﻿1
00:00:00.700 --> 00:00:25.350
فيما يلي نذكر جواب بعض الشبه التي قد يستدل بها على ان القرآن الكريم اثبت عن بعض الكفار جحود الصانع الشبهة الاولى قال الله تعالى الم تر الى الذي حاج ابراهيم في ربه ان اتاه الله الملك

2
00:00:25.700 --> 00:00:44.600
اذ قال ابراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال انا احيي واميت قال ابراهيم فان الله يأتي بالشمس من المشرق نأتي بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين

3
00:00:45.300 --> 00:01:03.750
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فهذا قد يقال انه كان جاحدا للصانع يعني ان بعض الناس قد تستدل بهذه الاية الكريمة على ان القرآن حكى عن بعض الناس انهم كانوا ينكرون وجود الله تعالى

4
00:01:04.100 --> 00:01:22.900
يقول فهذا قد يقال انه كان جاحدا للصانع ثم يعلق شيخ الاسلام ومع هذا فالقصة ليست صريحة في ذلك بل يدعو الانسان الى عبادة نفسه وان كان لا يصرح بانكار الخالق

5
00:01:22.950 --> 00:01:46.350
مثل انكار فرعون انتهى كلام شيخ الاسلام النمرود عنادا ومكابرة طلب من الخليل عليه السلام دليلا على وجود الخالق سبحانه الذي يدعو اليه فقال الخليل ربي الذي يحيي ويميت اي ان الدليل على وجوده

6
00:01:46.500 --> 00:02:09.400
حدوث هذه الاشياء المشاهدة بعد عدمها وعدمها بعد وجودها وهذا الدليل على وجود الفاعل المختار ضروري لان هذه الاشياء لم تحدث بنفسها ولم تحدث من غير محدث لها. كما قال تعالى

7
00:02:09.450 --> 00:02:30.650
ام خلقوا من غير شيء ام هم الخالقون وعلى الرغم من وضوح هذا الدليل وقوته الا ان النمرود كابر وعاند وادعى انه يفعل مثل ذلك هنا آآ نشير الى ان المستقر في فطر جميع الخلق

8
00:02:31.150 --> 00:02:49.250
ان الاحياء الذي هو نفخ الروح في الجسد والاماتة التي هي نزع الروح منه بغير الاسباب التي يقدر عليها الخلق من اختصاص الله والرب الذي جاء بالشمس من المشرق عند كل انسان

9
00:02:49.650 --> 00:03:10.450
لهذا قال له ان كنت محقا فاتي بها من المغرب فانه لا فرق بين الامرين وذلك لازم لدعواك من قطع الكافر وبهت اذا على الرغم اه من وضوح هذا الدليل ربي الذي يحيي ويميت

10
00:03:11.000 --> 00:03:32.900
ورغم قوة هذا الدليل الا ان النمرود كابر وعانا وادعى انه يفعل مثل ذلك ذكر قتادة وغير واحد ان النمرود فسر الاحياء والاماتة بقوله اني اوتى برجلين استحقا القتل تآمروا بقتل احدهما فيقتل

11
00:03:32.950 --> 00:03:52.050
وامر بالعفو عن الاخر فلا يقتل قال ابن كثير رحمه الله والظاهر والله اعلم انه ما اراد هذا لانه ليس جوابا لما قال ابراهيم ولا في معناه لانه غير مانع لوجود الصانع

12
00:03:52.650 --> 00:04:11.000
وانما اراد ان يدعي لنفسه هذا المقام عنادا ومكابرا ويوهم انه الفاعل لذلك وانه هو الذي يحيي ويميت آآ طبعا حينما نقول ان الله عز وجل يحيي ويميت نقصد بالاحياء نفخ الروح في الجسد

13
00:04:11.350 --> 00:04:26.250
اما النمرود فادعى انه حينما يعفو عن الشخص الذي استحق القتل فانه قد يعني احياهم بهذا المعنى كذلك الاماتة آآ التي جاءت في قوله ربي الذي يحيي ويميت هي نزع الروح من الجسد

14
00:04:26.350 --> 00:04:50.850
بغير الاسباب التي يقدر عليها الخلق الخلق يقدرون على قتل بعضهم بعضا وليس معنى ان من قتل انسانا مثله انه يصير بهذا مميتا كما يميت الله عز وجل الاحياء كلامه فيما في الاسباب التي يختص الله عز وجل بها. لا فيما يزاوله الناس فيما بينهم

15
00:04:50.950 --> 00:05:10.000
لما وجد ابراهيم عليه السلام خصمه مكابرا ومعاندا انتقل معه الى دليل اخر لا يجد عنه محيصا وهو قوله تعالى الم تر الى الذي حاج ابراهيم في ربه ان اتاه الله الملك

16
00:05:10.150 --> 00:05:32.050
اذ قال ابراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال انا احيي واميت قال ابراهيم فان الله يأتي بالشمس من المشرق. فاتي بها من المغرب فبهت الذي كفر. والله لا يهدي اي اذا كنت كما تدعي من انك تحيي وتميت

17
00:05:32.300 --> 00:05:52.100
الذي يحيي ويميت هو الذي يتصرف في الوجود في خلق ذواتك وتسخير كواكبه وحركاته فهذه الشمس تبدو كل يوم من المشرق فان كنت الها كما ادعيت تحيي وتميت فائت بها من المغرب

18
00:05:52.450 --> 00:06:15.100
فلما علم عجزه وانقطاعه وانه لا يقدر على المكابرة في هذا المقام بهت اي اخرس فلم يتكلم وقامت عليه الحجة. قال الله تعالى والله لا يهدي القوم الظالمين وقال الامام ناصح الدين ابو الفرج ابن الحنبلي رحمه الله تعالى

19
00:06:15.550 --> 00:06:33.750
الصادر من خصمه معارضة الا انها فاسدة. يعني النمروز عارض ابراهيم حينما قال انا احيي واميت لكن هذه المعارضة لا تصلح بل هي معارضة فاسدة. لماذا لان حقيقة الاحياء والاماتة

20
00:06:33.850 --> 00:06:58.700
التي فسرها خصمه النمرود غير الذي قصده ابراهيم فلا يخلو حال المولود اما ان يكون ما فهم حقيقة الاحياء والاماتة او فهم الا انه قصد المصادمة والمباهتة وكلاهما يوجب العدول الى دليل يفضح معارضته

21
00:06:58.800 --> 00:07:20.450
ويقطع حجاجه ومتى كان الخصم بهذه الصفة جاز لخصمه الانتقال الى دليل اخر اقرب الى الفهم وافلج للحجة اه هنا تعليق على هذا الكلام وهو ان الامام ناصح الدين الحنبلي

22
00:07:20.600 --> 00:07:41.650
ذكر ان ما فعله ابراهيم حين قال فان الله يأتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب اما هذا انتقالا لكن في الحقيقة كما سيبين ان شاء الله تعالى ابن القيم رحمه الله تعالى فيما يأتي هذا لا يسمى انتقالا من حجة

23
00:07:41.750 --> 00:08:08.200
الى حجة اوضح منها لكن هذا الزام للمدعي بطرد حجته ان كانت صحيحة كما سيبين ان شاء الله تعالى آآ ابن القيم وقال ابو علي عمر السكوني رحمه الله واعلم ان موضع التوارد في السؤال والجواب في هذه المناظرة هو ان نمرود لعنه الله في قوله انا احيي واميت ليس متعرضا

24
00:08:08.200 --> 00:08:25.050
لابطال قول الخليل عليه السلام ولكنه مدع للمشاركة يعني كأنه يقول انا ايضا احيي واميت وليس يقصد ان ينفي عن الله انه يحيي ويميت هو مدع للمشاركة في وصف الالهية بادعائه الاحياء والاماتة

25
00:08:25.100 --> 00:08:49.850
حقيقة وانما اتى نمرود بوجه من المجاز وهو انه عمد الى رجلين من سجنه فقتل احدهما واطلق الاخر حيدة عن الحقيقة الى التلبيس بالمجاز على الجاهلين اتباعه. وسؤال الخليل عليه السلام لنمرود يجب حمله على الحقيقة لانها الاصل

26
00:08:50.850 --> 00:09:05.700
فلما تبين نقض ما اتى به نمرود من نفس الكلام لم يحتج الخليل عليه السلام الى بيان ذلك لان بيان الجليات عمى يعني هو قال له ربي الذي يحيي ويميت

27
00:09:05.800 --> 00:09:22.300
المعنى الحقيقي المعروف الاحياء والاماتة وقال انا احيي واميت رد عليه بمجاز فهو يكون قد هزم في آآ هذا الجزء من المناظرة ولم يحتج ابراهيم لوضوح دليله الى بيان ذلك ولا الى

28
00:09:22.300 --> 00:09:44.900
عليه بعد ما قال انا احيي واميت لماذا؟ لان بيان الجاليات عمى فلما علم النقد على نمرود من نفس كلامه تم الابطال عليه بالمعارضة فعارضه الخليل عليه السلام بالشمس يسد في وجهه باب تلبيسه بالمجاز

29
00:09:45.250 --> 00:10:06.800
فبهت الذي كفر. والله لا يهدي القوم الظالمين. وهذان الوجهان هما اقصى ما به ترد شبه المبطل وهما النقد والمعارضة ثم في طي هذه المعارضة نقد اخر على نمرود لان ما اورده الاله على الوهيته

30
00:10:06.850 --> 00:10:26.250
يجب اضطراده والطرد هو ما يوجب الحكم لوجود العلة. تلازم في الثبوت. يعني الاله الذي يقدر على ان يحيي ويميت يكون على كل شيء قدير ومما يدخل في هذه القدرة انه يأتي بالشمس من المشرق فان اراد ان يأتي بها من المغرب لاتى بها من المغرب

31
00:10:26.850 --> 00:10:46.850
فاذا ما اورده الاله كدليل على الوهيته يجب اضطراده. ها اللي هو مثلا هنا عموم القدرة على كل شيء لان دلائل الالهية كذلك في دلالتها على عموم الاقتدار فلما لم يطرد ما ادعاه دلالة على قدرته الربانية

32
00:10:46.950 --> 00:11:04.850
وعجز في اي شيء كان انتقض دليله لانه لم يضطرد في الحقيقة والعموم الم يكن دليلا فشمل الوجه الواحد النقد في الباطن والمعارضة في الظاهر ولو قال نمرود انا الذي اتي بها من المشرق

33
00:11:05.700 --> 00:11:24.500
ولم يك خارجا بذلك عن السؤال اذ القادر على الشيء قادر على مثله وضده فعجزه عن الاتيان بها من المغرب شاهد لعجزه عن الاتيان بها من المشرق ولو صح له ما ادعاه من الوصف بما ابداه

34
00:11:24.650 --> 00:11:39.100
لصحت مشاركة كل الناس فيما ادعاه لان احدا من الناس لا يعجز عن ابداء مثل ما ابداه كما كما ادعى في موضوع الاحياء والاماتة كل الناس تستطيع ان تفعل ذلك. فاذا كل الناس تصير الهة

35
00:11:39.400 --> 00:11:53.500
ولو صح له ما ادعاه من الوصف بما ابداه اذا صحت مشاركة كل الناس فيما ادعاه لان احدا من الناس لا يعجز عن ابداء مثل ما ابداه ولو في اي حيوان كان

36
00:11:53.700 --> 00:12:11.700
لكن لا يصح لغيره الوصف الذي ادعاه بمثل ما ابداه اتفاقا وتحقيقا فلا يصح له ضرورة المساواة في الحكم والصفة والذات فكان انقطاع نمرود في هذه المناظرة من وجهين. الاول

37
00:12:11.750 --> 00:12:34.100
على الحقيقة لانه هرب من الحقيقة الى المجاز مع ان الحقيقة هي الاصل فهو الذي حاد وهو الذي انتقل وليس الخليل عليه السلام الامر الثاني انه بهت وصار عاجزا عن معارضة الخليل له بما لا مجاز فيه

38
00:12:34.150 --> 00:12:58.950
وقال الامام المحقق ابن القيم رحمه الله تعالى فان من تأمل موقع الاحتجاج وقطع المجادل فيما تضمنته هذه الاية وقف على اعظم برهان باوجز عبارة فان ابراهيم لما اجاب المحاج له في الله. لانه الذي يحيي ويميت. اخذ عدو الله معارضته بضرب

39
00:12:58.950 --> 00:13:17.600
من المغالطة وهو انه يقتل من يريد ويستبقي من يريد فقد احيا هذا وامات هذا فالزمه ابراهيم على طرد هذه المعارضة يعني معنى هذه المعارضة بما انك آآ تدعي انك تحيي وتميت

40
00:13:17.850 --> 00:13:34.250
بهذا المعنى ادعي انك آآ اله او انك شاركوا الله في هذا الزمه ابراهيم علاء طرد هذه المعارضة بان يتصرف في حركة الشمس من غير الجهة التي يأتي الله بها منها

41
00:13:34.750 --> 00:13:58.100
اذا كان بزعمه قد ساوى الله في الاحياء والاماتة فان كان صادقا فليتصرف في الشمس تصرفا تصح به دعواه وليس هذا انتقالا من حجة الى حجة اوضح منها كما زعم بعض النظار وانما هو الزام للمدعي بطرد حجته ان كانت صحيحة

42
00:13:58.250 --> 00:14:20.650
معنى ذلك انه اذا كان فعلا يحيي ويميت الاله الذي يحيي ويميت قادر على كل شيء. ومما يقدر عليه ان يأتي بالشمس من المشرق فان ادعى انه يأتي بالشمس من المشرق فيكون السؤال فاتي بها من المغرب فبهت الذي كفر

43
00:14:20.750 --> 00:14:22.699
والله لا يهدي القوم الظالمين