﻿1
00:00:02.250 --> 00:00:18.300
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:18.750 --> 00:00:37.700
اما بعده فان من مقاصد الحج العظيمة تذكر الاخرة وتذكر الوقوف بين يدي الله سبحانه وتأمل اول ما يبدأ المسلم من اعمال حجه عندما يتجرد من زينته ولباسه والهيئة التي اعتاد عليها

3
00:00:38.150 --> 00:00:56.700
وكل حاج قد اعتاد في بلده على نوع من اللباس ثم تجد الجميع اذا وصلوا الى الميقات تجردوا من تلك الالبسة واغتسلوا وتطيبوا ثم يلبس الجميع زارا ورداء ابيظين نظيفين

4
00:00:56.800 --> 00:01:19.200
ازارا يلف به جزء البدن الاسفل ورداء يضعه على عاتقيه بهذه الهيئة المتواضعة وهذه الصفة التي يتساوى فيها الجميع الغني والفقير والرئيس والمرؤوس والامير والمأمور والصغير والكبير كلهم يستوون في ذلك

5
00:01:19.750 --> 00:01:38.750
وهذه الهيئة التي يستوون فيها وهم متجهين الى بيت الله ايضا يستوون فيها عند مغادرة هذه الحياة ارأيتم كل من يموت ما الذي يكون معه من دنياه وما الذي يدخل معه منها في قبره

6
00:01:39.250 --> 00:01:59.650
لا يدخل معه في قبره الا قطع من القماش يلف بها بدنه ويصلى عليه بعد ان يغسل ثم يدرج في قبره ولهذا قال عليه الصلاة والسلام يحشر الناس يوم القيامة عراة غرلا بهما

7
00:01:59.950 --> 00:02:17.600
قال قلنا وما بهما؟ قال ليس معهم من الدنيا شيء لا تجارة ولا اموال ولا رئاسة ولا غير ذلك فلباس الاحرام يذكر بالكفن والحاج عندما يتجرد من لباسه في الميقات

8
00:02:18.050 --> 00:02:40.650
ويلبس الاحرام يتذكر هذه الحال ويتوارد على ذهنه هذا المآل ويتذكر الموت الذي به تنتهي الحياة الدنيوية. وتبدأ الحياة الاخروية وكم هو عظيم ونافع للعبد ان يتذكر الرحيل وان يتذكر مفارقة الانيس والخليل

9
00:02:41.100 --> 00:03:02.150
وان يتذكر انه ليس له من ماله الا الاكفان يقول الشاعر نصيبك مما تجمع الدهر كله رداءان تلوى فيهما وحنوط ويقول الاخر هي القناعة لا تبغي بها بدلا فيها النعيم وفيها راحة البدن

10
00:03:02.350 --> 00:03:19.300
انظر لمن ملك الدنيا باجمعها هل راح منها بغير القطن والكفن وقد صح في الحديث عن نبينا صلى الله عليه وسلم انه قال اكثروا ذكر هادم اللذات يعني الموت. رواه الترمذي

11
00:03:19.650 --> 00:03:39.400
وجاء عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال كفى بالموت واعظا ومن تذكر الموت اقبل على الاخرة ولم تكن الدنيا اكبر همه ولا مبلغ علمه وذكر الموت يردع عن المعاصي ويلين القلب القاسي

12
00:03:39.500 --> 00:04:02.350
ويذهب الانكباب على الدنيا ويهون المصائب فيها وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في خطبه ومواعظه في حجة الوداع قصر الدنيا وسرعة زوالها وحذر من الاغترار بها حيث قال للناس قبل غروب الشمس وهو واقف بعرفة ايها الناس

13
00:04:02.550 --> 00:04:17.900
انه لم يبق من دنياكم فيما مضى منها الا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه. رواه احمد ثم ان كفن الانسان الذي يدخل معه في قبره لا ينفعه بشيء

14
00:04:18.100 --> 00:04:41.000
ومآله الى البلى مع انه الشيء الوحيد الذي يدخل معه في قبره من دنياه والذي ينفع الانسان في قبره هو عمله الصالح وقد ثبت في الصحيحين عن انس ابن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال يتبع الميت ثلاثة

15
00:04:41.000 --> 00:05:04.900
فيرجع اثنان ويبقى واحد يتبعه اهله وماله وعمله فيرجع اهله وماله ويبقى عمله متفق عليه ومن المعلوم ان الانسان لابد له من اهل يؤنسونه ومال يعيش به وهذان مفارقان له ومفارق لهم ولا بد

16
00:05:05.200 --> 00:05:21.950
والسعيد من اتخذ من ذلك ما يكون عونا له على الخير والطاعة واما من اتخذ اهلا ومالا يشغله عن الله فهو خاسر كما قالت الاعراب شغلتنا اموالنا واهلونا فاستغفر لنا

17
00:05:22.200 --> 00:05:42.900
وقال تعالى لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله. ومن يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون ومن مات فانه لا ينتفع من اهله وماله بشيء الا بدعاء اهله واستغفارهم وبما قدمه من ماله بين يديه

18
00:05:43.000 --> 00:06:05.200
قال تعالى يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم وقال تعالى ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة. وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم فكل ما كان للانسان من مال واهل فانه تاركه وراء ظهره

19
00:06:05.350 --> 00:06:24.000
غير منتفع منه بشيء الا دعوة من اهل او نفقة قدمها من ما له ففي صحيح مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا مات الانسان انقطع عمله الا من ثلاث الا من صدقة

20
00:06:24.000 --> 00:06:40.800
جارية او ولد صالح يدعو له او علم ينتفع به والاهل قد يدعون له وقد لا يدعون والمال الذي كان يمتلكه لا ينتفع منه بشيء في قبره الا بما كان قدمه بين يديه

21
00:06:41.200 --> 00:07:02.450
من صدقات ونحوها فانه يقدم عليه وهو داخل في عمله الذي يصحبه في قبره وما سوى ذلك من ما له قل او كثر فهو لورثته لا له ففي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول ابن ادم مالي مالي

22
00:07:02.600 --> 00:07:18.900
وهل لك يا ابن ادم من ما لك الا ما اكلت فافنيت او لبست فابليت او تصدقت فامضيت وفي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ايكم مال وارثه احب اليه من ما له

23
00:07:19.300 --> 00:07:37.050
قالوا ما منا احد الا ما له احب اليه قال فانا ما له ما قدم ومال وارثه ما اخر قال الله تعالى من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلانفسهم يمهدون

24
00:07:37.300 --> 00:07:57.450
قال بعض السلف اي في القبر يعني ان العمل الصالح يكون مهادا لصاحبه في القبر حيث لا يكون للعبد من متاع الدنيا فراش ولا وساد ولا مهاد بل كل عامل يفترش عمله ويتوسده من خير او شر

25
00:07:58.250 --> 00:08:23.950
والوقوف على صعيد عرفات يذكر بالوقوف بين يدي الله عز وجل يوم القيامة. تأمل اجتماع الخلائق على صعيد عرفة من انحاء الدنيا كلهم قد اجتمعوا على صعيد واحد وفي لحظة واحدة من الذي جمعهم هذا الجمع؟ انه رب العالمين الذي يجمع الاولين والاخرين

26
00:08:23.950 --> 00:08:47.200
على صعيد ارض المحشر يوم القيامة يجمع الجميع من اولهم الى اخرهم من مات حرقا ومن اكلته السباع ومن دفن وظل في الارض كل هؤلاء يجمعهم رب العالمين كما قال سبحانه ليجمعنكم الى يوم القيامة لا ريب فيه

27
00:08:47.750 --> 00:09:09.600
وقال تعالى ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ويستوي في هذا الجمع الاولون والاخرون بل كل مجموع الى ذلك الميقات العظيم قل ان الاولين والاخرين لمجموعون الى ميقات يوم معلوم

28
00:09:10.300 --> 00:09:27.950
يجمعون على ارض غير هذه الارض. قال الله تعالى يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار وقد بين لنا الرسول صلى الله عليه وسلم صفة هذه الارض التي يجمع عليها الناس

29
00:09:28.700 --> 00:09:44.350
ففي الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يحشر الناس يوم القيامة على بيضاء عفرا كقرصة نقي ليس فيها علم لاحد

30
00:09:44.550 --> 00:10:03.650
اي على ارض مستوية لارتفاع فيها ولا انخفاض ولا جبال ولا صخور وليس فيها علامة سكنة او بناء يجمعون على تلك الارض حفاة لا نعال عليهم عراة لا لباس عليهم غرلا اي غير مختونين

31
00:10:04.000 --> 00:10:21.750
ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انكم محشورون حفاة عراة غرلا ثم قرأ كما بدأنا اول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين

32
00:10:22.450 --> 00:10:40.150
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها انها لما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا. قالت يا رسول الله الرجال والنساء جميعا ينظر بعضهم

33
00:10:40.150 --> 00:11:03.250
الى بعض قال يا عائشة الامر اشد من ان ينظر بعضهم الى بعض وقوفك ايها الحاج بعرفات يذكرك بالموقف الاعظم بين يدي الله سبحانه وتعالى يوم القيامة والحجاج يقفون على صعيد عرفة

34
00:11:03.450 --> 00:11:17.100
وكل منهم يرجو ان تعتق رقبته من النار في ذلك اليوم وقد قال عليه الصلاة والسلام ما من يوم اكثر من ان يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة

35
00:11:17.550 --> 00:11:39.250
فاكثر يوم لله فيه عتقاء من النار هو يوم عرفة ولهذا ينبغي ان يكون طمع المسلم في هذا اليوم قويا وشديدا ان تعتق رقبته من النار وان يخرج من ارض عرفات وقد اعتقت رقبته من النار

36
00:11:39.550 --> 00:12:02.400
نسأل الله عز وجل ان يعتق رقابنا اجمعين من النار وابائنا وذرياتنا وازواجنا انه تبارك وتعالى سميع قريب الحج فيه مشاهد عظيمة وفيه مواقف جليلة تذكر الانسان بالبعث والجزاء والحساب

37
00:12:02.500 --> 00:12:22.800
والوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ولهذا تأمل ختاما ايات الحج في سورة البقرة بماذا ختمت قال تعالى فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى

38
00:12:22.950 --> 00:12:41.800
واتقوا الله واعلموا انكم اليه تحشرون هذا اخر ما ختمت به ايات الحج التذكير بالحشر اي ان هذا التذكير بالحشر الذي ختمت به ايات الحج امر ينبغي ان يأخذه معه الحاج

39
00:12:41.850 --> 00:13:00.450
تذكارا وتذكيرا يرجع به معه الى بلده. واتقوا الله واعلموا انكم اليه تحشرون. اي ارجعوا الى بلادكم متذكر  انكم تحشرون الى الله سبحانه وتعالى وما ذاك الا لان الحج يذكر بالحشر والجزاء

40
00:13:00.600 --> 00:13:22.900
والحساب فيا من اكرمك الله سبحانه وتعالى بحج بيته الحرام اتق الله عز وجل وتذكر دائما انك تحشر الى الله وان الله سبحانه وتعالى سيحاسبك ويجازيك على ما قدمت في هذه الحياة. واعلم ان هذه الحياة الدنيا

41
00:13:22.900 --> 00:13:48.800
مدبرة وان الاخرة مقبلة وان لكل منهما بنون قال علي رضي الله عنه فكونوا من ابناء الاخرة ولا تكونوا من ابناء الدنيا. فان اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل. نسأل الله عز وجل ان يرزقنا اجمعين حسن الاستعداد ليوم المعاد

42
00:13:48.850 --> 00:14:04.850
وحسن التزود لذلك اليوم بخير زاد وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته