بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولولاة امورنا ولجميع المسلمين امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب ادب الشرب وعن ابي قتادة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى ان يتنفس في الاناء متفق عليه. بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن ابي قتادة الانصاري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى ان يتنفس في الاناء وفي رواية من حديث ابن عباس عند ابي داود او ينفخ فيه. قوله نهى ان يتنفس في الاناء ايعني اي ان تخرج نفسه في الاناء اثناء الشرب. فهذا الحديث يدل على فوائد منها اولا النهي عن التنفس في الاناء اثناء شرب الانسان. وذلك لما يترتب على ذلك من المفاسد. اولا انه يقذر ويقذر الزيزو الشراب على من يشرب بعده. لانه ربما خرج اثناء تنفسه شيء من انفه او من فمه وثانيا ان نفسه قد يحمل امراضا فيضر ذلك بمن يشرب بعده. وثالثا انه قد يكون سببا للشرق. لان الماء نازل او لان الشراب نازل والنفس صاعد. وحينئذ وربما حصل منه خروج لعاب من انفه او من فمه. فيلوث هذا الاناء وظاهر الحديث انه لا فرق في النهي عن التنفس في الاناء لا فرق في ذلك بينما اذا كان معه مشارك او كان الاناء خاصا به. اما اذا كان معه مشارك بان كان هذا الاناء سوف يشرب به من بعده او سوف يشرب غيره منه فلما سبق من المفاسد. واما اذا كان الاناء خاصا به. فلاجل ان يلزم حالة واحدة لانه ربما اذا قلنا انه اذا كان الاناء خاصا به يجوز ان يتنفس ربما نسي وتنفس في الاناء الذي يشاركه غيره فيه. والسنة كما تقدم في الشرب ان يتنفس اثناء الشرب ثلاثا. كما سبق ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الشراب ثلاثا يعني في شربه ثلاثا. ومن فوائد هذا الحديث النهي عن نفخي في الاناء بان يخرج نفسه وينفخ في هذا الاناء. وظاهر الحديث ايضا انه لا فرق في في النهي عن النفخ بين ان يكون الاناء خاصا به. او ان يكون مشتركا مع غيره. اما اذا كان الاناء مشتركا مع غيره فلما تقدم من المفاسد انه ربما حمل ريقه امراضا وربما خرج من نفسه وربما خرج من نفقه اثناء النفخ شيء من فمه فيقذذ فيقزز او يقذر على فمن يكون بعده ممن يشرب من هذا الاناء. ولكن اجاز فقهاؤنا رحمهم الله اجازوا الانسان ان ينفخ في الاناء بشروط ثلاثة. الشرط الاول ان يكون محتاجا الى ذلك. بان يكون الشراب حارا ولا يستطيع ان يشربه. والشرط الثاني ان يكون على عجلة من امره. يعني ان يكون مستعجلا بحيث يكون في ذهاب الى صلاة او نحو ذلك. والشرط الثالث ان يكون الاناء خاصا به. بحيث لا يشاركه غيره في ذلك. ومن الحاجة ما تفعله المرأة مع صبيها. بحيث انها تضع له الشراب الحار في الاناء فتنفخ فيه فهذا لا حرج فيه بشرط ان يؤمن الظرر بحيث ان لا تكون هذه المرأة تحمل امراضا او نحو ذلك. بحيث انه يختلط بريقها فيصيب هذا الشراب. ومن ثم يتضرر هذا الصبي وفي هذا الحديث ايضا دليل على حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تبليغ امته وبيان الشريعة احكامها في عقائدها وفي عباداتها وفي اخلاقها وفي ادابها. فما من شيء يحتاج الناس اليه في معاشر ومعادهم في خواصهم وفي مجتمعهم الا بينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانا شافيا كافيا. فهذه الشريعة ولله الحمد شريعة كاملة. ما من شيء يحتاج الناس اليه الا وتجد ان هذه في الشريعة قد جاءت به اما تصريحا واما ايماء وتنبيها. ولهذا قال الامام الشافعي رحمه الله ليست تنزل باحد من المسلمين نازلة الا وفي كتاب الله تعالى سبيل الهدى اليها ولكن ان هذا انما يكون لمن تدبر وتفكر وتأمل في كلام الله عز وجل وفي كلام رسوله صلى الله عليه وسلم وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد