﻿1
00:00:01.450 --> 00:00:16.900
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا وزدنا علما اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين

2
00:00:17.000 --> 00:00:32.550
قال الامام الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى في كتابه اقتضاء العلم العمل باب الاخذ بالوثيقة في امر الاخرة قال حدثنا ابو نعيم احمد بن عبدالله الحافظ املاء قال حدثنا محمد بن ابراهيم المقرئ

3
00:00:33.250 --> 00:00:53.250
قال حدثنا محمد ابن ابراهيم ابن المقرئ قال حدثنا ابو يعلى وهو احمد ابن علي ابن المثنى الموصلي قال حدثنا عبد الله ابن عون قال حدثنا عثمان بن مطر الشيباني عن ثابت البناني عن مطرف بن عبدالله بن الشخير انه كان يقول يا اخوتي اجتهدوا في

4
00:00:53.250 --> 00:01:13.250
عمل فان يكن الامر كما نرجو من رحمة الله وعفوه كانت لنا درجات في الجنة. وان يكن وان يكن الامر شديدا كما نخاف ونحاذر لم نقل ربنا اخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل. نقول قد عملنا فلم ينفعنا

5
00:01:14.500 --> 00:01:30.800
الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

6
00:01:31.550 --> 00:01:56.200
اما بعد قال المصنف الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى في كتابه المبارك اقتضاء العلم العمل قال رحمه الله باب الاخذ بالوثيقة في امر الاخرة هذه الترجمة عنى بها المصنف رحمه الله

7
00:01:56.600 --> 00:02:19.450
ان يكون المرء مع نفسه حازما ذا عزم فيما يتعلق امور الاخرة والتهيؤ للقاء الله سبحانه وتعالى والا يتكل في هذا الباب على الرجاء بل يكون مع نفسه في حزم وعزم

8
00:02:19.950 --> 00:02:42.000
وهذا الحزم الذي يتعلق بامر الاخرة ينشأ عن الوجل والخوف انا كنا قبل في اهلنا مشرقين فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم ولابن ابي الدنيا رحمه الله رسالة مطبوعة في الباب

9
00:02:42.600 --> 00:03:05.850
اسمها الوجل والتوثق لانهما امران ينبني احدهما على الاخر فاذا كان هناك وجل من القيامة والوقوف بين يدي الله عز وجل اثمر في العبد التوثق الذي هو الاخذ بالوثيقة في امر الاخرة

10
00:03:07.050 --> 00:03:32.800
وليتضح المراد بقولها الاخذ بالوثيقة اضرب مثالا المقصود منه التوضيح عندما يكون المرء في طريق سفر الى بلد ما وقد يكون سلك هذا الطريق لاول مرة وكان الوقود الذي في

11
00:03:33.100 --> 00:03:54.100
بسيارته قليلا ان قال صاحب هذه السيارة امضي واجدى محطات وقود في الطريق وهو لا يدري اصلا هل يجد او لا يجد وان وجد هل فيها وقود او ليس فيها وقود؟ هل تعمل او لا تعمل

12
00:03:54.550 --> 00:04:20.650
لا يكون احدا نفسه الوثيقة لكن ان عبى سيارته وملأها الوقود ثم مضى يكون قد اخذ بالوثيقة هذا يتناسب مع واقعنا مثله تماما ما جاء في الاثر عن ابن عمر

13
00:04:20.750 --> 00:04:38.250
رضي الله عنه روى عبد الرزاق في المصنف عن قتادة قال سئل ابن عمر عن لا اله الا الله هل يظر معها عمل كما لا ينفع مع تركها عمل فقال ابن عمر

14
00:04:38.450 --> 00:04:55.650
عشي ولا تغتر و رواه ابن المبارك في الزهد عن ابي يونس مولى تغلب قال سألت عبد الله ابن عمر عبد الله ابن الزبير وعباد ابن عمير هل يضر مع الاخلاص عمل

15
00:04:55.900 --> 00:05:19.750
فقالوا عش ولا تغتر هذا السؤال هل يضر مع لا اله الا الله عمل يعني هل المعاصي تضر في الاخرة اذا كان المرء من اهل لا اله الا الله كما لا ينفع مع تركها عملا اذا ترك الانسان لا اله الا الله ولو جاء بالاعمال الصالحة كلها لا تنفعه

16
00:05:19.800 --> 00:05:35.800
لانه فاقد للاصل فالسائل يقول هل يضر معها عمل كما لا ينفع مع تركها عمل هل تضر المعاصي مع لا اله الا الله هل كما في الاثر الذي بعده هل يظر مع الاخلاص عمل

17
00:05:35.950 --> 00:05:54.350
يعني ان فعل معاصي او تهاون في بعض الطاعات فكان الجواب من ابن عمر  ايظا عبد الله بن الزبير وعباد ابن عمير قالوا في الجواب عشي ولا تغتر تعشي ولا تغتر

18
00:05:54.950 --> 00:06:16.650
قال ابو عبيد في غريب الحديث قوله عشي ولا تغتر انما هو مثل واصل ذلك فيما يقال ان رجلا اراد ان يقطع مفازة بابله فاتكل على ما فيها اي المفازة من الكلام. قال المفازة فيها عشب يكفي

19
00:06:17.550 --> 00:06:35.050
فقيل له عش ابلك عش ابلك قبل ان تفوز بها اي قبل ان تدخل بها المفازة. لانه قد لا تجد فيها عشبا كما تظن وخذ بالاحتياط فان كان فيها كلا

20
00:06:35.700 --> 00:06:55.200
فليس يضرك ما صنعت ما يضرك اذا كنت ان كان فيها كذا لا يضرك انك اخذته بالوثيقة والحزم وعشيت ابنك وان لم يكن فيها شيء ان لم يكن فيها شيء كنت قد اخذت الثقة اي الوثيقة

21
00:06:56.550 --> 00:07:17.500
فاراد ابن عمر ذلك المعنى في العمل اراد ذلك المعنى الذي يتعلق بالابل وقولهم عش ابنك ولا تغتر اراد ذلك المعنى في العمل يقول اجتنب الذنوب ولا ترتكبها اتكالا على الاسلام

22
00:07:17.650 --> 00:07:45.300
وخذ في ذلك بالثقة والاحتياط. انتهى الكلام آآ ابو عبيد رحمه الله فالاخذ الوثيقة المراد به الا الحزم مع النفس في اه ما يتعلق بامور الاخرة مجاهدة النفس على البعد عن الذنوب والمعاصي

23
00:07:45.650 --> 00:08:10.350
والاثام وحسن الاقبال على الله سبحانه وتعالى ومن الاحاديث التي يمكن ايضا ان توضح هذا المعنى الذي هو الاخذ بالوثيقة ما جاء في المسند وغيره عن ابي قتادة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لابي بكر متى توتر؟ قال اوتر قبل ان انام

24
00:08:10.650 --> 00:08:30.500
فقال لعمر متى توتر؟ قال انام ثم اوتر فقال لي ابي بكر اخذت بالحزم او بالوثيقة وقال لعمر اخذت بالقوة وايضا من الاحاديث التي فيها توضيح لهذا المعنى حديث ابي هريرة

25
00:08:31.600 --> 00:08:47.250
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا قام احدكم من الليل فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاث مرات فانه لا يدري اين باتت يعني لا ادري هل باتت في مكان طاهر او نجس

26
00:08:47.600 --> 00:09:06.150
لان يد النائم تجول في جسمه وربما مواضع الاستجمار فقد يقع بها شيء او يعلق بها شيء فيؤدي الى افساد الماء او على اقل كراهية الماء ونعافها من اراد ان يتطهر

27
00:09:07.500 --> 00:09:30.400
قال اهل العلم في الحديث من العلم ان الاخذ بالوثيقة والعمل بالاحتياط في العبادات اولى الحاصل ان الاخذ بالوثيقة هو ان يكون المرء حازما مع نفسه في امور الاخرة ولا يتهاون اتكالا على الرجاء او سعة الرحمة

28
00:09:30.450 --> 00:09:50.700
وسعة المغفرة ونحو ذلك اورد الخطيب البغدادي رحمه الله هذا الاثر عن مطرف ابن عبد الله ابن الشخير من ائمة التابعين الاجلاء انه كان يقول يا اخوتي اجتهدوا في العمل

29
00:09:52.400 --> 00:10:14.250
فان يكن الامر كما نرجو من رحمة الله وعفوه كانت لنا درجات في الجنة وان يكن الامر شديدا كما نخاف ونحاذر لم نقل ربنا اخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل. نقول قد عملنا فلم ينفعنا

30
00:10:15.200 --> 00:10:33.750
هذه الوصية من مطرف رحمه الله تعالى هي من الاخذ بالوثيقة ومن الحزم مع النفس والاخذ بالعزم يقول اجتهدوا في العمل اي في هذه الدار فانكم ان اجتهدتم في الاعمال واحسنتم فيها

31
00:10:34.750 --> 00:10:53.950
ان يكن الامر كما نرجو من رحمة الله وعفوه لان من يفرط في العمل احيانا يفرط اتكالا على الرجاء رجاء الرحمة فيقول ان عملنا واجتهدنا في العمل ان يكن الامر كما نرجو من رحمة الله وعفوه

32
00:10:55.050 --> 00:11:12.900
كانت لنا درجات هذه الاعمال التي عملناها وثوابا ومزيد رفعة عند الله في الجنة وان يكن الامر شديدا كما نخاف ونحاذر لم نقل في تلك الدار ربنا اخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل

33
00:11:12.950 --> 00:11:34.000
لان اهل الندامة في الدار الاخرة يقولون ذلك يقولون اخرجنا اي من النار وردنا الى الدنيا لنعم صالحا غير الذي كنا نعمل بل نقول قد عملنا فلم ينفعنا الحاصل ان هذه الوصية

34
00:11:34.350 --> 00:11:53.650
وصية مطرف رحمه الله تعالى فيها الاخذ بالوثيقة الحزم فيما يتعلق بامر الاخرة واحسن الله اليكم قال اخبرنا ابو الحسين علي بن محمد بن عبدالله المعدن قال انبأنا ابو علي الحسين بن صفوان البرظعي قال حدثنا عبد

35
00:11:53.650 --> 00:12:15.100
الله ابن محمد ابن ابي الدنيا قال حدثني محمد ابن عبد المجيد قال سمعت سفيان قال قال رجل لمحمد بن المنتدر ولرجل اخر من قريش الجدة الجد والحذر الحذر فان يكن الامر على ما ترجون كان ما قدمتم فضلا وان يكن الامر على غير ذلك لن تلوموا

36
00:12:15.100 --> 00:12:46.300
انفسكم هذا الاثر عن سفيان وهو ابن عيينة رحمه الله تعالى قال قال رجل وهو ايضا زياد مولى ابن عياش لمحمد ابن المنكدر ولرجل اخر وهو صفان ابن سليم كل ذلك جاء مصرحا به في رواية هذا الاثر في محاسبة النفس لابن ابي الدنيا

37
00:12:46.950 --> 00:13:07.400
قال الجد الجد والحذر الحذر فان يكن الامر على ما ترجون كان ما قدمتم فضلا وان يكن الامر على غير ذلك لم تلوموا انفسكم وهذا ايضا من الاخذ بالوثيقة والحزم مع النفس

38
00:13:07.750 --> 00:13:34.100
ان يكون جادا مع نفسه في باب الطاعات والعبادات والقرب وان يكون حذرا من الذنوب والمعاصي ولا يتكل على الرجاء فاذا كان امر الرجاء على ما يؤمله الانسان كان ما قدم الانسان من جدا وحذر فظلا يزداد به درجات ورفعة منازل

39
00:13:34.300 --> 00:13:54.550
مثل ما قال مطرف في الاثر الذي قبله كانت لنا درجات في الجنة وان يكن الامر على غير ذلك لم تلوموا انفسكم لم تلوموا انفسكم اي لا يقول الانسان بالدار الاخرة ليتني عملت

40
00:13:55.200 --> 00:14:11.850
ولا يقول ايضا كما في الاثر الذي قبله لم نقل ربنا اخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل لانه جاهد نفسه واخذ بالحزم واخذ بالثقة وعمل فلا يلوم نفسه فالحاصل ان

41
00:14:12.500 --> 00:14:46.600
الاخذ بالوثيقة مع النفس عزما وعزما وجدا واغتناما  المهلة في بدار العمل هو الذي باذن الله سبحانه وتعالى يترتب عليه فلاح العبد وسعادته ونجاته في الدار الاخرة احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى اخبرنا ابو عبد الله الحسين ابن عمر ابن برهان الغزال قال حدثنا عبد الباقي ابن قانع

42
00:14:46.600 --> 00:15:01.900
ابن مرزوق القاضي املاء قال حدثنا بشر بن موسى قال حدثنا عبد الله ابن صالح قال حدثنا يحيى ابن حميد ابن عبدالملك ابن ابي غنيم قال كتب محمد بن النضر الحارثي الى اخ له

43
00:15:02.050 --> 00:15:24.650
اما بعد فانك في دار تمهيد وامامك منزلان لا بد من ان تسكن احدهما ولم يأتك امان فتطمئن ولا طاعة فتقصر والسلام وهذا الاثر عن محمد بن نصر الحارثي انه كتب وصية

44
00:15:25.100 --> 00:15:45.300
الى اخ له قال فيها اما بعد فانك في دار تمهيد وامامك منزلا لا بد من ان تسكن احدهما ولم يأتك امان فتطمئن ولا براءة فتقصر والسلام هذه وصية عظيمة جدا

45
00:15:46.300 --> 00:16:09.150
وقوله انك في دار تمهيد اي الدنيا تمهيد الى الاخرة تمهد لنفسك ما تكون عليه حالك في الاخرة من ثواب او نعيم لان الثواب النعيم في الاخرة بحسب ما مهدت لنفسك به في هذه الحياة الدنيا

46
00:16:10.400 --> 00:16:35.500
ولهذا قال الله سبحانه وتعالى ومن كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلانفسهم يمهدون يمهدون لانفسهم ان يستعدون  يسوون مضاجعهم قبورهم الاعمال الصالحة ولهذا يأتي سيأتي معنا في الباب الذي بعده

47
00:16:36.600 --> 00:16:59.650
قول الحسن يتوسد المؤمن ما قدم من عمله في قبره فالذي يقدمه للمرأة في هذه الحياة الدنيا من اعمال صالحة وطاعات وعبادات وقرب هذا كله يعد من التهيئة لانفسهم وعمارة الاخرة والاستعداد للفوز

48
00:17:00.050 --> 00:17:23.500
بالمنازل والدرجات والثواب الجزيل والنجاة من عقاب الله عز وجل فانك في دار تمهيد وامامك منزلان اي في الدار الاخرة الجنة او النار لا بد من ان تسكن احدهما فريق في الجنة وفريق في السعير

49
00:17:24.350 --> 00:17:50.350
ليس هناك خيار ثالث ولم يأتك امان لم يأت امان فتطمئن امام من العقوبة فتطمئن وتركا الى هذا الامان ولا اتاك ايضا براءة بتحقق نجاتك وفوزك بثواب الله فتقصر اي في العمل

50
00:17:51.400 --> 00:18:16.350
فعلام اذا التهاون والتقصير والتفريط اي ان الواجب في هذا هو الاخذ بالوثيقة والحزم مع النفس وفي الدعاء المأثور اللهم اني اسألك الثبات على الامر والعزيمة على الرشد واسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك

51
00:18:17.550 --> 00:18:37.850
بهذا انتهى هذا الباب ونسأل الله الكريم ان ينفعنا اجمعين بما علمنا وان يزيدنا علما وتوفيقا وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه تبارك وتعالى سميع قريب مجيب

52
00:18:37.950 --> 00:18:48.100
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته