﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:40.250
لبيك يا لبيك لبيك يا كيف غدا الحج؟ الواجب مرة في العمر بهذا المعنى العظيم الموازي في عظمته وثقله ليكون ركنا خامسا من اركان ديننا كالاركان التي تؤدى كل يوم وليلة او كل عام يتكرر وجوبه على العباد المكلفين. لان المرة الواحدة اذا

2
00:00:40.250 --> 00:01:10.250
تحققت بمعانيها ومقاصدها واستوفت كل ما ارادته الشريعة من الحجيج فهي كافية وكفيلة بان يرجع الحاج من رحلة حجه وقد عرف طريقه الى الله. رجعوا بيض الصحائف مغفورة ذنوبهم خفيفة اوزانهم لانهم كانما قد حقوا على صعيد عرفات كلما كان على ظهورهم من سالف

3
00:01:10.250 --> 00:01:29.050
جارهم والله ما اتى بك الا ليكرمك وما ادخلك بيته الا ليعطيك وما اذن لك ان تقف على صعيد عرفات وتكون في جموع الحجيج الملبين الداعين الباكين الخاشعين الا ليعطيك فاصدق في نيتك

4
00:01:29.850 --> 00:01:55.550
كل اركان الاسلام لانها اركان تحفها من العظمة واهتمام الشريعة بها والحث عليها ما هو لائق بمكانتها ركنا من اركان الدين لا عبادة فحسب كسائر العبادات فالصلوات الخمس تتكرر على العباد خمس مرات في كل يوم وليلة

5
00:01:55.850 --> 00:02:23.350
يحرص عليها المسلم لاستيفاء هذا الركن لانه ركن. لا يتم اسلامه الا به. فيصليها محافظا عليها في اوقاتها مستوفيا لاركانها وشروطها وواجباتها مجاهدا نفسه في المحافظة عليها صوم رمضان يتكرر كل عام. يصوم فيه المسلم ثلاثون او تسعة وعشرون يوما. فكلما رؤي هلال رمضان

6
00:02:23.350 --> 00:02:47.850
اقبل على عبادة الصيام محافظا عليها. مجاهدا نفسه الا ينخرم منها شيء. ليحقق ركنا من اركان دينه كان من اهل الزكاة فانها تجب عليه ايضا كل عام فاذا كان من زكاة النقدين ذهبا وفضة والاموال او من زكاة بهيمة الانعام او عروض التجارة او الزرع والثمار. كل ذلك

7
00:02:47.850 --> 00:03:06.100
تتكرر فيه الواجبات التي تؤدى بها تلك الاركان. اما كل يوم وليلة كالصلوات الخمس. او كل اسبوع صلاة الجمعة او كل عام كالزكاة والصيام لكن حج بيت الله الحرام وحده

8
00:03:06.250 --> 00:03:28.350
من بين اركان الاسلام ينفرد بصفة عظيمة عجيبة فانه لم توجبه الشريعة على العباد القادرين الا مرة في العمر فلماذا مر وكيف غدا بهذه المرة الوحيدة ركنا من اركان الدين

9
00:03:28.400 --> 00:03:47.750
ما زلت اقول ان النظر الى ما يحف بالعبادة من العظمة التي تليق به ركنا من اركان الاسلام هذا يفتح لنا سؤالا كبيرا. كيف غدا الحج؟ الواجب مرة في العمر بهذا المعنى العظيم الموازي في عظمته

10
00:03:47.750 --> 00:04:11.700
وثقله ليكون ركنا خامسا من اركان ديننا كالاركان التي تؤدى كل يوم وليلة او كل عام يتكرر وجوب على العباد المكلفين انها رحلة العمر نعم الحج في رحلته التي يقصد بها الحجيج بيت الله الحرام. ويتنقلون بين المشاعر العظام يؤدون رحلة لا تجب في العمر

11
00:04:11.700 --> 00:04:37.650
الا مرة واحدة لمن استطاع اليه سبيلا. اوما ادركنا ايها المسلمون معشر الحجيج ان الاسلام لما اوجب الحج مرة واحدة في العمر لان المرة الواحدة اذا تحققت بمعانيها ومقاصدها واستوفت كل ما ارادته الشريعة من الحجيج

12
00:04:37.700 --> 00:05:00.650
فهي كافية وكفيلة بان يرجع الحاج من رحلة حجه وقد عرف طريقه الى الله صحح المسار ووضحت له الرؤية وحجز مقعده في الجنة واكمل ما بقي من بقية عمره على بصيرة لا يمضي الا واثق الخطى

13
00:05:01.050 --> 00:05:17.900
وقد غفر الله له ما مضى ويعرف كيف يعيش بقية عمره ليلقى الله عز وجل على ما يحب ربه جل وعلا ها هنا نتلفت في هذا المعنى العجيب لندرك ان العناية الفائقة

14
00:05:17.950 --> 00:05:37.950
باداء المناسك لا ينبغي ان يكون مقتصرا على الهيئة الظاهرة للعبادة. وهي جليلة وواجبة ومهمة. فاداء الحج التي تستوفى فيها الاركان من الاحرام والطواف والسعي والوقوف بعرفة وسائر الواجبات كالرمي والمبيت

15
00:05:37.950 --> 00:05:57.950
حلقي والنحر وبقية الاعمال مع جلالة قدرها ينبغي ان تكون مصحوبة بنصيب القلب من عبادة الحج اما رحلة العمر فان فات على القلب حظه فقد فات له مقعده من رحلة العمر الجليلة هذه تحج القلوب كما

16
00:05:57.950 --> 00:06:17.950
حجوا الابدان وحظها من تقوى الله وتعظيمه والاخلاص بوجهه الكريم سبحانه. حظها من حب الله وحب رسول صلى الله عليه وسلم حظ القلوب من اقامتها على معنى العبودية الكامل الذي يعيش فيه العبد معنى رحلة

17
00:06:17.950 --> 00:06:42.900
البديعة وبها يصح المسار وترجع القلوب اصفى وانقى واتقى لله عز وجل. اجل ايها الحاج. اما وقد اكرمك الله فجئت تحج بيت الله هاي الحرام او قد عزمت ان تحج ان هيأ الله لك في قابل الايام. فاعلم رعاك الله ان التهيؤ للحج والاستعداد له والشروع

18
00:06:42.900 --> 00:07:02.900
فيه واتمام النسك والعودة منه ينبغي ان تكون واضحة المعالم عند كل من يسر الله له هذا السبيل ليعلم ان الحج رحلة يخرج فيها العبد من سالف ايامه الى صفحة اخرى بيضاء مشرقة نقية

19
00:07:02.900 --> 00:07:21.500
لا يقصد بها الا المعاني العظام التي جاءت نصوص الشريعة تغري بها العباد لتحقيقها. الحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة من ذا الذي جاء الى الحج وليس في ذهنه ان يرجع وقد حجز مقعده في الجنة

20
00:07:21.700 --> 00:07:41.700
وعندئذ سيجاهد نفسه في اداء المناسك على استكمالها واستيفائها. عدم كفاف عن كل ما قد يخل بصفاء حجه ونقائه لا يجد في نفسه الا الرغبة الصادقة في ان يكون اوفى واكمل في كل خطوة من خطوات

21
00:07:41.700 --> 00:07:59.750
هذا وحده قصد عظيم اذا بلغه العبد في رحلة حجه فانه سيعود به الى حياته اجمع الى عبوديته الكامل الذي يعيش به طريقه فيما بقي من عمره بعد العودة من حجه

22
00:07:59.800 --> 00:08:16.250
ايها الحجيج رحلة الحج التي يقول فيها النبي عليه الصلاة والسلام. من حج هذا البيت وفي رواية من طاف وفي رواية من اتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق. رجع كيوم ولدته امه

23
00:08:16.350 --> 00:08:35.050
فماذا عساي ان افعل انني والله سائلا من ربي التوفيق لاجتهدن ما بلغه وسعي ان يكون حجي في نقائه وصفائه وخلوه من الرفث والفسوق مجاهد النفس على التجرد عن كل ما من حولي

24
00:08:35.050 --> 00:08:55.050
مقبلا على ربي وخالقي وسيدي ومولاي سبحانه وتعالى. مستكثرا من طاعته متقربا اليه بما يحبه سبحانه لارجو ان اكون في عداد هؤلاء الفائزين بهذا الموعود الكريم ان يرجع كما ولدته امه. من

25
00:08:55.050 --> 00:09:21.600
الذي نظر الى موقف عرفات والامة مجتمعة هناك على ذاك الصعيد والكل قد بلغ به الرجاء والدعاء والخشوع والاستكانة والافتقار مبلغا عظيما. فمن رآهم علم ذلك الموعود الكريم ان الله يباهي بهم. قال وان الله ليباهي بهم ملائكة السماء. فيقول انظروا الى عبادي

26
00:09:21.600 --> 00:09:39.150
ما اراد هؤلاء ما من يوم اكثر من ان يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة فما جاءت هذه الجموع الا لتفك الاغلال. الا لتعتق الرقاب الا لترجع حرة ابية في طريق العبودية لله

27
00:09:39.150 --> 00:10:02.650
لا سبحانه وتعالى يقف العبد في ذلك الموقف العظيم وصدق رجائه قد سبق لسانه في دعواته التي يرفعها الى ربه الكريم في ذلك المقام الكريم هذا المقام في عرفات المشعر بعظيم العفو والعطاء والكرم الالهي الذي ينال العباد. يجعل العبد في رحلة

28
00:10:02.650 --> 00:10:33.250
اليتيمة التي يرجع منها كما ولدته امه يتخيل ان عرفة اشبه بمخاض كبير يولد فيه الالوف المؤلفة من جديد. في نفرتهم كخروجهم من رحم امهاتهم. رجعوا بيض الصحائف مغفورة ذنوبهم خفيفة اوزانهم لانهم كانما قد حطوا على صعيد عرفات كلما كان على ظهورهم من سالف اوزارهم

29
00:10:33.250 --> 00:10:53.250
وما تزال هذه المقاصد التي تنهض بالنفس الابية المؤمنة القادمة الى رحلة الحج في بيت الله الحرام وهي تستشعر انها في موكب فريد وركب كريم اجل وصف اطلقه عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله

30
00:10:53.250 --> 00:11:15.800
الحجاج والعمار وفد الله وفد الله انت في رحلة حجك التي اتيت بها تحث الخطى وافد كريم على الله تأتي اليه لتحقق تتمة ما قاله عليه الصلاة والسلام. دعاهم فاجابوه وسألوه فاعطاهم. والله ما اتى بك

31
00:11:15.800 --> 00:11:41.200
الا ليكرمك وما ادخلك بيته الا ليعطيك وما اذن لك ان تقف على صعيد عرفات وتكون في جموع الحجيج الملبين الداعين الخاشعين الا ليعطيك فاصدق في نيتك واصلح من شأنك واقبل فهي رحلة العمر التي قد لا تتكرر. اما من تهيأت له الاسباب واتسعت له المسالك وكتب الله

32
00:11:41.200 --> 00:12:01.200
له المتابعة بين الحج والعمرة فانما ينظر الى الكرم الالهي الذي يصيب فيه العباد من رحمات ربهم ما يرجون به ان يكونوا اكثر حظا ورزقا واجرا. تابعوا بين الحج والعمرة فانهما ينفيان الفقر

33
00:12:01.200 --> 00:12:22.550
والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة. وكلما وجد العبد هذه المعاني انتهض لحجه ان يعيشه بعمق مع انيه قلبا وقالبا ظاهرا وباطنا. ان يعيش في حجه رحلة تحج بها القلوب مع الابدان رجاء ان

34
00:12:22.550 --> 00:12:49.950
في عداد اولئك الذين ظفروا في رحلة حجهم بالمقام الاسمى العظيم بلغنا الله واياكم ذلك المقام العظيم