بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولولاة امورنا ولجميع المسلمين امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب جواز الشرب من جميع الاواني الطاهرة غير الذهب والفضة وجواز الكرع وهو الشرب بالفم من النهر وغيره بغير اناء ولا وتحريم استعمال اناء الذهب والفضة في الشرب والاكل والطهارة وسائر وجوه الاستعمال. عن انس رضي الله عنه قال حضرت الصلاة فقام فقام من كان قريب الدار الى اهله وبقي قوم فاوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمخضب من حجارة فصغر المخضب ان يبسط فيه كفه فتوضأ القوم كلهم قالوا كم كنتم؟ قالوا ثمانين وزيادة متفق عليه. هذا رواية البخاري وفي رواية له لمسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم دعا باناء من من ماء فاوتي بقدح رحرح فيه شيء من ماء فوضع اصابعه قال انس فجعلت انظر الى الماء ينبع من بين اصابعي فحزرت من توضأ ما بين السبعين الى الثمانين. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى باب جواز الاكل والشرب من جميع الاواني الطاهرة غير الذهب والفضة. الاواني جمع وهي الاوعية والاصل في الاواني الحل والاباحة. لقول الله عز وجل هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا. وقال عز وجل وسخر لكم ما في السماوات وما في الارض جميعا منه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم وما سكت عنه فهو عفو. فجميع الاواني سواء كانت من الحديد او من الصفر ام من الخشب ام من غير ذلك. كلها الاصل فيها الحل والاباحة الا ما دل الدليل على تحريمه من انية الذهب والفضة كما يأتي ان شاء الله تعالى. ثم ذكر الاحاديث الحديث الاول حديث انس رضي الله عنه قال حضرت الصلاة وحضور الصلاة ارادة فعلها بعد دخول وقتها. هذا هو حضور الصلاة. اي ارادوا ان يفعلوها بعد دخول وقتها. فذهب قوم يعني من الصحابة رضي الله عنهم ممن كان معا الرسول صلى الله عليه وسلم ذهبوا الى دورهم لقربها اما وضوء واما لشيء اخر. وبقي قوم يعني ممن كانت دورهم بعيدة. فجلسوا عند الرسول صلى الله عليه وسلم فدعا والمخضب هو الاناء من الحجارة. وفي الحديث الاخر رح راح يعني انه واسع. وفيه ماء فوضع النبي صلى الله الله عليه وسلم يده فيه حتى نبع الماء. وهذا النبع للماء يعني انه ان الماء صار يخرج من هذا الاناء وينبع ويتفجر وهو اعني هذا النبع نبع من اصابعه يعني انه نبع من بين اصابعه صلى الله عليه وسلم وهذا الذي عليه اكثر العلماء وقيل انه لما وضع اصابعه في هذا الاناء كثر الله تعالى هذا الماء ولكن المعنى الاول ابلغ وهو ان هذا الماء نبع من اصابع الرسول صلى الله عليه وسلم. فتوضأوا وكانوا نحوا من الثمانين فيستفادوا من هذا الحديث فوائد اولا جواز الاستعانة بالغير في ما يتعلق باعمال الطهارة. لان الرسول صلى الله عليه وسلم طلب ماء للوضوء. والاستعانة بالغير فيما يتعلق وبالطهارة تنقسم الى ثلاثة اقسام. القسم الاول الاستعانة بالغير في احضار الماء. كما في هذا الحديث فهذا جائز والقسم الثاني الاستعانة بالغير في صب ماء الوضوء. وهذا ايضا جائز وقد ثبت في الصحيح ان اسامة بن زيد رضي الله عنه قال لما دفع النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة الى مزدلفة نزل قال وتوضأ وضوءا خفيفا فكنت انا من يصب الماء عليه. والقسم الثالث الاستعانة بالغير في افعال الطهارة بان يوظأه غيره. فهذا ان دعت الحاجة الى ذلك كما لو كان الانسان مريضا او نحو ذلك فلا حرج واما مع عدم الحاجة فاقل احواله ان يكون مكروها وذلك لان الوضوء عبادة وكل عبادة عبادة فالاصل ان يفعلها وان يباشرها الانسان بنفسه لاجل ان يظهر معنى التعبد لله عز وجل من قبلها. وفي هذا الحديث ايضا من الفوائد جواز وضوء الجماعة من الاناء الواحد. لان الصحابة رضي الله عنهم توضأوا من هذا الاناء ومنها ايضا ان اغتراف المتوضئ من الاناء لا يسلب الماء الطهورية. فاذا وضع يده في الاناء واغترف فان الماء يبقى على طهوريته. والنبي صلى الله عليه وسلم حينما قال اذا استيقظ احدكم من نومه لا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا ارشد الى الا يغمس اليد. ولكنه لم يتعرض لحكم الماء والاصل انه باق على طهوريته. وفيه ايضا من الفوائد جواز الخروج من المسجد بعد الاذان او اقام الصلاة اذا كان ذلك بنية الرجوع او ليصلي في مسجد اخر. واما اذا لم يكن كذلك بان خرج من المسجد بعد الاذان فهذا قد عصى النبي صلى الله عليه وسلم بانه يصوت على نفسه صلاة الجماعة هي واجبة. وفي هذا الحديث ايضا ظهور اية من ايات الرسول صلى الله عليه وسلم الدال على نبوته هو نبع الماء من بين يديه فان هذا الماء كان قليلا ومع ذلك لما وضع عليه الصلاة والسلام اصابعه ووضع يده في هذا الاناء نبع الماء وصار يتفجر من اصابعه صلى الله عليه وسلم وهذا لا ريب انه اية من ايات الدالة على صدق رسالته وصدق نبوته. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله نبينا محمد