بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ومشايخه ولجميع المسلمين. امين. لقد الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى رياض الصالحين في باب تحريم الظلم عن ابي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والارض السنة اثنى عشر شهرا منها اربعة حرم. ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم. ورجب ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان. اي شهر هذا؟ قلنا الله ورسوله اعلم. فسكت ظننا انه سيسميه بغير اسمه. قال اليس ذي الحجة؟ قلنا بلى. قال اي بلد هذا؟ قلنا الله ورسوله اعلم. فسكت حتى انه سيسميه بغير اسمه. قال اليس البلدة؟ قلنا بلى. قال فاي يوم هذا؟ قلنا الله ورسوله اعلم. فسكت حتى ظننا انه سيسميه بغير اسمه. قال اليس يوم النحر؟ قلنا بلى. قال فان دمائكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام. كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا. وستلقون ربكم فيسألكم عن اعمالكم. الا فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض الا ليبلغ الشاهد الغائب. فلعل بعض من يبلغه ان يكون اوعى له من بعض من سمعه. ثم قال الا هل بلغت؟ الا هل بلغت قلنا نعم. قال اللهم اشهد متفق عليك بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن ابي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني يوم النحر في حجة الوداع ان الزمان قد استدار الزمان هو الوقت قل ام كثر والمراد به هنا السنع وقوله ان الزمان يعني ان السنع ان الزمان قد استدار من دار يدور. اي عاد الى موضعه الذي بدأ منه كهيئته يوم خلق الله السماوات والارض اي ان الزمان عاد الى الموضع الذي كان عليه يوم خلق الله عز وجل السماوات والارض وذلك انهم كانوا في الجاهلية كان العرب في الجاهلية يعظمون الاشهر الحرم ويمتنعون عن القتال فيها فكانوا اذا ارادوا ان يقاتلوا في شهر حرام اخروا حرمته الى الشهر الذي يليه فمثلا اذا ارادوا ان يقاتلوا في شهر الله المحرم اخروا حرمته الى صفر فجعلوا المحرم صفر ثم في السنة القابلة اذا ارادوا ان ان يقاتلوا اخروا المحرم الذي جعلوه في صفر الى ربيع. فيكون المحرم على جميع ايام السنة. ويستوعبها وهذا هو النسيم الذي قال الله عز وجل فيه انما النسيئ زيادة في الكفر يظل به الذين كفروا يحلونه عاما يحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله زين لهم سوء اعمالهم فكانت الاشهر الحرم تتنقل بل ربما وقع الحج في شعبان او في رمضان بسبب نقلهم هذه الاشهر من شهر الى شهر ولهذا قال عليه الصلاة والسلام ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والارض. كما قال عز وجل ان عدة الشهور عند والله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والارض وقد وقعت حجة النبي صلى الله عليه وسلم التي حجها وهي حجة الوداع قد وقعت في ذي الحجة بحيث طابق النسيء الواقع وطابق النفس يعني تأخيرهم طابق الواقع. فوقعت حجة النبي صلى الله عليه وسلم في ذي الحجة. وكانت الاشهر الحرم الثلاث متوالية وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ولهذا قال عليه الصلاة والسلام السنة اثنا عشر شهرا. كما قال عز وجل ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا والشهر ما بين الهلالين قال منها اربعة حرم كما في الاية الكريمة. ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله. يوم خلق السماوات والارض منها حرم وهي ثلاث متواليات. وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم. ثم قال ورجب مضر الذي بين جمادى وشعب وانما اضاف النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشهر الى مضر القبيلة المعروفة. لانهم كانوا من اشد العرب تعظيما لحرمة هذا الشهر. فاظافه اليهم ثم قال الذي بين جمادى وشعبان توكيدا ثم قال عليه الصلاة والسلام اي شهر هذا؟ اي يوم هذا؟ اي بلد هذا والاستفهام هنا بالتقرير. وذلك لانه تقرر في نفوسهم. تقرر في نفوسهم حرمة هذه البلدة وحرمة هذا الشهر وحرمة هذا اليوم. ولهذا قال اي شهر هذا قالوا الله ورسوله اعلم حتى ظنوا لما سكت النبي صلى الله عليه وسلم ظنوا انه سيسميه بغير اسمه. فقال اليس ذا الحجة؟ يعني اليس اسمه ذي الحجة؟ قالوا بلى. ثم قال اي بلد هذا يعني مكة؟ فسكت الصحابة رضي الله عنهم وقالوا الله ورسوله اعلم. قال اليس البلدة والبلدة اسم من اسماء مكة شرفها الله. كما قال عز وجل انما امرت ان اعبد رب هذه البلدة الذي وله كل شيء. ثم قال عليه الصلاة والسلام اي يوم هذا فسكت الصحابة رضي الله عنهم وقالوا الله ورسوله اعلم حتى ظنوا انه سيسميه بغير اسمه قال اليس يوم النحر؟ يعني اليس اسمه يوم النحر والغرض من ذلك ان حرمة هذه الامور الثلاثة وهي الشهر الحرام والبلد الحرام واليوم المحرم وهو يوم النحر انها ان تحريمها متقرر في نفوسهم وفي قلوبهم فاراد عليه الصلاة والسلام ان ان يؤكد حرمة الدماء والاموال والاعراض وان حرمتها بمثابة حرمة هذه الثلاثة وهي الشهر الحرام والبلد الحرام ويوم النحر. ولهذا قال فان دمائكم اموالكم واعراضكم عليكم حرام. يعني اذا تقرر لديكم حرمة هذه الثلاثة فان دمائكم وانما بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالدماء لعظمها وكثرة القتل بغير حق في الجاهلية. فان دماءكم وهذا يدل على تحريم العدوان على الدماء في النفس وما دونها واعراضكم جمع عرض. يعني انه يحرم التعرظ لاعراض الناس بقذف او سب او شتم اعظم ذلك فعل الفاحشة والعياذ بالله واموالكم يعني التعرظ لاموالكم بسرقة او غصب او غش او خداع حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهر كم هذا ثم قال عليه الصلاة والسلام وانكم ملاقوا ربكم. يعني انكم ستلاقون الله عز وجل. كما قال تعالى واتقوا ترجعون فيه الى الله وقال عز وجل يا ايها الانسان انك كادح الى ربك كدحا فملاقيه. وقال تعالى واتقوا الله واعلموا ان ملاقون انكم ملاقوا ربكم وستسألون عن عن اعمالكم يعني ستسألون عن جميع اعمالكم واعظم سؤال فيما يتعلق بالاعمال اعظم سؤال سؤالان السؤال الاول فيما يتعلق بحق الله عز وجل من التوحيد والاخلاص قال الله تعالى ويوم يناديهم فيقول ماذا اجبتم المرسلين سيسألون عما اجابوا المرسلين. وسيسألون عما حققوا من التوحيد والاخلاص قال الله تعالى ويوم يناديهم فيقول اين شركائي الذين كنتم تزعمون؟ هذا سؤال فيما يتعلق بالتوحيد والاخلاص والسؤال الثاني فيما يتعلق بالرسالة وهو حق للرسول صلى الله عليه وسلم ويوم يناديهم فيقول ماذا اجبتم المرسلين فاعظم سؤال يسأل عنه الانسان يوم القيامة سؤالان السؤال الاول فيما يتعلق بحق الله من التوحيد والاخلاص له والسؤال الثاني فيما يتعلق بحق الرسول صلى الله عليه وسلم ومتابعته. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام وانكم ملاقوا ربكم وسوف تسألون عن اعمالكم يعني عن جميعها وقد تقدم صفة ذلك وهو ان الله عز وجل يخلو بعبده المؤمن يوم القيامة فيقره بذنوبه ويقول فعلت كذا في يوم كذا وفعلت كذا في يوم كذا فلا يستطيع ان ينكر او يجحد ثم يقول الله عز وجل فتفضلا منه ومنة قد سترتها عليك في الدنيا وانا اغفرها لك اليوم واما المنافق والكافر فينادون على رؤوس الاشهاد فيفظحون تكون لهم اللعنة على لعنة الله على الظالمين ثم قال عليه ثم قال عليه الصلاة والسلام فليبلغ الشاهد الغائب. يعني فليبلغ الشاهد يعني ممن حضر هذه الموعظة وهذه الخطبة الغائبة ممن لم يحضرها من الصحابة وغيرهم. فرب مبلغ اوعى سامع يعني رب المبلغ الذي لم يحضر ولكن بلغه ذلك يكون اوعى من السامع بقوة حفظه وسلامة فهمه واستعداده للقبول. وهذا قد حصل فقد وجد من التابعين من هو افقه بعض الصحابة وقد وجد من تابع التابعين من هو افقه من التابعين. ثم اشهدهم عليه الصلاة والسلام وقال اللهم هل بلغت؟ يعني هل بلغت ما ارسلتني به من الرسالة امتثالا لقول الله عز وجل يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك قالوا نعم يعني نشهد انك قد بلغت الرسالة واديت الامانة ونصحت الامة. قال عليه الصلاة والسلام اللهم اشهد يعني على اقرارهم بانني قد بلغت الرسالة واديت الامانة وهذا ما يتعلق بالكلام الاجمالي على هذا الحديث. وسيأتي ان شاء الله تعالى ما فيه من الاحكام والفوائد في الدرس القادم اسأل الله عز وجل ان يرزقنا واياكم الاخلاص في القول والعمل. وان يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته وان يغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الاحياء منهم والميتين انه جواد كريم بر رحيم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين