﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:40.350
اذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية ايات وتفسير برنامج من اعداد وتقديم الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم الذين خسروا انفسهم فهم لا يؤمنون

2
00:00:41.000 --> 00:01:22.150
ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا او كذب باياته انه لا يفلح الظالمون ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين اشركوا اين شركاء الذين كنتم تزعمون ثم لم تكن فتنتهم الا ان قالوا والله ربنا ما

3
00:01:22.150 --> 00:01:51.450
انظر كيف كذبوا على انفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى اما بعد بعد ان بين الله تبارك وتعالى انه شهد لرسوله صلى الله عليه وسلم

4
00:01:52.250 --> 00:02:13.100
وان شهادة الله هي اجل شهادة واكبرها واكبرها واعظمها اردف ذلك هنا ببيان ان اهل العلم من اهل الكتب السابقة موقنون بمحمد صلى الله عليه وسلم. وان رسول الله وانهم يعرفونه كما يعرفون ابنائهم

5
00:02:13.150 --> 00:02:33.150
بسبب صفاته التي جاءت في الكتب السماوية السابقة. حيث كانت رسل الله صلى الله عليهم وسلم يوصون اممهم ويحضونهم على اتباعه اذا بعث. وقد وقف اخر انبياء بني اسرائيل عيسى ابن مريم. وقد وقف اخر انبياء

6
00:02:33.150 --> 00:02:52.250
بني اسرائيل عيسى ابن مريم خطيبا يبشر بمحمد صلى الله عليه وسلم يقول لهم يا بني اسرائيل اني رسول الله اليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه احمد

7
00:02:52.350 --> 00:03:16.050
وقد اشار الله تبارك وتعالى الى شهادة اهل العلم من اهل الكتاب الاول بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم في غير موضع من القرآن العظيم حيث يقول تبارك وتعالى ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم

8
00:03:16.050 --> 00:03:36.050
الكتاب وكما قال عز وجل قل ارأيتم ان كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني اسرائيل على مثله امن واستكبرتم ان الله لا يهدي القوم الظالمين. كما اشار الله تبارك وتعالى الى معرفة اهل الكتاب ان محمدا

9
00:03:36.050 --> 00:03:56.050
هو رسول الله حقا وصدقا في مواضع من كتابه الكريم. حيث يقول ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم وعرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين. وكما قال عز

10
00:03:56.050 --> 00:04:15.950
عز وجل الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم. وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون. وقال هنا الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم. الذين خسروا انفسهم فهم لا يؤمنون. وقد قال محمد بن اسحاق

11
00:04:16.000 --> 00:04:37.400
في السيرة النبوية وحدثني عاصم ابن عمر ابن قتادة الانصاري عن محمود ابن لبيد عن عبدالله ابن عن عبد الله  ابن عباس قال حدثني سلمان الفارسي من فيه وساق الحديث الى ان قال لحقت بصاحب عمورية فاخبرت

12
00:04:37.400 --> 00:04:57.400
خبري فقال اقم عندي فاقمت عند خير رجل. على هدي اصحابه وامرهم. قال واكتسبت حتى كانت لي بقرات غنيمة قال ثم نزل به امر الله فلما حضر قلت له يا فلان اني كنت مع فلان فاوصى بي الى فلان. ثم اوصى بي

13
00:04:57.400 --> 00:05:17.400
فلان الى فلان. ثم اوصى بي فلان اليك. فالى من توصي بي؟ وبم تأمرني؟ قال اي بني والله ما اعلمه اصبح يوم احد على مثل ما كنا عليه من الناس. امرك به ان تأتيه ولكنه قد اظل زمان نبي. وهو مبعوث بدين ابراهيم

14
00:05:17.400 --> 00:05:37.400
عليه السلام يخرج بارض العرب مهاجره الى ارض بين حرتين بينهما نخل به علامات لا تخفى الهدية ولا يأكل الصدقة وبين كتفيه خاتم النبوة. فان استطعت ان تلحق بتلك البلاد فافعل الحديث

15
00:05:37.600 --> 00:05:57.600
وقوله عز وجل الذين خسروا انفسهم فهم لا يؤمنون. تأكيد لتقرير ما ذكره تبارك وتعالى في الاية الثانية عشرة هذه السورة الكريمة ببيان ان الذين ضيعوا انفسهم حيث غبنوها حظها واوبقوها واتلفوا اغلى رأس

16
00:05:57.600 --> 00:06:17.600
فهؤلاء بسبب انتكاس فطرتهم وانطماس بصيرتهم. لا يؤمنون بالله ولا يصدقون برسول الله صلى الله عليه وسلم مهما جاءهم من الايات ومهما تواترت على صدقه صلى الله عليه وسلم من الشهادات. اذ قد شهد الله عز وجل له

17
00:06:17.600 --> 00:06:36.800
وعرفه اهل الكتاب كما يعرفون ابناءهم بانه النبي المبعوث بدين ابراهيم الذي يهاجر الى ارض سبخة ذات نخيل بين لعبتين في كتفه خاتم النبوة كزر الحجلة يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة في علامات اخرى لا تخفى

18
00:06:36.850 --> 00:06:56.850
وقوله عز وجل ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا او كذب باياته انه لا يفلح الظالمون. قال ابن جرير الطبري رحمه الله القول في تأويل قوله ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا او كذب باياته انه لا يفلح الظالمون. قال ابو جعفر

19
00:06:56.850 --> 00:07:16.850
يقول تعالى ذكره ومن اشد اعتداء واخطأ فعلا واخطر قولا ممن افترى على الله كذبا يعني ممن اختلق على الله قيلا باطلا واخترق من نفسه عليه كذبا. فزعم ان له شريكا من خلقه والها يعبد

20
00:07:16.850 --> 00:07:33.600
من دونه كما قاله المشركون من عبدة الاوثان او ادعى له ولدا او صاحبة كما قالته النصارى او كذب باياته يقول او كذب بحججه واعلامه وادلته التي اعطاها رسله على حقيقة نبوتهم

21
00:07:33.650 --> 00:07:53.650
كذبت بها اليهود انه لا يفلح الظالمون. يقول انه لا يفلح القائلون على الله الباطل. ولا يدركون البقاء في الجنان والمفترون عليه الكذب والجاحدون بنبوة والجاحدون بنبوة انبيائه. انتهى. وقد جمع المشركون واليهود والنصارى

22
00:07:53.650 --> 00:08:12.900
صار افحش الظلم حيث كذبوا بما جاء به رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم من الحق وضموا الى هذا التكذيب افتراء الكذب على الله. حيث كان المشركون اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم قالوا وجدنا عليها اباءنا

23
00:08:12.900 --> 00:08:32.900
والله امرنا بها. وحيث كان اليهود والنصارى يزعمون ان شريعتهم غير قابلة للنسخ. وان الله امرهم وعهد اليهم الا يؤمنوا لرسول حتى يأتيهم بقربان تأكله النار. وقالت اليهود عزير ابن الله. وقالت النصارى المسيح ابن الله

24
00:08:32.900 --> 00:08:52.900
قال المشركون الملائكة بنات الله ثم ذكر عز وجل مشهدا من مشاهد القيامة يعجب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ان الكذب والافتراء يلازم اعداء الله حتى في عرصات القيامة. اذ يحلفون بالله ربهم

25
00:08:52.900 --> 00:09:12.900
انهم ما كانوا مشركين. حيث يقول عز وجل هنا ويوم نحشرهم جميعا. ثم نقول للذين اشركوا اين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ثم لم تكن فتنتهم الا ان قالوا والله ربنا ما كنا مشركين. انظر كيف كذبوا على انفسهم وضل عنهم

26
00:09:12.900 --> 00:09:32.900
هم كانوا يفترون وفي ايراد هذا المشهد العظيم وفي ايراد هذا المشهد العظيم تقرير للحشر والبعث بعد الموت الذي انكره المشركون اشد الانكار مع ما تضمنه هذا المشهد من توبيخ المشركين وتقريعيهم على رؤوس الاشهاد

27
00:09:32.900 --> 00:09:52.900
وبيان حيرتهم ويأسيهم من شفاعة اصنامهم واوثانهم لهم. وقد كانوا يزعمون انهم يشفعون لهم عند الله عز وجل. كما قال تبارك وتعالى ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم. ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله. ولذلك يوبخهم عز وجل

28
00:09:52.900 --> 00:10:12.900
في هذا المقام وقد نزلت بهم الطامة والداهية التامة حيث حيث يناديهم اين شركاء الذين كنتم تزعمون. وكما قال عز وجل ويوم يناديهم فيقول افيقول اين شركائي الذين كنتم تزعمون؟ ومعنى

29
00:10:12.900 --> 00:10:32.900
قوله تبارك وتعالى ومعنى قوله تبارك وتعالى ثم لم تكن فتنته الا ان قالوا والله ربنا ما كنا مشركين اي وما كان جوابه ومعذرتهم ومقالتهم الا ان حلفوا بالله ربهم انهم ما كانوا مشركين وظنوا ان

30
00:10:32.900 --> 00:10:52.600
فكذبهم في عرصات القيامة ينفعهم. قال ابو اسحاق ابراهيم بن السري الزجاج في كتاب معاني معاني القرآن واعرابه في كتاب معاني القرآن واعرابه. وتأويل هذه الايات تأويل حسن في اللغة لطيف

31
00:10:52.650 --> 00:11:12.650
لا يفهمه الا من عرف معاني الكلام وتصرف العرب في ذلك. والله جل وعز ذكر في هذه الاقاصيص التي جرت في امر المشركين وهم مفتتنون بشركهم. اعلم الله انه لم يكن افتتانهم بشركهم واقامتهم عليه

32
00:11:12.650 --> 00:11:32.650
الا ان تبرأوا منه وانتفوا منه فحلفوا انهم ما كانوا مشركين ومثل ذلك في اللغة. ان ترى انسانا يحب غاويا فاذا وقع في هلكة تبرأ منه فتقول له ما كانت محبتك لفلان الا ان انتفيت منه

33
00:11:32.650 --> 00:11:52.650
انتهى وقد نقل المفسرون عبارة الزجاج هذه بالفاظ. فقال محيي السنة البغوي في معالم التنزيل. وقال الزجاج في قوله ثم لم تكن فتنتهم معنى لطيف وذلك مثل الرجل يفتن بمحبوب ثم يصيبه فيه محنة

34
00:11:52.650 --> 00:12:12.650
من محبوبه فيقال لم تكن فتنته الا هذا. كذلك الكفار فتنوا بمحبة الاصنام. ولما رأوا العذاب تبرأوا منها يقول الله عز وجل ثم لم تكن فتنتهم ومحبتهم للاصنام الا ان قالوا والله ربنا ما كنا مشركين. انتهى وقال القرطبي

35
00:12:12.650 --> 00:12:29.600
في الجامع لاحكام القرآن. وقال ابو اسحاق الزجاج تأويل هذه الاية لطيف جدا. اخبر الله عز وجل المشركين وافتتانهم بشركهم. ثم اخبر ان فتنتهم لم تكن حين رأوا الحقائق الا ان

36
00:12:29.650 --> 00:12:49.650
الا ان انتفوا من الشرك. ونظير هذا في اللغة ان ترى انسانا يحب غاويا. فاذا وقع في هلكة تبرأ منه فيقال ما كانت محبتك الا اياه ما كانت محبتك اياه الا ان تبرأت منه انتهى. وقال الفخر الرازي. قال الزجاج وتأويل هذه الايات

37
00:12:49.650 --> 00:13:09.650
حسن في اللغة لا يعرفه الا من عرف معاني الكلام. وتصرف العرب في ذلك. وذلك ان الله تعالى بين كون المشركين مفتونين بشركهم متهالكين على حبه. فاعلم في هذه الاية انه لم يكن افتتانهم بشركهم واقامتهم عليه الا

38
00:13:09.650 --> 00:13:29.600
تبرأوا منه وتباعدوا عنه فحلفوا انهم ما كانوا مشركين ومثاله ان ترى انسانا يحب غاويا مذموم الطريق. فاذا وقع في محنة بسببه تبرأ منه فيقال له ما كانت محبتك لفلان الا ان انتفيت منه. وكذلك ساق

39
00:13:30.450 --> 00:13:53.000
ابن الجوزي رحمه الله في تفسيره عبارة الزجاج بالفاظ اخرى وقد اشار شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله الى ان من شأن النفس الخائنة اشار شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله الى ان من شأن النفس الخائنة ان تدافع وتجادل الله بالباطل. حيث قال

40
00:13:53.000 --> 00:14:13.000
الله وهذا من شأن النفس حتى انه يوم القيامة يريد ان يدفع عن نفسه ويجادل الله بالباطل. قال تعالى يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون انهم على شيء. الا انهم هم الكاذبون. استحوذ عليهم الشيطان فانساهم

41
00:14:13.000 --> 00:14:33.000
ذكر الله اولئك حزب الشيطان. الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون. وقال تعالى ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين اشركوا اين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون؟ ثم لم تكن فتنتهم الا ان قالوا والله ربنا ما كنا مشركين. انظر

42
00:14:33.000 --> 00:14:53.000
كيف كذبوا على انفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون؟ وقد جاءت الاحاديث بان الانسان يجحد اعماله يوم القيامة حتى اكد عليه سمعه وبصره وجوارحه. وقال تعالى وما كنتم تستترون ان يشهد عليكم ان يشهد عليكم سمعكم ولا ابصاركم ولا

43
00:14:53.000 --> 00:15:10.600
جنودكم ولكن ظننتم ان الله لا يعلم كثيرا مما تعملون. انتهى كلام شيخ الاسلام رحمه الله وقوله تعالى انظر كيف كذبوا على انفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون. قال ابن جرير رحمه الله ومعنى النظر في هذا

44
00:15:10.600 --> 00:15:34.050
موضع النظر بالقلب. لا النظر بالبصر قال ابن جرير رحمه الله ومعنى النظر في هذا الموضع النظر بالقلب لا النظر بالبصر وانما معناه تبين فاعلم كيف كذبوا في الاخرة انتهى والمقصود تعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره من كذبهم الصريح بانكار صدور الاشراك

45
00:15:34.050 --> 00:15:54.050
من هم في الدنيا ومعنى وضل عنهم ما كانوا يفترون. اي وغاب عنهم اصنامهم واوثانهم بعد ان زين الله بين الاصنام وعابديها وهذا شبيه بقوله تبارك وتعالى الذين كذبوا بالكتاب وبما ارسلنا به رسلنا فسوف يعلمون اذ الاغلال في

46
00:15:54.050 --> 00:16:14.050
اعناقهم والسلاسل يسحبون. في الحميم ثم في النار يسجرون. ثم قيل لهم اينما كنتم تشركون من دون الله. قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين. والى الحلقة التالية ان شاء الله

47
00:16:14.050 --> 00:16:30.200
تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ايات وتفسير برنامج من اعداد وتقديم الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد