﻿1
00:00:03.000 --> 00:00:27.750
يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يقول الله جل وعلا قل انفقوا طوعا او كره الذي تقبل منكم انكم كنتم قوما فاسقين

2
00:00:28.800 --> 00:00:58.150
وما منعهم ان تقبل منهم نفقاتهم الا انهم كفروا بالله. الا انهم كفروا بالله رسوله ولا يأتون الصلاة الا وهم كسالى ولا ينفقون الا وهم كارهون القراء السبعة حمزة والكساع

3
00:00:58.750 --> 00:01:29.050
انفقوا طوعا او كرها بفتح الكاف وقرأ حمزة والكتائي او كرها بضم الكاف وقرأ غير حمزة والكسائي وما منعهم ان تقبل منهم نفقاتهم بالتاء. وقرأ حمزة والحسائي وما منعهم ان يقبل منهم نفقاتهم بياء

4
00:01:30.250 --> 00:01:54.700
وهذه الاية الكريمة من الايات النازلة في الجد ابن قيس اخي بني سلمة لان النبي صلى الله عليه وسلم لما دعاه الى الخروج في غزوة تبوك واعتذر له اعذار المنافقين

5
00:01:55.050 --> 00:02:19.100
المتقدمة  وهذا ما لي اعينك به. كل ما لي نفقة مني في سبيل الله. واتركني لا اتخلف فانزل الله في انفاقه الذي عرض على النبي صلى الله عليه وسلم قل يا نبينا

6
00:02:19.100 --> 00:02:44.000
لهؤلاء المنافقين انفقوا طوعا او كرها. اي في حال كونكم طائعين او كارهين. لن نقبل الله منكم نفقة لانه يعلم انكم كفار في الباطن وصيغة الامر في قوله انفقوا قل انفقوا

7
00:02:44.700 --> 00:03:15.100
فقرارات للاصول ان من الصيغ التي ترد لها افعل قصد التسوية بين الامرين من اساليب اللغة ان تأتي بصيغة فعل تقصد بذلك ان تساوي بين الامرين بعد ذلك اصبروا او لا تصبروا. سواء عليكم يعني صبركم

8
00:03:15.100 --> 00:03:45.100
سواء لا ينفعكم ذلك. استغفر لهم او لا تستغفر لهم. يعني لا ينفع استغفارك ولا عدمك. كذلك قوله هنا انفقوا لا ينفعكم ذلك الانفاق. لان الله لا يقبل اعمال الكفرة. وهذا معناه

9
00:03:45.100 --> 00:04:13.950
قال ايه؟ قل انفقوا طوعا او كرها اي في حال كونكم طائعين او مكرهين واتيان التسوية بين الامرين بصيغة فعل معروف في كلام العرب ذكرنا له امثلة في القرآن العظيم

10
00:04:14.100 --> 00:04:44.100
ومن امثلته في كلام العرب قول خزير عزة اسير بنا او احسن الى معلومة ولا مقلية انتقلت يعني ان اسأت او احسنت الينا فكل ذلك سواء لا يغير القديم بالنسبة اليك وقوله لم يتقبل منكم لن يقبل الله نفقتكم

11
00:04:44.100 --> 00:05:14.100
قال بعض العلماء لم يقبلها رسول الله فردها عليهم. وقال بعضهم لا يقبلها الله اي لا يؤتيهم عليها اجرا لانها لا يراد بها وجه الله. ثم قال انكم كنتم قوما فاسقين اي خارجين عن طاعة الله. والفسق في لغة العرب. معناه الخروج

12
00:05:14.100 --> 00:05:40.700
وفي اصطلاح الشرع الفسق الخروج عن طاعة الله. تارة ذلك الخروج فيكون كفر. وتارة يكون خروج وفسقا دون فسق. فيكون بارتكاب كثيرة. ولاجل هذا كان الفسق يطلق في القرآن على الكفر

13
00:05:40.900 --> 00:06:13.050
كقوله واما الذين فسقوا فمرآهم النار كلما ارادوا ان يهربوا منها وايذوا فيها يطلق على على ارتكاب محرم كبير. كقوله ان جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا. وقوله  ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا واولئك هم الفاسقون. وهذه الاية معلوم تعلقه

14
00:06:13.050 --> 00:06:44.050
المعتزلة بها هي ان السيئات تبطل الحسنات. قالوا لان الله صرح بان  افقد نفقتهم ومن هنا زعموا ان كبائر الذنوب تبطل الاعمال وهذا مذهب باطل لا شك في بطلانه وهذه الاية التي تعلق بها بين الله جل وعلا

15
00:06:44.050 --> 00:07:11.450
بكرة على حجتهم منها في قوله بعده يليه. وما منعهم ان تقبل منهم نفقاتهم الا انهم كفروا فصرح بان المبطل للاعمال هو صريح الكفر وهذا معنى قوله ولا منعهم ان تقبل منهم نفقاتهم الضمير في قوله ان تقبل

16
00:07:11.450 --> 00:07:41.450
منهما نفقاتهم منصوب في محل مفعول اعني اعني بقول الضمير مصدر الموسى بك من ان وصلتها في قوله ان تقبل منهما نفقاتهم. المصدر منسبك من ان في قوله ان تقبل منه نفقاتهم في في محل نصب مفعول به لمانع ايمان

17
00:07:41.450 --> 00:08:11.450
قبول نفقتهم بناء على ان مناعة تتعدى للمفعول الثاني بنفسها. كما نعت زيدا كذا وكذا وهو صحيح. واما المصدر الممتلك من ان وصلتها في قوله الا انهم فالتحقيق فيه انه في محل رفع وهو فاعل مانع وتقرير المعنى

18
00:08:11.450 --> 00:08:41.450
ما منع قبول نفقتهم الا انهم كفروا اي الا كفرهم بالله. في ايضاح المعنى ما اعقب للنفقات منهم الا كفرهم بالله. وقال بعض العلماء ان فاعل منع ليس المصدر يعود الى الله اي وما منع الله قبول نفقته

19
00:08:41.450 --> 00:09:20.700
الا انهم كفروا الا لاجل انهم كفروا. والاول هو الاظهر وقوله الا انهم كفروا بالله وبرسوله. لان المنافقين وان كانوا يظهرون الايمان والكافر لا يقبل منه صرح ولا ولا خلاف بين العلماء. ان الكفر سيئة لا تنفع معها حسنة

20
00:09:20.700 --> 00:09:50.700
الا اذا كان مبنيا على اساس العقيدة الصحيحة. وقد هنا في هذه الدروس مرارا ان العمل الصالح الذي يثاب به صاحبه يوم القيامة ونستكمل ثلاثة امور. الاول منها ان نكون مطابقا لما جاء به النبي صلى الله عليه

21
00:09:50.700 --> 00:10:16.800
وسلم لان الله لا يقبل ان يتقرب اليه الا بما شرع على لسان رسول صلى الله عليه وسلم فمن تقرب اليه بما لم يشرعه لم يقبله منه عندهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يعلم به الله الثاني

22
00:10:16.850 --> 00:10:36.850
ان يكون العبد فيما بينه وبين الله في نيته التي لا يعلمها الا الله مخلصا في عمله لله لان الله يقول وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين. قل انما امرت ان اعبد الله مخلصا

23
00:10:36.850 --> 00:11:06.850
الثالث هو هذا الذي نحن بصدده ان يكون العمل مبني على اساس الايمان والعقيدة الصحيحة اي لان العمل كالسقف والعقيدة الصحيحة والايمان بالله كالاساس والسقف لا يستقيم الا على اساس ولذا من عمل اعمالا صالحة ليست مبنية على

24
00:11:06.850 --> 00:11:36.850
هي باطلة منهارة. لا ينتفع بها. والله جل وعلا يقول ومن يعمل من الصالحات تقيد بقوله وهو مؤمن وهذا لا لان كل عمل يعمله الكافر ولو كان مطابقا للشرع والكافر مخلص فيه لله فان

25
00:11:36.850 --> 00:12:06.850
هذا الكف يبر والديه ويصل رحمه ويقري الضيف ويعين المولوم وينفس عن المكروب كل ذلك يقصد به وجه الله. هذه قرب صحيحة موافقة للشرع. هو مخلص فيها لله فينفعه الله بها يوم القيامة لان الله يقول وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء

26
00:12:06.850 --> 00:12:36.850
وقال جل وعلا اولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار. وحدث ما صنعوا فيها اعمالهم كرمات ونحو ذلك من الايات. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ان عمل الكافر الصالح كان يبر والديه وينفس عن المكروه ويقرض

27
00:12:36.850 --> 00:13:06.850
ضيف ويعين المظلوم ويصل الرحم. يقصد بذلك وجه الله. من الاعمال الصالحة. اذا الكفار اثابهم الله به في دار الدنيا فاعطاهم عرب الدنيا من المال واطعمهم وسقاهم رزقهم العافية ولا يكون لهم عند الله جزاء. وقد ثبت هذا المعنى من حديث النبي صلى الله عليه

28
00:13:06.850 --> 00:13:26.850
وسلم الذي رواه عنه انس ورواه مسلم في صحيحه من حديث انس عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الله يطعم الكافر بعمله الصالح في الدنيا فيذيبه في الدنيا فاذا جاء الاخرة

29
00:13:26.850 --> 00:13:48.800
لم يكن له عمل يدافع عليه. اما المسلم فالله يذهبه بعمله في الدنيا ويدخر له في الاخرة  والايات الدالة على ان الكفار ينتفعون باعمالهم في الدنيا. جاءت في القرآن كقوله من كان

30
00:13:48.800 --> 00:14:08.800
لا يريد حرب الاخرة نزد له في حرف الدنيا نؤته منها وماله وفي الاخرة من وما دل عليه هذا الحديث الصحيح من ان الكافر يجافى بعمله في الدنيا ولا يجازى

31
00:14:08.800 --> 00:14:28.800
في الاخرة وما دل عليه بعض الايات وقال بعضهم ان منه قوله تعالى ووجد الله عنده فوفاه قال بعض العلماء حسابه في دار الدنيا بما رزقه على عمله الصالح من العافية

32
00:14:28.800 --> 00:14:48.800
وان كان الوجه الاخر اصح في الاية كل هذا الذي هو اذابة الكافر من عمله في الدنيا لا شك بمشيئة الله. لان ذلك دلت عليه اية سورة بني اسرائيل. وهي قضية على كل شيء في هذا الباب

33
00:14:48.800 --> 00:15:18.800
اعني قوله تعالى من كان يريد العادلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن يريد. ثم جعلنا له مدحورا له فيها ما نشاء لمن نريد قيد بالمشيئة بالجزاء الثابت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث انس قال معنى قوله الا

34
00:15:18.800 --> 00:15:48.800
كفروا بالله وبرسوله قد قدمنا في هذه الدروس مرارا ان اصل مادة الكاف والفاء والراء معناها التغطية والشكر. فكل شيء غطيته وسترته فقد كفرته. ومنه قيل للزراء كفار لانهم يكفرون البذر في بطن الارض. وقيل للذي كافر. العرب تسمي الليل كافرا لانهم يكفرون

35
00:15:48.800 --> 00:16:18.800
ويغطي هذه بظلامه وكفر الشيء اذا غطاه وستره. ومن هذا المعنى قول لابي دنيا ربيعة في معلقته يعلو طريقة متنها متواتر في ليلة كفر النجوم غمامها اي سترنج تلك الليلة وقوله ايضا هي معلقته هذه في تسمية الليل كافرا حتى اذا

36
00:16:18.800 --> 00:16:38.800
يدا في كافر واجل عورات الثغور ظلامها. هذا اصل معنى المادة في لغة في في لغة العرب ومنه قيل لكثر الذنوب تكفير الذنوب. فلان الله يسترها ويغطيها بحلمه. افلا يظهر لها اثر منك

37
00:16:38.800 --> 00:17:08.800
اذا سترته والكافر يغطي ادلة التوحيد ويحاول جحدها وترقيتها وهي وتغطية كالشمس في رابعة النهار او يحاول تغطية نعم الله عليه. لاكله رزقه وعبادته غيره انهم كفروا بالله وبرسوله هو محمد صلى الله عليه وسلم والرسول بمعنى

38
00:17:08.800 --> 00:17:28.800
المرسل عيد بالانسان الذي ارسله الله تبارك وتعالى. وهو نبينا والرسول فعول دون على مفعل واصله مصدر واتياء من مصادره على وزنه فعول بفتح الفاء نادر موجود في كلمات معدودة

39
00:17:28.800 --> 00:17:55.550
كالقبول والولوع والرسول بمعنى الارسال. والرسالة والتحقيق ان اصل الرسول مصدر. والعرب وتريد المصدر الذي هو الرسالة. ومنه قول الشاعر بقول ولا ارسلتهم لرسول اي ولا ارسلتهم برسالة وقول لها

40
00:17:55.550 --> 00:18:15.550
انا ابلغ بني عمر رسولا لاني عن فتاحتكم غني بني علي الرسالة وانما قلنا ان الرسول اصله مصدر لنبين بذلك ان في ذلك حلا بعض الاشكالات في القرآن العظيم. لان

41
00:18:15.550 --> 00:18:45.550
الاشياء التي اصلها مصادر اذا تونسيت فيها المصدرية واستعملت استعمال الاوصاف عادها اصلها وهو المصدر والعرب اذا نكأ اتت من مصدرها التزمت الافراد والتذكير ومن هنا كان الرسول يجلس افراده مرادا به الجمع او التثنية لان اصله مصدر ولذلك جاء مفردا في

42
00:18:45.550 --> 00:19:05.550
سورة الشعراء في قوله ان رسول رب العالمين نظرا الى اصل مصدريته. وجاء مثنى في سورة طه ان رسول ربك اعتزازا بالوصفية العارضة والغاء للمصدرية الاصلية. ولذلك كانت العرب تطلق

43
00:19:05.550 --> 00:19:35.550
وتريد به الجمع على عادتها اذا نعتت بالمصادر. ومنهم قول اثني اليها وخير الرسول اعلمهم بنواحي الخبر. يعني وخير الرسل. قال معنى قوله الا انهم كفروا بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم. ولا يأتون الصلاة هي هذه الصلاة المكتوبة

44
00:19:35.550 --> 00:20:05.550
الله وادمها الا وهم كسالى الا والحال هم كسالى والكسالى جمع كسلى المتكاسل عنها الذي هي ثقيلة عليه. لان الله يقول وانها لكبيرة الا على الخاشعين. لان الصلاة لا تخف الا على من يريد جزاء الله وثوابه. اما المنافقون والذين لا ايمان لهم فهي اقل شيء عليه

45
00:20:05.550 --> 00:20:29.000
ولذا لا يأتونها الا متكاسلين والمؤوى في غاية الكسل يراؤون الناس ولو كانوا ولو كانوا بانفرادهم لا يطلع عليهم الناس لما صلوها كما تقدم في قوله كما تقدم في قوله تعالى في سورة النساء

46
00:20:29.450 --> 00:20:49.450
في قوله تعالى في سورة النساء كسالى يراؤون الناس. واذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى. يراؤون الناس هذه حالة المنافقين قبحهم الله. ولا ينفقون الا وهم كارهون. فقوله ولا ينفقون الا وهم

47
00:20:49.450 --> 00:21:19.450
معنى ان المنافقين لا يخرجون نفقة طيبة بها انفسهم ولا يخرجونها الا كرها يطلع المسلمون على نفاقهم فيجروا عليهم احكام الكفارة وبها لا تعلم ان قوله القرآن في او كره انهم كارهون على كل حال. وان المراد بالاية تسوية جميع الحالات. الحالة الواقعة وغيرها

48
00:21:19.450 --> 00:21:39.450
انهم لا فائدة لهم في ذلك. وهذا معنى قوله ولا ينفقون الا وهم كارهون. اي كارهون ذلك الانفاق لانهم لا يطلبون ما عند الله ولا يرجون عاقبة ولا جزاء من الله. فالانفاق في سبيل

49
00:21:39.450 --> 00:21:54.447
يعدونه مغرما. ويكرهونه غاية الكره. كما سيأتي في قوله ومن الاعرابي من يتخذ ما ينفق ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة الشر