﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:40.850
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله فصل وهو الودود يحبهم ويحبه احبابه والفضل للمنان وهو الذي جعل المحبة في قلوب بهم وجازاهم بحب ثاني هذا هو الاحسان حقا لا معاذ

2
00:00:41.050 --> 00:01:13.450
وضتوا ولا لتوقع الشكران لكن يحب شكورهم وشكورهم لا الاحتياج منه للشكران هذا تفسير لاسمه تعالى الودود وقد اختلف المفسرون في تفسيره فقيل انه فعول بمعنى فاعل وقيل انه فعول بمعنى مفعول

3
00:01:13.600 --> 00:01:41.150
والصحيح انه يعم النوعين كليهما كما قال المصنف فهو الودود الذي يود عباده المؤمنين واولياءه الصالحين وهو المودود لاوليائه وعباده المتقين بل لا شيء اود اليهم منه ولا تعادلوا محبة الله محبة

4
00:01:41.450 --> 00:02:04.750
لا في اصلها ولا في متعلقاتها ولا في كيفيتها وهذا هو الواجب ان تكون محبة الله في قلب العبد سابقة لكل محبة غالبة على كل محبة ويتعين ان يكون كل محبة تبعا لمحبة الله

5
00:02:05.600 --> 00:02:41.300
قال تعالى فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه الاية وقال تعالى والله يحب المحسنين والله يحب الصابرين ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا وقال تعالى وهو الغفور الودود

6
00:02:41.650 --> 00:03:13.950
اشارة الى ان من احبه الله غفر له الذنوب ويسره لكل مطلوب وقال تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والدليل على وجوب محبة الله تعالى

7
00:03:14.100 --> 00:03:49.750
وانه يجب تقديمها على سائر محاب النفوس قوله تعالى قل ان كان اباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم الى قوله احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بامره

8
00:03:50.900 --> 00:04:18.300
فتوعد تعالى من كانت هذه الامور احب اليه من الله ورسوله واتباع مرضات الله ولهذا كانت محبة الله تعالى هي روح الاعمال وجميع العبودية ناشئة من محبة الله ومحبة العبد لربه فضل من الله واحسان

9
00:04:18.650 --> 00:04:42.200
ليست بحول العبد ولا قوته فهو الذي احب عبده فجعل المحبة في قلبه ثم لما احبه العبد جازاه الله بحب اخر فهذا هو الاحسان على الحقيقة احسان محض ليس المقصود به المعاوضة

10
00:04:43.050 --> 00:05:07.400
وانما ذلك محبة منه تعالى للشاكرين من عباده ومحبة للشكر من غير حاجة منه الى الشكر بل المصلحة كلها عائدة الى العبد فتبارك الذي اودع محبته في قلوب عباده المتقين

11
00:05:08.200 --> 00:05:37.650
ثم لم يزل ينميها ويقويها حتى وصلت الى حالة تتضاءل عندها المحاب وتسليهم عن المألوفات وتهون عليهم المصيبات وتلذذ لهم مشقة الطاعات وتثمر لهم ما يشاؤون من اصناف الكرامات التي اعلاها حصول محبة الله

12
00:05:37.800 --> 00:06:02.800
والفوز برضاه والانس بقربه فمحبة العبد لربه محفوفة بمحبتين من ربه محبة قبلها صار بها محبا لربه ومحبة بعدها شكرا من الله له على محبته صار بها من اصفيائه المخلصين

13
00:06:03.300 --> 00:06:27.450
فنسألك اللهم حبك وحب من يحبك وحب العمل الذي يقربنا الى حبك اللهم اجعل حبك احب الينا من انفسنا واهلنا واولادنا ومن الماء البارد واجعل كل محبة تعلقت منا بغيرك تابعة لمحبتك

14
00:06:29.900 --> 00:06:55.350
واعظم سبب يكتسب به العبد محبة الله التي هي اعظم المطالب الاكثار من ذكره وكثرة الانابة اليه وكثرة التقرب اليه بالفرائض والنوافل وتحقيق متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا

15
00:06:55.550 --> 00:07:24.100
كما قال تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى انه قال

16
00:07:24.550 --> 00:07:48.950
من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترظت عليه ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به

17
00:07:49.450 --> 00:08:15.300
وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لاعطينه ولئن استعاذني لاعيذنه وما ترددت عن شيء انا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن

18
00:08:15.600 --> 00:08:46.050
يكره الموت واكره مساءته رواه البخاري والمقصود ان معنى الودود انه المحبوب المودود اعظم مودة واصفاها واخلصها من عباده المؤمنين الواد لعباده القائمين بمحابه ومراضيه وله الفضل والمنة في ذلك كله

19
00:08:47.400 --> 00:09:25.200
وهو الشكور فلن يضيع سعيهم لكن يضاعفه بلا حسبان ما للعباد عليه حق واجب هو او جبل اجر العظيم الشاني كلا ولا عمل لديه ضائع ان كان بالاخلاص والاحسان ان عذبوا فبعدله او نعموا

20
00:09:25.550 --> 00:10:02.500
فبفضله والحمد للمنان قال تعالى ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وامنتم وكان الله شاكرا عليما وقال تعالى والله شكور حليم فمن اسمائه تعالى الشاكر الشكور الذي لا يضيع سعي العاملين لوجهه

21
00:10:03.800 --> 00:10:33.750
ولا يتركه باطلا بل يضاعفه اضعافا مضاعفة بلا عد ولا حسبان كما قال تعالى انا لا نضيع اجر من احسن عملا وقال تعالى ان الله لا يضيع اجر المحسنين وقال تعالى

22
00:10:34.400 --> 00:11:10.450
من جاء بالحسنة فله عشر امثالها وقال تعالى ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنتي يضاعفها ويؤتي من لدنه اجرا عظيما وقال تعالى مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة

23
00:11:12.600 --> 00:11:47.300
كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم وقال تعالى من جاء بالحسنة فله خير منها وهم وهم من فزعين يومئذ امنون

24
00:11:47.600 --> 00:12:21.800
وقال تعالى فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران فلا كفران لسعيه وانا له كاتبون وقال تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره وثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال

25
00:12:23.100 --> 00:12:47.850
ان الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له حسنة كاملة فان عملها كتبها الله له عشر حسنات الى سبعمائة ضعف الى اضعاف كثيرة

26
00:12:48.950 --> 00:13:17.050
وقال صلى الله عليه وسلم من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله الا الطيب فان الله يقبلها بيمينه فيربيها لاحدكم كما يربي احدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل العظيم. متفق عليه

27
00:13:17.750 --> 00:13:41.600
الى غير ذلك من النصوص الدالة على سعة فضل الله وانه الشاكر لسعي العاملين الذي لا يضيع عمل عامل وبعينه ما يتحمل المتحملون من اجله ومن فعل لاجله اعطاه فوق المزيد

28
00:13:41.750 --> 00:14:04.150
ومن ترك لاجله عوضه الله خيرا من ذلك وهو الذي وفق عباده المؤمنين لمرضاته ثم شكرهم على ذلك واعطاهم من كراماته ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر

29
00:14:04.600 --> 00:14:30.950
وكل هذا ليس حقا واجبا عليه بالاصل وانما هو الذي اوجبه على نفسه ولهذا قال المصنف ما للعباد عليه حق واجب هو اوجب الاجر العظيم الشاني وهذا القيل الذي قيده به المصنف

30
00:14:31.150 --> 00:14:53.700
احسن من اطلاق من اطلق ذلك بقوله كلا ولا سعي لديه ضائع ما للعباد عليه حق واجب وكذلك تقييد المصنف للسعي الذي لا يضيعه الله بقوله ان كان بالاخلاص والاحسان

31
00:14:54.100 --> 00:15:18.800
اي مقصودا به وجه الله محسنا فيه على سنة رسول الله لان العمل لا يكون صالحا حتى يوجد فيه هذان الشرطان الاخلاص والمتابعة كما قال في موضع اخر فقيام دين الله بالاخلاص

32
00:15:18.900 --> 00:15:49.300
احسان انهما له اصلان وقول المؤلف ان عذبوا فبعدله لانه لا يعذبهم الا بذنوبهم التي اجترحوها بعدما قامت عليهم حجة الله وحذرهم الله منها غاية التحذير فاذا استمروا على الطغيان بعد ذلك

33
00:15:49.600 --> 00:16:16.900
ولم يقبلوا نصائح الناصحين علم انهم لا يصلحون الا للعذاب فعدل فيهم حيث عذبهم لانه لم يضع العقوبة الا في موضعها واما انعامه واكرامه فان ذلك محض فضله واحسانه لانه الذي وفقهم واعانهم

34
00:16:17.450 --> 00:16:43.900
واعد لهم من الكرامات ما لا يقابله اضعاف اضعاف اعمالهم ولكن له تعالى تمام الحمد وكمال النعمة وله الفضل اولا واخرا وظاهرا وباطنا قال في بدائع الفوائد قد اخبر الله سبحانه في كتابه

35
00:16:44.450 --> 00:17:10.800
انه كتب على نفسه الرحمة وهذا ايجاب منه على نفسه فهو الموجب وهو متعلق الايجاب الذي اوجبه فاوجب بنفسه على نفسه بقوله في الحديث الصحيح لما قضى الله الخلق كتب بيده على نفسه في كتاب

36
00:17:11.550 --> 00:17:36.400
فهو عنده موضوع فوق العرش ان رحمتي تغلب غضبي وفي لفظ سبقت غضبي فتأمل كيف اكد هذا الطلب والايجاب بذكر فعل الكتابة وصفة اليد ومحل الكتابة وانه كتاب وذكر مستقر الكتاب

37
00:17:37.300 --> 00:18:05.550
وانه عنده فوق العرش فهذا ايجاب مؤكد بانواع التأكيد وهو ايجاب منه على نفسه ومنه قوله تعالى وكان حقا علينا نصر المؤمنين فهذا حق احقه على نفسه فهو طلب وايجاب على نفسه بلفظ الحق ولفظ علا

38
00:18:07.700 --> 00:18:28.850
ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لمعاذ اتدري ما حق الله على عباده قلت الله ورسوله اعلم قال حقه عليهم ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا

39
00:18:29.150 --> 00:18:55.500
اتدري ما حق العباد على الله اذا فعلوا ذلك قلت الله ورسوله اعلم قال حقهم عليه الا يعذبهم بالنار ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في غير حديث من فعل كذا وكذا كان حقا على الله ان يفعل به كذا وكذا

40
00:18:55.800 --> 00:19:22.400
في الوعد والوعيد فهذا الحق الذي احقه على نفسه  ومنه الحديث الذي في المسند عن ابي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الماشي الى الصلاة اسألك بحق ممشاي هذا وبحق السائلين عليك

41
00:19:22.750 --> 00:19:42.400
فهذا حق السائلين عليه هو احقه على نفسه لا انهم اوجبوه واحقوه بل احق على نفسه ان يجيب من سأله كما احق على نفسه في حديث معاذ الا يعذب من عبده

42
00:19:42.850 --> 00:20:07.250
فحق السائلين عليه ان يجيبهم وحق العابدين له ان يثيبهم والحقان هو الذي احقهما واوجبهما لا السائلون ولا العابدون فانه ما للعباد عليه حق واجب كلا ولا سعي لديه ضائع

43
00:20:07.300 --> 00:20:38.050
ان عذبوا فبعدله او نعموا فبفضله وهو الكريم الواسع ومنه قوله تعالى وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن فهذا الوعد هو الحق الذي احقه على نفسه واوجبه ونظير هذا ما اخبر به تعالى من قسمه ليفعلنه

44
00:20:38.550 --> 00:21:16.700
نحو قوله فوربك لنسألنهم اجمعين وقوله فوربك لنحشرنهم والشياطين وقوله لنهلكن الظالمين وقوله فالحق والحق اقول لاملأن جهنم منك وممن تبعك منهم اجمعين الى اخر ما ذكره رحمه الله والمقصود من هذا الكلام

45
00:21:16.750 --> 00:21:42.550
ذكر ما يتعلق بقوله ما للعباد عليه حق واجب هو اوجب الاجر العظيم الشاني فان ايجابه على نفسه ما اوجبه فضل منه واحسان لا معاوضة ولا في مقابلة عمل مستقل من احد من العالمين

46
00:21:43.250 --> 00:21:50.314
فله المنة في هذه الدار وفي دار البرزخ ودار القرار