﻿1
00:00:02.150 --> 00:00:18.250
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:18.600 --> 00:00:39.800
اما بعد فان من مقاصد الحج العظيمة تعميق الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا تجد الحاج يحرص حرصا شديدا في حجه ان يكون كل عمل من اعماله موافقا للسنة

3
00:00:39.850 --> 00:01:03.300
وتجده يسأل اهل العلم ان فعلت كذا هل علي حرج هل هذا العمل صواب؟ هل هو موافق للسنة حريص ان تقع اعماله في حجه وفق السنة وكلنا يعلم قول نبينا صلى الله عليه وسلم في حديث جابر في صحيح مسلم لتأخذوا عني مناسككم

4
00:01:03.750 --> 00:01:27.400
قال ذلك عليه الصلاة والسلام في حجة فتجد الحاج يحرص في باب المأمورات على فعلها والاتيان بها وافية ويحرص في باب المحظورات على تركها والبعد عنها وتجده يسأل بدقة ويتحرى بصدق ان تكون اعماله موافقة لهدي النبي الكريم عليه الصلاة والسلام

5
00:01:28.550 --> 00:01:51.700
ولنتأمل في هذا المقام تلك الكلمة العظيمة التي قالها عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قبل الحجر الاسود اسود قال اما والله اني لاعلم انك حجر لا تضر ولا تنفع. ولولا اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك

6
00:01:51.700 --> 00:02:09.650
ما قبلتك وعن يأل ابن امية قال طفت مع عمر ابن الخطاب رضي الله عنه فاستلم الركن قال يا علاء فكنت مما يلي البيت فلما بلغت الركن الغربي الذي يلي الاسود

7
00:02:09.700 --> 00:02:28.500
جربت بيده ليستلم فقال ما شأنك فقلت الا تستلم قال الم تطف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلت بلى فقال افرأيته يستلم هذين الركنين الغربيين قال فقلت لا

8
00:02:28.850 --> 00:02:45.900
قال افليس لك فيه اسوة حسنة قال قلت بلى قال فانفذ عنك اي لا نفعل شيئا من الاعمال الا ما كان موافقا لسنة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ولهذا فان

9
00:02:46.050 --> 00:03:04.650
من المقاصد العظيمة والفوائد الجليلة التي يفيدها المسلم في حجه ان يحرص في حياته كلها ان تكون عباداته كلها وفق شرع الله ووفق هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم

10
00:03:04.750 --> 00:03:22.900
ويقول لنفسه كما اني كنت في حجي لبيت الله اتحرى السنة واسأل عنها واتحرى موافقة هدي النبي الكريم عليه الصلاة والسلام فلأكن كذلك في طاعاتي كلها وعبادات جميعها فيتحرى السنة في صلاته

11
00:03:22.950 --> 00:03:39.800
وفي صيامه وفي زكاته وفي كل عبادة يتقرب الى الله عز وجل بها ويحذر اشد الحذر من الاهواء والبدع التي ما انزل الله سبحانه وتعالى بها من سلطان فهذا من المقاصد

12
00:03:40.050 --> 00:03:59.900
التي ينبغي ان يحرص عليها الحاج مستفيدا من حجه بان يقوي في نفسه الاتباع لسنة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام والسير على منهاجه القويم وفي الحج يظهر ظهورا جليا حرص اكثر الحجاج

13
00:04:00.300 --> 00:04:19.250
او جلهم على السؤال بدقة عن اعمال الحج لتكون اعمالهم موافقة للسنة. ففي باب المأمورات يحرصون على فعلها بدقة والسؤال عنها وفي باب المنهيات يسألون بدقة عن هدي النبي الكريم عليه الصلاة والسلام

14
00:04:19.350 --> 00:04:42.400
حذرا من الوقوع في شيء من محظورات الاحرام التي نهي عنها المحرم فهذه فرصة ثمينة لتربية النفس على الاتباع فيا من اتبعت السنة في الحج اتبعها في كل حياتك يا من اتبعت السنة في حجك لبيت الله الحرام اتبعها في صلاتك

15
00:04:42.800 --> 00:04:58.600
فان الذي قال لتأخذوا عني مناسككم هو الذي قال صلوا كما رأيتموني اصلي وهو الذي قال من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد فاذا كنا نحرص على السنة في الحج

16
00:04:58.850 --> 00:05:22.250
فلنحرص على السنة في الصلاة وفي الصيام وفي الزكاة وفي جميع طاعاتنا كذلك نحرص عليها في تجنب المنهيات وفي فعل المأمورات فالحج يعتبر فرصة ثمينة للحاج ليحقق في نفسه الاستجابة الصادقة والمتابعة الدائمة

17
00:05:22.250 --> 00:05:43.550
الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام والسير على منهاجه القويم وكم يظهر جليا في حال كثير من الحجاج من حرص على الاتباع وتعلم هدي النبي عليه الصلاة والسلام. فتراهم يقبلون على مجالس الذكر وحلق العلم

18
00:05:43.700 --> 00:06:03.150
ويكثرون من سؤال العلماء عن صفة الحج وكيفيته واركانه وواجباته ونواقضه ومبطلاته باهتمام بالغ وتحر دقيق ولا سيما من يستشعر منهم في حجه قول النبي عليه الصلاة والسلام لتأخذوا عني مناسككم

19
00:06:03.550 --> 00:06:23.000
وعموما العمل لا يكون مقبولا عند الله الا اذا وافق هدي النبي عليه الصلاة والسلام دون افراط او تفريط ودون علو او جفاء ودون زيادة او تقصير فاذا الزم المسلم نفسه في حجه بالسنة

20
00:06:23.350 --> 00:06:41.500
وقيدها بهدي النبي صلى الله عليه وسلم افاده ذلك ان لزوم السنة واتباع الهدي مأمور به في كل طاعة فكما انه متحتم في الحج على كل احد الاخذ بمناسكه صلى الله عليه وسلم

21
00:06:41.600 --> 00:07:03.300
فانه متحتم على كل احد الاخذ بهديه في كل طاعة. وفي جميع العبادات التي يتقرب بها الى الله سبحانه وتعالى وكل عمل لا يكون على هدي الرسول صلى الله عليه وسلم فان الله لا يقبله. كما دل على ذلك منطوق قوله صلى الله عليه وسلم

22
00:07:03.300 --> 00:07:21.000
من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد فانه يدل على ان كل بدعة احدثت في الدين ليس لها اصل في الكتاب ولا في السنة سواء كانت من البدع العلمية القولية او من البدع العملية التعبدية

23
00:07:21.550 --> 00:07:38.100
فمثلا من اخبر بغير ما اخبر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم او تعبد بشيء لم يأذن الله به ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يشرعه فانه يكون مردودا على صاحبه غير مقبول منه

24
00:07:38.800 --> 00:07:56.450
كما ان الحديث يدل بمفهومه ان من عمل عملا عليه امر رسول الله صلى الله عليه وسلم هو التعبد لله بالعقائد الصحيحة والاعمال الصالحة من واجب ومستحب فعمله مقبول وسعيه مشكور

25
00:07:56.900 --> 00:08:20.300
روى ابو داوود والترمذي وابن ماجة وغيرهم عن العرباض ابن سارية رضي الله عنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم اقبل علينا بوجهه فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجدت منها القلوب فقلنا يا رسول الله كانها موعظة مودع فاوصنا

26
00:08:20.700 --> 00:08:43.100
فقال اوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وان تأمر عليكم عبد فانه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ واياكم ومحدثات الامور فان كل بدعة

27
00:08:43.100 --> 00:09:00.000
ضلالة. رواه ابو داوود والترمذي وابن ماجة وقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث كل بدعة ضلالة هو من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء. وهو اصل عظيم من اصول الدين

28
00:09:00.250 --> 00:09:18.300
وهو شبيه بقوله صلى الله عليه وسلم من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد فكل من احدس فكل من احدث شيئا ونسبه الى الدين ولم يكن له اصل من الدين يرجع اليه فهو ضلالة

29
00:09:18.400 --> 00:09:44.150
والدين بريء منه وهو مردود على صاحبه غير مقبول منه ودين الله مبني على اصلين عظيمين واساسين متينين احدهما الا نعبد الا الله وحده لا شريك له والثاني الا نعبده الا بما شرعه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. لا نعبد بالاهواء والبدع

30
00:09:44.350 --> 00:10:00.800
قال الله ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها ولا تتبع اهواء الذين لا يعلمون انهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وقال تعالى ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله

31
00:10:01.200 --> 00:10:17.750
فليس لاحد ان يعبد الله الا بما شرعه رسوله صلى الله عليه وسلم من واجب ومستحب لا نعبده بالامور المحدثة المبتدعة التي لا اصل لها في دين الله ولا اساس لها من شرعه

32
00:10:18.100 --> 00:10:43.150
وليس لاحد ان يعبد الا الله وحده فلا يصلى الا لله ولا يصام الاله ولا يحج الا الى بيته ولا يتوكل الا عليه. ولا يصرف شيء من العبادة الاله وقد جمع الله بين هذين الاصلين العظيمين في قوله سبحانه فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا

33
00:10:43.150 --> 00:11:04.000
ايشرك بعبادة ربه احدا فالعمل الصالح هو الموافق للشرع المطهر والخالص هو الذي لم يرد به الا وجه الله. وهما ركنا العمل المتقبل فان العمل اذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل

34
00:11:04.100 --> 00:11:21.350
واذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا. والخالص ما كان لله والصواب ما كان على  فالواجب على كل مسلم يرجو لنفسه الفوز والسعادة في الدنيا والاخرة

35
00:11:21.450 --> 00:11:41.700
ان يلزم نفسه بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وان يقيد عمله بسنته وان يحذر تمام الحذر من مفارقة هديه ومخالفة سنته واتباع غير سبيله اذ هو عليه الصلاة والسلام القدوة والاسوة لامته

36
00:11:41.800 --> 00:12:03.200
كما قال الله تعالى في شأنه لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا فالاسوة الحسنة فالرسول عليه الصلاة والسلام فان المتأسي به سالك الطريق الموصل الى كرامة الله

37
00:12:03.300 --> 00:12:21.000
وهو الصراط المستقيم وانما يسلكها ويوفق لها من كان يرجو الله واليوم الاخر فان ما معه من الايمان وخوف الله ورجاء ثوابه وخوف عقابه يحث على التأسي بالرسول صلى الله عليه

38
00:12:21.000 --> 00:12:41.650
وسلم وقال تعالى النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم اي هو احق بهم في كل امور الدين والدنيا واولى بهم من انفسهم فضلا عن ان يكون اولى بهم من غيرهم فيجب عليهم ان يؤثروه بما اراده

39
00:12:41.800 --> 00:13:00.450
من اموالهم وان كانوا محتاجين لها ويجب عليهم ان يحبوه زيادة على حبهم لانفسهم ويجب عليهم ان يقدموا حكمه عليهم على حكمهم لانفسهم. وبالجملة فاذا دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم بشيء

40
00:13:00.650 --> 00:13:23.700
ودعتهم انفسهم الى غيره وجب عليهم ان يقدموا ما دعاهم اليه ويؤخر ما دعتهم انفسهم اليه ويجب عليهم ان يطيعوه فوق طاعتهم لانفسهم ويقدم طاعته على ما تميل اليه انفسهم وتطلبه خواطرهم. هذا حاصل

41
00:13:23.800 --> 00:13:47.200
قوله النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم ولا ريب ان هذا يتطلب من المسلم اجتهادا في معرفة السنة وبذلا الوقت في سبيل معرفة هدي الرسول عليه الصلاة والسلام وذلك عن طريق سؤال اهل العلم والجلوس في حلق الذكر التي يبين فيها الحلال والحرام

42
00:13:47.300 --> 00:14:16.650
وقراءة الكتب النافعة والمؤلفات المفيدة المشتملة على بيان ذلك ليتسنى للمسلم بعد ذلك القيام بالعبادة على وجه صحيح ونهج سليم موافق لهدي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم نسأل الله الكريم ان يوفقنا اجمعين لاتباع هدي النبي الكريم عليه الصلاة والسلام والسير على منهاجه القويم

43
00:14:17.450 --> 00:14:28.300
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته