﻿1
00:00:07.200 --> 00:00:29.450
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واصلي واسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وامام المتقين وعلى اله واصحابي واتباعي باحسان الى يوم الدين. اما بعد فقد استمعنا في قراءة امامنا لصلاة التراويح في هذه الليلة

2
00:00:29.600 --> 00:00:52.800
الى قول الله عز وجل انا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا واثارهم وكل شيء احصيناه في امام مبين بين الله عز وجل في هذه الاية الكريمة قدرته على احياء الموتى. فقال انا وناهنا للتعظيم

3
00:00:52.800 --> 00:01:21.950
الجمع هنا للتعظيم. انا نحن نحيي الموتى. اي نبعث اي نبعثهم يوم القيامة. بعد بعد اماطة امامتهم بعد ان يموتوا يبعثون. انا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا نكتب ما قدموا من الاعمال من صالح وسيء. وحسن وقبيح. ونكتب ما قدموا

4
00:01:21.950 --> 00:01:43.650
اثارهم اي ما خلفوه وراءهم وكل شيء احصيناه في امام مبين. كل شيء من اعمال الخلق احصاه الله عز وجل اي ضبطه في امام مبين في كتاب مبين وهو اللوح المحفوظ وما يكون وما يكتب

5
00:01:43.650 --> 00:02:17.100
في صحائف الاعمال فهذه الاية يبين الله عز وجل فيها قدرته على احياء الموتى. وان اعمال العباد حسنها وسيئها كلها تكتب عند الله عز وجل وتحصى والكتابة اربعة انواع النوع الاول ما كتبه الله عز وجل في اللوح المحفوظ. فان الله تعالى لما خلق القلم

6
00:02:17.100 --> 00:02:39.850
قال له اكتب قال ربي وما اكتب قال اكتب ما هو كائن الى يوم القيامة فجرى القلم بما هو كائن الى يوم القيامة وما كتب في اللوح المحفوظ لا يتبدل ولا يتغير. قال الله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت

7
00:02:39.850 --> 00:03:08.100
وعنده ام الكتاب النوع الثاني من الكتابة الكتابة العمرية كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه ان احدكم يجمع خلقه في بطن امه اربعين يوما نطفة ثم يكون حلقة مثل ذلك. ثم يكون مضغة مثل ذلك. ثم يبعث اليه الملك. في كتب رزقه واجله

8
00:03:08.100 --> 00:03:35.150
وشقي او سعيد النوع الثالث من انواع الكتابة. الكتابة الحولية وذلك في ليلة القدر قال الله عز وجل حميم والكتاب المبين انا انزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين فيها يفرق كل امر حكيم امرا من عندنا انا كنا مرسلين

9
00:03:35.850 --> 00:03:58.150
النوع الرابع من انواع الكتابة الكتابة اليومية وقد استنبطها بعض العلماء من قول الله عز وجل كل يوم هو في شأن انا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا واثارهم. نكتب ما قدموا من الاعمال. فيحاسبون على اعمالهم

10
00:03:58.150 --> 00:04:20.500
صالحة من الواجبات واسأل المستحبات والمكملات. وكذلك ايضا يحاسبون ويعاقبون ان لم يعفو الله عز وجل من هم عن الاعمال السيئة سواء كانت من البدع او من الكبائر او من الصغائر

11
00:04:20.600 --> 00:04:52.050
لان الذنوب انواع منوعة فاعلاها الشرك بالله. ثم بعد ذلك البدع ثم الذنوب من الكبائر الصغائر فكل هذه الامور سوف يحاسب الانسان عليها وسوف يعاقب عليها ايضا ان لم يعفو الله عز وجل عنه. لان مذهب اهل السنة والجماعة

12
00:04:52.050 --> 00:05:22.050
ان العاصي او ان اهل المعاصي تحت مشيئة الله عز وجل وارادته. ان شاء عفا عنهم وان شاء عذبهم بقدر ذنوبهم ولهذا قال السفاريني رحمه الله في منظومته ومن يمت ولم يتب من الخطأ فامره مفوض لذي العطاء. فان يشأ يعفو وان شاء انتقم وان يشاء

13
00:05:22.050 --> 00:05:55.750
وان يشاء يعفو ويجزل النعم والذنوب نوعان كبائر وصغائر والفرق بين الكبائر والصغائر من حيث الحج والتعريف ومن حيث الحكم والاثر اما من حيث الحد والتعريف فان الكبائر كل ذنب رتب الشارع عليه

14
00:05:55.750 --> 00:06:18.500
عليه عقوبة خاصة فكل ذنب رتب الشارع عليه عقوبة خاصة دينية عودنيوية يعني في الدنيا او في الاخرة او لعن او غضب اوحت كل هذا من الكبائر. هذا الحد ذكره شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ان احسن ما يقال

15
00:06:18.500 --> 00:06:38.500
في حج الكبيرة انها كل ذنب رتب الشارع عليه عقوبة خاصة. وهذا احسن من قول بعضهم انه ان الكبير ما فيه حد في الدنيا او وعيد في الاخرة او لعن او غضب الى غير الى غير ذلك. بل يقال ان الكبائر

16
00:06:38.500 --> 00:06:58.500
ان الكبيرة كل ذنب رتب الشارع عليه عقوبة خاصة. سواء كانت نفيا لايمان لا احدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به. لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه. او لعن

17
00:06:58.500 --> 00:07:18.500
لعن الله من غير منار الارض. لعن الله من لعن والديه. او حج في الدنيا كحد السرقة وحد الزنا وغير ذلك. اذا هذا هو حد الكبائر. ان الكبيرة كل ذنب رتب

18
00:07:18.500 --> 00:07:45.200
الشارع عليه عقوبة خاصة ولهذا قال ابن عبدالقوي رحمه الله في منظومته فما فيه حد في الدنى او توعد فسمك كبرى على نص احمد وزاد حفيد المجد اوجى وعيده بنفي لايمان ولعن لمبعد. وقد قيل صغرى غيبة ونميمة وكلتاها

19
00:07:45.200 --> 00:08:06.700
كبرى على نص احمد اما الصغائر فهي الذنوب التي نهى الشارع عنها نهيا عاما. ولم يرتب عليها عقوبة. كالكذب المجرد فانه من الصغائر اما من حيث الحكم والاثر فالفرق بين الصغائر والكبائر من وجهين

20
00:08:06.800 --> 00:08:31.650
الوجه الاول ان الكبائر يخرج ان الكبيرة تخرج الانسان عن وصف العدالة بمجرد فعلها ان لم يتب منها. فمن فعل كبيرة من الكبائر فانه يخرج عن وصف العدالة لا يقال انه عدل. بل يقال انه فاسق. واما الصغائر فلا تخرج الانسان

21
00:08:31.650 --> 00:08:55.150
من وصف العدالة الا بالاصرار عليها ثانيا من الفروق او الوجه الثاني ان الصغائر تقع مكفرة بالحسنات الماحية. قال الله عز وجل ان الحسنات يذهبن السيئات. وقال عز وجل الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم. ان ربك

22
00:08:55.150 --> 00:09:20.300
فواسع المغفرة وقال عز وجل ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما  يقول عز وجل انا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا واثارهم يعني ما كان ما ما كان لهم اثر فيه وما

23
00:09:20.300 --> 00:09:48.150
ما خلفوه ورائهم فيدخل بذلك كل عمل صالح يخلفه الانسان ولهذا استدل العلماء رحمهم الله على مشروعية الوصية وعلى مشروعية الوقف بهذه الاية لان الوصية مما يخلفه الانسان بعد موته. وكذلك ايضا الوقف مما يخلفه الانسان بعد موته

24
00:09:48.750 --> 00:10:16.150
والوقف هو تحبيس الاصل وتسبيل المنفعة. يعني ان يحبس الاصل ان يكون الاصل محبوسا لا يباع ولا يوهب ولا يورث وان يسبل المنفعة والوقف من الاعمال الصالحة المشروعة وهو من من الاعمال التي اختص بها المسلمون

25
00:10:16.250 --> 00:10:42.500
ولهذا قال الامام الشافعي رحمه الله لم يحبس اهل الجاهلية وانما حبس اهل الاسلام والمقصود بالوقف امران عظيمان. الامر الاول انتفاع الواقف بالاجر والثواب. والامر الثاني انتفاع الموقوف عليه بغلة هذا الوقف ونماءه

26
00:10:42.800 --> 00:11:04.500
فالوقف من الامور المشروعة. كذلك ايضا الوصية من الامور المشروعة كما في هذه الاية كما في هذه الاية الكريمة. وكما في حديث سعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم عاده في مرضه

27
00:11:04.950 --> 00:11:24.950
وقال سعد للنبي عليه الصلاة والسلام يا رسول الله اني ذو مال ولا يرثني الا ابنة لي. افاتصدق به شطر مالي؟ قال لا. قال فالثلث؟ قال الثلث والثلث كثير. انك ان تذر ورثتك اغنياء. خير

28
00:11:24.950 --> 00:11:55.550
من ان تذرهم عالة يتكففون الناس والوصية تجري فيها الاحكام الخمسة فقد تكون الوصية واجبة وتكون محرمة وتكون مستحبة وتكون مكروهة وتكون مباحة اولا متى تكون الوصية واجبة؟ تكون الوصية واجبة في حالين. الحال الاولى اذا كان

29
00:11:55.550 --> 00:12:16.750
على الانسان حق لا يثبت الا بها. بحيث انه لو لم يوصي لضاع الحق. فيجب ان يوصي مثال ذلك انسان مثلا يتعامل مع التجار يأخذ من هذا بضاعة ومن هذا بضاعة ولا يكتب هذه المعاملة

30
00:12:16.750 --> 00:12:40.900
ولا يقيدها ولا يشهد عليها فيجب عليه ان يوصي بان في ذمته لفلان كذا وفي ذمته لفلان كذا لانه لو لم يوصي لضاع الحق  هذه الحالة الاولى من احوال وجوب الوصية. الحال الثانية من احوال الوصية الواجبة. الوصية للاقارب

31
00:12:40.900 --> 00:13:02.000
خير الوارثين يجب على الانسان اذا ترك خيرا يعني خلف مالا ان يوصي لاقاربه غير الوارثين بقول الله عز وجل كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيرا. الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف

32
00:13:02.000 --> 00:13:25.250
حقا على المتقين وهذه الاية عند ابن عباس وجماعة ليست منسوخة بايات المواريث وانما ايات المواريث خص قصتها فبقيت الوصية بمعنى انه خرج الوارث وبقي القريب غير الوارث الحكم الثاني تحريم الوصية

33
00:13:25.450 --> 00:13:46.500
تكون الوصية محرمة في حالين الحال الاولى الوصية للوارث فلا يجوز للانسان ان يوصي لاحد من ورثته لقول الرسول عليه الصلاة والسلام ان الله اعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث

34
00:13:46.650 --> 00:14:05.100
فلا يجوز ان يخص بعض وراثته بشيء من الوصية. الا اذا اجاز الورثة جميعا ذلك الحال الثاني او المسألة الثانية مما تكون فيه الوصية محرمة. الوصية لغير الوارث باكثر من الثلث. فان

35
00:14:05.100 --> 00:14:29.050
الله عز وجل تصدق علينا عند وفاتنا بثلث اموالنا فيجوز الانسان ان يوصي بالثلث فاقل. اما ان يوصي لغير الوارث باكثر من الثلث فهذا محرم ولا ينفذ ولا ينفذ ما زاد على الثلث الا ان يرظى الورثة بذلك

36
00:14:29.250 --> 00:14:53.450
ثالثا تكون الوصية مستحبة وذلك في طرق الخير وسبل الخير فاذا ترك الانسان مالا او خلف مالا فيستحب له ان يوصي في طرق الخير من بناء المساجد اصلاح الطرق والنفقة على طلبة العلم وعلى

37
00:14:53.450 --> 00:15:11.800
لحفظة القرآن وعلى غير ذلك من طرق الخير رابعا تكون الوصية مكروهة لفقير وارثه محتاج فاذا كان الانسان فقيرا ليس عنده مال او عنده مال قليل فيكره له ان يوصي

38
00:15:12.700 --> 00:15:34.650
وورثته في حاجة لان كونك تخلف مالا لورثتك هذا خير لك من ان توصي به الى غيرهم ويرشدك الى هذا ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قال سعد يا رسول الله اني ذو مان قال له انك انك

39
00:15:34.650 --> 00:16:03.000
انتظر ورثتك اغنياء خير من ان تذرهم عالة يتكففون الناس وتكون الوصية وهو الحكم الخامس تكون الوصية مباحة بالكل يعني بجميع المال لمن لا وارث له فاذا كان الانسان ليس له ورثة ليس له اقارب ولا اولاد ولا زوجة فيجوز له ان يوصي بجميع ماله لان

40
00:16:03.000 --> 00:16:24.950
ان المنع من الوصية من من ما زاد على الثلث لحق الورثة. فاذا انتفى انتفت العلة انتفى الحكم لان الحكم يدور مع علته وجودا وعدما ثانيا فيما يتعلق بالوصية ما هو القدر المستحب في الوصية

41
00:16:25.000 --> 00:16:45.150
القدر المستحب في الوصية اما الخمس واما الربع قال ابو بكر رضي الله عنه رضيت ما ارتضاه الله تعالى لنفسه. واعلموا ان ما غنمتم من شيء فان لله خمسه ولذي

42
00:16:45.150 --> 00:17:10.600
الاية فابو بكر رضي الله عنه يرى ان افضل قدر يوصي به الانسان هو الخمس وقيل ان افضل قدر هو الربع. وهذا مذهب ابن عباس رضي الله عنهما فانه قال لو ان الناس غظوا من الثلث الى الربع. لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد الثلث

43
00:17:10.600 --> 00:17:29.900
والثلث كثير فكأنه اجازه على غضاضة وبناء على هذا فما يتعارف الناس عليه من الوصية بالثلث هذا وان كان جائزا لكنه ليس هو القدر الافضل. الافضل ان يوصي اما بالربع واما بالخمس

44
00:17:30.600 --> 00:17:51.000
يقول الله عز وجل في الاية ونكتب ما قدموا واثارهم. فكلما عمله الانسان من عمل في حال حياته من وقف كتب او وقف عقار او غير ذلك او اوصى وصية فان هذا يكتب عند الله عز وجل واثاره

45
00:17:51.000 --> 00:18:11.000
وكل شيء احصيناه في امام مبين. كل عمل يعمل انسان من قليل او كثير من صالح وسيء كله قد احصاه الله ظبطه في امام مبين يعني في كتاب مبين وهو اللوح المحفوظ وما

46
00:18:11.000 --> 00:18:35.100
اتكتبه الصحف وما تكتبه وما يكتب في الصحف التي في ايدي الملائكة. وهذه الاية في فيها التحذير من العمل السيء. وان كل عمل يعمله الانسان من الاعمال السيئة فانه محصن عند الله. كما قال عز وجل

47
00:18:35.100 --> 00:18:55.100
فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره. فلا تستغفر شيئا من الذنوب. ولا تحتقرن شيئا من الذنوب. كذلك ايضا لا تستعظم شيئا من الاعمال الصالحة

48
00:18:55.100 --> 00:19:16.050
العمل الصالح حتى لو كان مثقال ذرة فتكون في صخرة او في السماوات او في الارض يأتي بها الله. فكل عمل صالح تعمله فانه محصن عند الله. والقليل مع الاخلاص يكون كثيرا. القليل

49
00:19:16.050 --> 00:19:36.050
مع الاخلاص يكون كثيرا فالانسان لو تصدق بريال او بدرهم مع اخلاصه فان هذا الدرهم وهذا يكون عند الله عز وجل عظيما. ولو تصدق بملايين الريالات ولكنه لم يخلص في ذلك او اتبع صدقة

50
00:19:36.050 --> 00:19:56.050
منا واذى فان هذه فان هذا المن وهذا الاذى قد يكون سببا لحبوط اجره كما قال عز وجل يا ايها الذين امنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى كالذي ينفق ما له رئاء الناس

51
00:19:56.050 --> 00:20:03.450
ولا يؤمن بالله واليوم الاخر. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين