﻿1
00:00:01.450 --> 00:00:21.450
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فان الله سبحانه

2
00:00:21.450 --> 00:00:47.600
نعم الف بهذا الدين العظيم بين القلوب المتناثرة والنفوس المتعادية فاصبح اهله اخوة في الله متحابين في الله متعاونين على طاعة الله يجمعهم دين الله وهذه نعمة عظيمة يجب على كل مسلم ان يكون على ذكر لها. والا يغفل عنها

3
00:00:48.050 --> 00:01:18.500
قال الله تعالى واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا  فاهل الايمان كالجسد الواحد. غاياتهم واحدة وهمومهم مشتركة وامالهم واحدة يجمعهم عبادة رب واحد بالاستسلام له والاخلاص في العبودية له والانقياد لامره واتباع شرعه والاقتداء

4
00:01:18.500 --> 00:01:41.950
برسوله صلى الله عليه وسلم عن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد وبعضه بعضا وشبك بين اصابعه متفق عليه. وعن النعمان ابن بشير رضي الله عنهما قال قال رسول الله

5
00:01:41.950 --> 00:02:08.250
صلى الله عليه وسلم مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد اذا اشتكى من عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. رواه مسلم فهذه الاحاديث وما جاء في معناها تدل دلالة ظاهرة على وجوب التظامن بين المسلمين والتراحم

6
00:02:08.250 --> 00:02:38.250
تعاطف والتعاون على كل خير. وفي تشبيههم بالبناء الواحد والجسد الواحد. ما يدل على انهم وتعاونهم وتراحمهم وتعاطفهم تجتمع كلمتهم وينتظم صفهم ويسلمون من شر عدوهم. وهذه الاخوة التي تجمعهم شأنها ومكانتها اعظم من اخوة النسب

7
00:02:38.250 --> 00:02:58.250
ان الجامع فيها دين الله. والرابطة فيها عبادة الله. والغاية منها نيل رضا الله. ولهذا كان واجبا على كل مسلم ان يرعى لهذه الاخوة حقها وان يعرف لها مكانتها وان يحفظ حرمتها وان

8
00:02:58.250 --> 00:03:23.100
كل امر ينقضها او ينقصها عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحاسدوا ولا تناجسوا ولا فتباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله اخوانا. المسلم

9
00:03:23.100 --> 00:03:43.100
قل مسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى ها هنا ويشير الى صدره ثلاث مرات حسب امرئ من الشر ان يحقر اخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه. رواه مسلم

10
00:03:43.100 --> 00:04:03.100
فهي تحتاج من اهل الايمان المتآخين في الله الى رعاية لهذه الاخوة لان لا تنخرف ولذا حذر الاسلام اشد التحذير من كل امر يخدش هذه الاخوة او يخل بها كالتناجس

11
00:04:03.100 --> 00:04:29.400
والتحاسد والتدابر والتباغض والغيبة والنميمة وغيرها لانها تخل بالاخوة وتفرق بين المسلمين وتشتت شملهم وتوجد الفرقة بينهم وتفت في قوتهم وتوهيها فان من مقاصد الاسلام جمع المسلمين والتأليف بين قلوبهم ونشر المودة بينهم

12
00:04:29.400 --> 00:04:49.400
ثم التحابي والتعاون والتآخي وتحقيق ما يمكن هذه الاخوة ويقويها. والحذر من كل سبب يضعفه ويوهيها. وكلما اخل العبد بشيء من حقوق هذه الاخوة ومقتضياتها نقص من ايمانه وضعف من

13
00:04:49.400 --> 00:05:03.250
ديني بحسب ما اخل به من حقوقها ومن جوامع ما جاء في هذا الباب وهو نظير ما تقدم في الحديث قول الله تعالى في سورة الحجرات في التنويه بهذه الاخوة

14
00:05:03.250 --> 00:05:26.000
ايمانية ومكانتها وذكر شيء من حقوقها وواجباتها ومقتضياتها. قال تعالى انما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين اخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون. يا ايها الذين امنوا لا يصخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرا منهم

15
00:05:26.200 --> 00:05:53.100
ولا نساء من نساء عسى ان يكن خيرا منهن ولا تلمزوا انفسكم ولا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان. ومن لم يتب فاولئك هم الظالمون. يا ايها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن. ان بعض الظن اثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا

16
00:05:53.300 --> 00:06:17.150
ايحب احدكم ان يأكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله ان الله تواب رحيم فالايمان يثمر في اهله تآخيا وتآلفا وتوادا عظيما وصلة وثيقة لا يمكن ان تتحقق بين الناس في اي رابطة اخرى ايا كانت

17
00:06:17.450 --> 00:06:45.850
ورابطة الايمان رابطة مستمرة غير منقطعة في الدنيا والاخرة. اما الصلات الاخرى فهي منقطعة مهما كانت قوته قال الله تعالى الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين وقال جل وعلا وتقطعت بهم الاسباب اي اسباب الاخوة والصلة. ولهذا كل علاقة وتآخ مآله الى التصرف

18
00:06:45.850 --> 00:07:08.800
والانقطاع الا التآخي في الله وعن المستورد ابن شداد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من اكل بمسلم اكله فان الله يطعمه مثلها من جهنم ومن كسي برجل مسلم فان الله عز وجل يكسوه من جهنم

19
00:07:08.900 --> 00:07:28.150
ومن قام برجل مقام رياء وسمعة فان الله يقوم به مقام رياء وسمعة يوم القيامة. رواه البخاري في الادب مفرد الاكلة هي الطعام الذي يؤكل والمعنى ان يجعل عرظ اخيه وسيلة لاكله

20
00:07:28.250 --> 00:07:44.200
بان يقع مثلا في عرضه او يشي به او يصفه بصفات سوء عند عدوه لينال بذلك مالا او جاها او مكانة او حظوة او رئاسة وهذا فيه التنبيه على حرمة المسلمين

21
00:07:44.250 --> 00:08:04.750
في دمائهم واعراضهم واموالهم كما قال صلى الله عليه وسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه فاذا كان المرء لا يبالي في طعامه وشرابه ان يحصله ولو على حساب الجناية على اخيه المسلم فاين الاخوة الاسلامية

22
00:08:04.750 --> 00:08:25.550
واين معاني الخير قال فان الله يطعمه مثلها من جهنم. فالله عز وجل يعاقبه على ذلك بالنار في طعمه يوم القيامة من طعام النار فتكون هذه الاكلة التي اكلها وبالا عليه يوم القيامة حيث يأكل مثلها من نار جهنم

23
00:08:26.100 --> 00:08:42.750
ومن كسي برجل مسلم فان الله عز وجل يكسوه من جهنم اي كسي ثوبا بحيث يكون قد نال هذا الثوب او هذه الكسوة او هذه الاعطية بسبب وقوعه في اخيه المسلم

24
00:08:42.800 --> 00:09:00.650
وهذا ليس للحصر فمثلا لو ان شخصا نال رئاسة او ولاية او غير ذلك بوقوعه في عرض اخيه المسلم انتقاصا له واغتيابا له ونميمة وغير ذلك. غير مبال بحرمة اخيه المسلم

25
00:09:01.150 --> 00:09:20.050
فقد يحصل غرظه الذي اراد لكنه يبوء يوم القيامة بالخسران. فان الله عز وجل يكسوه من جهنم ومن قام برجل مقام رياء وسمعة فان الله يقوم به مقام رياء وسمعة يوم القيامة

26
00:09:20.150 --> 00:09:35.950
اي ان من نال من رجل مسلم من قدره ومكانته كان يقلل من شأنه في الولاية او يقلل من شأنه في العلم. وهو ليس في ذلك ناصحا لله ولا لدينه ولا لعباده. اي ليس له غرض النصح

27
00:09:36.100 --> 00:09:53.750
وانما غرضه من هذا الرياء والسمعة والشهرة كان يطعن مثلا في عالم وقصده بذلك ان يبرز نفسه والله عليم بنيته وسيقيمه يوم القيامة مقام رياء وسمعة وهذا لا يظهر للناس شيء منه

28
00:09:53.900 --> 00:10:12.100
لكن الله عليم بالصدور فان نال من امير او من عالم او من تاجر مسلم ناصح حتى تكسب سوقه ويكون له هو الشأن فغرضه ليس النصيحة وانما غرضه الرياء والسمعة وان يحمد ونحو ذلك من المعاني

29
00:10:12.150 --> 00:10:31.850
ولهذا قال ومن قام برجل مقام رياء وسمعة فان الله يقوم به مقام رياء وسمعة يوم القيامة قد يكون مثلا شخص في ولاية ما ماضيا بها على الاستقامة والسداد. فينال منه شخص من اجل ان يسقطه من

30
00:10:31.850 --> 00:10:54.900
مع انه اهل لها ولم يقم بذلك ناصحا وانما قام به مقام رياء وسمعة فهذا ظلم لهذا الشخص من جهة ومن جهة اخرى ان من فعل هذا الامر قد قام مقام رياء وسمعة يعاقبه الله بان يقيمه يوم القيامة مقام رياء وسمعة فيفضحه على رؤوس

31
00:10:54.900 --> 00:11:15.550
الاشهاد وهذا يذكرنا بما جاء في صحيح البخاري في قصة سعد رضي الله عنه حيث كان واليا على العراق فاشتكاه بعضهم عند عمر وقام احدهم مقام رياء وسمعة وكذب على سعد ونسب اليه ما هو بريء منه

32
00:11:15.800 --> 00:11:33.650
فدعا عليه سعد بطول العمر وكثرة الفقر والتعرض للفتن. فكان ذلك عن عبد الملك ابن عمير عن جابر ابن سمرة قال شكى اهل الكوفة سعدا الى عمر رضي الله عنه

33
00:11:33.850 --> 00:11:52.850
فعزله واستعمل عليهم عمارا فشكوا حتى ذكروا انه لا يحسن يصلي فارسل اليه فقال يا ابا اسحاق ان هؤلاء يزعمون انك لا تحسن تصلي. قال ابو اسحاق اما انا والله فاني

34
00:11:52.850 --> 00:12:12.650
كنت اصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اخرم عنها اصلي صلاة العشاء فاركد في الاولين اخفف في الاخريين قال ذاك الظن بك يا ابا اسحاق فارسل معه رجلان او رجالا الى الكوفة

35
00:12:12.700 --> 00:12:39.450
فسأل عنه اهل الكوفة ولم يدع مسجدا الا سأل عنه ويثنون معروفا حتى دخل مسجدا لبني عبس فقام رجل منهم يقال له اسامة بن قتادة يكنى ابا سعدة قال اما اذا نشدتنا فان سعدا كان لا يسير بالسرية ولا يقسم بالسوية ولا يعدل في القضية

36
00:12:39.450 --> 00:13:04.800
قال سعد اما والله لادعون بثلاث اللهم ان كان عبدك هذا كاذبا قام رياء وسمعة فاطل عمره واطل فقره وعرضه فتن وكان بعد اذا سئل يقول شيخ كبير مفتون اصابتني دعوة سعد

37
00:13:05.300 --> 00:13:28.950
قال عبدالملك فانا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر وانه ليتعرض جواري في الطرق يغمزهن فالواجب على المسلم ان يحذر اشد الحذر من ان يتخذ عيب اخيه متكأ له لان يقوم مقام رياء وسمعة او ان ينال

38
00:13:28.950 --> 00:13:47.900
مطامع دنيوية هذا ان كان في اخيه عيب فان لم يكن فيه عيب فحسف وسوء كيلة عن ابي هريرة رضي الله عنه قال المؤمن مرآة اخيه اذا رأى فيه عيبا اصلحه

39
00:13:48.150 --> 00:14:09.100
رواه البخاري في الادب مرآة اخيه اي هو لاخيه كالمرآة. ومن المعلوم ان الناظر في المرآة يرى فيها عيوب نفسه. ان كان على وجهه شيء من الغبار او الوسخ ولهذا فانك ترى الشخص عندما ينظر الى المرآة

40
00:14:09.300 --> 00:14:36.450
فانه يتجه بيده مباشرة لموضع العيب ليصلحه فالمرآة ارته عيب نفسه والنظر فيها يفيد في اصلاح العيوب وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام المؤمن مرآة اخيه والمرآة تتصف بالصفاء يرى المرء من خلالها بوضوح تام عيوب نفسه ان كان فيه عيوب

41
00:14:36.900 --> 00:15:03.400
وهكذا الشأن في المؤمن مع اخيه فهذا الحديث جاء مجيء التوجيه لما ينبغي ان يكون عليه المسلم تجاه اخيه المسلم من نصيحة ودلالة وتعاون على البر والتقوى بان يكون ناصحا مشفقا وموجها امينا بعيدا عن الغش والخديعة وعن المكر والكذب وعن دواخل السوء وبواطن الشر

42
00:15:04.100 --> 00:15:31.300
صافيا مع اخيه نقيا كصفاء المرآة فاذا رأى في اخيه عيبا دله عليه برفق دون اذى بالكلمة الحسنة والقول الطيب وهو مشفق عليه محب لزوال هذا العيب عن اخيه لا ان يكلمه في عيبه ساخرا ولا متنقصا ولا متندرا. وانما يكلمه على وجه النصح والشفقة

43
00:15:31.300 --> 00:15:51.600
ومحبة زوال هذا العيب عنه واذا كان المرء بهذه الصفة في نصحه لاخوانه اثمرت نصيحته ونفعته ولهذا قال اذا رأى فيه عيبا اصلحه فمعنى كونه مرآة لاخيه اي انه يسعى في اصلاح اخيه

44
00:15:51.800 --> 00:16:16.000
فكما ان المرء اذا رأى في نفسه عيبا عند نظره في المرآة يصلح فكذلك ايظا يكون المسلم لاخيه يريه عيوب نفسي برفق ولين وبالكلمة الطيبة حتى يصلحها واما المشتغلون بالغيبة والنميمة والسخرية او الغش والخديعة والمكر

45
00:16:16.100 --> 00:16:38.850
فهؤلاء يفسدون في الارض ولا يصلحون ولا يبقى بسببهم في المجتمع لحمة بل تتفكك الروابط وتتقطع الاواصر وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المؤمن مرآة المؤمن والمؤمن اخو المؤمن يكف

46
00:16:38.850 --> 00:17:01.850
وعليه ضيعته ويحوطه من ورائه. رواه ابو داوود المؤمن اخو المؤمن ان يجمعه واياه اخوة الايمان كما قال الله سبحانه وتعالى انما المؤمنون اخوة واخوة الايمان هي الرابطة العظيمة التي تبقى في الدنيا والاخرة لانها صلة لاجل الله

47
00:17:01.950 --> 00:17:22.550
واذا وجدت هذه الاخوة بين المسلمين على حقيقتها ظهرت ثمارها ووجدت مقتضياتها قال يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه. هذان الامران من مقتضيات الاخوة الايمانية قوله يكف عليه ضيعته اي ظياعه

48
00:17:22.650 --> 00:17:45.050
وهذا فيه ان من مقتضيات الاخوة الايمانية ان تجتهد في هداية الظال المسلمين والظائع منهم المنحرف عن الطريق القويم فتكف عليه ضيعته وكفك عليه ضيعته يكون بدلالته على الخير ونصيحته برفق ولطف ورحمة

49
00:17:45.200 --> 00:18:03.850
وان تكون له كالمرآة تبين له خطأه وعيبه حتى يرجع الى الجادة السوية والصراط المستقيم وقوله ويحوطه من ورائه. هذا فيه ان من مقتضيات الاخوة الايمانية ان يسلم اخوك منك فتحوطه من ورائه فلا

50
00:18:03.850 --> 00:18:23.600
اغتابه ولا يكون منك شر او اذى عليه بل تحميه وتنصره وتذب عنه وتدافع عنه وتحوطه من وراءه فاذا وجد هذا التآخي والتناصح والتراحم والتعاون على البر والتقوى قل الشر في المجتمع وعم الخير وكثر

51
00:18:23.600 --> 00:18:46.850
حققت البركة العظيمة بين المسلمين. وان فرطوا في هذه المعاني لم يجنوا الا على انفسهم ولم ينالوا الا رضا الشيطان عن جابر رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ان الشيطان قد ايس من ان يعبده

52
00:18:46.850 --> 00:19:11.900
يصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم. رواه مسلم اي بالخصومات والشحناء والحروب والفتن واغراء بعضهم على بعض والتحريظ بالشر بين الناس. وفي هذا هلاكهم وظياع دينهم عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

53
00:19:12.000 --> 00:19:34.750
والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تسلموا. ولا تسلموا حتى تحابوا وافشوا السلام تحابوا واياكم والبغضة فانها هي الحالقة. لا اقول لكم تحلق الشعر ولكن تحلق الدين. رواه البخاري في الادب المفرد

54
00:19:35.150 --> 00:20:03.400
التحاب معاشر الاحبة الكرام هو وجود المحبة والمودة بين اهل الايمان بحيث يحب بعضهم بعضا ويحققون ايضا ما تقتضيه هذه المحبة من نصح وبذل للخير وحسن للمعاملة الى غير ذلك من مقتضياتها. وقد قال عليه الصلاة والسلام والذي نفس محمد بيده لا يؤمن احدكم حتى يحب

55
00:20:03.400 --> 00:20:27.200
اخي ما يحب لنفسه من الخير فاذا احب المسلم اخاه احب له ما يحبه لنفسه. ولهذا اذا وجدت المحبة حقيقة ذهب عن الناس الحسد والبغضاء والشحناء والعداء وذهبت عنهم امراض القلوب الكثيرة التي اودت بالناس وامرت بهم فالتحابوا

56
00:20:27.200 --> 00:20:51.500
اين المسلمين مطلوب وثماره عظيمة واثاره مباركة وتأمل رعاك الله قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا تسلموا حتى تحابوا اي ان الاسلام لا يشيع ولا ينتشر بينكم ولا يتحقق فيكم ولا يتم الا اذا تحاببتم. لان التحاب

57
00:20:51.500 --> 00:21:10.950
بين المسلمين يعينهم على نشر الاسلام بينهم وفي غيرهم. اما اذا تباغضوا ووجدت بينهم الشحناء والبغضاء انشغلوا بانفسهم عن اصلاحها بالاسلام واقامتها عليه فضلا عن ان يكونوا دعاة الى الاسلام

58
00:21:11.300 --> 00:21:33.550
ثم حذر صلى الله عليه وسلم من البغضة بين المسلمين فقال صلى الله عليه وسلم واياكم والبغضة اي احذروه ان توجد بينكم والنهي عنها نهي عن كل سبب يفضي اليها كما تقدم لا تحاسدوا ولا تناجسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا

59
00:21:33.550 --> 00:21:54.700
ولا يبع بعضكم على بيع بعض فهذه وامثالها اذا وجدت اوجدت بين الناس البغضة. واذا وجدت البغضة بين اهل الاسلام حلقة الدين قال صلى الله عليه وسلم فانها هي الحالقة. لا اقول لكم تحلق الشعر ولكن تحلق الدين

60
00:21:54.950 --> 00:22:17.100
فالدين بوجودها ينحسر ويضعف لان القلوب التي فيها البغظة تكون منشغلة بالعداوات والسخائم التي عن الاشتغال بالدين نفسه وغاياته ومقاصده فيصبح اهل البغضة مشتغلين بالعداوات بينهم حتى تستهلك اوقاتهم وحياتهم

61
00:22:17.400 --> 00:22:44.950
وتضيع جهودهم في امور ليس من ورائها طائل الا ضياع الدين وحلقه فهي كما قال صلى الله عليه وسلم تحلق الدين. فكلما كثرت وقويت بين المسلمين ظعف دينهم عن اسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم الا اخبركم بخياركم؟ قالوا بلى. قال

62
00:22:44.950 --> 00:23:13.050
اذا رؤوا ذكر الله افلا اخبركم بسراركم؟ قالوا بلى. قال المشاؤون بالنميمة. المفسدون بين الاحبة. الباغون البراء العنت رواه البخاري في الادب المفرد قوله الذين اذا رؤوا ذكر الله. هذا فيه بيان ان الخيار هم من كانوا بهذه الصفة اذا رؤوا ذكر الله

63
00:23:13.400 --> 00:23:41.050
وذلك لحسن استقامتهم وحسن عبادتهم واقبالهم على طاعة الله ولتواضعهم وذلهم لله وانكسارهم بين يديه ولما قام فيهم من خشية لله وهيبة وتعظيم له سبحانه فاذا لقيهم المرء ذكر الله لان اعمالهم واخلاقهم وخصالهم تذكر بالله فهم دعاة الى الله بلسان حالهم

64
00:23:41.050 --> 00:24:04.450
وكم من انسان استقام على الطريق برؤيته امثال هؤلاء قوله افلا اخبركم بسراكم؟ قالوا بلى فذكر لهم ثلاث صفات الاولى المشاؤون بالنميمة والمشاء سيرة مبالغة اي الساعون بالنميمة بين الناس

65
00:24:04.600 --> 00:24:30.450
ويكثر فيهم ذلك نقل الكلام بين الناس من شخص الى اخر على وجه الفساد ونشر العداوات الثانية المفسدون بين الاحبة وهذه ثمرة النميمة ونتيجتها فانها تثمر الافساد بين الاحبة وايقاع العداوات بينهم. وقد قال يحيى اليماني رحمه الله يفسد النمام في ساعة ما

66
00:24:30.450 --> 00:24:56.700
يفسده الساحر في سنة فالنمام سريع الافساد الثالثة الباغون البرآء العنت اي الذين يريدون العنت وهو الهلكة والمشقة والفتنة والشر بين الابرياء الذين ليس بهم شر ولا منهم اذى. وهذا ايضا من اثار النميمة. فالنمام يطلب العنت والمشقة والشر والفساد في

67
00:24:56.700 --> 00:25:21.900
بحق الابرياء المتآخين المتصافين المتوادين وهذا كله مما يبين لنا خطورة حال النمام. وانه شر عظيم على المجتمع. لان وظيفته في المجتمع نشر بين الناس لا يهدأ له بال ولا يرتاح له خاطر الا اذا رأى الاخوة متباغضين والمتآخين متعادين ورأى

68
00:25:21.900 --> 00:25:40.300
في الابرياء العنت والمشقة فاذا رأى ذلك شعر انه قد انجز مهمته وادى وظيفته. ولكن له عند الله عقوبتان احداهما معجلة في هذه الحياة الدنيا بان يفضحه الله ولو كان متواريا في بيته

69
00:25:40.750 --> 00:26:00.750
عن ابي الجوزاء قال قلت لابن عباس ما هؤلاء الذين ندبهم الله الى الويل؟ قال ويل لكل همزة لمزة قال هم المساؤون بالنميمة المفرقون بين الاخوان الباغون البرءاء العنت فذكر رضي

70
00:26:00.750 --> 00:26:25.250
الله عن هذه الثلاثة تفسيرا للمتوعدين في الاية بالويل وعن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تؤذوا عباد الله ولا تعيروهم ولا تطلبوا عوراتهم فانه من طلب عورة اخيه المسلم طلب الله عورته حتى يفضحه في بيته. رواه احمد

71
00:26:25.850 --> 00:26:49.950
وعن ابي برزة الاسلمي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر من امن بلسانه ولم يدخل الايمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فانه من اتبع عورتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في

72
00:26:49.950 --> 00:27:10.850
بيته رواه ابو داوود وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ستر عورة اخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة ومن كشف عورة اخيه المسلم كشف الله عورته حتى يفضحه بها في بيته. رواه ابن ماجة

73
00:27:11.200 --> 00:27:37.100
ونسأل الله جل في علاه ان يهدينا اجمعين لاحسن الاخلاق لا يهدي لاحسنها الا هو وان يعيذنا من سيء الاخلاق لا يعيدنا من سيئها الا هو وان يعيذنا من كرات الاخلاق والاهواء والادواء وان يصلح ذات بيننا وان يؤلف بين قلوبنا وان يهدينا

74
00:27:37.100 --> 00:28:00.000
اجمعين سبل السلام انه تبارك وتعالى سميع الدعاء. وهو اهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل. وصلى الله وسلم على ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته