﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:30.000
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم فلكم قراءة تفسير السعدي. بسم الله الرحمن الرحيم تلك ايات الكتاب المبين. يخبر تعالى ان ايات القرآن هي ايات الكتاب المبين. اي البينة الواضحة الفاظه

2
00:00:30.000 --> 00:01:00.000
ومعانيه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون. ومن بيانه وايضاحه انه انزله باللسان العربي اشرف الالسنة وابينها. المبين لكل ما يحتاجه الناس من الحقائق النافعة. وكل هذا الايضاح والتبيين لعلكم تعقلون. اي لتعقلوا حدوده واصوله وفروعه. واوامره ونواهيه. فاذا عقلتم ذلك بايقانكم

3
00:01:00.000 --> 00:01:20.000
قلوبكم بمعرفتها اثمر ذلك عمل الجوارح والانقياد اليه. ولعلكم تعقلون. اي تزداد عقولكم بتكرر المعاني الشريفة العالية على اذهانكم فتنتقلون من حال الى احوال اعلى منها واكمل. نحن نقص عليك احسن القصص بما

4
00:01:20.000 --> 00:01:40.000
اليك هذا القرآن وان كنت من قبله لمن الغافلين. نحن نقص عليك احسن القصص وذلك لصدقها وسلامة عبارتها ورونق معانيها. بما اوحينا اليك هذا القرآن اي بما اشتمل عليه هذا القرآن

5
00:01:40.000 --> 00:02:00.000
الذي اوحيناه اليك وفضلناك به على سائر الانبياء. وذلك محض منة من الله واحسان. وان كنت من قبله لمن الغافلين اي ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان قبل ان يوحي الله اليك. ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا. ولما مدح ما اشتمل

6
00:02:00.000 --> 00:02:30.000
هذا القرآن من القصص وانها احسن القصص على الاطلاق. فلا يوجد من القصص في شيء من الكتب مثل هذا القرآن. ذكر قصة يوسف واخوته القصة العجيبة الحسنة. فقال واعلم ان الله ذكر انه يقص على رسوله احسن القصص في هذا

7
00:02:30.000 --> 00:02:50.000
كتاب ثم ذكر هذه القصة وبسطها وذكر ما جرى فيها. فعلم بذلك انها قصة تامة كاملة حسنة. فمن اراد ان يكملها او يحسنها بما يذكر في الاسرائيليات. التي لا يعرف لها سند ولا ناقل. واغلبها كذب. فهو مستدرك على الله. ومكمل لشيء يزعم

8
00:02:50.000 --> 00:03:10.000
انه ناقص وحسبك بامر ينتهي الى هذا الحد قبحا. فان تضاعيف هذه السورة قد ملئت في كثير من التفاسير. من الاكاذيب الامور الشنيعة المناقضة لما قصه الله تعالى بشيء كثير. فعلى العبد ان يفهم عن الله ما قصه. ويدع ما سوى ذلك مما ليس عن النبي صلى الله عليه

9
00:03:10.000 --> 00:03:40.000
عليه وسلم ينقل فقوله تعالى اذ قال يوسف لابيه يا ابت اني رأيت احد عشر كوكبا اذ قال يوسف لابيه يعقوب ابن اسحاق ابن ابراهيم الخليل عليهم الصلاة والسلام يا ابتي اني رأيت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين. فكانت هذه الرؤيا مقدمة لما وصل اليه

10
00:03:40.000 --> 00:04:00.000
يوسف عليه السلام من الارتفاع في الدنيا والاخرة. وهكذا اذا اراد الله امرا من الامور العظام. قدم بين يديه مقدمة توطئة له وتسهيلا لامره. واستعدادا لما يرد على العبد من المشاق. لطفا بعبده واحسانا اليه. فاولها يعقوب بان الشمس امه. والقمر

11
00:04:00.000 --> 00:04:20.000
ابوه والكواكب اخوته وانه ستنتقل به الاحوال الى ان يصير الى حال يخضعون له ويسجدون له اكراما واعظاما. وان ذلك لا يكون الا باسباب تتقدمه من اجتباء الله له واصطفائه له واتمام نعمته عليه بالعلم والعمل والتمكين في الارض. وان هذه

12
00:04:20.000 --> 00:05:00.000
نعمة ستشمل ال يعقوب الذين سجدوا له وصاروا تبعا له فيها. ولهذا قال وكذلك يجتبيك ربك ويعذبك اعلمك من تأويل الاحاديث. ويتم نعمته عليك وعلى ال يعقوب كما واسحاق وكذلك يجتبيك ربك ان يصطفيك ويختارك بما يمن به عليك من الاوصاف الجليلة والمناقب

13
00:05:00.000 --> 00:05:20.000
جميلة ويعلمك من تأويل الاحاديث اي من تعبير الرؤيا وبيان ما تؤول اليه الاحاديث الصادقة كالكتب السماوية ونحوها ويتم نعمته عليك في الدنيا والاخرة. بان يؤتيك في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة. كما اتمها على ابويك من قبل ابراهيم

14
00:05:20.000 --> 00:05:40.000
اسحاق حيث انعم الله عليهما بنعم عظيمة واسعة دينية ودنيوية. ان ربك عليم حكيم. اي علمه محيط بالاشياء ما احتوت عليه الضمائر العباد من البر وغيره. فيعطي كل ما تقتضيه حكمته وحمده. فانه حكيم يضع الاشياء مواضعها. وينزلها

15
00:05:40.000 --> 00:06:10.000
منازلها ولما بان تعبيرها ليوسف قال له ابوه يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك ليكيدوا لك كيدا اي حسدا من عند انفسهم ان تكون انت الرئيس الشريف عليهم. ان الشيطان للانسان عدو مبين. لا يفتر

16
00:06:10.000 --> 00:06:40.000
عنه ليلا ولا نهارا ولا سرا ولا جهارا. فالبعد عن الاسباب التي يتسلط بها على العبد اولى. فامتثل يوسف امر ابيه ولم يخبر اخوته بذلك بل كتمها عنهم. يقول يقول تعالى لقد كان في يوسف واخوته ايات اي عبر وادلة على كثير من المطالب الحسنة للسائلين اي لكل من سأل عنها

17
00:06:40.000 --> 00:07:00.000
بلسان الحال او بلسان المقال. فان السائلين هم الذين ينتفعون بالايات والعبر. واما المعرضون فلا ينتفعون بالايات ولا في القصص اذ قالوا ليوسف واخوه احب الى ابينا منا ونحن عصبة ان ابانا لفي ضلال

18
00:07:00.000 --> 00:07:20.000
اذ قالوا فيما بينهم ليوصف اخوه بنيامين اي شقيقه والا فكلهم اخوة احب ما ابينا منا ونحن عصبة. اي جماعة فكيف يفضلهما علينا بالمحبة والشفقة؟ ان ابانا لفي ضلال مبين. اي لفي خطأ

19
00:07:20.000 --> 00:07:50.000
مبين حيث فضلهما علينا من غير موجب نراه. ولا امر نشاهده. اقتلوا يوسف او اطرحوه ارضين لكم وجه ابيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين اقتلوا يوسف او اطرحوه ارضا اي غيبوه عن ابيه في ارض بعيدة لا يتمكن من رؤيته فيها. فانكم اذا فعلتم احد هذين الامرين يخلو لكم وجه ابيكم

20
00:07:50.000 --> 00:08:10.000
ان يتفرغ لكم ويقبل عليكم بالشفقة والمحبة فانه قد اشتغل قلبه بيوسف شغلا لا يتفرغ لكم وتكونوا من بعده اي من من بعد هذا الصنيع قوما صالحين اي تتوبون الى الله وتستغفرون من بعد ذنبكم. فقدموا العزم على التوبة قبل صدور الذنب منهم

21
00:08:10.000 --> 00:08:40.000
تسهيلا لفعله وازالة لشناعته وتنشيطا من بعضهم لبعض. قال قائل منهم لا تقتلوا وجوهكم اي قال قائل من اخوة يوسف الذين ارادوا قتله او تبعيده. لا تقتلوا يوسف فان قتله اعظم اثما واشنع. والمقصود يحصل بتبعيده عن ابيه

22
00:08:40.000 --> 00:09:00.000
من غير قتل ولكن توصلوا الى تبعيده بان تلقوه في غيابة الجب. وتتوعدوه على انه لا يخبر بشأنكم. بل على انه ثم ملوك ابق منكم لاجل ان يلتقطه بعض السيارة. الذين يريدون مكانا بعيدا فيحتفظون فيه. وهذا القائل احسنهم

23
00:09:00.000 --> 00:09:30.000
رأيا في يوسف وابرهم واتقاهم في هذه القضية. فان بعض الشر اهون من بعض. والضرر الخفيف يدفع به الضرر الثقيل. فلما اتفقوا على هذا الرأي اي قال اخوة يوسف متوصلين الى مقصدهم لابيهم. يا ابانا ما لك لا تأمنا على يوسف وانا له لناصحون

24
00:09:30.000 --> 00:09:50.000
اي لاي شيء يدخلك الخوف منا على يوسف من غير سبب ولا موجب. والحال انا له لناصحون. اي مشفقون عليه نود له ما نود لانفسنا. وهذا يدل على ان يعقوب عليه السلام لا يترك يوسف يذهب مع اخوته للبرية ونحوها. فلما نفوا عن

25
00:09:50.000 --> 00:10:20.000
انفسهم التهمة المانعة من عدم ارساله معهم. ذكروا له من مصلحة يوسف وانسه. الذي يحبه ابوه له. ما يقتضي ان يسمح بارساله فقالوا ارسله غدا يرتع ويلعب اي يتنزه في البرية ويستأنس وانا له لحافظون. اي سنراعيه ونحفظه من اذى يريده. فاجاب

26
00:10:20.000 --> 00:10:50.000
بقوله اني ليحزنني ان تذهبوا به. اي مجرد ذهابكم به يحزنني ويشق علي. لانني لا اقدر على فراق ولو مدة يسيرة فهذا مانع من ارساله. ومانع ثان وهو اني اخاف ان يأكله الذئب وانتم عنه غافلون. اي في

27
00:10:50.000 --> 00:11:20.000
لغفلتكم عنه لانه صغير لا يمتنع من الذئب قالوا لان اكله الذئب ونحن عصبة. اي جماعة حريصون على حفظه. انا اذا لخاسرون. اي لا خير فينا يرجى منا ان اكله الذئب وغلبنا عليه. فلما مهدوا لابيهم الاسباب الداعية لارساله وعدم الموانع. سمح حينئذ بارساله

28
00:11:20.000 --> 00:11:50.000
معهم لاجل انسه اي لما ذهب اخوة يوسف بيوسف بعد ما اذن له ابوه وعزموا على ان يجعلوه في غيابة الجب. كما قال قائلهم السابق ذكره. وكانوا قادرين على ما اجمعوا عليه فنفذوا فيه

29
00:11:50.000 --> 00:12:10.000
قدرتهم والقوه في الجب. ثم ان الله لطف به بان اوحى اليه وهو في تلك الحال الحرجة. لتنبئنهم بامرهم هذا وهم لا يشعرون اي سيكون منك معاتبة لهم واخبار عن امرهم هذا وهم لا يشعرون بذلك الامر. ففيه بشارة له بانه سينجو مما وقع فيه

30
00:12:10.000 --> 00:12:40.000
وان الله سيجمعه باهله واخوته على وجه العز والتمكين له في الارض. وجاءوا اباهم عشاء وجاءوا اباهم عشاء يبكون ليكون اتيانهم متأخرا عن وبكاؤهم دليلا لهم وقرينة على صدقهم. فقالوا متعذرين بعذر كاذب

31
00:12:40.000 --> 00:13:10.000
وتركنا يوسف عند متاعنا فاكله الذئب. وما انت بمؤمن اننا ولو كنا صادقين. يا ابانا انا ذهبنا نستبق. اما على الاقدام او بالرمي والنضال وتركنا يوسف عند متاعنا توفيرا له وراحة فاكله الذئب في حال غيبتنا عنه في استباقنا. وما انت بمؤمن

32
00:13:10.000 --> 00:13:30.000
لنا ولو كنا صادقين. اي تعذرنا بهذا العذر. والظاهر انك لا تصدقنا لما في قلبك من الحزن على يوسف. والرقة الشديدة عليه ولكن عدم تصديقك ايانا. لا يمنعنا ان نعتذر بالعذر الحقيقي. وكل هذا تأكيد لعذرهم. ومما اكدوا به قولهم

33
00:13:30.000 --> 00:14:00.000
انهم جاؤوا على قميصه بدم كذب بل سولت لكم انفسكم امرا فصبر جميل والله المستعان على اما تصفون زعموا انه دم يوسف حين اكله الذئب. فلم يصدقهم ابوهم بذلك. وقال بل سولت

34
00:14:00.000 --> 00:14:20.000
لكم انفسكم امرا. اي زينت لكم انفسكم امرا قبيحا في التفريق بيني وبينه. لانه رأى من القرائن والاحوال. ومن رؤيا يوسف التي عليه ما دله على ما قال. فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون. اي اما انا فوظيفتي ساحرص على القيام

35
00:14:20.000 --> 00:14:40.000
بها وهي اني اصبر على هذه المحنة صبرا جميلا. سالما من السخط والتشكي الى الخلق. واستعين الله على ذلك لا على حولي وقوتك فوعد من نفسه هذا الامر وشكى الى خالقه في قوله انما اشكو بثي وحزني الى الله لان الشكوى الى الخالق لا تنافي الصبر

36
00:14:40.000 --> 00:15:10.000
لان النبي اذا وعد وفى يا بشرى هذا غلام واسروه بضاعة والله عليم بما يعملون اي مكث يوسف في الجب ما مكث حتى جاءت سيارة اي قافلة تريد مصر فارسلوا واردهم اي فرطهم ومقدمهم الذي يعس لهم المياه ويصبرها

37
00:15:10.000 --> 00:15:30.000
ويستعد لهم بتهيئة الحياض ونحو ذلك. فادلى ذلك الوارد دلوة. فتعلق فيه يوسف عليه السلام وخرج. قال يا بشرى هذا اي استبشر وقال هذا غلام نفيس. واسروه بضاعة وكان اخوته قريبا منه. فاشتراه السيارة منهم

38
00:15:30.000 --> 00:16:00.000
بثمن بخس اي قليل جدا فسره بقوله دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين. لانه لم يكن لهم الا تغييبه وابعاده عن ابيه. ولم يكن لهم قصد في اخذ ثمنه. والمعنى في هذا ان السيارة لما وجدوه عزموا ان يسروا امره

39
00:16:00.000 --> 00:16:20.000
ويجعلوه من جملة بضائعهم التي معهم. حتى جاءهم اخوته فزعموا انه عبد ابق منهم. فاشتروه منهم بذلك الثمن. واستوثقوا منهم فيه لان لا يهرب والله اعلم. وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته يكرم مثواه عسى ان ينفع

40
00:16:20.000 --> 00:16:50.000
والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون. اي لما ذهب السيارة الى مصر وباعوه بها. فاشتراه عزيز مصر. فلما اشتراه اعجب به ووصى عليه امرأته وقال اكرمي مثواه

41
00:16:50.000 --> 00:17:10.000
عسى ان ينفعنا او نتخذه ولدا. اي اما ينفعنا كنفع العبيد بانواع الخدم. واما ان نستمتع فيه استمتاعنا باولادنا. ولعل ذلك كأنه لم يكن لهما ولد. وكذلك مكنا ليوسف في الارض. اي كما يسرنا ان يشتريه عزيز مصر. ويكرمه هذا الاكرام. جعلنا هذا

42
00:17:10.000 --> 00:17:30.000
مقدمة لتمكينه في الارض من هذا الطريق. ولنعلمه من تأويل الاحاديث. اذا بقي لا شغل له ولا هم له سوى العلم. صار ذلك من تعلمه علما كثيرا. من علم الاحكام وعلم التعبير وغير ذلك. والله غالب على امره اي امره تعالى نافذ. لا يبطله

43
00:17:30.000 --> 00:18:00.000
ولا يغلبه مغالب ولكن اكثر الناس لا يعلمون. فلذلك يجري منهم ويصدر ما يصدر. في مغالبة احكام الله القدرية. وهم اعجز واضعف من ذلك اي لما بلغ يوسف اشده. اي كمال قوته المعنوية والحسية. وصلح لان يتحمل الاحمال الثقيلة من النبوة والرسالة

44
00:18:00.000 --> 00:18:20.000
اتيناه حكما وعلما. اي جعلناه نبيا رسولا وعالما ربانيا. وكذلك نجزي المحسنين في عبادة الخالق ببذل الجهد فيها والى عباد الله ببذل النفع والاحسان اليهم. نؤتيهم من جملة الجزاء على احسانهم علما نافعا. ودل هذا على ان يوسف

45
00:18:20.000 --> 00:19:00.000
مقام الاحسان فاعطاه الله الحكم بين الناس والعلم الكثير والنبوة  انه لا يفلح الظالمون ولقد همت به وهم بها لولا ان رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين

46
00:19:00.000 --> 00:19:20.000
هذه المحنة العظيمة اعظم على يوسف من محنة اخوته. وصبره عليها اعظم اجرا. لانه صبر اختيار. لانه صبر اختيار. مع وجود الدواعي الكثيرة لوقوع الفعل. فقدم محبة الله عليها. واما محنته باخوته. فصبره صبر اضطرار. بمنزلة الامراض والمكاره

47
00:19:20.000 --> 00:19:40.000
التي تصيب العبد بغير اختياره. وليس له ملجأ الا الصبر عليها. طائعا او كارها. وذلك ان يوسف عليه السلام بقي مكرما في بيت العزيز وكان له من الجمال والكمال والبهائم اوجب ذلك. ان راودته التي هو في بيتها عن نفسه. اي هو غلامها وتحت تدبيرها

48
00:19:40.000 --> 00:20:00.000
مسكن واحد يتيسر ايقاع الامر المكروه من غير اشعار احد ولا احساس بشر. وزادت المصيبة بان غلقت الابواب وصار المحل وهما امنان من دخول احد عليهما بسبب تغليق الابواب وقد دعته الى نفسها وقالت هيت لك اي افعل الامر المكروه

49
00:20:00.000 --> 00:20:20.000
واقبل الي ومع هذا فهو غريب لا يحتشم مثله ما يحتشمه اذا كان في وطنه وبين معارفه وهو اسير تحت يدها وهي سيدته وفيها من الجمال ما يدعو الى ما هنالك وهو شاب عزب. وقد توعدته ان لم يفعل ما تأمره به بالسجن او العذاب الاليم

50
00:20:20.000 --> 00:20:40.000
فصبر عن معصية الله مع وجود الداعي القوي فيه. لانه قد هم فيها هما تركه لله. وقدم مراد الله على مراد النفس الامارة بالسوء ورأى من برهان ربه وهو ما معه من العلم والايمان الموجب لترك كل ما حرم الله ما اوجب له البعد والانكفاف عن هذه المعصية

51
00:20:40.000 --> 00:21:00.000
كبيرة وقال معاذ الله اي اعوذ بالله ان افعل هذا الفعل القبيح لانه مما يسخط الله ويبعد منه ولانه خيانة في حق الذي اكرم مثواي فلا يليق بي ان اقابله في اهله باقبح مقابلة. وهذا من اعظم الظلم والظالم لا يفلح. والحاصل انه جعل

52
00:21:00.000 --> 00:21:20.000
الموانع له من هذا الفعل تقوى الله. ومراعاة حق سيده الذي اكرمه وصيانة نفسه عن الظلم الذي لا يفلح من تعاطاه. وكذلك ما من الله وعليه من برهان الايمان الذي في قلبه يقتضي منه امتثال الاوامر واجتناب الزواجر. والجامع لذلك كله ان الله صرف عنه السوء والفحشاء

53
00:21:20.000 --> 00:21:50.000
لانه من عباده المخلصين له في عبادتهم الذين اخلصهم الله واختارهم واختصهم لنفسه واسدى عليهم من النعم وصرف عنه من المكاره ما كانوا به من خيار خلقه والف يا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من اراد باهلك سوء

54
00:21:50.000 --> 00:22:10.000
ولما امتنع من اجابة طلبها بعد المراودة الشديدة ذهب اليهرب عنها بادرة الى الخروج من الباب ليتخلص ويهرب من الفتنة فبادرته اليه وتعلقت بثوبه فشقت قميصه فلما وصل الى الباب في تلك

55
00:22:10.000 --> 00:22:30.000
الحال الف يا سيدها اي زوجها لدى الباب فرأى امرا شق عليه فبادرت الى الكذب ان المراودة قد كانت من يوسف وقالت ما جزاء من اراد باهلك سوءا؟ ولم تقل من فعل باهلك سوءا تبرئة لها وتبرئة له ايضا من الفعل. وانما النزاع

56
00:22:30.000 --> 00:23:00.000
عند الارادة والمراودة الا ان يسجن او عذاب اليم. اي او يعذب عذابا اليما. فبرأ نفسه مما رمته به وقال قال هي راودتني عن نفسي فحين اذ احتملت الحال صدق كل واحد منهما

57
00:23:00.000 --> 00:23:20.000
لم يعلم ايهما ولكن الله تعالى جعل للحق والصدق علامات وامارات تدل عليه. قد يعلمها العباد وقد لا يعلمونها. فمن الله عليه في هذه القضية بمعرفة الصادق منهما. تبرئة لنبيه وصفيه يوسف عليه السلام. فانبعث شاهد من اهل بيتها. يشهد

58
00:23:20.000 --> 00:23:40.000
من وجدت معه فهو الصادق. فقال ان كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين. لان ذلك يدل على انه هو مقبل عليها المراود لها المعالج وانها ارادت ان تدفعه عنها فشقت قميصه من هذا الجانب

59
00:23:40.000 --> 00:24:20.000
وان كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصالحين لان ذلك يدل على هروبه منها. وانها هي التي طلبته فشقت قميصه من هذا الجانب فلما رأى قد من دبر عرف بذلك صدق يوسف وبرائته. وانها هي الكاذبة. فقال لها سيدها انه من كيدكن

60
00:24:20.000 --> 00:24:40.000
ان كيدكن عظيم. وهل اعظم من هذا الكيد الذي برأت به نفسها مما ارادت وفعلت؟ ورمت به نبي الله يوسف عليه السلام. ثم سيدها لما تحقق الامر قال ليوسف يوسف اعرض عن هذا واستغفري لذنبك انك

61
00:24:40.000 --> 00:25:10.000
يوسف اعرض عن هذا اي اترك الكلام فيه وتناسه ولا تذكره لاحد طلبا للستر على اهله واستغفري ايتها المرأة لذنبك انك كنت من الخاطئين. فامر يوسف بالاعراض وهي بالاستغفار والتوبة

62
00:25:10.000 --> 00:25:30.000
انا لنراها في ضلال مبين. يعني ان الخبر اشتهر وشاع في البلد. وتحدث به النسوة فجعلن يلومنها. ويقول امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا. اي هذا امر مستقبح. هي امرأة كبيرة القدر وزوجها كبير

63
00:25:30.000 --> 00:25:50.000
قدر ومع هذا لم تزل تراود فتاها الذي تحت يدها وفي خدمتها عن نفسه. ومع هذا فان حبه قد بلغ من قلبها مبلغا عظيما. قد شغفها حبا اي وصل حبه الى شغاف قلبها وهو باطنه وسويداؤه. وهذا اعظم ما يكون من الحب. انا لنراها في ضلال

64
00:25:50.000 --> 00:26:10.000
مبين حيث وجدت منها هذه الحالة التي لا تنبغي منها. وهي حالة تحط قدرها وتضعه عند الناس. وكان هذا القول منهن مكرا ليس المقصود به مجرد اللوم لها والقدح فيها. وانما اردنا ان يتوصلن بهذا الكلام الى رؤية يوسف الذي فتنت به امرأة العزيز. لتحنق امرأة

65
00:26:10.000 --> 00:27:00.000
العزيز وتريهن اياه ليعذرنها. ولهذا سماه مكرا فقال وقالت اخوتي اكبرنه وقطعن ايديهن وقلن حاشا لله ما هذا باب فلما سمعت بمكرهن ارسلت اليهن تدعوهن الى منزلها للضيافة واعتدت لهن متكئا اي محلا مهيئا بانواع الفرش والوسائد. وما يقصد بذلك من المآكل اللذيذة. وكان في جملة ما اتت به

66
00:27:00.000 --> 00:27:20.000
احضرته في تلك الضيافة طعام يحتاج الى سكين اما اترج او غيره واتت كل واحدة منهن سكينا ليقطعن في هذا ذلك الطعام وقالت ليوسف اخرج عليهن في حالة جماله وبهائه. فلما رأيناه اكبرنه اي اعظمنه في صدورهن

67
00:27:20.000 --> 00:27:40.000
ورأينا منظرا فائقا لم يشاهدن مثله. وقطعن من الدهش ايديهن بتلك السكاكين اللاتي معهن. وقلن حاشا لله اي تنزيها لله ما هذا بشرا؟ ان هذا الا ملك كريم. وذلك ان يوسف اعطي من الجمال الفائق والنور والبهاء. ما كان به اية للناظرين

68
00:27:40.000 --> 00:28:20.000
وعبرة للمتأملين فلما تقرر عند هن جمال يوسف الظاهر. واعجبهن غاية وظهر منهن من العذر لامرأة العزيز شيء كثير. ارادت ان تريهن جماله الباطن بالعفة التام اما فقالت معلنة لذلك ومبينة لحبه الشديد غير مبالية. ولان اللوم انقطع عنها من النسوة. ولقد راودته عن

69
00:28:20.000 --> 00:28:40.000
فاستعصم اي امتنع وهي مقيمة على مراودته. لم تزدها مرور الاوقات الا قلقا ومحبة وشوقا لوصاله وتوقى ولهذا قالت له بحضرتهن ولئن لم يفعل ما امره ليسجنن وليكونن من الصاغرين. لتلجأه بهذا الوعيد الى حصول مقصودها

70
00:28:40.000 --> 00:29:10.000
فعند ذلك اعتصم يوسف بربه واستعان به على كيدهن وقال رب السجن احب الي مما يدعونني اليه السجن احب الي مما يدعونني اليه والا تصرف عني كيدهن اصب اليهن وهذا يدل على ان النسوة جعلن يشرن على يوسف في مطاوعة سيده. وجعلنا يكدنه في ذلك. فاستحب

71
00:29:10.000 --> 00:29:30.000
السجن والعذاب الدنيوي على لذة حاضرة توجب العذاب الشديد. والا تصرف عني كيدهن اصب اليهن. اي امل اليهن. فاني كن عاجز ان لم تدفع عني السوء واكن ان صبوت اليهن من الجاهلين فان هذا جهل لانه اثر لذة قليلة منظمة

72
00:29:30.000 --> 00:29:50.000
قصة على لذات متتابعات وشهوات متنوعات في جنات النعيم. ومن اثر هذا على هذا فمن اجهل منه؟ فان العلم والعقل يدعو الى تقديم اعظم المصلحتين واعظم اللذتين. ويؤثر ما كان محمود العاقبة

73
00:29:50.000 --> 00:30:10.000
فاستجاب له ربه حين دعاه فصرف عنه كيدهن فلم تزل تراوده استعينوا عليه بما تقدر عليه من الوسائل. حتى ايسها وصرف الله عنه كيدها. انه هو السميع لدعاء الداعي. العليم بنيتها

74
00:30:10.000 --> 00:30:30.000
الصالحة وبنيته الضعيفة المقتضية لامداده بمعونته ولطفه. فهذا ما نجى الله به يوسف من هذه الفتنة الملمة والمحنة الشديدة واما اسياده فانه لما اشتهر الخبر وبان. وصار الناس فيها بين عازل ولائم وقادح

75
00:30:30.000 --> 00:30:50.000
رأوا الايات ليسجننه حتى لهم اي ظهر لهم من بعد ما رأوا الايات اي ظهر لهم من بعد ما رأوا الايات الدالة على برائته ليسجننه حتى حين. اي لينقطع بذلك الخبر ويتناساه الناس. فان الشيء

76
00:30:50.000 --> 00:31:20.000
اذا شاع فان الشيء اذا شاع لم يزل يذكر ويشاع مع وجود اسبابه. فاذا عدمت اسبابه نسي. فرأوا ان هذا مصلحة لهم فادخلوه في السجن اني اراني احمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه. نبئنا بتأويله انا نراك من المحسنين

77
00:31:20.000 --> 00:31:40.000
اي ولما دخل يوسف السجن كان في جملة من دخل معه السجن فتيان اي شابان فرأى كل واحد منهما رؤيا فقصها على يوسف ليعبرها. فقال احدهما اني اراني اعصر خمرا. وقال الاخر اني اراني احمل فوق رأسي خبز

78
00:31:40.000 --> 00:32:00.000
وذلك الخبز تأكل الطير منه. نبئنا بتأويله اي بتفسيره. وما يؤول اليه امرهما وقولهما. انا من المحسنين اي من اهل الاحسان الى الخلق فاحسن الينا في تعبيرك لرؤيانا كما احسنت الى غيرنا فتوسلا ليوسف باحسان

79
00:32:00.000 --> 00:32:30.000
قال لا يأتيكما طعام ترزقانه الا نبأتكما بتأويله قبل ان يأتيكما ذلكما مما علمني ربي اني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم فقال لهما مجيبا لطلبتهما لا يأتيكما طعام ترزقانه الا نبأتكما بتأويله قبل ان يأتيكما

80
00:32:30.000 --> 00:32:50.000
اي فلتطمئن قلوبكما فاني سابادر الى تعبير رؤياكما. فلا يأتيكما غداؤكما او عشاؤكما. اول ما يجيء اليكما الا نبأتكما بتأويله قبل ان يأتيكما. ولعل يوسف عليه الصلاة والسلام قصد ان يدعوهما الى الايمان في هذه الحال التي بدت حاجتهما

81
00:32:50.000 --> 00:33:10.000
اليه ليكون انجع لدعوته واقبل لهما. ثم قال ذلكما التعبير الذي ساعبره لك ما علمني ربي اي هذا من علم الله علمني واحسن الي به. وذلك اني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالاخرة هم كافرون

82
00:33:10.000 --> 00:33:30.000
والترك كما يكون للداخل في شيء ثم ينتقل عنه. يكون لمن لم يدخل فيه اصلا. فلا يقال ان يوسف كان من قبل على غير ملة ابراهيم واتبعت ملة ابائي ابراهيم واسحاق ويعقوب ما كان لنا ان

83
00:33:30.000 --> 00:34:00.000
ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن اكثر الناس واتبعت ملة ابائي ابراهيم واسحاق ويعقوب ثم فسر تلك الملة بقوله ما كان لنا اي ما ولا يليق بنا ان نشرك بالله من شيء. بل نفرد الله بالتوحيد ونخلص له الدين والعبادة. ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس

84
00:34:00.000 --> 00:34:20.000
اي هذا من افضل مننه واحسانه وفضله علينا. وعلى من هداه الله كما هدانا. فانه لا افضل من منة الله على العباد بالاسلام والدين القوي فمن قبله وانقاد له فهو حظه. وقد حصل له اكبر النعم واجل الفضائل. ولكن اكثر الناس لا يعلمون. فلذلك تأتيهم

85
00:34:20.000 --> 00:34:40.000
والاحسان فلا يقبلونها ولا يقومون لله بحقه. وفي هذا من الترغيب للطريق التي هو عليها ما لا يخفى. فان الفتيين لما تقررا عند انهما رأياه بعين التعظيم والاجلال. وانه محسن معلم ذكر لهما ان هذه الحالة التي انا عليها كلها من فضل الله واحسانه

86
00:34:40.000 --> 00:35:10.000
حيث من علي بترك الشرك وباتباع ملة ابائه. فبهذا وصلت الى ما رأيتما. فينبغي لك ما ان تسلكا ما سلكت. ثم صرح لهما بالدعوة دعوة فقال يا صاحبي السجن اارباب متفرقون خير ام الله الواحد القهار؟ اي ارباب عاجزة ضعيفة لا تنفع ولا تضر ولا تعطي

87
00:35:10.000 --> 00:35:30.000
ولا تمنع وهي متفرقة ما بين اشجار واحجار وملائكة واموات. وغير ذلك من انواع المعبودات التي يتخذها المشركون. اتلك خير ام الله الذي له صفات الكمال؟ الواحد في ذاته وصفاته وافعاله. فلا شريك له في شيء من ذلك. القهار الذي انقاد

88
00:35:30.000 --> 00:35:50.000
الاشياء لقهره وسلطانه. فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. ما من دابة الا هو اخذ بناصيتها. ومن المعلوم ان من هذا شأنه وصفه خير من الالهة المتفرقة التي هي مجرد اسماء. لا كمال لها ولا افعال لديها. ولهذا قال ما تعبدون من

89
00:35:50.000 --> 00:36:20.000
من دونه الا اسماء سميتموها انتم اباؤكم ما انزل الله بها من سلطان. ان الحكم الا لله امر الا تعبدوا الا اياه ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون. ما تعبدون من دونه الا

90
00:36:20.000 --> 00:36:40.000
ان سميتموها انتم واباؤكم اي كسوتموها اسماء وسميتموها الهة وهي لا شيء. ولا فيها من صفات الالوهية شيء. ما انزل الله بها من سلطان. بل انزل الله السلطان بالنهي عن عبادتها وبيان بطلانها. واذا لم ينزل الله بها سلطانا لم يكن طريق ولا وسيلة

91
00:36:40.000 --> 00:37:00.000
ولا دليل لها. لان الحكم لله وحده. فهو الذي يأمر وينهى ويشرع الشرائع ويسن الاحكام. وهو الذي امركم الا الا اياه. ذلك الدين القيم. اي المستقيم الموصل الى كل خير. وما سواه من الاديان. فانها غير مستقيمة. بل معوجة

92
00:37:00.000 --> 00:37:20.000
توصل الى كل شر. ولكن اكثر الناس لا يعلمون حقائق الاشياء. والا فان الفرق بين عبادة الله وحده لا شريك له. وبين الشرك به الاشياء وابينها ولكن لعدم العلم من اكثر الناس بذلك حصل منهم ما حصل من الشرك. فيوسف عليه السلام دعا صاحبي السجن

93
00:37:20.000 --> 00:37:40.000
الله وحده واخلاص الدين له. فيحتمل انه ما استجاب وانقاد. فتمت عليهما النعمة. ويحتمل انهما لم يزالا على شركهما. فقام عليهما بذلك الحجة ثم انه عليه السلام شرعا يعبر رؤياهما بعدما وعدهما ذلك فقال يا صاحبي السجن

94
00:37:40.000 --> 00:38:00.000
اما احدكما فيسقي ربه خمرا. واما الاخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه الامر الذي فيه تستفتيان. يا صاحبي السجن اما احدكما وهو الذي رأى انه يعصر حمرا فانه يخرج من السجن

95
00:38:00.000 --> 00:38:20.000
فيسقي ربه خمرا ان يسقي سيده الذي كان يخدمه خمرا. وذلك مستلزم لخروجه من السجن. واما الاخر وهو الذي رأى انه يحمل فوق رأسه خبزا تأكل الطير منه. فيصلب فتأكل الطير من رأسه. فانه عبر عن الخبز الذي تأكله الطير. بلحم رأسه وشحمه

96
00:38:20.000 --> 00:38:40.000
وما فيه من المخ. وانه لا يقبر ويستر عن الطيور. بل يصلب ويجعل في محل تتمكن الطيور من اكله. ثم اخبرهما بان هذا التأويل الذي تأوله لهما انه لابد من وقوعه فقال قضي الامر الذي فيه تستفتيان اي تسألان عن تعبيره وتفسيره

97
00:38:40.000 --> 00:39:10.000
قال للذي ظن انه ناج منه مذكرني عند ربك. فانساه الشيطان ذكر ربه اي وقال يوسف عليه السلام للذي ظن انه ناج منهما وهو الذي رأى انه خمرا اذكرني عند ربك. اي اذكر له شأني وقصتي. لعله يرق لي. فيخرجني مما انا فيه. فانساه الشيطان ذكر

98
00:39:10.000 --> 00:39:30.000
به اي فانسى الشيطان ذلك الناجي ذكر الله تعالى وذكر ما يقرب اليه. ومن جملة ذلك نسيانه ذكر يوسف الذي يستحق ان كاز باتم الاحسان. وذلك ليتم الله امره وقضاءه. فلبث في السجن بضع سنين. والبضع من الثلاث الى التسع. ولهذا قيل

99
00:39:30.000 --> 00:40:10.000
سبع سنين ولما اراد الله ان يتم امره ويأذن باخراج يوسف من السجن قدر لذلك سببا كان سببا لاخراج يوسف شأنه واعلاء قدره وهو رؤيا الملك يا ايها لما اراد الله تعالى ان يخرج يوسف من السجن

100
00:40:10.000 --> 00:40:30.000
الله الملك هذه الرؤية العجيبة. الذي تأويلها يتناول جميع الامة. ليكون تأويلها على يد يوسف. في ظهر من فضله ويبين من علمه ما يكون له رفعة في الدارين. ومن التقادير المناسبة ان الملك الذي ترجع اليه امور الرعية هو الذي رآها لارتباط مصالحها به

101
00:40:30.000 --> 00:40:50.000
وذلك انه رأى رؤيا هالته. فجمع لها علماء قومه وذوي الرأي منهم. وقال اني ارى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع اي سبع من البقرات عجاف وهذا من العجب ان السبع العجاف الهزيلات اللاتي سقطت قوتهن يأكلن السبع السمان

102
00:40:50.000 --> 00:41:10.000
التي كنا نهاية في القوة ورأيت سبع سنبلات خضر. يأكلهن سبع سنبلات يابسات. يا ايها الملأ افتوني في رؤياي لان تعبير الجميع واحد وتأويله شيء واحد ان كنتم للرؤيا تعبرون فتحيروا ولم يعرفوا لها وجها

103
00:41:10.000 --> 00:41:40.000
وقالوا اضغاث احلام اي احلام لا حاصل لها ولا لها تأويل وهذا جزم منهم بما لا يعلمون. وتعذر منهم بما ليس بعذر. ثم قالوا وما نحن بتأويل الاحلام بعالمين كي لا نعبر الا الرؤيا واما الاحلام التي هي من الشيطان او من حديث النفس فانا لا نعبرها فجمعوا بين الجهل والجزم بانها اضغاث

104
00:41:40.000 --> 00:42:00.000
والاعجاب بالنفس بحيث انهم لم يقولوا لا نعلم تأويلها. وهذا من الامور التي لا تنبغي لاهل الدين والحجاء. وهذا ايضا من الله بيوسف عليه السلام فانه لو عبرها ابتداء قبل ان يعرضها على الملأ من قومه وعلمائهم. فيعجزوا عنها لم يكن لها ذلك الموقع

105
00:42:00.000 --> 00:42:20.000
ولكن لما عرضها عليهم فعجزوا عن الجواب. وكان الملك مهتما لها غاية. فعبرها يوسف وقعت عنده موقعا عظيما نظير امهار الله فضل ادم على الملائكة بالعلم. بعد ان سألهم فلم يعلموا. ثم سأل ادم فعلمهم اسماء كل شيء فحصل بذلك

106
00:42:20.000 --> 00:42:40.000
زيادة فضله. وكما يظهر فضل افضل خلقه محمد صلى الله عليه وسلم في القيامة. ان يلهم الله الخلق ان يتشفعوا بادم ثم بنوح ثم ابراهيم ثم موسى ثم عيسى عليهم السلام فيعتذرون عنها ثم يأتون محمدا صلى الله عليه وسلم فيقول انا لها

107
00:42:40.000 --> 00:43:10.000
انا لها فيشفع في جميع الخلق وينال ذلك المقام المحمود الذي يغبطه به الاولون والاخرون. فسبحان من خفيت الطافه ودقت في ايصاله البر والاحسان الى خواص اصفيائه واوليائه وقال الذي نجا منهما اي من الفتيين وهو الذي رأى انه يعصر خمرا

108
00:43:10.000 --> 00:43:30.000
وهو الذي اوصاه يوسف ان يذكره عند ربه وادكر بعد امه. اي وتذكر يوسف وما جرى له في تعبيره لرؤياهما. وما وصاه به وعلم انه كفيل بتعبير هذه الرؤيا بعد مدة من السنين. فقال انا انبئكم بتأويله فارسلوني الى يوسف لاسأله

109
00:43:30.000 --> 00:44:00.000
فارسلوه فجاء اليه ولم يعنفه يوسف على نسيانه بل استمع ما يسأله عنه واجابه عن ذلك فقال يأكلهن سبع عجاف انظرات خضر واخر يابسات لعلي ارجع الى الناس لعلهم يعلمون. يوسف ايها

110
00:44:00.000 --> 00:44:20.000
الصديق اي كثير الصدق في اقواله وافعاله. افتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف. وسبع سنبلات خضر واخر يابسات لعلي ارجع الى الناس لعلهم يعلمون. فانهم متشوقون لتعبيرها وقد اهمتهم. قال تزرعون

111
00:44:20.000 --> 00:44:50.000
فعبر يوسف سبع البقرات السمان والسبع السنبلات الخضر بانهن سبع سنين محصبات والسبع البقرات العجاف والسبع السنبلات اليابسات انهن سنين مجدبات. ولعل وجه ذلك والله اعلم ان الخصب والجدب لما كان الحرث مبنيا عليه. وانه اذا حصل الخصب قويت الزروع

112
00:44:50.000 --> 00:45:10.000
وحسن منظرها وكثرت غلالها. والجدب بالعكس من ذلك. وكانت البقر هي التي تحرث عليها الارض. وتسقى عليها الحروف في الغالب والسنبلات هي اعظم الاقوات وافضلها. عبرها بذلك لوجود المناسبة. فجمع لهم في تأويلها بين التعبير والاشارة لما يفعلونه

113
00:45:10.000 --> 00:45:30.000
يستعدون به من التدبير في صيني الخصب الى سني الجدب. فقال تزرعون سبع سنين دأبا اي متتابعات. فما حصدتم من تلك فذروه اي اتركوه في سنبله. لانه ابقى له وابعد عن الالتفات اليه. الا قليلا مما تأكلون. اي دبروا ايضا اكلتكم

114
00:45:30.000 --> 00:46:00.000
في هذه السنين الخصبة وليكن قليلا ليكثر ما تدخرون ويعظم نفعه ووقعه ثم يأتي من بعد ذلك اي بعد تلك السنين السبع المخصبات سبع شداد اي مجذبات جدا. يأكلن ما قدمتم لهن اي يأكلن جميع ما ادخرتموه ولو كان

115
00:46:00.000 --> 00:46:30.000
الا قليلا مما تحصنون اي تمنعونه من التقديم لهن ثم يأتي من بعد ذلك اي بعد السبع الشداد عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون اي فيه تكثر الامطار والسيول وتكثر الغلات وتزيد على اقواتهم حتى انهم يعصرون العنب ونحوه زيادة على اكلهم

116
00:46:30.000 --> 00:46:50.000
ولعل استدلاله على وجود هذا العام الخصم. مع انه غير مصرح به في رؤيا الملك. لانه فهم من التقدير بالسبع الشداد ان العام الذي يليه سيزول به شدتها. ومن المعلوم انه لا يزول الجذب المستمر سبع سنين متواليات. الا بعام مخصب جدا. والا لما كان للتقدير

117
00:46:50.000 --> 00:47:10.000
ايه ده؟ فلما رجع الرسول الى الملك والناس واخبرهم بتأويل يوسف للرؤيا عجبوا من ذلك وفرحوا بها اشد الفرح. وقال قال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع الى ربك فاسألهما بالنسوة اللاتي

118
00:47:10.000 --> 00:47:40.000
قطعن ايديهن عليم يقول تعالى وقال الملك لمن عند ائتوني به اي بيوسف عليه السلام بان يخرجوهم من السجن ويحضروه اليه. فلما جاء يوسف الرسول وامرهم بالحضور عند ملك امتنع عن المبادرة الى الخروج حتى تتبين براءته التامة وهذا من صبره وعقله ورأيه التام. فقال للرسول

119
00:47:40.000 --> 00:48:10.000
ارجع الى ربك يعني به الملك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن ايديهن ايسألهما شأنهن وقصتهن فان امرهن ظاهر المتضح ان ربي بكيدهن عليم فاحضرهن الملك وقال عن نفسي قلنا حاش عن الله ما علمنا عليه من سوء. قالت امرأة العزيز الان

120
00:48:10.000 --> 00:48:40.000
ما خطبكن اي شأنكن اذ راودتن يوسف عن نفسه فهل رأيتن منه ما يريب؟ فبرأنه وقلن حاشا لله ما علمنا عليه من سوء. اي لا قليل ولا يا كثير فحينئذ زال السبب الذي تنبني عليه التهمة ولم يبقى الا ما عند امرأة العزيز فقالت امرأة العزيز الان حصحص الحق اي

121
00:48:40.000 --> 00:49:10.000
تمحض وتبين بعدما كنا ندخل معه من السوء والتهمة ما اوجب له السجن. انا راودته عن نفسه وانه لمن الصادقين في اقواله وبرائته ذلك الاقرار الذي اقررت اني راودت يوسف ليعلم اني لم اخنه بالغيب. يحتمل ان

122
00:49:10.000 --> 00:49:30.000
ارادها بذلك زوجها اي ليعلم اني حين اقررت اني راودت يوسف اني لم اخنه بالغيب اي لم يجري مني الا مجرد مراودة ولم افسد عليه فراشه ويحتمل ان المراد بذلك ليعلم يوسف حين اقررت اني انا الذي راودته وانه صادق اني لم اخنه في حال غيبته عني

123
00:49:30.000 --> 00:49:50.000
وان الله لا يهدي كيد الخائنين. فان كل خائن لا بد ان تعود خيانته ومكرهه على نفسه. ولابد ان يتبين امره. ثم ما كان في هذا الكلام نوع تزكية لنفسها. وانه لم يجري منها ذنب في شأن يوسف. فاستدركت فقالت

124
00:49:50.000 --> 00:50:20.000
الا ما رحم ربي ان ربي وما ابرئ نفسي اي من المراودة والهم والحرص الشديد والكيد في ذلك. ان النفس امارة بالسوء. اين كثيرة الامر لصاحبها بالسوء؟ اي الفاحشة وسائر الذنوب. فانها مركب الشيطان. ومنها يدخل على الانسان

125
00:50:20.000 --> 00:50:40.000
الا ما رحم ربي فنجاه من نفسه الامارة. حتى صارت نفسه مطمئنة الى ربها. منقادة لداعي الهدى متعاصية عن داعي الرد فذلك ليس من النفس. بل من فضل الله ورحمته بعبده. ان ربي غفور رحيم. اي هو غفور لمن تجرأ على الذنوب والمعاصي

126
00:50:40.000 --> 00:51:00.000
اذا تاب واناب رحيم بقبول توبته وتوفيقه للاعمال الصالحة. وهذا هو الصواب ان هذا من قول امرأة العزيز لا من قول يوسف فان السياق في كلامها ويوسف اذ ذاك في السجن لم يحضر. فلما تحقق الملك والناس براءة يوسف التامة ارسل اليه الملك وقال

127
00:51:00.000 --> 00:51:30.000
قال ائتوني به استخلصه لنفسي. اي اجعله خصيصة لي ومقربا لدي. فاتوه به مكرما محترما. فلما اعجبه كلامه وزاد موقعه عنده. فقال له انك اليوم لدينا اي عندنا مكين امين. اي متمكن

128
00:51:30.000 --> 00:52:00.000
امين على الاسرار. فقال يوسف طلبا للمصلحة العامة اجعلني على خزائن الارض. اي على خزائن جبايات الارض وغلالها وكيلا حافظا مدبرا. اني حفيظ عليم حفيظ للذي اتولاه فلا يضيع منه شيء في غير محله. وضابط للداخل والخارج. عليم بكيفية التدبير والاعطاء والمنع. والتصرف

129
00:52:00.000 --> 00:52:20.000
في جميع انواع التصرفات. وليس ذلك حرصا من يوسف على الولاية. وانما هو رغبة منه في النفع العام. وقد عرف من نفسه من الكفاءة والامان الامانة والحفظ ما لم يكونوا يعرفونه. فلذلك طلب من الملك ان يجعله على خزائن الارض. فجعله الملك على خزائن الارض وولاه اياها

130
00:52:20.000 --> 00:53:00.000
قال تعالى وكذلك اي بهذه الاسباب والمقدمات المذكورة مكنا ليوسف في الارض يتبوأ منها حيث يشاء. في عيش رغد ونعمة واسعة وجاه عريض. نصيب برحمتنا من نشاء اي هذا من رحمة الله بيوسف التي اصابه بها وقدرها له. وليست مقصورة على نعمة الدنيا ولا نضيع اجر المحسنين

131
00:53:00.000 --> 00:53:20.000
ويوسف عليه السلام من سادات المحسنين. فله في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة. ولهذا قال للذين امنوا وكانوا يتقون. ولاجر الاخرة خير من اجر الدنيا. للذين امنوا وكانوا يتقون. اي

132
00:53:20.000 --> 00:53:40.000
من جمع بين التقوى والايمان فبالتقوى تترك الامور المحرمة من كبائر الذنوب وصغائرها وبالايمان التام يحصل تصديق القلب بما امر الله بالتصديق به وتتبعه اعمال القلوب واعمال الجوارح من الواجبات والمستحبات. وجاء اخوة يوسف

133
00:53:40.000 --> 00:54:10.000
اي لما تولى يوسف عليه السلام الارض دبرها احسن تدبير فزرع في ارض مصر جميعها في السنين المخصبة زروعا هائلة واتخذ لها المحلات الكبار وجبا من الاطعمة شيئا كثيرا وحفظه. وضبطه ضبطا تاما. فلما دخلت السنون المجدبة وسار الجذب حتى وصل الى فلسطين. التي يقيم

134
00:54:10.000 --> 00:54:40.000
وفيها يعقوب وبنوه فارسل يعقوب بنيه لاجل الميرة الى مصر. وجاء اخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكر اي لم يعرفوه. ولما جهزهم بجهازهم قال اترون اني اوفي الكيل وانا خير المنزلين. ولما جهزهم بجهازهم اي كان لهم كما كان

135
00:54:40.000 --> 00:55:00.000
لغيرهم وكان من تدبيره الحسن انه لا يكيل لكل واحد اكثر من حمل بعير. وكان قد سألهم عن حالهم فاخبروه ان لهم اخا عند ابيه وهو بنيامين فقال لهم ائتوني باخ لكم من ابيكم. ثم رغبهم في الاتيان به فقال الا ترون اني

136
00:55:00.000 --> 00:55:20.000
اوفي الكيل وانا خير المنزلين في الضيافة والاكرام. ثم رهبهم بعدم الاتيان به فقال ان لكم عندي ولا تقربون. وذلك لعلمه باضطرارهم الى الاتيان اليه. وان ذلك يحملهم على الاتيان به

137
00:55:20.000 --> 00:55:40.000
قالوا سنراود عنه اباه وانا لفاعلون. فقالوا سنراود عنه اباه. دل هذا على ان يعقوب عليه السلام كان مولعا به لا يصبر عنه. وكان يتسلى به بعد يوسف. فلذلك احتاج الى مراودة في بعثه معهم. وانا لفاعلون لما امرتنا

138
00:55:40.000 --> 00:56:10.000
وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها اذا لعلهم يرجعون. وقال يوسف لفتيانه الذين في خدمته اجعلوا بضاعتهم اي الثمن الذي اشتروا به من في رحالهم لعلهم يعرفونها. اي بضاعتهم اذا رأوها بعد ذلك في رحالهم. لعلهم يرجعون. لاجل

139
00:56:10.000 --> 00:56:30.000
من اخذها على ما قيل. والظاهر انه اراد ان يرغبهم في احسانه اليهم بالكيل لهم كيلا وافيا. ثم اعادة بضاعتهم اليهم على لا يحسون بها ولا يشعرون لما يأتي فان الاحسان يوجب للانسان تمام الوفاء للمحسن

140
00:56:30.000 --> 00:57:00.000
فلما رجعوا الى ابيهم قالوا يا ابانا منع منا الكيل. اي ان لم ترسل معنا اخانا فارسل معنا اخانا نكتل اي ليكون ذلك سببا لكي لنا. ثم التزموا له بحفظه فقالوا وانا له لحافظون. وانا له لحافظون من

141
00:57:00.000 --> 00:57:30.000
يعرض له ما يكره قال لهم يعقوب عليه السلام هل امنكم عليه الا كما امنتكم على اخيه من قبل اي تقدم منكم التزام اكثر من هذا في حفظ يوسف. ومع هذا لم تفوا بما عقدتم من التأكيد

142
00:57:30.000 --> 00:57:50.000
فلا اثق بالتزامكم وحفظكم. وانما اثق بالله تعالى فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين. اي يعلم حالي وارجو ان يرحمني في حفظه ويرده علي. وكأنه في هذا الكلام قد لان لارساله معهم. ثم انهم لما فتحوا متاعهم وجدوا

143
00:57:50.000 --> 00:58:30.000
بضاعتهم ردت اليهم وجدوا بضاعتهم ردت اليهم قالوا يا ابانا ما نبغى  هذا دليل على انه قد كان معلوما عندهم ان يوسف قد ردها عليهم بالقصد. وان انه اراد ان يملكهم اياها. فقالوا لابيهم ترغيبا في ارسال اخيهم معهم. يا ابانا ما نبغي. اي شيء نطلب بعد هذا

144
00:58:30.000 --> 00:58:50.000
الجميل. حيث وفى لنا الكيل ورد علينا بضاعتنا على الوجه الحسن. المتضمن للاخلاص ومكارم الاخلاق. هذه طاعتنا ردت الينا ونمير اهلنا. اي اذا ذهبنا باخينا صار سببا لكيله لنا. فمرنا اهلنا واتينا لهم بما هم مضطرون اليه

145
00:58:50.000 --> 00:59:10.000
من القوت ونحفظ اخانا ونزداد كيل بعير بارساله معنا. فانه يكيل لكل واحد حمل بعير. ذلك كيل يسير اي سهم لا ينالك ضرر. لان المدة لا تطول. والمصلحة قد تبينت. فقال لهم يعقوب

146
00:59:10.000 --> 00:59:40.000
قال الله على ما نقول وكيل. لن ارسله معكم حتى تؤتوني موثقا من الله اي عهدا ثقيلا. وتحلفون بالله لتأتنني به الا ان يحاط بكم اي الا ان يأتيكم امر لا قبل لكم به. ولا تقدرون دفعه. فلما اتوه

147
00:59:40.000 --> 01:00:00.000
موثقهم على ما قال واراد قال الله على ما نقول وكيل. اي تكفينا شهادته علينا وحفظه وكفاءته. ثم لما معهم وصاهم اذا هم قدموا مصر. وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من ابواب

148
01:00:00.000 --> 01:00:30.000
ان الحكم الا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون. الا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من ابواب متفرقة. وذلك انه خاف العين لكثرتهم وبهاء منظرهم. لكونهم ابناء رجل واحد. وهذا سبب. والا فما اغني عنكم من الله من شيء

149
01:00:30.000 --> 01:00:50.000
قدروا لابد ان يكون ان الحكم الا لله اي القضاء قضاؤه. والامر امره فما قضاه وحكم به لابد ان يقع. عليه توكلت اي اعتمدت على الله لا على ما وصيتكم به من السبب. وعليه فليتوكل المتوكلون. فان بالتوكل يحصل كل مطلوب

150
01:00:50.000 --> 01:01:30.000
ويندفع كل مرهوب وانه لذو علم لما علمناه ولكن ان اكثر الناس لا يعلمون. ولما ذهبوا ودخلوا من حيث امرهم ابوهم ما كان ذلك الفعل يغني عنه من الله من شيء. الا حاجة في نفس يعقوب قضاها. وهو موجب الشفقة والمحبة للاولاد. فحصل لهم في

151
01:01:30.000 --> 01:01:50.000
ذلك نوع طمأنينة وقضاء لما في خاطره. وليس هذا قصورا في علمه فانه من الرسل الكرام والعلماء الربانيين. ولهذا قال وانه لذو علم. اي لصاحب علم عظيم لما علمناه. اي لتعليمنا اياه. لا بحوله وقوته ادركه. بل

152
01:01:50.000 --> 01:02:20.000
بفضل الله وتعليمه. ولكن اكثر الناس لا يعلمون عواقب الامور ودقائق الاشياء. وكذلك اهل العلم منهم يخفى عليهم من العلم احكامه ولوازمه شيء كثير لا تبتأس بما كانوا يعملون. اي لما دخل اخوة يوسف على يوسف اوى اليه اخاه اي شقيقه وهو

153
01:02:20.000 --> 01:02:40.000
امين الذي امرهم بالاتيان به وضمه اليه واختصه من بين اخوته. واخبره بحقيقة الحال. وقال اني انا اخوك فلا اي لا تحزن بما كانوا يعملون. فان العاقبة خير لنا ثم خبره بما يريد ان يصنع ويتحيل لبقائه عنده الى ان ينتهي

154
01:02:40.000 --> 01:03:10.000
هي الامر فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحم اخيه ثم اذن مؤذن فلما جهزهم بجهازهم اي كان لكل واحد من اخوته ومن جملتهم اخوه هذا جعل السقاية وهو الاناء الذي يشرب به. ويكال فيه في رحل اخيه. ثم اوعوا متاعهم. فلما انطلقوا

155
01:03:10.000 --> 01:03:30.000
اذن مؤذن ايتها العير انكم لسارقون. ولعل هذا المؤذن لم يعلم بحقيقة الحال ماذا تفقدون؟ قالوا اي اخوة يوسف واقبلوا عليهم لابعاد التهمة. فان السارق ليس له هم الا البعد

156
01:03:30.000 --> 01:03:50.000
والانطلاق عمن سرق منه لتسلم لهم سرقته. وهؤلاء جاءوا مقبلين اليهم. ليس لهم هم الا ازالة التهمة التي رموا بها عنهم فقالوا في هذه الحال ماذا تفقدون؟ ولم يقولوا ما الذي سرقنا لجزمهم بانهم براء من السرقة؟ قالوا نفقد

157
01:03:50.000 --> 01:04:20.000
قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير اي اجرة له على وجدانه وانا به زعيم اي كفيل. وهذا يقوله المؤذن المتفقد والله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الارض وما كنا سارقين قالوا تالله لقد علمتم

158
01:04:20.000 --> 01:04:40.000
ما جئنا لنفسد في الارض بجميع انواع المعاصي وما كنا سارقين فان السرقة من اكبر انواع الفساد في الارض وانما اقسموا على علمهم ام انهم ليسوا مفسدين ولا سارقين. لانهم عرفوا انهم سبروا من احوالهم ما يدلهم على عفتهم وورعهم. وان هذا الامر لا يقع منهم بعلم من

159
01:04:40.000 --> 01:05:00.000
اتهموهم وهذا ابلغوا في نفي التهمة. من ان لو قالوا تالله لم نفسد في الارض ولم نسرق قالوا فما جزاؤه؟ اي جزاء هذا الفعل ان كنتم كاذبين بان كان معكم

160
01:05:00.000 --> 01:05:30.000
قالوا جزاؤه من وجد في رحمه فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو اي الموجود في رحله. جزاؤه بان يتملكه صاحب السرقة. وكان هذا في دينهم ان السارق اذا ثبتت عليه السرقة كان ملكا لصاحب المال المسروق. ولهذا قالوا كذلك نجزي الظالمين

161
01:05:30.000 --> 01:06:20.000
ثم استخرجها من وعاء اخاه اه فبدأ المفتش فبدأ المفتش باوعيتهم قبل وعاء اخيه. وذلك لتزول الريبة التي يظن انها فعلت بالقصد. فلما لم يجد في اوعيتهم استخرجها من وعاء اخيه. ولم يقل وجدها او سرقها اخوه مراعاة للحقيقة الواقعة. فحين اذ تم

162
01:06:20.000 --> 01:06:40.000
يوسف ما اراد من بقاء اخيه عنده على وجه لا يشعر به اخوته. قال تعالى كذلك كدنا ليوسف ان يسرنا له هذا الكيد الذي توصل به الى امر غير مذموم ما كان ليأخذ اخاه في دين الملك. لانه ليس من دينه ان يتملك السارق. وانما له عندهم جزاء

163
01:06:40.000 --> 01:07:00.000
اخر فلو ردت الحكومة الى دين الملك لم يتمكن يوسف من ابقاء اخيه عنده. ولكنه جعل الحكم منهم ليتم له ما اراد قال تعالى نرفع درجات من نشاء بالعلم النافع ومعرفة الطرق الموصلة الى مقصدها كما رفعنا درجات يوسف وفوق

164
01:07:00.000 --> 01:07:40.000
كل ذي علم عليم فكل عالم فوقه من هو اعلم منه. حتى ينتهي العلم الى عالم الغيب والشهادة. فلما رأى اخوة يوسف ما رأوا  قالوا ان يسرق هذا الاخ ليس غريبا منه فقد سرق اخ له من قبل يعنون يوسف عليه السلام. ومقصودهم تبرئة انفسهم. وان هذا واخاه قد يصدر منه

165
01:07:40.000 --> 01:08:00.000
ما يصدر من السرقة وهما ليسا شقيقين لنا. وفي هذا من الغض عليهما ما فيه. ولهذا اسرها يوسف في نفسه ولم لهم اي لم يقابلهم على ما قالوه بما يكرهون. بل كظم الغيظ. واسر الامر في نفسه. وقال في نفسه انتم شر مكانا

166
01:08:00.000 --> 01:08:30.000
حيث ذممتمونا بما انتم على اشر منه. والله اعلم بما تصفون منا. من وصفنا بالسرقة. يعلم الله انا براء منها ثم سلكوا معه مسلك التملق. لعله يسمح لهم باخيهم فقالوا يا ايها العزيز

167
01:08:30.000 --> 01:09:00.000
ان له ابا شيخا كبيرا. اي وانه ليصبر عنه. وسيشق عليه فراقه. فخذ احدنا مكانه. انا نراك من المحسنين فاحسن الينا والى ابينا بذلك. فقال يوسف معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده

168
01:09:00.000 --> 01:09:20.000
اي هذا ظلم منا لو اخذنا البريء بذنب من وجدنا متاعنا عنده. ولم يقل من سرق كل هذا تحرز من الكذب. انا اذا اي ان اخذنا غير من وجد في رحله لظالمون. حيث وضعنا العقوبة في غير موضعها

169
01:09:20.000 --> 01:10:00.000
فلن ابرح الارض حتى يأذن لي ابي او يحكم الله لي اي فلما استيأس اخوة يوسف من يوسف ان يسمح لهم باخيهم خلصوا نجيا اي اجتمعوا ليس معهم غيرهم وجعلوا يتناجون فيما بينهم. فقال كبيرهم الم تعلموا ان اباكم قد اخذ عليكم موثقا من الله في حفظه

170
01:10:00.000 --> 01:10:20.000
وانكم تأتون به الا ان يحاط بكم ومن قبل ما فرطتم في يوسف فاجتمع عليكم الامران تفريطكم في يوسف السابق وعدم واتيانكم باخيه باللاحق. فليس لي وجه اواجه به ابي. فلن ابرح الارض اي ساقيم في هذه الارض ولا ازال بها حتى يأذن

171
01:10:20.000 --> 01:10:40.000
لي ابي او يحكم الله لي ان يقدر لي المجيء وحدي او مع اخي. وهو خير الحاكمين. ثم وصاهم بما يقولون لابيهم فقال ارجعوا الى ابيكم فقولوا يا ابانا ان ابنك سرق وما شهدنا الا بما

172
01:10:40.000 --> 01:11:00.000
ارجعوا الى ابيكم فقولوا يا ابانا ان ابنك سرق اي واخذ بسرقته ولم يحصل لنا ان نأتيك به. مع ما بذلنا من الجهد في ذلك. والحال انا ما شهدنا بشيء لم نعلمه. وانما

173
01:11:00.000 --> 01:11:20.000
شهدنا بما علمنا لاننا رأينا الصواع استخرج من رحله. وما كنا للغيب حافظين. اي لو كنا نعلم الغيب لما حرصنا وبذلنا المجهود في ذهابه معنا ولما اعطيناك عهودنا ومواثيقنا فلم نظن ان الامر سيبلغ ما بلغ

174
01:11:20.000 --> 01:11:40.000
والعيرة التي اقبلنا فيها وانا لصادقون. واسأل ان شككت في قولنا القرية التي كنا فيها والعيرة التي اقبلنا فيها. فقد اطلعوا على ما اخبرناك به. وانا لصادقون لم نكذب ولم نغير ولم

175
01:11:40.000 --> 01:12:10.000
بدل بل هذا الواقع. فلما رجعوا الى ابيهم واخبروه بهذا الخبر. اشتد حزنه وتضاعف كمده. واتهمهم ايضا في هذه القضية كما اتهمهم في الاولى فصبر جميل عسى الله ان يأتيني بهم جميعا انه هو العليم الحكيم

176
01:12:10.000 --> 01:12:40.000
بهم جميعا انه هو العليم الحكيم وقال بل سولت لكم انفسكم امرا فصبر جميل. اي الجأ في ذلك الى الصبر الجميل. الذي لا يصحبه تسخط ولا جزع ولا شكوى للخلق. ثم لجأ الى حصول الفرج لما رأى ان الامر اشتد. والكربة انتهت. فقال عسى الله

177
01:12:40.000 --> 01:13:00.000
ان يأتيني بهم جميعا ان يوسف وبنيامين واخوهم الكبير الذي اقام في مصر. انه هو العليم الذي يعلم حالي. واحتياجي الى تفريجه ومنته واضطراره الى احسانه. الحكيم الذي جعل لكل شيء قدرا. ولكل امر منتهى بحسب ما اقتضته حكمته

178
01:13:00.000 --> 01:13:30.000
ربانية وتولى عنهم وقال يا اسفا على يوسف وابيضت عينا ايه وتولى يعقوب عليه والصلاة والسلام على اولاده بعد ما اخبروه هذا الخبر. واشتد به الاسف والاسى وابيضت عيناه من الحزن الذي في قلبه. والكمد الذي اوجب

179
01:13:30.000 --> 01:13:50.000
له كثرة البكاء حتى ابيضت عيناه من ذلك. فهو كظيم اي ممتلئ القلب من الحزن الشديد. وقال يا اسفا على يوسف اي ظهر منه ما كمل من الهم القديم والشوق المقيم. وذكرته هذه المصيبة الخفيفة بالنسبة للاولى المصيبة الاولى. فقال له اولاده

180
01:13:50.000 --> 01:14:20.000
متعجبين من حاله تالله تفتأ تذكر يوسف اي لا تزال تذكر يوسف في جميع احواله اي لا تزال تذكر يوسف في جميع احوالك حتى تكون حرضا اي فانيا لا حراك فيك ولا قدرة على الكلام. او تكون

181
01:14:20.000 --> 01:15:10.000
من الهالكين اي لا تترك ذكره مع قدرتك على ذكره ابدا. قال يعقوب احزني الى قال انما اشكو بثي وحزني قال انما اشكو بسي وحزني الى الله واعلم من والله ما لا تعلمون انما اشكو بثي اي ما ابث من الكلام وحزني الذي في قلبي

182
01:15:10.000 --> 01:15:40.000
الى الله وحده لا اليكم ولا الى غيركم من الخلق. فقولوا ما شئتم واعلم من الله ما لا تعلمون. من انه سيردهم علي ويقر عيني بالاجتماع بهم ولا تيأسوا من روح الله

183
01:15:40.000 --> 01:16:10.000
ولا تيأسوا من روح الله انه لا ييأس من روح الله اي قال يعقوب عليه السلام لبنيه يا بني اذهبوا فتحسسوا من يسر واخيه اي احرصوا واجتهدوا على التفتيش عنهما. ولا تيأسوا من روح الله فان الرجاء يوجب للعبد السعي والاجتهاد فيما رجاه

184
01:16:10.000 --> 01:16:30.000
يوجب له التثاقل والتباطؤ واولى ما رجا العباد فضل الله واحسانه ورحمته وروحه. انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون فانهم لكفرهم يستبعدون رحمته. ورحمته بعيدة منهم. فلا تتشبهوا بالكافرين. ودل هذا على انه بحسب

185
01:16:30.000 --> 01:17:10.000
ايمان العبد يكون رجاؤه لرحمة الله وروحه. فذهبوا فلما دخلوا عليه قالوا يا ايها العزيز  ان الله يجزي المتصدقين. فلما دخلوا عليه اي على يوسف قالوا متضرعين اليه ايها العزيز مسنا واهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة. فاوف لنا الكيل وتصدق علينا. اي قد اضطررنا نحن واهلنا

186
01:17:10.000 --> 01:17:30.000
ببضاعة مزجاة اي مدفوعة مرغوب عنها لقلتها. وعدم وقوعها الموقع. فاوف لنا الكيل اي مع عدم وفاء العرض وتصدق علينا بالزيادة عن الواجب. ان الله يجزي المتصدقين بثواب الدنيا والاخرة. فلما انتهى الامر وبلغ اشده رق

187
01:17:30.000 --> 01:18:00.000
لهم يوسف رقة شديدة وعرفهم بنفسه وعاتبهم اما يوسف فظاهر فعلهم فيه. واما اخوه فلعله والله اعلم قوله ان يسرق فقد سرق اخ له من قبل. او ان الحادث الذي فرق بينه وبين ابيه هم السبب فيه والاصل الموجب له. اذ انتم

188
01:18:00.000 --> 01:18:40.000
وهذا نوع اعتذار لهم بجهلهم. او توبيخ لهم اذ فعلوا فعل الجاهلين. مع انه لا ينبغي ولا يليق منهم. فعرفوا ان الذي حطبهم هو يوسف فقالوا  فانك لانت يوسف. قال انا يوسف وهذا اخي قد من الله علينا بالايمان والتقوى

189
01:18:40.000 --> 01:19:00.000
والتمكين في الدنيا وذلك بسبب الصبر والتقوى. انه من يتق ويصبر اي يتقي فعل ما حرم الله ويصبر على الالام والمصائب وعلى الاوامر بامتثالها فان الله لا يضيع اجر المحسنين. فان هذا من الاحسان والله لا يضيع اجر من احسن عملا

190
01:19:00.000 --> 01:19:30.000
قالوا تالله لقد اثرك الله علينا وان كنا لخاطئين قالوا تالله لقد اثرك الله علينا. اي فضلك علينا بمكارم الاخلاق ومحاسن الشيم. واسأنا اليك غاية الاساءة وحرصنا على ايصال الاذى اليه والتبعيد لك عن ابيك. فاثرك الله تعالى ومكنك مما تريد. وان كنا لخاطئين

191
01:19:30.000 --> 01:19:50.000
هذا غاية الاعتراف منهم بالجرم الحاصل منهم على يوسف. فقال لهم يوسف عليه السلام كرما وجودا. قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم. قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم

192
01:19:50.000 --> 01:20:20.000
اليوم يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين. قال لا تثريب عليكم اليوم وهو ارحم الراحمين. اليوم فيغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين. لا تثريب عليكم اليوم اي لا اثرب عليكم ولا الوم

193
01:20:20.000 --> 01:20:40.000
يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين. فسمح لهم سماحا تاما من غير تعيير لهم على ذكر الذنب السابق. ودعا لهم المغفرة والرحمة وهذا نهاية الاحسان الذي لا يتأتى الا من خواص الخلق وخيار المصطفين

194
01:20:40.000 --> 01:21:00.000
فالقوه على وجه ابي يأتي بصيرا واتوني باهلكم اجمعين. اي قال يوسف عليه السلام لاخوته اذهبوا بقميصي هذا فالقوه على وجه ابي ياتي بصيرا. لان كل داء يداوى بضده. فهذا القميص

195
01:21:00.000 --> 01:21:20.000
ما كان فيه اثر ريح يوسف الذي اودع قلب ابيه من الحزن والشوق ما الله به عليم. اراد ان يشمه فترجع اليه روحه وتتراجع دعا اليه نفسه ويرجع اليه بصره. ولله في ذلك حكم واسرار. ليطلع عليها العباد. وقد اطلع يوسف من ذلك على هذا الامر

196
01:21:20.000 --> 01:21:50.000
واتوني باهلكم اجمعين. اي اولادكم وعشيرتكم وتوابعكم كلهم. ليحصل تمام اللقاء ويزول عنكم نكد المعيشة وضنك الرزق ولما فصلت العير عن ارض مصر مقبلة الى ارض فلسطين شم يعقوب ريح القميص فقال اني

197
01:21:50.000 --> 01:22:10.000
اجد ريح يوسف لولا ان تفندون. اي تسخرون مني وتزعمون ان هذا الكلام صدر مني من غير شعور. لانه رأى منهم من التعجب من ما اوجب له هذا القول فوقع ما ظنه بهم فقالوا

198
01:22:10.000 --> 01:22:40.000
تالله انك لفي ضلالك القديم. اي لا تزال تائها في بحر الحب. لا تدري ما تقول البشير القاه على وجهه فارتد بصيرا. قال الم نقل لكم فلما ان جاء البشير بقرب الاجتماع بيوسف واخوته

199
01:22:40.000 --> 01:23:00.000
وابيهم القاه اي القميص على وجهه فارتد بصيرا. اي رجع على حاله الاولى بصيرا. بعد ان ابيضت عيناه من الحزن فقال لمن حضره من اولاده واهله الذين كانوا يفندون رأيه ويتعجبون منه. منتصرا عليهم متبجحا بنعمة الله عليهم

200
01:23:00.000 --> 01:23:20.000
الم اقل لكم اني اعلم من الله ما لا تعلمون؟ حيث كنت مترجيا للقاء يوسف مترقبا لزوال الهم والغم والحزن اقروا بذنبهم ونجعوا بذلك. وقالوا يا ابانا استغفر لنا ذنوبنا

201
01:23:20.000 --> 01:24:00.000
يا ابانا استغفر لنا ذنوبنا انا كنا خاطئين حيث فعلنا معك ما فعلنا. فقال مجيبا لطلبتهم وسرعا لاجابتهم اي رجاء به ان يغفر لكم ويرحمكم ويتغمدكم برحمته. وقد قيل انه اخر الاستغفار لهم الى وقت السحر الفاضل. ليكون اتم للاستغفار واقرب للاجابة

202
01:24:00.000 --> 01:24:20.000
فلما دخلوا على يوسف اوى اليه ابويه وقال ادخلوا مصر ان شاء الله اي فلما تجهز يعقوب واولاده واهلهم اجمعون. وارتحلوا من بلادهم قاصدين الوصول الى يوسف في مصر وسكناها

203
01:24:20.000 --> 01:24:40.000
فلما وصلوا اليه ودخلوا على يوسف اوى اليه ابويه اي ضمهما اليه واختصهما بقربه وابدلهما من البر والاكرام والتبجيل والاعظام شيئا عظيما. وقال لجميع اهله ادخلوا مصر ان شاء الله امنين من جميع المكاره والمخاوف. فدخلوا في

204
01:24:40.000 --> 01:25:00.000
في هذه الحالة السارة وزال عنهم النصب ونكد المعيشة وحصل السرور والبهجة. ورفع ابويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا ابت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا

205
01:25:00.000 --> 01:25:30.000
وقد احسن بي اذ اخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد ان نزغ الشيطان بيني وبين اخوتي ان ربي لطيف لما يشاء انه ان ربي لطيف لما يشاء

206
01:25:30.000 --> 01:25:50.000
انه هو العليم الحكيم. ورفع ابويه على العرش اي على سرير الملك ومجلس العزيز وخروا له سجدا. اي ابوه وامه واخوته سجودا على وجه التعظيم والتبجيل والاكرام. وقال لما رأى هذه الحال ورأى

207
01:25:50.000 --> 01:26:10.000
وجودهم له. يا ابتي هذا تأويل رؤياي من قبل. حين رأى احد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين. فهذا وقوعها الذي الت اليه ووصلت قد جعلها ربي حقا. فلم يجعلها اضغاث احلام. وقد احسن بي احسانا جسيما. اذ اخرجني من السجن

208
01:26:10.000 --> 01:26:30.000
وجاء بكم من البدو وهذا من لطفه وحسن خطابه عليه السلام حيث ذكر حاله في السجن ولم يذكر حاله في الجب لتمام عفوه عن اخوته وانه لا يذكر ذلك الذنب. وان اتيانكم من البادية من احسان الله الي. فلم يقل جاء بكم من الجوع والنصب

209
01:26:30.000 --> 01:26:50.000
ولا قال احسن بكم بل قال احسن بي جعل الاحسان عائدا اليه. فتبارك من يختص برحمته من يشاء من عباده. ويهب لهم من لدنه رحمة انه هو الوهاب. من بعد ان نزغ الشيطان بيني وبين اخوتي فلم يقل نزغ الشيطان اخوتي بل

210
01:26:50.000 --> 01:27:10.000
ان الذنب والجهل صدر من الطرفين. فالحمد لله الذي اخز الشيطان ودحره. وجمعنا بعد تلك الفرقة الشاقة. ان ربي لطيف لما يوصل بره واحسانه الى العبد من حيث لا يشعر. ويوصله الى المنازل الرفيعة من امور يكرهها. انه هو العليم الذي

211
01:27:10.000 --> 01:28:00.000
يعلم ظواهر الامور وبواطنها. وسرائر العباد وضمائرهم. الحكيم في وضعه الاشياء مواضعها. وسوقه الامور الى المقدرة لها  توفني مسلما والحقني بالصالحين لما اتم الله ليوسف ما اتم من التمكين في الارض والملك واقر عينه بابويه واخوته. وبعد العلم العظيم الذي اعطاه الله اياه. قال مقرا بنعمة الله شاكرا لها

212
01:28:00.000 --> 01:28:20.000
اعيا بالثبات على الاسلام. ربي قد اتيتني من الملك وذلك انه كان على خزائن الارض وتدبيرها. ووزيرا كبيرا للملك وعلمتني من تأويل الاحاديث اي من تأويل احاديث الكتب المنزلة وتأويل الرؤيا وغير ذلك من العلم. فاطر السماوات والارض انت

213
01:28:20.000 --> 01:28:40.000
ولي في الدنيا والاخرة توفني مسلما. اي ادم علي الاسلام وثبتني عليه حتى توفاني عليه. ولم يكن هذا دعاء باستعجال الموت والحقني بالصالحين من الانبياء الابرار والاصفياء الاخيار. ذلك من انباء الغيب نوحيه اليك

214
01:28:40.000 --> 01:29:00.000
لما قص الله هذه القصة على محمد صلى الله عليه وسلم قال الله له ذلك الانباء الذي اخبرناك به من انباء الغيب الذي لولا ايحاؤنا اليك لما وصل اليك هذا الخبر الجليل

215
01:29:00.000 --> 01:29:20.000
فانك لم تكن حاضرا لديهم. اذ اجمعوا امرهم اي اخوة يوسف وهم يمكرون به حين تعاقدوا على التفريق بينه وبين ابيه في حالة لا يطلع عليها الا الله تعالى. ولا يمكن احدا ان يصل الى علمها الا بتعليم الله له اياها. كما قال تعالى لما

216
01:29:20.000 --> 01:29:40.000
قصة موسى وما جرى له ذكر الحال التي لا سبيل للخلق الى علمها الا بوحيه. وما كنت بجانب الغربي اذ قضينا الى موسى الامر وما كنت من الشاهدين الايات. فهذا ادل دليل على ان ما جاء به رسول الله حقا. وما اكثر الناس ولو

217
01:29:40.000 --> 01:30:00.000
مؤمنين. يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم. وما اكثر الناس ولو حرصت على ايمانهم بمؤمنين فان مداركهم ومقاصدهم قد اصبحت فاسدة. فلا ينفعهم حرص الناصحين عليهم ولو عدمت الموانع. بان كانوا يعلمونهم ويدعونهم الى

218
01:30:00.000 --> 01:30:30.000
فيه الخير لهم ودفع الشر عنهم من غير اجر ولا عوض. ولو اقاموا لهم من الشواهد والايات الدالات على صدقهم ما اقاموا. ولهذا قال ان هو الا ذكر للعالمين يتذكرون به ما ينفعهم ليفعلوه. وما يضرهم ليتركوه

219
01:30:30.000 --> 01:30:50.000
السماوات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون. وكأين اي وكم من اية في السماوات والارض يمرون عليها دالة لهم على توحيد الله. وهم عنها معرضون. ومع هذا ان وجد منهم بعض الايمان. وما يؤمن

220
01:30:50.000 --> 01:31:10.000
واكثرهم بالله الا وهم مشركون. فلا يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون. فهم وان اقروا بربوبية الله تعالى وانه الخالق الرازق المدبر لجميع الامور. فانهم يشركون في الوهية الله وتوحيده. فهؤلاء

221
01:31:10.000 --> 01:31:40.000
حين وصلوا الى هذه الحال لم يبقى عليهم الا ان يحل بهم العذاب. ويفجأهم العقاب وهم امنون. ولهذا قال  افأمنوا اي الفاعلون لتلك الافعال المعرضون عن ايات الله ان تأتيهم غاشية من عذاب الله اي عذاب يغشاهم

222
01:31:40.000 --> 01:32:10.000
امهم ويستأصلهم. او تأتيهم الساعة بغتة اي فجأة وهم لا يشعرون اي فانهم قد استوجبوا لذلك فليتوبوا الى الله ويتركوا ما يكون سببا في عقابهم على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله وما انا من

223
01:32:10.000 --> 01:32:30.000
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم قل للناس هذه سبيلي اي طريقي التي ادعو اليها وهي السبيل الموصلة الى الله والى دار كرامته. المتضمنة للعلم بالحق والعمل به وايثاره. واخلاص الدين لله وحده لا

224
01:32:30.000 --> 01:32:50.000
شريك له. ادعو الى الله اي احث الخلق والعباد الى الوصول الى ربهم. وارغبهم في ذلك وارهبهم مما يبعدهم عنه. ومع هذا فانا على بصيرة من ديني. اي على علم ويقين من غير شك ولا ارتراء ولا مرية. وكذلك من اتبعني يدعو الى الله كما ادعو

225
01:32:50.000 --> 01:33:10.000
على بصيرة من امره. وسبحان الله عما نسب اليه مما لا يليق بجلاله. او ينافي كماله. وما انا من المشركين في جميع اموري بل اعبد الله مخلصا له الدين. ثم قال تعالى

226
01:33:10.000 --> 01:33:40.000
ولدار الاخرة خير للذين اتقوا. افلا تعقلون ما ارسلنا من قبلك الا رجالا. اي لم نرسل ملائكة ولا غيرهم من اصناف الخلق. فلاي شيء يستغرب قومك رسالتك؟ ويزعمون انه ليس لك

227
01:33:40.000 --> 01:34:00.000
فضل عليهم فلك في من قبلك من المرسلين اسوة حسنة نوحي اليهم من اهل القرى اي لا من البادية بل من اهل القرى الذي هم اكمل عقولا واصح اراء وليتبين امرهم ويتضح شأنهم. افلم يسيروا في الارض اذا لم يصدقوا لقوله

228
01:34:00.000 --> 01:34:20.000
فينظر كيف كان عاقبة الذين من قبلهم؟ كيف اهلكهم الله بتكذيبهم؟ فاحذروا ان تقيموا على ما اقاموا عليه. فيصيبكم ما اصابهم ولدار الاخرة خير للذين اتقوا. ولدار الاخرة اي الجنة وما فيها من النعيم المقيم. خير

229
01:34:20.000 --> 01:34:40.000
قل للذين اتقوا الله في امتثال اوامره واجتناب نواهيه. فان نعيم الدنيا منغص منكد منقطع. ونعيم الاخرة تام كامل. لا ابدا بل هو على الدوام في تزايد وتواصل عطاء غير مجذوذ. افلا تعقلون. افلا تعقلون

230
01:34:40.000 --> 01:35:10.000
اي افلا تكون لكم عقول تؤثر الذي هو خير على الادنى انهم قد كذبوا نصرنا جاءهم نصرنا فنجي من ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين. يخبر تعالى انه يرسل الرسل الكرام في

231
01:35:10.000 --> 01:35:30.000
يعذبهم القوم المجرمون اللئام. وان الله تعالى يمهلهم ليرجعوا الى الحق. ولا يزال الله يمهلهم حتى انه تصل الحال الى غاية الشدة منهم على الرسل حتى ان الرسل على كمال يقينهم وشدة تصديقهم بوعد الله ووعيده. ربما انه يخطر بقلوبهم نوع من الاياس

232
01:35:30.000 --> 01:35:50.000
ونوع من ضعف العلم والتصديق. فاذا بلغ الامر هذه الحال جاءهم نصرنا فنجي من نشاء. وهم الرسل واتباعهم. ولا ايرد بأسنا عن القوم المجرمين؟ اي ولا يرد عذابنا عمن اجترم وتجرأ على الله؟ فما لهم من قوة ولا ناصر. لقد

233
01:35:50.000 --> 01:36:30.000
كان في قصصهم عبرة لاولي الالباب ما كان حديثا يفترى ولكن وتفصيل كل شيء وهدى لقد كان في قصصهم اي قصص الانبياء والرسل مع قومهم لاولي الالباب ان يعتبرون بها اهل الخير واهل الشر. وان من فعل مثل فعلهم ناله ما ناله من كرامة او اهانة. ويعتبرون

234
01:36:30.000 --> 01:36:50.000
ايضا ما لله من صفات الكمال والحكمة العظيمة. وانه الله الذي لا تنبغي العبادة الا له وحده لا شريك له. وقوله ما كان حديثا يفترى اي ما كان هذا القرآن الذي قص الله به عليكم من انباء الغيب ما قص. من الاحاديث المفترات المختلقة. ولكن

235
01:36:50.000 --> 01:37:10.000
كان تصديق الذي بين يديه من الكتب السابقة يوافقها ويشهد لها بالصحة وتفصيل كل شيء يحتاج اليه العباد من اصول الدين وفروعه ومن الادلة والبراهين. وهدى ورحمة لقوم يؤمنون. فانهم بسبب ما يحصل لهم به من العلم بالحق وايثاره. يحصل

236
01:37:10.000 --> 01:37:30.000
لهم الهدى وبما يحصل لهم من الثواب العاجل والاجل. تحصل لهم الرحمة. فصل في ذكر شيء من العبر والفوائد التي اشتملت عليها هذه القصة العظيمة التي قال الله في اولها نحن نقص عليك احسن القصص وقال لقد كان في يوسف واخوته ايات للسحر

237
01:37:30.000 --> 01:37:50.000
سائلين وقال في اخرها لقد كان في قصصهم عبرة لاولي الالباب. غير ما تقدم في مطاويها من الفوائد. فمن ذلك ان هذا القصة من احسن القصص واوضحها وابينها لما فيها من انواع التنقلات من حال الى حال ومن محنة الى محنة ومن محنة الى منحة

238
01:37:50.000 --> 01:38:10.000
ومنة ومن ذل الى عز ومن رق الى ملك ومن فرقة وشتات الى اجتماع وائتلاف. ومن حزن الى سرور ومن رخاء الى جدب ومن الى رخاء ومن ضيق الى سعة ومن انكار الى اقرار. فتبارك من قصها فاحسنها ووضحها وبينها. ومنها ان

239
01:38:10.000 --> 01:38:30.000
فيها اصلا لتعبير الرؤيا وان علم التعبير من العلوم المهمة التي يعطيها الله من يشاء من عباده. وان اغلب ما تبنى عليه المناسبة والمشابهة في والصفة فان رؤيا يوسف التي رأى ان الشمس والقمر واحد عشر كوكبا له ساجدين. وجه المناسبة فيها ان هذه الانوار هي زينة

240
01:38:30.000 --> 01:38:50.000
السماء وجمالها وبها منافعها. فكذلك الانبياء والعلماء زينة للارض وجمال. وبهم يهتدى في الظلمات كما يهتدى بهذه الانوار ولان الاصل ابوه وامه واخوته هم الفرع. فمن المناسب ان يكون الاصل اعظم نورا وجرما لما هو فرع عنه. فلذلك كانت الشمس

241
01:38:50.000 --> 01:39:10.000
امة والقمر اباه والكواكب اخوته. ومن المناسبة ان الشمس لفظ مؤنث. فلذلك كانت امة والقمر والكواكب مذكرات فكانت لابيه واخوته ومن المناسبة ان الساجد معظم محترم للمسجود له. والمسجود له معظم محترم. فلذلك دل ذلك على ان

242
01:39:10.000 --> 01:39:30.000
يوسف يكون معظما محترما عند ابويه واخوته. ومن لازم ذلك ان يكون مجتبا مفضلا في العلم والفضائل الموجبة لذلك. ولذلك قال ابوه وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الاحاديث. ومن المناسبة في رؤيا الفتيين انه اول رؤيا الذي رأى انه يعصر خمرا

243
01:39:30.000 --> 01:39:50.000
ان الذي يعصر في العادة يكون خادما لغيره. والعصر يقصد لغيره. فلذلك اوله بما يؤول اليه انه يسقي ربه وذلك متضمن لخروجه من السجن واول الذي رأى انه يحمل فوق رأسه خبزا تأكل الطير منه بان جلدة رأسه ولحمه وما في ذلك من المخ انه

244
01:39:50.000 --> 01:40:10.000
هو الذي يحمله وانه سيبرز للطيور بمحل تتمكن من الاكل من رأسه فرأى من حاله انه سيقتل ويصلب بعد موته فيبرز الطيور فتأكل من رأسه وذلك لا يكون الا بالصلب بعد القتل. واول رؤيا الملك للبقرات والسنبلات بالسنين المخصبة. والسنين المجذبة

245
01:40:10.000 --> 01:40:30.000
ووجه المناسبة ان الملك به ترتبط احوال الرعية ومصالحها. وبصلاحه تصلح وبفساده تفسد. وكذلك السنون بها صلاح واحوال الرعية واستقامة امر المعاش او عدمه. واما البقر فانها تحرث الارض عليها ويستقى عليها الماء. واذا اخصبت السنة

246
01:40:30.000 --> 01:40:50.000
واذا اجدبت صارت عجافا وكذلك السنابل في الخصم. تكثر وتخضر وفي الجذب تقل وتيبس. وهي افضل غلال الارض. ومن منها ما فيها من الادلة على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. حيث قص على قومه هذه القصة الطويلة. وهو لم يقرأ كتب الاولين

247
01:40:50.000 --> 01:41:10.000
ولا دارس احدا يراه قومه بين اظهرهم صباحا ومساء وهو امي لا يخط ولا يقرأ وهي موافقة لما في الكتب السابقة وما كان لديهم اذ اجمعوا امرهم وهم يمكرون. ومنها انه ينبغي البعد عن اسباب الشر وكتمان ما تخشى مضرته. لقول يعقوب ليوسف

248
01:41:10.000 --> 01:41:30.000
يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا. ومنها انه يجوز ذكر الانسان بما يكره على وجه النصيحة لغيره قوله فيكيدوا لك كيدا. ومنها ان نعمة الله على العبد نعمة على من يتعلق به من اهل بيته واقاربه واصحابه. وانه

249
01:41:30.000 --> 01:41:50.000
كما شملتهم وحصل لهم ما حصل له بسببه. كما قال يعقوب في تفسيره لرؤيا يوسف. وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الاحاديث حديث ويتم نعمته عليك وعلى ال يعقوب. ولما تمت النعمة على يوسف حصل لال يعقوب من العز والتمكين في الارض والسرور والغبط

250
01:41:50.000 --> 01:42:10.000
ما حصل بسبب يوسف ومنها ان العدل مطلوب في كل الامور لا في معاملة السلطان رعيته ولا فيما دونه حتى في معاملة الوالد لاولاده في المحبة والايثار وغيره. وان في الاخلال بذلك يختل عليه الامر وتفسد الاحوال. ولهذا لما قدم يعقوب يوسف في

251
01:42:10.000 --> 01:42:30.000
محبة واثره على اخوته جرى منهم ما جرى على انفسهم وعلى ابيهم واخيهم. ومنها الحذر من شؤم الذنوب وان الذنب الواحد يستتبع ذنوبا متعددة ولا يتم لفاعله الا بعدة جرائم. فاخوة يوسف لما ارادوا التفريق بينه وبين ابيه. احتالوا لذلك

252
01:42:30.000 --> 01:42:50.000
انواع من الحيل وكذبوا عدة مرات وزوروا على ابيهم في القميص والدم الذي فيه. وفي اتيانهم عشاء يبكون. ولا تستبعد انه قد كثر البحث فيها في تلك المدة بل لعل ذلك اتصل الى ان اجتمعوا بيوسف. وكلما صار البحث حصل من الاخبار بالكذب والافتراء ما حصل. وهذا شؤم الذنب

253
01:42:50.000 --> 01:43:10.000
واثاره التابعة والسابقة واللاحقة. ومنها ان العبرة في حال العبد بكمال النهاية لا بنقص البداية. فان اولاد يعقوب عليه السلام جرى منهم ما جرى في اول الامر. مما هو اكبر اسباب النقص واللوم. ثم انتهى امرهم الى التوبة النصوح. والسماح التام من يوسف ومن ابيهم

254
01:43:10.000 --> 01:43:30.000
الدعاء لهم بالمغفرة والرحمة. واذا سمح العبد عن حقه فالله خير الراحمين. ولهذا في اصح الاقوال انهم كانوا انبياء لقوله تعالى واوحينا الى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط. وهم اولاد يعقوب الاثنى عشر وذريتهم. ومما يدل على ذلك

255
01:43:30.000 --> 01:43:50.000
ان في رؤيا يوسف انه رآهم كواكب نيرة. والكواكب فيها النور والهداية. الذي من صفات الانبياء. فان لم يكونوا انبياء فانهم هداه ومنها ما من الله به على يوسف عليه الصلاة والسلام من العلم والحلم ومكارم الاخلاق والدعوة الى الله والى دينه

256
01:43:50.000 --> 01:44:10.000
عفوه عن اخوانه الخاطئين عفوا بادرهم به. وتمم ذلك بانه لا يثرب عليهم ولا يعيرهم به. ثم بره العظيم بابويه لاخوته بل لعموم الخلق. ومنها ان بعض الشر اهون من بعض وارتكاب اخف الضررين اولى من ارتكاب اعظمهما

257
01:44:10.000 --> 01:44:30.000
ان اخوة يوسف لما اتفقوا على قتل يوسف او القائه ارضا. وقال قائل منهم لا تقتلوا يوسف والقوه في غيابة الجب. كان فقوله احسن منهم واخف وبسببه خف عن اخوته الاثم الكبير. ومنها ان الشيء اذا تداولته الايدي وصار من جملة الاموال. ولم

258
01:44:30.000 --> 01:44:50.000
اعلم انه كان على غير وجه الشرع انه لا اثم على من باشره ببيع او شراء او خدمة او انتفاع او استعمال فان يوسف عليه السلام معه اخوته بيعا حراما لا يجوز. ثم ذهبت به السيارة الى مسك فباعوه بها وبقي عند سيده غلاما رقيقا. وسماه الله شراء

259
01:44:50.000 --> 01:45:10.000
وكان عندهم بمنزلة الغلام الرقيق المكرم. ومنها الحذر من الخلوة بالنساء التي يخشى منهن الفتنة. والحذر ايضا من المحبة التي يخشى فان امرأة العزيز جرى منها ما جرى بسبب توحدها بيوسف وحبها الشديد له الذي ما تركها حتى راودته تلك المراودة

260
01:45:10.000 --> 01:45:30.000
ثم كذبت عليه فسجن بسببها مدة طويلة. ومنها ان الهم الذي هم به يوسف بالمرأة ثم تركه لله مما يقربه الى والله زلفى لان الهم داع من دواعي النفس الامارة بالسوء. وهو طبيعة لاغلب الخلق. فلما قابل بينه وبين محبة الله وخشيته. غلبت

261
01:45:30.000 --> 01:45:50.000
محبة الله وخشيته داعي النفس والهوى. فكان ممن خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى. ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله. احدهم رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال. فقال اني اخاف الله وانما الهم الذي يلام عليه العبد. الهم الذي

262
01:45:50.000 --> 01:46:10.000
ساكنه ويصير عزما ربما اقترن به الفعل. ومنها ان من دخل الايمان قلبه وكان مخلصا لله في جميع اموره. فان الله يدفع عنه ببرهان ايمانه وصدق اخلاصه من انواع السوء والفحشاء. واسباب المعاصي. ما هو جزاء لايمانه واخلاصه؟ لقوله

263
01:46:10.000 --> 01:46:30.000
هم بها لولا ان رأى برهان ربه. كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء. انه من عبادنا المخلصين. على قراءة من قرأها بكسر الله ومن قرأها بالفتح فانه من اخلاص الله اياه. وهو متضمن لاخلاصه هو بنفسه. فلما اخلص عمله لله اخلصه الله

264
01:46:30.000 --> 01:46:50.000
خلصه من السوء والفحشاء. ومنها انه ينبغي للعبد اذا رأى محلا فيه فتنة واسباب معصية. ان يفر منه ويهرب غاية ما يمكنه ليتمكن من التخلص من المعصية. لان يوسف عليه السلام لما راودته التي هو في بيتها فر هاربا يطلب الباب ليتخلص من شرها

265
01:46:50.000 --> 01:47:10.000
ومنها ان القرائن يعمل بها عند الاشتباه فلو تخاصم رجل وامرأته في شيء من اواني الدار فما يصلح للرجل فانه للرجل وما يصلح للمرأة فهو لها اذا لم يكن بينة. وكذا لو تنازع نجار وحداد في الة حرفتهما من غير بينة. والعمل بالقافة في الاشباه والاثر

266
01:47:10.000 --> 01:47:30.000
من هذا الباب فان شاهد يوسف شهد بالقرينة وحكم بها في قد القميص. واستدل بقده من دبره على صدق يوسف وكذبها. ومما يدل على هذه القاعدة انه استدل بوجود الصواع في رحل اخيه على الحكم عليه بالسرقة من غير بينة شهادة ولا اقرار. فعلى هذا اذا وجد

267
01:47:30.000 --> 01:47:50.000
المسروق في يد السارق خصوصا اذا كان معروفا بالسرقة فانه يحكم عليه بالسرقة. وهذا ابلغ من الشهادة. وكذلك وجود الرجل يتقيأ الخمر او وجود المرأة التي لا زوج لها ولا سيد حاملا فانه يقام بذلك الحد ما لم يقم مانع منه. ولهذا سمى الله هذا الحاكم

268
01:47:50.000 --> 01:48:10.000
شهد فقال وشهد شاهد من اهلها ومنها ما عليه يوسف من الجمال الظاهر والباطن فان جماله الظاهر اوجب للمرأة التي هو في بيتها ما اوجب. وللنساء اللاتي جمعتهن حين لونها على ذلك ان قطعن ايديهن. وقلن ما هذا بشرا؟ ان هذا الا

269
01:48:10.000 --> 01:48:30.000
اخو كريم واما جماله الباطن فهو العفة العظيمة عن المعصية مع وجود الدواعي الكثيرة لوقوعها وشهادة امرأة العزيز والنسوة بعد ذلك ذلك ببراءته. ولهذا قالت امرأة العزيز ولقد راودته عن نفسه فاستعصم. وقالت بعد ذلك الان حصحص الحق. انا راودته

270
01:48:30.000 --> 01:48:50.000
عن نفسه وانه لمن الصادقين. وقالت النسوة حاشا لله ما علمنا عليه من سوء. ومنها ان يوسف عليه السلام اختار على المعصية فهكذا ينبغي للعبد اذا ابتلي بين امرين اما فعل معصية واما عقوبة دنيوية ان يختار العقوبة الدنيوية على

271
01:48:50.000 --> 01:49:10.000
الذنب الموجب للعقوبة الشديدة في الدنيا والاخرة. ولهذا من علامات الايمان ان يكره العبد ان يعود في الكفر بعد اذ انقذه الله منه كما يكره ان يلقى في النار. ومنها انه ينبغي للعبد ان يلتجأ الى الله ويحتمي بحماه عند وجود اسباب المعصية. ويتبرأ

272
01:49:10.000 --> 01:49:30.000
من حوله وقوته لقول يوسف عليه السلام والا تصرف عني كيدهن اصب اليهن واكن من الجاهلين. ومنها ان العلم والعقل يدعوان صاحبهما الى الخير وينهيانه عن الشر. وان الجهل يدعو صاحبه الى موافقة هوى النفس. وان كان معصية ضارا لصاحبه

273
01:49:30.000 --> 01:49:50.000
ومنها انه كما على العبد عبودية لله في الرخاء. فعليه عبودية في الشدة. فيوسف عليه السلام لم يزل يدعو الى الله. فلما دخل السجن استمر على ذلك ودعا الفتيين الى التوحيد ونهاهما عن الشرك. ومن فطنته عليه السلام انه لما رأى فيهما قابلية لدعوته حيث

274
01:49:50.000 --> 01:50:10.000
ظن فيه الظن الحسن وقال له انا نراك من المحسنين. واتياه لان يعبر لهما رؤياهما. فرآهما متشوفين لتعبيرها عنده كذلك فرصة فانتهزها. فدعاهما الى الله تعالى قبل ان يعبر رؤياهما. ليكون انجح لمقصوده واقرب لحصول مطلوبه. وبين لهما

275
01:50:10.000 --> 01:50:30.000
اولا ان الذي اوصله الى الحال التي رأياه فيها من الكمال والعلم ايمانه وتوحيده وتركه ملة من لا يؤمن بالله واليوم الاخر هذا دعاء لهما بالحال. ثم دعاهما بالمقال وبينا فساد الشرك وبرهن عليه. وحقيقة التوحيد وبرهن عليه. ومنها انه يبدأ بالاهم

276
01:50:30.000 --> 01:50:50.000
الاهم وانه اذا سئل المفتي وكان السائل حاجته في غير سؤاله اشد انه ينبغي له ان يعلمه ما يحتاج اليه قبل ان يجيب سؤاله فان هذا علامة على نصح المعلم وفطنته وحسن ارشاده وتعليمه. فان يوسف لما سأله الفتيان عن الرؤيا قدم لهما قبل تعبيرهما

277
01:50:50.000 --> 01:51:10.000
دعوتهما الى الله وحده لا شريك له. ومنها ان من وقع في مكروه وشدة لا بأس ان يستعين بمن له قدرة على تخليصه. او الاخبار بحاله وان هذا لا يكون شكوى للمخلوق. فان هذا من الامور العادية التي جرى العرف باستعانة الناس بعضهم ببعض. ولهذا قال يوسف للذي ظن انه ناج من

278
01:51:10.000 --> 01:51:30.000
اذكرني عند ربك. ومنها انه ينبغي ويتأكد على المعلم استعمال الاخلاص التام في تعليمه. والا يجعل تعليمه وسيلة مفاوضة احد في مال او جاه او نفع والا يمتنع من التعليم او لا ينصح فيه اذا لم يفعل السائل ما كلفه به المعلم فان يوسف عليه السلام

279
01:51:30.000 --> 01:51:50.000
قد قال ووصى احد الفتيين ان يذكره عند ربه فلم يذكره ونسي فلما بدت حاجتهم الى سؤال يوسف ارسلوا ذلك الفتى وجاءه سائلة مستفتيا عن تلك الرؤيا فلم يعنقه يوسف ولا وبخه لتركه ذكره. بل اجابه عن سؤاله جوابا تاما من كل وجه. ومنها

280
01:51:50.000 --> 01:52:10.000
انه ينبغي للمسئول ان يدل السائل على امر ينفعه مما يتعلق بسؤاله. ويرشده الى الطريق التي ينتفع بها في دينه ودنياه. فان هذا من كمال لنصحه وفطنته وحسن ارشاده. فان يوسف عليه السلام لم يقتصر على تعبير رؤيا الملك. بل دلهم مع ذلك على ما يصنعون في تلك السنين المخصبة

281
01:52:10.000 --> 01:52:30.000
يأتي من كثرة الزرع وكثرة جبايته. ومنها انه لا يلام الانسان على السعي في دفع التهمة عن نفسه. وطلب البراءة لها بل يحمد على ذلك كما امتنع يوسف عن الخروج من السجن حتى تتبين لهم براءته بحال النسوة اللاتي قطعن ايديهن. ومنها فضيلة العلم علم الاحكام

282
01:52:30.000 --> 01:52:50.000
والشرع وعلم تعبير الرؤيا وعلم التدبير والتربية. وانه افضل من الصورة الظاهرة ولو بلغت في الحسن جمال يوسف. فان يوسف بسبب جماله حصلت له تلك المحنة والسجن. وبسبب علمه حصل له العز والرفعة والتمكين في الارض. فان كل خير في الدنيا والاخرة من اثار العلم

283
01:52:50.000 --> 01:53:10.000
وموجباته ومنها ان علم التعبير من العلوم الشرعية وانه يثاب الانسان على تعلمه وتعليمه. وان تعبير المرائي داخل في الفتوى لقوله للفتيين قضي الامر الذي فيه تستفتيان. وقال الملك افتوني في رؤياي. وقال الفتى ليوسف افتنا في سبع بقرات

284
01:53:10.000 --> 01:53:30.000
فلا يجوز الاقدام على تعبير الرؤيا من غير علم. ومنها انه لا بأس ان يخبر الانسان عما في نفسه من صفات الكمال من علم او عمل. اذا كان في ذلك مصلحة ولم يقصد به العبد الرياء وسلم من الكذب لقول يوسف اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم وكذلك لا تذم الولاية

285
01:53:30.000 --> 01:53:50.000
اذا كان المتولي فيها يقوم بما يقدر عليه من حقوق الله وحقوق عباده. وانه لا بأس بطلبها اذا كان اعظم كفاءة من غيره انما الذي يذم اذا لم يكن فيه كفاية او كان موجودا غيره مثله او اعلى منه او لم يرد بها اقامة امر الله فبهذه الامور

286
01:53:50.000 --> 01:54:10.000
ينهى عن طلبها والتعرض لها. ومنها ان الله واسع الجود والكرم. يجود على عبده بخير الدنيا والاخرة. وان خير الاخرة له سببان الايمان والتقوى وانه خير من ثواب الدنيا وملكها. وان العبد ينبغي له ان يدعو نفسه ويشوقها لثواب الله ولا يدعها تحزن اذا

287
01:54:10.000 --> 01:54:30.000
رأت اهل الدنيا ولذاتها وهي غير قادرة عليها. بل يسليها بثواب الله الاخروي وفضله العظيم. لقوله تعالى ولأجر الاخرة خير للذين امنوا وكانوا يتقون. ومنها ان جباية الارزاق اذا اريد بها التوسعة على الناس من غير ضرر يلحقهم. لا بأس بها

288
01:54:30.000 --> 01:54:50.000
لان يوسف امرهم بجباية الارزاق والاطعمة في السنين المخصبات. للاستعداد للسنين المجذبة وان هذا غير مناقض للتوكل على الله. بل العبد على الله ويعمل بالاسباب التي تنفعه في دينه ودنياه. ومنها حسن تدبير يوسف لما تولى خزائن الارض حتى كثرت عنده

289
01:54:50.000 --> 01:55:10.000
مظلات جدا حتى صار اهل الاقطار يقصدون مصر لطلب الميرة منها لعلمهم بوفورها فيها وحتى انه كان لا يكيل لاحد الا مقدارها والحاجة الخاصة او اقل لا يزيد كل قادم على كيل بعير وحمله. ومنها مشروعية الضيافة وانها من سنن المرسلين. واكرام

290
01:55:10.000 --> 01:55:30.000
طيب لقول يوسف لاخوته الا ترون اني اوفي الكيل وانا خير المنزلين؟ ومنها ان سوء الظن مع وجود القرائن الدالة عليه غير نوع ولا محرم فان يعقوب قال لاولاده بعد ما امتنع من ارسال يوسف معهم حتى عالجوه اشد المعالجة. ثم قال لهم بعد ما اتوه

291
01:55:30.000 --> 01:55:50.000
وزعموا ان الذئب اكله. بل سولت لكم انفسكم امرا. وقال لهم في الاخ الاخر هل امنكم عليه الا كما امنتكم على اخيه من قبل ثم لما احتبسه يوسف عنده وجاء اخوته لابيهم قال لهم بل سولت لكم انفسكم امرا فهم في الاخيرة وان لم يكونوا

292
01:55:50.000 --> 01:56:10.000
مفرطين فقد جرى منهم ما اوجب لابيهم ان قال ما قال من غير اثم عليه ولا حرج. ومنها ان استعمال الاسباب الدافعة للعين او غيرها من المكاره او الرافعة لها بعد نزولها غير ممنوع. بل جائز وان كان لا يقع شيء الا بقضاء وقدر. فان الاسباب ايضا من القضاء

293
01:56:10.000 --> 01:56:30.000
والقدر لامر يعقوب حيث قال لبنيه يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من ابواب متفرقة ومنها جواز استعمال المكايد التي يتوصل بها الى الحقوق. وان العلم بالطرق الخفية الموصلة الى مقاصدها. مما يحمد عليه العبد. وانما الممنوع التحيل على

294
01:56:30.000 --> 01:56:50.000
اسقاط واجب او فعل محرم. ومنها انه ينبغي لمن اراد ان يوهم غيره بامر لا يحب ان يطلع عليه. ان يستعمل المعارض القولية فعلية المانعة له من الكذب. كما فعل يوسف حيث القى الصواع في رحل اخيه. ثم استخرجها منه. موهما انه سارق. وليس فيه الا

295
01:56:50.000 --> 01:57:10.000
المهمة لاخوته. وقال بعد ذلك معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده. ولم يقل من سرق متاعنا وكذلك لم يقل انا وجدنا متاعنا عنده. بل اتى بكلام عام يصلح له ولغيره. وليس في ذلك محذور. وانما فيه ايهام انه سارق. ليحصل المقصود

296
01:57:10.000 --> 01:57:30.000
الحاضر وانه يبقى عند اخيه. وقد زال عن الاخ هذا الايهام بعدما تبينت الحال. ومنها انه لا يجوز للانسان ان يشهد الا بما علم وتحقق اما بمشاهدة او خبر من يثق به. وتطمئن اليه النفس لقولهم وما شهدنا الا بما علمنا. ومنها

297
01:57:30.000 --> 01:57:50.000
هذه المحنة العظيمة التي امتحن الله بها نبيه وصفيه يعقوب عليه السلام. حيث قضى بالتفريق بينه وبين ابنه يوسف. الذي لا يقدر على فراقه ساعة واحدة ويحزنه ذلك اشد الحزن. فحصل التفريق بينه وبينهم مدة طويلة. لا تقصر عن خمسة عشر سنة. ويعقوب لم يفارق الحزن

298
01:57:50.000 --> 01:58:10.000
قلبه في هذه المدة وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم. ثم ازداد به الامر شدة. حين صار الفراق بينه وبين ابنه الثاني. شقيق يوسف هذا وهو صابر لامر الله. محتسب الاجر من الله. وقد وعد من نفسه الصبر الجميل. ولا شك انه وفى بما وعد به. ولا ينافي ذلك قوله

299
01:58:10.000 --> 01:58:30.000
انما اشكو بثي وحزني الى الله. فان الشكوى الى الله لا تنافي الصبر. وانما الذي ينافيه الشكوى الى المخلوقين. ومنها ان الفرج مع الكرب وان مع العسر يسرا. فانه لما طال الحزن على يعقوب واشتد به الى انهى ما يكون. ثم حصل الاضطرار لال يعقوب ومسهم الضر

300
01:58:30.000 --> 01:58:50.000
اذن الله حينئذ بالفرج فحصل التلاقي في اشد الاوقات اليه حاجة واضطرارا. فتم بذلك الاجر وحصل السرور. وعلم من ذلك ان الله يبتلي اولياءه بالشدة والرخاء والعسر واليسر ليمتحن صبرهم وشكرهم. ويزداد بذلك ايمانهم ويقينهم وعرفانهم. ومنها

301
01:58:50.000 --> 01:59:10.000
جواز اخبار الانسان بما يجد وما هو فيه من مرض او فقر ونحوهما على غير وجه التسخط لان اخوة يوسف قالوا يا ايها العزيز مسنا واهلنا الضر. ولم ينكر عليهم يوسف ومنها فضيلة التقوى والصبر. وان كل خير في الدنيا والاخرة. فمن اثار التقوى والصبر

302
01:59:10.000 --> 01:59:30.000
وان عاقبة اهلهما احسن العواقب لقوله قد من الله علينا انه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين ومنها انه ينبغي لمن انعم الله عليه بنعمة بعد شدة وفقر وسوء حال ان يعترف بنعمة الله عليه. والا يزال ذاكرا حاله الاولى

303
01:59:30.000 --> 01:59:50.000
ليحدث لذلك شكرا كلما ذكرها لقول يوسف عليه السلام وقد احسن بي اذ اخرجني من السجن وجاء بكم من البدو ومنها لطف الله العظيم بيوسف حيث نقله في تلك الاحوال واوصل اليه الشدائد والمحن ليوصله بها الى اعلى الغايات ورفيع الدرب

304
01:59:50.000 --> 02:00:10.000
ومنها انه ينبغي للعبد ان يتملق الى الله دائما في تثبيت ايمانه. ويعمل الاسباب الموجبة لذلك. ويسأل الله حسن الخاتمة تمام النعمة لقول يوسف عليه الصلاة والسلام رب قد اتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الاحاديث. فاطر السماوات والارض انت وليي

305
02:00:10.000 --> 02:00:28.175
في الدنيا والاخرة توفني مسلما والحقني بالصالحين. فهذا ما يسر الله من الفوائد والعبر في هذه القصة المباركة. ولابد ان يظهر لمتدبر المتفكر غير ذلك. فنسأله تعالى علما نافعا وعملا متقبلا. انه جواد كريم