﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:40.150
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي  انما السبيل يتوجه واللوم يتناول الذين يستأذنونك وهم اغنياء. قادرون على الخروج لا عذر لهم. فهؤلاء

2
00:00:40.150 --> 00:01:00.150
رضوا لانفسهم ومن دينهم بان يكونوا مع الخوالف كالنساء والاطفال ونحوهم. وانما رضوا بهذه الحال لان الله طبع على قلوبهم اي ختم عليها فلا يدخلها خير. ولا يحسون بمصالحهم الدينية والدنيوية. فهم لا يعلمون. عقوبة

3
00:01:00.150 --> 00:01:42.400
لهم على ما اقترفوا  وسيرى الله عملكم ورسوله. ثم تردون الى عالم الغيب والشهادة ينبئكم بما كنتم تعملون لما ذكر تخلف المنافقين الاغنياء وان انهم لا عذر لهم اخبر انهم سيعتذرون اليكم اذا رجعتم اليهم من غزاتكم. لا تعتذروا لن نؤمن لكم. اي لن نصدقكم

4
00:01:42.400 --> 00:02:02.400
اعتذاركم الكاذب قد نبأنا الله من اخباركم وهو الصادق في قيله فلم يبق للاعتذار فائدة لانهم يعتذرون بخلاف ما اخبر الله عنه ومحال ان يكونوا صادقين فيما يخالف خبر الله الذي هو اعلى مراتب الصدق. وسيرى الله عملكم ورسوله في الدنيا لان العمل

5
00:02:02.400 --> 00:02:22.400
هو ميزان الصدق من الكذب. واما مجرد الاقوال فلا دلالة فيها على شيء من ذلك. ثم تردون الى عالم الغيب والشهادة. الذي لا يخفى عليه خافية فينبئكم بما كنتم تعملون من خير وشر. ويجازيكم بعدله او بفضله من غير ان يظلمكم مثقال ذرة

6
00:02:22.400 --> 00:03:02.400
اجلسوا ومأواهم جهنم انهم رجس ومأواهم جهنم جزاء واعلم ان المسيء المذنب له ثلاث حالات اما ان يقبل قوله هو عذره ظاهرا وباطنا. ويعفى عنه بحيث يبقى كأنه لم يذنب. فهذه الحالة هي المذكورة هنا في حق المنافقين. ان عذرهم غير

7
00:03:02.400 --> 00:03:22.400
مقبول وانه قد تقررت احوالهم الخبيثة واعمالهم السيئة. واما ان يعاقبوا بالعقوبة والتعزير الفعلي على ذنبهم. واما ان فرض عنهم ولا يقابل بما فعلوا بالعقوبة الفعلية. وهذه الحال الثالثة هي التي امر الله بها في حق المنافقين. ولهذا قال

8
00:03:22.400 --> 00:03:42.400
سيحلفون بالله لكم اذا انقلبتم اليهم لتعرضوا عنهم. فاعرضوا عنهم اي لا توبخوهم ولا تجلدوهم او تقتلوهم انهم رجز اي انهم قذر خبثاء ليسوا باهل لان يبالى بهم. وليس التوبيخ هو العقوبة مفيدا فيهم. وتكفيهم عقوبة جهنم

9
00:03:42.400 --> 00:04:12.400
جزاء بما كانوا يكسبون. وقوله ان الله لا يرضى عن القوم الفاسقين يحلفون لكم لترضوا عنهم اي ولهم ايضا هذا المقصد الاخر منكم غير مجرد الاعراض بل يحبون ان ترضوا عنهم كانهم ما فعلوا شيئا. فان ترضوا عنهم فان الله لا يرضى

10
00:04:12.400 --> 00:04:32.400
للقوم الفاسقين اي فلا ينبغي لكم ايها المؤمنون ان ترضوا عن من لم يرضى الله عنه. بل عليكم ان توافقوا ربكم في رضاه وغضبه. وتأمل كيف قال فان الله لا يرضى عن القوم الفاسقين. ولم يقل فان الله ليرضى عنهم ليدل ذلك على ان باب التوبة مفتوح

11
00:04:32.400 --> 00:04:52.400
انهم مهما تابوا هم او غيرهم فان الله يتوب عليهم ويرضى عنهم. واما ما داموا فاسقين فان الله لا يرضى عليهم لوجود المانع من رضاه وهو خروجهم عما رضيه الله لهم من الايمان والطاعة. الى ما يغضبه من الشرك والنفاق والمعاصي. وحاصل ما ذكره الله ان المنافقين

12
00:04:52.400 --> 00:05:12.400
متخلفين عن الجهاد من غير عذر. اذا اعتذروا للمؤمنين وزعموا ان لهم اعذارا في تخلفهم. فان المنافقين يريدون بذلك ان تعرضوا عنهم وترضوا وتقبلوا عذرهم. فاما قبول العذر منهم والرضا عنهم. فلا حبا ولا كرامة لهم. واما الاعراض عنهم فيعرض المؤمنون عنهم

13
00:05:12.400 --> 00:05:32.400
اعراضهم عن الامور الردية الرجس. وفي هذه الايات اثبات الكلام لله تعالى في قوله قد نبأنا الله من اخباركم واثبات الافعال الاختيارية لله الواقعة بمشيئته تعالى وقدرته في هذا وفي قوله وسيرى الله عملكم ورسوله اخبر انه

14
00:05:32.400 --> 00:06:09.900
وسيراه بعد وقوعه. وفيها اثبات الرضا لله عن المحسنين. والغضب والسخط على الفاسقين  والله عليم حكيم. يقول تعالى الاعراب وهم سكان البادية والبراري اشد كفرا ونفاقا من الحاضرة الذين فيهم كفر ونفاق. وذلك لاسباب كثيرة. منها انهم بعيدون عن معرفة الشرائع الدينية والاعمال والاحكام. فهم احرى

15
00:06:09.900 --> 00:06:29.900
الا يعلموا حدود ما انزل الله على رسوله من اصول الايمان واحكام الاوامر والنواهي بخلاف الحاضرة فانهم اقرب لان يعلموا حدود ما صلى الله على رسوله فيحدث لهم بسبب هذا العلم تصورات حسنة وايرادات للخير الذين يعلمون ما لا يكون في البادية وفيهم

16
00:06:29.900 --> 00:06:49.900
لطافة الطبع والانقياد للداعي ما ليس في البادية. ويجالسون اهل الايمان ويخالطونهم اكثر من اهل البادية. فلذلك كانوا احرى للخير من اهل البادية وان كان في البادية والحاضرة كفار ومنافقون. ففي البادية اشد واغلظ مما في الحاضرة. ومن ذلك ان الاعراب احرص على الاموال

17
00:06:49.900 --> 00:07:29.900
فيها فمنهم من يتخذ ما ينفق من والنفقة في سبيل الله وغير ذلك مغرما ان يراها خسارة ونقصا لا يحتسب فيها ولا يريد بها وجه الله ولا يكاد يؤديها الا كرها ويتربص بكم الدوائر. اي من عداوتهم للمؤمنين وبغضهم لهم. انهم يودون وينتظرون فيهم دوائر الدهر

18
00:07:29.900 --> 00:07:48.650
جاء الزمان وهذا سينعكس عليهم فعليهم دائرة السوء. واما المؤمنون فلهم الدائرة الحسنة على اعدائهم ولهم العقبى الحسنة الله سميع عليم. يعلم نيات العباد وما صدرت عنه الاعمال من اخلاص وغيره. وليس الاعراب كلهم مذمومين

19
00:07:48.800 --> 00:08:18.800
ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الاخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الا انها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته ان الله غفور بل منهم من يؤمن بالله واليوم الاخر فيسلم بذلك من الكفر والنفاق. ويعمل بمقتضى الايمان. ويتخذ

20
00:08:18.800 --> 00:08:38.800
ما ينفق قربات عند الله اي يحتسب نفقته. ويقصد بها وجه الله تعالى والقرب منه. ويجعلها وسيلة لصلوات الرسول. اي دعائهم قيل لهم وتبريكه عليهم قال تعالى مبينا لنفع صلوات الرسول الا انها قربة لهم تقربهم الى الله وتنمي اموالهم

21
00:08:38.800 --> 00:08:58.800
تحل فيها البركة. سيدخلهم الله في رحمته في جملة عباده الصالحين. انه غفور رحيم. فيغفر السيئات العظيمة لمن فاليه ويعم عباده برحمته التي وسعت كل شيء. ويخص عباده المؤمنين برحمة يوفقهم فيها الى الخيرات. ويحميهم فيها من المخالفات

22
00:08:58.800 --> 00:09:18.800
ويجزل لهم فيها انواع المثوبات. وفي هذه الاية دليل على ان الاعراب كاهل الحاضرة. منهم الممدوح ومنهم المذموم. فلم يذمهم الله على مجرد تعرضهم وباديتهم انما ذمهم على ترك اوامر الله وانهم في مظنة ذلك. ومنها ان الكفر والنفاق يزيد وينقص

23
00:09:18.800 --> 00:09:38.800
ويغلظ ويخف بحسب الاحوال. ومنها فضيلة العلم وان فاقده اقرب الى الشر ممن يعرفه. لان الله ذم الاعراب واخبر انهم اشد كفرا ونفاقا. وذكر السبب الموجب لذلك. وانهم اجدروا الا يعلموا حدود ما انزل الله على رسوله. ومنها ان العلم النافع الذي

24
00:09:38.800 --> 00:09:58.800
هو انفع العلوم معرفة حدود ما انزل الله على رسوله من اصول الدين وفروعه كمعرفة حدود الايمان والاسلام والاحسان والتقوى والفلاح والطاعة والبر والصلة والاحسان. والكفر والنفاق والفسوق والعصيان. والزنا والخمر والربا ونحو ذلك. فان في معرفتها يتمكن

25
00:09:58.800 --> 00:10:18.800
كانوا من فعلها ان كانت مأمورا بها او تركها ان كانت محظورة. ومن الامر بها او النهي عنها. ومنها انه ينبغي ان يؤدي ما عليه من الحقوق منشرح الصدر مطمئن النفس. ويحرص ان تكون مغنما ولا تكون مغرما. والسابق

26
00:10:18.800 --> 00:11:08.800
اعد لهم جنات تجري تحتها الانهار خالدين فيها ابدا. ذلك الفوز العظيم السابقون هم الذين سبقوا هذه الامة وبدروها الى الايمان والهجرة والجهاد واقامة دين الله. من المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم واموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله. اولئك هم الصادقون. ومن الانصار

27
00:11:08.800 --> 00:11:28.800
الذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة. والذين اتبعوهم باحسان بالاعتقادات والاقوال والاعمال. فهؤلاء هم الذين سلموا من الذم. وحصل لهم افضل الكرم

28
00:11:28.800 --> 00:11:48.800
من الله رضي الله عنهم ورضاه تعالى اكبر من نعيم الجنة. ورضوا عنه واعد لهم جنات تجري تحتها الانهار الجارية التي تساق الى سقي الجنان والحدائق الزاهية الزاهرة والرياض الناضرة. خالدين فيها ابدا. لا يبغون عنها حولا. ولا

29
00:11:48.800 --> 00:12:36.850
منها بدلا لانهم مهما تمنوه ادركوه. ومهما ارادوه وجدوه. ذلك الفوز العظيم الذي حصل لهم فيه كل محبوب للنفوس ولذة للارواح ونعيم للقلوب وشهوة للابدان واندفع عنهم كل محذور   يقول تعالى وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن اهل المدينة. ايضا منافقون مرضوا على النفاق اي تمرنوا عليه

30
00:12:36.850 --> 00:12:56.850
مروا وازدادوا فيه طغيانا. لا تعلمهم باعيانهم فتعاقبهم. او تعاملهم بمقتضى نفاقهم. لما لله في ذلك من الحكمة الباهرة نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين. يحتمل ان التثنية على بابها وان عذابهم عذاب في الدنيا. وعذاب في الاخرة

31
00:12:56.850 --> 00:13:16.850
في الدنيا ما يناله من الهم والحزن والكراهة لما يصيب المؤمنين من الفتح والنصر. وفي الاخرة عذاب النار وبئس القرار. ويحتمل ان المراد سنغلظ عليهم العذاب ونضاعفه عليهم ونكرره. واخرون اعترفوا بذنوبهم خلقوا عملا صالحا

32
00:13:16.850 --> 00:13:46.850
عسى الله ان يتوب عليهم يقول تعالى واخرون ممن بالمدينة ومن حولها بل ومن سائر البلاد الاسلامية اعترفوا بذنوبهم اي اقروا بها وندموا عليها وسعوا في التوبة منها والتطهر من اضرانها. خلطوا عملا صالحا واخر سيئا

33
00:13:46.850 --> 00:14:06.850
ولا يكون العمل الصالح الا اذا كان مع العبد اصل التوحيد والايمان. المخرج عن الكفر والشرك الذي هو شرط لكل عمل صالح هؤلاء خلطوا الاعمال الصالحة بالاعمال السيئة. من التجرؤ على بعض المحرمات والتقصير في بعض الواجبات. مع الاعتراف بذلك والرجاء بان

34
00:14:06.850 --> 00:14:26.850
الله لهم فهؤلاء عسى الله ان يتوب عليهم. وتوبته على عبده نوعان. الاول التوفيق للتوبة. والثاني طولها بعد وقوعها منهم ان الله غفور رحيم. اي وصفه المغفرة والرحمة. اللتان لا يخلو مخلوق منهما بل لا بقاء للعالم

35
00:14:26.850 --> 00:14:46.850
العلوي والسفلي الا بهما. فلو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة. ان الله يمسك السماوات والارض ان تزون ولئن زالتا ان امسكهما من احد من بعده انه كان حليما غفورا. ومن مغفرته ان المسرفين على انفسهم الذين

36
00:14:46.850 --> 00:15:06.850
قطعوا اعمارهم بالاعمال السيئة. اذا تابوا اليه وانابوا ولو قبيل موتهم باقل القليل. فانه يعفو عنهم ويتجاوز عن سيئاتهم هذه الاية دلت على ان المخلط المعترف النادم الذي لم يتب توبة نصوحة انه تحت الخوف والرجاء وهو الى السلامة اقرب. واما

37
00:15:06.850 --> 00:15:26.850
المخلط الذي لم يعترف ويندم على ما مضى منه. بل لا يزال مصرا على الذنوب فانه يخاف عليه اشد الخوف. قال تعالى لرسوله ومن قام قام امرا له بما يطهر المؤمنين ويتمم ايمانهم

38
00:15:26.850 --> 00:15:56.850
خذ من اموالهم صدقة وهي الزكاة المفروضة تطهرهم وتزكيهم بها. اي تطهرهم من الذنوب والاخلاق الرذيلة. وتزكيهم اي تنميهم وتزيد في اخلاقهم الحسنة واعمالهم الصالحة. وتزيد في ثوابهم الدنيوي والاخروي. وتنمي اموالهم. وصلي عليهم

39
00:15:56.850 --> 00:16:16.850
ايدعو لهم اي للمؤمنين عموما خصوصا عندما يدفعون اليك زكاة اموالهم. ان صلاتك سكن لهم اي طمأنينة لقلوبهم واستبشار لهم والله سميع لدعائك سمع اجابة وقبول. عليم باحوال العباد ونياتهم فيجازي كل عامل بعمله

40
00:16:16.850 --> 00:16:36.850
وعلى قدر نيته فكان النبي صلى الله عليه وسلم يمتثل لامر ربه ويأمرهم بالصدقة ويبعث عماله لجبايتها. فاذا له احد من صدقته دعا له وبرك. ففي هذه الاية دلالة على وجوب الزكاة في جميع الاموال. وهذا اذا كانت للتجارة ظاهرة فان

41
00:16:36.850 --> 00:16:56.850
انها اموال تنمى ويكتسب بها. فمن العدل ان يواسى منها الفقراء باداء ما اوجب الله فيها من الزكاة. وما عدا اموال التجارة. فان كان قالوا ينمى كالحبوب والثمار والماشية المتخذة للنماء والدر والنسل. فانها تجب فيها الزكاة والا لم تجب فيها. لانها اذا

42
00:16:56.850 --> 00:17:16.850
كانت للقنية لم تكن بمنزلة الاموال التي يتخذها الانسان في العادة مالا يتمول. ويطلب منه المقاصد المالية. وانما صرف عن المالية بالقنية ونحوها وفيها ان العبد لا يمكنه ان يتطهر ويتزكى حتى يخرج زكاة ما له وانه لا يكفرها شيء سوى ادائها

43
00:17:16.850 --> 00:17:36.850
لان الزكاة والتطهير متوقف على اخراجها. وفيها استحباب الدعاء من الامام او نائبه لمن ادى زكاته بالبركة. وان ذلك ينبغي ان يكون جهرا بحيث يسمعه المتصدق فيسكن اليه. ويؤخذ من المعنى انه ينبغي ادخال السرور على المؤمن بالكلام اللين والدعاء

44
00:17:36.850 --> 00:17:59.450
ونحو ذلك مما يكون فيه طمأنينة وسكون لقلبه. وانه ينبغي تنشيط من انفق نفقة وعمل عملا صالحا بالدعاء له والثناء ونحو ذلك الم يعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات

45
00:17:59.450 --> 00:18:39.450
اي اما علموا سعة رحمة الله وعموم وانه يقبل التوبة عن عباده التائبين من اي ذنب كان. بل يفرح تعالى بتوبة عبده اذا تاب اعظم فرح يقدر. ويأخذ الصدقات منهم ان يقبلها ويأخذها بيمينه. فيربيها لاحدهم كما يربي الرجل فلوه. حتى تكون التمرة الواحدة كالجبل العظيم

46
00:18:39.450 --> 00:18:59.450
كيف بما هو اكبر واكثر من ذلك؟ وان الله هو التواب. اي كثير التوبة على التائبين. فمن تاب اليه تاب عليه ولو تكررت منه المعصية مرارا ولا يمل الله من التوبة على عباده حتى يملوا هم. ويأبوا الا النفار والشرود عن بابه. وموالاتهم عدوهم

47
00:18:59.450 --> 00:19:29.500
الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء. وكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة ويؤمنون باياته ويتبعون رسوله وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون الى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون. يقول

48
00:19:29.500 --> 00:19:49.500
تعالى وقل لهؤلاء المنافقين اعملوا ما ترون من الاعمال. واستمروا على باطلكم فلا تحسبوا ان ذلك سيخفى. فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون. اي لابد ان يتبين عملكم ويتضح. وستردون الى عالم الغيب والشهادة. فينبئكم بما كنتم تعملون

49
00:19:49.500 --> 00:20:09.500
من خير وشر. ففي هذا التهديد والوعيد الشديد على من استمر على باطله وطغيانه وغيه وعصيانه. ويحتمل ان المعنى ان ومهما عملتم من خير او شر فان الله مطلع عليكم. وسيطلع رسوله وعباده المؤمنين على اعمالكم. ولو كانت باطلة

50
00:20:09.500 --> 00:20:39.500
واخرون مرجون لامر الله انا يعلمهم وانما يتوب عليهم ايها اخرون من المخلفين مؤخرون لامر الله اما يعذبهم ثم اما يتوب عليهم ففي هذا التخويف الشديد للمتخلفين والحث لهم على التوبة والندم. والله عليم باحوال العباد ونياتهم

51
00:20:39.500 --> 00:21:19.500
حكيم يضع الاشياء مواضعها وينزلها منازلها. فان اقتضت حكمته ان يغفر لهم ويتوب عليهم. غفر لهم وتاب عليهم. وان حكمته ان يخذلهم ولا يوفقهم للتوبة. فعل ذلك  فان اردنا الا الحسنى والله يشهد انه لكاذبون. كان اناس من المنافقين من اهل قباء

52
00:21:19.500 --> 00:21:39.500
اتخذوا مسجدا الى جنب مسجد قباء يريدون به المضارة والمشاقة بين المؤمنين. ويعدونه لمن يرجونه من المحاربين لله ورسوله كونوا لهم حصنا عند الاحتياج اليه. فبين تعالى خزيهم واظهر سرهم فقال والذين اتخذوا مسجدا ضرارا اي مضارة للمؤمنين

53
00:21:39.500 --> 00:21:59.500
مسجدهم الذي يجتمعون فيه وكفرا اي قصدهم فيه الكفر. اذا قصد غيرهم الايمان وتفريقا بين المؤمنين اي ليتشعبوا فرقوا ويختلفوا وارصاد اي اعداد لمن حارب الله ورسوله من قبل. اي اعانة للمحاربين لله ورسوله. الذين

54
00:21:59.500 --> 00:22:19.500
نتقدم حرابهم واشتدت عداوتهم وذلك كابي عامر الراهب الذي كان من اهل المدينة. فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم وهاجر في المدينة كفر به وكان متعبدا في الجاهلية فذهب الى المشركين يستعين بهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما

55
00:22:19.500 --> 00:22:39.500
لم يدرك مطلوبه عندهم ذهب الى قيصر بزعمه انه ينصره. فهلك اللعين في الطريق وكان على وعد وممالأة هو والمنافقون. فكان مما اعدوا له مسجد الضرار. فنزل الوحي بذلك فبعث اليه النبي صلى الله عليه وسلم من يهدمه ويحرقه. فهدم وحرق وصار

56
00:22:39.500 --> 00:22:59.500
بعد ذلك مزبلة. قال تعالى بعد ما بين من مقاصدهم الفاسدة في ذلك المسجد. وليحلفن ان اردنا في بنائنا اياه الا الحسنى اي الاحسان الى الضعيف والعاجز والضرير. والله يشهد انهم لكاذبون. فشهادة الله عليهم اصدق من حلفهم

57
00:22:59.500 --> 00:23:29.500
لمسجد اسس على التقوى من اول يوم فيه رجال يحبون ان يتطهروا والله يحب المطهرين لا تقم فيه ابدا اي لا تصلي في ذلك المسجد الذي بني ضرارا ابدا. فالله يغنيك عنه ولست بمضطر اليه. لمسجد اسس على التقوى من اول يوم ظهر

58
00:23:29.500 --> 00:23:49.500
فيه الاسلام في قباء وهو مسجد قباء اسس على اخلاص الدين لله واقامة ذكره وشعائر دينه. وكان قديما في هذا عريقا فيه هذا المسجد الفاضل احق ان تقوم فيه وتتعبد. وتذكر الله تعالى فهو فاضل واهله فضلاء. ولهذا مدحهم الله بقوله

59
00:23:49.500 --> 00:24:09.500
فيه رجال يحبون ان يتطهروا من الذنوب ويتطهروا من الاوساخ والنجاسات والاحداث. ومن المعلوم ان من احب شيئا لا بد ان يسعى له ويجتهد فيما يحب فلا بد انهم كانوا حريصين على التطهر من الذنوب والاوساخ والاحداث. ولهذا كانوا ممن سبق اسلامه وكانوا مقيمين للصلاة

60
00:24:09.500 --> 00:24:29.500
المحافظين على الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. واقامة شرائع الدين. وممن كانوا يتحرزون من مخالفة الله ورسوله. وسأل النبي صلى الله عليه وسلم بعدما نزلت هذه الاية في مدحهم عن طهارتهم. فاخبروه انهم يتبعون الحجارة الماء. فحمدهم على صنيعهم

61
00:24:29.500 --> 00:24:56.950
والله يحب المطهرين. الطهارة المعنوية كالتنزه من الشرك والاخلاق الرذيلة. والطهارة الحسية كازالة الانجاس ورفع احداث ثم فاضل بين المساجد بحسب مقاصد اهلها وموافقتها لرضاه. فقال افمن اسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير ام من اسس بنيانه على

62
00:24:56.950 --> 00:25:26.950
في جرف هار. امن اسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين. افمن اسس بنيانه على تقوى من الله على نية صالحة واخلاص ورضوان بان كان موافقا لامره فجمع في عمله بين الاخلاص والمتابعة خير ام من اسس

63
00:25:26.950 --> 00:25:46.950
بنيانه على شفا اي على طرف جرف هار. اي بال قد تداعى للانهدام. فانهار به في نار جهنم. والله لا يهدي القوم الظالمين لما فيه مصالح دينهم ودنياهم. لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم

64
00:25:46.950 --> 00:26:16.950
والله عليم حكيم لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم اي شكا وريبا ماكثا في قلوبهم الا ان تقطع قلوبهم بان يندموا غاية الندم ويتوبوا الى ربهم ويخافون وهو غاية الخوف فبذلك يعفو الله عنهم. والا فبنيانهم لا يزيدهم الا ريبا الى ريبهم. ونفاقا الى نفاقهم. والله عليم

65
00:26:16.950 --> 00:26:36.950
جميع الاشياء ظاهرها وباطنها خفيها وجليها وبما اسره العباد واعلنوه. حكيم لا يفعل ولا يخلق ولا يأمر ولا منها الا ما اقتضته الحكمة وامر به فلله الحمد. وفي هذه الايات عدة فوائد. منها ان اتخاذ المسجد الذي يقصد به

66
00:26:36.950 --> 00:26:56.950
ضرار لمسجد اخر بقربه انه محرم. وانه يجب هدم مسجد الضرار. الذي اطلع على مقصود اصحابه. ومنها ان العمل وان كان فاضلا تغيره النية فينقلب منهيا عنه. كما قلبت نية اصحاب مسجد الضرار عملهم الى ما ترى. ومنها ان كل حالة

67
00:26:56.950 --> 00:27:16.950
يحصل بها التفريق بين المؤمنين فانها من المعاصي التي يتعين تركها وازالتها. كما ان كل حالة يحصل بها جمع المؤمنين وائتلافهم يتعين اتباعها والامر بها والحث عليها. لان الله علل اتخاذهم لمسجد الضرار بهذا المقصد الموجب للنهي عنه. كما يوجب ذلك الكفر والمحرمات

68
00:27:16.950 --> 00:27:36.950
عربة لله ورسوله. ومنها النهي عن الصلاة في اماكن المعصية والبعد عنها وعن قربها. ومنها ان المعصية تؤثر في كما اثرت معصية المنافقين في مسجد الضرار ونهي عن القيام فيه وكذلك الطاعة تؤثر في الاماكن كما اثرت في مسجد قباء

69
00:27:36.950 --> 00:27:56.950
حتى قال الله فيه لمسجد اسس على التقوى من اول يوم احق ان تقوم فيه. ولهذا كان لمسجد قباء من الفضل ما ليس لغيره فكان صلى الله عليه وسلم يزور قباء كل سبت يصلي فيه وحث على الصلاة فيه. ومنها انه يستفاد من هذه التعاليل المذكورة في الاية

70
00:27:56.950 --> 00:28:16.950
اربع قواعد مهمة وهي كل عمل فيه مضارة لمسلم او فيه معصية لله فان المعاصي من فروع الكفر او فيه تفريق بين او فيه معاونة لمن عادى الله ورسوله فانه محرم ممنوع منه وعكسه بعكسه. ومنها ان الاعمال الحسية الناشئة

71
00:28:16.950 --> 00:28:36.950
عن معصية الله لا تزال مبعدة لفاعيلها عن الله بمنزلة الاصرار على المعصية حتى يزيلها ويتوب منها توبة تامة بحيث يتقطع من الندم والحسرات. ومنها انه اذا كان مسجد قباء مسجدا اسس على التقوى. فمسجد النبي صلى الله عليه وسلم الذي اسسه

72
00:28:36.950 --> 00:28:56.950
بيده المباركة وعمل فيه واختاره الله له. من باب اولى واحرى. ومنها ان العمل المبني على الاخلاص والمتابعة هو العمل المؤسس على التقوى الموصل لعامله الى جنات النعيم. والعمل المبني على سوء القصد وعلى البدع والضلال. هو العمل المؤسس على شفا جرف نهار

73
00:28:56.950 --> 00:29:26.950
فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين. ان الله اشترى من المؤمنين ان نفوسهم واموالهم بان لهم الجنة. يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن

74
00:29:26.950 --> 00:29:56.950
ومن اوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيع هم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم. يخبر تعالى خبرا صادقا ويعد وعدا حقا بمبايعة عظيمة ومعاوضة جسيمة. وهو انه اشترى بنفسه الكريمة من المؤمنين انفسهم واموالهم

75
00:29:56.950 --> 00:30:16.950
فهي المثمن والسلعة المبيعة بان لهم الجنة التي فيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين من انواع اللذات والافراح والمسرات والحوت الحسان والمنازل الانيقات. وصفة العقد والمبايعة بان يبذلوا لله نفوسهم واموالهم في جهاد اعدائه. لاعلاء كلمته واظهار

76
00:30:16.950 --> 00:30:36.950
اريديني فيقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون. فهذا العقد والمبايعة قد صدرت من الله مؤكدة بانواع التأكيدات وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن التي هي اشرف الكتب التي طرقت العالم واعلاها واكملها وجاء بها اكمل الرسل

77
00:30:36.950 --> 00:30:56.950
لاولو العزم وكلها اتفقت على هذا الوعد الصادق. ومن اوفى بعهده من الله فاستبشروا ايها المؤمنون القائمون بما وعدكم الله بيعكم الذي بايعتم به. اي لتفرحوا بذلك. وليبشر بعضكم بعضا. ويحث بعضكم بعضا. وذلك هو الفوز العظيم الذي

78
00:30:56.950 --> 00:31:16.950
لا فوز اكبر منه ولا اجل. لانه يتضمن السعادة الابدية والنعيم المقيم. والرضا من الله الذي هو اكبر من نعيم الجنات. واذا اردت ان تعرف فمقدار الصفقة فانظر الى المشتري من هو وهو الله جل جلاله. والى العوظ. وهو اكبر الاعواض واجلها جنات النعيم

79
00:31:16.950 --> 00:31:33.900
والى الثمن المبذول فيها. وهو النفس والمال الذي هو احب الاشياء للانسان. والى من جرى على يديه عقد هذا التبايع. وهو اشرف الرسل وباي كتاب رقم وهي كتب الله الكبار المنزلة على افضل الخلق

80
00:31:34.200 --> 00:32:24.200
التاء العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون  وبشر المؤمنين كأنه قيل من هم مؤمنون الذين لهم البشارة من الله بدخول الجنات ونيل الكرامات. فقال هم التائبون اي الملازمون للتوبة في جميع الاوقات

81
00:32:24.200 --> 00:32:44.200
جميع السيئات العابدون اي المتصفون بالعبودية لله والاستمرار على طاعته من اداء الواجبات والمستحبات في كل وقت. فبذلك لكي يكون العبد من العابدين. الحامدون لله في السراء والضراء واليسر والعسر. المعترفون بمال الله عليه من النعم الظاهرة والباطنة

82
00:32:44.200 --> 00:33:04.200
المثنون على الله بذكرها وبذكره في اناء الليل واناء النهار. السائحون فسرت السياحة بالصيام او السياحة في طلب العلم وفسرت بسياحة القلب في معرفة الله ومحبته. والانابة اليه على الدوام. والصحيح ان المراد بالسياحة السفر في القروبات

83
00:33:04.200 --> 00:33:24.200
كالحج والعمرة والجهاد وطلب العلم وصلة الاقارب ونحو ذلك. الراكعون الساجدون اي المكثرون من الصلاة المشتملة على الركوع والسجود الامرون بالمعروف ويدخل فيه جميع الواجبات والمستحبات. والناهون عن المنكر وهي جميع ما نهى الله ورسوله عنه

84
00:33:24.200 --> 00:33:44.200
حافظون لحدود الله بتعلمهم حدود ما انزل الله على رسوله. وما يدخل في الاوامر والنواهي والاحكام وما لا يدخل. الملازمون لها فعلا وتركا وبشر المؤمنين لم يذكر ما يبشرهم به ليعم جميع ما رتب على الايمان من ثواب الدنيا والدين والاخرة. فالبشارة

85
00:33:44.200 --> 00:34:14.200
محاولة لكل مؤمن واما مقدارها وصفتها فانها بحسب حال المؤمنين وايمانهم قوة وضعفا وعملا بمقتضاه اكان للنبي والذين امنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولي قربان بعد ما بين لهم انهم اصحاب الجحيم. يعني ما يليق ولا يحسن للنبي والمؤمنين به ان يستغفروا للمشركين

86
00:34:14.200 --> 00:34:34.200
اي لمن كفر به وعبد معه غيره. ولو كانوا اولي قربى من بعد ما تبين لهم انهم اصحاب الجحيم. فان الاستغفار لهم في هذه حالي غلط غير مفيد. فلا يليق بالنبي والمؤمنين. لانهم اذا ماتوا على الشرك او علم انهم يموتون عليه. فقد حقت عليهم كلمة العذاب

87
00:34:34.200 --> 00:34:54.200
ووجب عليهم الخلود في النار. ولم تنفع فيهم شفاعة الشافعين ولا استغفار المستغفرين. وايضا فان النبي والذين امنوا معه عليهم ان يوافقوا ربهم في رضاه وغضبه. ويوالوا من والاه ويعادوا من عاداه الله. والاستغفار منهم لمن تبين انه من اصحاب النار

88
00:34:54.200 --> 00:35:34.200
ناف لذلك مناقض له فلما تبين له انه عدو لله تبرأ منه ان ابراهيم لاواه حليم. ولئن وجد الاستغفار من خليل الرحمن ابراهيم عليه السلام لابيه فانه عن موعدة وعدها اياه في قوله ساستغفر لك ربي انه كان بي حفيا وذلك قبل ان يعلم عاقبة ابيه

89
00:35:34.200 --> 00:35:54.200
فلما تبين لابراهيم ان اباه عدو لله سيموت على الكفر. ولم ينفع فيه الوعظ والتذكير. تبرأ منه. موافقة لربه معه ان ابراهيم لاواه اي رجاع الى الله في جميع الامور. كثير الذكر والدعاء والاستغفار والانابة الى ربه. حليم

90
00:35:54.200 --> 00:36:14.200
اي ذو رحمة بالخلق وصفح عما يصدر منهم اليه من الزلات. لا يستفزه جهل الجاهلين ولا يقابل الجاني عليه بجرمه. فابوه وقال له لارجمنك وهو يقول له سلام عليك ساستغفر لك ربي. فعليكم ان تقتدوا وتتبعوا ملة ابراهيم في كل شيء

91
00:36:14.200 --> 00:36:44.200
الا قول ابراهيم لابيه لاستغفرن لك. كما نبهكم الله عليها وعلى غيرها. ولهذا قال الله ليضل قوما بعد ان هداهم حتى يبين لهم ما يتقون. ان الله يعني ان الله تعالى اذا من على قوم بالهداية وامرهم بسلوك الصراط المستقيم فانه

92
00:36:44.200 --> 00:37:04.200
تعالى يتمم عليهم احسانه ويبين لهم جميع ما يحتاجون اليه وتدعو اليه ضرورتهم. فلا يتركهم ضالين جاهلين بامور دينهم ففي هذا دليل على كمال رحمته. وان شريعته وافية بجميع ما يحتاجه العباد في اصول الدين وفروعه. ويحتمل ان المراد بذلك وما كان

93
00:37:04.200 --> 00:37:24.200
الله ليضل قوما بعد اذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون. فاذا بين لهم ما يتقون فلم ينقادوا له عاقبهم بالاضلال جزاء لهم على ردهم الحق المبين والاول اولى. ان الله بكل شيء عليم. فلكمال علمه وعمومه علمكم ما لم تكونوا تعلمون

94
00:37:24.200 --> 00:37:47.000
بين لكم ما به تنتفعون ان الله له ملك السماوات والارض يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير. ان الله له ملك السماوات والارض يحيي ويميت. اي هو المالك

95
00:37:47.000 --> 00:38:07.000
ولذلك المدبر لعباده بالاحياء والاماتة وانواع التدابير الالهية. فاذا كان لا يخل بتدبيره القدري. فكيف يخل بتدبيره المتعلق بالهيته. ويترك عباده سدى مهملين. او يدعهم ضالين جاهلين. وهو اعظم توليه لعباده. فلهذا

96
00:38:07.000 --> 00:38:27.550
هذا قال وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير. اي ولي يتولاكم يجلب المنافع لكم. او نصير يدفع عنكم المضار لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار الذين اتبعوه في ساعة العسر

97
00:38:27.550 --> 00:39:17.550
لقد تاب الله على النبي ايها المهاجرين والانصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة  يخبر تعالى ان من لطفه واحسانه تاب على النبي محمد صلى الله عليه وسلم مهاجرين والانصار فغفر لهم الزلات ووفر لهم الحسنات ورقاهم الى اعلى الدرجات وذلك بسبب قيامهم بالاعمال الصعبة الشاقات

98
00:39:17.550 --> 00:39:37.550
ولهذا قال الذين اتبعوه في ساعة العسرة اي خرجوا معه لقتال الاعداء في وقعة تبوك. وكانت في حر شديد وضيق من الزاد الركوب وكثرة عدو مما يدعو الى التخلف. فاستعانوا الله تعالى وقاموا بذلك. من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم

99
00:39:37.550 --> 00:39:57.550
اي تنقلب قلوبهم ويميل الى الدعة والسكون. ولكن الله ثبتهم وايدهم وقواهم. وزيغ القلب هو انحرافه عن الصراط المستقيم فان كان الانحراف في اصل الدين كان كفرا. وان كان في شرائعه كان بحسب تلك الشريعة التي زاغ عنها. اما قصر عن فعلها او

100
00:39:57.550 --> 00:40:22.850
او فعلها على غير الوجه الشرعي. وقوله ثم تاب عليهم اي قبل توبتهم انه بهم رؤوف رحيم. ومن رأفته ورحمته من عليهم بالتوبة وقبلها منهم وثبتهم عليها وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى اذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت وضاقت

101
00:40:22.850 --> 00:41:02.850
وظنوا ان لا ملجأ من الله الا ثم تاب عليهم ليتوبوا ان الله هو التواب الرحيم ثم تاب عليهم ليتوبوا ان الله هو التواب الرحيم وكذلك لقد تاب الله على الثلاثة الذين خلفوا عن الخروج مع المسلمين في تلك الغزوة. وهم كعب بن مالك وصاحباه

102
00:41:02.850 --> 00:41:22.850
وقصتهم مشهورة معروفة في الصحاح والسنن. حتى اذا حزنوا حزنا عظيما وضاقت عليهم الارض بما رحبت. اي على سعتها بها وضاقت عليهم انفسهم التي هي احب اليهم من كل شيء. فضاق عليهم الفضاء الواسع والمحبوب الذي لم تجري العادة بالضيق منه

103
00:41:22.850 --> 00:41:42.850
وذلك لا يكون الا من امر مزعج. بلغ من الشدة والمشقة ما لا يمكن التعبير عنه. وذلك لانهم قدموا رضا الله ورضا رسوله على كل شيء وظنوا ان لا ملجأ من الله الا اليه. اي تيقنوا وعرفوا بحالهم انه لا ينجي من الشدائد ويلجأ اليه. الا الله وحده لا شريك

104
00:41:42.850 --> 00:42:02.850
فانقطع تعلقهم بالمخلوقين. وتعلقوا بالله ربهم وفروا منه اليه. فمكثوا بهذه الشدة نحو خمسين ليلة. ثم عليهم اي اذن في توبتهم ووفقهم لها ليتوبوا اي لتقع منهم. فيتوب الله عليهم ان الله هو التواب

105
00:42:02.850 --> 00:42:22.850
اي كثير التوبة والعفو والغفران عن الزلات والعصيان الرحيم وصفه الرحمة العظيمة التي لا تزال تنزل على العباد في كل وقت وحين في جميع اللحظات ما تقوم به امورهم الدينية والدنيوية. وفي هذه الايات دليل على ان توبة الله على العبد اجل الغايات. واعلى النهاية

106
00:42:22.850 --> 00:42:42.850
فان الله جعلها نهاية خواص عباده. وامتن عليهم بها حين عملوا الاعمال التي يحبها ويرضاها. ومنها لطف الله بهم وتثبيتهم في ايمانهم عند الشدائد والنوازل المزعجة. ومنها ان العبادة الشاقة على النفس لها فضل ومزية ليست لغيرها. وكلما

107
00:42:42.850 --> 00:43:02.850
عظمت المشقة عظم الاجر. ومنها ان توبة الله على عبده بحسب ندمه واسفه الشديد. وان من لا يبالي بالذنب ولا يحرج اذا فعله فان توبته مدخولة وان زعم انها مقبولة. ومنها ان علامة الخير وزوال الشدة اذا تعلق القلب بالله تعالى تعلقا تاما

108
00:43:02.850 --> 00:43:22.850
وانقطع عن المخلوقين. ومنها ان من لطف الله بالثلاثة ان وسمهم بوسم ليس بعار عليهم. فقال خلفوا اشارة الى ان المؤمنين خلفوهم او خلفوا عن من بت في قبول عذرهم او في رده. وانهم لم يكن تخلفهم رغبة عن الخير. ولهذا

109
00:43:22.850 --> 00:43:52.850
اذا لم يقل تخلفوا ومنها ان الله تعالى من عليهم بالصدق. ولهذا امر بالاقتداء بهم فقال يا اتقوا الله وكونوا اي يا ايها الذين امنوا بالله وبما امر الله بالايمان به قوموا بما

110
00:43:52.850 --> 00:44:12.850
الايمان وهو القيام بتقوى الله تعالى باجتناب ما نهى الله عنه والبعد عنه. وكونوا مع الصادقين في اقوالهم وافعالهم واحوالهم الذين اقوالهم صدق واعمالهم واحوالهم لا تكون الا صدقا خلية من الكسل والفتور. سالمة من المقاصد السيئة مشتملة على

111
00:44:12.850 --> 00:44:33.800
الاخلاص والنية الصالحة فان الصدق يهدي الى البر وان البر يهدي الى الجنة. قال الله تعالى هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم  ما كان لاهل المدينة ومن حولهم من الاعراب ان يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بانفسهم

112
00:44:33.800 --> 00:45:13.800
الكفار ولا ينالون من عدو ان الله لا يضيع اجر المحسنين. يقول تعالى لاهل المدينة المنورة من المهاجرين والانصار. ومن حوله من الاعراب الذين اسلموا فحسن اسلامهم. ما كان لاهل المدينة ومن حولهم

113
00:45:13.800 --> 00:45:33.800
من الاعراب ان يتخلفوا عن رسول الله. اي ما ينبغي لهم ذلك ولا يليق باحوالهم. ولا يرغب بانفسهم في بقائها وراحتها وسكونها عن نفسه الكريمة الزكية. بل النبي صلى الله عليه وسلم اولى بالمؤمنين من انفسهم. فعلى كل مسلم ان يفدي النبي صلى الله عليه وسلم

114
00:45:33.800 --> 00:45:53.800
بنفسه ويقدمه عليها. فعلامة تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم ومحبته والايمان التام به. الا يتخلفوا عنه. ثم ذكرت ثوابا حامل على الخروج فقال ذلك بانهم اي المجاهدين في سبيل الله لا يصيبهم ظمأ ولا نصب اي تعب ومشقة

115
00:45:53.800 --> 00:46:13.800
ولا مخمصة في سبيل الله اي مجاعة. ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار من الخوض لديارهم والاستيلاء على اوطانهم. ولا ينالون من عدو نيلا كالظفر بجيش او سرية او الغنيمة لمال الا كتب لهم به عمل صالح. لان هذه اثار ناشئة

116
00:46:13.800 --> 00:46:33.800
عن اعمالهم ان الله لا يضيع اجر المحسنين الذين احسنوا في مبادرتهم الى امر الله. وقيامهم بما عليه من حقه وحق خلقه هذه الاعمال اثار من اثار عملهم. ثم قال ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة

117
00:46:33.800 --> 00:47:13.800
ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا في ذهابهم الى عدوهم الا كتب لهم ليجزيهم الله احسن ما كانوا يعملون. ومن ذلك هي الاعمال اذا اخلصوا فيها لله ونصحوا فيها. ففي هذه الايات اشد ترغيب وتشويق للنفوس الى الخروج الى الجهاد في سبيل الله

118
00:47:13.800 --> 00:47:43.800
والاحتساب لما يصيبهم فيه من المشقات. وان ذلك لهم رفعة درجات. وان الاثار المترتبة على عمل العبد له فيها اجر كبير وما كان المؤمنون لينفروا فلولا نفر من طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا

119
00:47:43.800 --> 00:48:03.800
يقول تعالى منبها لعباده المؤمنين على ما ينبغي لهم. وما كان المؤمنون لينفروا اي جميعا لقتال عدوهم فانه يحصل عليهم المشقة بذلك. وتفوت به كثير من المصالح الاخرى. فلولا نفر من كل فرقة منهم

120
00:48:03.800 --> 00:48:23.800
اي من البلدان والقبائل والافخاذ طائفة تحصل بها الكفاية والمقصود لكان اولى. ثم نبه على ان في اقامة المقيمين منهم وعدم خروجهم مصالح لو خرجوا لفاتتهم فقال ليتفقهوا اي القاعدون في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم

121
00:48:23.800 --> 00:48:43.800
ليتعلموا العلم الشرعي ويعلموا معانيه. ويفقهوا اسراره وليعلموا غيرهم. ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم. ففي هذا فضيلة العلم وخصوصا الفقه في الدين وانه اهم الامور. وان من تعلم علما فعليه نشره وبثه في العباد ونصيحتهم فيه. فان انتشار العلم عن

122
00:48:43.800 --> 00:49:03.800
عالم من بركته واجره الذي ينمى له. واما اقتصار العالم على نفسه وعدم دعوته الى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة وترك تعليم الجهال ما لا يعلمون. فاي منفعة حصلت للمسلمين منه؟ واي نتيجة نتجت من علمه؟ وغايته ان يموت فيموت

123
00:49:03.800 --> 00:49:23.800
وثمرته وهذا غاية الحرمان لمن اتاه الله علما ومنحه فهما. وفي هذه الاية ايضا دليل وارشاد وتنبيه لطيف لفائدة مهمة وهي ان المسلمين ينبغي لهم ان يعدوا لكل مصلحة من مصالحهم العامة. من يقوم بها ويوفر وقته عليها. ويجتهد فيها

124
00:49:23.800 --> 00:49:43.800
ولا يلتفت الى غيرها لتقوم مصالحهم وتتم منافعهم. ولتكون وجهة جميعهم ونهاية ما يقصدون قصدا واحدا هي قيام مصلحة دينهم ودنياهم. ولو تفرقت الطرق وتعددت المشارب. فالاعمال متباينة والقصد واحد. وهذه من الحكمة

125
00:49:43.800 --> 00:50:07.050
العامة النافعة في جميع الامور يا ايها الذين امنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة. واعلموا ان الله مع المتقين. وهذا ايضا ارشاد اخر بعدما ارشدهم الى التدبير فيمن يباشر القتال

126
00:50:07.050 --> 00:50:27.050
اكدهم الى انهم يبدأون بالاقرب في الاقرب من الكفار. والغلظة عليهم والشدة في القتال والشجاعة والثبات. واعلموا ان الله مع المتقين اي وليكن لديكم علم ان المعونة من الله تنزل بحسب التقوى. فلازموا على تقوى الله يعينكم وينصركم على عدوكم. وهذا

127
00:50:27.050 --> 00:50:47.050
في قوله قاتلوا الذين يلونكم من الكفار. مخصوص بما اذا كانت المصلحة في قتال غير الذين يلوننا وانواع المصالح كثيرة جدا والى ما انزلت سورة فمنهم من يقول ايكم زادته هذه ايمانا

128
00:50:47.050 --> 00:51:07.050
اه فاما الذين امنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون. يقول تعالى ان الحالة المنافقين وحال المؤمنين عند نزول القرآن. وتفاوت ما بين الفريقين. فقال واذا ما انزلت سورة فيها الامر والنهي

129
00:51:07.050 --> 00:51:27.050
والخبر عن نفسه الكريمة وعن الامور الغائبة. والحث على الجهاد فمنهم من يقول ايكم زادته هذه ايمانا. اي حصل الاستفهام ولمن حصل له الايمان بها من الطائفتين. قال تعالى مبينا الحالة الواقعة. فاما الذين امنوا فزادتهم ايمانا. بالعلم بها وفهم

130
00:51:27.050 --> 00:51:47.050
واعتقادها والعمل بها. والرغبة في فعل الخير والانكفاف عن فعل الشر. وهم يستبشرون اي يبشر بعضهم بعضا بما من الله عليهم من اياته والتوفيق لفهمها والعمل بها. وهذا دال على انشراح صدورهم لايات الله وطمأنينة قلوبهم. وسرعة انقيادهم

131
00:51:47.050 --> 00:52:17.050
اتحثهم عليه وهم كافرون. واما الذين في قلوبهم مرض اي شك ونفاق. فزادتهم رجسا الى رجسهم. اي مرضا الى مرضهم وشكا الى شكهم من حيث انهم كفروا بها وعاندوها واعرضوا عنها. فازداد لذلك مرضهم وترامى بهم الى الهلاك والطبع على

132
00:52:17.050 --> 00:52:35.250
قلوبهم حتى ماتوا وهم كافرون. وهذا عقوبة لهم لانهم كفروا بايات الله وعصوا رسوله. فاعقبهم نفاقا في قلوبهم بهم الى يوم يلقونه. قال تعالى موبخا لهم على اقامتهم على ما هم عليه من الكفر والنفاق

133
00:52:35.300 --> 00:53:05.300
اولا يرون انهم يفتنون في كل عام مرة او مرتين. ثم لا اولا يرون انهم يفتنون في كل عام مرة او مرتين بما يصيبهم من البلايا والامراض وبما يبتلون من الاوامر الالهية التي يراد بها اختبارهم. ثم لا يتوبون عما هم عليه من الشر. ولا هم يتذكرون ما ينفعهم

134
00:53:05.300 --> 00:53:25.300
وما يضرهم فيتركونه. فالله تعالى يبتليهم كما هي سنته في سائر الامم. بالسراء والضراء وبالاوامر والنواهي ليرجعوا اليه ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون. وفي هذه الايات دليل على ان الايمان يزيد وينقص. وانه ينبغي للمؤمن ان

135
00:53:25.300 --> 00:54:05.300
فقد ايمانه ويتعاهده فيجدده وينميه ليكون دائما في صعود. وقوله صرف يعني ان المنافقين الذين يحذرون ان تنزل عليهم سورة تنبأهم بما في قلوبهم. اذا نزلت سورة ليؤمنوا بها ويعملوا بمضمونها. نظر بعضهم الى بعض. جازمين على

136
00:54:05.300 --> 00:54:25.300
ترك العمل بها ينتظرون الفرصة في الاختفاء عن اعين المؤمنين. ويقولون هل يراكم من احد؟ ثم انصرفوا متسللين وانقلبوا فجزاهم الله بعقوبة من جنس عملهم. فكما انصرفوا عن العمل صرف الله قلوبهم. اي صدها عن الحق وخذلها

137
00:54:25.300 --> 00:54:45.300
بانهم قوم لا يفقهون فقها ينفعهم. فانهم لو فقهوا لكانوا اذا نزلت سورة امنوا بها وانقادوا لامرها. والمقصود من هذا بيان نفورهم عن الجهاد وغيره من شرائع الايمان. كما قال الله تعالى عنهم فاذا انزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذي

138
00:54:45.300 --> 00:55:20.700
ان في قلوبهم مرض ينظرون اليك نظر المغشي عليه من الموت لقد رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم يمتن تعالى على عباده المؤمنين بما بعث فيهم النبي الامي الذي من انفسهم. يعرفون حاله ويتمكنون من الاخذ عنه

139
00:55:20.700 --> 00:55:40.700
ولا يأنفون عن الانقياد له. وهو صلى الله عليه وسلم في غاية النصح لهم. والسعي في مصالحهم. عزيز عليهما عنتم ان يشق يشق عليه الامر الذي يشق عليكم ويعنتكم. حريص عليكم فيحب لكم الخير. ويسعى جهده في ايصاله اليكم. ويحرص على

140
00:55:40.700 --> 00:56:00.700
الى الامام ويكره لكم الشر. ويسعى جهده في تنفيركم عنه. بالمؤمنين رؤوف رحيم. اي شديد الرأفة والرحمة بهم ارحم بهم من والديهم. ولهذا كان حقه مقدما على سائر حقوق الخلق. وواجب على الامة الايمان به وتعظيمه وتعزيره وتوقيره

141
00:56:00.700 --> 00:56:30.700
فان امنوا فذلك حظهم وتوفيقهم فان تولوا فقل حسبي الله لا اله الا هو وان تولوا عن الايمان والعمل فامض على سبيل ولا تزل في دعوتك وقل حسبي الله اي الله كافي في جميع ما اهمني. لا اله الا هو. اي لا معبود بحق سواه

142
00:56:30.700 --> 00:56:46.900
عليه توكلت اي اعتمدت ووثقت به في جلب ما ينفع ودفع ما يضر. وهو رب العرش العظيم الذي هو اعظم المخلوقات. واذا كان رب العرش العظيم الذي وسع المخلوقات كان ربا لما دونه من باب اولى واحرى

143
00:56:48.250 --> 00:57:19.450
بسم الله الرحمن الرحيم. تلك ايات الكتاب الحكيم. يقول تعالى الف لام راء تلك ايات الكتاب الحكيم. وهو هذا القرآن المشتمل على الحكمة احكام الدالة اياته على الحقائق الايمانية والاوامر والنواهي الشرعية. الذي على جميع الامة تلقيه بالرضا والقبول والانقياد. اكان

144
00:57:19.450 --> 00:57:59.450
وبشر الذين امنوا ان لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون ان هذا ومع هذا فاعرض اكثرهم فهم لا يعلمون. فتعجبوا ان اوحينا الى رجل منهم ان الناس عذاب الله وخوفهم نقم الله وذكرهم بايات الله. وبشر الذين امنوا ايمانا صادقا. ان لهم قدم

145
00:57:59.450 --> 00:58:19.450
صدق عند ربهم اي لهم جزاء موفور. وثواب مذخور عند ربهم بما قدموه واسلفوه من الاعمال الصالحة الصادقة. فتعجب من هذا الرجل العظيم تعجبا حملهم على الكفر به. فقال الكافرون عنه ان هذا لساحر مبين. اي بين السحر لا يخفى

146
00:58:19.450 --> 00:58:39.450
على احد وهذا من سفههم وعنادهم. فانهم تعجبوا من امر ليس مما يتعجب منه ويستغرب. وانما يتعجب من جهالتهم وعدم معرفتهم بمصالحهم. كيف لم يؤمنوا بهذا الرسول الكريم؟ الذي بعثه الله من انفسهم يعرفونه حق المعرفة. فردوا دعوته

147
00:58:39.450 --> 00:59:05.300
وحرصوا على ابطال دينه. والله متم نوره ولو كره الكافرون ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام ثم استوى قال العرش يدبر الامر ما من شفيع الا من بعد اذنه

148
00:59:05.300 --> 00:59:35.300
فاعبدوه افلا تذكرون يقول تعالى مبينا لربوبيته والى باهيته وعظمته ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام. مع انه قادر على خلقها في لحظة واحدة ولكن لما له في ذلك من الحكمة الالهية. ولانه رفيق في افعاله. ومن جملة حكمته فيها انه خلقها بالحق وللحق

149
00:59:35.300 --> 00:59:55.300
تعرف باسمائه وصفاته ويفرد بالعبادة. ثم بعد خلق السماوات والارض استوى على العرش استواء يليق بعظمته الامر في العالم العلوي والسفلي من الاماتة والاحياء وانزال الارزاق ومداولة الايام بين الناس. وكشف الضر عن المضرورين

150
00:59:55.300 --> 01:00:15.300
اجابة سؤال السائلين. فانواع التدابير نازلة منه وصاعدة اليه. وجميع الخلق مذعنون لعزه. خاضعون لعظمته وسلطانه ما من شفيع الا من بعد اذنه فلا يقدم احد منهم على الشفاعة ولو كان افضل الخلق حتى يأذن الله ولا يأذن الا

151
01:00:15.300 --> 01:00:35.300
من ارتضى ولا يرتضي الا اهل الاخلاص والتوحيد له. ذلكم الذي هذا شأنه الله ربكم. اي هو الله الذي له وصف الالهية جامعتي لصفات الكمال ووصف الربوبية الجامع لصفات الافعال فاعبدوه اي افردوه بجميع ما تقدرون عليه من انواع العبودية

152
01:00:35.300 --> 01:00:55.300
افلا تذكرون الادلة الدالة على انه وحده المعبود المحمود؟ ذو الجلال والاكرام. فلما ذكر حكمه القدري وهو التدبير وحكمه الديني وهو شرعه الذي مضمونه ومقصوده عبادته وحده لا شريك له. ذكر الحكم الجزائي وهو مجازاته

153
01:00:55.300 --> 01:01:45.300
على الاعمال بعد الموت فقال والذين كفروا والذين كفروا لهم شراب من وعذاب اليم بما كانوا يكفرون. اليه مرجعكم جميعا اي سيجمعكم بعد موتكم لميقات يوم معلوم؟ انه يبدأ الخلق ثم يعيده. فالقادر على ابتداء الخلق قادر على اعادته. والذي

154
01:01:45.300 --> 01:02:05.300
يرى ابتداءه بالخلق ثم ينكر اعادته للخلق فهو فاقد العقل منكر لاحد المثلين مع اثبات ما هو اولى منه فهذا دليل عقلي واضح على الميعاد ثم ذكر الدليل النقلي فقال وعد الله حقا. اي وعده صادق لا بد من اتمامه. ليجزي الذين امنوا

155
01:02:05.300 --> 01:02:25.300
بقلوبهم بما امرهم الله بالايمان به. وعملوا الصالحات بجوارحهم من واجبات ومستحبات بالقسط. اي بايمانهم واعمالهم جزاء قد بينه لعباده. واخبر انه لا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين. والذين كفروا بايات الله وكذبوا رسل الله

156
01:02:25.300 --> 01:02:52.300
لهم شراب من حميم. اي ماء حار يشوي الوجوه ويقطع الامعاء. وعذاب اليم من سائر اصناف العذاب. بما كانوا اي بسبب كفرهم وظلمهم وما ظلمهم الله ولكن انفسهم يظلمون والذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلم

157
01:02:52.300 --> 01:03:22.300
عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك الا بالحق ايات لقوم يعلمون. ان في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات لما قرر ربوبيته والهيته ذكر الادلة العقلية الافقية

158
01:03:22.300 --> 01:03:42.300
الدالة على ذلك وعلى كماله. في اسمائه وصفاته من الشمس والقمر والسماوات والارض. وجميع ما خلق فيهما من سائر اصناف المخلوقات واخبر انها ايات لقوم يعلمون. ولقوم يتقون. فان العلم يهدي الى معرفة الدلالة فيها. وكيفية استنباط الدليل

159
01:03:42.300 --> 01:04:02.300
على اقرب وجه والتقوى تحدث في القلب الرغبة في الخير. والرهبة من الشر. الناشئين عن الادلة والبراهين. وعن العلم واليقين وحاصل ذلك ان مجرد خلق هذه المخلوقات بهذه الصفة دال على كمال قدرة الله تعالى وعلمه وحياته وقيوميته

160
01:04:02.300 --> 01:04:22.300
وما فيها من الاحكام والاتقان والابداع والحسن. دال على كمال حكمة الله وحسن خلقه وسعة علمه. وما فيها من انواع المنافع والمصالح اجعل الشمس ضياء والقمر نورا. يحصل بهما من النفع الضروري وغيره ما يحصل. يدل ذلك على رحمة الله تعالى واعتنائه بعباده وسعة

161
01:04:22.300 --> 01:04:42.300
بره واحسانه وما فيهما من التخصيصات دال على مشيئة الله وارادة النافذة. وذلك دال على انه وحده المعبود المحبوب المحمود ذو الجلال والاكرام والاوصاف العظام. الذي لا تنبغي الرغبة والرهبة الا اليه. ولا يصرف خالص الدعاء الاله. لا لغيره من المخلوقات

162
01:04:42.300 --> 01:05:02.300
المربوبات المفتقرات الى الله في جميع شؤونها. وفي هذه الايات الحث والترغيب على التفكر في مخلوقات الله. والنظر فيها بعين الاعتبار فان بذلك تنفتح البصيرة. ويزداد الايمان والعقل. وتقوى القريحة وفي اهمال ذلك تهاون بما امر الله به

163
01:05:02.300 --> 01:05:42.300
واغلاق لزيادة الايمان وجمود للذهن والقريحة  يقول تعالى ان الذين لا يرجون لقاءنا اي لا يطمعون بلقاء الله الذي هو اكبر ما طمع فيه الطامعون. واعلى اما امنه المؤملون بل اعرضوا عن ذلك. وربما كذبوا به. ورضوا بالحياة الدنيا بدلا عن الاخرة. واطمئنوا بها

164
01:05:42.300 --> 01:06:02.300
ركنوا اليها وجعلوها غاية مرامهم ونهاية قصدهم. فسعوا لها واكبوا على لذاتها وشهواتها. باي طريق حصلت حصلت ومن اي جهة لاحت ابتدروها قد صرفوا ايراداتهم ونياتهم وافكارهم واعمالهم اليها. فكأنهم خلقوا للبقاء في

165
01:06:02.300 --> 01:06:22.300
وكأنها ليست دار ممر. يتزود منها المسافرون الى الدار الباقية. التي اليها يرحل الاولون والاخرون. والى نعيمها شمر الموفقون والذين هم عن اياتنا غافلون فلا ينتفعون بالايات القرآنية ولا بالايات الافقية والنفسية

166
01:06:22.300 --> 01:06:52.300
اعراض عن الدليل مستلزم للاعراض والغفلة عن المدلول المقصود. مأواهم النار بما كانوا يكسبون. اولئك الذين هذا وصفهم مأواهم النار. اي مقرهم ومسكنهم لا يرحلون عنها بما كانوا يكسبون من الكفر والشرك وانواع المعاصي. فلما ذكر عقابهم ذكر ثواب المطيعين. فقال

167
01:06:52.300 --> 01:07:22.300
قال ان الذين امنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بايمانهم تجري من تحتهم الانهار في جنات النعيم. يقول تعالى قال ان الذين امنوا وعملوا الصالحات اي جمعوا بين الايمان والقيام بموجبه ومقتضاه من الاعمال الصالحة المشتملة على

168
01:07:22.300 --> 01:07:42.300
اعمال القلوب واعمال الجوارح. على وجه الاخلاص والمتابعة. يهديهم ربهم بايمانهم. اي بسبب ما معهم من الايمان. يثيبهم والله اعظم الثواب وهو الهداية. فيعلمهم ما ينفعهم ويمن عليهم بالاعمال الناشئة عن الهداية. ويهديهم للنظر في ايات

169
01:07:42.300 --> 01:08:02.300
ويهديهم في هذه الدار الى الصراط المستقيم وفي الصراط المستقيم. وفي دار الجزاء الى الصراط الموصل الى جنات النعيم ولهذا قال تجري من تحتهم الانهار الجارية على الدوام في جنات النعيم. اضافها الله الى النعيم لاشتمالها على النعيم التام

170
01:08:02.300 --> 01:08:32.300
نعيم القلب بالفرح والسرور والبهجة والحضور. ورؤية الرحمن وسماع كلامه والارتباط برضاه وقربه. ولقاء الاحبة والاخوان والتمتع بالاجتماع بهم وسماع الاصوات المطربات والنغمات المشيات والمناظر المفرحات. ونعيم البدن بانواع المآكل والمشارب والمناكح ونحو ذلك. مما لا تعلمه النفوس ولا خطر ببال احد. او قدر ان يصفه الواصفون

171
01:08:32.300 --> 01:09:02.300
ها هم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام واخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين دعواهم فيها سبحانك اللهم اي عبادتهم فيها لله. اولها تسبيح لله وتنزيه له عن النقائص. واخرها

172
01:09:02.300 --> 01:09:22.300
تحميد لله فالتكاليف سقطت عنهم في دار الجزاء. وانما بقي لهم اكمل اللذات. الذي هو الذ عليه من المآكل اللذيذة. الا وهو ذكر الله الذي تطمئن به القلوب. وتفرح به الارواح وهو لهم بمنزلة النفس. من دون كلفة ومشقة. واما تحيتهم فيما

173
01:09:22.300 --> 01:09:42.300
بينهم عند التلاقي والتزاور فهو السلام. اي كلام سالم من اللغو والاثم. موصوف بانه سلام. وقد قيل في تفسير قوله دعواهم فيها سبحانك الى اخر الاية ان اهل الجنة اذا احتاجوا الى الطعام والشراب ونحوهما قالوا سبحانك اللهم

174
01:09:42.300 --> 01:10:08.700
فاحضر لهم في الحال فاذا فرغوا قالوا الحمد لله رب العالمين ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي اليهم اجلهم فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون. وهذا من لطفه واحسانه بعباده انه لو عجل

175
01:10:08.700 --> 01:10:28.700
لهم الشر اذا اتوا باسبابه. وبادرهم بالعقوبة على ذلك. كما يعجل لهم الخير اذا اتوا باسبابه. لقضي اليهم اجلهم اين محقتهم العقوبة؟ ولكنه تعالى يمهلهم ولا يهملهم. ويعفو عن كثير من حقوقه. فلو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما

176
01:10:28.700 --> 01:10:48.700
فترك على ظهرها من دابة ويدخل في هذا ان العبد اذا غضب على اولاده او اهله او ماله ربما دعا عليهم دعوة لو قبلت منه هلكوا ولاضره ذلك غاية الضرر. ولكنه تعالى حليم حكيم. وقوله فنذر الذين لا يرجون لقاءنا. اي لا

177
01:10:48.700 --> 01:11:08.700
يؤمنون بالاخرة. فلذلك لا يستعدون لها ولا يعملون ما ينجيهم من عذاب الله في طغيانهم. اي باطنهم. الذي جاوزوا به الحق والحج يعمهون يترددون حائرين. لا يهتدون السبيل ولا يوفقون لاقوم دليل. وذلك عقوبة لهم على ظلمهم

178
01:11:08.700 --> 01:11:48.700
وكفرهم بايات الله فلما كشفنا عنه ضره مرض كأن لم يدعنا الى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون. وهذا اخبار عن طبيعة الانسان من حيث هو. وانه اذا مسه ضر من مرض او مصيبة اجتهد في الدعاء وسأل الله في جميع احواله قائما وقاعدا ومضطجعا والح في الدعاء

179
01:11:48.700 --> 01:12:18.700
الله عنه ضره اي استمر في غفلته معرضا عن ربه كأنه ما جاءه ضره فكشفه الله عنه. فاي ظلم اعظم من هذا الظلم؟ يطلب من الله قضاء غرضه فاذا اناله اياه لم ينظر الى حق ربه وكأنه ليس عليه لله حق. وهذا تزيين من الشيطان زين

180
01:12:18.700 --> 01:12:42.700
انه ما كان مستهجنا مستقبحا في العقول والفطر كذلك زين للمسرفين اي متجاوزين للحد ما كانوا يعملون. ولقد اهلكنا القرون من قبلكم اما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين

181
01:12:42.700 --> 01:13:02.700
يخبر تعالى انه اهلك الامم الماضية بظلمهم وكفرهم. بعدما جاءتهم البينات على ايدي الرسل. تبين الحق فلم ينقادوا لها اولم يؤمنوا فاحل بهم عقابه الذي لا يرد عن كل مجرم متجرأ على محارم الله. وهذه سنته في جميع الامم

182
01:13:02.700 --> 01:13:32.700
جعلناكم خلائف في الارض من بعدهم لننظر كيف تعملون ثم جعلناكم ايها المخاطبون خلائف في الارض من بعدهم لننظر كيف تعملون. فان انتم اعتبرتم لمن قبلكم واتبعتم ايات الله وصدقتم رسله. نجوتم في الدنيا والاخرة. وان فعلتم كفعل الظالمين قبلكم. احل بكم ما

183
01:13:32.700 --> 01:14:15.750
بهم ومن انذر فقد اعذر واذا تتلى عليهم اياتنا بينات قال الذين لا يرجون  يذكر تعالى تعنت المكذب لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم. وانهم اذا تتلى عليهم ايات الله القرآنية المبينة للحق. اعرضوا عنها وطلبوا

184
01:14:15.750 --> 01:14:35.750
وجوه التعنت فقالوا جراءة منهم وظلما. ائت بقرآن غير هذا او بالدلة. فقبحهم الله ما اجرأهم على الله واشدهم ظلما وردا لاياته. فاذا كان الرسول العظيم يأمره الله ان يقول لهم قل ما يكون لي اي ما ينبغي ولا يليق ان

185
01:14:35.750 --> 01:14:55.750
بدله من تلقاء نفسي فاني رسول محظوظ ليس لي من الامر شيء ان اتبع الا ما يوحى الي اي ليس لي غير ذلك فاني عبد مأمور اني اخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم. فهذا قول خير الخلق وادبه مع اوامر ربه ووحيه

186
01:14:55.750 --> 01:15:15.750
كيف بهؤلاء السفهاء الضالين؟ الذين جمعوا بين الجهل والضلال والظلم والعناد والتعنت والتعجيز لرب العالمين. افلا يخافون ان عذاب يوم عظيم. فان زعموا ان قصدهم ان يتبين لهم الحق بالايات التي طلبوا فهم كذبة في ذلك. فان الله قد بين من الايات

187
01:15:15.750 --> 01:15:45.750
فيما يؤمن على مثله البشر. وهو الذي يصرفها كيف يشاء. تابعا لحكمته الربانية ورحمته بعباده الله ما تلوته عليكم ولا ادراكم به فقد لبست فيكم عمرا من قبله افلا قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولادراكم به فقد لبثت فيكم عمرا طويلا من قبله اي قبل تلاوته وقبل

188
01:15:45.750 --> 01:16:05.750
لدرايتكم به وانا ما خطر على بالي ولا وقع في ظني افلا تعقلون اني حيث لم اتقوله في مدة عمري ولا ومني ما يدل على ذلك. فكيف اتقوله بعد ذلك؟ وقد لبثت فيكم عمرا طويلا تعرفون حقيقة حاله. باني امي لا اقرأ ولا اكتب

189
01:16:05.750 --> 01:16:25.750
ولا ادرس ولا اتعلم من احد. فاتيتكم بكتاب عظيم اعجز الفصحاء. واعي العلماء. فهل يمكن مع هذا ان يكون من تلك نفسي ام هذا دليل قاطع انه تنزيل من حكيم حميد؟ فلو اعملتم افكاركم وعقولكم وتدبرتم حالي وحال هذا الكتاب

190
01:16:25.750 --> 01:16:47.950
لجزمتم جزما لا يقبل الريب بصدقه. وانه الحق الذي ليس بعده الا الضلال. ولكن اذ ابيتم الا التكذيب والعناد فانتم لا شك لانكم ظالمون فمن اظلم ممن افترى على الله كذبا او كذب باياته انه لا يفلح المجرمون. فمن

191
01:16:47.950 --> 01:17:07.950
اظلم ممن افترى على الله كذبا او كذب باياته. فلو كنت متقونا لكنت اظلم الناس. وفاتني الفلاح ولم تخفى عليكم حالي ولكني جئتكم بآيات الله فكذبتم بها. فتعين فيكم الظلم ولابد ان امركم سيضمحل. ولن تنالوا الفلاح ما دمتم كذلك

192
01:17:07.950 --> 01:17:26.600
ودل قوله قال الذين لا يرجون لقاءنا ان الذي حملهم على هذا التعنت الذي صدر منهم هو عدم ايمانهم بلقاء الله عدم رجائه وان من امن بلقاء الله فلا بد ان ينقاد لهذا الكتاب ويؤمن به. لانه حسن القصد

193
01:17:26.750 --> 01:17:56.750
ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا الله لا يشركون. يقول تعالى ويعبدون اي المشركون المكذبون لرسول الله صلى الله عليه وسلم. من دون الله ما لا

194
01:17:56.750 --> 01:18:16.750
ولا ينفعهم. اي لا تملك لهم مثقال ذرة من النفع. ولا تدفع عنهم شيئا. ويقولون قولا خاليا من البرهان. هؤلاء شفعاؤنا عند الله ان يعبدونهم ليقربوهم الى الله ويشفعوا لهم عنده. وهذا قول من تلقاء انفسهم وكلام ابتكروه

195
01:18:16.750 --> 01:18:36.750
ولهذا قال تعالى مبطنا لهذا القول قل اتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الارض. اي الله تعالى هو العاجل الذي احاط علما بجميع ما في السماوات والارض. وقد اخبركم بانه ليس له شريك ولا اله معه. افانتم يا معشر المشركين

196
01:18:36.750 --> 01:18:56.750
انه يوجد له فيها شركاء. افتخبرونه بامر خفي عليه وعلمتموه؟ اانتم اعلم ام الله؟ فهل يوجد قول ابطل من هذا قول المتضمن ان هؤلاء الضلال الجهال السفهاء اعلم من رب العالمين. فليكتفي العاقل بمجرد تصور هذا القول

197
01:18:56.750 --> 01:19:16.750
فانه يجزم بفساده وبطلانه. اي تقدس وتنزه ان يكون له شريك او نظير. بل هو الله الاحد الفرد الصمد. الذي لا اله في السماوات والارض الا هو. وكل معبود في العالم العلوي والسفلي

198
01:19:16.750 --> 01:19:46.750
في سواه فانه باطل عقلا وشرعا وفطرة. ذلك بان الله هو الحق وان ما يدعون من دونه هو الباطل. وان الله هو العلي الكبير اي وما كان الناس الا امة واحدة متفقين على الدين

199
01:19:46.750 --> 01:20:06.750
الصحيح ولكنه اختلفوا فبعث الله الرسل مبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه اولى كلمة سبقت من ربك بامهال العاصين وعدم معاجلتهم بذنوبهم. لقضي بينهم بان ننجي المؤمنين. ونهلك الكافرين المكذبين

200
01:20:06.750 --> 01:20:36.750
وصار هذا فارقا بينهم فيما فيه يختلفون. ولكنه اراد امتحانهم وابتلاء بعضهم ببعض. ليتبين الصادق من الكاذب ويقولون لولا انزل عليه اية من ربه فقل انما الغيب لله فانتظر ويقولون اي المكذبون المتعنتون لولا انزل

201
01:20:36.750 --> 01:20:56.750
اية من ربه يعنون ايات الاقتراح التي يعينونها. كقولهم لولا انزل اليه ملك فيكون معه نذيرا قولهم وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا. فقل لهم اذا طلبوا منك اية انما الغيب لله. اي هو المحيط علما

202
01:20:56.750 --> 01:21:16.750
باحوال العباد فيدبرهم بما يقتضيه علمه فيهم وحكمته البديعة. وليس لاحد تدبير في حكم ولا دليل. ولا غاية ولا تعليل فانتظروا اني معكم من المنتظرين. اي كل ينتظر بصاحبه ما هو اهل له. فانظروا لمن تكون العاقبة

203
01:21:16.750 --> 01:21:46.750
قل الله اسرع مكرا ان رسلنا يكتبون ما تمكرون. يقول تعالى واذا اذقنا الناس رحمة من من بعدي ضراء مستهم. كالصحة بعد المرض والغنى بعد الفقر. والامن بعد الخوف نسوا ما اصابهم من الضراء. ولم يشكروا الله على الرخاء والرحمة

204
01:21:46.750 --> 01:22:06.750
بل استمروا في طغيانهم ومكرهم. ولهذا قال اذا لهم مكر في اياتنا. ان يسعون بالباطل ليبطلوا به الحق. قل الله اسرع مكرا فان المكر السيء لا يحيق الا باهله. فمقصودهم منعكس عليهم ولم يسلموا من التبعة. بل تكتب الملائكة عليهم

205
01:22:06.750 --> 01:22:56.750
يعملون ويحصيه الله عليهم ثم يجازيهم الله عليه اوفر الجزاء  يا اطفالي ريح عاصف وجاء وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا  لما ذكر تعالى القاعدة العامة في احوال الناس عند اصابة الرحمة لهم بعد الضراء واليسر

206
01:22:56.750 --> 01:23:16.750
بعد العسر ذكر حالة تؤيد ذلك وهي حالهم في البحر عند اشتداده. والخوف من عواقبه. فقال هو الذي يسيركم في البر والبحر بما يسر لكم من الاسباب المسيرة لكم فيها. وهداكم اليها. حتى اذا كنتم في الفلك اي السفن البحرية وجرينا بهم

207
01:23:16.750 --> 01:23:36.750
طيبة موافقة لما يهوونه من غير انزعاج ولا مشقة. وفرحوا بها واطمأنوا اليها. فبينما هم كذلك. اذ جاءتها فريح عاصف شديدة الهبوب. وجاءهم الموج من كل مكان. وظنوا انهم احيط بهم. اي عرفوا انه الهلاك. فانقطع حينئذ تعلقهم

208
01:23:36.750 --> 01:23:56.750
وهم بالمخلوقين وعرفوا انه لا ينجيهم من هذه الشدة الا الله وحده. فدعوه مخلصين له الدين ووعدوا من انفسهم على وجه الالزام فقالوا لان ان انجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين

209
01:23:56.750 --> 01:24:36.750
متاع الحياة الدنيا  فلما انجاهم اذا هم يبغون في الارض بغير الحق. اي نسوا تلك الشدة وذلك الدعاء وما الزموه انفسهم فاشركوا بالله من اعترفوا انه لا ينجيهم من الشدائد. ولا يدفع عنهم المضايق. فهلا اخلصوا لله العبادة في الرخاء كما اخلصوه في الشدة. ولكن هذا

210
01:24:36.750 --> 01:24:56.750
يعود وباله عليهم. ولهذا قال يا ايها الناس انما بغيكم على انفسكم متاع الحياة الدنيا. اي غاية ما تؤمن ببغيكم وشرودكم عن الاخلاص لله. ان تنالوا شيئا من حطام الدنيا وجاهها. النزر اليسير الذي سينقضي سريعا. ويمضي جميعا

211
01:24:56.750 --> 01:25:26.750
ثم تنتقلون عنه بالرغم. ثم الينا مرجعكم في يوم القيامة. فننبئكم بما كنتم تعملون. وفي هذا غاية التحذير لهم عن الاستمرار على عملهم اختلط به نبات الارض مما يأكلن الناس والانعام. حتى اذا

212
01:25:26.750 --> 01:26:16.750
كذلك نفصل الايات لقوم يتفكرون. وهذا المثل من احسن الامثلة وهو مطابق لحالة الدنيا. فان لذاتها وشهواتها وجاهها. ونحو ذلك يزهو لصاحبه ان زهى وقتا قصير فاذا استكمل وتم اضمحل وزال عن صاحبه او زال صاحبه عنه فاصبح صفر اليدين منها ممتلئ القلب من همها

213
01:26:16.750 --> 01:26:36.750
حزنها وحسرتها فذلك كما ان انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض اي نبت فيها من كل صنف وزوج بهيج مما يأكل الناس كالحبوب والثمار ومما تأكل الانعام كانواع العشب والكلأ المختلف الاصناف حتى اذا اخذت الارض

214
01:26:36.750 --> 01:26:56.750
وزينت اي تزخرفت في منظرها واكتست في زينتها. فصارت بهجة للناظرين ونزهة للمتفرجين واية المتبصرين فصرت ترى لها منظرا عجيبا ما بين اخضر واصفر وابيض وغيره. وظن اهلها انهم قادرون عليها

215
01:26:56.750 --> 01:27:16.750
اي حصل معهم طمع بان ذلك سيستمر ويدوم لوقوف ايراداتهم عنده وانتهاء مطالبهم فيه. فبينهم في تلك الحالة اتاها امرنا ليلا او نهارا فجعلناها حصيدا كان لم تغن بالامس. اي كانها ما كانت فهذه حالة الدنيا سواء بسواء

216
01:27:16.750 --> 01:27:36.750
كذلك نفصل الايات. اي نبينها ونوضحها بتقريب المعاني الى الاذهان. وضرب الامثال لقوم يتفكرون. ان افكارهم فيما ينفعهم. واما الغافل المعرض فهذا لا تنفعه الايات. ولا يزيل عنه الشك البيان. ولما ذكر الله حال الدنيا

217
01:27:36.750 --> 01:28:06.750
حاصلة نعيمها شوق الى الدار الباقية فقال يا والى صراط مستقيم. عمت على عبادهم بالدعوة الى دار السلام. والحث على ذلك وخص بالهداية من شاء استخلاصه واصطفائه. فهذا فضله واحسانه. والله يختص برحمته من يشاء. وذلك عدله وحكمته

218
01:28:06.750 --> 01:28:26.750
وليس لاحد عليه حجة بعد البيان والرسل. وسمى الله الجنة دار السلام. لسلامتها من جميع الافات والنقائص. وذلك لكمال بنعيمها وتمامه وبقائه. وحسنه من كل وجه. ولما دعا الى دار السلام كأن النفوس تشوقت الى الاعمال الموجبة لها. الموصلة

219
01:28:26.750 --> 01:28:56.750
اليها فاخبر عنها بقوله ولا ذلة اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون. للذين احسنوا وزيادة. اي للذين احسنوا في عبادة الخالق بان عبدوه على وجه المراقبة والنصيحة في عبوديته. وقاموا بما قدروا عليه منها

220
01:28:56.750 --> 01:29:16.750
احسنوا الى عباد الله بما يقدرون عليه من الاحسان القولي والفعلي. من بذل الاحسان المالي والاحسان البدني والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم الجاهلين ونصيحة المعرضين وغير ذلك من وجوه البر والاحسان. فهؤلاء الذين احسنوا لهم الحسنى

221
01:29:16.750 --> 01:29:36.750
هي الجنة الكاملة في حسنها وزيادة. وهي النظر الى وجه الله الكريم. وسماع كلامه والفوز برضاه. والبهجة بقربه. فبه هذا حصل لهم اعلى ما يتمناه المتمنون. ويسأله السائلون. ثم ذكر اندفاع المحذور عنهم فقال ولا يرهق وجوههم قطر ولا

222
01:29:36.750 --> 01:29:56.750
اذلة اي لا ينالهم مكروه بوجه من الوجوه. لان المكروه اذا وقع بالانسان تبين ذلك في وجهه. وتغير وتكدر. واما ما هولاء فهم كما قال الله عنهم تعرف في وجوههم نظرة النعيم. اولئك اصحاب الجنة الملازمون لها

223
01:29:56.750 --> 01:30:36.750
يا خالدون. لا يحولون ولا يزولون ولا يتغيرون. والذين كسبوا السيئات جزاء وترهقهم ذلة ما لهم ما لهم من الله من عاصم كأنما اغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما. اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. لما

224
01:30:36.750 --> 01:30:56.750
ما ذكر اصحاب الجنة ذكر اصحاب النار فذكر ان بضاعتهم التي اكتسبوها في الدنيا هي الاعمال السيئة المسخطة لله من انواع الكفر والتكذيب واصناف المعاصي. فجزاؤهم سيئة مثلها. اي جزاء يسوؤهم بحسب ما عملوا من السيئات. على اختلاف احوالهم

225
01:30:56.750 --> 01:31:26.750
وترهقهم اي تغشاهم ذلة في قلوبهم وخوف من عذاب الله. لا يدفعه عنهم دافع ولا يعصمهم منه عاصم. وتسرية تلك الذلة الباطنة الى ظاهرهم فتكون سوادا في الوجوه من الليل مظلما. اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون

226
01:31:26.750 --> 01:31:46.750
فكم بين الفريقين من الفرق ويا بعد ما بينهما من التفاوت وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة ووجوه يوم حينئذ باسرة تظن ان يفعل بها فاقرة وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة

227
01:31:46.750 --> 01:32:16.750
ترهقها قترة. اولئك هم الكفرة الفجرة. ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين اشركوا مكانه  يقول تعالى ويوم نحشرهم جميعا. اي نجمع جميع الخلائق لميعاد يوم معلوم. ونحضر المشركين وما كانوا

228
01:32:16.750 --> 01:32:36.750
يعبدون من دون الله. ثم نقول للذين اشركوا مكانكم انتم وشركاؤكم. اي الزموا مكانكم ليقع التحاكم والفصل بينكم وبينهم فزينا بينهم اي فرقنا بينهم بالبعد البدني والقلبي. وحصلت بينهم العداوة الشديدة. بعد ان بذلوا لهم في الدنيا خالصة

229
01:32:36.750 --> 01:33:10.800
المحبة وصفو الوداد. فانقلبت تلك المحبة والولاية بغضا وعداوة. وتبرأ شركاؤهم منهم وقالوا ما كنتم ايانا يعبدون فاننا ننزه الله ان يكون له شريك او نديد  فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم. ان كنا عن عبادتكم لغافلين. ما امرناكم بها ولا دعوناكم لذلك. وانما عبدتم من

230
01:33:10.800 --> 01:33:30.800
دعاكم الى ذلك وهو الشيطان كما قال الله تعالى الم اعهد اليكم يا بني ادم الا تعبدوا الشيطان؟ انه لكم عدو مبين وقال ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة اهؤلاء اياكم كانوا يعبدون؟ قالوا سبحانك انت ولينا

231
01:33:30.800 --> 01:33:50.800
من دونهم بل كانوا يعبدون الجن اكثرهم بهم مؤمنون. فالملائكة الكرام والانبياء والاولياء ونحوهم يتبرأون منهم من عبدهم يوم القيامة ويتنصلون من دعائهم اياهم الى عبادتهم. وهم الصادقون البارون في ذلك

232
01:33:50.800 --> 01:34:20.800
فحين ان يتحسر المشركون حسرة لا يمكن وصفها. ويعلمون مقدار ما قدموا من الاعمال. وما اسلفوا من رديء الخصال. ويتبين لهم يومئذ ان انهم كانوا كاذبين وانهم مفترون على الله. قد ضلت عبادتهم واضمحلت معبوداتهم. وتقطعت بهم الاسباب والوسائل

233
01:34:20.800 --> 01:34:40.800
ولهذا قال تعالى هنالك اي في ذلك اليوم تبلو كل نفس ما اسلفت اي تتفقد اعمالها وكسبها وتتبعها بالجزاء وتجازى بحسبه ان خيرا فخير وان شرا فشر. وضل عنهم ما كانوا يفترون من قولهم بصحة ما هم عليه من الشرك

234
01:34:40.800 --> 01:35:15.950
وانما يعبدون من دون الله تنفعهم وتدفع عنهم العذاب السمع والابصار ان يخرجوا الحي من الميت ويخرج الميت من الحج ومن يدبر الامر فسيقولون الله اه فقل افلا تتقون. اي قل لهؤلاء الذين اشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا. محتجا عليهم بما اقروا به

235
01:35:15.950 --> 01:35:35.950
من توحيد الربوبية على ما انكروه من توحيد الالوهية. من يرزقكم من السماء والارض بانزال الارزاق من السماء. واخراج انواعها من ارض وتيسير اسبابها فيها. امن يملك السمع والابصار؟ اي من هو الذي خلقهما وهو مالكهما؟ وخصهما بالذكر من باب التنبيه

236
01:35:35.950 --> 01:35:55.950
على المفضول بالفاضل. ولكمال شرفهما ونفعهما. ومن يخرج الحي من الميت كاخراج انواع الاشجار والنبات من الحبوب والنوى واخراج المؤمن من الكافر والطائر من البيضة ونحو ذلك. ويخرج الميت من الحي عكس هذه المذكورات. ومن يدبر الامر

237
01:35:55.950 --> 01:36:15.950
في العالم العلوي والسفلي. وهذا شامل لجميع انواع التدابير الالهية. فانك اذا سألتهم عن ذلك فسيقولون الله لانهم هم يعترفون بجميع ذلك. وان الله لا شريك له في شيء من المذكورات. فقل لهم الزاما بالحجة افلا تتقون الله فتخلصون له

238
01:36:15.950 --> 01:36:45.950
العبادة وحده لا شريك له. وتخلعون ما تعبدون من دونه من الانداد والاوثان. فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد فذلك الذي وصف نفسه بما وصفها به الله ربكم اي المألوه المعبود المحمود المربي جميع الخلق بالنعم وهو الحق. فماذا بعد الحق الا الضلال؟ فان

239
01:36:45.950 --> 01:37:05.950
تعالى المنفرد بالخلق والتدبير لجميع الاشياء. الذي ما بالعباد من نعمة الا منه. ولا يأتي بالحسنات الا هو ولا يدفع السيئات الا له ذو الاسماء الحسنى والصفات الكاملة العظيمة والجلال والاكرام. فانى تصرفون عن عبادة من هذا وصفه؟ الى

240
01:37:05.950 --> 01:37:25.950
الذي ليس له من وجوده الا العدم. ولا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. فليس له من الملك مثقال ذرة ولا شركة لهم بوجه من الوجوه. ولا يشفع عند الله الا باذنه. فتبا لمن اشرك به. وويحا لمن كفر به. لقد عدموا

241
01:37:25.950 --> 01:37:55.950
لهم بعد ان عدموا اديانهم. بل فقدوا دنياهم واخراهم. ولهذا قال تعالى عنهم كذلك حقت كلمة ربك على كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا انهم لا يؤمنون. بعد كما اراهم الله من الايات البينات والبراهين النيرات ما فيه عبرة لاولي الالباب وموعظة للمتقين وهدى للعالمين

242
01:37:55.950 --> 01:38:25.950
يقول تعالى مبينا عجز الهة المشركين وعدم اتصافها بما يوجب اتخاذها الهة مع الله قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ان يبتديه ثم يعيده؟ وهذا استفهام بمعنى النفي والتقرير اي ما منهم احد

243
01:38:25.950 --> 01:38:45.950
يبدأ الخلق ثم يعيده. وهي اضعف من ذلك واعجز. قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده. من غير مشارك ولا معاون له على ذلك فانى تؤفكون اي تصرفون وتحرفون عن عبادة المنفرد بالابتداء والاعادة. الى عبادة من لا يخلق شيئا وهم يخلقون

244
01:38:45.950 --> 01:39:35.950
قل هل من شركائك ومن يهدي الى الحق ببيانه وارشاده او بالهامه وتوفيقه. قل الله وحده يهدي للحق بالادلة والبراهين. وبالالهام التوفيق والاعانة على سلوك اقوم طريق اي لا يهتدي الا ان يهدى بعدم علمه ولضلاله. وهي شركاؤهم التي لا تهدي ولا تهتدي الا ان تهدى. فما

245
01:39:35.950 --> 01:39:58.850
كيف تحكمون؟ اي اي شيء جعلكم تحكمون هذا الحكم الباطل بصحة عبادة احد مع الله. بعد ظهور الحجة والبرهان انه لا تستحق العبادة الا الله وحده فاذا تبين انه ليس في الهتهم التي يعبدون مع الله اوصافا معنوية ولا اوصافا فعلية تقتضي ان تعبد مع الله بل هي متصفة

246
01:39:58.850 --> 01:40:18.850
بالنقائص الموجبة لبطلان الهيتها. فلاي شيء جعلت مع الله الهة. فالجواب ان هذا من تزيين الشيطان للانسان اقبح البهتان واضل الضلال. حتى اعتقد ذلك والفه وظنه حقا. وهو لا شيء. ولهذا قال

247
01:40:18.850 --> 01:40:38.850
اكثرهم الا ظنا ان الظن لا يغني من الحق شيئا. ان الله عليم بما قانون. وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء. اي ما يتبعون في الحقيقة شركاء لله. فانه ليس لله شريك

248
01:40:38.850 --> 01:40:58.850
اصل عقلا ولا نقلا وانما يتبعون الظن. وان الظن لا يغني من الحق شيئا. فسموها الهة وعبدوها الله ان هي الا اسماء سميتموها انتم واباؤكم ما انزل الله بها من سلطان. ان الله عليم بما يفعلون

249
01:40:58.850 --> 01:41:28.850
يجازيهم على ذلك بالعقوبة البليغة الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين. يقول تعالى وما كان هذا القرآن ان يفترى من دون الله اي غير ممكن ولا متصور. ان يفترى هذا القرآن على الله تعالى. لانه الكتاب العظيم الذي لا يأتيه الباطل من

250
01:41:28.850 --> 01:41:48.850
من بين يديه ولا من خلفه. تنزيل من حكيم حميد. وهو الكتاب الذي لو اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا بمثله. لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا. وهو كتاب الله الذي تكلم به رب العالمين. فكيف يقدر احد من الخلق ان يتكلم بمثله؟ او

251
01:41:48.850 --> 01:42:08.850
بما يقاربه والكلام تابع لعظمة المتكلم ووصفه. فان كان احد يماثل الله في عظمته واوصاف كماله امكن ان بمثل هذا القرآن ولو تنزلنا على الفرض والتقدير فتقوله احد على رب العالمين لعاجله بالعقوبة وبادره بالنكال

252
01:42:08.850 --> 01:42:28.850
ولكن الله انزل هذا الكتاب رحمة للعالمين. وحجة على العباد اجمعين. انزله تصديق الذي بين يديه من كتب الله السماوية بان وافقها وصدقها بما شهدت به وبشرت بنزوله فوقع كما اخبرت وتفصيل الكتاب للحلال والحرام والاحكام الدينية

253
01:42:28.850 --> 01:42:48.850
والقدرية والاخبارات الصادقة لا ريب فيه من رب العالمين. اي لا شك ولا مرية فيه بوجه من الوجوه. بل هو الحق اليقين تنزيل من رب العالمين الذي ربى جميع الخلق بنعمه. ومن اعظم انواع تربيته ان انزل عليهم هذا الكتاب. الذي فيه مصالحهم الدينية

254
01:42:48.850 --> 01:43:18.850
والدنيوية المشتمل على مكارم الاخلاق ومحاسن الاعمال وادعوا من استطعتم من دون الله ان كنتم صادقين. ام يقولون اي المكذبون به عناية وبغي افتراه محمد على الله واختلقه قل لهم ملزما لهم بشيء ان قدروا عليه امكن ما ادعوه والا كان قوله

255
01:43:18.850 --> 01:43:38.850
باطلا فاتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله ان كنتم صادقين. يعاونكم على الاتيان بسورة مثله. وهذا ولو كان ممكنا لادعوا قدرتهم على ذلك ولاتوا بمثله. ولكن لما بان عجزهم تبين ان ما قالوه باطل. لا حظ له من

256
01:43:38.850 --> 01:44:08.850
بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله. كذلك كذب الذين من قبل والذي حملهم على التكذيب بالقرآن المشتمل على الحق الذي لا حق فوقه انهم لم يحيطوا به علما. فلو احاطوا به علما وفهموه حق فهمه. لاذعنوا بالتصديق له. وكذلك الى الان لم يأتهم

257
01:44:08.850 --> 01:44:28.850
الذي وعدهم ان ينزل بهم العذاب ويحل بهم النكال. وهذا التكذيب الصادر منهم من جنس تكذيب من قبلهم. ولهذا قال كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين وهو الهلاك الذي لم يبق منهم احد

258
01:44:28.850 --> 01:44:48.850
فليحذر هؤلاء ان يستمروا على تكذيبهم في حل بهم ما احل بالامم المكذبين. والقرون المهلكين. وفي هذا دليل على التثبت في الامور وانه لا ينبغي للانسان ان يبادر بقبول شيء او رده قبل ان يحيط به علما

259
01:44:48.850 --> 01:45:07.450
ومنهم من لا يؤمن به وربك اعلم بالمحسنين. ومنهم من يؤمن به اي بالقرآن وما جاء به منهم من لا يؤمن به وربك اعلم بالمفسدين. وهم الذين لا يؤمنون به على وجه العناد والظلم والفساد

260
01:45:07.500 --> 01:45:37.500
فسيجازيهم على فسادهم باشد العذاب وان كذبوك فاستمر على وليس عليك من حسابهم من شيء. وما من حسابك عليهم من شيء لكل عمله. فقل لعملي ولكم عملكم. انتم بريئون مما

261
01:45:37.500 --> 01:46:07.500
اعمل وانا بريء مما تعملون. كما قال تعالى من عمل صالحا فلنفسه. ومن اساء فعليها يستمعون اليك افأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون. يخبر تعالى عن بعض المكذبين ان للرسول ولما جاء به وان منهم من يستمعون الى النبي صلى الله عليه وسلم وقت قراءته للوحي لا على وجه الاسترشاد بل على

262
01:46:07.500 --> 01:46:27.500
على وجه التفرج والتكذيب وتطلب العثرات. وهذا استماع غير نافع. ولا مجد على اهله خيرا. لا جرى من سد عليهم باب التوفيق وحرموا من فائدة الاستماع. ولهذا قال افانت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون. وهذا الاستفهام بمعنى النفي المتقرر

263
01:46:27.500 --> 01:46:47.500
اي لا تسمع الصم الذين لا يستمعون القول ولو جهرت به. وخصوصا اذا كان عقلهم معدوما. فاذا كان من المحال اسماع الاصم الذي لا يعقل لي الكلام فهؤلاء المكذبون كذلك ممتنع اسماعك اياهم اسماعا ينتفعون به. واما اسماع الحجة فقد سمعوا

264
01:46:47.500 --> 01:47:17.500
اتقوم عليهم به حجة الله البالغة فهذا طريق عظيم من طرق العلم. قد انسد عليهم وهو طريق المسموعات المتعلقة بالخبر. ثم ذكر انسداد الطريق الثاني وهو طريق النظر فقال ولو كانوا لا يبصرون. ومنهم من ينظر اليك فلا يفيده نظره اليك. ولا سبر احوالك شيئا. فكما انك

265
01:47:17.500 --> 01:47:37.500
اتهدي العميا ولو كانوا لا يبصرون. فكذلك لا تهدي هؤلاء. فاذا فسدت عقولهم واسماعهم وابصارهم. التي هي الطرق الموصلة الى العلم ومعرفة الحقائق فاين الطريق الموصل لهم الى الحق؟ ودل قوله ومنهم من ينظر اليك ان النظر الى حالة النبي صلى الله عليه

266
01:47:37.500 --> 01:47:57.500
سلم وهديه واخلاقه واعماله. وما يدعو اليه من اعظم الادلة على صدقه وصحة ما جاء به. وانه يكفي البصير عن غيره من الادلة وقوله ان الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس انفسهم

267
01:47:57.500 --> 01:48:17.500
يظلمون. ان الله لا يظلم الناس شيئا. فلا يزيد في سيئاتهم ولا ينقص من حسناتهم. ولكن انفسهم يظلمون. يجيئهم الحق فلا يقبلونه. فيعاقبهم الله بعد ذلك بالطبع على قلوبهم. والختم على اسماعهم وابصارهم

268
01:48:17.500 --> 01:48:47.500
قد خسر الذين كذبوا بنقاء الله وما كانوا مهتدين. يخبر تعالى عن سرعة انقضاء الدنيا وان الله قال اذا حشر الناس وجمعهم ليوم لا ريب فيه. كانهم ما لبثوا الا ساعة من النهار. وكانهما مر عليهم نعيم ولا بؤس. وهم يتعارفون

269
01:48:47.500 --> 01:49:17.500
ما بينهم كحالهم في الدنيا. ففي هذا اليوم يربح المتقون. ويخسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين الى الصراط المستقيم والدين القويم حيث فاتهم النعيم. واستحقوا دخول النار فالينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون

270
01:49:17.500 --> 01:49:37.500
كن اي لا تحزن ايها الرسول على هؤلاء المكذبين. ولا تستعجل لهم فانهم لا بد ان يصيبهم الذي نعدهم من العذاب. اما في الدنيا فتراه بعينك وتقر به نفسك. واما في الاخرة بعد الوفاة فان مرجعهم الى الله وسينبأهم بما كانوا يعملون

271
01:49:37.500 --> 01:50:07.500
احصاه الله ونسوه. والله على كل شيء شهيد. ففيه الوعيد الشديد لهم والتسلية للرسول الذي كذبه قومه وعاندوه قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون يقول تعالى ولكل امة من الامم الماضية رسول يدعوهم الى توحيد الله ودينه. فاذا جاءهم رسولهم بالايات

272
01:50:07.500 --> 01:50:27.500
صدقه بعضهم وكذبه اخرون. فيقضي الله بينهم بالقسط بنجاة المؤمنين. واهلاك المكذبين وهم لا يظلمون. بان عذبوا قبل ارسال الرسول وبيان الحجة او يعذبوا بغير جرمهم. ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين

273
01:50:27.500 --> 01:50:57.500
لكل اجل اذا جاء اجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. فليحذر المكذبون لك من مشابهة الامم المهلكين. فيحل بهم ما حل باولئك ولا يستبطئ العقوبة ويقول متى هذا الوعد ان كنتم

274
01:50:57.500 --> 01:51:17.500
صادقين فان هذا ظلم منهم. حيث طلبوه من النبي صلى الله عليه وسلم. فانه ليس له من الامر شيء وانما عليه البلاغ بيان للناس واما حسابهم وانزال العذاب عليهم فمن الله تعالى ينزله عليهم اذا جاء الاجل الذي اجله فيه والوقت

275
01:51:17.500 --> 01:51:37.500
الذي قدره فيه الموافق لحكمته الالهية. فاذا جاء ذلك الوقت لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. فليحذر المكذبون من استعجالي بالعذاب فانهم مستعجلون بعذاب الله الذي اذا نزل لا يرد بأسه عن القوم المجرمين. ولهذا قال

276
01:51:37.500 --> 01:51:57.500
ارأيتم ان اتاكم عذابه بياتا او نهارا ما لا يستعجل منه المجرمون. يقول تعالى قل ارأيتم ان اتاكم عذابه بياتا؟ واقتنوا بكم بالليل او نهارا في وقت غفلتكم؟ ماذا يستعجل منه المجرمون

277
01:51:57.500 --> 01:52:27.500
اي اي بشارة استعجلوا بها واي عقاب ابتدروه كان وقد كنتم به تستعجلون. اثم اذا ما وقع امنتم به فانه لا ينفع الايمان حين حلول عذاب ويقال لهم توبيخا وعتابا في تلك الحال التي زعموا انهم يؤمنون. الان تؤمنون في حال الشدة والمشقة. وقد كنتم

278
01:52:27.500 --> 01:52:47.500
به تستعجلون فان سنة الله في عباده انه يعتبهم اذا استعتبوه قبل وقوع العذاب. فاذا وقع العذاب لا ينفع نفسا ايمانها كما قال تعالى عن فرعون لما ادركه الغرق قال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين

279
01:52:47.500 --> 01:53:07.500
انه يقال له الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين؟ وقال تعالى فلم يكن ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده. وقال هنا اثم اذا ما وقع امنتم به الان تدعون الايمان. وقد كنتم به تستعدون

280
01:53:07.500 --> 01:53:37.000
فهذا ما عملت ايديكم وهذا ما استعجلتم به ثم قيل للذين ظلموا حين يوفون اعمالهم يوم القيامة ذوقوا عذاب الخلد العذاب الذي تخلدون فيه ولا يفتر عنكم ساعة هل تجزون الا بما كنتم تكسبون من الكفر والتكذيب والمعاصي

281
01:53:37.050 --> 01:54:07.050
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ويستنبئونك احق هو ان يستخبرك المكذبون على وجه التعنت والعناد لا على وجه التبين والرشاد احق هو اي اصحيح حشر العباد وبعثهم بعد موتهم ليوم المعاد. وجزاء العباد باعمالهم

282
01:54:07.050 --> 01:54:27.050
ان خيرا فخير وان شرا فشر. قل لهم مقسما على صحته مستدلا عليه بالدليل الواضح والبرهان. اي وربي انه لحق لا مرية فيه ولا شبهة تعتريه. وما انتم بمعجزين لله ان يبعثكم. فكما ابتدأ خلقكم ولم تكونوا شيئا. كذلك

283
01:54:27.050 --> 01:54:57.050
عيدكم مرة اخرى ليجازيكم باعمالكم. واذا كانت القيامة وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون فلو ان لكل نفس ظلمت بالكفر والمعاصي جميع ما في الارض من ذهب وفضة وغيرهما. لتفتدي به من عذاب الله لافتدت به

284
01:54:57.050 --> 01:55:17.050
ولا ما نفعها ذلك. وانما النفع والضر والثواب والعقاب على الاعمال الصالحة والسيئة. واسر اي الذين ظلموا ان لما رأوا العذاب ندموا على ما قدموا ولا تحين مناص. وقضي بينهم بالقسط اي العدل التام الذي لا ظلم ولا جور فيه بوجه

285
01:55:17.050 --> 01:55:47.050
من الوجوه ان اكثرهم لا يعلمون. الا ان لله ما في السماوات والارض يحكم فيهم بحكمه الديني والقدري. وسيحكم فيهم بحكم الجزائي. ولهذا قال الا ان وعد الله حق. ولكن اكثرهم لا يعلمون. فلذلك لا يستعدون للقاء الله

286
01:55:47.050 --> 01:56:12.150
ربما لم يؤمنوا به وقد تواترت عليه الادلة القطعية والبراهين النقلية والعقلية ويحيي ويميت اي هو المتصرف بالاحياء والاماتة. وسائر انواع التدبير لا شريك له في ذلك. واليه يوم القيامة فيجازيكم باعمالكم خيرها وشرها

287
01:56:12.250 --> 01:56:42.250
موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور يقول تعالى مرغبا للخلق في الاقبال على هذا الكتاب الكريم بذكر الحسنة الضرورية للعباد. فقال يا ايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم اي تعظكم وتنذركم عن الاعمال

288
01:56:42.250 --> 01:57:02.250
موجبتي لسخط الله المقتضية لعقابه. وتحذركم عنها ببيان اثارها ومفاسدها. وشفاء لما في الصدور. وهو هذا القرآن شفاء لما في الصدور من امراض الشهوات الصادة عن الانقياد للشرع وامراض الشبهات القادحة في العلم اليقيني. فان

289
01:57:02.250 --> 01:57:22.250
فيه من المواعظ والترغيب والترهيب والوعد والوعيد مما يوجب للعبد الرغبة والرهبة. واذا وجدت فيه الرغبة في الخير والرهبة من الشر ونمتا على تكرار ما يرد اليها من معاني القرآن. اوجب ذلك تقديم مراد الله على مراد النفس. وصار ما يرضي الله احب

290
01:57:22.250 --> 01:57:42.250
الى العبد من شهوة نفسه. وكذلك ما فيه من البراهين والادلة التي صرفها الله غاية التصريف. وبينها احسن بيان. مما يزيل الشبه قادحة في الحق ويصل به القلب الى اعلى درجات اليقين. واذا صح القلب من مرضه ورفل باثواب العافية تبعته الجوارح كله

291
01:57:42.250 --> 01:58:02.250
فانها تصلح بصلاحه وتفسد بفساده وهدى ورحمة للمؤمنين. فالهدى هو العلم بالحق والعمل به. والرحمة هي ما يحصل من الخير والاحسان والثواب العاجل والاجل لمن اهتدى به. فالهدى اجل الوسائل والرحمة اكمل المقاصد والرغائب

292
01:58:02.250 --> 01:58:22.250
لكن لا يهتدي به ولا يكون رحمة الا في حق المؤمنين. واذا حصل الهدى وحلت الرحمة الناشئة عنه. حصلت السعادة والفلاح والنجاح والفرح والسرور. ولذلك امر تعالى بالفرح بذلك فقال

293
01:58:22.250 --> 01:58:52.250
قل بفضل الله الذي هو القرآن الذي هو اعظم نعمة ومنة وفضل تفضل الله به على عباده. ورحمته الدين والايمان وعبادة الله ومحبته ومعرفته. فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون من متاع الدنيا ولذاتها. فنعمة الدين المتصلة بسعادة الدارين. لا نسبة بينها وبين جميع ما في الدنيا

294
01:58:52.250 --> 01:59:12.250
ما هو مضمحل زائل عن قريب. وانما امر الله تعالى بالفرح بفضله ورحمته. لان ذلك مما يوجب انبساط النفس ونشاطها. وشكرا لله تعالى وقوتها وشدة الرغبة في العلم والايمان. الداعية للازدياد منهما. وهذا فرح محمود بخلاف الفرح

295
01:59:12.250 --> 01:59:32.250
بشهوات الدنيا ولذاتها او الفرح بالباطل. فان هذا مذموم. كما قال تعالى عن قوم قارون له لا تفرح ان الله ايحب الفرحين. وكما قال تعالى في الذين فرحوا بما عندهم من الباطل. المناقض لما جاءت به الرسل. فلما جاءتهم رسلهم بالبينات

296
01:59:32.250 --> 02:00:12.250
فرحوا بما عندهم من العلم يقول تعالى منكرا على المشركين الذين ابتدعوا تحريم ما احل الله وتحليل ما حرم. قل ارأيتم ما انزل الله لكم من رزق؟ يعني انواع الحيوانات المحللة التي جعلها الله رزقا لهم ورحمة في حقهم. قل لهم موبخا على هذا القول الفاسد. االله اذن لكم ام

297
02:00:12.250 --> 02:00:42.250
الله تفترون. ومن المعلوم ان الله لم يأذن لهم. فعلم انهم مفترون يوم القيامة ان الله له فضل على الناس ولكن اكثرهم لا يشكون. وما ظن الذي الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة. ان يفعل الله بهم من النكال ويحل بهم من العقاب. قال الله تعالى ويوم القيامة ترى الذين

298
02:00:42.250 --> 02:01:02.250
حين كذبوا على الله وجوههم مسودة. ان الله لذو فضل على الناس كثير. وذو احسان جزيل ولكن اكثر الناس لا يشكرون اما الا يقوموا بشكرها واما ان يستعينوا بها على معاصيه. واما ان يحرموا منها. ويردوا ما من الله به على عباده

299
02:01:02.250 --> 02:01:22.250
وقليل منهم الشاكر الذي يعترف بالنعمة. ويثني بها على الله ويستعين بها على طاعته. ويستدل بهذه الاية على ان الاصل في جميع الاطعمة الحل الا ما ورد الشرع بتحريمه. لان الله انكر على من حرم الرزق الذي انزله لعباده

300
02:01:22.250 --> 02:02:02.250
وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الارض ولا في السماء ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين. يخبر تعالى عن عموم مشاهدته واطلاعه على جميع احوال العباد في حركاتهم وسكناتهم. وفي ضمن هذا الدعوة لمراقبته على الدوام. فقال وما تكون في شأن

301
02:02:02.250 --> 02:02:22.250
اي حال من احوالك الدينية والدنيوية. وما تتلوا منه من قرآن. اي وما تتلوا من القرآن الذي اوحاه الله اليك. ولا تعملون من صغير او كبير الا كنا شهودا اذ تفيضون فيه. اي وقت شروعكم فيه واستمراركم على العمل به. فراقبوا الله في

302
02:02:22.250 --> 02:02:42.250
ما لكم وادوها على وجه النصيحة والاجتهاد فيها. واياكم وما يكره الله تعالى فانه مطلع عليكم. عالم بظواهركم وباطنكم وما يعزب عن ربك اي ما يغيب عن علمه وسمعه وبصره ومشاهدته. من مثقال ذرة في الارض ولا في السماء

303
02:02:42.250 --> 02:03:02.250
ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين. اي قد احاط به علمه وجرى به قلمه. وهاتان المرتبتان من مراتب القضاء والقدر كثيرا ما يقرن الله بينهما وهما العلم المحيط بجميع الاشياء وكتابته المحيطة بجميع الحوادث كقوله تعالى

304
02:03:02.250 --> 02:03:32.250
الم تعلم ان الله يعلم ما في السماء والارض؟ ان ذلك في كتاب ان ذلك على الله يسير. الا ان اولياء يخبر تعالى عن اوليائه واحبائه ويذكر اعمالهم اوصافهم وثوابهم. فقال الا ان اولياء الله لا خوف عليهم فيما يستقبلونه مما امامهم من المخاوف والاهوال. ولا

305
02:03:32.250 --> 02:03:52.250
هم يحزنون على ما اسلفوا. لانهم لم يسلفوا الا صالح الاعمال. واذا كانوا لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. ثبت لهم الامن والسعادة الخير الكثير الذي لا يعلمه الا الله تعالى. ثم ذكر وصفهم فقال

306
02:03:52.250 --> 02:04:12.250
حين امنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر. وبالقدر خيره وشره. وصدقوا ايمانهم باستعمال التقوى بامتثال الاوامر واجتناب النواهي. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله تعالى وليا. لهم البشرى في الحياة الدنيا

307
02:04:12.250 --> 02:04:32.250
وفي الاخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم. ولهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الاخرة. اما البشارة في الدنيا فهي الثناء الحسن. والمودة في قلوب المؤمنين والرؤيا الصالحة. وما يراه العبد من لطف الله

308
02:04:32.250 --> 02:04:52.250
به وتيسيره لاحسن الاعمال والاخلاق. وصرفه عن مساوئ الاخلاق. واما في الاخرة فاولها البشارة عند قبض ارواحهم كما قال الله تعالى ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة

309
02:04:52.250 --> 02:05:12.250
التي كنتم توعدون وفي القبر ما يبشر به من رضا الله تعالى والنعيم المقيم. وفي الاخرة تمام البشرى بدخول جنات النعيم والنجاة من العذاب الاليم. لا تبديل لكلمات الله. بل ما وعد الله فهو حق. لا يمكن تغييره ولا تبديله. لانه الصادق

310
02:05:12.250 --> 02:05:32.250
في قيله الذي لا يقدر احد ان يخالفه فيما قدره وقضاه. ذلك هو الفوز العظيم لانه اشتمل على النجاة من كل محذور بكل مطلوب محبوب. وحصر الفوز فيه لانه لا فوز لغير اهل الايمان والتقوى. والحاصل ان البشرى شاملة لكل خير وثواب

311
02:05:32.250 --> 02:06:02.250
رتبه الله في الدنيا والاخرة على الايمان والتقوى. ولهذا اطلق ذلك فلم يقيده ان العزة لله جميعا هو السميع العليم. اي ولا يحزنك قول المكذبين فيك من الاقوال التي وصلونا بها الى القدح فيك وفي دينك. فان اقوالهم لا تعزهم ولا تضرك شيئا. ان العزة لله جميعا يؤتيها من يشاء

312
02:06:02.250 --> 02:06:22.250
ويمنعها ممن يشاء. قال تعالى من كان يريد العزة فلله العزة جميعا. اي فليطلبها بطاعته بدليل قوله اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه. ومن المعلوم انك على طاعة الله. وان العزة لك ولاتباعك من الله

313
02:06:22.250 --> 02:06:42.250
لله العزة ولرسوله وللمؤمنين. وقوله هو السميع العليم. اي سمعه قد احاط بجميع الاصوات. فلا يخفى عليه شيء منها وعلمه قد احاط بجميع الظواهر والبواطن. فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات والارض. ولا اصغر من ذلك ولا اكبر

314
02:06:42.250 --> 02:07:02.250
وهو تعالى يسمع قولك وقول اعدائك فيك ويعلم ذلك تفصيلا. فاكتفي بعلم الله وكفايته. فمن يتق الله فهو حسبه الا ان لله من في السماوات ومن في الارض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء

315
02:07:02.250 --> 02:07:42.250
يخبر تعالى ان له ما في السماوات والارض خلقا وملكا وعميدا يتصرف فيهم بما شاء من احكامه. فالجميع مماليك لله مسخرون مدبرون. لا يستحقون شيئا من العبادة وليسوا شركاء لله بوجه من الوجوه. ولهذا قال وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء. ان يتبعون الا الظن

316
02:07:42.250 --> 02:08:02.250
الذي لا يغني من الحق شيئا. وان هم الا يخرصون في ذلك. خرص كذب وافك وبهتان. فاذا كانوا صادقين في انها شركاء فليظهروا من اوصافها ما تستحق به مثقال ذرة من العبادة. فلن يستطيعوا فهل منهم احد يخلق شيئا او يرزق؟ او يملك

317
02:08:02.250 --> 02:08:32.250
شيئا من المخلوقات او يدبر الليل والنهار الذي جعله الله قياما للناس فيه والنهار مبصرا ان في ذلك لايات لقوم يسمعون. هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه في النوم والراحة بسبب الظلمة التي تغشى وجه الارض. فلو استمر الضياء لما قروا ولما سكنوا. وجعل الله النهار

318
02:08:32.250 --> 02:08:52.250
مبصرا اي مضيئا يبصر به الخلق فيتصرفون في معايشهم ومصالح دينهم ودنياهم. ان في ذلك لايات لقوم يسمعون عن الله سمع فهم وقبول واسترشاد لا سمع تعنت وعناد. فان في ذلك لايات لقوم يسمعون. يستدلون

319
02:08:52.250 --> 02:09:12.250
على انه وحده المعبود. وانه الاله الحق وان الهية ما سواه باطلة. وانه الرؤوف الرحيم العليم الحكيم. قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني لهما

320
02:09:12.250 --> 02:09:42.250
والله ما لا تعلمون. يقول تعالى مخبرا عن بهت المشركين لرب العالمين. قالوا اتخذ الله ولدا فنزه نفسه عن ذلك بقوله سبحانه اي تنزه عما يقول الظالمون في نسبة النقائص اليه علوا كبيرا. ثم برهن على ذلك بعدة براهين

321
02:09:42.250 --> 02:10:02.250
احدها قوله هو الغني اي الغنى منحصر فيه وانواع الغنى مستغرقة فيه فهو الغني الذي له الغنى التام بكل وجه واعتبار من جميع الوجوه. فاذا كان غنيا من كل وجه فلاي شيء يتخذ الولد. الحاجه منه الى الولد فهذا مناف لغناه

322
02:10:02.250 --> 02:10:22.250
فلا يتخذ احد ولدا الا لنقص في غناه. البرهان الثاني قوله له ما في السماوات وما في الارض. وهذه كلمة جامعة عامة لا يخرج عنها موجود من اهل السماوات والارض. الجميع مخلوقون عبيد مماليك. ومن المعلوم ان هذا الوصف العام ينافي ان

323
02:10:22.250 --> 02:10:42.250
يكون له منهم ولد. فان الولد من جنس والده لا يكون مخلوقا ولا مملوكا. فملكيته لما في السماوات والارض عموما تنافي الولادة البرهان الثالث قوله ان عندكم من سلطان بهذا اي هل عندكم من حجة وبرهان يدل على ان لله ولدا؟ فلو كان

324
02:10:42.250 --> 02:11:02.250
كان لهم دليل لابدوه. فلما تحداهم وعجزهم عن اقامة الدليل. علم بطلان ما قالوه. وان ذلك قول بلا علم. ولهذا قال اتقولون على الله ما لا تعلمون؟ فان هذا من اعظم المحرمات

325
02:11:02.250 --> 02:11:32.250
الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم الينا مرجعهم ثم قل ان الذين يفترون على الله الكذب فلا يفلحون. اي لا ينالون مطلوبهم. ولا يحصل لهم مقصودهم. وانما يتمتعون في كفرهم وكذبهم في الدنيا قليلا. ثم ينتقل

326
02:11:32.250 --> 02:11:52.250
الى الله ويرجعون اليه. فيذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون. وما ظلمهم الله ولكن انفسهم يظلمون واتل عليهم نبأ نوح اذ قال لقومه يا قوم ان كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بايات الله

327
02:11:52.250 --> 02:12:32.250
ثم قضوا الي ولا تنضرون يقول تعالى لنبيه واتل على قومك نبأ نوح في دعوته لقومه حين دعاهم الى الله مدة طويلة فمكث فيهم الف سنة الا خمسين عاما فلم يزدهم دعاؤه اياهم الا طغيانا. فتمللوا منه وسئموا. وهو عليه الصلاة والسلام غير متكاسل

328
02:12:32.250 --> 02:12:52.250
ولا متوان في دعوتهم. فقال لهم يا قومي ان كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بايات الله. اي ان كان مقامي عندكم وتذكيري اياكم ما ينفعكم بايات الله الادلة الواضحة البينة قد شق عليكم وعظم لديكم واردتم ان تنالوني بسوء او تردوا

329
02:12:52.250 --> 02:13:12.250
حق فعلى الله توكلت اي اعتمدت على الله في دفع كل شر يراد بي وبما ادعو اليه فهذا جندي وعدتي وانتم بما قدرتم عليه من انواع العدد والعدد. فاجمعوا امركم كلكم بحيث لا يتخلف منكم احد ولا تدخروا من مجهود

330
02:13:12.250 --> 02:13:32.250
شيئا واحضروا شركاءكم الذين كنتم تعبدونهم وتوالونهم من دون الله رب العالمين. ثم لا يكن امركم عليكم امة اي مشتبها خفيا. بل ليكن ذلك ظاهرا علانية. ثم اقضوا الي اي اقضوا علي بالعقوبة والسوء الذي في امكانكم

331
02:13:32.250 --> 02:13:52.250
اتنظرون اي لا تمهلون ساعة من نهار. فهذا برهان قاطع واية عظيمة على صحة رسالته. وصدق ما جاء به حيث كان وحده لا عشيرة تحميه ولا جنود تؤويه. وقد بادأ قومه بتسفيه ارائهم وفساد دينهم وعيب الهتهم. وقد حملوا من

332
02:13:52.250 --> 02:14:12.250
وعداوته ما هو اعظم من الجبال الرواسي. وهم اهل القدرة والسطوة. وهو يقول لهم اجتمعوا انتم وشركائكم ومن استطعتم وابدوا كل ما تقدرون عليه من الكيد. فاوقعوا بي ان قدرتم على ذلك. فلم يقدروا على شيء من ذلك. فعلم انه الصادق حقا

333
02:14:12.250 --> 02:14:42.250
هم الكاذبون فيما يدعون. ولهذا قال الله وامرت ان اكون من المسلمين. فان توليتم عما دعوتكم اليه فلا موجب لتوليكم. لانه تبين بما انكم لا تولون عن باطل الى حق. وانما تولون عن حق قامت الادلة على صحته. الى باطل قامت الادلة على فساده. ومع

334
02:14:42.250 --> 02:15:02.250
هذا فما سألتكم من اجر على دعوتي وعلى اجابتكم فتقول هذا جائنا ليأخذ اموالنا فتمتنعون لاجل ذلك اجري الا على الله اي لا اريد الثواب والجزاء الا منه. وايضا فاني ما امرتكم بامر واخالفكم الى ضده. بل امرت ان اكون

335
02:15:02.250 --> 02:15:32.250
من المسلمين فانا اول داخل واول فاعل لما امرتكم به. فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك جعلناهم خلائف. واغرقنا الذين كذبوا باياتنا فانظر كيف كان فكذبوه بعدما دعاهم ليلا ونهارا سرا وجهارا فلم يزدهم دعاؤه الا فرارا

336
02:15:32.250 --> 02:15:52.250
فنجيناه ومن معه في الفلك الذي امرناه ان يصنعه باعيننا وقلنا له اذا فاردت النور فاحمل فيها من كل زوجين اثنين واهلك الا من سبق عليه القول ومن امن ففعل ذلك فامر الله السماء بماء منهمر وفجر الارض عيونا

337
02:15:52.250 --> 02:16:12.250
الماء على امر قد قدر وحملناه على ذات الواح ودسر تجري باعيننا وجعلناهم خلائف في الارض بعد اهلاك المكرم ثم بارك الله في ذريته وجعل ذريته هم الباقين. ونشرهم في اقطار الارض. واغرقنا الذين كذبوا باياتنا

338
02:16:12.250 --> 02:16:32.250
بعد ذلك البيان واقامة البرهان. فانظر كيف كان عاقبة المنذرين. وهو الهلاك المخزي. واللعنة المتتابعة عليهم في في كل قرن يأتي بعدهم لا تسمع فيهم الا لو ما ولا ترى الا قدحا وذما. فليحذر هؤلاء المكذبون ان يحل بهم

339
02:16:32.250 --> 02:17:08.250
ما حل باولئك الاقوام المكذبين من الهلاك والخزي والنكال  اي ثم بعثنا من سعد نوح عليه السلام رسلا الى قومهم المكذبين. يدعونهم الى الهدى ويحذرونهم من اسباب الردى. فجاءوهم بالبينات

340
02:17:08.250 --> 02:17:28.250
اي كل نبي ايد دعوته بالايات الدالة على الصحة ما جاء به. فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل. يعني ان الله تعالى عاقبهم وهم حيث جاءهم الرسول فبادروا بتكذيبه. طبع الله على قلوبهم وحال بينهم وبين الايمان بعد ان كانوا متمكنين منه. كما قال

341
02:17:28.250 --> 02:17:48.250
تعالى ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة. ولهذا قال هنا كذلك نطمع على قلوب المعتدين اي نختم عليها فلا يدخلها خير. وما ظلمهم الله ولكن ظلموا انفسهم بردهم الحق لما جاءهم. وتكذيبهم الاول

342
02:17:48.250 --> 02:18:09.350
ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون الى فرعون وملأه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين. اي ثم بعثنا من بعد هؤلاء الرسل الذين ارسلهم الله الى القوم المكذبين المهلكين. موسى ابن عمران

343
02:18:09.350 --> 02:18:29.350
كليم الرحمن احد اولي العزم من المرسلين. واحد الكبار المقتدى بهم المنزل عليهم الشرائع المعظمة الواسعة. وجعلنا معه اخاه هارون وزيرا. بعثناهما الى فرعون وملأه. اي كبار دولته ورؤسائهم. لان عامتهم تبع للرؤساء

344
02:18:29.350 --> 02:18:59.350
باياتنا الدالة على صدق ما جاء به من توحيد الله. والنهي عن عبادة ما سوى الله. فاستكبروا عنها ظلما وعلوا. بعدما استيقنوها وكانوا قوما مجرمين اي وصفهم الاجرام والتكذيب ان هذا لسحر مبين. فلما جاءهم الحق من عندنا الذي هو اكبر انواع الحق واعظمها. وهو من عند الله الذي

345
02:18:59.350 --> 02:19:19.350
خضعت لعظمته الرقاب. وهو رب العالمين المربي جميع خلقه بالنعم. فلما جاءهم الحق من عند الله على يد موسى ردوه فلم وقالوا ان هذا لسحر مبين. لم يكفهم قبحهم الله اعراضهم ولا ردهم اياه. حتى جعلوه ابطل الباطل. وهو

346
02:19:19.350 --> 02:19:49.350
السحر الذي حقيقته التمويه بل جعلوه سحرا مبينا ظاهرا. وهو الحق المبين. ولهذا قال لهم موسى موبخا لهم عن ردهم الحق الذي لا يرده الا اظلموا الناس لا يفلح الساحرون. اتقولون للحق لما جاءكم؟ اي اتقولون انه سحر مبين؟ اسحر هذا؟ اي فانظر

347
02:19:49.350 --> 02:20:09.350
اذكروا وصفه وما اشتمل عليه. فبمجرد ذلك يجزم بانه الحق. ولا يفلح الساحرون لا في الدنيا ولا في الاخرة. فانظروا لمن تكونوا له العاقبة ولمن له الفلاح وعلى يديه النجاح. وقد علموا بعد ذلك وظهر لكل احد ان موسى عليه السلام هو الذي افلح وفاز

348
02:20:09.350 --> 02:20:39.350
الدنيا والاخرة الكبرياء في الارض وما نحن لكما بمؤمنين. قالوا لموسى رادين لقوله بما لا يرده اجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه اباءنا؟ اي اجئتنا لتصدنا عما وجدنا عليه ابائنا من الشرك وعبادة غير الله

349
02:20:39.350 --> 02:20:59.350
وتأمرنا بان نعبد الله وحده لا شريك له. فجعلوا قول ابائهم الضالين حجة يردون بها الحق الذي جاءهم به موسى عليه السلام وقولهم وتكون لكم الكبرياء في الارض اي وجئتمونا لتكونوا انتم الرؤساء ولتخرجونا من ارضنا وهذا تمويل

350
02:20:59.350 --> 02:21:19.350
منهم وترويج على جهالهم وتهييج لعوامهم على معاداة موسى وعدم الايمان به. وهذا لا يحتج به من عرف الحقائق ميز بنا الامور فان الحجج لا تدفع الا بالحجج والبراهين. واما من جاء بالحق فرد قوله بامثال هذه الامور. فانها تدل على

351
02:21:19.350 --> 02:21:39.350
على عجز موردها عن الاتيان بما يرد القول الذي جاء به خصمه. لانه لو كان له حجة لاوردها. ولم يلجأ الى قوله قصدك كذا او مرادك كذا سواء كان صادقا في قوله واخباره عن قصد خصمه ام كاذبا؟ مع ان موسى عليه الصلاة والسلام كل من عرف

352
02:21:39.350 --> 02:21:59.350
حاله وما يدعو اليه عرف انه ليس له قصد في العلو في الارض. وانما قصده كقصد اخوانه المرسلين. هداية الخلق وارشادهم لما فيه نفعهم ولكن حقيقة الامر كما نطقوا به بقولهم وما نحن لك ما بمؤمنين. اي تكبرا وعنادا لا

353
02:21:59.350 --> 02:22:19.350
بطلان ما جاء به موسى وهارون. ولا لاشتباه فيه ولا لغير ذلك من المعاني. سوى الظلم والعدوان. وارادة العلو الذي رموا به في موسى وهارون وقال في العون ائتوني بكل ساحر عليم. وقال فرعون معارضا للحق الذي جاء به موسى

354
02:22:19.350 --> 02:22:49.350
ومغالطا لملأه وقومه ائتوني بكل ساحر عليم. اي ماهر بالسحر متقن له. فارسل في مدائن مصر من اتاه بانواع السحرة على اختلاف اجناسهم وطبقاتهم فلما جاء السحرة للمغالبة مع موسى قال لهم موسى القوا ما انتم ملقون. اي اي شيء اردتم لا

355
02:22:49.350 --> 02:23:19.350
اعين لكم شيئا وذلك لانه جازم بغلبته. غير مبال بهم وبما جاءوا به به السحر ان الله سيبطله. ان الله لا يصلح عمل المفسدين. فلما القوا وحبالهم وعصيهم اذا هي كانها حيات تسعى. فقال موسى ما جئتم به السحر. اي هذا السحر الحقيقي العظيم. ولكن مع

356
02:23:19.350 --> 02:23:39.350
عظمته ان الله سيبطله. ان الله لا يصلح عمل المفسدين. فانهم يريدون بذلك نصر الباطل على الحق. واي فساد اعظم من هذا وهكذا كل مفسد عمل عملا واحتال كيدا او اتى بمكر فان عمله سيبطل ويضمحل وان

357
02:23:39.350 --> 02:23:59.350
قال لعمله روجان في وقت ما فان مآله الاضمحلال والمحق. واما المصلحون الذين قصدهم باعمالهم وجه الله تعالى. وهي مال ووسائل نافعة مأمور بها. فان الله يصلح اعمالهم ويرقيها. وينميها على الدوام. فالقى موسى عصاه. فتلقى

358
02:23:59.350 --> 02:24:29.350
جميع ما صنعوا فبطل سحرهم واضمحل باطلهم فالقي السحرة سجدا حين تبين لهم الحق. فتوعدهم فرعون بالصلب وتقطيع الايدي والارجل. فلم يبالوا في ذلك وثبتوا على ايمانهم. واما فرعون وملأه واتباعهم فلم يؤمن منهم احد. بل استمروا في طغيانهم يعمهون. ولهذا

359
02:24:29.350 --> 02:24:59.350
قال ان يفتنهم وان فرعون لعالم في الارض وانه لمن المسرفين. فما امن لموسى الا ذرية من قومه اي شباب من بني اسرائيل صبروا على الخوف لما ثبت في قلوبهم الايمان على خوف من فرعون وملأهم ان يفتنهم

360
02:24:59.350 --> 02:25:19.350
دينهم وان فرعون لعالم في الارض. اي له القهر والغلبة فيها فحقيق بهم ان يخافوا من بطشه. وخصوصا انه كان لم من المسرفين اي المتجاوزين للحد في البغي والعدوان. والحكمة والله اعلم بكونه ما امن لموسى الا ذرية من قومه

361
02:25:19.350 --> 02:25:43.800
الذرية والشباب اقبلوا للحق. واسرع لهم قيادا بخلاف الشيوخ ونحوهم. ممن تربى على الكفر. فانهم بسبب ما مكث في قلوبهم من العقائد الفاسدة ابعد من الحق من غيرهم وقال موسى يا قومي ان كنتم امنتم بالله فعليه توكلو ان كنتم مسلمين

362
02:25:43.800 --> 02:26:03.800
وقال موسى موصيا لقومه بالصبر. ومذكرا لهم ما يستعينون به على ذلك. فقال يا قومي ان كنتم امنتم بالله قوموا بوظيفة الايمان فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين. اي اعتمدوا عليه والجأوا اليه واستنصروه. فقالوا على الله

363
02:26:03.800 --> 02:26:23.800
توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين. فقالوا ممتثلين لذلك على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين. اي لا تسلطهم علينا فيفتنونا او يغلبون فيفتنون بذلك. ويقولون لو

364
02:26:23.800 --> 02:27:03.800
على حق لما غلبوا. لنسلم من شرهم ولنقيم على ديننا على كوجه نتمكن به من اقامة شرائعه واظهاره من غير معارض ولا منازع  واوحينا الى موسى واخيه حين اشتد الامر على قومهما من فرعون وقومه وحرصوا على فتنة

365
02:27:03.800 --> 02:27:23.800
عن دينهم ان تبوأ لقومكما بمصر بيوتا. اي مروهم ان يجعلوا لهم بيوتا يتمكنون به من الاستخفاء فيها اجعلوا بيوتكم قبلة. اي اجعلوها محلا تصلون فيها. حيث عجزتم عن اقامة الصلاة في الكنائس والبيع العامة. واقيموا الصلاة

366
02:27:23.800 --> 02:27:43.800
فانها معونة على جميع الامور. وبشر المؤمنين بالنصر والتأييد واظهار دينهم. فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا وحين اشتد الكرب وضاق الامر فرجه الله ووسعه. فلما رأى موسى القسوة والاعراض من فرعون وملأه دعا عليهم وامن هارون

367
02:27:43.800 --> 02:28:13.800
كونوا على دعائه فقال موسى ربنا انك اتيت فرعون وملأه زينة واموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا طمس على اموالهم واشدد واشتد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب

368
02:28:13.800 --> 02:28:43.800
الاليم ربنا انك اتيت فرعون وملأه زينة يتزينون بها من انواع الحلي والثياب والبيوت زخرفة والمراكب الفاخرة والخدام. واموالا عظيمة في الحياة الدنيا. ربنا ليضلوا عن سبيلك. فيضلون ويضلون ربنا اطمس على اموالهم اي اتلفها عليهم اما بالهلاك واما بجعلها حجارة غير منتفع بها. واشدد على

369
02:28:43.800 --> 02:29:03.800
بهم اي قسها فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم. قال ذلك غضبا عليهم حيث تجرأوا على محارم الله وافسدوا اسعد الله وصدوا عن سبيله ولكمال معرفته بربه بان الله سيعاقبهم على ما فعلوا باغلاق باب الايمان عليهم

370
02:29:03.800 --> 02:29:33.800
قال قد اجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعا سبيل الذين لا يعلمون. قال الله تعالى قد اجيبت دعوتكما. هذا دليل على ان موسى كان يدعو وهارون يؤمنه وعلى دعائه وان الذي يؤمن يكون شريكا للداعي في ذلك الدعاء. فاستقيما على دينكما واستمرا على دعوتكما. ولا

371
02:29:33.800 --> 02:29:53.800
سبيل الذين لا يعلمون. اي لا تتبعان سبيل الجهال الضلال. المنحرفين عن الصراط المستقيم. المتبعين لطرق الجحيم فامر الله موسى ان يسري ببني اسرائيل ليلا. واخبره انهم يتبعون. وارسل فرعون في المدائن حاشرين. يقولون

372
02:29:53.800 --> 02:30:13.800
ان هؤلاء اي موسى وقومه لشرذمة قليلون. وانهم لنا لغائضون وانا لجميع حاذرون مع جنوده قاصيهم ودانيهم فاتبعهم بجنوده. بغيا وعدوا اي خروجهم باغين على موسى وقومه. ومعتدين في الارض

373
02:30:13.800 --> 02:31:03.800
واذا اشتد البغي واستحكم الذنب فانتظر العقوبة  وجاوزنا بني اسرائيل البحر وذلك ان الله اوحى الى موسى لما وصل البحر ان يضربه بعصاه فضربه فانفلق اثني عشر طريقا وسلكه بنو اسرائيل وساق فرعون وجنوده خلفه داخلين. فلما استكمل موسى وقومه خالدين من البحر. وفرعون وجنوده

374
02:31:03.800 --> 02:31:23.800
فيه امر الله البحر فالتطم على فرعون وجنوده. فاغرقهم وبنوا اسرائيل ينظرون. حتى اذا ادرك فرعون الغرق وجزم بهلاكه. قال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل. وهو الله الاله الحق الذي لا اله الا هو

375
02:31:23.800 --> 02:31:53.800
وانا من المسلمين اي المنقادين لدين الله ولما جاء به موسى وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين قال الله تعالى مبينا ان هذا الايمان في هذه الحالة غير نافع له. الان تؤمن وتقر برسول الله. وقد عصيت قبل اي بارزت بالمعاصي والكفر والتكذيب

376
02:31:53.800 --> 02:32:13.800
وكنت من المفسدين فلا ينفعك الايمان كما جرت عادة الله ان الكفار اذا وصلوا الى هذه الحالة الاضطرارية انه لا ينفعهم ايمانهم. لان ايمانهم صار ايمانا مشاهدا. كايمان من ورد القيامة. والذي ينفع انما هو الايمان بالغيب

377
02:32:13.800 --> 02:32:43.800
يوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك اية قال المفسرون ان بني اسرائيل لما في قلوبهم من الرعب العظيم من فرعون كانهم لم يصدقوا باغراقه. وشكوا في ذلك. فامر الله البحر ان يلقيه على نجوة مرتفعة ببدنه. ليكون له

378
02:32:43.800 --> 02:33:03.800
عبرة واية. وان كثيرا من الناس عن اياتنا لغافلون. فلذلك تمر عليهم وتتكرر فلا ينتفعون بها لعدم الهم عليها واما من له عقل وقلب حاضر فانه يرى من ايات الله ما هو اكبر دليل على صحة ما اخبرت به الرسل

379
02:33:03.800 --> 02:33:43.800
ولقد بوأنا بني اسرائيل مبوءة صدق اي انزلهم الله واسكنهم في مساكن ال فرعون. واورثهم ارضهم وديارهم. ورزقناهم من الطيبات من المطاعم والمشارب وغيرهما. فما اختلفوا في الحق حتى جاءهم العلم الموجب لاجتماعهم وائتلافهم. ولكن بغى بعضهم على بعض

380
02:33:43.800 --> 02:34:03.800
وصار لكثير منهم اهوية واغراض تخالف الحق. فحصل بينهم من الاختلاف شيء كثير. ان ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون بحكمه العدل الناشئ عن علمه التام وقدرته الشاملة. وهذا هو الداء الذي يعرض لاهل الدين الصحيح

381
02:34:03.800 --> 02:34:23.800
وهو ان الشيطان اذا اعجزوه ان يطيعوه في ترك الدين بالكلية سعى في التحريش بينهم والقاء العداوة والبغضاء. فحصل من الاختلاف موجب ذلك ثم حصل من تضليل بعضهم لبعض. وعداوة بعضهم لبعض. ما هو قرة عين لعين؟ والا فاذا كان ربهم

382
02:34:23.800 --> 02:34:43.800
واحدة ورسولهم واحدا ودينهم واحدا ومصالحهم العامة متفقة فلاي شيء يختلفون اختلافا يفرق شملهم ويشتت امرهم ويحل رابطتهم ونظامهم فيفوت من مصالحهم الدينية والدنيوية ما يفوت. ويموت من دينهم بسبب ذلك ما يموت

383
02:34:43.800 --> 02:35:03.800
فنسألك اللهم لطفا بعبادك المؤمنين. يجمع شملهم ويرأب صدعهم. ويرد قاصيهم على دانيهم. يا ذا الجلال والاكرام فان كنت في شك مما انزلنا اليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبل

384
02:35:03.800 --> 02:35:22.500
لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم فان كنت في شك مما انزلنا اليك هل هو صحيح ام غير صحيح؟ فاسأل الذي

385
02:35:22.500 --> 02:35:42.500
حين يقرأون الكتاب من قبلك اي اسأل اهل الكتاب المنصفين والعلماء الراسخين. فانهم سيقرون لك بصدق ما اخبرت به موافقته لما معهم. فان قيل ان كثيرا من اهل الكتاب من اليهود والنصارى. بل ربما كان اكثرهم ومعظمهم كذبوا رسول الله وعاندوه

386
02:35:42.500 --> 02:36:07.400
وردوا عليه دعوته. والله تعالى امر رسوله ان يستشهد بهم. وجعل شهادتهم حجة لما جاء به. وبرهانا على صدقه فكيف يكون ذلك؟ فالجواب على هذا من عدة اوجه منها ان الشهادة اذا اضيفت الى طائفة او اهل مذهب او بلد ونحوهم فانها انما تتناول العدول الصادقين منهم

387
02:36:07.400 --> 02:36:27.400
واما من عداهم فلو كانوا اكثر من غيرهم فلا عبرة فيهم. لان الشهادة مبنية على العدالة والصدق. وقد حصل ذلك بايمان كثير من احبارهم الربانيين كعبد الله ابن السلام واصحابه. وكثير ممن اسلم في وقت النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه

388
02:36:27.400 --> 02:36:47.400
من بعده وكعب الاحبار وغيرهما. ومنها ان شهادة اهل الكتاب للرسول صلى الله عليه وسلم مبنية على كتابه الدورة الذي ينتسبون اليه. فاذا كان موجودا في التوراة ما يوافق القرآن ويصدقه. ويشهد له بالصحة. فلو اتفقوا من اولهم

389
02:36:47.400 --> 02:37:07.400
لاخرهم على انكار ذلك لم يقدح بما جاء به الرسول. ومنها ان الله تعالى امر رسوله ان يستشهد باهل الكتاب على صحة ما جاءه واظهر ذلك واعلنه على رؤوس الاشهاد. ومن المعلوم ان كثيرا منهم من احرص الناس على ابطال دعوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

390
02:37:07.400 --> 02:37:27.400
فلو كان عندهم ما يرد ما ذكره الله لابدوه واظهروه وبينوه. فلما لم يكن شيء من ذلك كان عدم رد المعادي واقراره مستجيب من ادل الادلة على صحة هذا القرآن وصدقه. ومنها انه ليس اكثر اهل الكتاب رد دعوة الرسول. بل اكثرهم

391
02:37:27.400 --> 02:37:45.300
مستجاب لها وانقاد طوعا واختيارا. فان الرسول بعث واكثر اهل الارض المتدينين اهل كتاب فلم يمكث دينه مدة غير كثيرة حتى انقاد للاسلام اكثر اهل الشام ومصر والعراق وما جاورها من البلدان التي هي مقر دين اهل

392
02:37:45.300 --> 02:38:05.300
كتاب ولم يبق الا اهل الرياسات الذين اثروا رياساتهم على الحق. ومن تبعهم من العوام الجهلة. ومن تدين بدينه اسما لا معنى كالافرنج الذين حقيقة امرهم انهم دهرية منحلون عن جميع اديان الرسل وانما انتسبوا للدين المسيحي ترويجا

393
02:38:05.300 --> 02:38:25.300
ملكهم وتمويها لباطلهم. كما يعرف ذلك من عرف احوالهم البينة الظاهرة. وقوله لقد جاءك الحق اي الذي لا شك فيه بوجه من الوجوه. ولهذا قال من ربك فلا تكونن من الممترين. كقوله تعالى كتاب انزل اليك فلا يكن في

394
02:38:25.300 --> 02:38:55.300
حرج منه وحاصل هذا ان الله نهى عن شيئين. الشك في هذا القرآن والامتراء فيه. واشد من ذلك التكذيب به. وهو ايات الله البينات التي لا تقبل التكذيب بوجه ورتب على هذا الخسار وهو عدم الربح اصلا. وذلك بفوات الثواب في الدنيا والاخرة. وحصول العقاب في الدنيا

395
02:38:55.300 --> 02:39:15.300
والاخرة والنهي عن الشيء امر بضده. فيكون امرا بالتصديق التام بالقرآن. وطمأنينة القلب اليه والاقبال عليه من وعمل فبذلك يكون العبد من الرابحين الذين ادركوا اجل المطالب. وافضل الرغائب واتم المناقب. وانتفى عنهم الخسار

396
02:39:15.600 --> 02:39:45.600
ان الذين يقول تعالى ان الذين حقت عليهم كلمة ربك اي انهم من الضالين الغاويين اهل النار لابد ان يصيروا الى ما قدره الله وقضاه. فلا يؤمنون ولو جاءتهم كل اية. فلا تزيدهم الايات الا طغيانا وغيا الى غيهم

397
02:39:45.600 --> 02:40:05.600
وما ظلمهم الله ولكن ظلموا انفسهم بردهم للحق لما جاءهم اول مرة فعاقبهم الله بان طبع على قلوبهم واسماعهم وابصارهم بهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم. الذي وعدوا به. فحينئذ يعلمون حق اليقين ان ما هم عليه هو الضلال. وان

398
02:40:05.600 --> 02:40:25.600
ما جاءتم به الرسل هو الحق. ولكن في وقت لا يجدي عليهم ايمانهم شيئا. فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون واما الايات فانها تنفع من له قلب او القى السمع وهو شهيد

399
02:40:25.600 --> 02:40:55.600
يقول تعالى فلولا كانت قرية من قرى المكذبين امنت حين رأت العذاب فنفعها ايمانها اي لم يكن منها هم احد انتفع بايمانه حين رأى العذاب. كما قال تعالى عن فرعون ما تقدم قريبا. لما قال امنت انه لا اله الا الذي امنت

400
02:40:55.600 --> 02:41:15.600
به بنو اسرائيل وانا من المسلمين. فقيل له الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين؟ وكما قال الله تعالى ما رأوا بأسنا قالوا امنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين. فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا. سنة الله

401
02:41:15.600 --> 02:41:35.600
التي قد خلت في عباده. وقال الله تعالى حتى اذا جاء احدهم الموت قال رب ارجعون. لعلي اعمل صالحا فيما تركت. كلا والحكمة في هذا ظاهرة فان الايمان الاضطراري ليس بايمان حقيقة ولو صرف عنه العذاب والامر الذي اضطره الى الايمان

402
02:41:35.600 --> 02:41:55.600
لرجع الى الكفران وقوله الا قوم يونس لما امنوا بعدما رأوا العذاب كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم الى حين. فهم مستثنون من العموم السابق. ولابد لذلك من حكمة لعالم الغيب والشهادة لم تصل الينا. ولم

403
02:41:55.600 --> 02:42:15.600
افهامنا قال الله تعالى وان يونس لمن المرسلين الى قوله فارسلناه الى مئة الف او يزيدون فامنوا فمتى الى حين. ولعل الحكمة في ذلك ان غيرهم من المهلكين لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه. واما قوم يونس فان الله

404
02:42:15.600 --> 02:42:45.600
ان ايمانهم سيستمر بل قد استمر فعلا وثبتوا عليه والله اعلم في الارض كلهم جميعا. يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله وعليه وسلم ولو شاء ربك لامن من في الارض كلهم جميعا بان يلهمهم الايمان ويوزع قلوبهم للتقوى. فقدرته صالحة

405
02:42:45.600 --> 02:43:05.600
كل ذلك ولكنه اقتضت حكمته ان كان بعضهم مؤمنين. وبعضهم كافرين. افانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين؟ اي لا على ذلك وليس في امكانك ولا قدرة لغير الله على شيء من ذلك

406
02:43:05.600 --> 02:43:25.600
آآ ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون. وما كان لنفس ان تؤمن الا باذن الله. اي بإرادته ومشيته واذنه القدري الشرعي. فمن كان من الخلق قابلا لذلك يزكو عنده الايمان وفقه وهداه. ويجعل الرجز

407
02:43:25.600 --> 02:43:45.600
اي الشر والضلال على الذين لا يعقلون عن الله اوامره ونواهيه. ولا يلقون بالا لنصائحه ومواعظه ما لا في السماوات والارض. وما تغني الايات والنذر عن قوم لا يؤمنون. يدعو تعالى عباده

408
02:43:45.600 --> 02:44:05.600
الى النظر لما في السماوات والارض. والمراد بذلك نظر الفكر والاعتبار والتأمل. لما فيها وما تحتوي عليه والاستبصار. فان في ذلك ايات لقوم يؤمنون وعبرا لقوم يوقنون تدل على ان الله وحده المعبود المحمود ذو الجلال والاكرام والاسماء والصفات

409
02:44:05.600 --> 02:44:35.600
العظام وما تغني الايات والنذر عن قوم لا يؤمنون. فانهم لا ينتفعون بالايات لاعراضهم وعنادهم انتظرونا الا مثل ايام الذين خلوا من قبرهم انتظروا اني معكم من المنتظرين فهل ينتظرون الا مثل ايام الذين خلوا من قبلهم؟ اي فهل ينتظر هؤلاء الذين لا يؤمنون بايات الله بعد وضوحها

410
02:44:35.600 --> 02:44:55.600
الا مثل ايام الذين خلوا من قبلهم اي من الهلاك والعقاب فانهم صنعوا كصنيعهم. وسنة الله جارية في الاولين والاخرين قل فانتظروا اني معكم من المنتظرين. فستعلمون لمن تكون له العاقبة الحسنة. والنجاة في الدنيا والاخرة. وليست الا

411
02:44:55.600 --> 02:45:25.600
للرسل واتباعهم. ولهذا قال ثم ننجي رسلنا والذين امنوا من مكاره الدنيا والاخرة وشدائدهما ذلك حقا علينا اوجبناه على انفسنا ننجي المؤمنين. وهذا من دفعه عن المؤمنين. فان الله يدافع عن الذين امنوا

412
02:45:25.600 --> 02:45:55.600
فانه بحسب ما مع العبد من الايمان تحصل له النجاة من المكاره فلا اعبد الذين تعبدون من دون الله اي ولكن اعبدوا الله الذي يتوفاكم وامرت ان اكون من المؤمنين. يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله

413
02:45:55.600 --> 02:46:15.600
الله عليه وسلم سيد المرسلين وامام المتقين وخير الموقنين. قل يا ايها الناس ان كنتم في شك من ديني اي في ريب واشتاق فاني لست في شك منه بل لدي العلم اليقيني انه الحق وانما تدعون من دون الله باطل. ولي على ذلك الادلة الواضحة والبراهين

414
02:46:15.600 --> 02:46:35.600
الساطعة ولهذا قال فلا اعبد الذين تعبدون من دون الله من الانداد والاصنام وغيرها. لانها لا تخلق ولا ترزق ولا تدبروا شيئا من الامور. وانما هي مخلوقة مسخرة. ليس فيها ما يقتضي عبادتها. ولكن اعبدوا الله الذي يتوفاكم

415
02:46:35.600 --> 02:46:55.600
اي هو الذي خلقكم. وهو الذي يميتكم ثم يبعثكم. ليجازيكم باعمالكم. فهو الذي يستحق ان يعبد ويصلى له ويخضع مسجد وامرت ان اكون من المؤمنين. وان اقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين

416
02:46:55.600 --> 02:47:15.600
وان اقم وجهك للدين حنيفا. اي اخلص اعمالك الظاهرة والباطنة لله. واقم جميع شرائع الدين حنيفا. اي مقبلا الله معرضا عما سواه. ولا تكونن من المشركين لا في حالهم ولا تكن معهم. ولا تدعو من دون الله

417
02:47:15.600 --> 02:47:35.600
فيما لا ينفعك ولا يضرك فان فعلت فانك اذا من الظالمين وهذا وصف لكل مخلوق انه لا ينفع ولا يضر. وانما النافع الضار هو الله تعالى. فان فعلت بان دعوت من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك

418
02:47:35.600 --> 02:47:55.600
فانك اذا من الظالمين. اي الضارين انفسهم باهلاكها. وهذا الظلم هو الشرك. كما قال تعالى ان الشرك لظلم عظيم فاذا كان خير الخلق لو دعا مع الله غيره لكان من الظالمين المشركين. فكيف بغيره؟ وان يمسسك الله بضر

419
02:47:55.600 --> 02:48:25.600
وان يردك بخير فلا بفضل يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم هذا من اعظم الادلة على ان الله وحده المستحق للعبادة. فانه النافع الضار المعطي المانع. الذي اذا مس بضر كفقر

420
02:48:25.600 --> 02:48:45.600
ومرض ونحوها فلا كاشف له الا هو. لان الخلق لو اجتمعوا على ان ينفعوا بشيء لم ينفعوا الا بما كتبه الله. ولو اجتمعوا على على ان يضروا احد لم يقدروا على شيء من ضرره. اذا لم يرده الله ولهذا قال وان يردك بخير فلا راد لفضله

421
02:48:45.600 --> 02:49:05.600
اي لا يقدر احد من الخلق ان يرد فضله واحسانه. كما قال تعالى ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها. وما يمسك فلا مرسل له من بعده يصيب به من يشاء من عباده اي يختص برحمته من شاء من خلقه. والله ذو الفضل العظيم. وهو

422
02:49:05.600 --> 02:49:25.600
الغفور لجميع الزلات. الذي يوفق عبده لاسباب مغفرته. ثم اذا فعلها العبد غفر الله ذنوبه كبارها وصغارها الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء. ووصل جوده الى جميع الموجودات. بحيث لا تستغني عن احسانه طرفة عين. فاذا عرف العبد بالدليل

423
02:49:25.600 --> 02:49:45.600
القاطع ان الله هو المنفرد بالنعم وكشف النقم واعطاء الحسنات وكشف السيئات والكربات وان احدا من الخلق ليس بيده من هذا شيء الا ما اجراه الله على يده. جزم بان الله هو الحق. وان ما يدعون من دونه هو الباطل. ولهذا

424
02:49:45.600 --> 02:50:13.400
لما بين الدليل الواضح قال بعده فانما يهتدي لنفسه ومن ضل فانما يضل عليها وما انا عليكم بوكيل اي قل يا ايها الرسول لما تبين البرهان يا ايها الناس قد جاءكم الحق من ربكم

425
02:50:13.450 --> 02:50:33.450
اي الخبر الصادق المؤيد بالبراهين. الذي لا شك فيه بوجه من الوجوه. وهو واصل اليكم من ربكم الذي من اعظم تربيته لكم. ان انزل اليكم هذا القرآن الذي فيه تبيان لكل شيء. وفيه من انواع الاحكام والمطالب الالهية والاخلاق المرضية. ما فيه اعظم تربية

426
02:50:33.450 --> 02:50:53.450
لكم واحسان منه اليكم. فقد تبين الرشد من الغي. ولم يبق لاحد شبهة. فمن اهتدى بهدى الله بان علم الحق فهمه واثره على غيره فلنفسه. والله تعالى غني عن عباده. وانما ثمرة اعمالهم راجعة اليهم. ومن ضل

427
02:50:53.450 --> 02:51:13.450
عن الهدى بان اعرض عن العلم بالحق او عن العمل به فانما يضل عليها ولا يضر الله شيئا فلا يضر الا نفسه وما انا عليكم بوكيل فاحفظ اعمالكم واحاسبكم عليها. وانما انا لكم نذير مبين. والله عليكم وكيل. فانظروا

428
02:51:13.450 --> 02:51:43.450
لانفسكم ما دمتم في مدة الامهال. واتبعوا ما يوحى اليك واصبر حتى يحكم الله اه واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين. واتبع ايها رسول ما يوحى اليك علما وعملا وحالا. ودعوة اليه. واصبر على ذلك. فان هذا اعلى انواع الصبر. وان عاقبته حميدة

429
02:51:43.450 --> 02:52:03.450
فلا تكسل ولا تضجر بل دم على ذلك واثبت. حتى يحكم الله بينك وبين من كذبك. وهو خير الحاكمين. فان حكمه مجتمع على العدل التام والقسط الذي يحمد عليه. وقد امتثل صلى الله عليه وسلم امر ربه. وثبت على الصراط المستقيم حتى اظهر

430
02:52:03.450 --> 02:52:30.050
الله دينه على سائر الاديان. ونصره على اعدائه بالسيف والسنان. بعدما نصره الله عليهم بالحجة والبرهان. فلله الحمد الثناء الحسن كما ينبغي لجلاله وعظمته وكماله وسعة احسانه بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب احكمت اياته

431
02:52:30.050 --> 02:53:00.050
يقول تعالى هذا كتاب عظيم ونزل كريم. احكمت اية اي اتقنت واحسنت. صادقة اخبارها عادلة اوامرها ونواهيها. فصيحة الفاظه بهية معانيه. ثم فصلت اي مميزة بينت بيانا في اعلى انواع البيان من لدن حكيم يضع الاشياء مواضعها وينزلها منازلها. لا يأمر ولا ينهى الا بما

432
02:53:00.050 --> 02:53:20.050
حكمته خبير مطلع على الظواهر والبواطن. فاذا كان احكامه وتفصيله من عند الله الحكيم الخبير. فلا تسأل بعد هذا عن وجلالته واشتماله على كمال الحكمة وسعة الرحمة. الا تعبدوا الا الله انني لكم منه نذير

433
02:53:20.050 --> 02:53:40.050
وانما انزل الله كتابه لئلا تعبدوا الا الله. اي لاجل اخلاص الدين كله لله. والا يشرك به احد من القه انني لكم ايها الناس منه اي من الله ربكم نذير لمن تجرأ على المعاصي بعقاب الدنيا والاخرة. وبشير

434
02:53:40.050 --> 02:54:20.050
للمطيعين لله بثواب الدنيا والاخرة الى اجل مسمى فضله وان تولوا فاني اخاف وان استغفروا ربكم عما صدر منكم من الذنوب ثم توبوا اليه فيما تستقبلون من اعمالكم بالرجوع اليه. بالانابة والرجوع عما يكرهه الله الى ما يحبه ويرضاه. ثم ذكر ما

435
02:54:20.050 --> 02:54:40.050
يترتب على الاستغفار والتوبة فقال يمتعكم متاعا حسنا ان يعطيكم من رزقه ما تتمتعون به وتنتفعون. الى اجل مسمى اي الى وقت وفاتكم. ويؤتي منكم كل ذي فضل فضله. ان يعطي اهل الاحسان والبر من فضله وبره ما هو جزاء لاحسانهم

436
02:54:40.050 --> 02:55:00.050
من حصول ما يحبون ودفع ما يكرهون. وان تولوا عما دعوتكم اليه بل اعرضتم عنه. وربما كذبتم به فاني اخاف عليكم قم عذاب يوم كبير. وهو يوم القيامة الذي يجمع الله فيه الاولين والاخرين

437
02:55:00.050 --> 02:55:20.050
فيجازيهم باعمالهم ان خيرا فخير. وان شرا فشر. وفي قوله وهو على كل شيء قدير. كالدليل على احياء الله الموتى فانه قدير على كل شيء. ومن جملة الاشياء احياء الموتى وقد اخبر بذلك وهو اصدق القائلين. فيجب

438
02:55:20.050 --> 02:55:50.050
وقوع ذلك عقلا ونقلا. الا انهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه يخبر تعالى عن للمشركين وشدة ضلالهم انهم يثنون صدورهم اي يميلونها ليستخفوا من الله. فتقع صدورهم حاجبة لعلم الله باحوالهم

439
02:55:50.050 --> 02:56:10.050
وبصره لهيئاتهم. قال الله تعالى مبينا خطأهم في هذا الظن. الا حين يستغشون ثيابهم اي يتغطون بها؟ يعلمهم في تلك الحال التي هي من اخفى الاشياء. بل يعلم ما يسرون من الاقوال والافعال. وما يعلنون منها. بل ما هو ابلغ من ذلك وهو ان

440
02:56:10.050 --> 02:56:30.050
انه عليم بذات الصدور اي بما فيها من الارادات والوساوس والافكار التي لم ينطقوا بها سرا ولا جهرا. فكيف تخفى عليه حالكم اذا ثنيتم صدوركم لتستخفوا منه. ويحتمل ان المعنى في هذا ان الله يذكر اعراض المكذبين للرسول الغافلين عن دعوته. انه من شدة اعراضهم

441
02:56:30.050 --> 02:56:49.650
يثنون صدورهم اي يحدودبون حين يرون الرسول صلى الله عليه وسلم لان لا يراهم ويسمعهم دعوته ويعظهم بما ينفعهم فهل فوق هذا الاعراض شيء؟ ثم توعدهم بعلمه تعالى بجميع احوالهم. وانهم لا يخفون عليه وسيجازيهم بصنيعهم