها احسنها وفي هذا دليل على ان اوامر الله في كل شريعة كاملة عادلة حسنة. ساريكم دار الفاسقين بعدما اهلكهم الله وابقى ديارهم

111
00:46:56.200 --> 00:47:36.200
بعدهم يعتبر بها المؤمنون الموفقون المتواضعون. واما غيرهم فقال عنهم وان يروا كل اية لا يؤمنوا بها وان يروا سبيل ذلك بانهم هم كذبوا باياتنا وكانوا عنها غافلين. ساصرف عن اياتي اي عن الاعتبار في الايات الافقية

112
00:47:36.200 --> 00:47:56.200
والفهم لايات الكتاب الذين يتكبرون في الارض بغير الحق. اي يتكبرون على عباد الله وعلى الحق. وعلى من جاء به. فمن كان بهذه الصفة حرمه الله خيرا كثيرا وخذله. ولم يفقه من ايات الله ما ينتفع به. بل ربما انقلبت عليه الحقائق واستحسن القبيح

113
00:47:56.200 --> 00:48:16.200
وان يروا كل اية لا يؤمن بها لاعراضهم واعتراضهم ومحادتهم لله ورسوله. وان يروا سبيل الرشد اي الهدى والاستقامة وهو الصراط الموصل الى الله والى دار كرامته. لا يتخذوه اي لا يسلكوه ولا يرغبوا فيه. وان يروا سبيل الغي اي الغواية

114
00:48:16.200 --> 00:48:36.200
نوصل لصاحبه الى دار الشقاء يتخذوه سبيلا. والسبب في انحرافهم هذا الانحراف. ذلك بانهم كذبوا باياتنا وكانوا عنها غافلين فردهم لايات الله وغفلتهم عما يراد بها واحتقارهم لها. هو الذي اوجب لهم من سلوك طريق الغي وترك طريق الرشاد ما اوجب

115
00:48:36.200 --> 00:49:06.200
والذين كذبوا باياتنا ورقاء الاخرة حبطت اعمالهم هل يجزون الا ما كانوا يعملون والذين كذبوا باياتنا العظيمة الدالة على صحة ما به رسلنا ولقاء الاخرة حبطت اعمالهم. لانها على غير اساس. وقد فقد شرطها وهو الايمان بايات الله والتصديق بجزاءه

116
00:49:06.200 --> 00:49:21.700
هل يجزون في بطلان اعمالهم وحصول ضد مقصودهم الا ما كانوا يعملون؟ فان اعمال من لا يؤمن باليوم الاخر لا يرجو فيها وليس لها غاية تنتهي اليه. فلذلك اضمحلت وبطلت

117
00:49:21.800 --> 00:49:51.800
واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوان. الم ولا يهديهم سبيلا. اتخذوه وكانوا ظالمين واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا. صاغه السامري والقى عليه قبضة من اثر الرسول. فصار له خوار وصوت

118
00:49:51.800 --> 00:50:11.800
فعبدوه واتخذوه الها. وقال هذا الهكم واله موسى. فنسي موسى وذهب يطلبه. وهذا من سفههم وقلة بصيرته كيف اشتبه عليهم رب الارض والسماوات بعجل من انقص المخلوقات. ولهذا قال مبينا انه ليس فيه من الصفات الذاتية ولا الفعلية

119
00:50:11.800 --> 00:50:31.800
ما يوجب ان يكون اله؟ الم يروا انه لا يكلمهم؟ اي عدم الكلام نقص عظيم؟ فهم اكمل حالة من هذا الحيوان او الجماد الذي لا يتكلم ولا يهديهم سبيلا. اي لا يدلهم طريقا دينيا ولا يحصل لهم مصلحة دنيوية. لان من المتقرر في العقول والفطر

120
00:50:31.800 --> 00:50:51.800
ان اتخاذ اله لا يتكلم ولا ينفع ولا يضر من ابطال الباطل واسمج السفه. ولهذا قال اتخذوه وكانوا ظالمين. حيث وضعوا في غير موضعها واشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا. وفيه دليل على ان من انكر كلام الله فقد انكر خصائص الهية الله تعالى

121
00:50:51.800 --> 00:51:21.800
لان الله ذكر ان عدم الكلام دليل على عدم صلاحية الذي لا يتكلم للالهية قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن ولما رجع موسى الى قومه فوجدهم على هذه الحال واخبرهم بضلالهم ندموا

122
00:51:21.800 --> 00:51:41.800
سقط في ايديهم اي من الهم والندم على فعلهم. ورأوا انهم قد ضلوا فتنصلوا الى الله وتضرعوا. وقالوا لان لم يرحمنا ربنا فيدلنا عليه ويرزقنا عبادته. ويوفقنا لصالح الاعمال. ويغفر لنا ما صدر من عبادة العجل. لنكونن من الخاسرين. الذين خسروا

123
00:51:41.800 --> 00:52:33.500
الدنيا والاخرة   فلا تشمت بي ولما رجع موسى الى قومه غضبان اسفا اي ممتلئ غضبا وغيظا عليهم لتمام غيرته عليه الصلاة والسلام. وكمال نصحه وشفقته. قال بئس ما خلفتموني من بعدي. اي بئس الحالة التي

124
00:52:33.500 --> 00:52:53.500
خلفتموني بها من بعد ذهابي عنكم. فانها حالة تفضي الى الهلاك الابدي والشقاء السرمدي. اعدلتم امر ربكم حيث وعدكم بانزال الكتاب فبادرتم برأيكم الفاسد الى هذه الخصلة القبيحة والقى الالواح اي رماها من الغضب واخذ برأس اخيه هارون

125
00:52:53.500 --> 00:53:13.500
يجره اليه وقال له ما منعك اذ رأيتهم ضلوا الا تتبعا افعصيت امري لك بقول اخلفني في قومي اصلح ولا تتبع سبيل المفسدين. فقال يا ابن امة لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي. اني خشيت ان تقول فرقت بين بني اسرائيل. ولم ترقب

126
00:53:13.500 --> 00:53:33.500
قولي وقال هنا ابن ام هذا ترقيق لاخيه بذكر الام وحدها والا فهو شقيقه لامه وابيه. ان القوم استضعفوا اي احتقروني حين قلت لهم يا قومي انما فتنتم به. وان ربكم الرحمن فاتبعوني واطيعوا امري. وكادوا يقتلونني

127
00:53:33.500 --> 00:53:53.500
كيف لا تظن بي تقصيرا؟ فلا تشمت بي الاعداء بنهرك لي ومسك اياي بسوء. فان الاعداء حريصون على ان يجدوا علي عثرة. او يطلعوا على زلة ولا تجعلني مع القوم الظالمين. فتعاملني معاملتهم. فندم موسى عليه السلام على ما استعجل من صنعه باخيه. قبل ان

128
00:53:53.500 --> 00:54:23.500
اعلم براءته مما ظنه فيه من التقصير وقال ربي اغفر لي ولاخي هارون وادخلنا في رحمتك. اي في وسطها واجعل رحمتك تحيط بنا من كل جانب انها حصن حصين من جميع الشرور. وثم كل خير وسرور. وانت ارحم الراحمين. اي ارحم بنا من كل راحم. ارحم بنا من ابائنا

129
00:54:23.500 --> 00:54:53.500
وامهاتنا واولادنا وانفسنا. قال الله تعالى مبينا حال اهل العجل الذين عبدوه ان اتخذوا العجل اي اله سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا. كما اغضبوا ربهم واستهانوا بامره. وكذلك

130
00:54:53.500 --> 00:55:13.500
المفترين فكل مفتر على الله كاذب على شرعه. متقول عليه ما لم يقل فان له نصيبا من الغضب من الله والذل في الحياة الدنيا. وقد لهم غضب الله حيث امرهم ان يقتلوا انفسهم وانه لا يرضى الله عنهم الا بذلك. فقتل بعضهم بعضا. وانجلت المعركة عن كثير من القتل

131
00:55:13.500 --> 00:55:43.500
ثم تاب الله عليهم بعد ذلك. ولهذا ذكر حكما عاما يدخلون فيه هم وغيرهم. فقال والذي الذين عملوا السيئات من شرك وكبائر وصغائر. ثم تابوا من بعدها بان ندموا على ما مضى واقلعوا عنها وعزموا الا يعودوا. وامنوا

132
00:55:43.500 --> 00:56:03.500
الله وبما اوجب الله من الايمان به. ولا يتم الايمان الا باعمال القلوب واعمال الجوارح المترتبة على الايمان. ان ربك من بعدها اي بعد هذه الحالة حالة التوبة من السيئات والرجوع الى الطاعات. لغفور يغفر السيئات ويمحوها ولو كانت قراب الارض

133
00:56:03.500 --> 00:56:33.500
رحيم بقبول التوبة والتوفيق لافعال الخير وقبولها ولما سكت عن موسى الغضب اي سكن غضبه وتراجعت نفسه وعرف ما هو فيه اشتغل باهم الاشياء عنده فاخذ الالواح التي القاها وهي الواح عظيمة المقدار جليلة

134
00:56:33.500 --> 00:56:53.500
وفي نسختها اي مشتملة ومتضمنة هدى ورحمة اي فيها الهدى من الضلالة وبيان الحق من الباطل واعمال الخير واعمال الشر والهدى لاحسن الاعمال والاخلاق والاداب. ورحمة وسعادة لمن عمل بها. وعلم احكامها ومعانيها. ولكن ليس كل احد يقبل هدى الله

135
00:56:53.500 --> 00:57:13.500
الله ورحمته وانما يقبل ذلك وينقاد له ويتلقاه بالقبول. الذين هم لربهم يرهبون. اي يخافون منه ويخشونه. واما من لم الله ولا المقام بين يديه فانه لا يزداد بها الا عتوا ونفورا. وتقوم عليه حجة الله فيها. واختار موسى قومه

136
00:57:13.500 --> 00:58:23.500
اتهلكنا بما فعل السفهاء  انت ولينا فاغفر لنا وارحمنا انت ولينا فاغفر لنا وارحمنا  ولما تاب بنو اسرائيل وتراجعوا الى رشدهم اختار موسى منهم سبعين رجلا من خيارهم ليعتذروا لقومهم عند ربهم ووعدهم

137
00:58:23.500 --> 00:58:43.500
الله ميقاتا يحضرون فيه. فلما حضروا قالوا يا موسى ارنا الله جهره. فتجرأوا على الله جراءة كبيرة. واساءوا الادب معه فاخذتهم الرجفة فصعقوا وهلكوا. فلم يزل موسى عليه الصلاة والسلام يتضرع الى الله ويتبتل ويقول ربي لو شئت اهلكتهم من قبل ان

138
00:58:43.500 --> 00:59:03.500
ان يحضروا ويكونوا في حالة يعتذرون فيها لقومهم. فصاروا هم الظالمين. اتهلكنا بما فعل السفهاء منا؟ اي ضعفاء العقول؟ سفهاء الاحلام فتضرع الى الله واعتذر بان المتجرئين على الله ليس لهم عقول كاملة. تردعهم عما قالوا وفعلوا. وبانهم حصل لهم

139
00:59:03.500 --> 00:59:23.500
يخطر بها الانسان ويخاف من ذهاب دينه. فقال ان هي الا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء. انت ولينا فاغفر وارحمنا وانت خير الغافرين. اي انت خير من غفر واولى من رحم. واكرم من اعطى وتفضل. فكأن موسى عليه الصلاة والسلام

140
00:59:23.500 --> 00:59:43.500
قال المقصود يا رب بالقصد الاول لنا كلنا هو التزام طاعتك والايمان بك. وان من حضره عقله ورشده وتم على ما وهبته ومن التوفيق فانه لم يزل مستقيما. واما من ضعف عقله وسفه رأيه. وصرفته الفتنة فهو الذي فعل ما فعل. لذينك السببين

141
00:59:43.500 --> 01:00:13.500
مع هذا فانت ارحم الراحمين وخير الغافرين. فاغفر لنا وارحمنا. فاجاب الله سؤاله واحياهم من بعد موتهم. وغفر لهم ذنوبهم. وقال موسى في تمام دعائه قال عذابي يصيب به من

142
01:00:13.500 --> 01:00:53.500
ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها عن الذين يتقون ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم باياتنا يؤمنون. واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة سنة من علم نافع ورزق واسع وعمل صالح. وفي الاخرة حسنة وهي ما اعد الله لاولياءه الصالحين من الثواب. انا هدنا اليك

143
01:00:53.500 --> 01:01:13.500
اي رجعنا مقرين بتقصيرنا منيبين في جميع امورنا. قال الله تعالى عذابي اصيب به من اشاء ممن كان شقيا متعرضا اسبابه ورحمته وسعت كل شيء. من العالم العلوي والسفلي البر والفاجر المؤمن والكافر. فلا مخلوق الا قد وصلت اليه رحمة الله

144
01:01:13.500 --> 01:01:33.500
وغمره فضله واحسانه. ولكن الرحمة الخاصة المقتضية لسعادة الدنيا والاخرة. ليست لكل احد. ولهذا قال عنها اكتبها للذين يتقون المعاصي صغارها وكبارها. ويؤتون الزكاة الواجبة مستحقيها. والذين هم باياتنا يؤمنون. ومن

145
01:01:33.500 --> 01:02:03.500
امام الايمان بايات الله. معرفة معناها والعمل بمقتضاها. ومن ذلك اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا. في اصول الدين وفروعه عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر

146
01:02:03.500 --> 01:02:53.500
ويضع عنهم وعزروه ونصروه واتبعوا  هم المفلحون الذين يتبعون الرسول النبي الامي احتراز عن سائر الانبياء فان المقصود بهذا محمد بن عبدالله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم. والسياق في احوال بني اسرائيل وان الايمان بالنبي محمد صلى الله

147
01:02:53.500 --> 01:03:13.500
الله عليه وسلم شرط في دخولهم في الايمان. وان المؤمنين به المتبعين هم اهل الرحمة المطلقة. التي كتبها الله لهم ووصفه بالامة لانه من العرب الامة الامية التي لا تقرأ ولا تكتب وليس عندها قبل القرآن كتاب. الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة

148
01:03:13.500 --> 01:03:33.500
والانجيل باسمه وصفته التي من اعظمها واجلها ما يدعو اليه وينهى عنه. وانه يأمرهم بالمعروف وهو كل ما عرف حسنه هو صلاحه ونفعه وينهاهم عن المنكر وهو كل ما عرف قبحه في العقول والفطر. فيأمرهم بالصلاة والزكاة والصوم والحج وصلة الارحام

149
01:03:33.500 --> 01:03:53.500
وبر الوالدين والاحسان الى الجار والمملوك وبذل النفع لسائر الخلق والصدق والعفاف والبر والنصيحة وما اشبه ذلك وينهى عن بالله وقتل النفوس بغير حق والزنا وشرب ما يسكر العقل والظلم لسائر الخلق والكذب والفجور ونحو ذلك فاعظم دليل

150
01:03:53.500 --> 01:04:13.500
ان يدل على انه رسول الله ما دعا اليه وامر به ونهى عنه واحله وحرمه فانه يحل لهم الطيبات من المطاعم والمشارب المناكح ويحرم عليهم الخبائث من المطاعم والمشارب والمناكح والاقوال والافعال. ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم

151
01:04:13.500 --> 01:04:33.500
اي ومن وصفه ان دينه سهل سمح ميسر لا اصر فيه ولا اغلال ولا مشقات ولا تكاليف ثقال. فالذين امنوا به وعز اي عظموه وبجلوه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه وهو القرآن الذي يستضاء به في ظلمات الشك والجهالات ويقتدى

152
01:04:33.500 --> 01:04:53.500
اذا تعارضت المقالات اولئك هم المفلحون. الظافرون بخير الدنيا والاخرة. والناجون من شرهما. لانهم اتوا باكبر اسباب فلاح واما من لم يؤمن بهذا النبي الامي ويعزره وينصره. ولم يتبع النور الذي انزل معه. فاولئك هم الخاسرون. ولما

153
01:04:53.500 --> 01:05:13.500
دعا اهل التوراة من بني اسرائيل الى اتباعه. وكان ربما توهم متوهم ان الحكم مقصور عليهم. اتى بما يدل على العموم فقال قل يا ايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا الذين هم ملك السماوات

154
01:05:13.500 --> 01:05:43.500
الذين هم ملك السماوات والارض لا اله الا هو يحيي ويميت. فامنوا الله ورسوله النبي الامي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون قل يا ايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا. اي عربيكم وعجميكم. اهل الكتاب منكم وغيرهم. الذي له ملك

155
01:05:43.500 --> 01:06:03.500
السماوات والارض يتصرف فيهما باحكامه الكونية والتدابير السلطانية. وباحكامه الشرعية الدينية التي من جملتها ان ارسل اليكم رسولا عظيما يدعوكم الى الله والى دار كرامته. ويحذركم من كل ما يباعدكم منه ومن دار كرامته. لا اله الا هو اي لا معبود

156
01:06:03.500 --> 01:06:23.500
فبحق الا الله وحده لا شريك له. ولا تعرف عبادته الا من طريق رسله. يحيي ويميت اي من جملة تدابيره. الاحياء والاماتة التي لا يشاركه فيها احد. الذي جعل الموت جسرا ومعبرا يعبر منه الى دار البقاء. التي من امن بها صدق الرسول محمدا صلى الله

157
01:06:23.500 --> 01:06:43.500
عليه وسلم قطعا فامنوا بالله ورسوله النبي الامي ايمانا في القلب متضمنا لاعمال القلوب والجوارح الذي يؤمن بالله وكلماته اي امنوا بهذا الرسول المستقيم في عقائده واعماله. واتبعوه لعلكم تهتدون في مصالحكم الدينية والدنيوية

158
01:06:43.500 --> 01:07:08.050
فانكم اذا لم تتبعوه ضللتم ضلالا بعيدا ومن قوم موسى اي يهدون بالحق وبه يعدلون. اي يهدون به الناس في تعليمهم اياهم وفتواهم له. ويعدلون به بينهم في الحكم بينهم بقضاياهم

159
01:07:08.050 --> 01:07:28.050
كما قال تعالى وجعلناهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون. وفي هذا فضيلة لامة موسى عليه الصلاة والسلام وان الله تعالى جعل منهم هداة يهدون بامره. وكأن الاتيان بهذه الاية الكريمة فيه نوع احتراز مما تقدم. فانه تعالى

160
01:07:28.050 --> 01:07:53.450
ذكر فيما تقدم جملة من معايب بني اسرائيل المنافية للكمال المناقضة للهداية. فربما توهم متوهم ان هذا يعم جميعهم فذكر تعالى ان منهم طائفة مستقيمة هادية مهدية وقطعناهم اثنتي عشرة اسباطا امما واوحينا الى موسى اذ استسقاه قومه ان اضرب بعصا

161
01:07:53.450 --> 01:08:33.450
قد علم كل اناس مشربهم مظلل  هنا ولكن كانوا انفسهم يظلمون. وقطعناهم اي قسمناهم اثنتي عشرة اسباطا ام ما اي اثنتي عشرة قبيلة متعارفة متوالفة. كل بني رجل من اولاد يعقوب قبيلة. واوحينا الى موسى اذ استسقاه

162
01:08:33.450 --> 01:08:53.450
قومه اي طلبوا منه ان يدعو الله تعالى ان يسقيهم ماء ان يشربون منه وتشربوا منه مواشيهم. وذلك لانهم والله اعلم في محل قليل الماء فاوحى الله لموسى اجابة لطلبتهم ان اضرب بعصاك الحجر يحتمل انه حجر معين ويحتمل انه اسم جنس يشمل اي

163
01:08:53.450 --> 01:09:13.450
كان فضربه فانبجست اي انفجرت من ذلك الحجر اثنتا عشرة عينا جارية سارحة. قد علم كل اناس مشربهم اي قد قسم على كل قبيلة من تلك القبائل الاثنتي عشرة وجعل لكل منهم عينا فعلموها واطمأنوا واستراحوا من التعب والمزاحمة والمخاطرة

164
01:09:13.450 --> 01:09:33.450
وهذا من تمام نعمة الله عليهم. وظللنا عليهم الغمام فكان يسترهم من حر الشمس. وانزلنا عليهم المن وهو الحلوى والسلوى وهو لحم طير من احسن انواع الطيور والذها. فجمع الله لهم بين الظلال والشراب والطعام الطيب. من الحلوى واللحوم على وجه

165
01:09:33.450 --> 01:09:53.450
بالراحة والطمأنينة وقيل لهم كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا حين لم يشكروا الله ولم يقوموا بما اوجب الله عليهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون حيث فوتوها كل خير وعرضوها للشر والنقمة. وهذا كان مدة لبسهم في التيه

166
01:09:53.450 --> 01:10:23.450
اسكنوا هذه القرية وكلوا منا حيث شئتم قولوا حطة وادخلوا الباب سجدا ادخلوا الباب سجدا نغفر لكم اتكم سنزيد المحسنين اذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية ايدخلوها لتكون وطنا لكم ومسكنا. وهي اي الياء وكلوا منها حيث شئتم. اي قرية كانت كثيرة

167
01:10:23.450 --> 01:10:43.450
اشجار غزيرة الثمار رغيدة العيش. فلذلك امرهم الله ان يأكلوا منها حيث شاءوا. وقولوا حين تدخلون الباب حطة. اي ان خطايانا واعف عنا وادخلوا الباب سجدا. اي خاضعين لربكم مستكينين لعزته. شاكرين لنعمته. فامرهم بالخضوع وسؤال الموت

168
01:10:43.450 --> 01:11:23.450
ووعدهم على ذلك مغفرة ذنوبهم والثواب العاجل والاجل. فقال نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين من خير الدنيا والاخرة بما كانوا يظلمون. فلم يمتثلوا هذا الامر الالهي. بل بدل الذين منهم اي عصوا الله واستهانوا بامره قولا غير الذي قيل لهم فقالوا بدل طلب المغفرة وقولهم حطة حبة في شعيرة

169
01:11:23.450 --> 01:11:43.450
واذا بدلوا القول مع يسره وسهولته فتبديلهم للفعل من باب اولى. ولهذا دخلوا وهم يزحفون على استههم. فارسلنا عليهم حين خالفوا امر الله وعصوه رجزا من السماء اي عذابا شديدا. اما الطاعون واما غيره من العقوبات السماوية. وما ظلمهم الله

170
01:11:43.450 --> 01:11:57.750
الله بعقابه وانما كان ذلك بما كانوا يظلمون. اي يخرجون من طاعة الله الى معصيته. من غير ضرورة الجأتهم ولا داع دعاهم سوى الخبث والشر الذي كان كامنا في نفوسهم

171
01:11:57.900 --> 01:12:37.900
واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر اذ يعدون في السبت اذ تأتيهم حيتانهم يوم يوم سبتهم واسألهم اي اسأل بني اسرائيل عن القرية التي كانت حاضرة البحر. اي على ساحله في حال تعديهم وعقاب الله اياهم. اذ يعدون في السبت وكان الله تعالى قد امرهم

172
01:12:37.900 --> 01:12:57.900
هم ان يعظموه ويحترموه ولا يصيدوا فيه صيدا. فابتلاهم الله وامتحنهم فكانت الحيتان تأتيهم يوم سبتهم شرعا. اي كثيرة صافية على وجه البحر ويوم لا يسبتون اي اذا ذهب يوم السبت لا تأتيهم اي تذهب في البحر فلا يرون منها شيئا. كذلك نبلوهم

173
01:12:57.900 --> 01:13:17.900
بما كانوا يفسقون. ففسقهم هو الذي اوجب ان يبتليهم الله. وان تكون لهم هذه المحنة. والا فلو لم يفسقوا لعافاهم الله. ولما عرضهم للبلاء والشر. فتحيلوا على الصيد فكانوا يحفرون لها حفرا. وينصبون لها الشباك. فاذا جاء يوم السبت ووقعت في تلك الحفر والشباك

174
01:13:17.900 --> 01:13:37.900
لم يأخذوها في ذلك اليوم. فاذا جاء يوم الاحد اخذوها وكثر فيهم ذلك. وانقسموا ثلاث فرق. معظمهم اعتدوا وتجرأوا اعلنوا بذلك وفرقة اعلنت بنهيهم والانكار عليهم. وفرقة اكتفت بانكار اولئك عليهم ونهيهم لهم. وقالوا لهم

175
01:13:37.900 --> 01:14:07.900
قالوا معذرة الى ربكم ولعلهم يتقون. لم تعظون قوما الله مهلكهم او معذبهم عذابا شديد اذا كانهم يقولون لا فائدة في وعظ من اقتحم محارم الله ولم يصغي للنصيح بل استمر على اعتدائه وطغيانه فانه لا بد ان

176
01:14:07.900 --> 01:14:27.900
عاقبهم الله اما بهلاك او عذاب شديد. فقال الواعظون نعظهم وننهاهم معذرة الى ربكم. اي لنعذر فيهم ولعلهم يتقون ان يتركون ما هم فيه من المعصية فلا نيأس من هدايتهم. فربما نجع فيهم الوعظ واكثر فيهم اللوم. وهذا المقصود

177
01:14:27.900 --> 01:14:48.200
الاعظم من انكار المنكر ليكون معذرة واقامة حجة على المأمور المنهي. ولعل الله ان يهديه فيعمل بمقتضى ذلك الامر والنهي فلما نسوا ما ذكروا به انجينا الذين ينهون عن السوء واخذنا الذين ظلموا

178
01:14:48.200 --> 01:15:08.200
فلما نسوا ما ذكروا به اي تركوا ما ذكروا به. واستمروا على غيهم واعتدائهم انجينا من العذاب الذين ينهون عن السوء. وهكذا سنة الله في عباده ان العقوبة اذا نزلت نجا منها الامرون

179
01:15:08.200 --> 01:15:28.200
بالمعروف والناهون عن المنكر. واخذنا الذين ظلموا وهم الذين اعتدوا في السبت بعذاب بئيس اي شديد بما كانوا يفسقون واما الفرقة الاخرى التي قالت للناهين لم تعظون قوما الله مهلكهم؟ فاختلف المفسرون في نجاتهم وهلاكهم والظاهر انهم كانوا من الناجين

180
01:15:28.200 --> 01:15:48.200
لان الله خص الهلاك بالظالمين وهو لم يذكر انهم ظالمون. فدل على ان العقوبة خاصة بالمعتدين في السبت. ولان الامر بالمعروف والنهي عن عن المنكر فرض كفاية. اذا قام به البعض سقط عن الاخرين. فاكتفوا بانكار اولئك. ولانهم انكروا عليهم بقولهم لما تعظون قوم

181
01:15:48.200 --> 01:16:18.200
الله مهلكهم او معذبهم عذابا شديدا. فابدوا من غضبهم عليهم ما يقتضي انهم كارهون اشد الكراهة لفعلهم. وان الله سيعاقبهم هم اشد العقوبة ما عتوا عما نهوا عنه اي فسقوا فلم يلينوا ولا اتعظوا. قلنا لهم قولا قدريا كونوا قردة خاسئين. فانقلبوا باذن الله قردة

182
01:16:18.200 --> 01:16:58.200
وابعدهم الله من رحمته. ثم ذكر ضرب الذلة والصغار على من بقي منهم. فقال  واذ تأذن ربك اي اعلم اعلاما صريحا ليبعثن عليهم الى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب. ان يهينهم ويذلهم. ان ربك لسريع العقاب لمن عصاه. حتى انه يعجل

183
01:16:58.200 --> 01:17:18.200
له العقوبة في الدنيا وانه لغفور رحيم. لمن تاب اليه واناب. يغفر له الذنوب ويستر عليه العيوب. ويرحمه بان تقبل منه الطاعات ويثيبه عليها بانواع المثوبات. وقد فعل الله بهم ما اوعدهم به. فلا يزالون في ذل واهانة تحت حكم غيرهم

184
01:17:18.200 --> 01:17:51.800
اتقوم لهم راية ولا ينصر لهم علم  والسيئات لعلهم يرجعون. وقطعناهم في الارض امما. اي فرقناهم ومزقناهم في الارض بعد ما كانوا منهم الصالحون القائمون بحقوق الله وحقوق عباده. ومنهم دون ذلك اي دون الصلاح اما مقتصدون واما ظالمون

185
01:17:51.800 --> 01:18:21.800
انفسهم وبلوناهم على عادتنا وسنتنا بالحسنات والسيئات. اي بالعسر واليسر. لعلهم يرجعون عما هم عليه من الردى يراجعون ما خلقوا له من الهدى. فلم يزالوا بين صالح وطالح ومقتصد ويقولون

186
01:18:21.800 --> 01:19:01.800
والدار الاخرة خير للذين يتقون فلا تعقل حتى خلف من بعدهم خلف زاد شرهم ورثوا بعدهم الكتاب وصار المرجع فيه اليهم وصاروا يتصرفون فيه باهوال وتبذل لهم الاموال ليفتوا ويحكموا بغير الحق وفشت فيهم الرشوة. يأخذون عرض هذا الادنى ويقولون مقرين بان

187
01:19:01.800 --> 01:19:21.800
انه ذنب وانهم ظلمه سيغفر لنا. وهذا قول خال من الحقيقة. فانه ليس استغفارا وطلبا للمغفرة على الحقيقة. فلو كان ذلك على ما فعلوا وعزموا على الا يعودوا. ولكنهم اذا اتاهم عرض اخر ورشوة اخرى يأخذوه. فاشتروا بايات الله ثمنا قليل

188
01:19:21.800 --> 01:19:41.800
قيل واستبدلوا الذي هو ادنى بالذي هو خير. قال الله تعالى في الانكار عليهم وبيان جراءتهم. الم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب الا يقولوا على والله ان الحق فما بالهم يقولون عليه غير الحق اتباعا لاهوائهم وميلا مع مطامعهم. والحال انهم قد درسوا ما فيه فليس

189
01:19:41.800 --> 01:20:01.800
عليهم فيه اشكال بل قد اتوا امرهم متعمدين وكانوا في امرهم مستبصرين. وهذا اعظم للذنب واشد للوم واشنع للعقوبة هذا من نقص عقولهم وسفاهة رأيهم بايثار الحياة الدنيا على الاخرة. ولهذا قال والدار الاخرة خير للذين يتقون ما حرم الله

190
01:20:01.800 --> 01:20:21.800
وعليهم من المآكل التي تصاب وتأكل رشوة على الحكم بغير ما انزل الله وغير ذلك من انواع المحرمات. افلا تعقلون اي افلا يكون لكم عقول توازن بينما ينبغي ايثاره. وما ينبغي الايثار عليه. وما هو اولى بالسعي اليه والتقديم له على غيره؟ فخاصية

191
01:20:21.800 --> 01:20:51.800
النظر للعواقب. واما من نظر الى عادل طفيف منقطع. يفوت نعيما عظيما باقيا. فانى له العقل والرأي. وانما العقل الا احقيقة من وصفهم الله بقوله والذين يمسكون بالكتاب ان يتمسكون به علما وعملا فيعلمون ما فيه من الاحكام

192
01:20:51.800 --> 01:21:11.800
التي علمها اشرف العلوم. ويعملون بما فيها من الاوامر التي هي قرة العيون وسرور القلوب وافراح الارواح. وصلاح الدنيا والاخرة من اعظم ما يجب التمسك به من المأمورات. اقامة الصلاة ظاهرا وباطنا. ولهذا خصها الله بالذكر لفضلها وشرفها وكونها ميزان

193
01:21:11.800 --> 01:21:31.800
انا الايمان واقامتها داعية لاقامة غيرها من العبادات. ولما كان عملهم كله اصلاحا. قال تعالى انا لا نضيع اجر في اقوالهم واعمالهم ونياتهم. مصلحين لانفسهم ولغيرهم. وهذه الاية وما اشبهها دلت على ان الله بعث رسله

194
01:21:31.800 --> 01:22:11.800
الصلاة والسلام بالصلاح لا بالفساد. وبالمنافع لا بالمضار وانهم بعثوا بصلاح الدارين. فكل من كان اصلح كان اقرب الى اتباعه ثم قال تعالى  واذ نطقنا الجبل فوقهم حين امتنعوا من قبول ما في التوراة فالزمهم الله العمل ونطق فوق رؤوسهم الجبل فصار فوقهم

195
01:22:11.800 --> 01:22:47.700
انه ظله وظنوا انه واقع بهم. وقيل لهم خذوا ما اتيناكم بقوة. اي بجد واجتهاد. واذكروا ما فيه. دراسة مباحثة واتصافا بالعمل به لعلكم تتقون اذا فعلتم ذلك  شهدنا ان تكونوا يوم القيامة انا كنا عن هذا

196
01:22:47.700 --> 01:23:07.700
يقول تعالى واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم اي اخرج من اصلابهم ذريتهم وجعلهم يتناسلون ويتوالدون قرنا بعد قرن. وحين اخرجهم من بطون امهاتهم واصلاب ابائهم. اشهدهم على انفسهم. الست بربكم

197
01:23:07.700 --> 01:23:27.700
قررهم باثبات ربوبيته بما اودع في فطرهم من الاقرار بانه ربهم وخالقهم ومليكهم. قالوا بلى قد اقررنا بذلك فان الله تعالى فطر عباده على الدين الحنيف القيم. فكل احد فهو مفطور على ذلك. ولكن الفطرة قد تغير وتبدل بما يطرأ عليها من

198
01:23:27.700 --> 01:23:47.700
عقائد الفاسدة. ولهذا قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين. اي انما امتحناكم حتى اقررتم بما تقرر عندكم من ان الله تعالى ربكم خشية ان تنكروا يوم القيامة فلا تقروا بشيء من ذلك وتزعمون ان حجة الله ما قامت

199
01:23:47.700 --> 01:24:17.700
ولا عندكم بها علم بل انتم غافلون عنها لاهون. فاليوم قد انقطعت حجتكم وثبتت الحجة البالغة لله عليكم او تحت ايضا بحجة اخرى فتقولون او تقولوا انما اشرك افتهلكنا بما فعل المبطنون

200
01:24:17.700 --> 01:24:37.700
انما اشرك اباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم. فحذونا حذوهم وتبعناهم في باطلهم. افتهلكنا بما فعل المبطلون فقد اودع الله في فطركم ما يدل على ان ما مع ابائكم باطل. وان الحق ما جاءت به الرسل. وهذا يقاوم ما وجدتم عليه ابائكم

201
01:24:37.700 --> 01:24:57.700
اعلو عليه. نعم قد يعرض للعبد من اقوال ابائهم ضالين ومذاهبهم الفاسدة. ما يظنه هو الحق وما ذاك الا لاعراضه عن حجج الله وبيناته واياته الافقية والنفسية. فاعراضه عن ذلك واقباله على ما قاله المبطلون. ربما سيره بحالة يفضل بها الباطل

202
01:24:57.700 --> 01:25:17.700
على الحق هذا هو الصواب في تفسير هذه الايات. وقد قيل ان هذا يوم اخذ الله الميثاق على ذرية ادم. حين استخرجهم من ظهره واشهدهم هم على انفسهم فشهدوا بذلك فاحتج عليهم بما اقروا به في ذلك الوقت على ظلمهم في كفرهم وعنادهم في الدنيا والاخرة ولكن ليس

203
01:25:17.700 --> 01:25:37.700
في الاية ما يدل على هذا ولا له مناسبة. ولا تقتضيه حكمة الله تعالى. والواقع شاهد بذلك. فان هذا العهد والميثاق الذي ذكروا انه حين اخرج الله ذرية ادم من ظهره. حين كانوا في عالم كالذر ليذكره احد. ولا يخطر ببال ادمي. فكيف يحتج الله عليهم بامر

204
01:25:37.700 --> 01:26:07.700
ليس عندهم به خبر ولا له عين ولا اثر. ولهذا لما كان هذا امرا واضحا جليا. قال تعالى الايات ولعلهم يرجعون. وكذلك نفصل الايات اي نبينها ونوضحها. ولعلهم يرجعون ما اودع الله في فطرهم والى ما عاهدوا الله عليه فيرتدعون عن القبائح

205
01:26:07.700 --> 01:26:27.700
حياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين يقول تعالى لنبيه صلى الله الله عليه وسلم واتل عليهم نبأ الذي اتيناه اياتنا. اي علمناه علم كتاب الله. فصار العالم الكبير والحبر النحرير. فانسلخ

206
01:26:27.700 --> 01:26:47.700
ومنها فاتبعه الشيطان اي انسلخ من الاتصاف الحقيقي بالعلم بايات الله فان العلم بذلك يصير صاحبه متصفا بمكارم الاخلاق ومحاسن الاعمال. ويرقى الى اعلى الدرجات وارفع المقامات. فترك هذا كتاب الله وراء ظهره. ونبذ الاخلاق التي يأمر بها الكتاب

207
01:26:47.700 --> 01:27:07.700
كما يخلع اللباس. فلما انسلخ منها اتبعه الشيطان. اي تسلط عليه حين خرج من الحصن الحصين. وصار الى اسفل سافلين الى المعاصي اجزاء فكان من الغاويين بعد ان كان من الراشدين المرشدين. وهذا لان الله تعالى خذله ووكله الى نفسه. فلهذا

208
01:27:07.700 --> 01:27:47.700
قال تعالى فمثله كمثل الكلب ان تحمل علي يلهث او تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا باياتنا فقصص القصص لعلهم يتفكرون ولو شئنا لرفعناه بها بان نوفقه للعمل بها فيرتفع في الدنيا والاخرة فيتحصن من اعدائه. ولكنه فعل

209
01:27:47.700 --> 01:28:07.700
يقتضي الخذلان فاخلد الى الارض اي الى الشهوات السفلية والمقاصد الدنيوية واتبع هواه وترك طاعة مولاه فمثله في شدة على الدنيا وانقطاع قلبه اليها. كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث. او تتركه يلهث. اي لا يزال لاهثا في كل حال. وهذا لا

210
01:28:07.700 --> 01:28:27.700
لا يزال حريصا حرصا قاطعا قلبه لا يسد فاقته شيء من الدنيا. ذلك مثل القوم الذين كذبوا باياتنا بعد ان ساقها الله اليهم فلم ينقادوا لها بل كذبوا بها وردوها لهوانهم على الله واتباعهم لاهوائهم بغير هدى من الله. فاقصص القصص لعلهم

211
01:28:27.700 --> 01:29:07.700
هم يتفكرون في ضرب الامثال وفي العبر والايات. فاذا تفكروا علموا واذا علموا عملوا  اي ساء وقبح. مثل من كذب بايات الله وظلم نفسه بانواع المعاصي فان مثلهم مثل السوء. وهذا الذي اتاه الله اياته يحتمل ان المراد به شخص معين. قد كان منه ما ذكره الله

212
01:29:07.700 --> 01:29:27.700
فقص الله قصته تنبيها للعباد. ويحتمل ان المراد بذلك انه اسم جنس. وانه شامل لكل من اتاه الله اياته فانسلخ منها وفي هذه الاية الترغيب في العمل بالعلم. وان ذلك رفعة من الله لصاحبه. وعصمة من الشيطان. والترهيب من عدم العمل به. وانه نزول

213
01:29:27.700 --> 01:29:57.700
الى اسفل السافلين وتسليط للشيطان عليه. وفيه ان اتباع الهوى واخلاد العبد الى الشهوات يكون سببا للخذلان يهدي الله فهو المهتدين. ومن يضلل فاولاه ثم قال تعالى مبينا انه المنفرد بالهداية والاضلال. من يهدي الله بان

214
01:29:57.700 --> 01:30:17.400
للخيرات ويعصمه من المكروهات ويعلمه ما لم يكن يعلم. فهو المهتدي حقا. لانه اثر هدايته تعالى. ومن يضلل فيخذله ولا يوفقه للخير. فاولئك هم الخاسرون لانفسهم واهليهم يوم القيامة. الا ذلك هو الخسران المبين

215
01:30:17.600 --> 01:31:07.600
ولقد لهم لا يفقهون بها ولهم اعين لا يبصرون بها. ولهم اعين قلوا لا يبصرون بها ولهم اذان لا يسمعون بها. اولئك هم الغافلون يقول تعالى مبينا كثرة الغاويين الضالين. المتبعين ابليس اللعين. ولقد ذرأنا اي انشأنا وبثثنا

216
01:31:07.600 --> 01:31:27.600
جهنم كثيرا من الجن والانس. صارت البهائم احسن حالة منهم. لهم قلوب لا يفقهون بها. اي لا يصل اليها فقه ولا علم. الا مجرد بعد قيام الحجة ولهم اعين لا يبصرون بها ما ينفعهم. بل فقدوا منفعتها وفائدتها. ولهم اذان لا يسمعون بها سماعا يصل معناه

217
01:31:27.600 --> 01:31:47.600
الى قلوبهم اولئك الذين بهذه الاوصاف القبيحة. كالانعام اي البهائم التي فقدت العقول. وهؤلاء اثروا ما يفنى على ما فسلبوا خاصية العقل بل هم اضل من البهائم. فان الانعام مستعملة فيما خلقت له. ولها اذهان تدرك بها مضرتها من منفعتها

218
01:31:47.600 --> 01:32:07.600
فلذلك كانت احسن حالا منهم. اولئك هم الغافلون الذين غفلوا عن انفع الاشياء. غفلوا عن الايمان بالله وطاعته وذكره. خلق لهم الافئدة والاسماع والابصار لتكون عونا لهم على القيام باوامر الله وحقوقه. فاستعانوا بها على ضد هذا المقصود. فهؤلاء يحققون

219
01:32:07.600 --> 01:32:27.600
ان يكونوا ممن ذرأ الله لجهنم وخلقهم لها فخلقهم للنار وباعمال اهلها يعملون. واما من استعمل هذه الجوارح في عبادة من صبغ قلبه بالايمان بالله ومحبته. ولم يغفل عن الله فهؤلاء اهل الجنة. وباعمال اهل الجنة يعملون

220
01:32:27.600 --> 01:33:07.600
الحسنى فادعوه بها. وذروا الذي حين يلحدون فيجزون ما كانوا يعملون هذا بيان لعظيم جلاله وسعة اوصافه بان له الاسماء الحسنى اي له كل اسم حسن وضابطه انه كل اسم دال على صفة كمال عظيمة. وبذلك كانت حسنا فانها لو دلت على غير صفة بل كانت علما محضى لم تكن حسنا. وكذلك

221
01:33:07.600 --> 01:33:27.600
لو دلت على صفة ليست بصفة كمال او صفة منقسمة الى المدح والقدح لم تكن حسنا. فكل اسم من اسمائه دال على جميع الصفة التي اشتق منها مستغرق لجميع معناها. وذلك نحو العليم الدال على ان له علما محيطا عاما لجميع الاشياء. فلا يخرج عن علمه مثقال ذرة في الارض

222
01:33:27.600 --> 01:33:47.600
ولا في السماء وكالرحيم. الدال على ان له رحمة عظيمة واسعة لكل شيء. وكالقدير الدال على ان له قدرة عامة لا شيء ونحو ذلك. ومن تمام كونها حسنى انه لا يدعى الا بها. ولذلك قال فادعوه بها وهذا شامل لدعاء العبادة ودعاء

223
01:33:47.600 --> 01:34:07.600
دعاء المسألة فيدعى في كل مطلوب بما يناسب ذلك المطلوب. فيقول الداعي مثلا اللهم اغفر لي وارحمني انك انت الغفور الرحيم تب علي يا تواب وارزقني يا رزاق والطف بي يا لطيف ونحو ذلك. وقوله وذروا الذين يلحدون في اسمائه سيجزون

224
01:34:07.600 --> 01:34:27.600
ما كانوا يعملون اي عقوبة وعذابا على الحادهم في اسمائه. وحقيقة الالحاد الميل بها عما جعلت له. اما بان يسمى بها من لا يستحقه كتسمية المشركين بها لالهتهم. واما بنفي معانيها وتحريفها. وان يجعل لها معنى ما اراده الله ولا رسوله. واما ان يشبه

225
01:34:27.600 --> 01:34:47.600
فيها غيرها فالواجب ان يحذر الالحاد فيها. ويحذر الملحدون فيها. وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ان لله تسعة تسعين اسماء من احصاها دخل الجنة وقوله

226
01:34:47.600 --> 01:35:07.600
اي ومن جملة من خلقنا امة فاضلة كاملة في نفسها مكملة لغيرها. يهدون انفسهم وغيرهم بالحق فيعلمون الحق ويعملون به ويعلمونه ويدعون اليه والى العمل به. وبه يعدلون بين الناس في احكامهم اذا حكموا في الاموال والدماء والحقوق والمقاليب

227
01:35:07.600 --> 01:35:27.600
وغير ذلك وهؤلاء هم ائمة الهدى ومصابيح الدجى. وهم الذين انعم الله عليهم بالايمان والعمل الصالح. والتواصي بالحق التواصي بالصبر وهم الصديقون الذين مرتبتهم تلي مرتبة الرسالة. وهم في انفسهم مراتب متفاوتة. كل بحسب حاله وعلو منزلته

228
01:35:27.600 --> 01:35:52.800
فسبحان من يختص برحمته من يشاء. والله ذو الفضل العظيم والذين كذبوا باياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون واملي لهم ان كيدي متين. ايها الذين كذبوا بايات الله الدالة على الصحة ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الهدى

229
01:35:52.800 --> 01:36:12.800
فردوها ولم يقبلوها سنستدرجهم من حيث لا يعلمون بان يدر لهم الارزاق. واملي لهم اي امهلهم حتى يظنوا انهم لا يؤخذون ولا يعاقبون فيزدادون كفرا وطغيانا وشرا الى شرهم. وبذلك تزيد عقوبتهم ويتضاعف عذابهم. فيضرون انفسهم

230
01:36:12.800 --> 01:36:42.800
من حيث لا يشعرون. ولهذا قال ان كيدي متين. اي قوي بليغ اولم يتفكروا ما بصاحبهم محمد صلى الله عليه وسلم من جنة اي او لم يعملوا افكارهم وينظروا هل في صاحبهم الذي يعرفونه ولا يخفى عليهم من حاله شيء؟ هل هو

231
01:36:42.800 --> 01:37:02.800
مجنون فلينظر في اخلاقه وهديه ودله وصفاته وينظرون فيما دعا اليه فلا يجدون فيه من الصفات الا اكملها ولا من الاخلاق الا اتمها ولا من العقل والرأي الا ما فاق به العالمين. ولا يدعو الا لكل خير ولا ينهى الا عن كل شر. افبهذا يا اولي الالباب

232
01:37:02.800 --> 01:37:32.800
ام هو الامام العظيم والناصح المبين؟ والماجد الكريم والرؤوف الرحيم. ولهذا قال ان هو الا نذير مبين ان يدعو الخلق الى ما ينجيهم من العذاب ويحصل لهم الثواب ان يكون قد اقترب اجلهم فباي حديث

233
01:37:32.800 --> 01:37:52.800
اولم ينظروا في ملكوت السماوات والارض؟ فانهم اذا نظروا اليها وجدوها ادلة دالة على توحيد لربها وعلى ما له من صفات الكمال. وكذلك لينظروا الى جميع ما خلق الله من شيء. فان جميع اجزاء العالم يدل اعظم دلالة على

234
01:37:52.800 --> 01:38:12.800
علم الله وقدرته وحكمته وسعة رحمته واحسانه ونفوذ مشيئته وغير ذلك من صفاته العظيمة الدالة على تفرده بالخلق والتدبير الموجبة لان يكون هو المعبود المحمود المسبح الموحد المحبوب. وقوله وان عسى ان يكون قد اقترب اجلهم. اي

235
01:38:12.800 --> 01:38:32.800
في خصوص حالهم وينظروا لانفسهم قبل ان يقترب اجلهم. ويفجأهم الموت وهم في غفلة معرضون. فلا يتمكنون حينئذ من استدراك فبأي حديث بعده يؤمنون؟ اي اذا لم يؤمنوا بهذا الكتاب الجليل فبأي حديث يؤمنون به؟ ابكتب الكذب والضلال

236
01:38:32.800 --> 01:38:52.800
ام بحديث كل مفتر دجال ولكن الضال لا حيلة فيه ولا سبيل الى هدايته. ولهذا قال تعالى من يضلل فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون. اي متحيرين يترددون لا يخرجون

237
01:38:52.800 --> 01:39:42.800
ولا يهتدون الى حق  والارض لا تأتيكم الا بغتة. يسألونك كأنك حفي عنها. قل انما ولكن اكثر الناس لا يعلمون يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم يسألونك اي المكذبون لك المتعنتون عن الساعة ايان مرساها

238
01:39:42.800 --> 01:40:02.800
اي متى وقتها الذي تجيء به؟ ومتى تحل بالخلق؟ قل انما علمها عند ربي اي انه تعالى مختص بعلمها لا يجليها ما فيها الا هو اي لا يظهرها لوقتها الذي قدر ان تقوم فيه الا هو. ثقلت في السماوات والارض اي خفي علمها على اهل السماوات والارض

239
01:40:02.800 --> 01:40:22.800
واشتد امرها ايضا عليهم فهم من الساعة مشفقون. لا تأتيكم الا بغتة. اي فجأة من حيث لا تشعرون. لم يستعدوا لها ولم يتهيأوا لقيامها يسألونك كانك حفي عنها. اي هم حريصون على سؤالك عن الساعة. كانك مستحف عن السؤال عنها. ولم

240
01:40:22.800 --> 01:40:42.800
انك لكمال علمك بربك وما ينفع السؤال عنه غير مبال بالسؤال عنها. ولا حريص على ذلك. فلما لا يقتدون بك ويكفون عن الاستحفاء عن هذا السؤال الخالي من المصلحة المتعذر علمه فانه لا يعلمها نبي مرسل ولا ملك مقرب وهي من الامور التي اخفاها

241
01:40:42.800 --> 01:41:02.800
الله عن الخلق لكمال حكمته وسعة علمه. قل انما علمها عند الله. ولكن اكثر الناس لا يعلمون. فلذلك حرصوا على ما لا ينبغي عليه خصوصا مثل حال هؤلاء الذين يتركون السؤال عن الاهم ويدعون ما يجب عليهم من العلم ثم يذهبون الى ما لا سبيل لاحد

242
01:41:02.800 --> 01:41:36.100
من ان يدركه ولا هم مطالبون بعلمه لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله اه ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء

243
01:41:36.100 --> 01:41:56.100
قل لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا فاني فقير مدبر لا يأتيني خبر الا من الله. ولا يدفع عني الشر الا هو. وليس لي من العلم الا ما علمني الله تعالى. ولو كنت

244
01:41:56.100 --> 01:42:16.100
اعلم الغيب لاستكثرت من الخير. وما مسني السوء. اي لفعلت الاسباب التي اعلم انها تنتج لي المصالح والمنافع. ولحذرت من كل ما يفضي كسوء ومكروه لعلم بالاشياء قبل كونها وعلمي بما تفضي اليه. ولكني لعدم علمي قد ينالني ما ينالني من السوء. وقد

245
01:42:16.100 --> 01:42:36.100
يفوتني ما يفوتني من مصالح الدنيا ومنافعها. فهذا ادل دليل على اني لاعلم لي بالغيب. ان انا الا نذير. انذر العقوبات الدينية والدنيوية والاخروية. وابين الاعمال المفضية الى ذلك. واحذر منها وبشير بالثواب العاجل والاجل. ببيان الاعمال

246
01:42:36.100 --> 01:42:56.100
اليه والترغيب فيها. ولكن ليس كل احد يقبل هذه البشارة والنذارة. وانما ينتفع بذلك ويقبله المؤمنون. وهذه الايات الكريمة مبينة جهل من يقصد النبي صلى الله عليه وسلم ويدعوه لحصول نفع او دفع ضر. فانه ليس بيده شيء من الامر ولا ينفع من لم ينفعه الله

247
01:42:56.100 --> 01:43:16.100
الله ولا يدفع الضر عن من لم يدفعه الله عنه. ولا له من العلم الا ما علمه الله تعالى. وانما ينفع من قبل ما ارسل به من البشارة والنذارة عمل بذلك فهذا نفعه صلى الله عليه وسلم. الذي فاق نفع الاباء والامهات والاخلاء والاخوان. بما حث العباد على كل خير

248
01:43:16.100 --> 01:43:56.100
وحذرهم عن كل شر. وبينه لهم غاية البيان والايضاح فمنها زوجها ليسكن اليها. فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به اي هو الذي خلقكم ايها الرجال والنساء المنتشرون في الارض على كثرتكم وتفرقكم من نفس واحدة وهو ادم ابو البشر صلى الله عليه

249
01:43:56.100 --> 01:44:16.100
وسلم وجعل منها زوجها اي خلق من ادم زوجته حواء لاجل ان يسكن اليها لانها اذا كانت منه حصل بينهما من المناسبات والموافقة ما يقتضي سكون احدهما الى الاخر. فانقاد كل منهما الى صاحبه بزمام الشهوة. فلما تغشاها اي تجللها

250
01:44:16.100 --> 01:44:36.100
جامعا لها قدر الباري ان يوجد من تلك الشهوة وذلك الجماع النسل. وحينئذ حملت حملا خفيفا وذلك في ابتداء الحمل. لا تحس الانثى ولا يثقلها. فلما استمرت به واثقلت به حين كبر في بطنها. فحين اذ صار في قلوبهما الشفقة على الولد وعلى خروج

251
01:44:36.100 --> 01:45:06.100
به حيا صحيحا سالما لا افة فيه كذلك. فدعوا الله ربهما لان اتيتنا ولدا صالحا اي صالح الخلقة تمها لا نقص فيه لنكونن من الشاكرين فيما اتاهما فتعالى الله عما يشركون. فلما اتاهما صالحا على وفق ما طلبا

252
01:45:06.100 --> 01:45:26.100
وتمت عليهما النعمة فيه. جعلا له شركاء فيما اتاهما. اي جعل لله شركاء في ذلك الولد الذي انفرد الله بايجاده والنعمة به واقر به اعين والديه فعبداه لغير الله. اما ان يسمياه بعبد غير الله كعبد الحارث وعبد العزى وعبد الكعبة

253
01:45:26.100 --> 01:45:46.100
ولذلك او يشركا بالله في العبادة بعد ما من الله عليهما بما من من النعم التي لا يحصيها احد من العباد. وهذا انتقال من النوع الى الجنس فان اول الكلام في ادم وحواء ثم انتقل الى الكلام في الجنس. ولا شك ان هذا موجود في الذرية كثيرا. فلذلك قررهم الله على بطلان الشرك

254
01:45:46.100 --> 01:46:06.100
وانهم في ذلك ظالمون اشد الظلم. سواء كان الشرك في الاقوال ام في الافعال. فان الخالق لهم من نفس واحدة. الذي خلق منها زوجها جعل لهم من انفسهم ازواجا. ثم جعل بينهم من المودة والرحمة ما يسكن بعضهم الى بعض. ويألفه ويلتذ به ثم هداهم الى ما به تحصل الشهوة

255
01:46:06.100 --> 01:46:26.100
واللذة والاولاد والنسل. ثم اوجد الذرية في بطون الامهات وقتا مؤقتا. تتشوف اليه نفوسهم. ويدعون الله ان يخرجه سويا صحيحا فاتم الله عليهم النعمة وانا لهم مطلوبهم. افلا يستحق ان يعبدوه ولا يشركوا به في عبادته احدا. ويخلصوا له

256
01:46:26.100 --> 01:46:56.100
ولكن الامر جاء على العكس فاشركوا بالله من لا يخلق شيئا وهم يخلقون ولا يستطيعون لهم اي لعابديها نصرا ولا انفسهم ينصرون. فاذا كانت لا تخلق شيئا ولا مثقال ذرة بل هي مخلوقة

257
01:46:56.100 --> 01:47:26.100
ولا تستطيع ان تدفع المكروه عمن يعبدها بل ولا عن انفسها فكيف تتخذ مع الله الهة؟ ان هذا الا اظلموا الظلم واسفه السفه  وان تدعو ايها المشركون هذه الاصنام التي عبدتم من دون الله الى الهدى لا يتبعوكم سواء

258
01:47:26.100 --> 01:47:46.100
عليكم ادعوتمهم ام انتم صامتون؟ فصار الانسان احسن حالة منها لانها لا تسمع ولا تبصر. ولا تهدي ولا تهدى كل هذا اذا تصوره اللبيب العاقل تصورا مجردا التزم ببطلان الهيتها وسفاهة من عبدها

259
01:47:46.100 --> 01:48:16.100
وهذا من نوع التحدي للمشركين العابدين للاوثان. يقول تعالى ان الذين تدعون من دون الله عباد امثالكم اي لا فرق بينكم وبينهم فكلكم عبيد لله مملوكون. فان كنتم كما تزعمون صادقين في انها تستحق من العبادة شيئا. فادعوهم

260
01:48:16.100 --> 01:48:56.100
فليستجيبوا لكم فان استجابوا لكم وحصلوا مطلوبكم. والا تبين انكم كاذبون في هذه الدعوة. مفترون على الله اعظم الفريا  قل ادعوا شركاءكم ثم وهذا لا يحتاج الى التبين فيه. فانكم اذا نظرتم اليها وجدتم صورتها دالة

261
01:48:56.100 --> 01:49:16.100
على انه ليس لديها من النفع شيء. فليس لها ارجل تمشي بها ولا ايد تبطش بها. ولا اعين تبصر بها. ولا اذان تسمع بها فهي عادمة لجميع الالات والقوى الموجودة في الانسان. فاذا كانت لا تجيبكم اذا دعوتموها وهي عباد امثالكم. بل انتم اكمل

262
01:49:16.100 --> 01:49:36.100
منها واقوى على كثير من الاشياء. فلاي شيء عبدتموها؟ قل ادعوا شركاءكم ثم كيدوني فلا تنظرون. اي اجتمعوا انتم وشركائكم على ايقاع السوء والمكروه بي من غير امهال ولا انظار. فانكم غير بالغين لشيء من المكروه بي. لان وليي الله الذي يتولاني

263
01:49:36.100 --> 01:49:59.500
فيجلب لي المنافع ويدفع عني المضار ان وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين. الذي نزل الكتاب الذي فيه الهدى والشفاء والنور. وهو من توليته وتربيته لعباده الخاصة الدينية. وهو يتولى الصالحين الذين صلحت نياتهم واعمالهم

264
01:49:59.500 --> 01:50:19.500
واقوالهم كما قال الله تعالى الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور. فالمؤمنون الصالحون لما تولوا ربهم بالايمان والتقوى ولم يتولوا غيره ممن لا ينفع ولا يضر. تولاهم الله ولطف بهم واعانهم على ما فيه الخير والمصلحة لهم في دينهم

265
01:50:19.500 --> 01:50:58.250
دنياهم ودفع عنهم بايمانهم كل مكروه. كما قال الله تعالى ان الله يدافع عن الذين امنوا والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا انفسهم ينصرون  وهذا ايضا في بيان عدم استحقاق هذه الاصنام التي يعبدونها من دون الله لشيء من العبادة. لانها ليس لها استطاعة

266
01:50:58.250 --> 01:51:18.250
اقتدار في نصر انفسهم ولا في نصر عابديها وليس لها قوة العقل والاستجابة. فلو دعوتها الى الهدى لم تهتدي. وهي صور لا حياة فيها بها فتراهم ينظرون اليك وهم لا يبصرون حقيقة. لانهم صوروها على صور الحيوانات من الادميين او غيرهم. وجعلوا لها ابصارا واعضاء

267
01:51:18.250 --> 01:51:38.250
فاذا رأيتها قلت هذه حية. فاذا تأملتها عرفت انها جمادات لا حراك بها ولا حياة. فباي رأي اتخذها المشركون الهة مع الله ولاي مصلحة او نفع عكفوا عندها وتقربوا لها بانواع العبادات. فاذا عرف هذا عرف ان المشركين والهتهم التي عبدوه

268
01:51:38.250 --> 01:51:58.250
ولو اجتمعوا وارادوا ان يكيدوا من تولاه فاطر الارض والسماوات. متولي احوال عباده الصالحين. لم يقدروا على كيده بمثقال ذرة من الشر لكمال عجزهم وعجزها وكمال قوة الله واقتداره وقوة من احتمى بجلاله وتوكل عليه. وقيل ان معنى قوله

269
01:51:58.250 --> 01:52:18.250
تراهم ينظرون اليك وهم لا يبصرون. ان الضمير يعود الى المشركين المكذبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فتحسبهم ينظرون اليك يا رسول الله والله نظر اعتبار يتبين به الصادق من الكاذب. ولكنهم لا يبصرون حقيقتك. وما يتوسمه المتوسمون فيك من الجمال والكمال والصدق

270
01:52:18.800 --> 01:52:38.800
هذه الاية جامعة لحسن الخلق مع الناس. وما ينبغي في معاملتهم فالذي ينبغي ان يعامل به الناس ان يأخذ العفو اي ما سمحت به انفسهم وما سهل عليه من الاعمال والاخلاق فلا يكلفهم ما لا

271
01:52:38.800 --> 01:52:58.800
به طبائعهم بل يشكر من كل احد ما قابله به من قول وفعل جميل او ما هو دون ذلك. ويتجاوز عن تقصيرهم ويغض طرفه عن ولا يتكبر على الصغير لصغره. ولا ناقص العقل لنقصه ولا الفقير لفقره. بل يعامل الجميع باللطف والمقابلة بما تقتضيه

272
01:52:58.800 --> 01:53:18.800
وتنشرح له صدورهم. وامر بالعرف اي بكل قول حسن وفعل جميل. وخلق كامل للقريب والبعيد. فاجعل ما يأتي الى الناس منك اما تعليم علم او حث على خير من صلة رحم او بر والدين او اصلاح بين الناس او نصيحة نافعة او رأي مصيب او

273
01:53:18.800 --> 01:53:38.800
على بر وتقوى او زجر عن قبيح او ارشاد الى تحصيل مصلحة دينية او دنيوية. ولما كان لا بد من اذية الجاهل امر الله تعالى ان يقابل الجاهل بالاعراض عنه. وعدم مقابلته بجهله. فمن اذاك بقوله او فعله لا تؤذه. ومن حرمك لا تحرمه. ومن قطعك

274
01:53:38.800 --> 01:54:10.350
ومن ظلمك فاعدل فيه. واما ما ينبغي ان يعامل به العبد شياطين الانس والجن. فقال تعالى انه  اي وقت وفي اي حال ينزغنك من الشيطان نزغ. اي تحس منه بوسوسة وتثبيط عن الخير. او حث على الشر وايعاز اليه فاستعذ

275
01:54:10.350 --> 01:54:30.350
اي التجأ واعتصم بالله واحتمي بحماه فانه سميع لما تقول عليم بنيتك وضعفك وقوة التجائك له فسيحميك من فتنته ويقيك من وسوسته. كما قال تعالى قل اعوذ برب الناس. ملك الناس. اله الناس من شر الوسواس الخناس. الذي

276
01:54:30.350 --> 01:54:57.700
يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا تذكروا فاذا  ولما كان العبد لابد ان يغفل وينال منه الشيطان. الذي لا يزال مرابطا ينتظر غرته وغفلته. ذكر تعالى علامة المتقين من الغاوين

277
01:54:57.700 --> 01:55:17.700
ان المتقي اذا احس بذنب ومسه طائف من الشيطان فاذنب بفعل محرم او ترك واجب تذكر من اي باب اوتي ومن اي مدخل دخل الشيطان علي وتذكر ما اوجب الله عليه وما عليه من لوازم الايمان فابصر واستغفر الله تعالى واستدرك ما فرط منه بالتوبة النصوح

278
01:55:17.700 --> 01:55:42.450
الحسنات الكثيرة فرد شيطانه خاسئا حسيرا. قد افسد عليه كل ما ادركه منه  واما اخوان الشياطين واولياؤهم فانهم اذا وقعوا في الذنوب لا يزالون يمدونهم في الغي ذنبا بعد ذنب ولا يقصرون عن ذلك. فالشياطين

279
01:55:42.450 --> 01:56:23.250
ولا تقصر عنهم بالاغواء لانها طمعت فيهم حين رأتهم سلسي القيادة لها وهم لا يقصرون عن فعل الشر   يؤمنون اي لا يزال هؤلاء المكذبين لك في تعنت وعناد. ولو جاءتهم الايات الدالة على الهدى والرشاد. فاذا جئتهم بشيء من الايات الدالة على صدقك

280
01:56:23.250 --> 01:56:43.250
لم ينقادوا واذا لم تأتهم باية من ايات الاقتراح التي يعينونها قالوا لولا اجتبيتها اي هلا اخترت الاية فصارت الاية الفلانية او المعجزة الفلانية كانك انت المنزل للايات. المدبر لجميع المخلوقات. ولم يعلموا انه ليس لك من الامر شيء. او ان المعنى

281
01:56:43.250 --> 01:57:03.250
لولا اخترعتها من نفسك قل انما اتبع ما يوحى الي من ربي فانا عبد متبع مدبر. والله تعالى هو الذي ينزل الايات ويرسل على حسب ما اقتضاه حمده. وطلبته حكمته البالغة. فان اردتم اية لا تضمحلوا على تعاقب الاوقات. وحجة لا تبطل في جميع الانات

282
01:57:03.250 --> 01:57:23.250
فهذا القرآن العظيم والذكر الحكيم. بصائر من ربكم يستبصر به في جميع المطالب الالهية والمقاصد الانسانية. وهو الدليل والمدلول فمن تفكر فيه وتدبره علم انه تنزيل من حكيم حميد. لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وبه قامت الحجة على كل من بلغ

283
01:57:23.250 --> 01:57:41.250
ولكن اكثر الناس لا يؤمنون. والا فمن امن فهو هدى له من الضلال. ورحمة له من الشقاء. فالمؤمن مهتد بالقرآن متبع له سعيد في دنياه واخراه. واما من لم يؤمن به فانه ضال شقي في الدنيا والاخرة

284
01:57:41.400 --> 01:58:01.650
واذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون هذا الامر عام في كل من سمع كتاب الله يتلى فانه مأمور بالاستماع له والانصات. والفرق بين الاستماع والانصات ان الانصات في الظاهر

285
01:58:01.650 --> 01:58:21.650
ترك التحدث او الاشتغال بما يشغل عن استماعه. واما الاستماع له فهو ان يلقي سمعه ويحضر قلبه ويتدبر ما يستمع. فان من لازم على هذه الامرين حين يتلى كتاب الله فانه ينال خيرا كثيرا وعلما غزيرا وايمانا مستمرا متجددا وهدى متزايدا وبصيرة في

286
01:58:21.650 --> 01:58:41.650
ولهذا رتب الله حصول الرحمة عليهما. فدل ذلك على ان من تلي عليه الكتاب فلم يستمع له وينصت. انه محروم الحظ من الرحمة. قد فاته خير كثير. ومن اوكد ما يؤمر به مستمع القرآن ان يستمع له وينصت في الصلاة الجهرية اذا قرأ امامه. فانه مأمور بالانصات

287
01:58:41.650 --> 01:59:21.650
حتى ان اكثر العلماء يقولون ان اشتغاله بالانصات اولى من قراءته الفاتحة وغيرها  الذكر لله تعالى يكون ويكون باللسان ويكون بهما وهو اكمل انواع الذكر واحواله. فامر الله عبده ورسوله محمدا اصلا. وغيره تبع

288
01:59:21.650 --> 01:59:41.650
ذكر ربه في نفسه اي مخلصا خاليا تضرعا اي متضرعا بلسانك مكررا لانواع الذكر وخيفة في قلبك بان تكون خائفا من الله وجل القلب منه. خوفا ان يكون عملك غير مقبول. وعلامة الخوف ان يسعى ويجتهد في تكميل العمل واصلاحه والنصح به

289
01:59:41.650 --> 02:00:01.650
دون الجهر من القول اي كن متوسطا. لا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها. وابتغي بين ذلك سبيلا. بالغدو اول النهار والاخر قال اخره وهذان الوقتان لذكر الله فيهما مزية وفضيلة على غيرهما. ولا تكن من الغافلين الذين نسوا الله فانساهم انفسهم

290
02:00:01.650 --> 02:00:21.650
فانهم حرموا خير الدنيا والاخرة. واعرضوا عن من كل السعادة والفوز في ذكره وعبوديته. واقبلوا على من كل الشقاوة والخيبة في الاشتغال وهذه من الاداب التي ينبغي للعبد ان يراعيها حق رعايتها. وهي الاكثار من ذكر الله اناء الليل والنهار. خصوصا طرفي النهار

291
02:00:21.650 --> 02:00:51.650
مخلصا خاشعا متضرعا متذللا ساكنا. وتواطأ عليه قلبه ولسانه بادب ووقار واقبال على الدعاء والذكر. واحضار له بقلبه وعدم غفلة فان الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل له ثم ذكر تعالى

292
02:00:51.650 --> 02:01:11.650
ان له عبادا مستديمين لعبادته. ملازمين لخدمته. وهم الملائكة. فلتعلموا ان الله لا يريد ان يتكثر بعبادتكم من قلة. ولا عزز بها من ذلة وانما يريد نفع انفسكم وان تربحوا عليه اضعاف اضعاف ما عملتم. فقال ان الذين عند ربك من الملائكة

293
02:01:11.650 --> 02:01:31.650
المقربين وحملة العرش لا يستكبرون عن عبادته بل يذعنون لها وينقادون لاوامر ربهم ويسبحونه الليل والنهار لا يفطرون. وله وحده لا شريك له. يسجدون. فليقتدي العباد بهؤلاء الملائكة الكرام. وليداوموا على عبادة

294
02:01:31.650 --> 02:02:04.350
الملك العلام بسم الله الرحمن الرحيم. يسألونك عن الانفاق واطيعوا الله ورسوله ان كنتم مؤمنين الانفال هي الغنائم التي ينفلها الله لهذه الامة من اموال الكفار. وكانت هذه الايات في هذه السورة

295
02:02:04.350 --> 02:02:24.350
قد نزلت في قصة بدر اول غنيمة كبيرة غنمها المسلمون من المشركين. فحصل بين المسلمين فيها نزاع. فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فانزل الله يسألونك عن الانفال كيف تقسم وعلى من تقسم؟ قل

296
02:02:24.350 --> 02:02:44.350
اهم الانفال لله ورسوله يضعانها حيث شاء. فلا اعتراض لكم على حكم الله ورسوله. بل عليكم اذا حكم الله ورسوله وان ترضوا بحكمهما وتسلموا الامر لهما. وذلك داخل في قوله فاتقوا الله بامتثال اوامره واجتناب نواهيه

297
02:02:44.350 --> 02:03:04.350
واصلحوا ذات بينكم. اي اصلحوا ما بينكم من التشاحن والتقاطع والتدابر. بالتوادد والتحاب والتواصل. فبذلك تجتمع كلمات ويزول ما يحصل بسبب التقاطع من التخاصم والتشاجر والتنازع. ويدخل في اصلاح ذات البين تحسين الخلق لهم

298
02:03:04.350 --> 02:03:31.750
والعفو عن المسيئين منهم. فانه بذلك يزول كثير مما يكون في القلوب من البغضاء والتدابر والامر الجامع لذلك كله قوله فان الايمان يدعو الى طاعة الله ورسوله. كما ان من لم يطع الله ورسوله فليس بمؤمن. ومن نقصت طاعته لله ورسوله

299
02:03:31.750 --> 02:03:55.050
فذلك لنقص ايمانه. ولما كان الايمان قسمين ايمانا كاملا يترتب عليه المدح والثناء. والفوز التام وايمانا دون ذلك ذكر الايمان الكامل فقال انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم ايات

300
02:03:55.050 --> 02:04:25.050
انما المؤمنون الالف واللام للاستغراق لشرائع الايمان. الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم اي خافت ورهبت فاوجبت لهم خشية الله تعالى الانكار عن المحارم. فان خوف الله تعالى اكبر علاماته ان يحجز صاحبه عن الذنوب. واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا

301
02:04:25.050 --> 02:04:45.050
انا ووجه ذلك انهم يلقون له السمع ويحضرون قلوبهم لتدبره. فعند ذلك يزيد ايمانهم. لان التدبر من اعمال القلوب ولانه لا بد ان يبين لهم معنى كانوا يجهلونه. او يتذكرون ما كانوا نسوه او يحدث في قلوبهم رغبة في الخير. واشتياق

302
02:04:45.050 --> 02:05:05.050
الى كرامة ربهم او وجلا من العقوبات وازدجارا عن المعاصي. وكل هذا مما يزداد به الايمان. وعلى ربهم وحده لا له يتوكلون ان يعتمدون في قلوبهم على ربهم في جلب مصالحهم ودفع مضارهم الدينية والدنيوية. ويثقون بان

303
02:05:05.050 --> 02:05:33.400
ان الله تعالى سيفعل ذلك. والتوكل هو الحامل للاعمال كلها. فلا توجد ولا تكمل الا به الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون الذين يقيمون الصلاة من فرائض ونوافل باعمالها الظاهرة والباطنة كحضور القلب فيها. الذي هو روح الصلاة ولبها

304
02:05:33.400 --> 02:06:11.950
ومما رزقناهم ينفقون النفقات الواجبة كالزكوات والكفارات والنفقة على الزوجات والاقارب. وما ملكت ايمانهم والمستحبة كالصدقة في جميع طرق الخير اولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم

305
02:06:11.950 --> 02:06:31.950
اولئك الذين اتصفوا بتلك الصفات هم المؤمنون حقا. لانهم جمعوا بين الاسلام والايمان. بين الاعمال الباطنة والاعمال الظاهرة بين العلم والعمل بين اداء حقوق الله وحقوق عباده. وقدم تعالى اعمال القلوب لانها اصل لاعمال الجوارح وافضلها

306
02:06:31.950 --> 02:06:50.050
منها وفيها دليل على ان الايمان يزيد وينقص. فيزيد بفعل الطاعة وينقص بضدها. وانه ينبغي للعبد ان شهد ايمانه وينميه. وان اولى ما يحصل به ذلك تدبر كتاب الله تعالى والتأمل لمعانيه

307
02:06:50.250 --> 02:07:20.250
ثم ذكر ثواب المؤمنين حقا فقال لهم درجات عند ربهم اي عالية بحسب علو اعمالهم ومغفرتهم لذنوبهم ورزق كريم. وهو ما اعده الله لهم في دار كرامته. مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر

308
02:07:20.250 --> 02:07:41.200
قلب بشر ودل هذا على ان من لم يصل الى درجتهم في الايمان. وان دخل الجنة فلن ينال ما ينال من كرامة الله التامة كما اخرجك ربك من بيتك بالحق وان فريقا من المؤمنين لكارهون. يجادلونك في

309
02:07:41.200 --> 02:08:02.050
بحق بعد ما تبين قدم تعالى امام هذه الغزوة الكبرى المباركة  الصفات التي على المؤمنين ان يقوموا بها. لان من قام بها استقامت احواله وصلحت اعماله. التي من اكبرها الجهاد في سبيل الله

310
02:08:02.050 --> 02:08:22.050
فكما ان ايمانهم هو الايمان الحقيقي وجزاءهم هو الحق الذي وعدهم الله به. كذلك اخرج الله رسوله صلى الله عليه وسلم من بيته الى لقاء المشركين في بدر بالحق الذي يحبه الله تعالى. وقد قدره وقضاه. وان كان المؤمنون لم يخطر ببال

311
02:08:22.050 --> 02:08:42.050
الهم في ذلك الخروج انه يكون بينهم وبين عدوهم قتال. فحين تبين لهم ان ذلك واقع جعل فريق من المؤمنين يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ويكرهون لقاء عدوهم كانما يساقون الى الموت وهم ينظرون. والحال ان هذا لا ينبغي

312
02:08:42.050 --> 02:09:02.250
منهم خصوصا بعدما تبين لهم ان خروجهم بالحق. ومما امر الله به ورضيه. فبهذه الحال ليس للجدال محل فيها لان الجدال محله وفائدته عند اشتباه الحق والتباس الامر. فاما اذا وضح وبان فليس الا الانقياد والاذعان. هذا

313
02:09:02.250 --> 02:09:18.900
كثير من المؤمنين لم يجري منهم من هذه المجادلة شيء. ولا كرهوا لقاء عدوهم وكذلك الذين عاتبهم الله ان قادوا للجهاد اشد الانقياد. وثبتهم الله وقيض لهم من الاسباب ما تطمئن به قلوبهم

314
02:09:18.900 --> 02:09:51.550
كما سيأتي ذكر بعضها واذ يعدكم الله احدى الطائفتين انها لكم. وتودون ان غير ذات وكان اصل خروج يتعرضون لعير خرجت مع ابي سفيان ابن حرب لقريش الى الشام. قافلة كبيرة. فلما سمعوا برجوعها من الشام

315
02:09:51.550 --> 02:10:12.950
ندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس فخرج معه ثلاث مئة ومضعة عشر رجلا معهم سبعون بعيرا يعتقدون عليها ويحملون عليها متاعهم. فسمعت بخبرهم قريش فخرجوا لمنع غيرهم في عدد كثير وعدة وافرة من السلاح والخيل والرجال

316
02:10:13.100 --> 02:10:31.700
يبلغ عددهم قريبا من الالف فوعد الله المؤمنين احدى الطائفتين اما ان يظفروا بالعير او بالنفير فاحب العيرة لقلة ذات يد المسلمين. ولانها غير ذات شوكة ولكن الله تعالى احب لهم واراد امرا اعلى مما احبوا

317
02:10:31.750 --> 02:10:51.650
اراد ان يظفروا بالنفير الذي خرج فيه كبراء المشركين وصناديدهم. ويريد الله ان يحق الحق بكلماته. فينصر اهله ان يستأصل اهل الباطل ويري عباده من نصره للحق امرا لم يكن يخطر ببالهم

318
02:10:51.750 --> 02:11:23.250
ليحق الحق بما يظهر من الشواهد والبراهين على صحته وصدقه ويبطل الباطل بما يقيم من الادلة والشواهد على بطلانه. فلا يبالي الله بهم ان تستغيثون ربكم فاستجاب لكم اني ممدكم بالف من الملائكة مردفين

319
02:11:23.250 --> 02:11:42.850
اي اذكروا نعمة الله عليكم لما قارب التقاؤكم بعدوكم استغثتم بربكم وطلبتم منه ان يعينكم وينصركم فاستجابوا لكم واغاثكم بعدة امور. منها ان الله امدكم بالف من الملائكة مردفين. اي يردف بعضهم بعضا

320
02:11:43.350 --> 02:12:03.350
وما جعله الله الا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر الا من عند الله ان الله عزيز حكيم. وما جعله الله اي انزال الملائكة الا بشرى. اي لتستبشر بذلك نفوسكم

321
02:12:03.350 --> 02:12:20.950
ولتطمئن به قلوبكم والا فالنصر بيد الله ليس بكثرة عدد ولا عدد ان الله عزيز لا يغالبه مغالب. بل هو القهار الذي يخذل من بلغوا من الكثرة وقوة العدد والالات ما بلغوا. حكيم

322
02:12:20.950 --> 02:13:00.950
حيث قدر الامور باسبابها ووضع الاشياء مواضعها. ومن نصره واستجابته لدعائكم ان انزل عليكم نعاسا ليطهركم به يغشيكم اي فيذهب ما في قلوبكم من الخوف والوجل. ويكون امنة لكم وعلامة على النصر والطمأنينة. ومن ذلك انه انزل

323
02:13:00.950 --> 02:13:18.800
من السماء مطرا ليطهركم به من الحدث والخبث وليطهركم به من وساوس الشيطان ورجسه وليربط على قلوبكم ان يثبتها. فان ثبات القلب اصل ثبات البدن. ويثبت به الاقدام. فان الارض كانت سهلة

324
02:13:18.800 --> 02:13:58.800
دهسة فلما نزل عليها المطر تلبدت وثبتت به الاقدام. ومن ذلك  ان الله اوحى الى الملائكة اني معكم بالعون والنصر والتأييد فثبتوا الذين امنوا اي القوا في قلوبهم والهموهم الجراءة على عدوهم ورغبوهم في الجهاد وفضله. سالقي في قلوب الذين كفروا الرعب

325
02:13:58.800 --> 02:14:18.800
الذي هو اعظم جند لكم عليهم. فان الله اذا ثبت المؤمنين والقى الرعب في قلوب الكافرين. لم يقدر الكافرون على الثبات لهم ومنحهم الله اكتافهم. فاضربوا فوق الاعناق اي على الرقاب. واضربوا منهم كل بنان. اي مفصل

326
02:14:18.800 --> 02:14:38.800
وهذا خطاب اما للملائكة الذين اوحى الله اليهم ان يثبتوا الذين امنوا. فيكون في ذلك دليل انهم باشروا القتال يوم بدر او للمؤمنين يشجعهم الله ويعلمهم كيف يقتلون المشركين. وانهم لا يرحمونهم. وذلك لانهم شاقوا الله ورسوله. اي حاربوا

327
02:14:38.800 --> 02:15:28.800
ابوهما وبارزوهما بالعداوة اتق الله ورسوله فان الله شديد العقاب. ومن عقابه تسليط اوليائه على اعدائه ذلكم العذاب المذكور فذوقوه ايها المشاققون لله ورسوله عذابا معجلا وفي هذه القصة من ايات الله العظيمة ما يدل على ان ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله حق

328
02:15:28.800 --> 02:15:48.800
منها ان الله وعدهم وعدا فانجز هموه. ومنها ما قال الله تعالى قد كان لكم اية في فئتين التقت فئة تقاتل في سبيل الله واخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين. ومنها اجابة دعوة الله للمؤمنين

329
02:15:48.800 --> 02:16:05.250
ما استغاثوه بما ذكره من الاسباب. وفيها الاعتناء العظيم بحال عباده المؤمنين وتقييد الاسباب التي بها ثبت ايمانهم. وثبت اقدامهم وزال عنهم المكروه والوساوس الشيطانية. ومنها ان من لطف الله

330
02:16:05.250 --> 02:16:35.250
عبده ان يسهل عليه طاعته. وييسرها باسباب داخلية وخارجية يأمر تعالى عباده المؤمنين بالشجاعة الايمانية والقوة في امره والسعي في جلب الاسباب المقوية للقلوب والابدان. ونهاهم عن الفرار اذا التقى الزحفان. فقال يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم

331
02:16:35.250 --> 02:16:55.250
الذين كفروا زحفا اي في صف القتال وتزاحف الرجال واقتراب بعضهم من بعض بل اثبتوا لقتالهم واصبروا على جلادهم. فان في ذلك نصرة لدين الله وقوة لقلوب المؤمنين. وارهابا للكافرين

332
02:16:55.400 --> 02:17:35.400
فقد باء اي رجع بغضب من الله مأواه اي مقره جهنم. وهذا يدل على ان الفرار من الزحف من غير عذر. من اكبر الكبائر كما وردت بذلك الاحاديث الصحيحة. وكما نص هنا على وعيده بهذا الوعيد الشديد. ومفهوم الاية ان المتحرف للقتال

333
02:17:35.400 --> 02:17:53.750
وهو الذي ينحرف من جهة الى اخرى ليكون امكن له في القتال وانكى لعدوه فانه لا بأس بذلك لانه لم يولد بره فارا. وانما ولى دبره ليستعلي على عدوه. او يأتيه من محل يصيب فيه غرته. او ليخدعه

334
02:17:53.750 --> 02:18:13.750
ذلك او غير ذلك من مقاصد المحاربين. وان المتحيز الى فئة تمنعه وتعينه على قتال الكفار. فان ذلك جائز. فان كانت الفئة في العسكر فالامر في هذا واضح. وان كانت الفئة في غير محل المعركة كانهزام المسلمين بين يدي الكافرين. والتجائهم

335
02:18:13.750 --> 02:18:28.550
الى بلد من بلدان المسلمين او الى عسكر اخر من عسكر المسلمين. فقد ورد من اثار الصحابة ما يدل على ان هذا جائز. ولعل هذا يقيد بما اذا ظن المسلمون ان الانهزام احمد عاقبة

336
02:18:28.650 --> 02:18:48.100
وابقى عليهم اما اذا ظنوا غلبتهم للكفار في ثباتهم لقتالهم فيبعد في هذه الحال ان تكون من الاحوال المرخص فيها لانه على هذا لا يتصور الفرار المنهي عنه. وهذه الاية مطلقة. وسيأتي في اخر السورة تقيدها بالعدد

337
02:18:48.250 --> 02:19:18.250
فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى وليبليه يقول تعالى لما انهزم المشركون يوم بدر وقتلهم المسلمون فلم تقتلوهم بحولكم وقوتكم ولكن الله قتلهم حيث اعانكم على ذلك بما تقدموا

338
02:19:18.250 --> 02:19:38.250
ذكره وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم وقت القتال دخل العريش وجعل يدعو الله ويناشده في نصرته. ثم خرج منه فاخذ حفنة من تراب. فرماها في وجوه المشركين. فاوصلها الله

339
02:19:38.250 --> 02:19:58.250
الى وجوههم فما بقي منهم واحد الا وقد اصاب وجهه. وفمه وعينيه منها. فحينئذ انكسر حدهم وفتر زندهم ابان فيهم الفشل والضعف فانهزموا. يقول تعالى لنبيه لست بقوتك حين رميت التراب اوصلته الى اعينهم. وانما اوصلت

340
02:19:58.250 --> 02:20:28.250
اليهم بقوتنا واقتدارنا اي ان الله قادر على انتصار المؤمنين من الكافرين. من دون مباشرة قتال ولكن الله اراد ان يمتحن المؤمنين ويوصلهم بالجهاد الى اعلى الدرجات وارفع المقامات. ويعطيهم اجرا حسنا وثوابا جزيلا

341
02:20:28.250 --> 02:20:46.650
يسمع تعالى ما اسر به العبد وما اعلن. ويعلم ما في قلبه من النيات الصالحة وضدها فيقدر على العباد اقدارا موافقة لعلمه وحكمته ومصلحة عباده. ويجزي كلا بحسب نيته وعمله

342
02:20:46.650 --> 02:21:22.100
ذلكم النصر من الله لكم اي مضعف كل مكر وكيد يكيدون به الاسلام واهله وجاعل مكره محيقا بهم لكم وان تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وان الله معه

343
02:21:22.100 --> 02:21:42.050
ان تستفتحوا ايها المشركون اي تطلبوا من الله ان يوقع بأسه وعذابه على المعتدين الظالمين فقد جاءكم الفتح حين اوقع الله بكم من عقابه ما كان نكالا لكم وعبرة للمتقين. وان تنتهوا عن الاستفتاح

344
02:21:42.200 --> 02:22:04.500
فهو خير لانه ربما امهلتم ولم يعجل لكم النقمة وان تعودوا الى الاستفتاح وقتال حزب الله المؤمنين. نعد في نصرهم عليكم ولن تغني عنكم فئتكم اي اعوانكم وانصاركم الذين تحاربون وتقاتلون معتمدين عليهم شيئا. وان الله مع المؤمنين

345
02:22:04.500 --> 02:22:20.300
ومن كان الله معه فهو المنصور. وان كان ضعيفا قليلا عدده وهذه المعية التي اخبر الله انه يؤيد بها المؤمنين. تكون بحسب ما قاموا به من اعمال الايمان. فاذا ادين العدو عن المؤمنين في بعض

346
02:22:20.300 --> 02:22:44.150
الاوقات فليس ذلك الا تفريطا من المؤمنين وعدم قيام بواجب الايمان ومقتضاه. والا فلو قاموا بما امر الله به من كل وجه. لمن هزم لهم راية انهزاما مستقرا. ولا عليهم عدوهم ابدا

347
02:22:44.150 --> 02:23:04.150
لما اخبر تعالى انه مع المؤمنين امرهم ان يقوموا بمقتضى الايمان الذي يدركون به معيته. فقال يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله ورسوله. بامتثال امرهما واجتناب نهيهما. ولا تولوا عنه اي عن هذا الامر الذي هو

348
02:23:04.150 --> 02:23:26.550
طاعة الله وطاعة رسوله وانتم تسمعون ما يتلى عليكم من كتاب الله واوامره ووصاياه ونصائحه وتوليكم في هذه الحال من اقبح الاحوال ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون. اي لا تكتفوا بمجرد الدعوة الخالية التي لا حقيقة لها

349
02:23:26.550 --> 02:23:53.550
فانها حالة لا يرضاها الله ولا رسوله. فليس الايمان بالتمني والتحلي. ولكنه ما وقر في القلوب وصدقته الاعمال عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون. يقول تعالى قال ان شر الدواب عند الله من لم تفيد فيهم الايات والنذر وهم الصم عن استماع الحق

350
02:23:53.700 --> 02:24:13.350
البكم عن النطق به الذين لا يعقلون ما ينفعهم ويؤثرونه على ما يضرهم. فهؤلاء شر عند الله من جميع الدواب لان الله اعطاهم اسماعا وابصارا وافئدة ليستعملوها في طاعة الله فاستعملوها في معاصيه. وعدموا بذلك الخير الكثير

351
02:24:13.450 --> 02:24:33.450
فانهم كانوا بصدد ان يكونوا من خيار البرية. فابوا هذا الطريق واختاروا لانفسهم ان يكونوا من شر البرية. والسمع الذي نفاه الله عنهم سمع المعنى المؤثر في القلب. واما سمع الحجة فقد قامت حجة الله تعالى عليهم بما سمعوه من اياته. وانما لم يسمعوا السماع النافع

352
02:24:33.450 --> 02:24:58.050
لانه لم يعلم فيهم خيرا يصلحون به لسماع اياته ولو معهم على الفرض والتقدير لتولوا عن الطاعة وهم معرضون. لا التفات لهم الى الحق بوجه من الوجوه. وهذا دليل على ان الله تعالى

353
02:24:58.050 --> 02:25:18.650
لا يمنع الايمان والخير الا لمن لا خير فيه. الذي لا يزكو لديه ولا يثمر عنده وله الحمد تعالى والحكمة في هذا يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم. واعلموا

354
02:25:18.650 --> 02:25:36.750
الله يحول بين المرء وقلبه وانه اليه تحشرون. يأمر تعالى عباده المؤمنين بما يقتضيه الايمان منه وهو الاستجابة لله وللرسول اي الانقياد لما امر به والمبادرة الى ذلك والدعوة اليه

355
02:25:36.800 --> 02:25:56.800
والاجتناب لما نهيا عنه. والانكفاف عنه والنهي عنه. وقوله اذا دعاكم لما يحييكم. وصف ملازم لكل ما دعا الله ورسوله اليه وبيان لفائدته وحكمته. فان حياة القلب والروح بعبودية الله تعالى ولزوم طاعته وطاعة رسوله على الدوام

356
02:25:56.800 --> 02:26:26.800
ثم حذر عن عدم الاستجابة لله وللرسول فقال انه اليه تحشرون. فاياكم ان تردوا امر الله اول ما يأتيكم في حال بينكم وبينه اذا اردتموه بعد ذلك وتختلف قلوبكم فان الله يحول بين المرء وقلبه. يقلب القلوب حيث شاء ويصرفها انا شاء. فليكثر العبد من قول

357
02:26:26.800 --> 02:26:56.800
يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. يا مصرف القلوب اصرف قلبي الى طاعتك اي تجمعون ليوم لا ريب فيه. فيجازى المحسن باحسانه والمسيء بعصيانه. واتقوا فتنة لا تصيب خاصة واعلموا

358
02:26:56.800 --> 02:27:15.650
واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة بل تصيب فاعل الظلم وغيره وذلك اذا ظهر الظلم فلم يغير. فان عقوبته تعم الفاعل وغيره. وتقوى هذه الفتنة بالنهي عن المنكر

359
02:27:15.700 --> 02:27:52.000
وقمع اهل الشر والفساد والا يمكنوا من المعاصي والظلم مهما امكن لمن تعرض لمساخطه وجانب رضاه واذكروا اذ انتم قليل مستضعفون في الارض تخافون ان يتخطفكم الناس فاواكم يقول تعالى ممتنا على عباده في نصرهم بعد الذكر

360
02:27:52.000 --> 02:28:12.000
وتكثيرهم بعد القلة واغنائهم بعد العيلة. واذكروا اذ انتم قليل مستضعفون في الارض. اي مقهورون تحت حكم غيركم تخافون ان يتخطفكم الناس اي يأخذونكم فاواكم وايدكم بنصره ورزقكم من الطيبات فجعل لكم

361
02:28:12.000 --> 02:28:37.600
غدا تأون اليه وانتصر من اعدائكم على ايديكم وغنمتم من اموالهم ما كنتم به اغنياء. لعلكم تشكرون الله على منته عظيمة واحسانه التام بان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا يا ايها الذين امنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا امانتكم وانتم تعلمون

362
02:28:37.600 --> 02:28:57.600
يأمر تعالى عباده المؤمنين ان يؤدوا ما ائتمنهم الله عليه من اوامره ونواهيه. فان الامانة قد عرضها الله على السماوات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان. انه كان ظلوما جهولا. فمن ادى الامانة استحق من الله

363
02:28:57.600 --> 02:29:17.600
الثواب الجزيل ومن لم يؤدها بل خانها استحق العقاب الوبيل وصار خائنا لله وللرسول ولامانته منقصا لنفسه بكونه اتصفت نفسه باخس الصفات. واقبح الشيات وهي الخيانة. مفوتا لها اكمل الصفات واتمها. وهي الامانة

364
02:29:18.050 --> 02:29:38.050
واعلموا انما اموالكم واولادكم فتنة. وان الله عنده اجر عظيم لما كان العبد ممتحنا بامواله واولاده. فربما حمله محبة ذلك على تقديم هوى نفسه على اداء امانته. اخبر الله تعالى

365
02:29:38.050 --> 02:29:58.050
ان الاموال والاولاد فتنة يبتلي الله بهما عباده. وانها عارية ستؤدى لمن اعطاها. وترد لمن استودعها ان الله عنده اجر عظيم. فان كان لكم عقل ورأي فاثروا فضله العظيم. على لذة صغيرة

366
02:29:58.050 --> 02:30:28.050
كان يتم بمحله فالعاقل يوازن بين الاشياء ويؤثر اولاها بالايثار. واحقها بالتقديم امنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا. يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم امتثال العبد لتقوى ربه عنوان السعادة وعلامة الفلاح

367
02:30:28.050 --> 02:30:48.050
وقد رتب الله على التقوى من خير الدنيا والاخرة شيئا كثيرا. فذكر هنا ان من اتقى الله حصل له اربعة اشياء كل واحد منها خير من الدنيا وما فيها الاول الفرقان وهو العلم والهدى الذي يفرق به صاحبه بين الهدى والضلال. والحق والباطل

368
02:30:48.050 --> 02:31:07.700
والحرام واهل السعادة من اهل الشقاوة. الثاني والثالث تكفير السيئات ومغفرة الذنوب. وكل واحد منهما داخل في الاخر عند الاطلاق وعند الاجتماع يفسر تكفير السيئات بالذنوب الصغائر ومغفرة الذنوب بتكفير الكبائر

369
02:31:07.800 --> 02:31:44.850
الرابع الاجر العظيم والثواب الجزيل لمن اتقاه واثر رضاه على هوى نفسه  اي واذكر ايها الرسول ما من الله به عليك اذ يمكر بك الذين كفروا حين تشاور المشركون في دار الندوة فيما يصنعون بالنبي صلى الله عليه وسلم

370
02:31:44.950 --> 02:32:04.950
اما ان يثبتوه عندهم بالحبس ويوثقوه. واما ان يقتلوه فيستريحوا بزعمهم من شره. واما ان يخرجوه ويجلوه من ديارهم كل ابدى من هذه الاراء رأيا رآه. فاتفق رأيهم على رأي رآه شريرهم ابو جهل لعنه الله. وهو ان يأخذوا من كل قلب

371
02:32:04.950 --> 02:32:24.950
قبيلة من قبائل قريش الفتى ويعطوه سيفا صارما ويقتله الجميع قتلة رجل واحد ليتفرق دمه في القبائل فيرضى بنو هاشم ثم بديته فلا يقدرون على مقاومة سائر قريش. فترصدوا للنبي صلى الله عليه وسلم في الليل ليوقعوا به اذا

372
02:32:24.950 --> 02:32:48.500
فقام من فراشه فجاءه الوحي من السماء وخرج عليهم فذر على رؤوسهم التراب وخرج. واعمى الله ابصارهم عنه حتى اذا استبطؤوه جاءهم ات وقال خيبكم الله. قد خرج محمد وذر على رؤوسكم التراب. فنفض كل منهم التراب عن رأسه. ومنع الله رسوله منهم

373
02:32:48.500 --> 02:33:08.500
واذن له في الهجرة الى المدينة فهاجر اليها. وايده الله باصحابه المهاجرين والانصار. ولم يزل امره يعلو حتى على مكة عنوة وقهر اهلها فاذعنوا له وصاروا تحت حكمه. بعد ان خرج مستخفيا منهم خائفا على نفسه. فسبحان الله

374
02:33:08.500 --> 02:33:33.550
بعبده الذي لا يغالبه مغالب وقوله واذا تتلى عليهم اياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا يقول تعالى في بيان عناد المكذبين للرسول صلى الله عليه وسلم واذا تتلى

375
02:33:33.550 --> 02:34:03.550
اياتنا الدالة على صدق ما جاء به الرسول ان هذا الا اساطير الاولين. وهذا من عنادهم وظلمهم. والا فقد تحداهم الله ان يأتوا بسورة من مثله ويدعو من استطاعوا من دون الله فلم يقدروا على ذلك. وتبين عجزهم. فهذا القول الصادر من هذا القائل. مجرد دعوة

376
02:34:03.550 --> 02:34:20.250
كذبه الواقع. وقد علم انه صلى الله عليه وسلم امي. لا يقرأ ولا يكتب ولا رحل ليدرس من اخبار الاولين. فاتى بهذا الكتاب الجليل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. تنزيل من حكيم حميد

377
02:34:20.850 --> 02:34:47.350
وان قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء آآ واذ قالوا اللهم ان كان الذي يدعو اليه محمد هو الحق من عندك. فامطر علينا حجارة من السماء

378
02:34:47.400 --> 02:35:02.550
او ائتنا بعذاب اليم. قالوه على وجه الجزم منهم بباطلهم والجهل بما ينبغي من الخطاب. فلو انهم اذ اقاموا على باطلهم من الشبه والتمويهات. ما اوجب لهم ان يكونوا على بصيرة ويقين منه

379
02:35:02.550 --> 02:35:22.550
قالوا لمن ناظرهم وادعى ان الحق معه ان كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له لكان اولى لهم واستر لظلمهم فمذ قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك. الاية علم بمجرد قولهم انهم السفهاء الاغبياء. الجهلة

380
02:35:22.550 --> 02:35:50.300
الظالمون فلو عاجلهم الله بالعقاب لما ابقى منهم باقية. ولكنه تعالى دفع عنهم العذاب. بسبب وجود الرسول بين اظهرهم فقال فوجوده صلى الله عليه وسلم بين اظهرهم امانة لهم من العذاب

381
02:35:50.350 --> 02:36:13.750
وكانوا مع قولهم هذه المقالة التي يظهرونها على رؤوس الاشهاد. يدرون بقبحها فكانوا يخافون من وقوعها فيهم. فيستغفرون الله تعالى فلهذا قال تعالى وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون. فهذا مانع يمنع من وقوع العذاب بهم. بعدما انعقدت اسبابه

382
02:36:13.750 --> 02:36:49.250
ثم قال ان اولياءه الا المتقون ولكن اكثرهم لا يعلمون. وما لهم الا يعذبهم الله اي اي شيء يمنعهم من عذاب الله وقد فعلوا ما يوجب ذلك. وهو صد الناس عن المسجد الحرام. خصوصا صدهم النبي صلى الله عليه وسلم

383
02:36:49.250 --> 02:37:09.250
واصحابه الذين هم اولى به منهم. ولهذا قال وما كانوا اي المشركون اولياءه. يحتمل ان الضمير يعود الى الله اي اولياء الله. ويحتمل ان يعود الى المسجد الحرام. اي وما كانوا اولى به من غيرهم. ان اولياءه الا المتقون

384
02:37:09.250 --> 02:37:45.250
وهم الذين امنوا بالله ورسوله وافردوا الله بالتوحيد والعبادة واخلصوا له الدين فلذلك ادعوا لانفسهم امرا غيرهم اولى به وما كان صلاتهم عند البيت الا وتصدية. فذوقوا العذاب ما كنتم تكفرون. يعني ان الله تعالى انما جعل بيته الحرام ليقام فيه دينه. وتخلص له

385
02:37:45.250 --> 02:38:05.250
فيه العبادة. فالمؤمنون هم الذين قاموا بهذا الامر. واما هؤلاء المشركون الذين يصدون عنه. فما كان صلاتهم فيه التي هي اكبر العبادات الا مكاء وتصدية. اي صفيرا وتصفيقا. فعل الجهلة الاغبياء الذين ليس في قلوبهم تعظيم لربهم

386
02:38:05.250 --> 02:38:25.250
ولا معرفة بحقوقه. ولا احترام لافضل البقاع واشرفها. فاذا كانت هذه صلاتهم فيه. فكيف ببقية العبادات فباي شيء كانوا اولى بهذا البيت من المؤمنين الذين هم في صلاتهم خاشعون. والذين هم عن اللغو معرضون الى اخر ما وصفهم الله

387
02:38:25.250 --> 02:38:45.250
وبه من الصفات الحميدة والافعال السديدة. لا جرم اورثهم الله بيته الحرام. ومكنهم منه وقال لهم بعد ما مكن لهم فيه يا ايها الذين امنوا انما المشركون نجس. فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا. وقال هنا

388
02:38:45.250 --> 02:39:35.250
ان الذين كفروا ينفقون اموالهم ليصدوا فسينفقونها ثم تكون حسرة ثم يغلبون والذين كفروا الى جهنم يقول تعالى مبين لعداوة المشركين وكيدهم ومكرهم ومبارزتهم لله ولرسوله وسعيهم في اطفاء نوره واخماد كلمته. وان وبال مكرهم سيعود عليهم. ولا يحيق المكر السيء الا باهله. فقال ان الذين

389
02:39:35.250 --> 02:39:55.250
كفروا ينفقون اموالهم ليصدوا عن سبيل الله. اي ليبطلوا الحق وينصروا الباطل. ويبطل توحيد الرحمن ويقوم دين عبادة الاوثان فسينفقونها اي فيصدرون هذه النفقة. وتخف عليهم لتمسكهم بالباطل. وشدة بغضهم للحق. ولكنها ستكون

390
02:39:55.250 --> 02:40:35.250
عليهم حسرة اين دامت وخزيا وذلا ويغلبون فتذهب اموالهم وما املوا. ويعذبون في الاخرة اشد العذاب. ولهذا قال يجمعون اليه ليذوقوا عذابها وذلك لانها دار الخبث والخبثاء فيرقمه جميعا فيجعله

391
02:40:35.250 --> 02:41:15.250
هم الخاسرون والله تعالى يريد ان يميز الخبيث من الطيب. ويجعل كل واحد على حدة. وفي دار تخصه. فيجعل الخبيث بعضه على بعض من الاعمال والاموال والاشخاص هم الخاسرون الذين خسروا انفسهم

392
02:41:15.250 --> 02:41:40.700
واهليهم يوم القيامة. الا ذلك هو الخسران المبين قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف. وان يعودوا فقد مضت سنة الاولين هذا من لطفه تعالى بعباده لا يمنعه كفر العباد ولا استمرارهم في العناد من ان يدعوهم الى طريق الرشاد والهدى وين

393
02:41:40.700 --> 02:42:00.700
ها هم عما يهلكهم من اسباب الغي والردا. فقال قل للذين كفروا ان ينتهوا عن كفرهم وذلك بالاسلام لله وحده لا شريك له يغفر لهم ما قد سلف منهم من الجرائم. وان يعودوا الى كفرهم وعنادهم. فقد مضت سنة الاولين

394
02:42:00.700 --> 02:42:20.700
ذاك الامم المكذبة فلينتظروا ما حل بالمعاندين. فسوف يأتيهم انباء ما كانوا به يستهزئون. فهذا خطابه للمكذبين. واما خطابه للمؤمنين عندما امرهم بمعاملة الكافرين فقال وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون

395
02:42:20.700 --> 02:42:40.700
ما الدين كله لله؟ فان تهوا فان الله بما يعملون بصير. وقال حتى لا تكون فتنة اي شرك وصد عن سبيل الله. ويذعنوا لاحكام الاسلام. ويكون الدين كله لله. فهذا المقصود من

396
02:42:40.700 --> 02:43:00.700
القتال والجهاد لاعداء الدين ان يدفع شرهم عن الدين وان يذب عن دين الله الذي خلق الخلق له حتى يكون هو العالي على سائر الاديان فان انتهوا عما هم عليه من الظلم. لا تخفى عليه منهم خافية

397
02:43:00.700 --> 02:43:40.700
ان تولوا عن الطاعة واوضعوا في الاضاعة نعم المولى الذي يتولى عباده المؤمنين. ويوصل اليه مصالحهم وييسر لهم منافعهم الدينية والدنيوية النصير الذي ينصرهم فيدفع عنهم كيد الفجار وتكالب الاشرار. ومن كان الله مولاه وناصره فلا خوف عليه. ومن

398
02:43:40.700 --> 02:43:44.073
الله عليه فلا عز له ولا قائمة له