﻿1
00:00:00.450 --> 00:00:20.450
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له اشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى اله رضي الله عن صحابته والتابعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين

2
00:00:20.450 --> 00:00:46.750
في درس الاهواء وصلنا الى صفحة كم نعم اربعة واربعين وهو موضوع ظهور بدعة القصص المقصود بالقصص هو الوعظ الذي يغلب عليه الحكايات المتكلفة اسرائيليات والمبالغة في الوعد والوعيد ونحو ذلك مما مما لا اصل له في الشرع

3
00:00:47.250 --> 00:01:08.750
الوعظ مشروع بل هو من اعظم وسائل الدعوة التي جاء بها الرسل عموما ورسولنا صلى الله عليه وسلم على وجه الخصوص فانه كان يعظ اصحابه وقد  ارشدوا الامة في كثير من المواعظ الى اصول الوظع الوعظ وقد وعظ في كثير من النصوص التي جاءت

4
00:01:09.200 --> 00:01:26.050
بل كتاب الله كتاب الله عز وجل مشتمل على كثير من الوعظ لكن هناك من انواع الوعظ مادته ما لا يصح شرعا. اما ان يبنى على نوع من التهويل والاغراب

5
00:01:26.150 --> 00:01:48.950
تحديث الناس بما لا تدركه عقولهم او بذكر الوعد والوعيد الذي لم يرد في الكتاب والسنة او بالاعتماد على حكايات تاريخية وامور اسرائيلية اعتمادا كليا وجعلها اصولا للوعظ. الاسرائيليات قد

6
00:01:49.200 --> 00:02:10.600
تستعمل او قد يجوز استعمالها احيانا في معرض ترك تحريك القلوب او العظة والعبرة لكن بشرط الا تكون الاساس انما يعتمد في الوعظ على الكتاب والسنة المهم انه في اخر الخلافة الراشدة

7
00:02:10.700 --> 00:02:28.450
ظهرت طائفة من قليل العلم من الوعاظ الذين هم ليسوا بعلماء بدأوا يعظون الناس بحكايات واسرائيليات واقاصيص لا اصل لها. فيها نوع مبالغة في الوعد والوعيد من ناحية. وفيها ايضا

8
00:02:28.450 --> 00:02:46.650
نسبة اخبار لا تصح الى اشخاص او الى الانبياء او الى الصالحين. وفيها ايضا حديث الناس عما لا يدركونه وتدرك عقولهم اما في اسماء الله وصفاته او في امور الغيب او في غيرها مما لا مصلحة فيه

9
00:02:47.000 --> 00:03:06.700
قد حدثت بدعة القصاص على هذا النحو في عهد علي رضي الله عنه انكرها الصحابة والتابعون كما اخرج ابن وضاح عن عبيد الله بن ينافع قال لم يقص على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ابي بكر ولا عمر ولا عثمان لم يقص. يعني لم يحدث القصص في عهد النبي صلى الله عليه وسلم

10
00:03:06.700 --> 00:03:26.050
ولا ابي بكر ولا عمر ولا عثمان يعني على نحو ما حدث فيما بعد ولا واول من كان ما كان القصص حين كانت الفتنة بعد مقتل عثمان اذا في القصاص هم الوعاظ الذين يعقدون مجالس الوعظ تظاهي مجالس العلم وتصرف الناس عن العلماء والعلم

11
00:03:26.250 --> 00:03:39.650
يعظون الناس فيها بالحكايات والاسرائيليات واحيا مما لا اصل له او موظوع او مما تدركه عقول عامة. وقد منعهم علي بن ابي طالب رضي الله عنه عندما كثروا وفتن بهم الناس

12
00:03:39.750 --> 00:04:05.950
وكثر جمهورهم وانقطع بعض الناس بهم عن العلماء والعلم. لانهم اخذوا يحدثون الناس بالغرائب والمتشابهات وما لا تدركه العقول وما لا يعرفه الناس فاحدث هذا الوعظ كثير من الاشكالات واوجد التعالم والغرور والجهل واوجد التعبد على غير

13
00:04:06.000 --> 00:04:29.600
التعبد لله عز وجل على غير نهج سليم. فهذا ظهر بسبب هذه الظاهرة كثير من العباد الذين ظهرت منهم بعض الشطحات في مناحي العبادة لم ترد في الكتاب والسنة او الزهد غير الشرعي او المبالغة والتنطع والتشدد في الدين

14
00:04:29.950 --> 00:04:44.650
فلما حدثت هذه الامور وقف الصحابة منهم موقفا حازما او بعض الصحابة فعلي ابن ابي طالب كان لا يسمح لهم وكان ابن عمر يأمر الشرطة في اخراج القصاص من المساجد

15
00:04:44.850 --> 00:05:04.000
وكان عمر ابن عبد العزيز يسجن هؤلاء القصاص ومن يجلس اليهم وقد خفت هذه الظاهرة ثم رجعت مرة اخرى  القرون التالية خاصة عندما كثرت شطحات العباد وتعلق بهم دهماء الناس

16
00:05:04.200 --> 00:05:27.900
الذين بذروا بذور التصوف. فانهم سلكوا مسلك القصاص الاوائل ثم في هذه الفترة اي في اخر الخلافة الراشدة تقريبا ظهرت بعض الخصومات في الله عز وجل. ما كان الناس رغم ظهور الاهواء على ايدي الخوارج الاولين والشيعة الاولين ما كانوا يتكلمون في الله عز

17
00:05:27.900 --> 00:05:51.800
وفي ذاته واسمائه وصفاته الا فيما بعد اي بعد ان تستفحلت الخوارج وعمت البلبة واللواء بها وايضا كثرت كثر التشيع وطرقه ثم كثر الجهل في دين الله عز وجل. فمن هنا ظهرت بعض الخصومات في دين الله. واول من تولى

18
00:05:51.800 --> 00:06:14.150
ذلك واظهره الخوارج لما التحموا مع الناس في الجدال والخصومات وكثرة الكلام والثرثرة في الاصول التي خرجوا بها عن السنة واهلها ومن ذلك سؤال نجد الخارجي لابن عباس رضي الله عنه حين سأله عن معرفته بربه

19
00:06:14.750 --> 00:06:35.350
وقد ورد هذا النص على اكثر من صيغة منها ما اخرجه الهروي عن عكرمة ان نجده قال لابن عباس كيف كيف معرفتك بربك؟ لان من من قبلك وفي بعض الالفاظ من قبلنا اناس اختلفوا علينا

20
00:06:35.700 --> 00:06:55.750
او من قبلنا اختلفوا علينا فقال من ينصب دينه اي ابن عباس قال من ينصب دينه للقياس لا يزال الدهر في التباس ما اذا عن المنهاج طاعنا في الاعوجاج اعرفه بما عرف به نفسه من غير الرؤية. واصفه بما وصف به نفسه

21
00:06:56.550 --> 00:07:10.250
فهذا نوع من الخصومة والجدال في الله عز وجل وفي بعض الروايات ان نافع بن ازرق سأل نحو هذا السؤال وقد نسب الى نجدة ايضا. وربما تكون القصة واحدة او هي

22
00:07:10.250 --> 00:07:23.000
قصتان مختلفتان انه حينما تكلم ابن عباس رضي الله عنه في بعض صفات الله عز وجل قال له ذلك الخارجي يا ابن عباس صف لي ربك الذي تعبد كيف هو

23
00:07:24.550 --> 00:07:47.900
هذا سؤال شاذ غريب فيه سوء ادب مع الله عز وجل. وفيه ايضا سوء ادب بعد ذلك مع امثال ابن عباس فيه جرأة على الله على دين الله بعد ذلك انفتح التكلف والمراء والجدال في القرآن وفي الدين كله

24
00:07:48.350 --> 00:08:06.450
والحديث فيما لا فائدة فيه كان اول من احدث ذلك الخوارج. كان الخوارج يسألون الصحابة عن امور تدل على التعنت. وعلى الغرور والكبرياء ومحاولة اعجاز الصحابة او تعجيزهم او احراجهم امام الاخرين

25
00:08:06.450 --> 00:08:30.200
او اظهار التفوق العلمي وهذه السمة في كل من نحى منحى الخوارج جزئيا او كليا من كان عنده شيء من الغرور من حدثاء الاسنان سفهاء الاحلام شيء من الغرور والتعالم تجد من ابرز سماته انه يحاول ان يعرظ علمه عند العلماء وعند الناس

26
00:08:30.200 --> 00:08:50.400
على شكل سؤال كان يريد ان يحرج العالم او يبين انه اعلم منه او ان هذا العالم لا شيء عنده الى اخره فكان الخوارج من اول من بدأ هذه الاسئلة فكانوا يتساءلون عن متشابه من معاني القرآن وعن مسائل لا ينبني عليها عمل. وكان

27
00:08:50.400 --> 00:09:06.800
اغلب السنتهم للتعنت والتحدي والمراء والخوف في ايات الله ومتشابه القرآن. ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ثم استوقفه ابن كواف وقال افرأيت السواد الذي في القمر طبعا هذا السؤال عجيب وغريب

28
00:09:06.900 --> 00:09:21.250
وهي ايضا فيه نوع استفزاز فلما سأل هذا السؤال قال له علي ابن ابي طالب اعمى سأل عن عمياء ثم استرسل وتركه وبدأ واستمر في خطبته وبعد ما انتهى من الخطبة

29
00:09:21.850 --> 00:09:46.500
فسر له هذا السواد الذي القمر وقد يكون في بعض هذه القصة زيادات لكن اصلها هو ما يشبهها ثابت عن الخوارج كانوا اهل مراء وجدل ويتكلمون فيما يعنيهم وما لا يعنيهم. يتكلمون فيما يهم الامة وما لا يهمهم. فلذلك فتحوا على المسلمين باب الاهواء والثرثرة. والحديث فيما لا

30
00:09:46.500 --> 00:10:05.850
يعني سواء من امور الدين او في امور الدنيا سواء في العقيدة او في الاجتهاديات والاحكام وهذه اي الكلام بما لا يعني تعد من ابرز سمات اهل الهوى في كل عصر وفي كل زمان وكل مكان

31
00:10:06.050 --> 00:10:29.700
بمعنى انها ليست خاصة بالخوارج بل هي من السمات الظاهرة لاصحاب الاهواء ومن الامور التي في الغالب انه يتفرص بها العلماء احوال الناس كما حدث من كثير من السلف فقد تفرس ابن مسعود في بعض

32
00:10:29.950 --> 00:10:47.450
الذين يرتادون انهم من اهل الاهواء بسبب بدعهم وكثرة اسئلتهم في الدين وقد تفرس الحسن البصري في عمرو بن عبيد وواصل ابن عطاء بانهما من اهل الاهواء قبل ان يحدث منهما شيء

33
00:10:48.300 --> 00:11:08.600
وذكر هذا في وقت مبكر ذكر ان عمرو بن عبيد سيرتكب مرتكبا مركبا عظيما في الدين او نحو ذلك وكذلك قال في واصل. وصدق صدقت فراسته وكذلك نجد هذه الفراسة موجودة في كثير من اهل العلم الى يومنا هذا

34
00:11:09.750 --> 00:11:30.850
ومن مشاهير الذين زاغوا عن الهدى ووقعوا في الاهواء نسأل الله السلامة ذلكم الرجل المسمى بالقصيمي صاحب المؤلفات التي الفها في نصرة التوحيد ثم انتكس نسأل الله العافية والحذ فانه ثبت عن بعض مشايخ

35
00:11:31.750 --> 00:11:50.950
آآ عن بعض المشايخ والعلماء الذين درس عليهم هذا الرجل في وقت مبكر ثبت عنهم انهم توسموا  انه سينحرف وسيلحد سيظل وذكرت هذه الفراشة عن اكثر من واحد في الرياض والقصيم وغيره

36
00:11:51.300 --> 00:12:14.800
وصدقت فراستهم وهذي الفراسة كما يبدو لي مبنية على ما ذكرته من ان كثرة الجدل والثرثرة والخصومات والتكلف في ذلك من علامات الاهواء. وربما يبدأها من ليس بصاحب هوى ثم اذا استمر عليها ولم يرتدع ولم يقف

37
00:12:14.800 --> 00:12:31.850
ربما يبتلى فيصاب بالاهوى وهذا هو الغالب. من لم يتوقف حتى وان كان من يشاء الاسئلة عند منشأ الاسئلة عنده وبدايتها انما هي عن مثلا عن غير هوى لكنه اذا استمر

38
00:12:32.350 --> 00:12:52.350
جعلها من دأبه ومن اخلاقه وسماته فانه في الغالب فانها في الغالب تجره الى الاهوار رويدا رويدا حتى يزل ويظل نسأل الله السلامة. فلذلك ينبغي ان نحذر وان نحذر من مثل هذه السمات. كثرة الجدل والخصومات في الدين. ويلحق بذلك

39
00:12:52.350 --> 00:13:12.400
كثرة الثرثرة فيما لا يعنيه الحديث في ماله حتى وان كان من مصالح الناس وامورهم الدنيوية وهو قضاياهم وحاجاتهم. اذا كان الكلام لا ينتج عنه ثمرة. لا يحل  ولا يؤدي الى مصلحة ولا يدرى مفسدة

40
00:13:13.200 --> 00:13:33.150
فانه يجب على المسلم ان يتوقاه ولا يقع فيه ولينشغل بما ويشغل نفسه فكرة ولسانه اذا كان لابد ان ينشغل بذكر الله عز وجل وما والاه والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين