﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:24.700
يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم لكم قراءة كتاب التنبيهات اللطيفة على ما احتوت عليه العقيدة الواسطية منه من المباحث المنيفة. فصل الصحابة قال المصنف رحمه الله ومن اصول اهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم والسنتهم لاصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

2
00:00:24.700 --> 00:00:44.700
كما وصفهم الله عز وجل به في قوله والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا. ربنا انك رؤوف رحيم. وهذا الدعاء الصادر ممن اتبع المهاجرين والانصار باحسان

3
00:00:44.700 --> 00:01:04.700
يدل على كمال محبتهم لاصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وثنائهم عليهم. لان من سعى في امن من الامور فهو ساع في تحقيقه فاجتهد في طلبه متضرعا لربه ان يتم ذلك له. واولى من دخل في هذا الدعاء الصحابة رضي الله عنهم الذين

4
00:01:04.700 --> 00:01:21.400
سبقوا الى الايمان وحققوه وحصل لهم من براهينه وطرقه ما لم يحصل لغيرهم ونفي الغل من جميع الوجوه يقتضي تمام المحبة لهم. فهم يحبون الصحابة لفضلهم وسبقهم. واختصاصهم لصحبة الرسول

5
00:01:21.400 --> 00:01:41.650
صلى الله عليه وسلم ولاحسانهم الى جميع الامة لانهم هم المبلغون جميع ما جاء به نبيهم صلى الله عليه وسلم فما وصل لاحد علم ولا خير الا على ايديهم وبواسطتهم رضي الله عنهم. قال المصنف رحمه الله وطاعة النبي صلى الله

6
00:01:41.650 --> 00:02:03.650
الله عليه وسلم في قوله لا تسبوا اصحابي فوالذي نفسي بيده لو ان احدكم انفق مثل احد ذهبا ما بلغ مد احد اهدهم ولا نصيف فعلى الامة ان يطيعوا النبي صلى الله عليه وسلم في كل امر. وخصوصا في هذا الامر الخاص. وان يوقروا اصحابه ويحترموهم

7
00:02:03.650 --> 00:02:24.250
ان العمل القليل منهم يفضل العمل الكثير من غيرهم. كما في هذا الحديث وهذا من اعظم براهين فضلهم على غيرهم قال المصنف رحمه الله ويقبلون ما جاء به الكتاب والسنة والاجماع من فضائلهم ومراتبهم. ويفضلون من انفق من قبل

8
00:02:24.250 --> 00:02:44.250
وهو صلح الحديبية وقاتل على من انفق من بعده وقاتل. وقد ذكر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم للصحابة فضلا قائلة كثيرة على الامة فيجب على الامة الايمان بها وان يحب الصحابة لاجلها. وقيل لصلح الحديبية فتح لما

9
00:02:44.250 --> 00:03:04.250
كتب عليه من المصالح والخير الكثير ودخول الكثير في الاسلام. ولهذا كان من اسلم قبل ذلك وانفق وقاتل افضل ممن فعل ذلك لما حصل لهم من السبق في الاسلام وقت ضعف المسلمين وكثرة الاعداء ووجود الموانع والمصاعب الكثيرة في طريق الاسلام

10
00:03:04.950 --> 00:03:25.550
ثم قال المصنف رحمه الله ويقدمون المهاجرين على الانصار. وهذا لان المهاجرين جمعوا الوصفين النصرة والهجرة. ولهذا كان الخلفاء الراشدون وبقية العشرة من المهاجرين وقد قدم الله ذكرى المهاجرين على الانصار في سورة التوبة والحشر

11
00:03:25.650 --> 00:03:44.050
وهذا التفضيل للجملة على الجملة لا لكل فرد من هؤلاء على كل فرد من الاخرين قال المصنف رحمه الله ويؤمنون بان الله قال لاهل بدر وكانوا ثلاثمئة وبضعة عشر اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم

12
00:03:44.100 --> 00:04:03.850
وبانه لا يدخل النار احد بايع تحت الشجرة. كما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم. بل لقد رضي الله عنهم ورضوا عنه وكانوا اكثر من الف واربعمائة. اي رضي الله عنهم في قوله لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة

13
00:04:03.900 --> 00:04:22.450
وكان عددهم يتراوح ما بين الف واربعمائة او خمسمائة. فاهل بدر واهل بيعة الرضوان يشهد لهم بالجنة والنجاة من من النار على وجه اخص من الشهادة بذلك لجميع الصحابة في قوله وكلا وعد الله الحسنى

14
00:04:22.700 --> 00:04:45.050
ولهذا قال المصنف رحمه الله ويشهدون بالجنة لمن شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم كالعشرة وثابت ابن قيس ابن شماس وغيرهم من الصحابة وهذا من اعظم الفضائل. تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم لهم بالشهادة بالجنة. وهو من جملة براهين رسالته صلى الله عليه وسلم

15
00:04:45.050 --> 00:05:01.450
فان جميع من عينه النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة له بالجنة ولوازمها. لم يزالوا مستقيمين على الايمان حتى توصلوا الى ما وعدوا به رضي الله عنهم قال المصنف رحمه الله

16
00:05:01.500 --> 00:05:18.950
ويقرون بما تواتر به النقل عن امير المؤمنين علي ابن ابي طالب رضي الله عنه وغيره من ان خير هذه الامة بعد نبيها ابو بكر ثم عمر. ويثلثون بعثمان ويربعون بعلي رضي الله عنهم. كما دل

17
00:05:18.950 --> 00:05:35.800
عليه الاثار وكما اجمع الصحابة على تقديم عثمان رضي الله عنه في البيعة ايها الخلافة وخلافة احد الاثنين لم يكن الا بعد مشاورة جميع المسلمين على اختلاف طبقاتهم. والقصة مشهورة

18
00:05:35.800 --> 00:05:49.900
في كتب التاريخ قال المصنف رحمه الله مع ان بعض اهل السنة كانوا قد اختلفوا في عثمان وعلي رضي الله عنهما. بعد اتفاقهم على تقديم ابي بكر وعمر رضي الله عنهما

19
00:05:49.900 --> 00:06:11.650
ايهما افضل فقدم قوم عثمان وسكتوا ورضعوا بعلي وقدم قوم عليا وتوقفوا لكن استقر امر اهل السنة على تقديم عثمان ثم علي رضي الله عنهما. وان كانت هذه المسألة مسألة عثمان وعلي رضي الله عنهما

20
00:06:11.650 --> 00:06:31.650
ليست من الاصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور اهل السنة. ولكن التي يضلل فيها مسألة الخلافة. وذلك انهم ان الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم. ومن طعن في

21
00:06:31.650 --> 00:06:51.900
خلافة احد من هؤلاء فهو اضل من حمار اهله. يريد المؤلف رحمه الله ان الخلاف الكائن بين الامة على وجهين احدهما الخلاف في الفروع والمسائل الاجتهادية التي اذا اجتهد فيها الحاكم من قاض ومفت ومصنف ومعلم فاصاب

22
00:06:51.900 --> 00:07:16.250
له اجران. واذا اجتهد واخطأ فله اجر واحد الوجه الثاني الخلاف في المسائل الاصولية. كمسائل صفات الباري والقدر والايمان ونحوها. وهذا يضلل فيها المخالفون لما دل عليه الكتاب والسنة ولما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم باحسان. فمسألة الخلافة وتقديم علي على عثمان

23
00:07:16.250 --> 00:07:39.250
رضي الله عنهما فيها يعد من البدع التي من اعتقدها فهو في الغالب متشيع وقد ازرى بالمهاجرين والانصار كما قال ذلك غير واحد من السلف واما التفضيل بينهما فانها مسألة خفية من جنس مسائل الخلاف في المسائل الاجتهادية. قال المصنف رحمه الله تعالى

24
00:07:39.250 --> 00:07:58.900
ويحبون اهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم المقادير يخم. اذكركم الله في اهل بيتي. وقال ايضا للعباس عمه وقد اشتكى اليه ان بعض قريش يجفوا بني هاشم

25
00:07:58.950 --> 00:08:18.950
فقال والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي. فمحبة اهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم واجبة من منها اولا لاسلامهم وفضلهم وسوابقهم. ومنها لما يتميزون به من قرب النبي صلى الله عليه وسلم

26
00:08:18.950 --> 00:08:42.050
واتصالهم بنسبه. ومنها لما حث عليه صلى الله عليه وسلم ورغب فيه ولما في ذلك من علامة محبة الرسول صلى الله عليه وسلم قال المصنف رحمه الله وقال صلى الله عليه وسلم ان الله اصطفى من بني اسماعيل كنانة واصطفى من كنانة قريشا

27
00:08:42.050 --> 00:08:57.000
واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم صلى الله عليه وسلم خيار من خيار من خيار. وقد جمع الله له انواع الشرف من كل وجه. قال المصنف رحمه الله

28
00:08:57.000 --> 00:09:20.050
ويتولون ازواج النبي صلى الله عليه وسلم امهات المؤمنين. ويؤمنون بانهن ازواجه في الاخرة. خصوصا خديجة رضي الله عنها ام اكثر اولاده فان جميع اولاده الذكور والاناث منها. الا ابراهيم فانه من سريته مارية القبطية

29
00:09:20.150 --> 00:09:39.250
قال المصنف رحمه الله واول من امن به وعضده على امره وكان لها منه المنزلة الطيبة والصديقة بنت الصديق التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام

30
00:09:39.250 --> 00:09:56.000
عام وعائشة وخديجة رضي الله عنهما هما افضل نساء النبي صلى الله عليه وسلم. وقد اختلف العلماء ايهما افضل. والتحقيق وان لكل واحدة منهن من الفضائل والخصائص ما ليس للاخرى

31
00:09:56.050 --> 00:10:14.650
فلخديجة من السبق ومعاونة النبي صلى الله عليه وسلم على امره في اول الامر. وتثبيته وكون اكثر اولاد النبي صلى الله عليه عليه وسلم منها ما ليس لعائشة. ولعائشة من العلم والتعليم ونفع الامة ما ليس لخديجة رضي الله عنهما

32
00:10:15.200 --> 00:10:38.700
قال المصنف رحمه الله ويتبرأون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم وطريقة النواصب الذين يؤذون اهل البيت بقول او عمل واول من سمى الروافض بهذا اللقب زيد بن علي الذي خرج في اوائل دولة بني العباس. وبايعه كثير من الشيعة. ولما

33
00:10:38.700 --> 00:10:58.700
ما نظره في ابي بكر وعمر رضي الله عنهما وطلبوا منه ان يتبرأ منهما فابى تفرقوا عنه فقال رفضتم فمن يومئذ قيل لهم الرافضة وكانوا فرقا كثيرة منهم الغالية ومنهم من هم دون ذلك. وفرقهم معروفة

34
00:10:58.700 --> 00:11:17.150
واما النواصب فهم الذين نصبوا العداوة والاذية لاهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. وكان لهم وجود في لهذه الامة لاسباب وامور سياسية معروفة. ومن زمن طويل ليس لهم وجود والحمد لله

35
00:11:17.350 --> 00:11:39.750
ثم قال المصنف رحمه الله ويمسكون عما شجر بين الصحابة ويقولون ان هذه الاثار المروية في مساوئهم منها ما هو كذب ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغير عن وجهه. والصحيح منه هم فيه معذورون. اما مجتهدون مصيبون واما مجتهدون مخطئون. وهم مع ذلك

36
00:11:39.750 --> 00:11:59.750
لا يعتقدون ان كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الاثم وصغائره. بل يجوز عليهم الذنوب في الجملة ولهم من السوابق والفضائل قائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم ان صدر. حتى انهم يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم. لان لهم من الحسنات

37
00:11:59.750 --> 00:12:15.500
التي تمحو السيئات ما ليس لمن بعدهم. وقد ثبت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم انهم خير القرون وان من احدهم اذا تصدق به كان افضل من جبل احد ذهبا ممن بعدهم

38
00:12:15.800 --> 00:12:38.550
ايه هذه الامور اذا قوبلت بالمساوي على فرض ان هناك مساوئ اضمحلت تلك المساوي معها ولا يقاربهم احد في شيء من ذلك رضي الله عنهم قال المصنف رحمه الله ثم اذا كان قد صدر عن احد منهم ذنب فيكون قد تاب منه او اتى بحسنات تمحوه او غفر له بفضل

39
00:12:38.550 --> 00:12:58.550
في سابقته او بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم الذين هم احق الناس بشفاعته صلى الله عليه وسلم او ابتلي ببلاء في الدنيا ما كفر به عنه فاذا كان هذا في الذنوب المحققة فكيف بالامور التي كانوا فيها مجتهدين ان اصابوا فلهم اجران

40
00:12:58.550 --> 00:13:18.150
وان اخطأوا فلهم اجر. والخطأ مغفور ثم ان القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل نزر مغفور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم من الايمان بالله ورسوله الجهاد في سبيله والهجرة والنصرة والعلم النافع والعمل الصالح

41
00:13:18.200 --> 00:13:36.900
ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة وما من الله عليهم به من الفضائل علم يقينا انهم خير الخلق بعد الانبياء كان ولا يكون مثلهم وانهم الصفوة من قرون هذه الامة التي هي خير الامم واكرمها على الله

42
00:13:37.600 --> 00:13:49.846
وهذا كلام نفيس في غاية التحقيق والابداع. ولا زيادة عليه في اقامة البرهان على كمال فضل الصحابة رضي الله عنهم لا يحتاج الى شرح او بيان