﻿1
00:00:01.150 --> 00:00:21.750
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولولاة امورنا ولجميع المسلمين. امين الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في كتابه بلوغ المرام في كتاب الجنايات

2
00:00:22.100 --> 00:00:42.400
عن انس ابن مالك رضي الله عنه ان جارية وجد رأسها قد رظ بين حجرين فسألوها من صنع بك هذا فلان فلان حتى ذكروا يهوديا فامأت برأسها فاخذ اليهودي فاقر فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يرد رأسه بين حجرين متفق عليه واللفظ لمسلم

3
00:00:43.450 --> 00:01:00.450
بسم الله الرحمان الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى اله واصحابه ومن اهتدى بهداه قال رحمه الله تعالى وعن انس ابن مالك رضي الله عنه ان جارية وجد رأسها قد رظ بين حجرين

4
00:01:00.700 --> 00:01:23.400
قوله ان جارية وفي رواية المسلم انها من الانصار ولهذا لفظ مسلم ان يهوديا قتل جارية من الانصار على اوظاح وفي رواية على حلي لها والاوضاع جمعه وضح وهي الحلي من الفضة

5
00:01:24.150 --> 00:01:54.600
سميت بذلك في بياضها ووضوحها وقوله ان جارية لفظ الجارية يطلق على معنيين المعنى الاول الامة المملوكة والمعنى الثاني الحرة التي دون البلوغ على هذا يكون قوله جارية يحتمل انها امة ويحتمل انها حرة دون البلوغ

6
00:01:55.100 --> 00:02:21.000
وقوله وجد رأسها قد رظ  وفي رواية البخاري رضخ رأسها والرفظ والرضخ في معنى واحد وهو الدق اي دقة رأسها بين حجرين قال فسألوها فسألوها وظاهره ان السائل من حضر الواقعة

7
00:02:21.400 --> 00:02:45.700
ولكن جاء في رواية اخرى في الصحيحين انه جيء بها الى الرسول صلى الله عليه وسلم وفيها رمق فقال لها اقتلك فلان او فلان فعظمأت برأسها النعم وهذا يدل على ان السائل في قوله فسألوها هو النبي صلى الله عليه وسلم

8
00:02:45.800 --> 00:03:08.350
ولا مانع من التعدد. بحيث انه تكون قد سئلت قبل ثم اوتي بها الى النبي صلى الله عليه وسلم فسألها وقوله من صنع بك هذا؟ فلان فلان فلان فلان بحذف الهمزة يعني افلان او فلان

9
00:03:09.400 --> 00:03:37.250
وهذا الاستفهام يقصد منه الاستخبار  وفلان وفلانة بغير الالف واللام كناية عن الواحد من بني ادم واما اذا كان بالالف واللام الفلان فهو كناية عن البهائم ولهذا يقال ركبت الفلان

10
00:03:37.850 --> 00:04:00.550
وحلبت الفلانة اذا فلان وفلانة بلا الف ولام كناية عن الواحد من بني ادم للذكر فلان وللانثى فلانا واما اذا الحقت بها الالف واللام الفلان والفلانة فهو كناية عن البهائم

11
00:04:00.650 --> 00:04:24.450
قال فاومئت برأسها اومئت اي اشارت برأسها عند ذكر اسم قاتلها وانما اومئت لانها لا تستطيع النطق ويستفاد من هذا الحديث فوائد منها بيان جشع اليهود وطمعهم بان هذا اليهودي

12
00:04:24.700 --> 00:04:47.150
قتل الجارية من اجل اوظاح عليها. يعني حلي عليها  ومن فوائده ان الرجل يقتل بالمرأة ان الرجل يقتل بالمرأة وان شئت فقل ان الذكر يقتل بالانثى وهذا مذهب جمهور العلماء

13
00:04:47.750 --> 00:05:13.300
ومنهم الائمة الاربعة في هذا الحديث وهو ان النبي صلى الله عليه وسلم قتل هذا اليهودي لما قتل الجارية ويؤيد ذلك عمومات الادلة الدالة على مشروعية القصاص كقوله عز وجل وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس

14
00:05:13.600 --> 00:05:39.400
وقال النبي صلى الله عليه وسلم والنفس بالنفس وهذه الادلة العامة لم تفرق بين ذكر او انثى او بين رجل وامرأة هذا هو الذي عليه عامة اهل العلم وذهب بعض اهل العلم الى ان الرجل لا يقتل بالمرأة وانما تجب الدية

15
00:05:40.250 --> 00:06:03.600
فاذا قتل الرجل المرأة ولو عمدا عدوانا فلا قصاص وانما الواجب هو الدية وهذا قد ذهب اليه بعض التابعين الحسن البصري وعطاء وعكرمة وغيرهم واستدلوا في قول الله عز وجل

16
00:06:03.700 --> 00:06:24.000
يا ايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى قالوا فدلت هذه الاية على ان كل فرد لا يقتل الا بما يماثله وما يقابله

17
00:06:24.300 --> 00:06:43.500
الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى والا لم يكن لهذه المقابلة فائدة فمفهوم قوله الحر بالحر ان الحر لا يقتل بالعبد والانثى بالانثى ان الانثى لا تقتل بالرجل وان الرجل لا يقتل بالانثى

18
00:06:43.900 --> 00:07:09.150
هذا هو مفهوم الاية ولكن الاستدلال بهذه الاية على عدم على عدم وجوب القصاص فيما اذا قتل الذكر الانثى فيه نظر من وجهين الوجه الاول ان دلالة الاية الكريمة على ان

19
00:07:09.300 --> 00:07:33.350
الرجل او الذكر لا يقتل بالانثى دلالة مفهوم وقد جاءت السنة قد جاءت السنة صريحة لقتل الذكر بالانثى كما في هذا الحديث وفي غيره ومعلوم انه اذا تعارض المنطوق والمفهوم فانه يقدم المنطوق

20
00:07:34.400 --> 00:07:58.450
لان دلالة المفهوم على جميع افراده دلالة ظنية وليست دلالة قطعية هذا وجه. الوجه الثاني ان المقابلة الواردة في الاية الكريمة لم ترد بمقابلة كل فرد بما يماثله او لمقابلة الجنس بجنسه

21
00:07:59.150 --> 00:08:22.400
وانما وردت كما تقدم لنا ردا على اهل الجاهلية بقتلهم غير القاتل اخذا بالثأر فاذا قتل منهم قتيل ذهبوا الى قبيلة الجاني وقتلوا اي قتيل كما يدل على ذلك سبب نزول الاية

22
00:08:23.600 --> 00:08:49.150
ومن فوائد هذا الحديث ثبوت القصاص بالقتل بالمثقل وان القصاص لا يختص بالمحدد بل كل الة تقتل غالبا فان القصاص يثبت بها والمثقل ما ليس له حد من الالات كالحجر

23
00:08:49.450 --> 00:09:16.150
والخشبة الكبيرة والمطرقة ونحو ذلك فكما ان القصاص يثبت في المحدد فيثبت المثقل وهذا هو مذهب الجمهور ومنهم الائمة الثلاثة مذهب مالك والشافعي واحمد والقول الثاني انه لا قصاص الا بالقتل بالمحدد

24
00:09:17.250 --> 00:09:45.450
وان القتل المثقل لا يعتبر عمدا فلا يجب به القصاص وانما تجب الدية وهذا مذهب ابي حنيفة واستدلوا حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الا ان دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا

25
00:09:45.450 --> 00:10:07.850
وفي رواية والحجر مئة من الابل مئة من الابل ووجه الدلالة من الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل قتيل السوط والعصا والحجر فيه هدية لية مغلظة وهي اعني هذه الادوات

26
00:10:07.950 --> 00:10:34.250
العصا والسود والحجر ليست محددة فاوجب فيها الدية فدل هذا على ان القصاص لا يجب في القتل بالمثقل وانما يجب بما كان محددا فهمتم الدلالة على ان دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا وفي رواه الحجر مئة من الابل

27
00:10:34.700 --> 00:10:57.350
ولكن القول الاول وهو مذهب الجمهور اصح اما الحديث حديث عبد الله ابن عمرو الجواب عنه انه محمول على المثقل الصغير الذي لا يقتل غالبا بانه ذكره لان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر السوط والعصا

28
00:10:57.750 --> 00:11:26.650
وقرن بهما الحجر فدل على انه اراد بالحجر ما يشبه السوط والعصا ويستفاد من هذا الحديث ايضا ان القاتل يقتل بمثل ما قتل ان القاتل يقتل بمثل ما قتل وهذا ايضا مذهب جمهور العلماء

29
00:11:26.750 --> 00:11:55.250
من المالكية والشافعية وهو رواية عن الامام احمد اختار شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وقال ان قتل القاتل بمثل ما قتل هو اشبه بالكتاب والسنة والعدل اذا يؤخذ منه ان القاتل يقتل بمثل ما قتل اي يفعل به كما فعل بالجاني

30
00:11:55.350 --> 00:12:21.750
لعموم قول الله عز وجل فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وقال تعالى وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولان القصاص مبني على المماثلة والمساواة ولهذا سمي قصاصا

31
00:12:23.050 --> 00:12:47.300
فشرع فيه المماثلة بان يفعل بالجاني كما فعل ويستثنى من ذلك يستثنى من كون الجاني يفعل به كما فعل اذا كانت الة القتل او وسيلة القتل محرمة يستغنى من ذلك اذا كانت الة القتل

32
00:12:47.400 --> 00:13:15.250
او وسيلة القتل محرمة اللواط والسحر او التحريق بالنار لان هذا الفعل فعل محرم لعينه فوجب الامتناع عنه والكف عنه وقال بعض العلماء ملتزما القول بانه يفعل بالجاني كما فعل

33
00:13:15.400 --> 00:13:38.450
قال اذا لم تمكن المماثلة لكون الالة محرمة فانه يفعل بالجاني ما يشابه فعله فمن تلوط بشخص يعني بصبي ونحوه حتى مات فانه يغرز في دبره خشبة حتى يهلك ويموت

34
00:13:39.050 --> 00:14:02.200
ومن سقى شخصا خمرا حتى مات فانه يسقى خلا حتى يموت وهكذا ولكن هذا القول فيه نظر بل بل ضعيف والقول الثاني في عصر المسألة قلنا القول الحديث يدل على ان اصل ان الجاني يفعل به كما فعل

35
00:14:02.300 --> 00:14:28.250
القول الثاني في المسألة ان القصاص او القوت لا يكون الا بالسيف سواء وقعت الجناية به ام بغيره اي سواء سواء كان قتل القاتل او الجاني للمجني عليه في سيف ام برصاص ام باغراق ام باحراق؟ فانه يقتل

36
00:14:28.400 --> 00:14:52.050
بالسيف فقط وهذا مذهب ابي حنيفة والامام احمد رحمه الله ماذا بالحنفية والحنابلة على انه لا قود الا بسيف حتى لو كان القاتل قد قتل المجني عليه بغير ذلك واستدلوا بذلك بامور

37
00:14:52.250 --> 00:15:12.250
منها اولا حديث النعمان ابن بشير رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا قوض الا بسيف وهذا الحديث رواه ابن ماجة وفيه ضعف ثانيا من جهة النظر والتعليل

38
00:15:12.300 --> 00:15:39.550
قالوا ان السيف امضى الالات واسرعها في ازهاق النفس وثالثا عن به اي بالسيف يؤمن من الحيف عند تنفيذ القصاص اذ لو قيل انه يفعل بالجاني كما فعل فربما ان اولياء

39
00:15:39.850 --> 00:16:04.600
المقتول او المجني عليه ربما جاروا وحافوا وظلموا وتعدوا في استيفاء القصاص ورابعا قالوا ان المقصود من القصاص هو ازهاق النفس واذا امكن ازهاق النفس بالسيف فهو اولى من غيره

40
00:16:05.600 --> 00:16:26.700
والاظهر في هذه المسألة انه يرجع فيها الى الامام وما يراه او ما وما يرى فيه المصلحة ويستفاد من هذا الحديث ايضا ان اقرارا محتضر اذا كان يعقل فانه معتبر

41
00:16:27.050 --> 00:16:50.350
ان اقرارا محتضر معتبر بشرط ان يكون ممن يعقل والمحتضر هو من حضره الموت او ملائكته بقبض روحه قال الله تعالى حتى اذا جاء احدهم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون

42
00:16:50.750 --> 00:17:21.300
وقال عز وجل قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ومن فوائده ايضا العمل الاشارة وان الاشارة معتبرة في الدعاوى وفي غيرها في قوله فاومأت وانما يعمل بالاشارة عند العجز عن النطق

43
00:17:23.600 --> 00:17:50.750
انما يعمل باشارة وتكون معتبرة عند العجز عن النطق حسا او شرعا او طارئا اي سواء كان العجز حسيا ام شرعيا ام طارئا الاشارة حينئذ معتبرة العجز الحسي كالاخرس والعجز الشرعي

44
00:17:50.800 --> 00:18:11.550
كمن في الصلاة الاشارة في الصلاة فانها معتبرة ولهذا ولهذا اشار النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه حينما صلى قاعدا اشار اليهم ان اجلسوا والعجز الطارئ ما كان بسبب حادث ونحوه. كما في هذا الحديث

45
00:18:12.950 --> 00:18:36.850
ولهذا من القواعد المقررة عند اهل العلم ان المفهوم من الاشارة يقوم مقام المعلوم من العبارة الاشارة تقوم مقام العبارة والكلام الا في مسائل الا في مسائل منها الصلاة الكلام في الصلاة

46
00:18:36.900 --> 00:19:07.300
يبطلها لكن الاشارة لا تبطلوها ومنها ايضا الشهادات والايمان لا يصح ان يحلف يمين الاشارة بل لا بد من النطق والتلفظ ويستفاد من هذا الحديث ايضا ان القصاص لا يثبت بمجرد الدعوة

47
00:19:09.300 --> 00:19:33.400
ان القصاص لا يثبت بمجرد الدعوة فمن ادعى على فمن ادعى على احد انه قتل مورثه او وليه فانه لا يثبت بمجرد الدعوة ووجه ذلك ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقتل اليهودي بمجرد دعوى الجارية. او اقرار الجارية

48
00:19:34.450 --> 00:19:55.400
وانما قتله باقراره بالجناية. لما اقر ثبت عليه القصاص وعلى هذا فلو فرض ان شخصا ادعى على اخر انه قتل مورثه وانكر فالقول قوله مع يمينه القول قوله مع يمينه

49
00:19:55.500 --> 00:20:16.350
يعني لو قال شخص فلان قتل ابي قتل اخي قتل ولدي هذي دعوة القول قول من المدعى عليه مع يمينه لقول النبي صلى الله عليه وسلم لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال دماء قوم واموالهم ولكن البينة

50
00:20:16.350 --> 00:20:21.486
على المدعي واليمين على من انكر والله اعلم