﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:11.100
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله النبي الامين وعلى اله وصحبه اجمعين. اسأل الله عز وجل ان يرزقنا جميعا العلم النافع

2
00:00:11.200 --> 00:00:25.300
والعمل الصالح وان يجزي مشايخنا عنا اه خير الجزاء على هذه التعليقات المفيدة والنافعة اه نمتلئ باذن الله عز وجل اه التعليق على قول اه على قول المفسر رحمه الله

3
00:00:25.700 --> 00:00:41.950
نعم في قوله تعالى الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس قوله آآ هذه الاية رقم ميتين وخمسة وسبعين الذين ياكلون الربا فسر الربا هنا قال اي يأخذونه

4
00:00:42.000 --> 00:01:07.950
هذا تفسير للاكل اه الذين ياكلون الربا اه قال يأكلون يعني يأخذونه وعلى هذا فالاكل هنا لا يختص يعني ادخال الشيء الى الجوف وانما المراد به الاخذ سواء اخذ مال الربا ليأكله او ليلبس ليشتري به مثلا لباسا او ليشتري به آآ دابة او سكنا

5
00:01:08.050 --> 00:01:25.000
فالحكم واحد قال وانه قالوا وانما عبر بالاكل عن الاخذ لان اه يعني خص الاكل بالذكر لانه من اعظم مقاصد الانسان في المال ومن اكثرها الحاحا وفي التعبير بالاكل ايضا دلالة على الجشع

6
00:01:25.050 --> 00:01:47.550
والحرص وتنفير عن هذا الفعل قال الذين ياكلون الربا ثم فسر الربا قال وهو الزيادة في المعاملة بالنقود والمطعومات في القدر او الاجل وتضمن هذا التعريف اه شيئين الاول انه اشار في قوله الزيادة في المعاملة. قال في المعاملة بالنقود والمطعومات

7
00:01:47.850 --> 00:02:01.750
اشار الى ما يجري فيه الربا عند الشافعية وهذه مسألة آآ مشهورة هنا وهي مسألة تحديد علة الربا في الاصناف الستة المنصوص عليها في الحديث. النبي صلى الله عليه وسلم

8
00:02:02.000 --> 00:02:18.250
النبي صلى الله عليه وسلم قال الذهب بالذهب ويثبط بالفضة والبر بالجور والتمر بالتمر والشعير بالشعير والملح بالملح هذه ستة اصناف آآ وردت في الحديث اجمع العلماء رحمهم الله على ان الربا يجري في هذه الاصناف الستة

9
00:02:18.700 --> 00:02:34.700
وذهب جمهور الفقهاء الى ان الربا لا يقتصر عليها بل يجري في غيرها من الاموال ثم اختلفوا في تحديد علة الربا التي لاجلها منع الربا في هذه الاصناف اه الستة المنصوص عليها

10
00:02:34.900 --> 00:02:54.150
فمذهب الشافعية في علة الربا اه في الذهب والفضة هي غلبة الثمانية ويقولون هذه العلة علة قاصرة لا تتعدى الى غير الذهب والفضة فهما النقدان ومذهب الشافعية ان علة الربا في الاصناف الاربعة الاخرى هي الطعم

11
00:02:54.450 --> 00:03:19.100
وعلى هذا فيجري الربا في كل مطعوم يعني في كل ما يؤكل ولا يجري في غير المطعوم وذلك المؤلف قال هنا اه المعاملة بالنقود والمطعومات فهذا الذي يجري فيه الربا عند المؤلف والمسألة محل خلاف. فمذهب الحنفية والحنابلة ان علة الربا هي الكيلو او الوزن

12
00:03:20.100 --> 00:03:40.050
وقال بعض اهل العلم علة الربا آآ في النقدين هي الثمنية وفي بقية الاصناف هي الكيل مع الطعن انها مكينة مطعومة وهو في المسألة اقوال اخرى طيب اه الاشارة الثانية في تفسير المؤلف رحمه الله تعالى انه قال

13
00:03:40.150 --> 00:03:57.150
في القبر او الاجل. الزيادة في القدر او الاجل فاشار الى نوعي الربا وهما ربا الفضل وربا النسيئة. فقوله في القدر هذه اشارة الى رب الفضل وقوله الاجل هذه اشارة الى ربا النسيئة

14
00:03:57.450 --> 00:04:20.200
وهما محرمان بالاجماع ويدخلان في عموم هذه الاية. الذين ياكلون الربا ثم في قوله بعد ذلك واحل الله البيع وحرم الربا الربا الثانية آآ في قوله وحرم الربا اي للعهد الذكري يعني الربا المذكور. والربا المذكور هنا الذين ياكلون الربا عام في كل ربا

15
00:04:20.200 --> 00:04:36.650
بل قليلا كان او كثيرا سواء كان من ربا الفضل او من ربا النسيئة. وقد ذكر ابن قدامة رحمه الله اجماع العلماء على تحريم ربا الفضل وربا نسيئة وقال وقد كان في ربا الفضل اختلاف بين الصحابة ومشهور من ذلك قول ابن عباس

16
00:04:36.750 --> 00:04:58.550
ثم انه رجع الى قول الجماعة فما يحكى عن ابن عباس من اه نسي جريان الربا ربا الفضل وحصر الربا في النسيئة فقط هذا رجع عنه ابن عباس. قال الشعبي حدثني بضعة عشر نفرا من اصحاب ابن عباس انه رجع عن فتواه فقال الفضل حرام

17
00:04:58.600 --> 00:05:16.250
الى ان قال الصرخسي فعلم ان حرمة التفاؤل مجمع عليه في الصدر الاول طيب. وقوله رحمه الله تعالى الذين نعم. الذين يأكلون الربا لا يقومون لا يقومون قال من قبورهم

18
00:05:16.300 --> 00:05:34.950
من قبورهم وعلى هذا فالاية وصف لحالهم في الاخرة وهذا بناء على تفسير ابن عباس رضي الله عنه قال اكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يخنق وهذا الذي عليه عامة المفسرين بل حكاه غير واحد اجماعا

19
00:05:35.050 --> 00:05:53.200
ان المراد بالاية هنا وصف حالهم يوم القيامة. قال ابن جزير اجمع المفسرون ان المعنى لا يقومون من قبورهم في البعث وحكى الاجماع ايضا القرطبي قال ويقوي هذا التأويل المجمع عليه انه في قراءة ابن مسعود لا يقومون يوم القيامة

20
00:05:53.550 --> 00:06:14.850
الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان بالمس وهذا الذي عليه اجماع المفسرين مع ان الاية تحتمل معنى اخر وهو انهم لا يقومون في الدنيا الى معاملاتهم الربوية الا كحال المجنون الذي يتخبطه الشيطان من المس

21
00:06:15.000 --> 00:06:31.200
فهي اشارة الى شدة جشعهم وحرصهم هو ان الطمع والرغبة تستفزهم حتى يكون حالهم في اضطراب وهذا المعنى الثاني الذي تحتمله الفاظ الاية اشار اليه ابن ابن عطية رحمه الله

22
00:06:31.550 --> 00:06:54.050
قال ابن عطية واما الفاظ الاية فكانت تحتمل تشبيه حائل القائم بحرصه وجشعه وجشع نعم. تشبه هذه القائمة بحرص وجشع الى تجارة الدنيا بقيام المجنون الى اخره ثم قال لكن ما جاءت به قراءة ابن مسعود وتظاهرت به اقوال المفسرين

23
00:06:54.100 --> 00:07:12.650
يضعف هذا التأويل وهنا اشارة الى اه قاعدة جيدة في التعامل في التفسير انه ليس كل لفظ يحتمله ليس كل معنى يحتمله اللفظ نحمل عليه القرآن مباشرة وانما لابد من الرجوع الى كلام المفسرين. فاذا وجدنا اجماعا

24
00:07:12.850 --> 00:07:27.300
على تفسير الاية بقول فالاصل ان نحملها على هذا المعنى. فهنا ابن عطية يقر ان الفاظ الاية تحتمل تحتمل هذا المعنى من المراد آآ التشبيه في تشبيه حاله في الدنيا

25
00:07:27.350 --> 00:07:45.100
لكنه يقول انما جاءت به قراءة ابن مسعود وتظاهرت به اقوال المفسرين يبعث هذا التأويل وفي الاية اشارة الى مسألة اه استدل بهذه الاية كالذي يتخبطه الشيطان كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان مس. اه استدل بها على اثبات

26
00:07:45.150 --> 00:08:05.100
اه تخبط الشيطان للادمي وصرعه للادمي والرد على من انكر ذلك من المعتزلة وغيرهم. وزعم ان الشيطان لا يكون منه مس. ولا يحصل مس بسببه وابن القيم رحمه الله قسم الصرع الى قسمين. قال صرع من الشيطان

27
00:08:05.200 --> 00:08:30.500
وهذا يداوى بالرقية ونحوها وصرع يكون لعلة في البدن وهذا يعالجه الاطباء بالادوية. وايضا يصلح فيه يصلح فيه آآ العلاج بالرقية. فان الرقية علاج للابدان وغيرها علاج للعلة التي تكون بسبب اضطراب في البدن وغير ذلك

28
00:08:31.500 --> 00:08:52.450
نعم وفي قوله سبحانه وتعالى ذلك بانهم قالوا انما البيع مثل الربا واحل الله البيع وحرم الربا. الى ان قال قال ومن عاد فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون يقول المفسر هنا ومن عاد الى اكله مشبها له بالبيع في الحلم

29
00:08:52.950 --> 00:09:09.500
يعني في قوله انما البيع مثل الربا. فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون ومن هنا يظهر ان هذه الاية انما هي في حكم الكافر انما هي في حكم الكافر الذي يعترض على حكم الله عز وجل

30
00:09:09.700 --> 00:09:30.050
ويرد الشريعة ويكذبها ويقول انما البيع مثل الربا وهذا الذي عليه عامة المفسرين ولذلك قال القرطبي رحمه الله معنى هذه الاية عند جميع المتأولين في الكفار معنى هذه الاية عند جميع المتأولين في الكفار وقرره كذلك ابن جزير

31
00:09:30.250 --> 00:09:51.400
واذا كانت هذه الاية في الكفار فان الخلود في النار في قوله فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون اه على ظاهره فلانه حكم على الكافر بالخلود في النار و قال بعضهم ان الاية هنا تتناول ايضا المسلم. يعني من عاد الى فعل الربا من المسلمين

32
00:09:51.950 --> 00:10:06.050
وعلى هذا التفسير يحتاج الى تأويل الخلود في النار اه اه او الجواب عن عن هذا سيقال ان الخلود ليس مراد به يعني البقاء اه المؤبد وانما المربي البقاء الطويل

33
00:10:06.050 --> 00:10:26.150
والخلود على قول بعضهم لو استحلوها والخلود يعني فيها عدة آآ توجيهات لكن الذي يظهر والله اعلم انه لا حاجة الى ذلك وان الاية اصلا انما هي في الكافر فيكون قوله تعالى فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون على ظاهره خلود الكافر في النار

34
00:10:26.450 --> 00:10:48.400
وعلى هذا جرى المفسر لما قال ومن عاد الى اكله مشبها له بالبيع في الحلم هذا كفر واعتراض على حكم الشريعة فيكون الخلود على ظاهره طيب اه نعم وتتم في هذه الاية. الاية فيها دليل على ان الاصل في جميع عقود البيع الاباحة

35
00:10:48.750 --> 00:11:07.200
الا ما دل الدليل على تحريمه لعموم قوله تعالى واحل الله البيع فدل على ان الاصل في البيوع الحلم الا ما دل الدليل على تحريمه وايضا في قوله تعالى ذلك بانهم قالوا انما البيع مثل الربا. واحل الله البيع وحرم الربا. دليل على ان القياس

36
00:11:07.350 --> 00:11:27.150
على ان القياس اذا عار والنص فانه يسقط. ولا يصح الاستدلال به واذا ثبت تفريق الشارع بين امرين من جهة الحكم وجب التسليم له. وان نعلم ان بينهما فرقا اوجب التفرقة في الحكم سواء ظهر لنا هذا الفرق او لم يظهر

37
00:11:28.350 --> 00:11:43.850
طيب الاية التي بعدها اية الدين قال الله عز وجل يا ايها الذين امنوا اه لا عذرا الاية التي بعدها في قوله عز وجل يمحق الله الربا قال يمحق الله الربا ينقصه ويذهب بركته

38
00:11:43.950 --> 00:12:08.300
وهنا فسر المحق بنوعين النوع الاول المحق الحسي المحق الحسي الحقيقي وهو نقص المال هذا الاول في قوله ينقصه والثاني المحق المعنوي بان يبقى المال موجودا في العيان لكنه لا ينتفع به صاحبه وتذهب بركته. وهذا اشارة اليه في قوله آآ آآ ويذهب

39
00:12:08.300 --> 00:12:25.500
بركته ثم قال ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار اثيم. لاحظ انه قال هنا كل كفار بتحليل الربا وهذا يوكل ما ذكرناه سابقا ان المفسر يعني يشير الى ان الاية السابقة انما هي في الكافر

40
00:12:25.550 --> 00:12:38.750
لا في المسلم الذي يأكل الربا لا في المجتمع الذي يأكل الربا طيب ثم قال بعد ذلك وان كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة فنظرة اي له عليكم تأخير الى ميسرة

41
00:12:39.050 --> 00:12:57.700
وهذا يدل على انه يجب امهال المدين المعسر ولا يجوز حبسه اذا علم اعصاره اه والاية لم تكتفي بالدلالة على الواجب فنظرة الى ميسرة بل ارشدت الى ما هو اعظم من ذلك وهو فعل المستحب

42
00:12:57.750 --> 00:13:13.200
والزيادة في البر والخير قال وان تصدقوا خير لكم ان كنتم تعلمون وقد اشرت الى هذا سابقا هو ان القرآن آآ في كثير من ايات الاحكام يأمر بالكمال ويرشد الى المستحب ولا يكتفي ببيان الواجب

43
00:13:13.350 --> 00:13:28.750
الاية التي تليها اية الدين. يا ايها الذين امنوا اذا تداينتم قال تعاملتم بدين كسلم وقرظ وقوله هنا تباينتم تعاملتم فهذه اشارة الى ان الاية عامة في كل معاملة تحتوي على دين

44
00:13:29.250 --> 00:13:51.250
ومن امثلتها ما ذكره المؤلف المؤلف السلم والقرض. ووجه عمومها ان قوله فعل ان قوله تداينتم فعل في سياق الشرط يفيد العموم في كل مداينة في كل معاملة فيها وقال الله جل وعلا اذا تداينتم بدين الى اجل مسمى فاكتبوه

45
00:13:51.750 --> 00:14:06.600
ونلاحظ هنا ان هذه الاية تكلمت عن نوعين من المعاملات هذا الان بيان على مجمل ما تحتويه الاية. الاية تكلمت عن نوعين من المعاملات. النوع الاول التعامل بالدين ذكره في قوله اذا تداينتم

46
00:14:06.850 --> 00:14:25.600
وامر الله جل وعلا في هذا النوع بامرين. الكتابة والاشهاد الكتابة في قوله فاكتبوه والاشهاد في قوله واستشهدوا الشاهدين من رجالكن فالمعاملة بالدين امرنا فيها بالكتابة والاشهاد النوع الثاني من المعاملات التعامل بالمال الحاضر

47
00:14:25.850 --> 00:14:48.050
ذكره تعالى في قوله الا ان تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم وامر فيه بامر واحد وهو الشهادة قال فليس عليكم جناح الا تكتبوها واشهدوا اذا تبايعتم واختلف الفقهاء رحمهم الله في حكم الكتابة والاشهاد في النوع الاول. وفي حكم الاشهاد في النوع الثاني

48
00:14:48.200 --> 00:15:07.150
طيب نتكلم عن الموقع الاول قوله جل وعلا اذا تداينتم بدين الى فاكتبوه. ثم قال واستشهدوا ما حكم الكتابة والاشهاد على الدين ظاهر الاية انه واجب لانه جاء بلفظ الامر والامر يقتضي الوجوب

49
00:15:07.300 --> 00:15:22.550
وقد ذهب الى هذا الظاهرية فقالوا بوجوب كتابة الدين والاشهاد عليه لانه هذه اوامر تقتضي الوجوب والقول الثالث في هذه المسألة آآ مذهب جمهور الفقهاء ان الامر هنا للندب والاستحباب

50
00:15:22.800 --> 00:15:39.700
قالوا بدليل عمل الناس في جميع الاعصار فانهم يبيعون بالاثمان المؤجلة دون كتابة ولا اشهاد وهو كالاجماع على عدم وجوبها وفي ايجابها مشقة على عموم الناس ولم ينقل عن الصحابة والتابعين انهم كانوا يتشددون

51
00:15:40.000 --> 00:16:02.950
في كتابة الديون والاشهاد عليها بل كانت تقع منهم المداينات دون كتابة ولا اشهاد هذا الصارف اه الذي جعل جمهور الفقهاء يقولون ان الامر بالكتابة والاشهاد للاستحباب وليس للوجوب والحقيقة ان سبب الخلاف بين الجمهور والظاهرية هنا

52
00:16:03.050 --> 00:16:20.650
يعود الى مسألة اصولية فان مذهب الظاهرية في الاصول كما نص ابن حزم ابن حزم يقول ان الامر يقتضي الوجوب ولا يصرفه عن الوجوب قرينة لا يصرفه هو عن وجوب الا نص او اجماع

53
00:16:21.400 --> 00:16:36.650
فاما القرائن فانها لا تصرف الامر من الوجوب هذا مذهب الظاهرية. وقال رحمه الله ان العدول عن الوجوب بالقرائن خطأ واما عند الجمهور فانهم يقولون الاصل ان الامر يقتضي الوجوب

54
00:16:37.650 --> 00:17:00.650
الا ان تصرفه قرينه او نص او اجماع. فالقرائن معتبرة عند الجمهور وهي كافية لصرف الامر من الوجوب الى الاستحباب هذا سبب الخلاف ولذلك من الحزم عن هذه الاية قال في المحلى عن هذه الاية قال في قوله فاكتبوه قال ولا يجوز نقل اوامر الله تعالى عن الوجوب

55
00:17:00.800 --> 00:17:26.850
الى الندب الا بنص اخر او بضرورة حس فمذهب الجمهور اوسع في صرف الامر عن وجوب الاستحباب من مذهب الظاهرين المسألة فيها قول ثالث وهو ان الامر كان للوجوب في الاصل لكنه منسوخ بقوله عز وجل في الاية التي بعدها فان امن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن

56
00:17:26.850 --> 00:17:45.050
امانته فدل على النسخ والقول بالنسخ الاصطلاحي حقيقة فيه نظر لانه لم يثبت ان الاية انما نزلت في اه نعم لم لم يثبت ان اه ان الاية هذه التي معنى اية الدين والاية التي بعدها

57
00:17:45.100 --> 00:18:00.500
اه نزلت يعني في اوقات متفاوتة او مختلفة. بل الظاهر انه ما نزل في وقت واحد فلا تكون الاية الاولى منسوخة والثانية ناسخة وهما نزلا في نفس الوقت ولذلك قال ابن عاشور ومحمل هذا القول

58
00:18:00.850 --> 00:18:18.050
نعم يعني محمل قولي اه بعض السلف ان هذه الاية منسوخة قال محمله انهم عنوا بالنسخ تخصيص عموم من الاحوال والازمنة وتسمية التخصيص نسخا يعني موجودا في عباراتي المتقدمين كثيرا

59
00:18:19.400 --> 00:18:36.500
كويس. ننتقل الى الموضع الذي يليه قال الله جل وعلا وليكتب بينكم كاتب بالعدل. وليكتب بينكم كاتب بالعدل قال حطي في كتابته وهذه اشارة الى ان التقييد في قوله بالعدل

60
00:18:36.600 --> 00:18:55.900
انما هو تقييد للكتابة لا للكاتب تقييد للكتابة للكاتب فالامر في قوله تعالى وليكتب هذا الامر يفيد الاطلاق فيصدق على اي كتابة على اي صفة وعلى اي اي هيئة كانت الكتابة

61
00:18:56.200 --> 00:19:17.450
وجاء تقييدها في الاية ان تكون هذه الكتابة بالعدل يعني بالحق وكأن التقدير وليكتب بالعدل كاتب بينكم فليس في الاية اشتراط العدالة في الكاتب في هذا الموضع في هذا الموضع ليس هناك اشتراط لعدالة كاتب

62
00:19:17.500 --> 00:19:33.700
لكن سيأتي ان العدالة معتبرة في الشاهد في قوله تعالى ممن ترضون من الشهداء اما الكاتب فلا يشترط ان يكون الكاتب عدلا طالما انه يكتب بالعدل والحق ولا يزيد ولا ينقص

63
00:19:33.950 --> 00:19:52.300
ثم قال ولا يأبى الكاتب نعم ثم قال فليكتب وليملل الذي عليه الحق قوله وليملل قال يمل الكاتب الذي عليه الحق وعلى هذا الكاتب هنا مفعول به والذي عليه الحق هو الفاعل

64
00:19:52.650 --> 00:20:16.350
والاملال هو الاملاء الاملاء والاملاء بمعنى واحد يعني الذي يملي ويقول اكتب كذا لفلان كذا هو الذي عليه الحق يملي على من؟ يملي على الكاتب فيكون املاء الذي عليه الحق اقرارا على نفسه آآ الدين الذي عليه

65
00:20:17.400 --> 00:20:32.800
نعم وفي قوله سبحانه وتعالى اه واستشهدوا شهيدين من رجالكم قال واستشهدوا اشهدوا على الدين وعلى تفسيره رحمه الله ان الالف والسين والتاء هذه آآ ليست آآ الطلب وانما هي للتأكيد

66
00:20:33.150 --> 00:20:56.000
ويجوز ان تكون للطلب يعني اطلبوا شهادة شاهدين وقد اشار الى هذا بن عاشر رحمه الله واستشهدوا شهيدين من رجالكم. قوله واستشهدوا شهيدين شهيدين يمثل به الاصوليون للالفاظ المطلقة لانها نكرة جاءت في سياق الاثبات. واستشهدوا شهيدين

67
00:20:56.100 --> 00:21:14.300
فهو لفظ مطلق يصدق على اي شهيدين لكنه مقيد في الاية. في قوله من رجالكم وفي قوله ممن ترضون من الشهداء فهذان القيدان وردا على هذا اللفظ المطلق على لفظ شهيدين

68
00:21:15.150 --> 00:21:32.250
فنعم فهو مقيد بقوله من رجالكم ومقيد بقوله ممن ترضون وهو مقيد ايضا بقيد ورد في اية اخرى في قوله تعالى واشهدوا ذوي عدل منكم فقوله واشهد ذوي عدل اه اشتراط العدالة هناك قيد

69
00:21:32.550 --> 00:21:52.750
اه يحمل عليه الاطلاق في قوله تعالى واستشهدوا من الرجال كن فلابد ان يكون عدلين واستشهدوا شهيدين اي عدلين من باب الحمل المطلق على المقيد وقوله عز وجل واستشهدوا شهيدين من رجالكم. قال المفسر اي بالغي المسلمين الاحرار

70
00:21:53.550 --> 00:22:09.900
فهذه الاية من رجالكم اخذ منها الفقهاء بعض شروط الشهادة اخذوا منها اولا شرط البلوغ ترقى البلوغ قال اي بالغي المسلمين وذلك لان لفظ الرجل في اصل اللغة يدل على الذكورة مع البلوغ

71
00:22:10.750 --> 00:22:31.650
فلا يطلق على الطفل الصغير لا يطلق عليه انه رجل وكذلك لفظ المرأة يدل على الانوثة مع البلوغ. فاذا اردت الصغير تقول انثى واذا اردت الصغير تقول طفل اه نعم. والرجل في اصل اللغة يدل على الذكورة ويثير معنى للذكورة مع البلوغ

72
00:22:31.900 --> 00:22:49.500
الشرط الثاني من شروق الشاهد ان يكون مسلما وهذا مستفاد من الاية. من قوله من رجالكم قالوا لان الضمير هنا من رجالكم يعني من رجال مسلمين والخطاب في هذه الاية يا ايها الذين امنوا اذا تداينتم. الخطاب للمؤمنين

73
00:22:49.600 --> 00:23:09.100
فقوله من رجالكم يعود الضمير على هؤلاء المخاطبين فيكون المعنى من رجال المؤمنين فدل على ان الكافر لا شهادة له وقال رحمه الله من رجالكم اي بالغي المسلمين الاحرار هذا شرط ثالث ذكره المؤلف

74
00:23:09.200 --> 00:23:27.500
وهو الحرية. فيشترط في الشاهد ان يكون حرا. وهذا مذهب جمهور الفقهاء فمن اين استفدنا الحرية من هذه الاية هل قوله جل وعلا من رجالكم يفيد اشتراط الحرية قال الكي الهراسي رحمه الله تعالى

75
00:23:27.600 --> 00:23:45.300
في اه كتاب احكام القرآن وهو على مذهب الشافعي كما تعلمون قال ان سياق هذه الاية انما هو في الاحرار فقوله من رجالكم يراد به الاحرار. لماذا؟ قال لانه جل وعلا قال يا ايها الذين امنوا اذا تداينتم

76
00:23:45.750 --> 00:24:04.550
فظاهر الخطاب انه موجه للذين يتداينون والعبد لا يملك ذلك الا باذن السيد. العبد لا يملك ان يبيع بالدين او ان يقترض الا باذن سيده وقال ابن عاشور الذي يظهر لي ان تخصيص العبيد من عموم الاية انما هو بالعرف

77
00:24:05.100 --> 00:24:27.050
لان غالب استعمال لفظ الرجل انما هو في الاحرار. فيقولون رجال القبيلة ورجال الحي ويقصدون بذلك الاحرار. وذكر وجها اخر فعلى هذا اخذ الجمهور من ان قوله قال الجمهور ان الشهادة يعتبر فيها الحرية فقوله من رجالكم يعني الاحرار

78
00:24:27.150 --> 00:24:45.500
والقول الثاني في هذه المسألة ان الحرية لا تشترط للشهادة وهذا مذهب الحنابلة فتقبل شهادة العبد قالوا لعموم الاية وقوله جل وعلا من رجالكم لفظ عام قالوا والعبد بالرجال المسلمين

79
00:24:45.900 --> 00:25:09.000
قال ولانه في الاية الاخرى امر الله باشهاد ذوي عدل منا ومن فقد الحرية لا تنتفي عنه العدالة بدليل قبول روايته وفتياه طيب قال فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء طبعا هذه الاية في الشهادة على امور المال

80
00:25:09.400 --> 00:25:31.150
ففيها اه دليل على اعتبار شهادة النساء في الامور المالية لان الاية وردت في اه التعامل المالي. واما شهادة النساء في غير الامور المالية ففيها تفصيل وخلاف اخر وقوله جل وعلا ممن ترضون من الشهداء؟ قال لدينه وعدالته

81
00:25:31.200 --> 00:25:45.400
وهذا الموضع ممن ترضون من الشهداء اخذ منه الفقهاء بعض شروط الشاهد فمنها ان يكون ذا دين وعدالة وهو الذي اشار اليه المؤلف ومنه ومن ومن الشروط ايضا انه استفاد هنا العقل

82
00:25:45.650 --> 00:26:03.850
العقل لان المجنون ممن لا ترضاه الامة للشهادة فيخرج بقوله ممن ترضون من الشهداء وايضا من شروط الشاهد ان يكون ضابطا للشهادة اما كثير النسيان والغفلة والغلط فلا تصح شهادته

83
00:26:03.950 --> 00:26:26.200
وهذا الشرط ايضا يستفاد من هنا من قول ممن ترضون من الشهداء فان الامة لا ترضى في شهادتها من كان كثير الغفلة والنسيان وعرف بذلك ممن ترضون من الشهداء؟ ثم قال بعد ذلك ولا يأبى الشهداء اذا ما دعوا. ولا يأبى الشهداء اذا ما دعوا يعني اذا ما دعوا لتحمل الشهادة

84
00:26:26.200 --> 00:26:43.150
وادائها. فسر المؤلف هنا اذا ما دعوا يعني اذا ما دعوا للتحمل والاداء وهذا العموم طبعا هذا القول قول جماعة من المفسرين كابن عباس والحسن والزجاج ان الاية تشمل من دعي الى التحمل

85
00:26:43.450 --> 00:27:02.800
ومن دعي الى الاداء وهذا العموم استفادوا من جهتين الاولى اه حذف متعلق في قوله اذا دعوا اذا دعوا الى ماذا؟ فيشمل دعوتهم الى التحمل والى الاداء الوجه الثاني آآ في هذه في حمل الاية على المعنيين

86
00:27:02.850 --> 00:27:20.250
ان هذا من قبيل حمل اللفظ على الحقيقة والمجاز والقاعدة انه يجوز حمل اللفظ على حقيقته ومجازه اذا لم يكن بينهما تعارض كيف هذا الكلام في قوله ولا يأبى الشهداء

87
00:27:20.450 --> 00:27:44.750
الشاهد حقيقة من هو هو من حصل منه الشهادة ورأى وتحمل واما من لم يشاهد اصلا فانه اذا دعي للمشاهدة فانه يدعى للمشاهدة والتحمل فالذي شاهد حقيقة هذا يعتبر شاهد حقيقة. فالذي شاهد وحصلت منه المشاهدة. هذا الشاهد حقيقة

88
00:27:45.150 --> 00:28:08.500
فلا يمتنع اذا دعي لماذا؟ اذا دعي للاداء بعد ذلك واما من لم يشاهد بعد فهذا يصح ان يسمى شاهدا تجوزا باعتبار ما سيكون فاذا حملنا الاية عليه يعني الشاهد في قوله ولاعب الشهداء من سيأتي للشهادة فهذا حمل اللفظ على مجازه

89
00:28:08.650 --> 00:28:32.450
فلا يمتنع اذا دعي لتحمل الشهادة فاذا حملنا لفظ الشاهد على المعنى الحقيقي والمجازي دل ذلك على انه ان الاية اه تلهى اه الشاهد اه تنهى عن الامتناع من تحمل الشهادة ومن اداء الشهادة. وممن اشار الى هذا التطبيق الاصولي

90
00:28:32.550 --> 00:28:49.650
التلمساني رحمه الله في كتابه مفتاح الوصول طيب اريد ان اختم فقط الكلام عن هذه الاية. قال الله جل وعلا واشهدوا اذا تبايعتم هذا اه اه امر بالاشهاد على البيوع الحالة. الحاضرة

91
00:28:49.700 --> 00:29:06.300
وقوله واشهد امر يفيد الاطلاق لكنه مقيد بما سبق من شروط الشاهد وما ورد في سواء في هذه الاية او في غيرها قوله واشهدوا ذوي عدله منكم فلابد ان يكون ممن ترضاه الامة من الشهداء وان يكون

92
00:29:06.300 --> 00:29:25.750
رجالها وان يكون اه عادلا. واشهدوا اذا تبايعتم قال وهذا وما قبله امر ندب اشرنا الى اشرنا الى الامر الاول في قوله فاكتبوه واستشهدوا واما هذه المسألة وهي الامر بالاشهاد على البيوع

93
00:29:25.800 --> 00:29:45.450
آآ الحاضرة والحالة فمحل خلاف بين الفقهاء فمن اهل العلم من قال الامر في قوله واشهدوا يدل على الوجوب فيجب الاشهاد في البيوع الحالة. وهذا مذهب ابن حزم. قال يجب الاشهاد في البيوع الحالة على كل متبايعين. لما قل او كثر

94
00:29:45.600 --> 00:30:08.850
فان ترك الشهادة مع القدرة صح البيع لكنه يأثم واستدلاله رحمه الله بظاهر الاية. والذي عليه الجمهور ان الاشهاد على البيع مستحب والامر هنا للندب والارشاد لان النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه انه اشترى من يهودي طعاما ومن اعرابي فرسا ولم ينقل انه اشهد على ذلك

95
00:30:08.900 --> 00:30:24.900
وامر عروة ابن الجعد ان يشتري له اضحية ولم يأمره بالاشهاد وفعل الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم انهم كانوا يتبايعون في الاسواق دون تشديد على امر الشهادة. فكل هذا يدل على ان

96
00:30:25.050 --> 00:30:44.150
آآ الامر في قوله واشهد اذا تبايعتم انه للاستحباب قال ولا يضار كاتب ولا شهيد ذكر المفسر هنا قولين ولا يضار كاتب ولا شهيد. القول الاول في تفسيرها لا يضار كاتب ولا شهيد صاحب الحق. ومن علم

97
00:30:44.350 --> 00:31:03.850
فيكون الذي يفعل هنا هذا المعنى الاول وهو ان لا يضار لا يضار الفعل هنا مبني للفاعل مبني للمعلوم واصله ولا يضارر ولا يضاربه فالاية تنهى الكاتب والشهيد ان يوقع الضرر على صاحب الحق

98
00:31:04.250 --> 00:31:25.150
هذا المعنى الاول ونسبه الرازي الى اكثر المفسرين وهو الذي قدمه السيوفي الاحتمال الثاني في تفسير الاية وهو القول الثاني ان الفعل ولا يضار اصله مبني للمجهول مبني للمفعول يعني اصله ولا يضارر كاتب ولا شهيد

99
00:31:25.400 --> 00:31:45.500
كما صرح به ابن عباس حيث قرأ الاية ولا يضارر بالفتح فيكون المعنى ولا يضارر كاتب ولا شهيد يعني لا يوقع الضرر على الكاتب والشهيد. فيكون المتبرر المتضرر هو الكاتب والشهيد

100
00:31:45.600 --> 00:32:02.100
بان يدعى عند انشغاله او يؤذى لاجل شهادته وهذا المعنى الثاني الذي اشار اليه المفسر قال او لا يبرهما صاحب الحق يعني لا يضر الكاتب والشهيد بتكليفهما ما لا يليق في الكتابة والشهادة

101
00:32:02.250 --> 00:32:27.700
اذا الفعل لا يضار محتمل. اما ان يكون اصله لا يضارر واما ان يكون اصله لا يضارر ويختلف المعنى بهما. فهذا اللفظ لفظ مشترك وسبب الاشتراك الاتفاق في التصريف وممن مثل بهذا المثال التلمساني رحمه الله في مفتاحه الوصول. وذهب بعض المفسرين كابن عاشور والجصاص قبل ذلك. الى

102
00:32:27.700 --> 00:32:43.950
للاية عن المعنيين ولا يضار يحتمل المعنيين قال وان تفعلوا فانه فسوق اه بكم واتقوا الله ويعلمكم الله. والله بكل شيء عليم. وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة

103
00:32:44.050 --> 00:33:01.750
اه الاية تدل على جواز اخذ الرهن في الحظر اه عذرا اه في السفر وفي حال فقد اي كاتب وبعض السلف اخذ بظاهر الاية فان مجاهد رحمه الله قال ان الرهن لا يكون مشروعا الا في السفر

104
00:33:02.350 --> 00:33:17.500
والذي عليه جماهير اهل العلم ان الرهن يشرع في السفر ويشرع ايضا في الحضر ويشرع في حال ثقل الكاتب وفي حال وجوده وهذا الذي اشار اليه مؤلف قال وبينت السنة جواز الرهن في الحضر

105
00:33:17.600 --> 00:33:34.100
ووجود الكاتب. ويدل على هذا فعل المسلم فانه رهن درعا عند يهودي في المدينة. واخذ منه شعيرا لاهله. وهذا وقع في الحضر ومن احسن ما يجاب به على هذا القيد المذكور في الاية انه خرج مخرج الغالب

106
00:33:34.700 --> 00:33:53.450
لان الغالب ان الكاتب انما يعدم في السفر واما في الحظر فالغالب ان الانسان لا يفقد الكاتب بل يجده او لان الغالب ان الانسان انما يحتاج للتوثق اذا وقعت هذه العقود في حال السفر

107
00:33:54.450 --> 00:34:07.250
والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. نكتفي بهذا في درس اليوم. ونسأل الله عز وجل ان يرزقنا جميعا العلم النافع والعمل صالح ونلتقيكم غدا باذن الله