﻿1
00:00:01.850 --> 00:00:19.750
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:20.000 --> 00:00:41.900
اما بعد روى البخاري في كتابه الصحيح عن مصعب بن سعد عن ابيه رضي الله عنه قال تعودوا بكلمات كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ بهن اللهم اني اعوذ بك من الجبن واعوذ بك من البخل

3
00:00:42.250 --> 00:01:04.950
واعود بك من ان ارد الى ارذل العمر واعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر وقد اشتمل هذا الحديث على التعود بالله عز وجل من خمسة امور احدها قوله اللهم اني اعوذ بك من الجبن

4
00:01:05.300 --> 00:01:23.650
وهو تعود من الجبن وهو ضد الشجاعة اي المهابة للاشياء والتأخر عن فعلها وهو ناتج عن ضعف القلب ووهن النفس وهو من الخلال المذمومة التي لا تصلح ان تكون صفة للمؤمن

5
00:01:24.550 --> 00:01:42.400
الثاني قوله واعوذ بك من البخل وهو تعوذ من البخل وهو منع الواجب او منع السائل عما يفضل عنده او الا يعطي شيئا وهو من الصفات المذمومة قال الله تعالى

6
00:01:42.500 --> 00:02:00.600
ولا يحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة. ولله ميراث السماوات والارض. والله بما تعملون خبير

7
00:02:01.150 --> 00:02:21.450
والبخل والجبن يتعلقان بامر واحد وهو بذل الانسان من نفسه فاذا شح بالبذل ان كان هذا الشح يرجع الى المال لا يخرج منه ولا تنشط نفسه للانفاق في سبيل الله من المال الذي اتاه الله

8
00:02:22.300 --> 00:02:40.550
فهو البخل والذي لا يعين اخاه ببدنه نصرة له ومعونة فهذا الجبن فكل منهما راجع الى هذا المعنى ان كان يتعلق بالبدن فهو الجبن وان كان يتعلق بالمال فهو البخل

9
00:02:40.900 --> 00:03:01.250
وهما امران يتعوذ بالله سبحانه وتعالى منهما يتعوذ بالله من البخل ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون ويتعوذ بالله سبحانه وتعالى من الجبن الذي وضع في الانسان وبرود عزيمته في البذل من نفسه

10
00:03:01.350 --> 00:03:21.050
في معاونة اخيه ونصرته قال ابن القيم رحمه الله واصل الجبن من سوء الظن ووسوسة النفس بالسوء وهو ينشأ من الرئة فاذا ساء الظن ووسوست النفس بالسوء انتفخت الرئة فزاحمت القلب

11
00:03:21.250 --> 00:03:49.600
فاذا ساء الظن ووسوست النفس بالسوء انتفخت الرئة فزاحمت القلب في مكانه وضيقت عليه حتى ازعجته عن مستقره فاصابه الزلزال والاضطراب لازعاج الرئة له وتضييقها عليه ولهذا جاء في حديث عمرو بن العاص الذي رواه احمد وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

12
00:03:49.800 --> 00:04:09.500
شر ما في المرء جبن خالع وشح هالع تسمى الجبن خالعا لانه يخلع القلب عن مكانه لانتفاخ السحر وهو الرئة كما قال ابو جهل لعتبة ابن ربيعة يوم بدر انتفخ سحرك

13
00:04:10.300 --> 00:04:34.600
فاذا زال القلب عن مكانه ضاع تدبير العقل فظهر الفساد على الجوارح فوضعت الامور على غير مواضيع  والثالث قوله واعوذ بك من ان ارد الى ارذل العمر وهو تعود من الرد الى ارذل العمر اي الرجوع الى ارذل العمر

14
00:04:34.900 --> 00:04:55.800
وهو البلوغ الى حد في كبر السن يعود معه المرء كالطفل في ضعف عقله وقلة فهمه ووهن قواه فالرد الى ارض العمر حالة منافية لما خلق الانسان له من العلم والمعرفة واداء العبادات الظاهرة

15
00:04:55.800 --> 00:05:17.600
والباطنة على وجهها الاكمل ولهذا كانت الاستعاذة منه مطلوبة قال الله تعالى والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد الى ارذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا ان الله عليم قدير

16
00:05:18.100 --> 00:05:40.900
والرابع قوله واعوذ بك من فتنة الدنيا بان تتزين للسالك وتغره وتنسيه الاخرة ويأخذ منها زيادة على قدر الحاجة وفتنتها شهواتها التي من شأنها ان تلهي عن الله وعن عبادته وان تطمس القلب عن التطلع الى شهود

17
00:05:40.900 --> 00:06:06.600
لالائه ومننه قال الله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة الانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا. والله عنده حسن المآب قال ابن بطال رحمه الله

18
00:06:06.750 --> 00:06:27.800
ودل حديث عمران ابن حصين ان فتنة الدنيا لمن يأتي بعد القرن الثالث اشد لقوله صلى الله عليه وسلم ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون الى قوله ويظهر فيهم السمن

19
00:06:28.350 --> 00:06:45.700
فجعل صلى الله عليه وسلم ظهور السمن فيهم وشهادتهم بالباطل وخيانتهم الامانة وتنافسهم في الدنيا واخذهم لها من غير وجهها كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث ابي سعيد

20
00:06:45.800 --> 00:07:11.400
ومن اخذه بغير حقه فهو كالذي يأكل ولا يشبع قال ابن القيم رحمه الله فالفتنة قسمت الناس الى صادق وكاذب ومؤمن ومنافق وطيب وخبيث فمن صبر عليها كانت رحمة في حقه ونجا بصبره من فتنة اعظم منها

21
00:07:11.550 --> 00:07:30.200
ومن لم يصبر عليها وقع في فتنة اشد منها فالفتنة لابد منها في الدنيا والاخرة كما قال الله تعالى يومهم على النار يفتنون ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون

22
00:07:30.650 --> 00:07:53.700
فالنار فتنة من لم يصبر على فتنة الدنيا قال الله تعالى في شجرة الزقوم انا جعلناها فتنة للظالمين قال قتادة لما ذكر الله تعالى هذه الشجرة افتتن بها الظلمة فقالوا يكون في النار شجرة والنار تأكل الشجر

23
00:07:54.100 --> 00:08:14.100
فانزل الله عز وجل انها شجرة تخرج في اصل الجحيم فاخبرهم ان غذائها من النار اي غديت بالنار قال ابن قتيبة قد تكون شجرة الزقوم نباتا من النار. ومن جوهرها لا تأكله النار

24
00:08:14.850 --> 00:08:35.500
والمقصود ان هذه الشجرة فتنة لهم في الدنيا بتكذيبهم بها وفتنة لهم في الاخرة باكلهم منها والكافر مفتون بالمؤمن في الدنيا كما ان المؤمن مفتون به. ولهذا سأل المؤمنون ربهم

25
00:08:35.500 --> 00:09:01.050
الا يجعلهم فتنة للذين كفروا. كما قال الحنفاء ربنا عليك توكلنا واليك انبنا واليك المصير ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا والمقصود ان الله سبحانه وتعالى فتن اصحاب الشهوات بالصور الجميلة وفتن اولئك بهم. فكل من

26
00:09:01.050 --> 00:09:28.100
نوعين فتنة للاخر فمن صبر منهم على تلك الفتنة نجا مما هو اعظم منها ومن اصابته تلك الفتنة سقط فيما هو شر منها  فان تدارك ذلك بالتوبة النصوح والا فبسبيل من هلاك. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ما تركت بعدي فتنة اضر من

27
00:09:28.100 --> 00:09:53.950
على الرجال او كما قال فالعبد في هذه الدار مفتون بشهواته ونفسه الامارة بالسوء وشيطانه المغوي المزين وقرنائه وما يراه ويشاهده مما يعجز صبره عنه ويتفق مع ذلك ضعف الايمان واليقين وضعف القلب ومرارة الصبر

28
00:09:54.200 --> 00:10:12.850
وذوق حلاوة العاجل وميل النفس الى زهرة الحياة الدنيا وكون العوض مؤجلا في دار اخرى غير هذه الدار التي خلق فيها وفيها نشأ فهو مكلف بان يترك شهوته الحاضرة المشاهدة

29
00:10:12.900 --> 00:10:36.950
لغيب طلب منه الايمان به فوالله لولا الله يسعد عبده بتوفيقه والله بالعبد ارحم لما ثبت الايمان يوما بقلبه على هذه العلات والامر اعظم ولا طاوعته النفس في ترك شهوة مخافة نار جمرها يتضرم

30
00:10:37.200 --> 00:11:02.950
ولا خاف يوما من مقام الهه عليه بحكم القسط اذ ليس يظلم وهذا كله يؤكد اهمية هذه الدعوات وشدة ضرورة العبد الى هذه التعوذات راجيا من ربه ان يسلمه وينجيه ويحفظه مع الاخذ باسباب النجاة واطر النفس عليها

31
00:11:03.550 --> 00:11:22.500
ثم ان الفتن التي ثم ان ثم ان الفتن التي تصيب القلوب نوعان فتن الشهوات وفتن الشبهات عن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

32
00:11:22.950 --> 00:11:46.700
تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فاي قلب اشربها نكت فيه نكتة سوداء واي قلب انكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين على ابيظ مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والارض

33
00:11:46.800 --> 00:12:08.150
والاخر اسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا. الا ما شريبة من هواه رواه مسلم فقسم صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث القلوب عند عرض الفتن عليها الى قسمين

34
00:12:08.550 --> 00:12:31.000
قلب اذا عرضت عليه فتنة اسلبها القلب كما يشرب السفنج الماء فنكت فيه نكتة سوداء فلا يزال يشرب كل فتنة تعرض عليه حتى يسود ويتنكر ومعنى قوله كالكوز مجخيا اي منكوسا

35
00:12:31.300 --> 00:12:52.400
فاذا اسود وانتكس عرظ له من هاتين الافتين مرضان خطيران احدهما اشتباه المعروف عليه بالمنكر ولا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا وربما استحكم عليه هذا المرض حتى يعتقد المعروف منكرا والمنكر معروفا

36
00:12:52.550 --> 00:13:17.200
والسنة بدعة والبدعة سنة. والحق باطلا والباطل حقا والثاني تحكيمه هواه على ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وانقياده للهوى واتباعه له. هذا قسم والقسم الثاني قلب ابيض قد اشرق فيه نور الايمان وازهر فيه مصباحه

37
00:13:17.450 --> 00:13:43.850
فاذا عرظت عليه الفتنة انكرها وردها فازداد نوره واشراقه وقوته ان الواجب على كل مسلم ان يهتم بسلامة قلبه عندما تشرئب الفتن. وتكثر البدع ويعظم الجهل بدين الله والله تعالى يقول واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير

38
00:13:44.600 --> 00:14:04.050
والخامس قوله وعذاب القبر اي واعوذ بك من عذاب القبر وهما يكون في البرزخ من العذاب على الروح والبدن لمن استحق ذلك كما قال الله تعالى عن فرعون واله وحاق بال فرعون سوء العذاب

39
00:14:04.150 --> 00:14:29.850
النار يعرضون عليها غدوا وعشيا. ويوم تقوم الساعة ادخلوا ال فرعون اشد العذاب وفي هذا التعود دليل على اثبات عذاب القبر وانه حق خلافا لمن انكره من اهل الضلال روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها ان يهودية دخلت عليها فذكرت عذاب القبر

40
00:14:30.200 --> 00:14:51.300
فقالت لها اعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عذاب القبر فقال نعم عذاب القبر حق قالت عائشة رضي الله عنها فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد

41
00:14:51.500 --> 00:15:15.800
صلى صلاة الا تعوذ من عذاب القبر ثم ان هذا التنويع والبسط في ذكر ما يتعوذ منه كما في هذا الحديث وغيره من الاحاديث يفيد كما يقول ابن بطال رحمه الله انه ينبغي سؤال الله والرغبة اليه في كل ما ينزل بالمرء من حاجة

42
00:15:15.800 --> 00:15:35.450
وان يعين كل ما يدعو فيه ففي ذلك اطالة الرغبة الى الله تعالى والتضرع اليه وذلك طاعة الله تعالى وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ بالله من كل ذلك ويعينه باسمه

43
00:15:35.650 --> 00:16:01.700
وان كان الله قد عصمه من كل شر ليلزم نفسه خوف الله تعالى واعظامه وليسن ذلك لامتي ويعلمهم كيف الاستعاذة من كل شيء وقد روى ثابت البناني عن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسأل احدكم ربه حاجاته كلها

44
00:16:01.900 --> 00:16:21.650
حتى يسأله شسع نعله اذا انقطع ليستشعر العبد الافتقار الى ربه في كل امره وان دق ولا يستحي من سؤاله ذلك واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير

45
00:16:21.750 --> 00:16:43.050
وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه سميع قريب مجيب. وصلى الله الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته