﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:30.150
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي. في الارض الا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب

2
00:00:30.150 --> 00:00:50.150
اي جميع ما دب على وجه الارض من ادمي او حيوان بري او بحري. فالله تعالى قد تكفل بارزاقهم واقواتهم فرزقها على الله ويعلم مستقرها ومستودعها. اي يعلم مستقر هذه الدواب وهو المكان الذي تقيم فيه وتستقر فيه

3
00:00:50.150 --> 00:01:10.150
وتأوي اليه ومستودعها المكان الذي تنتقل اليه في ذهابها ومجيئها وعوارض احوالها. كل من تفاصيل احوالها في كتاب مبين اي في اللوح المحفوظ المحتوي على جميع الحوادث الواقعة والتي تقع في السماوات والارض. الجميع قد احاط بها علم الله

4
00:01:10.150 --> 00:01:50.150
وجرى بها قلمه ونفذت فيها مشيئته ووسعها رزقه. فلتطمئن القلوب الى كفاية من تكفل بارزاقها. واحاط علما بذواتها وصفاتها وكان عرشه على الماء ليبلوكم ايكم احسن عملا ولئن قلت انكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا ليقولن

5
00:01:50.150 --> 00:02:10.150
ان الذين كفروا ان هدى الا سحر مبين. يخبر تعالى انه خلق السماوات والارض في ستة ايام. اولها يوم الاحد واخرها يوم الجمعة وحين خلق السماوات والارض كان عرشه على الماء فوق السماء السابعة. فبعد ان خلق السماوات والارض

6
00:02:10.150 --> 00:02:30.150
استوى عليه يدبر الامور ويصرفها كيف شاء من الاحكام القدرية والاحكام الشرعية. ولهذا قال ليبلوكم ايكم احسن عملا اي ليمتحنكم اذ خلق لكم ما في السماوات والارض بامره ونهيه فينظر ايكم احسن عملا. قال الفضيل بن عياض رحمه الله

7
00:02:30.150 --> 00:02:50.150
الله اخلصه واصوبه. قيل يا ابا علي ما اخلصه واصوبه؟ فقال ان العمل اذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل واذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا. والخالص ان يكون لوجه الله والصواب. ان يكون متبعا

8
00:02:50.150 --> 00:03:10.150
فيه الشرع والسنة وهذا كما قال تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. وقال الله تعالى الله الذي خلق سبع سموات من الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن. لتعلموا ان الله على كل شيء قدير. وان الله قد احاط بكل شيء علما. فالله تعالى

9
00:03:10.150 --> 00:03:30.150
سقى الخلق لعبادته ومعرفته باسمائه وصفاته. وامرهم بذلك. فمن انقاد وادى ما امر به فهو من المفلحين. ومن اعرض عن ذلك فاولئك هم الخاسرون. ولا بد ان يجمعهم في دار يجازيهم فيها على ما امرهم به ونهاهم. ولهذا ذكر الله تكذيب المشركين بالجزاء

10
00:03:30.150 --> 00:03:50.150
فقال ولئن قلت انكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا ان هذا الا سحر مبين. اي ولئن قلت لهؤلاء واخبرتهم البعث بعد الموت لم يصدقوك بل كذبوك اشد التكذيب. وقدحوا فيما جئت به وقالوا ان هذا الا سحر مبين. الا وهو الحق

11
00:03:50.150 --> 00:04:20.150
المبين الا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم محاق بهم ما كانوا به يستهزؤون لئن اخرنا عنهم العذاب الى امة معدودة اي الى وقت مقدر فتباطؤوه. لقالوا من جهلهم وظلمهم ما يحبسه. ومضمونه

12
00:04:20.150 --> 00:04:40.150
هذا تكذيبهم به فانهم يستدلون بعدم وقوعه بهم عاجلا على كذب الرسول المخبر بوقوع العذاب. فما ابعد هذا الاستدلال! الا ثم يأتيهم العذاب ليس مصروفا عنهم فيتمكنون من النظر في امرهم. وحاق بهم اي نزل ما كانوا به يستهزئون من

13
00:04:40.150 --> 00:05:15.250
عذاب حيث تهاونوا به حتى جزموا بكذب من جاء به ولئن اذقن الانسان منا رحمة ثم نزعناها منه انه ليؤوس ولئن ادغناه نعمان بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات يخبر تعالى عن طبيعة الانسان انه جاهل ظالم بان الله اذا

14
00:05:15.250 --> 00:05:35.250
ساقه منه رحمة كالصحة والرزق والاولاد ونحو ذلك. ثم نزعها منه. فانه يستسلم لليأس. وينقاد للقنوط. فلا يرجو ثواب الله ولا يخطر بباله ان الله سيردها او مثلها او خيرا منها عليه. وانه اذا اذاقه رحمة من بعد ضراء مسته انه

15
00:05:35.250 --> 00:05:55.250
يفرح ويبطر ويظن انه سيدوم له ذلك الخير. ويقول ذهب السيئات عني انه لفرح فخور. اي فرح بما اوتي مما يوافق هوى نفسه فخور بنعم الله على عباد الله وذلك يحمله على الاشهر والبطر والاعجاب بالنفس والتكبر على الخلق واحتقارهم وازدراءهم

16
00:05:55.250 --> 00:06:25.250
واي عيب اشد من هذا؟ وهذه طبيعة الانسان من حيث هو الا من وفقه الله واخرجه من هذا الخلق الذميم الى ضده. وهم الذين صبروا انفسهم عند الضراء فلم ييأسوا. وعند السراء فلم يبطروا. وعملوا الصالحات من واجبات ومستحبات. اولئك لهم مغفرة لذنوبهم

17
00:06:25.250 --> 00:06:55.250
وبهم يزول بها عنهم كل محظور واجر كبير وهو الفوز بجنات النعيم التي فيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين  كنز او جاء معه ملك. انما انت نذير والله على كل شيء

18
00:06:55.250 --> 00:07:15.250
يقول تعالى مصليا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم عن تكذيب المكذبين. فلعلك تارك بعض ما يوحى اليك به صدرك ان يقولوا لولا انزل عليه كنز. اي لا ينبغي هذا لمثلك. ان قولهم يؤثر فيك ويصدك عن ما انت عليه. فتترك

19
00:07:15.250 --> 00:07:35.250
بعض ما يوحى اليك ويضيق صدرك لتعنتهم بقولهم لولا انزل عليه كنز او جاء معه ملك فان هذا القول ناشئ من تعنت وظلم وعناد وضلال وجهل من مواقع الحجج والادلة. فامض على امرك ولا تصدك هذه الاقوال الركيكة التي لا تصدر الا من سفيه. ولا يضق لذلك

20
00:07:35.250 --> 00:07:55.250
صدرك فهل اوردوا عليك حجة لا تستطيع حلها؟ ام قدحوا ببعض ما جئت به قدحا يؤثر فيه وينقص قدره فيضيق صدرك لذلك ام عليك حسابهم ومطالب بهدايتهم جبرا؟ انما انت نذير. والله على كل شيء وكيل. فهو الوكيل عليهم

21
00:07:55.250 --> 00:08:25.250
يحفظ اعمالهم ويجازيهم بها اتم الجزاء ام يقولون افتراه اي افترى هذا القرآن فاجابهم بقوله قل لهم فاتوا بعشر سور مثله مفتريات. وادعوا من استطعتم من دون الله ان كنتم صادقين انه

22
00:08:25.250 --> 00:08:55.250
اذ تراه فانه لا فرق بينكم وبينه في الفصاحة والبلاغة. وانتم الاعداء حقا الحريصون بغاية ما يمكنكم على ابطال دعوته. فان صادقين فاتوا بعشر سور مثله مفتريات فهل انتم فان لم يستجيبوا لكم على شيء من ذلك

23
00:08:55.250 --> 00:09:15.250
بكم فاعلموا ان ما انزل بعلم الله من عند الله لقيام الدليل والمقتضي وانتفاء المعارض. وان لا اله الا هو اي وانه لا اله الا هو اي هو وحده المستحق للالوهية والعبادة. فهل انتم مسلمون؟ اي منقادون لالوهيته؟ مستسلمون

24
00:09:15.250 --> 00:09:35.250
وفي هذه الايات ارشاد الى انه لا ينبغي للداعي الى الله ان يصده اعتراض المعترضين. ولقدح القادحين. خصوصا اذا كان القدح مستند له ولا يقدح فيما دعا اليه وانه لا يضيق صدره. بل يطمئن بذلك ماضيا على امره. مقبلا على شأنه. وانه لا يجب

25
00:09:35.250 --> 00:09:55.250
اجابة اقتراحات المقترحين للادلة التي يختارونها. بل يكفي اقامة الدليل السالم عن المعارض على جميع المسائل والمطالب. وفيها ان هذا القرآن معجز بنفسه لا يقدر احد من البشر ان يأتي بمثله ولا بعشر سور من مثله. بل ولا بسورة من مثله. لان الاعداء البلغاء

26
00:09:55.250 --> 00:10:15.250
تحداهم الله بذلك فلم يعارضوه. لعلمهم انهم لا قدرة فيهم على ذلك. وفيها ان مما يطلب فيه العلم ولا يكفي غلبة علم القرآن وعلم التوحيد لقوله تعالى فاعلموا ان ما انزل بعلم الله وان لا اله الا هو

27
00:10:15.250 --> 00:10:35.250
ايريد الحياة الدنيا وزينتها نوفي اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون. يقول قول تعالى من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها اي كل ايراداته مقصورة على الحياة الدنيا وعلى زينتها من النساء والبنين والقناطير

28
00:10:35.250 --> 00:10:55.250
مقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث. قد صرف رغبته وسعيه وعمله في هذه الاشياء. ولم يجعل لدار القرار من ارادته فيه شيئا فهذا لا يكون الا كافرا. لانه لو كان مؤمنا لكان ما معه من الايمان يمنعه ان تكون جميع اراداته للدار الدنيا

29
00:10:55.250 --> 00:11:15.250
بل نفس ايمانه وما تيسر له من الاعمال. اثر من اثار ارادته الدار الاخرة. ولكن هذا الشقي الذي كانه خلق للدنيا وحدها نوفي اليهم اعمالهم فيها. اي نعطيهم ما قسم لهم في ام الكتاب من ثواب الدنيا. وهم فيها لا يبخسون. اي لا ينقصون شيئا مما قدر

30
00:11:15.250 --> 00:11:35.250
لهم ولكن هذا منتهى نعيمهم. اولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار وحبط ما صنعوا فيه اولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار خالدين فيها ابدا لا يفتر

31
00:11:35.250 --> 00:11:55.250
منهم العذاب وقد حرموا جزيل الثواب. وحبط ما صنعوا فيها اي في الدنيا اي بطل واضمحل ما عملوه مما يكيدون به الحق واهله وما عملوه من اعمال الخير التي لا اساس لها. ولا وجود لشرطها وهو الايمان. افمن كان على بينة من ربه

32
00:11:55.250 --> 00:12:35.250
ومن يكفر به من الاحزاب فالنار موعده. فلا تكفي مرية منه انه الحق يذكر تعالى حال رسوله محمد صلى الله عليه سلم ومن قام مقامه من ورثته القائمين بدينه وحججه الموقنين بذلك. وانهم لا يوصف بهم غيرهم. ولا يكون احد مثلهم

33
00:12:35.250 --> 00:12:55.250
فقال افمن كان على بينة من ربه بالوحي الذي انزل الله فيه المسائل المهمة ودلائلها الظاهرة فتيقن تلك البينة شاهد من ان يتلو هذه البينة والبرهان برهان اخر. شاهد منه وهو شاهد الفطرة المستقيمة. والعقل الصحيح

34
00:12:55.250 --> 00:13:15.250
حين شهد احقية ما اوحاه الله وشرعه. وعلم بعقله حسنه. فازداد بذلك ايمانا الى ايمانه. وثم شاهد ثالث وهو كتاب التوراة التي جعلها الله اماما للناس ورحمة لهم. يشهد لهذا القرآن بالصدق ويوافقه فيما جاء به من الحق. اي افمن كان بهذا

35
00:13:15.250 --> 00:13:35.250
وصفي قد تواردت عليه شواهد الايمان. وقامت لديه ادلة اليقين كمن هو في الظلمات والجهالات ليس بخارج منها. لا يستوون عند الله ولا عند عباد الله اولئك الذين وفقوا لقيام الادلة عندهم يؤمنون بالقرآن حقيقة. فيثمر لهم ايمانهم كل خير في الدنيا والاخرة

36
00:13:35.250 --> 00:13:55.250
ومن يكفر به من الاحزاب ومن يكفر به اي القرآن من الاحزاب اي سائر الطوائف اهل الارض المتحزبة على رد الحق فالنار موعده. لا بد من وروده اليها فلا تكن في مرية منه

37
00:13:55.250 --> 00:14:14.150
اي في ادنى شك انه الحق من ربك. ولكن اكثر الناس لا يؤمنون. اما جهلا منهم وضلالا واما ظلما وعنادا وبغيا الا فمن كان قصده حسنا وفهمه مستقيما فلا بد ان يؤمن به. لانه يرى ما يدعوه الى الايمان من كل وجه

38
00:14:14.200 --> 00:14:44.200
ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا اولئك يعرضون على ربهم ويقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم الا لعنة الله على الظالمين. يخبر تعالى لانه لا احد اظلم ممن افترى على الله كذبا. ويدخل في هذا كل من كذب على الله بنسبة الشريك له او وصفه بما لا يليق بجلاله

39
00:14:44.200 --> 00:15:04.200
او الاخبار عنه بما لم يقل او ادعاء النبوة او غير ذلك من الكذب على الله. فهؤلاء اعظم الناس ظلما. اولئك يعرضون على بهم ليجازيهم بظلمهم. فعندما يحكم عليهم بالعقاب الشديد. يقول الاشهاد اي الذين شهدوا عليهم بافترائهم وكذبهم. هؤلاء الذين

40
00:15:04.200 --> 00:15:24.200
الذين كذبوا على ربهم الا لعنة الله على الظالمين. اي لعنة لا تنقطع لان ظلمهم صار وصفا لهم ملازما. لا يقبل التخفيف ثم وصف ظلمهم فقال الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالاخرة

41
00:15:24.200 --> 00:15:44.200
الذين يصدون عن سبيل الله فصدوا بانفسهم عن سبيل الله وهي سبيل الرسل التي دعوا الناس اليها وصدوا عنها فصاروا ائمة يدعون الى النار ويبغونها اي سبيل الله عوجا اي يجتهدون في ميلها وتشيينها

42
00:15:44.200 --> 00:16:14.200
لتصير عند الناس غير مستقيمة. فيحسنون الباطل ويقبحون الحق. قبحهم الله وهم بالاخرة هم كافرون اولئك لم يكونوا معجزين في الارض وما كان لهم من دون الله من اولياء ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا

43
00:16:14.200 --> 00:16:34.200
يبصرون. اولئك لم يكونوا معجزين في الارض. اي ليسوا فائتين الله لانهم تحت قبضته وفي سلطانه. وما كان لهم من دون الله من اولياء فيدفعون عنهم المكروه. او يحصلون لهم ما ينفعهم بل تقطعت بهم الاسباب. يضاعف لهم العذاب

44
00:16:34.200 --> 00:16:54.200
يغلظ ويزاد لانهم ظلوا بانفسهم واضلوا غيرهم. ما كانوا يستطيعون السمع اي من بغضهم للحق ونفورهم عنه. ما كانوا يستطيعون ان يسمعوا ايات الله سماعا ينتفعون به. فما لهم عن التذكرة معرضين؟ كانهم حمر مستنفرة فرت من قسورة

45
00:16:54.200 --> 00:17:24.200
وما كانوا يبصرون. اي ينظرون نظر عبرة وتفكر فيما ينفعهم. وانما هم كالصم البكم الذين لا يعقلون الذين خسروا انفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون. اولئك الذين خسروا انفسهم حيث فوتوها اعظم الثواب. واستحقوا اشد العذاب. وضل عنهم ما كانوا يفترون. اي اظمح الذين هم الذي يدعون اليه

46
00:17:24.200 --> 00:17:44.200
ويحسنونه ولم تغن عنهم الهتهم التي يعبدون من دون الله لما جاء امر ربك. لا جرم انهم في الاخرة لا جرم اي حقا وصدقا انهم في الاخرة هم الاخسرون. حصل الخسارة فيهم بل

47
00:17:44.200 --> 00:18:04.200
جعل لهم منه اشده لشدة حسرتهم وحرمانهم وما يعانون من المشقة من العذاب. نستجير بالله من حالهم. ولما ذكر حال الاشقياء ذكر اوصاف السعداء وما لهم عند الله من الثواب. فقال

48
00:18:04.200 --> 00:18:34.200
الى ربهم اولئك اصحاب الجنة. واخبتوا الى ربهم اولئك يقول تعالى ان الذين امنوا بقلوبهم اي صدقوا واعترفوا لما امر الله بالايمان به من اصول الدين وقواعده. وعملوا الصالحات المشتملة على اعمال القلوب والجوارح واقوال اللسان

49
00:18:34.200 --> 00:18:54.200
واخبتوا الى ربهم اي خضعوا له واستكانوا لعظمته وذلوا لسلطانه. وانابوا اليه بمحبته وخوفه ورجائه والتضرع اليه اولئك الذين جمعوا تلك الصفات اصحاب الجنة هم فيها خالدون. لانهم لم يتركوا من الخير مطلبا الا ادركوه. ولا خيرا الا

50
00:18:54.200 --> 00:19:34.200
سبقوا اليه مستويات مثلا افلا تذكرون مثل الفريقين اي فريق الاشقياء وفريق السعداء كالاعمى والاصم هؤلاء الاشقياء والبصير والسميع مثل السعداء. هل يستويان مثلا؟ لا يستوون مثلا بل بينهما من الفرق ما لا يأتي عليه الوصف. افلا تذكرون الاعمال التي تنفعكم

51
00:19:34.200 --> 00:19:54.200
يفعلونها والاعمال التي تضركم فتتركونها. ولقد ارسلنا نوحا الى قومه اي ولقد ارسلنا رسولنا نوحا اول المرسلين الى قومه. يدعوهم الى الله وينهاهم عن الشرك. فقال لهم اني لكم نذير مبين

52
00:19:54.200 --> 00:20:14.200
اي بينت لكم ما انذرتكم به بيانا زال به الاشكال. الا تعبدوا ان الله اني اخاف عليكم عذاب يوم الا تعبدوا الا الله. اي اخلصوا العبادة لله وحده. واتركوا كل ما يعبد من دون الله. اني اخاف عليكم عذاب يوم اليم

53
00:20:14.200 --> 00:20:44.200
ان لم تقوموا بتوحيد الله وتطيعوني. فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك الا بشرا مثلنا اه فقال الملأ الذين كفروا من قومه اي الاشراف والرؤساء رادين لدعوة نوح عليه السلام كما جرت

54
00:20:44.200 --> 00:21:04.200
السعادة لامثالهم انهم اول من رد دعوة المرسلين. ما نراك الا بشرا مثلنا وهذا مانع بزعمهم عن اتباعه. مع انه في نفس هو الصواب الذي لا ينبغي غيره. لان البشر يتمكن البشر ان يتلقوا عنه. ويراجعوه في كل امر. بخلاف الملائكة. ما نراك اتبعك الا

55
00:21:04.200 --> 00:21:24.200
للذين هم اراذلنا اي ما نرى اتبعك منا الا الاراذل والسفلة بزعمهم. وهم في الحقيقة الاشراف اهل العقول الذين انقادوا للحق ولم يكونوا كالاراضي للذين يقال لهم الملأ. الذين اتبعوا كل شيطان مريد واتخذوا الهة من الحجر والشجر. يتقربون اليها ويسجدون

56
00:21:24.200 --> 00:21:44.200
لها فهل ترى ارذل من هؤلاء واخس؟ وقولهم بادي الرأي اي انما اتبعوك من غير تفكر وروية بل بمجرد ما اتبعوك يعنون بذلك انهم ليسوا على بصيرة من امرهم. ولم يعلموا ان الحق المبين تدعو اليه بداهة العقول. وبمجرد ما يصل الى اولي الالباب

57
00:21:44.200 --> 00:22:04.200
احبابي يعرفونه ويتحققونه. لا كالامور الخفية التي تحتاج الى تأمل وفكر طويل. وما نرى لكم علينا من فضل. اي لستم افضل من فننقاد لكم بل نظنكم كاذبين وكذبوا في قولهم هذا فانهم رأوا من الايات التي جعلها الله مؤيدة لنوح ما يوجب

58
00:22:04.200 --> 00:22:34.200
الجزمة التامة على صدقه. ولهذا قال لهم نوح مجاوبا وانتم لها كارهون يا قومي ارأيتم ان كنت على بينة من ربي؟ اي على يقين وجزم يعني وهو الرسول الكامل القدوة. الذي ينقاد له اولو الالباب. ويظمح

59
00:22:34.200 --> 00:22:54.200
في جنب عقله عقول الفحول من الرجال. وهو الصادق حقا. فاذا قال اني على بينة من ربي فحسبك بهذا القول شهادة له وتصدير واتاني رحمة من عنده اي اوحى الي وارسلني ومن علي بالهداية فعميت عليكم اي خفيت عليكم وبها تثاقلتم

60
00:22:54.200 --> 00:23:14.200
انلزمكموها؟ اي انكرهكم على ما تحققناه؟ وشككتم انتم فيه؟ وانتم لها كارهون حتى حرصتم على رد ما جئتم به ليس ذلك ضارنا وليس بقادح من يقيننا فيه. ولقولكم وافتراؤكم علينا صادا لنا عما كنا عليه. وانما غايته ان يكون صادا لكم

61
00:23:14.200 --> 00:23:34.200
انتم وموجبا لعدم انقيادكم للحق. الذي تزعمون انه باطل. فاذا وصلت الحال الى هذه الغاية فلا نقدر على اكراهكم على ما امر الله ولا الزامكم ما نفرتم عنه. ولهذا قال انلزمكموها وانتم لها كارهون

62
00:23:34.200 --> 00:24:04.200
تجهلون. ويا قومي لا اسألكم عليه اي على دعوتي اياكم ما لا. فتستثقلون المغرم. ان اجري الا على الله وكأنهم طلبوا منه طرد المؤمنين الضعفاء. فقال لهم وما انا بطارد الذين امنوا. اي ما ينبغي لي ولا يليق بي ذلك

63
00:24:04.200 --> 00:24:24.200
بل اتلقاهم بالرحب والاكرام والاعزاز والاعظام. انهم ملاقوا ربهم فمثيبهم على ايمانهم وتقواهم بجنات النعيم. ولكني معكم قوما تجهلون حيث تأمرونني بطرد اولياء الله وابعادهم عني. وحيث رددتم الحق لانهم اتباعه. وحيث استدلتم على بطلان الحق بقولكم

64
00:24:24.200 --> 00:24:44.200
اني بشر مثلكم وانه ليس لنا عليكم من فضل. ويا قوم من ينصرني من الله ان طردته ثم فلا تذكرون. ويا قوم من ينصرني من الله ان طردتهم. اي من يمنعني من عذابه. فان طردهم موجب للعذاب والنكال الذي

65
00:24:44.200 --> 00:25:04.200
الذي لا يمنعه من دون الله مانع. افلا تذكرون ما هو الانفع لكم والاصلح؟ وتدبرون الامور. ولا اقول لكم عندي ولا اعلم الغيب ولا اقول اني ملك. ولا اقول للذين تزدري اعينكم

66
00:25:04.200 --> 00:25:24.200
ان يؤتيهم الله خيرا الله اعلم بما في انفسهم اني اذا لمن الظالمين. ولا اقول قلت لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب ولا اقول اني ملك. اي غاية اني رسول الله اليكم. ابشركم وانذركم. واما ما عدا ذلك فليس

67
00:25:24.200 --> 00:25:44.200
من الامر شيء فليست خزائن الله عندي ادبرها انا. واعطي من اشاء واحرم من اشاء. ولا اعلم الغيب فاخبركم بسرائركم ولا اقول اني ملك. والمعنى اني لا ادعي رتبة فوق رتبتي. ولا منزلة سوى المنزلة التي انزلني الله بها. ولا احكم على الناس

68
00:25:44.200 --> 00:26:04.200
ظني ولا اقول للذين تزدري اعينكم اي ضعفاء مؤمنين الذين يحتقرهم الملأ الذين كفروا لن يؤتيهم الله خيرا. الله الله اعلم بما في انفسهم. فان كانوا صادقين في ايمانهم فلهم الخير الكثير. وان كانوا غير ذلك فحسابهم على الله. اني اذا اي ان

69
00:26:04.200 --> 00:26:24.200
قلت لكم شيئا مما تقدم لمن الظالمين. وهذا تأييس منه عليه الصلاة والسلام لقومه. ان ينبذ فقراء المؤمنين او يمقتهم. وتقنيع لقول بالطرق المقنعة للمنصف. فلما رأوه لا ينكف عما كان عليه من دعوتهم. ولم يدركوا منه مطلوبهم. قالوا يا نوح قد جادلت

70
00:26:24.200 --> 00:26:54.200
قالوا يا نوح قد جادلتنا فاكثرت جدا انا فاتنا بما تعدنا من العذاب ان كنت من الصادقين. فما اجهلهم واضلهم حيث قالوا هذه المقالة لنبيهم الناصح. فهلا قالوا ان كانوا صادقين يا نوح قد نصحتنا واشفقت علينا ودعوتنا الى امر لم يتبين لنا فنريد منك ان تبينه لنا لمن قاد لك والا

71
00:26:54.200 --> 00:27:14.200
انت مشكور في نصحك. لكان هذا الجواب منصف الذي قد دعي الى امن خفي عليه. ولكنهم في قولهم كاذبون. وعلى نبيهم متجرؤون ولم يردوا ما قاله بادنى شبهة. فضلا عن ان يردوه بحجة. ولهذا عدلوا من جهلهم وظلمهم الى الاستعجال بالعذاب. وتعجيز الله. ولهذا

72
00:27:14.200 --> 00:27:44.200
فاجابهم نوح عليه السلام بقوله انما يأتيكم به الله ان شاء. اي ان اقتضت مشيئته وحكمته ان ينزله بكم فعل ذلك وما انتم بمعجزين لله وانا ليس بيدي من الامر شيء. ولا ينفعكم نصحي ان اردت انه

73
00:27:44.200 --> 00:28:04.200
لكم ان كان الله يريد ان يغويكم هو ربكم واليه ترجعون. ولا ينفعكم نصحي اردت ان انصح لكم ان كان الله يريد ان يغويكم. اي ان ارادة الله غالبة فانه اذا اراد ان يغويكم لردكم الحق. فلو حرصت غاية

74
00:28:04.200 --> 00:28:34.200
يهودي ونصحت لكم اتم النصح وهو قد فعل عليه السلام فليس ذلك بنافع لكم شيئا هو ربكم يفعل بكم ما يشاء ويحكم بما يريد واليه ترجعون فيجازيكم باعمالكم ام يقولون افتراه هذا الضمير يحتمل ان يعود الى نوح كما

75
00:28:34.200 --> 00:28:54.200
كان السياق في قصته مع قومه وان المعنى ان قومه يقولون افترى على الله كذبا وكذب بالوحي الذي يزعم انه من الله وان الله امر او ان يقول قل ان افتريته فعلي اجرامي. وانا بريء مما تجرمون. اي كل عليه وزره. ولا تزر وازرة وزر اخرى

76
00:28:54.200 --> 00:29:14.200
ان يكون عائدا الى النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وتكون هذه الاية معترضة في اثناء قصة نوح وقومه. لانها من الامور التي لا يعلمها الا الانبياء فلما شرع الله في قصها على رسوله وكانت من جملة الايات الدالة على صدقه ورسالته. ذكر تكذيب قومه له مع البيان التام

77
00:29:14.200 --> 00:29:34.200
فقال ام يقولون افتراه؟ اي هذا القرآن اختلقه محمد من تلقاء نفسه؟ اي فهذا من اعجب الاقوال وابطلها فانهم يعلمون انه لم يقرأ ولم يكتب ولم يرحل عنهم لدراسة على اهل الكتب. فجاء بهذا الكتاب الذي تحداهم ان يأتوا بسورة مثله. فاذا زعموا مع هذا انه افتراه

78
00:29:34.200 --> 00:29:54.200
علم انهم معاندون ولم يبق فائدة في حجاجهم. بل اللائق في هذه الحال الاعراض عنهم. ولهذا قال قل ان افتريته علي اجرامي. اي ذنبي وكذبي وانا بريء مما تجرمون. اي فلم تستلجون في تكذيب؟ وقوله واوحي الى

79
00:29:54.200 --> 00:30:24.200
الى نوح انه لن يؤمن من قومك الا من قد امن. اي قد قسوا فلا تبتأس بما كانوا يفعلون. اي فلا تحزن ولا تبالي بهم وبافعالهم فان الله قد مقتهم واحق عليهم عذابه الذي لا يرد. واصنع الفلك باعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذي

80
00:30:24.200 --> 00:30:54.200
واصنع الفلك باعيننا ووحينا اي بحفظنا ومرأى منا وعلى مرضاتنا ولا تخاطبني في الذين ظلموا. اي لا تراجعني في اهلاكهم. اي قد حق عليهم القول ونفذ فيهم قدر فامتثل امر ربه

81
00:30:54.200 --> 00:31:34.200
وجعل يصنع الفلك وكل كما مر عليه ملأ من قومه ورأوا ما يصنع سخروا منه قال ان تسخروا منا الان فانا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من فيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم. نحن ام انتم؟ وقد علموا ذلك حين حل بهم العقاب

82
00:31:34.200 --> 00:32:04.200
آآ نحمل فيها من كل زوجين اثنين واهلك الا من سبق عليه القول ومن امن ومن امن وما امن معه الا قليل. حتى اذا جاء امرنا اي قدرنا بوقت نزول العذاب بهم

83
00:32:04.200 --> 00:32:24.200
وصار التنور اي انزل الله السماء بالماء المنهمر وفجر الارض كلها عيونا حتى التنانير التي هي محل النار في العادة وابعد ما يكون عن الماء تفجرت فالتقى الماء على امر قد قدر. قلنا لنوح احمل فيها من كل زوجين اثنين اي من كل صنف من اصناف المخلوقات

84
00:32:24.200 --> 00:32:44.200
ذكر وانثى لتبقى مادة سائر الاجناس. واما بقية الاصناف الزائدة عن الزوجين. فلان السفينة لا تطيق حملها. واهلك الا من سبق عليه القول ممن كان كافرا. كابنه الذي غرق. ومن امن والحال انه ما امن معه الا قليل

85
00:32:44.200 --> 00:33:04.200
قال ركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها ان ربي لغفور رحيم. وقال نوح لمن امر الله ان يحملهم. يركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها. اي تجري على اسم الله وترسو على اسم الله. وتجري بتسخيره وامره

86
00:33:04.200 --> 00:33:44.200
ان ربي لغفور رحيم. حيث غفر لنا ورحمنا ونجانا من القوم الظالمين. ثم وصف جريانها كاننا نشاهدها فقال قال يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين. وهي تجري بهم اي بنوح ومن ركب معه في موج كالجبال. والله حافظها وحافظ اهلها. ونادى نوح ابنه لما ركب

87
00:33:44.200 --> 00:34:04.200
ليركب معه وكان ابنه في معزل عنهم حين ركبوا اي مبتعدا واراد منه ان يقرب ليركب فقال له يا بني اركب معنا ولا مع الكافرين فيصيبك ما يصيبهم. فقال ابنه مكذبا لابيه انه لا ينجو الا من ركب معه السفينة. قال سآوي الى

88
00:34:04.200 --> 00:34:34.200
قال لا عاصم اليوم من امر الله الا سآوي الى جبل يعصمني من الماء اي سارتقي جبلا امتنع به من الماء. فقال نوح لا عاصم اليوم من امر الله الا من رحم. فلا

89
00:34:34.200 --> 00:34:54.200
احدا جبل ولا غيره. ولو تسبب بغاية ما يمكنه من الاسباب لما نجى ان لم ينجه الله. وحال بينهما الموج فكان الابن من المغرقين فلما اغرقهم الله ونجى نوحا ومن معه. وقيل يا ارض بالعيمان

90
00:34:54.200 --> 00:35:24.200
واقلعي وغيض الماء وغيض الماء وقضي الامر واستوت على الجدي وقيل بعدا للقوم الظالمين وقيل يا ارض ابلعي ماءك الذي خرج منك. والذي نزل اليك اي ابلعي الماء الذي على وجهك. ويا سماء اقلعي فامتثلتا لامر الله

91
00:35:24.200 --> 00:35:44.200
فابتلعت الارض ماءها واقلعت السماء فنضم الماء من الارض وقضي الامر بهلاك المكذبين ونجاة المؤمنين. واستوت السفينة على الجودي اي ارست على ذلك الجبل المعروف في ارض الموصل. وقيل بعدا للقوم الظالمين اي اتبعوا بعد هلاكهم لعنة وبعدا وسحقا

92
00:35:44.200 --> 00:36:14.200
ان لا يزال معهم ونادى نوح ربه فقال ربي ان ابني من اهلي وان وعدك الحق اي وقد قلت لي فاحمل فيها من كل زوجين اثنين واهلك. ولن تخلف ما وعدتني به. لعله عليه الصلاة والسلام حملته الشفقة

93
00:36:14.200 --> 00:36:44.200
ان الله وعده بنجاة اهله ظن ان الوعد لعمومهم من امن ومن لم يؤمن فلذلك دعا ربه بذلك الدعاء ومع هذا ففوض الامر لحكمة الله البالغة. فقال الله له اني اعظك ان تكون من الجاهلين

94
00:36:44.200 --> 00:37:04.200
انه ليس من اهلك الذين وعدتك بانجائهم انه عمل غير صالح. اي هذا الدعاء الذي دعوت به لنجاة كافر لا امنوا بالله ولا رسوله. فلا تسألني ما ليس لك به علم اي ما لا تعلم عاقبته ومآله. وهل يكون خيرا او غير خير؟ اني اعظك ان تكون

95
00:37:04.200 --> 00:37:34.200
من الجاهلين اي اني اعظك وعظا تكون به من الكاملين. وتنجو به من صفات الجاهلين. فحين اذ ندم نوح عليه السلام ندامة شديدة على ما صدر منه وترحمني اكن من الخاسرين. وقال ربي اني اعوذ بك ان اسألك ما ليس لي به علم

96
00:37:34.200 --> 00:37:54.200
والا تغفر لي وترحمني اكن من الخاسرين. فبالمغفرة والرحمة ينجو العبد من ان يكون من الخاسرين. ودل هذا على ان نوحا عليه السلام لم يكن عنده علم بان سؤاله لربه في نجاة ابنه محرم. داخل في قوله ولا تخاطبني في الذين ظلموا. انهم مغرقون

97
00:37:54.200 --> 00:38:14.200
بل تعارض عنده الامران وظن دخوله في قوله واهلك. وبعد ذلك تبين له انه داخل في المنهي عن الدعاء لهم والمراجعة فيهم قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى امم ممن معك وامم

98
00:38:14.200 --> 00:38:34.200
قيل يا نوح اهبط بالسلام منا وبركات عليك وعلى امم ممن معك من الادميين وغيرهم من الازواج التي حملها معه. فبارك الله في الجميع حتى ملأوا اقطار الارض ونواحيها. وامم

99
00:38:34.200 --> 00:38:54.200
نمتعهم في الدنيا ثم يمسهم منا عذاب اليم. اي هذا الانجاء ليس بمانع لنا من ان من كفر بعد ذلك احللنا به العقاب. وان مت قليلا فسيؤخذون بعد ذلك. قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بعدما قص عليه هذه القصة المبسوطة. التي لا

100
00:38:54.200 --> 00:39:24.200
الا من من عليه برسالته تعلمها انت ولا قومك من قبل هذا فاصبر ان العاقبة للمتقين تلك من انباء الغيب نوحيها اليك. ما كنت تعلمها انت ولا قومك من قبل هذا. فيقول انه كان يعلمها

101
00:39:24.200 --> 00:39:41.050
فاحمد الله واشكره واصبر على ما انت عليه من الدين القويم والصراط المستقيم والدعوة الى الله. ان العاقبة للمتقين الذين يتقون الشرك وسائر المعاصي فستكون لك العاقبة على قومك. كما كانت لنوح على قومه

102
00:39:41.400 --> 00:40:01.400
والى عاد اخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره ايوة ارسلنا الى عاد وهم القبيلة المعروفة في الاحقاف من ارض اليمن اخاهم في النسب هودا ليتمكنوا من الاخذ عنه والعلم

103
00:40:01.400 --> 00:40:21.400
فقال لهم يا قومي اعبدوا الله ما لكم من اله غيره. ان انتم الا مفترون. اي امرهم بعبادة الله وحده ونهاهم عما هم عليه من عبادة غير الله واخبرهم انهم قد افتروا على الله الكذب في عبادتهم لغيره. وتجويزهم لذلك. ووضح لهم وجوب عبادة الله. وفساد

104
00:40:21.400 --> 00:40:51.400
ابادة ما سواه ثم ذكر عدم المانع لهم من الانقياد فقال يا قومي لا اسألكم عليه اجرا اي غرامة من اموالكم على ما دعوتكم اليه فتقولوا هذا يريد ان يأخذ اموالنا وانما ادعوكم واعلمكم مجانا. ان اجري الا على الذي فطرني. افلا تعقلون ما ادعوكم اليه؟ وانه

105
00:40:51.400 --> 00:41:21.400
موجب لقبوله منتف المانع عن رده. ويا قومي استغفروا ربكم ثم توبوا اليه يرسل السماء آآ عليكم مدرارا ويزدكم قوة الى قوتكم ولا تتولوا مجرمين ويا قومي استغفروا ربكم عما مضى منكم. ثم توبوا اليه فيما تستقبلونه بالتوبة النصوح. والانابة الى الله تعالى. فانكم اذا

106
00:41:21.400 --> 00:41:41.400
فعلتم ذلك يرسل السماء عليكم مدرارا بكثرة الامطار التي تخصب بها الارض ويكثر خيرها. ويزدكم قوة الى قوتكم فانهم كانوا من اقوى الناس. ولهذا قالوا من اشد منا قوة؟ فوعدهم انهم ان امنوا زادهم قوة الى قوتهم

107
00:41:41.400 --> 00:42:11.400
تتولوا مجرمين. ولا تتولوا عنه اي عن ربكم مجرمين. اي مستكبرين عن عبادته. متجرئين على محارمه فقالوا رادين لقوله يهود ما جئتنا ببينة ان كان قصدهم بالبينة البينة التي يقترحونها فهذه غير

108
00:42:11.400 --> 00:42:31.400
لازمة للحق بل اللازم ان يأتي النبي باية تدل على صحة ما جاء به. وان كان قصدهم انه لم يأتهم ببينة تشهد لما قاله بالصحة فقد كذبوا في ذلك فانه ما جاء نبي لقومه الا وبعث الله على يديه من الايات. ما يؤمن على مثله البشر. ولو لم يكن له اية

109
00:42:31.400 --> 00:42:51.400
الا دعوته اياهم لاخلاص الدين لله وحده لا شريك له. والامر بكل عمل صالح وخلق جميل. والنهي عن كل خلق ذميم من الشرك بالله والفواحش والظلم وانواع المنكرات. مع ما هو مشتمل عليه هود عليه السلام من الصفات التي لا تكون الا لخيار الخلق واصدقهم. لكفى

110
00:42:51.400 --> 00:43:11.400
فيها ايات وادلة على صدقه. بل اهل العقول واولو الالباب يرون ان هذه الاية اكبر من مجرد الخوارق التي يراها بعض الناس. هي المعجزات فقط ومن اياته وبيناته الدالة على صدقه انه شخص واحد ليس له انصار ولا اعوان وهو يصرخ في قومه ويناديهم ويعجزهم

111
00:43:11.400 --> 00:43:31.400
ويقول لهم اني توكلت على الله ربي وربكم اني اشهد الله واشهد اني بريء مما تشركون من دونه. فكيدوني ثم لا تنظرون. وهم الاعداء الذين لهم السطوة والغلبة. ويريدون اطفاء ما معه من النور. باي طريق كان. وهو غير مكترث بهم

112
00:43:31.400 --> 00:43:51.400
ولا مبال بهم وهم عاجزون لا يقدرون ان ينالوهم بشيء من السوء. ان في ذلك لايات لقوم يعقلون. وقولهم وما نحن بتارك الهتنا عن قولك اي لا نترك عبادة الهتنا لمجرد قولك الذي ما اقمت عليه بينة بزعمهم. وما نحن لك بمؤمنين

113
00:43:51.400 --> 00:44:21.400
وهذا تأييس منهم لنبيهم هود عليه السلام في ايمانهم. وانهم لا يزالون في كفرهم يعمهون قال اني اشهد الله واشهد اني بريء ما تشركون من دونه. ان نقول فيك الا

114
00:44:21.400 --> 00:44:41.400
حكم عن الهتنا بسوء. اي اصابتك بخبال وجنون فصرت تهذي بما لا يعقل. فسبحان من طبع على قلوب الظالمين. كيف جعلوا اصدق الخلق الذي جاء باحق الحق بهذه المرتبة التي يستحي العاقل من حكايتها عنهم. لولا ان الله حكاها عنهم. ولهذا بين هود عليه الصلاة والسلام

115
00:44:41.400 --> 00:45:01.400
انه واثق غاية الوثوق انه لا يصيبه منهم. ولا من الهتهم اذى. فقال اني اشهد الله واشهد اني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا اي اطلبوا لي الضرر كلكم بكل طريق تتمكنون بها مني ثم لا تنظرون اي لا تهملوني

116
00:45:01.400 --> 00:45:31.400
الا واخذ بناصيتها ان ربي على صراط مستقيم. اني توكلت على الله اي اعتمدت في امري كله على الله ربي وربكم اي هو خالق الجميع ومدبرنا واياكم وهو الذي ربانا. ما من دابة

117
00:45:31.400 --> 00:45:51.400
الا هو اخذ بناصيتها. فلا تتحرك ولا تسكن الا باذنه. فلو اجتمعتم جميعا على الايقاع بي. والله لم يسلطكم علي لم تقدروا على ذلك فان سلطكم فلحكمة ارادها فان ربي على صراط مستقيم. اي على عدل وقسط وحكمة وحمد في قضائه وقدره

118
00:45:51.400 --> 00:46:11.400
في شرعه وامره وفي جزائه وثوابه وعقابه. لا تخرج افعاله عن الصراط المستقيم. التي يحمد ويثنى عليه بها لو فقد ابلغتكم ما ارسلت به اليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا

119
00:46:11.400 --> 00:46:31.400
ان ربي على كل شيء حفيظ. فان تولوا عن ما دعوتكم اليه فقد ابلغتكم ما ارسلت به اليكم فلم يبقى علي تبعة من شأنكم. ويستخلف ربي قوما غيركم. يقومون بعبادته ولا يشركون به شيئا. ولا تضرونه شيئا

120
00:46:31.400 --> 00:47:01.400
فان ضرركم انما يعود عليكم فالله لا تضره معصية العاصين. ولا تنفعه طاعة المطيعين. من عمل صالحا فلنفسه ومن اساء فعليها ان ربي على كل شيء حفيظ ولما جاء امرنا اي عذابنا بارسال الريح العقيم

121
00:47:01.400 --> 00:47:21.400
التي ما تذر من شيء اتت عليه الا جعلته كالرميم. نجينا هودا والذين امنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ اي عظيم شديد احله الله بعاد. فاصبحوا لا يرى الا مساكنهم

122
00:47:21.400 --> 00:47:51.400
وتلك عاد الذين اوقع الله بهم ما اوقع بظلم منهم لانهم جحدوا بايات ربهم. ولهذا قالوا ليهود ما جئتنا ببينة. فتبين بهذا انه متيقنون لدعوته. وانما عاندوا وجحدوا وعصوا ورسله لان من عصى رسولا فقد عصى جميع المرسلين. لان دعوتهم واحدة. واتبعوا امر كل جبار اي متسلط على عباد الله بالجبر

123
00:47:51.400 --> 00:48:11.400
عنيد اي معاند لايات الله. فعصوا كل ناصح ومشفق عليهم واتبعوا كل غاش لهم يريد اهلاكهم. لا جرم اهلكهم الله واتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة الا ان عادا كفروا ربهم

124
00:48:11.400 --> 00:48:40.900
واتبعوا في هذه الدنيا لعنة. فكل وقت وجيل الا ولأنبائهم القبيحة واخبارهم الشنيعة ذكر يذكرون به. وذم يلحقهم ويوم القيامة لهم ايضا لعنة. الا ان ادم كفروا ربهم اي احد من خلقهم ورزقهم ورباهم. الا بعدا لعاد قوم هود. اي ابعدهم الله عن كل خير. وقربهم من كل شر

125
00:48:41.350 --> 00:49:01.350
والى ثمود اخاهم صالحا قال يا قومي اعبدوا الله ما لكم من اله غيره. وانشأكم من في الارض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا اليه ان ربي قريب مجيب. اي وارسلنا

126
00:49:01.350 --> 00:49:21.350
الى ثمود وهم عادوا للثانية المعروفون الذين يسكنون الحجر ووادي القرى اخاهم في النسب صالحا عبد الله ورسوله صلى الله الله عليه وسلم يدعوهم الى عبادة الله وحده. فقال يا قومي اعبدوا الله اي وحدوه واخلصوا له الدين. ما لكم من اله غيره. لا من

127
00:49:21.350 --> 00:49:41.350
من اهل السماء ولا من اهل الارض. هو انشأكم من الارض اي خلقكم فيها واستعمركم فيها. اي استخلفكم فيها وانعم عليكم بالنعم الظاهرة والباطنة ومكنكم في الارض تبنون وتغرسون وتزرعون. وتحرثون ما شئتم وتنتفعون بمنافعها. وتستغلون مصالحها

128
00:49:41.350 --> 00:50:01.350
فكما انه لا شريك له في جميع ذلك فلا تشركوا به في عبادته. فاستغفروه مما صدر منكم من الكفر والشرك والمعاصي. واقلعوا عنها ثم توبوا اليه اي ارجعوا اليه بالتوبة النصوح والانابة. اي قريب ممن دعاه دعاء

129
00:50:01.350 --> 00:50:21.350
او دعاء عبادة يجيبه باعطائه سؤله وقبول دعوته واثابته عليها اجل الثواب. واعلم ان قربه تعالى نوعان عام وخاص. فالقرب العام قرب بعلمه من جميع الخلق. وهو المذكور في قوله تعالى ونحن اقرب اليه من حبل الوريد. والقرب

130
00:50:21.350 --> 00:50:41.350
قربه من عباده وسائليه ومحبيه. وهو المذكور في قوله تعالى واسجد واقترب. وفي هذه الاية وفي قوله تعالى واذا فسألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع. وهذا النوع قرب يقتضي الطافه تعالى واجابته لدعواتهم. وتحقيقه

131
00:50:41.350 --> 00:51:21.350
مراداتهم. ولهذا يقرن باسمه القريب اسمه المجيب. فلما امره نبيهم صالح عليه السلام. ورغبهم في الاخلاص لله وحده. ردوا عليه دعوته وقابلوه اشناع المقابلة  قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجو قبل هذا. اي قد كنا نرجو ونأمل فيك العقل والنفع. وهذا شهادة منهم لنبيهم صالح. انه ما زال

132
00:51:21.350 --> 00:51:41.350
معروفا بمكارم الاخلاق ومحاسن الشيم. وانه من خيار قومه. ولكنه لما جاءهم بهذا الامر الذي لا يوافق اهواءهم الفاسدة. قالوا هذه مقالة التي مضمونها انك قد كنت كاملا. والان اخلفت ظننا فيك. وصرت بحالة لا يرجى منك خير. وذنبه ما قالوه عنه

133
00:51:41.350 --> 00:52:01.350
هو قولهم اتنهانا ان نعبد ما يعبد اباؤنا؟ وبزعمهم ان هذا من اعظم القدح في صالح كيف قدح في عقولهم وعقول ابائهم الضالين وكيف ينهاهم عن عبادة من لا ينفع ولا يضر ولا يغني شيئا من الاحجار والاشجار ونحوها. وامرهم باخلاص الدين لله ربهم

134
00:52:01.350 --> 00:52:21.350
الذي لم تزل نعمه عليهم تترى. واحسانه عليهم دائما ينزل. الذي ما بهم من نعمة الا منه. ولا يدفع عنهم السيئات الا هو اننا لفي شك مما تدعونا اليه مريب. اي ما زلنا شاكين فيما دعوتنا اليه شكا مؤثرا في قلوبنا الريب. وبزعمهم انهم لو علموا صحة ما دعاهم

135
00:52:21.350 --> 00:52:51.350
اليه لاتبعوه وهم كذبة في ذلك. ولهذا بين كذبهم في قوله  قال يا قومي ارأيتم ان كنت على بينة من ربي اي برهان ويقين مني واتاني منه رحمة. اي من علي برسالته

136
00:52:51.350 --> 00:53:21.350
ووحيه اي افأبكم على ما انتم عليه وما تدعونني اليه. فمن ينصرني من الله ان عصيته فما تزيدونني غير تقصير بغير خسار وتباب وضرر تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب. ويا قومي هذه ناقة الله لكم اية لها شرب

137
00:53:21.350 --> 00:53:41.350
من البئر يوما ثم يشربون كلهم من ضرعها ولهم شرب يوم معلوم. فذروها تأكل في ارض الله اي ليس عليكم من مؤنتها وعلفها شيء ولا تمسوها بسوء. اي بعقر فيأخذكم عذاب قريب

138
00:53:41.350 --> 00:54:21.350
فعقروها فقال لهم صالح تمتعوا في داركم ثلاثة ايام ذلك غير مكذوب بل لا بد من وقوعه ان ربك هو القوي العزيز. فلما جاء امرنا بوقوع العذاب نجينا صالحا والذين امنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ. اي نجيناه من العذاب والخزي والفضيحة

139
00:54:21.350 --> 00:54:51.350
ان ربك هو القوي العزيز. ومن قوته وعزته ان اهلك الامم الطاغية ونجى الرسل واتباعهم واخذ الذين ظلموا الصيحة العظيمة فقطعت قلوبهم فاصبحوا في ديارهم جاثمين اي خامدين لا حراك لهم

140
00:54:51.350 --> 00:55:11.350
كأن لم يغنوا فيها اي كأنهم لما جاءهم العذاب ما تمتعوا في ديارهم ولا انسوا بها. ولا تنعموا بها يوما من الدهر قد فارقهم النعيم وتناولهم العذاب السرمدي الذي لا ينقطع الذي كانه لم يزل الا ان ثمود كفروا ربهم اي جحدوه بعد ان

141
00:55:11.350 --> 00:55:41.350
جاءتهم الاية المبصرة. الا بعدا لثمود. فما اشقاهم واذلهم. نستجير بالله من عذاب الدنيا وخزيها رسلنا ابراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال ايوه لقد جاءت رسلنا من الملائكة الكرام رسولنا ابراهيم الخليل بالبشرى اي بالبشارة بالولد حين ارسلهم الله لاهلاك

142
00:55:41.350 --> 00:56:01.350
وامرهم ان يمروا على ابراهيم فيبشروه باسحاق. فلما دخلوا عليه قالوا سلاما قال سلام. اي سلموا عليه عليهم السلام. ففي هذا مشروعية السلام وانه لم يزل من ملة ابراهيم عليه السلام. وان السلام قبل الكلام وانه ينبغي ان يكون الرد ابلغ

143
00:56:01.350 --> 00:56:21.350
ومن الابتداء لان سلامهم بالجملة الفعلية الدالة على التجدد. ورده بالجملة الاسمية الدالة على الثبوت والاستمرار. وبينهما فرق كبير كما هو معلوم في علم العربية فما لبث ابراهيم لما دخلوا عليه ان جاء بعجل حنيذ اي بادر لبيته فاستحمر لاطياف

144
00:56:21.350 --> 00:56:51.350
فيه عجلا مشويا على الردف سمينا. فقربه اليهم. فقال الا تأكلون قالوا لا تخف انا ارسلنا الى قوم لوط. فلما رأى ايديهم تصل اليه اي الى تلك الضيافة نكرهم واوجس منهم خيفة. وظن انهم اتوه بشر ومكروه. وذلك قبل ان يعرف امرهم

145
00:56:51.350 --> 00:57:21.350
فقالوا لا تخف انا ارسلنا الى قوم لوط اي انا رسل الله ارسلنا الله الى اهلاك قوم لوط. وامرأته قائمة  العجوز وهذا بعلي شيخا ان هذا لشيء عجيب. وامرأة ابراهيم قائمة تخدم اضيافه

146
00:57:21.350 --> 00:57:51.350
ضحكت حين سمعت بحالهم وما ارسلوا به تعجبا. فبشرناها باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب. فتعجبت من ذلك وقالت يا ويلتاه ااالد وانا عجوز وهذا بعلي شيخا؟ فهذان مانعان من وجود الولد. ان هذا لشيء عجيب

147
00:57:51.350 --> 00:58:11.350
امر الله رحمة الله وبركاته عليكم اهل البيت. انه حميد مجيد قالوا اتعجبين من امر الله؟ فان امره لا عجب فيه لنفوذ مشيئته التامة في كل شيء. فلا يستغرب على قدرته شيء. وخصوصا فيما يدبره

148
00:58:11.350 --> 00:58:31.350
وهو يمضيه لاهل هذا البيت المبارك رحمة الله وبركاته عليكم اهل البيت. اي لا تزال رحمته واحسانه وبركاته. وهي الزيادة من خيره واحسانه وحلول الخير الالهي على العبد عليكم اهل البيت. انه حميد مجيد. اي حميد الصفات لان صفاته صفات كمال

149
00:58:31.350 --> 00:59:01.350
حميد الافعال لان افعاله احسان وجود وبر وحكمة. وعدل وقسط. مجيد والمجد هو عظمة الصفات وسعتها فله صفات الكمال وله من كل صفة كمال اكملها واتمها واعمها يجادلنا في قوم لوط. فلما ذهب عن ابراهيم الروع الذي اصابه من خيفة اضيافه

150
00:59:01.350 --> 00:59:31.350
جاءته البشرى بالولد التفت حينئذ الى مجادلة الرسل في اهلاك قوم لوط وقال لهم ان فيها لوط قالوا نحن اعلم بمن فيها لننجينه واهله الا امرأته. ان ابراهيم لحليب اي ذو خلق حسن. وسعة صدر وعدم غضب عند جهل الجاهلين. اواه اي متضرع الى الله في جميع الاوقات. منيب

151
00:59:31.350 --> 00:59:51.350
اي رجاع الى الله بمعرفته ومحبته. والاقبال عليه والاعراض عمن سواه. فلذلك كان يجادل عمن حتم الله بهلاكهم قيل له يا ابراهيم اعنض عن هذا انه قد جاء امر ربك

152
00:59:51.350 --> 01:00:21.350
يا ابراهيم اعرض عن هذا الجدال انه قد جاء امر ربك بهلاكهم وانهم اتيهم عذاب غير مردود فلا فائدة في جدالك ولما جاءت رسلنا اي الملائكة الذين صدروا من ابراهيم لما اتوا لوطا سيئ بهم اي شق عليه مجيئهم

153
01:00:21.350 --> 01:00:41.350
وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب. اي شديد حرج لانه علم ان قومه لا يتركونهم. لانهم في صور شباب جرد في غاية الكمال والجمال. ولهذا وقع ما خطر بباله. وجاءه قومه يهرعون اليه ومن قبل كانوا

154
01:00:41.350 --> 01:01:11.350
يعملون السيئات. قال يا قومي هؤلاء بناتي هن اطهر لكم فاتقوا الله ولا تقنوا فجاءه قومه يهرعون اليه اي يسرعون ويبادرون يريدون اضيافه بالفاحشة التي كانوا يعملونها. ولهذا قال ومن قبل كانوا يعملون السيئات. اي الفاحشة التي ما سبقهم عليها احد منهم

155
01:01:11.350 --> 01:01:31.350
العالمين. قال يا قوم هؤلاء بناتي هن اطهر لكم من اضيافي. وهذا كما عرض لسليمان عليه الصلاة والسلام على المرأتين ان يشق الولد لدى المختصم فيه لاستخراج الحق. ولعلمه ان بناته ممتنع منالهن. ولا حق لهم فيهن. والمقصود الاعظم دفع هذه الفاحشة

156
01:01:31.350 --> 01:01:51.350
الكبرى فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي. اي اما ان تراعوا تقوى الله واما ان تراعوني في ضيفي. ولا تخزوني عندهم. اليس منكم رجل رشيد فينهاكم ويزجركم وهذا دليل على مروجهم وانحلالهم من الخير والمروءة

157
01:01:51.350 --> 01:02:11.350
فقالوا له لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وانك لتعلم ما نريد اي لا نريد الا الرجال ولا لنا رغبة في النساء. فاشتد قلق لوط عليه الصلاة والسلام

158
01:02:11.350 --> 01:02:31.350
وقال لو ان لي بكم قوة او اوي الى ركن شديد. كقبيلة مانعة لمنعتكم وهذا بحسب الاسباب المحسوسة والا فانه يأوي الى اقوى الاركان وهو الله الذي لا يقوم لقوته احد. ولهذا لما بلغ الامر

159
01:02:31.350 --> 01:03:01.350
منتهاه واشتد الكرب قالوا له قطع من الليل ولا يلتفت منكم احد الا امرأتك. انه مصيبها ما اصابهم ان موعدهم الصبح وليس الصبح بقريب. انا رسل ربك اي اخبروه بحالهم ليطمئن قلبه. لن يصلوا اليك

160
01:03:01.350 --> 01:03:21.350
ثم قال جبريل بجناحه فطمس اعينهم فانطلقوا يتوعدون لوطا بمجيء الصبح. وامر الملائكة لوطا ان يسري باهله من الليل اي بجانب منه قبل الفجر بكثير. ليتمكنوا من البعد عن قريتهم. ولا يلتفت منكم احد. اي بادروا بالخروج. وليكن

161
01:03:21.350 --> 01:03:41.350
همكم النجاة ولا تلتفتوا الى ما وراءكم. الا امرأتك انه مصيبها من العذاب ما اصابهم. لانها تشارك قومها في الاثم تدلهم على اضياف لوط اذا نزل به اضياف. ان موعدهم الصبح فكأن لوطا استعجل ذلك فقيل له اليس الصبح بقريب

162
01:03:41.350 --> 01:04:11.350
فلما جاء امرنا جعلنا عاليها سافلها. وامطرنا عليها حجارة من سج فلما جاء امرنا بنزول العذاب واحلاله فيهم جعلنا ديارهم عاليها سافلها اي قلبنا عليهم وامطرنا عليها حجارة من سجيل. اي من حجارة النار الشديدة الحرارة منضود اي متتابعة تتبع من شذ عن

163
01:04:11.350 --> 01:04:31.350
قرية مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد مسومة عند ربها اي معلمة عليها علامة العذاب والغضب. وما هي من الظالمين الذين يشابهون لفعل قوم لوط ببعيد. فليحذر العباد ان

164
01:04:31.350 --> 01:05:01.350
يفعلوا كفعلهم لان لا يصيبهم ما اصابهم من اله غيره ولا تنقص المكيال والميزان اني اراكم بخير واني اخاف عليكم اي وارسلنا الى مدين القبيلة المعروفة الذين يسكنون مدين في ادنى فلسطين اخاهم

165
01:05:01.350 --> 01:05:21.350
نسب شعيب لانهم يعرفونه وليتمكنوا من الاخذ عنه. فقال لهم يا قومي اعبدوا الله ما لكم من اله غيره. اي اخلصوا له عبادة فانهم كانوا يشركون به. وكانوا مع شركهم يبخسون المكيال والميزان. ولهذا نهاهم عن ذلك فقال ولا تنقصوا المكيال

166
01:05:21.350 --> 01:05:41.350
اذا بل اوفوا الكيل والميزان بالقسط. اني اراكم بخير اي بنعمة كثيرة وصحة. وكثرة اموال وبنين. فاشكروا الله على ما معكم ولا تكفروا نعمة الله فيزيلها عنكم. اني اخاف عليكم عذاب يوم محيط. اي عذابا يحيط بكم. ولا يبقي منكم باقي

167
01:05:41.350 --> 01:06:01.350
ويا قوم انفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس اشياءهم ولا تعسوا في الارض مفسدين. ويا قومي اوفوا المكيال والميزان بالقسط. اي بالعدل الذي ترضون ان تعطوه. ولا تبخسوا الناس اشياءهم. اي

168
01:06:01.350 --> 01:06:21.350
تنقص من اشياء الناس فتسرقوها باخذها بنقص المكيال والميزان. ولا تعثوا في الارض مفسدين. فان الاستمرار على المعاصي يفسد الاديان والعقائد والدين والدنيا ويهلك الحرث والنسل. بقية الله خير لكم ان كنتم مؤمنين وما انا

169
01:06:21.350 --> 01:06:41.350
بقية الله خير لكم. اي يكفيكم ما ابقى الله لكم من الخير. وما هو لكم فلا تطمعوا في امر لكم عنه غنية وهو ضار لكم جدا. ان كنتم مؤمنين فاعملوا بمقتضى الايمان. وما انا عليكم بحفيظ. اي لست بحافظ لاعمالكم

170
01:06:41.350 --> 01:07:11.350
ووكيل عليها وانما الذي يحفظها الله تعالى. واما انا فابلغكم ما ارسلت به  انك لانت الحليم الرشيد. قالوا يا شعيب اصلاتك تأمرك ان نترك ما يعبد اباؤنا؟ اي قالوا ذلك على

171
01:07:11.350 --> 01:07:31.350
وجه التهكم بنبيهم والاستبعاد لاجابتهم له. ومعنى كلامهم انه لا موجب لنهيك لنا. الا انك تصلي لله وتتعبد له افا ان كنت كذلك افيوجب لنا ان نترك ما يعبد اباؤنا؟ لقول ليس عليه دليل الا انه موافق لك. فكيف نتبعك ونترك ابائنا

172
01:07:31.350 --> 01:07:51.350
الاقدمين اولي العقول والالباب. وكذلك لا يوجب قولك لنا ان تفعل في اموالنا ما قلت لنا من وفاء الكيل والميزان. واداء الحقوق الواجبة فيها. بل لا نزال نفعل فيها ما شئنا لانها اموالنا. فليس لك فيها تصرف. ولهذا قالوا في تهكمهم انك

173
01:07:51.350 --> 01:08:11.350
الحليم الرشيد اي انك انت الذي الحلم والوقار لك خلق. والرشد لك سجية فلا يصدر عنك الا رشد. ولا تأمر الا برشد ولا تنهى الا عن غي اي ليس الامر كذلك. وقصدهم انه موصوف بعكس هذين الوصفين. بالسفه والغواية اي ان المعنى كيف تكون

174
01:08:11.350 --> 01:08:31.350
وانت الحليم الرشيد. واباؤنا هم السفهاء الغاوون. وهذا القول الذي اخرجوه بصيغة التهكم. وان الامر بعكسه ليس كما ظنوه. بل للامر كما قالوه ان صلاته تأمره ان ينهاهم عما كان يعبد اباؤهم الضالون. وان يفعلوا في اموالهم ما يشاؤون. فان الصلاة تنهى عن

175
01:08:31.350 --> 01:08:51.350
الفحشاء والمنكر واي فحشاء ومنكر اكبر من عبادة غير الله. ومن منع حقوق عباد الله او سرقتها بالمكاييل والموازين. وهو عليه الصلاة الصلاة والسلام الحليم الرشيد. قال لهم شعيب ارأيتم ان كنت على بينة من ربي ورزق

176
01:08:51.350 --> 01:09:21.350
وما اريد ان اخالفكم الى ما انهاكم عنه استطعت وما توفيقي الا لله عليه توكلت واليه ينيب. يا قومي ارأيتم ان كنت على بينة من ربي اي يقين وطمأنينة في صحة ما جئت به. ورزقني منه رزقا حسنا. اي اعطاني الله من اصناف المال ما اعطاني. وانا لا اريد

177
01:09:21.350 --> 01:09:41.350
اريد ان اخالفكم الى ما انهاكم عنه. فلست اريد ان انهاكم عن البخس في المكيال والميزان. وافعله انا. وحتى تتطرق الي التهمة في ذلك بل ما انهاكم عن امر الا وانا اول مبتدر لتركه. ان اريد الا الاصلاح ما استطعت. اي ليس لي من المقاصد الا ان تصلح احوالكم وتستقيم

178
01:09:41.350 --> 01:10:01.350
منافعكم وليس لي من المقاصد الخاصة لي وحدي شيء بحسب استطاعتي. ولما كان هذا فيه نوع تزكية للنفس. دفع هذا بقوله وما توفيق الا بالله. اي وما يحصل لي من التوفيق لفعل الخير والانفكاك عن الشر. الا بالله تعالى لا بحولي ولا بقوة. عليه

179
01:10:01.350 --> 01:10:21.350
توكلت اي اعتمدت في اموري ووثقت في كفايته. واليه انيب في اداء ما امرني به من انواع العبادات. وفي هذا التقرب اليه سائر افعال الخيرات. وبهذين الامرين تستقيم احوال العبد وهما الاستعانة بربه والانابة اليه. كما قال تعالى فاعبده

180
01:10:21.350 --> 01:10:41.350
وتوكل عليه وقال اياك نعبد واياك نستعين. ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي ان يصيبكم مثل ما اصاب قوم نوح او قوم هود او قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد

181
01:10:41.350 --> 01:11:01.350
ويا قومي لا يجرمنكم شقاقي. اي لا تحملنكم مخالفتي ومشاقتي. ان يصيبكم من العقوبات مثل ما اصاب قوم نوح. او قوم هود او قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد. اي لا في الدار ولا في الزمان. واستغفروا ربكم ثم توبوا

182
01:11:01.350 --> 01:11:21.350
اليه ان ربي رحيم ودود. واستغفروا ربكم عما اقترفتم من الذنوب ثم توبوا اليه فيما يستقبل من اعمالكم بالتوبة النصوح والانابة اليه بطاعته وترك مخالفته. ان ربي رحيم ودود لمن تاب واناب. يرحمه فيغفر له

183
01:11:21.350 --> 01:11:51.350
ويتقبل توبته ويحبه. ومعنى الودود من اسمائه تعالى انه يحب عباده المؤمنين ويحبونه. فهو فعول بمعنى فاعل وبمعنى مفعول لولا رهفك لرجمنك وما انت علينا بعزيز. قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول اي تضجروا

184
01:11:51.350 --> 01:12:11.350
نصائحه ومواعظه لهم فقالوا ما نفقه كثيرا مما تقول وذلك لبغضهم لما يقول ونفرتهم عنه وانا لنراك في عيسى اي في نفسك لست من الكبار والرؤساء بل من المستضعفين. ولولا رهقك اي جماعتك وقبيلتك لرجمناك. وما

185
01:12:11.350 --> 01:12:41.350
علينا بعزيز. اي ليس لك قدر في صدورنا ولا احترام في انفسنا. وانما احترمنا قبيلتك بتركنا اياك. فقال لهم مترقب قال لهم يا قومي ارهطتي اعز عليكم من الله اي كيف تراعوني لاجل رهطي

186
01:12:41.350 --> 01:13:01.350
ولا تراعوني لله. فصار رهطي اعز عليكم من الله. واتخذتموه وراءكم ظهريا. اين بثتم امر الله وراء ظهوركم ولم تبالوا به ولا خفتم منه. ان ربي بما تعملون محيط لا يخفى عليه من اعمالكم مثقال ذرة في الارض ولا في السماء. فسيجازيكم

187
01:13:01.350 --> 01:13:31.350
كما عملتم اتم الجزاء. ولما اعيوه وعجز عنهم قال ويا قوم اعملوا على مكانتكم سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب. وارتقبوا اني معكم رقيب يا قومي اعملوا على مكانتكم. اي على حالتكم ودينكم. اني عامل. سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه

188
01:13:31.350 --> 01:14:01.350
ويحل عليه عذاب مقيم. انا ام انتم؟ وقد علموا ذلك حين وقع عليهم العذاب. وارتقبوا ما يحل بي اني معكم ما يحل بكم واخذت الذين ظلموا الصيحة فاصبحوا في ديارهم جاثمين

189
01:14:01.350 --> 01:14:31.350
ولما جاء امرنا باهلاك قوم شعيب نجينا شعيبا والذين امنوا معه برحمة منا واخذت الذين ظلموا الصيحة فاصبحوا في ديارهم جاثمين. لا تسمع لهم صوتا ولا ترى منهم حركة كأن لم يغنوا فيها. اي كانهم ما اقاموا في ديارهم. ولا تنعموا فيها حين

190
01:14:31.350 --> 01:14:51.350
اتاهم العذاب. الا بعدا لمدين اذ اهلكها الله واخزاها كما بعيد الثمود. اي قد اشتركت هاتان القبيلتان في السحق والبعد والهلاك وشعيب عليه السلام كان يسمى خطيب الانبياء لحسن مراجعته لقومه وفي قصته من الفوائد والعبر شيء كثير. منها

191
01:14:51.350 --> 01:15:11.350
ان الكفار كما يعاقبون ويخاطبون باصل الاسلام. فكذلك بشرائعه وفروعه. لان شعيبا دعا قومه الى التوحيد. والى ايفاء المكيال الميزان وجعل الوعيد مرتبا على مجموع ذلك. ومنها ان نقص المكاييل والموازين من كبائر الذنوب. وتخشى العقوبة العاجلة على من تعاطى

192
01:15:11.350 --> 01:15:31.350
ان ذلك من سرقة اموال الناس. واذا كان سرقتهم في المكاييل والموازين موجبة للوعيد. فسرقتهم على وجه القهر والغلبة من باب اولى واحرى ومنها ان الجزاء من جنس العمل. فمن بخس اموال الناس يريد زيادة ماله عوقب بنقيض ذلك. وكان سببا لزوال الخير

193
01:15:31.350 --> 01:15:51.350
الذي عنده من الرزق لقوله اني اراكم بخير. اي فلا تسببوا الى زواله بفعلكم. ومنها ان على العبد ان يقنع بما اتاه الله ويقنع بالحلال عن الحرام وبالمكاسب المباحة عن المكاسب المحرمة. وان ذلك خير له لقوله. بقية الله خير لكم. ففي

194
01:15:51.350 --> 01:16:11.350
ذلك من البركة وزيادة الرزق. ما ليس في التكالب على الاسباب المحرمة من المحق. وضد البركة. ومنها ان ذلك من لوازم الايمان واثاره فانه رتب العمل به على وجود الايمان. فدل على انه اذا لم يوجد العمل فالايمان ناقص او معدوم. ومنها ان الصلاة لم تزل مشروعة

195
01:16:11.350 --> 01:16:31.350
للانبياء المتقدمين. وانها من افضل الاعمال حتى انه متقرر عند الكفار فضلها. وتقديمها على سائر الاعمال. وانها تنهى عن الفحشاء ايها المنكر وهي ميزان للايمان وشرائعه. فباقامتها تكمن احوال العبد وبعدم اقامتها تختل احواله الدينية. ومنها ان المال

196
01:16:31.350 --> 01:16:51.350
الذي يرزقه الله الانسان وان كان الله قد خوله اياه فليس له ان يصنع فيه ما يشاء فانه امانة عنده. عليه ان يقيم حق الله فيه باداء ما فيه من الحقوق والامتناع من المكاسب التي حرمها الله ورسوله لا كما يزعمه الكفار ومن اشبههم ان اموالهم لهم ان يصنعوا فيها ما يشاؤون

197
01:16:51.350 --> 01:17:11.350
سواء وافق حكم الله او خالفه. ومنها ان من تكملة دعوة الداعي وتمامها ان يكون اول مبادر لما يأمر غيره به واول منته عما ينهى غيره عنه. كما قال شعيب عليه السلام وما اريد ان اخالفكم الى ما انهاكم عنه. ولقوله تعالى يا ايها

198
01:17:11.350 --> 01:17:31.350
الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون؟ كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون. ومنها ان وظيفة الرسل وسنتهم وملتهم ارادة الاصلاح بحسب القدرة والامكان. فيأتون بتحصيل المصالح وتكميلها او بتحصيل ما يقدر عليه منها. وبدفع المفاسد وتقليلها

199
01:17:31.350 --> 01:17:51.350
ويراعون المصالح العامة على المصالح الخاصة. وحقيقة المصلحة هي التي تصلح بها احوال العباد. وتستقيم بها امورهم الدينية والدنيوية منها ان من قام بما يقدر عليه من الاصلاح لم يكن ملوما ولا مذموما في عدم فعله ما لا يقدر عليه. فعلى العبد ان يقيم من الاصلاح في نفسه وفي غيره

200
01:17:51.350 --> 01:18:11.350
فيما يقدر عليه ومنها ان العبد ينبغي له ان لا يتكل على نفسه طرفة عين بل لا يزال مستعينا بربه متوكلا عليه سائلا له واذا حصل له شيء من التوفيق فلينسبه لموليه ومسديه ولا يعجب بنفسه لقوله وما توفيقي الا بالله عليه

201
01:18:11.350 --> 01:18:31.350
توكلت واليه انيب. ومنها الترهيب باخذات الامم وما جرى عليهم. وانه ينبغي ان تذكر القصص التي فيها ايقاع العقوبات بالمجرمين في سياق الوعظ والزجر. كما انه ينبغي ذكر ما اكرم الله به اهل التقوى عند الترغيب والحث على التقوى. ومنها ان التائب من الذنب كما

202
01:18:31.350 --> 01:18:51.350
يسمح له عن ذنبه ويعفى عنه فان الله تعالى يحبه ويوده. ولا عبرة بقول من يقول ان التائب اذا تاب فحسبه ان يغفر له ويعود عليه العفو. واما عود الود والحب فانه لا يعود. فان الله قال واستغفروا ربكم ثم توبوا اليه. ان ربي رحيم ودود

203
01:18:51.350 --> 01:19:11.350
ومنها ان الله يدفع عن المؤمنين باسباب كثيرة. قد يعلمون بعضها وقد لا يعلمون شيئا منها. وربما دفع عنهم بسبب قبيلتهم او اهل وطنهم الكفار كما دفع الله عن شعيب ردم قومه بسبب رفضه. وان هذه الروابط التي يحصل بها الدفع عن الاسلام والمسلمين

204
01:19:11.350 --> 01:19:31.350
لا بأس بالسعي فيها. ربما تعين ذلك لان الاصلاح مطلوب على حسب القدرة والامكان. فعلى هذا لو ساعد المسلمون الذين تحت ولاية الكفار وعملوا على جعل الولاية جمهورية يتمكن فيها الافراد والشعوب من حقوقهم الدينية والدنيوية. لكان اولى من استسلامهم لدولة تقضي على حقوقهم

205
01:19:31.350 --> 01:19:51.350
الدينية والدنيوية. وتحرص على ابادتها وجعلهم عملة وخدما لهم. نعم ان امكن ان تكون الدولة للمسلمين وهم الحكام فهو المتعين ولكن لعدم امكان هذه المرتبة. فالمرتبة التي فيها دفع ووقاية للدين والدنيا مقدمة. والله اعلم. ولقد

206
01:19:51.350 --> 01:20:11.350
قد ارسلنا موسى باياتنا وسلطان مبين. يقول تعالى ولقد ارسلنا موسى بن عمران باياتنا الدالة على بما جاء به كالعصا واليد ونحوهما من الايات التي اجراها الله على يدي موسى عليه السلام. وسلطان مبين اي حجة ظاهرة بينة. ظهر

207
01:20:11.350 --> 01:20:41.350
ظهور الشمس الى فرعون وملأه لاشراف قومه لانهم المتبوعون وغيرهم تبع لهم. فلم ينقادوا لما مع موسى من الايات التي اراهم اياها. كما تقدم بسطها في سورة الاعراف ولكنهم فاتبعوا امر فرعون وما امر فرعون برشيد. بل هو ضال غاو لا يأمر الا بما هو ضرر محض. لا جرم لما اتبع

208
01:20:41.350 --> 01:21:21.350
معه قومه ارداهم واهلكهم واتبعوا في هذه اي في الدنيا لعنة ويوم القيامة. ان يلعنهم الله وملائكته والناس اجمعون في الدنيا والاخرة. بئس الرفد المرفود اي بئس ما اجتمع وترادف عليهم من عذاب الله ولعنة الدنيا والاخرة. ولما ذكر قصص هؤلاء الامم مع رسولهم قال الله تعالى لرسوله

209
01:21:21.350 --> 01:21:51.350
ذلك من انباء القرآن اقصه عليك لتنذر به. ويكون اية على رسالتك. وموعظة وذكرى للمؤمنين. منها قائم لم يتلف. بل بقي من اثار ديارهم ما يدل عليهم ومنها حصيد قد تهدمت مساكنهم واضمحلت منازلهم فلم يبق لها اثر

210
01:21:51.350 --> 01:22:21.350
من ظلموا انفسهم فما اغنت عنهم الهتهم التي يدعون من دون الله من شيء ما جاء امر ربك وما زادهم غير تتبيل. وما ظلمناهم باخذهم بانواع العقوبات. ولكن ظلموا انفسهم بالشرك والكفر والعناد. فما اغنت عنهم الهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء امر ربك. وهكذا كل من التجأ الى

211
01:22:21.350 --> 01:22:51.350
لم ينفعه ذلك عند نزول الشدائد. وما زادوهم غير تطبيب اي خسار ودمار. بالضد مما خطر ببالهم ايقسمهم بالعذاب ويبيدهم ولا ينفعهم ما كانوا يدعون من دون الله من شيء

212
01:22:51.350 --> 01:23:11.350
مجموع له الناس وذلك يوم مشهود. ان في ذلك المذكور من اخذه للظالمين بانواع العقوبات لاية لمن خاف عذاب الاخرة. اي لعبرة ودليلا على ان اهل الظلم والاجرام لهم العقوبة الدنيوية. والعقوبة الاخروية ثم انتقل

213
01:23:11.350 --> 01:23:31.350
من هذا الى وصف الاخرة فقال ذلك يوم مجموع له الناس اي جمعوا لاجل ذلك اليوم للمجازة وليظهر لهم من عظمة الله وسلطانه وعدله العظيم ما به يعرفونه حق المعرفة. وذلك يوم مشهود اي يشهده الله وملائكته وجميع المخلوقين

214
01:23:31.350 --> 01:23:51.350
وما نؤخره اي اتيان يوم القيامة الا لاجل معدود. اذا انقضى اجل دنيا وما قدر الله فيها من الخلق. فحينئذ ينقلهم الى الدار الاخرى ويجري عليهم احكامه الجزائية كما اجرى عليهم في الدنيا احكامه الشرعية

215
01:23:51.350 --> 01:24:11.350
يوم يأتينا تكلم نفس الا باذنه فمنهم شقي سعيد. يوم يأتي ذلك اليوم ويجتمع الخلق لا تكلم نفس الا باذنه حتى الانبياء والملائكة الكرام لا يشفعون الا باذنه. فمنهم اي الخلق شقي

216
01:24:11.350 --> 01:24:31.350
وسعيد فالاشقياء هم الذين كفروا بالله وكذبوا رسله وعصوا امره. وسعداؤهم المؤمنون المتقون. واما جزاؤهم ان الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير شهيق. فاما الذين شقوا اي حصلت لهم الشقاوة

217
01:24:31.350 --> 01:25:01.350
والفضيحة ففي النار منغمسون في عذابها مشتد عليهم عقابها لهم فيها من شدة ما هم فيه زفير وشهيق وهو اشنع والاصوات واقباحها ان ربك فعال لما يريد. خالدين فيها اي في النار التي هذا عذابها ما دامت السماوات والارض الا

218
01:25:01.350 --> 01:25:21.350
يا ما شاء ربك اي خالدين فيها ابدا الا المدة التي شاء الله الا يكونوا فيها. وذلك قبل دخولها كما قاله جمهور المفسرين والاستثناء على هذا راجع الى ما قبل دخولها. فهم خالدون فيها جميع الازمان سوى الزمن الذي قبل الدخول فيها. ان ربك فعال

219
01:25:21.350 --> 01:26:01.350
لما يريد فكل ما اراد فعله واقتضته حكمته فعله تبارك وتعالى لا يرده احد عن مراده خالدين فيها ما ادامت السماوات والارض الا ما شاء ربك واما الذين سعدوا اي حصلت لهم السعادة والفلاح والفوز. ففي الجنة خالدين فيها

220
01:26:01.350 --> 01:26:21.350
ما دامت السماوات والارض الا ما شاء ربك. ثم اكد ذلك بقوله عطاء غير مجذوذ. اي ما اعطاهم الله من النعيم المقيم والذي العالية فانه دائم مستمر. غير منقطع بوقت من الاوقات. نسأل الله الكريم من فضله

221
01:26:21.350 --> 01:26:51.350
ما يعبدون الا كما يعبد ابائهم من قبل يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم فلا تكف في مرية مما يعبد هؤلاء المشركون. اي لا تشك في حالهم وان ما هم عليه باطل. فليس لهم دليل شرعي ولا عقلي. وانما دليل

222
01:26:51.350 --> 01:27:11.350
شبهتهم انهم ما يعبدون الا كما يعبد اباؤهم من قبل. ومن المعلوم ان هذا ليس بشبهة. فضلا عن ان يكون دليلا لان اقوال احد الانبياء يحتج لها لا يحتج بها. خصوصا امثال هؤلاء الضالين الذين كثر خطأهم وفساد اقوالهم في اصول الدين. فان

223
01:27:11.350 --> 01:27:31.350
قالهم وان اتفقوا عليها فانها خطأ وضلال وانا لموفوهم نصيبهم غير منقوص. اي لابد ان ينالهم نصيبهم من الدنيا. مما كتب لهم. وان كثر ذلك النصيب. او راق في عينك

224
01:27:31.350 --> 01:27:49.050
فانه لا يدل على صلاح حالهم. فان الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب. ولا يعطي الايمان والدين الصحيح الا من يحب. والحاصل انه لا يغتر لاتفاق الضالين على قول الضالين من ابائهم الاقدمين. ولا على ما خولهم الله واتاهم من الدنيا

225
01:27:49.450 --> 01:28:19.450
ولقد اتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وانهم يخبر تعالى انه اتى موسى الكتاب الذي هو التوراة الموجبة للاتفاق على اوامره ونواهيه والاجتماع ولكن مع هذا فان المنتسبين اليه اختلفوا فيه اختلافا اضر بعقائدهم وبجامعتهم الدينية. ولولا كلمة سبقت من ربك

226
01:28:19.450 --> 01:28:39.450
خيرهم وعدم معاجلتهم بالعذاب لقضي بينهم باحلال العقوبة بالظالم ولكنه تعالى اقتضت حكمته ان اخر القضاء بينهم الى يوم القيامة وبقوا في شك منه مريب. واذا كانت هذه حالهم مع كتابهم. فمع القرآن الذي اوحاه الله اليك غير مستغرب من طائفة اليهود

227
01:28:39.450 --> 01:29:09.450
الا يؤمنوا به وان يكونوا في شك منهم مريب انه بما يعملون خبير. وان كلا لم ليوفينهم ربك اعمالهم. اي لابد ان الله يقضي بينهم يوم القيامة بحكمه العدل فيجازي كلا بما يستحقه. انه بما يعملون من خير وشر خبير. فلا يخفى عليه شيء من اعمالهم دقيقها

228
01:29:09.450 --> 01:29:29.450
جليلها فاستقم كما امرت ومن تاب معك ولا تطغوا انه بما تعملون مصير ثم لما اخبر بعدم استقامتهم التي اوجبت اختلافهم وافتراقهم. امر نبيهم محمدا صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين. ان يستقيموا كما امروا

229
01:29:29.450 --> 01:29:49.450
في سلك ما شرعه الله من الشرائع. ويعتقد ما اخبر الله به من العقائد الصحيحة. ولا يزيغ عن ذلك يمنة ولا يسرة. ويدوم على ذلك. ولا ان يتجاوزوا محده الله لهم من الاستقامة. وقوله انه بما تعملون بصير. اي لا يخفى عليه من اعمالكم شيء. وسيجازيكم عليها

230
01:29:49.450 --> 01:30:19.450
ففيه ترغيب لسلوك الاستقامة وترهيب من ضدها. ولهذا حذرهم عن الميل الى من تعدى الاستقامة. فقال حين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من اولياء ثم ينصرون. ولا تركنوا اي لا تميلوا الى الذين ظلموا. فانكم اذا ملتم اليهم وافقتموهم على ظلمهم. او رضيتم ما هم عليه

231
01:30:19.450 --> 01:30:39.450
من الظلم فتمسكم النار ان فعلتم ذلك. وما لكم من دون الله من اولياء يمنعونكم من عذاب الله. ولا يحصلون لكم شيئا من ثواب الله ثم لا تنصرون. اي لا يدفع عنكم العذاب اذا مسكم. ففي هذه الاية التحذير من الركون الى كل ظالم. والمراد بالركون

232
01:30:39.450 --> 01:30:59.450
المين والانضمام اليه بظلمه وموافقته على ذلك والرضا بما هو عليه من الظلم. واذا كان هذا الوعيد في الركون الى الظلمة فكيف حال الظلمة بانفسهم نسأل الله العافية من الظلم

233
01:30:59.450 --> 01:31:19.450
ان الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرا للذاكرين. يأمر تعالى باقامة الصلاة كاملة طرفي النهار اي اوله واخره. ويدخل في هذا صلاة الفجر. وصلاتا الظهر والعصر. وزلفا من الليل. ويدخل في ذلك صلاة المغرب والعشاء

234
01:31:19.450 --> 01:31:39.450
ويتناول ذلك قيام الليل فانها مما تزلف العبد وتقربه الى الله تعالى. ان الحسنات يذهبن السيئات اي فهذه الصلوات الخمس. وما بها من التطوعات من اكبر الحسنات. وهي مع انها حسنات تقرب الى الله وتوجب الثواب. فانها تذهب السيئات وتمحوها. والمراد

235
01:31:39.450 --> 01:31:59.450
في ذلك الصغائر كما قيدتها الاحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل قوله الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة ورمضان الى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر. بل كما قيدتها الاية التي في سورة النساء. وهي قوله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما

236
01:31:59.450 --> 01:32:19.450
ينهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما. ذلك لعل الاشارة لكل ما تقدم من لزوم الاستقامة على الصراط المستقيم. وعدم من مجاوزته وتعديه وعدم الركون الى الذين ظلموا والامر باقامة الصلاة وبيان ان الحسنات يذهبن السيئات. الجميع ذكرى للذاكرين

237
01:32:19.450 --> 01:32:49.450
يفهمون بها ما امرهم الله به ونهاهم. ويمتثلون لتلك الاوامر الحسنة المثمرة للخيرات. الدافعة للشرور والسيئات. ولكن تلك امور تحتاج الى مجاهدة النفس والصبر عليها. ولهذا قال واصبر اي احبس نفسك على طاعة الله وعن معصيته والزامها لذلك واستمر ولا تضجر. فان

238
01:32:49.450 --> 01:33:04.150
الله لا يضيع اجر المحسنين. بل يتقبل الله عنهم احسن الذي عملوا. ويجزيهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون. وفي هذا ترغيب عظيم للزوم الصبر تشويق النفس الضعيفة الى ثواب الله كلما ونت وفترت

239
01:33:04.350 --> 01:33:34.350
فلولا كان من القرون من قبلكم اولو بقية ينهون عن الفساد في الارض الا قليلا ممن واتبع الذين ظلموا ما اترفوا فيه وكانوا مجرمين. لما ذكرت على اهلاك الامم المكذبة للرسل وان اكثرهم منحرفون حتى اهل الكتب الالهية وذلك كله يقضي على الاديان بالذهاب والاطمحلال. ذكر انه لولا انه

240
01:33:34.350 --> 01:33:54.350
قال في القرون الماضية بقايا من اهل الخير يدعون الى الهدى وينهون عن الفساد والردى. فحصل من نفعهم ما بقيت به الاديان. ولكنهم قليلون جدا غاية الامر انهم نجوا باتباعهم المرسلين. وقيامهم بما قاموا به من دينهم. وبكون حجة الله اجراها على ايديهم. ليهلك من هلك عن

241
01:33:54.350 --> 01:34:14.350
ويحيى من حي عن بينة. ولكن اتبع الذين ظلموا ما اترفوا فيه. اي اتبعوا ما هم فيه من النعيم والترف. ولم يبغوا به بدلا كانوا مجرمين اي ظالمين باتباعهم ما اترفوا فيه. فلذلك حق عليهم العقاب واستأصلهم العذاب. وفي هذا حث لهذه الامة

242
01:34:14.350 --> 01:34:34.350
ان يكون فيهم بقايا مصلحون لما افسد الناس. قائمون بدين الله يدعون من ضل الى الهدى. ويصبرون منهم على الاذى. ويبصرونهم من العمى وهذه الحالة اعلى حالة يرغب فيها الراغبون. وصاحبها يكون اماما في الدين. اذا جعل عمله خالصا لرب العالمين

243
01:34:34.350 --> 01:34:54.350
ربك ليهلك القرى بظلم واهلها مصلحون. اي وما كان الله ليهلك اهل القرى بظلم منه لهم الحال انهم مصلحون اي مقيمون على الصلاح مستمرون عليه. فما كان الله ليهلكهم الا اذا ظلموا وقامت عليهم حجة الله. ويحتمل ان المعنى

244
01:34:54.350 --> 01:35:14.350
وما كان ربك ليهلك القرى بظلمهم السابق. اذا رجعوا واصلحوا عملهم. فان الله يعفو عنهم ويمحوا ما تقدم من ظلمهم. ولو جاء ربك لجعل الناس امة واحدة. ولا يزالون مختلفين الا

245
01:35:14.350 --> 01:35:34.350
رحم ربك ولذلك خلقهم. يخبر تعالى انه لو شاء لجعل الناس كلهم امة واحدة على الدين الاسلامي. فان مشيئته غير قادرة ولا يمتنع عليه شيء ولكنه اقتضت حكمته ان لا يزالون مختلفين مخالفين للصراط المستقيم. متبعين للسبل الموصلة الى النار

246
01:35:34.350 --> 01:36:04.350
كل يرى الحق في مقاله والضلال في قول غيره الا من رحم ربك فهداهم الى العلم بالحق والعمل به والاتفاق عليه. فهؤلاء سبقت لهم سابقة السعادة وتداركتهم العناية الربانية والتوفيق الالهي

247
01:36:04.350 --> 01:36:24.350
واما من عاداهم فهم مخذولون موكولون الى انفسهم. وقوله ولذلك خلقهم اي اقتضت حكمته انه خلقهم. ليكون منهم السعداء والاشقياء والمتفقون والمختلفون. والفريق الذي هدى الله والفريق الذين حقت عليهم الضلالة. ليتبين للعباد عدله وحكمته

248
01:36:24.350 --> 01:36:44.350
وليظهر ما كمل في الطباع البشرية من الخير والشر. وليقوم سوق الجهاد والعبادات التي لا تتم ولا تستقيم الا بالامتحان والابتلاء ولانه تمت كلمة ربك لاملأن جهنم من الجنة والناس اجمعين. فلا بد ان ييسر للنار اهلا. يعملون باعمالها الموصلة

249
01:36:44.350 --> 01:37:14.350
اليها لما ذكر في هذه السورة من اخبار الانبياء ما ذكر ذكر الحكمة في ذكر ذلك فقال وكلا نقص عليك من انباء الرسل ما نثبت به فؤادك. اي قلبك ليطمئن ويثبت ويصبر كما

250
01:37:14.350 --> 01:37:34.350
صبر اولو العزم من الرسل فان النفوس تأنس بالاقتداء وتنشط على الاعمال. وتريد المنافسة لغيرها. ويتأيد الحق بذكر شواهده وكثرة من قام به. وجاءك في هذه السورة الحق اليقين. فلا شك فيه بوجه من الوجوه. فالعلم بذلك من العلم بالحق الذي هو اكبر

251
01:37:34.350 --> 01:37:54.350
فضائل النفوس وموعظة وذكرى للمؤمنين. اي يتعظون به فيرتدعون عن الامور المكروهة ويتذكرون الامور المحبوبة لله فيفعلون يسألونها واما من ليس من اهل الايمان فلا تنفعهم المواعظ وانواع التذكير. ولهذا قال

252
01:37:54.350 --> 01:38:24.350
على مكانتكم انا عاملون. وقل للذين لا يؤمنون بعدما قامت عليهم الايات اعملوا على مكانتكم اي حالتكم التي انتم عليها انا عاملون على ما كنا عليه منتظر ما يحل بنا انا منتظرون ما يحل بكم. وقد فصل الله بين الفريقين وارى عباده نصره لعباده المؤمنين. وقمعه

253
01:38:24.350 --> 01:38:54.350
معه لاعداء الله المكذبين وتوكل وما ربك بغافل عما تعملون ولله غيب السماوات والارض اي ما غاب فيهما من الخفايا والامور الغيبية. واليه يرجع الامر كله من الاعمال والعمال. فيميز الخبيث من الطيب

254
01:38:54.350 --> 01:39:12.500
فاعبده وتوكل عليه. اي قم بعبادته. وهي جميع ما امر الله به مما تقدر عليه. وتوكل على الله في ذلك. وما ربك بغافل عما اتعملون من الخير والشر؟ بل قد احاط علمه بذلك وجرى به قلمه. وسيجري عليه حكمه وجزاؤه

255
01:39:12.800 --> 01:39:42.800
بسم الله الرحمن الرحيم. تلك ايات الكتاب المبين يخبر تعالى ان ايات القرآن هي ايات الكتاب المبين. اي البين الواضحة الفاظه ومعانيه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون. ومن بيانه وايضاحه انه انزله باللسان العربي اشرف

256
01:39:42.800 --> 01:40:02.800
السنة وابينها المبين لكل ما يحتاجه الناس من الحقائق النافعة. وكل هذا الايضاح والتبيين لعلكم تعقلون. اي لتعقلون حدوده واصوله وفروعه واوامره ونواهيه. فاذا عقلتم ذلك بايقانكم واتصفت قلوبكم بمعرفتها اثمر ذلك

257
01:40:02.800 --> 01:40:22.800
عمل الجوارح والانقياد اليه. ولعلكم تعقلون. اي تزداد عقولكم بتكرر المعاني الشريفة العالية على اذهانكم. فتنتقلون ما من حال الى احوال اعلى منها واكمل. نحن نقص عليك احسن القصص بما اوحينا اليك هذا

258
01:40:22.800 --> 01:40:52.800
نحن نقص عليك احسن القصص وذلك لصدقها وسلامها عبارتها ورونق معانيها بما اوحينا اليك هذا القرآن اي بما اشتمل عليه هذا القرآن الذي اوحيناه اليك وفضلناك به على سائر الانبياء وذلك محض منة من الله واحسان. وان كنت من قبله لمن الغافلين. اي ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان قد

259
01:40:52.800 --> 01:41:12.800
قبل ان يوحي الله اليك ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا. ولما مدح ما اشتمل عليه هذا القرآن من القصص. وانها القصص على الاطلاق فلا يوجد من القصص في شيء من الكتب مثل هذا القرآن. ذكر قصة يوسف وابيه واخوته القصة العجيبة الحسنة

260
01:41:12.800 --> 01:41:42.800
فقال واعلم ان الله ذكر انه يقص على رسوله احسن القصص في هذا الكتاب. ثم ذكر هذه القصة وبسطها وذكر ما جرى فيها فعلم بذلك انها قصة تامة كاملة حسنة. فمن اراد ان يكملها او يحسنها بما يذكر في الاسرائيليات

261
01:41:42.800 --> 01:42:02.800
التي لا يعرف لها سند ولا ناقل. واغلبها كذب فهو مستدرك على الله. ومكمل لشيء يزعم انه ناقص. وحسبك بامر الى هذا الحد قبحا. فان تضاعيف هذه السورة قد ملئت في كثير من التفاسير. من الاكاذيب والامور الشنيعة المناقضة لما قصه الله تعالى

262
01:42:02.800 --> 01:42:22.800
تعالى بشيء كثير. فعلى العبد ان يفهم عن الله ما قصه. ويدع ما سوى ذلك مما ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم ينقل. فقوله تعالى اذ قال يوسف لابيه يا ابتي اني رأيت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي

263
01:42:22.800 --> 01:42:42.800
اذ قال يوسف لابيه يعقوب ابن اسحاق ابن ابراهيم الخليل عليهم الصلاة والسلام يا ابتي اني رأيت احد احد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم ليساجدين. فكانت هذه الرؤيا مقدمة لما وصل اليه يوسف عليه السلام من الارتفاع في

264
01:42:42.800 --> 01:43:02.800
والاخرة. وهكذا اذا اراد الله امرا من الامور العظام. قدم بين يديه مقدمة توطئة له وتسهيلا لامره. واستعدادا لما دعاء العبد من المشاق لطفا بعبده واحسانا اليه. فاولها يعقوب بان الشمس امه. والقمر ابوه والكواكب اخوته. وان

265
01:43:02.800 --> 01:43:22.800
ستنتقل به الاحوال الى ان يصير الى حال يخضعون له ويسجدون له اكراما واعظاما. وان ذلك لا يكون الا باسباب تتقدمه من اجتبائه بالله له واصطفائه له واتمام نعمته عليه بالعلم والعمل والتمكين في الارض. وان هذه النعمة ستشمل ال يعقوب. الذين

266
01:43:22.800 --> 01:44:02.800
له وصاروا تبعا لهم فيها. ولهذا قال وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل احاديث ويتم نعمته عليك وعلى ال يعقوب كما اتمها على ابويه ان ربك عليم حكيم وكذلك يجتبيك ربك ان يصطفيك ويختارك بما يمن به عليك من الاوصاف الجليلة والمناقب الجميلة. ويعلمك من تأويل الاحاديث

267
01:44:02.800 --> 01:44:22.800
اي من تعبير الرؤيا وبيان ما تؤول اليه الاحاديث الصادقة كالكتب السماوية ونحوها. ويتم نعمته عليك في الدنيا والاخرة بان يؤتيك في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة. كما اتمها على ابويك من قبل ابراهيم واسحاق. حيث انعم الله عليهما بنعم

268
01:44:22.800 --> 01:44:42.800
من عظيمة واسعة دينية ودنيوية. ان ربك عليم حكيم. اي علمه محيط بالاشياء وبما احتوت عليه ضمائر العباد من البر وغيره فيعطي كل ما تقتضيه حكمته وحمده فانه حكيم يضع الاشياء مواضعها وينزلها منازلها. ولما بان تعبيرها

269
01:44:42.800 --> 01:45:12.800
يوسف قال له ابوه يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا. اي حسدا من عند انفسهم ان تكون انت الرئيس الشريف عليهم. ان الشيطان للانسان عدو مبين. لا يفتر عنه ليلا ولا نهارا ولا سرا ولا

270
01:45:12.800 --> 01:45:32.800
جهارا فالبعد عن الاسباب التي يتسلط بها على العبد اولى. فامتثل يوسف امر ابيه ولم يخبر اخوته بذلك. بل كتمها عنهم لقد كان في يوسف واخوته ايات للسائلين يقول تعالى لقد كان في يوسف

271
01:45:32.800 --> 01:45:52.800
اخوته ايات اي عبر وادلة على كثير من المطالب الحسنة. للسائلين اي لكل من سأل عنها بلسان الحال او بلسان المقال ان السائلين هم الذين ينتفعون بالايات والعبر. واما المعرضون فلا ينتفعون بالايات ولا في القصص والبينات

272
01:45:52.800 --> 01:46:22.800
اذ قالوا فيما بينهم ليوصف اخوه بنيامين اي شقيقه والا فكلهم اخوة احب الى ابينا منا ونحن عصبة اي فكيف يفضلهما علينا بالمحبة والشفقة؟ ان ابانا لفي ضلال مبين. اي لفي خطأ بين. حيث فضلهما علينا من غير

273
01:46:22.800 --> 01:46:52.800
بموجب نراه ولا امر نشاهده اقتلوا يوسف او اطرحوه ارضا. اي غيبوه عن ابيه في ارض بعيدة لا يتمكن من رؤيته فيها فانكم اذا فعلتم احد هذين الامرين يخلو لكم وجه ابيكم اي يتفرع لكم ويقبل عليكم

274
01:46:52.800 --> 01:47:12.800
الشفقة والمحبة فانه قد اشتغل قلبه بيوسف شغلا لا يتفرغ لكم وتكونوا من بعده اي من بعد هذا الصنيع قوما صالحين اي تتوبون الى الله وتستغفرون من بعد ذنبكم. فقدموا العزم على التوبة قبل صدور الذنب منهم تسهيلا لفعله. وازالة لشناعته

275
01:47:12.800 --> 01:47:42.800
وتنشيطا من بعضهم لبعض. قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف والقوه في غيابة يلتقطه بعض السيارة ان كنتم فاعلين اي قال قائل من اخوة يوسف الذين ارادوا قتله او تبعيدة لا تقتلوا يوسف فان قتله اعظم اثما واشنع. والمقصود يحصل بتبعيده عن ابيه من غير قتل. ولكن توصلوا الى

276
01:47:42.800 --> 01:48:02.800
تبعيده بان تلقوه في غيابة الجب. وتتوعدوه على انه لا يخبر بشأنكم. بل على انه عبد مملوك ابق منكم. لاجل ان يلتقطه بعض السيارة الذين يريدون مكانا بعيدا فيحتفظون فيه. وهذا القائل احسنهم رأيا في يوسف وابرهم واتقاهم في

277
01:48:02.800 --> 01:48:32.800
في هذه القضية فان بعض الشر اهون من بعض. والضرر الخفيف يدفع به الضرر الثقيل. فلما اتفقوا على هذا الرأي على يوسف وانا له لناصحون. اي قال اخوة يوسف متوصلين الى مقصدهم لابيهم. يا ابانا ما لك لا تأمنا على يوسف وانا له لناصحون. اي لاي شيء يدخلك الخوف منا على

278
01:48:32.800 --> 01:48:52.800
يوسف من غير سبب ولا موجب. والحال انا له لناصحون. اي مشفقون عليه نود له ما نود لانفسنا. وهذا يدل على ان يعقوب عليه السلام لا يترك يوسف يذهب مع اخوته للبرية ونحوها. فلما نفوا عن انفسهم التهمة المانعة من عدم ارساله معهم

279
01:48:52.800 --> 01:49:22.800
ذكروا له من مصلحة يوسف وانسه الذي يحبه ابوه له ما يقتضي ان يسمح بارساله معهم. فقالوا ارسله معنا غدا يرتع ويلعب اي يتنزه في البر ويستأنس وانا له لحافظون. اي سنراعيه ونحفظه من اذى يريده. فاجابهم بقوله

280
01:49:22.800 --> 01:49:42.800
ايحزنني ان تذهبوا به واخاف ان يأكله الذئب وانتم عنه غافلون. اني لا يحزنني ان تذهبوا به اي مجرد ذهابكم به يحزنني ويشق علي. لانني لا اقدر على فراقه ولو مدة يسيرة. فهذا مانع

281
01:49:42.800 --> 01:50:12.800
من ارساله ومانع ثان وهو اني اخاف ان يأكله الذئب وانتم عنه غافلون. اي في حال غفلتكم عنه لانه صغير لا من الذئب. قالوا لان اكله الذئب ونحن عصبة اي جماعة حريصون على حفظه. انا اذا لخاسرون اي لا خير فينا ولا نفع يرجى منا ان اكله الذئب وغلبنا

282
01:50:12.800 --> 01:50:42.800
عليه فلما مهدوا لابيهم الاسباب الداعية لارساله وعدم الموانع سمح حينئذ بارساله معهم لاجل انسه ما ذهبوا به واجمعوا ان يجعلوا في غيابة الجب. واوحينا اليه لتنبئنهم اي لما ذهب اخوة يوسف بيوسف بعدما اذن له ابوه وعزموا على ان يجعلوه

283
01:50:42.800 --> 01:51:02.800
في غيابة الجب. كما قال قائلهم السابق ذكره وكانوا قادرين على ما اجمعوا عليه. فنفذوا فيه قدرتهم. والقوه في الجب. ثم فان الله لطف به بان اوحى اليه وهو في تلك الحال الحرجة. لتنبئنهم بامرهم هذا وهم لا يشعرون. اي سيكون منك معاتبة لهم

284
01:51:02.800 --> 01:51:32.800
واخبار عن امرهم هذا وهم لا يشعرون بذلك الامر. ففيه بشارة له بانه سينجو مما وقع فيه. وان الله سيجمعه باهله واخوته على وجه العز والتمكين له في الارض وجاؤوا اباهم عشاء يبكون ليكون اتيانهم متأخرا عن عادتهم وبكاؤهم دليلا لهم

285
01:51:32.800 --> 01:52:12.800
قرينة على صدقهم. فقالوا متعذرين بعذر كاذب  يا ابانا انا ذهبنا نستبق. اما على الاقدام او بالرمي والنضال. وتركنا يوسف عند توفيرا له وراحة فاكله الذئب في حال غيبتنا عنه في استباقنا. وما انت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين. اي تعذرنا

286
01:52:12.800 --> 01:52:32.800
بهذا العذر والظاهر انك لا تصدقنا لما في قلبك من الحزن على يوسف والرقة الشديدة عليه. ولكن عدم تصديقك ايانا لا يسمعنا ان نعتذر بالعذر الحقيقي. وكل هذا تأكيد لعذرهم. ومما اكدوا به قولهم انهم جاءوا على قميصه بدم الكذب

287
01:52:32.800 --> 01:53:02.800
وجاءوا على قميصه بدم كذبه قال بل سولت لكم انفسكم جميل والله المستعان على ما تصفون زعموا انه دم يوسف حين اكله الذئب. فلم يصدقهم ابوهم بذلك. وقال بل سولت لكم انفسكم امرا. اي زينت لكم

288
01:53:02.800 --> 01:53:22.800
انفسكم امرا قبيحا في التفريق بيني وبينه. لانه رأى من القرائن والاحوال. ومن رؤيا يوسف التي قصها عليه ما دله على ما قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون. اي اما انا فوظيفتي ساحرص على القيام بها. وهي اني اصبر على هذه المحنة

289
01:53:22.800 --> 01:53:42.800
في صبر جميل سالما من السخط والتشكي الى الخلق. واستعين الله على ذلك لا على حولي وقوتي. فوعد من نفسه هذا الامر الى خالقه في قوله انما اشكو بثي وحزني الى الله. لان الشكوى الى الخالق لا تنافي الصبر الجميل. لان النبي اذا وعد وفى

290
01:53:42.800 --> 01:54:12.800
وجاءت سيارة فارسلوا واردهم فادلا دلوه قال يا بشرى هذا غلام واسرى اي مكث يوسف في الجب ما مكث حتى جاءت سيارة اي قافلة تريد مصر فارسلوا واردهم اي فرطهم ومقدمهم الذي يعس لهم المياه ويصبرها ويستعد لهم بتهيئة الحيض ونحو ذلك

291
01:54:12.800 --> 01:54:32.800
فادلى ذلك الوالد دلوة. فتعلق فيه يوسف عليه السلام وخرج. قال يا بشرى هذا غلام اي استبشر وقال هذا غلام النفيس واسروه بضاعة. وكان اخوته قريبا منه. فاشتراه السيارة منهم. وشروه بثمن بخس

292
01:54:32.800 --> 01:55:02.800
دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهرين. بثمن بخس اي قليل فسره بقوله دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين. لانه لم يكن لهم قصد الا تغييبه وابعاده عن ابيه ولم يكن لهم قصد في اخذ ثمنه. والمعنى في هذا ان السيارة لما وجدوه عزموا ان يصروا امره ويجعلوه من جملة بضائعهم التي معهم

293
01:55:02.800 --> 01:55:23.400
حتى جاءهم اخوته فزعموا انه عبد ابق منهم. فاشتروه منهم بذلك الثمن. واستوثقوا منهم فيه لان لا يهرب. والله اعلم  وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته يكرم مثواه عسى ان ينفعنا او نتخذه ولدا

294
01:55:23.400 --> 01:55:53.400
والله غالب اي لما ذهب به السيارة الى مصر وباعوه بها فاشتراه مصر فلما اشتراه اعجب به ووصى عليه امرأته وقال اكرمي مثواه عسى ان ينفعنا او نتخذه ولدا اي اما

295
01:55:53.400 --> 01:56:13.400
ينفعنا كنفع العبيد بانواع الخدم. واما ان نستمتع فيه استمتاعنا باولادنا. ولعل ذلك انه لم يكن لهما ولد. وكذلك مكنا يوسف في الارض اي كما يسرنا ان يشتريه عزيز مصر ويكرمه هذا الاكرام. جعلنا هذا مقدمة لتمكينه في الارض من هذا الطريق

296
01:56:13.400 --> 01:56:33.400
ولنعلمه من تأويل الاحاديث اذا بقي لا شغل له ولا هم له سوى العلم. صار ذلك من اسباب تعلمه علما كثيرا. من علم الاحكام وعلم التعبير وغير ذلك. والله غالب على امره اي امره تعالى نافذ. لا يبطله مبطل ولا يغلبه مغالب. ولكن اكثر

297
01:56:33.400 --> 01:57:03.400
الناس لا يعلمون. فلذلك يجري منهم ويصدر ما يصدر. في مغالبة احكام الله القدرية. وهم اعجز واضعف من ذلك اي لما بلغ يوسف اشده اي كمال قوته المعنوية والحسية. وصلح لان يتحمل الاحمال الثقيلة من النبوة والرسالة اتيناه حكما وعلما. اي جعلناه

298
01:57:03.400 --> 01:57:23.400
نبيا رسولا وعالما ربانيا. وكذلك نجزي المحسنين في عبادة الخالق ببذل الجهد والنصح فيها. والى عباد الله ببذل النفع والاحسان اليهم نؤتيهم من جملة الجزاء على احسانهم علما نافعا. ودل هذا على ان يوسف وفى مقام الاحسان فاعطاه الله الحكم بين الناس

299
01:57:23.400 --> 01:58:13.400
والعلم كثير والنبوة  كذلك لنصرف عنه السوء هذه المحنة العظيمة اعظم على يوسف من محنة اخوته وصبره عليها اعظم اجرا. لانه صبر اختيار. لانه صبر اختيار. مع وجود الدواعي الكثيرة لوقوع الفعل. فقدم

300
01:58:13.400 --> 01:58:33.400
الله عليها واما محنته باخوته فصبره صبر اضطرار بمنزلة الامراض والمكاره التي تصيب العبد بغير اختياره. وليس له ملجأ الا الصبر عليها طائعا او كارها. وذلك ان يوسف عليه السلام بقي مكرما في بيت العزيز. وكان له من الجمال والكمال والبهائم

301
01:58:33.400 --> 01:58:53.400
ذلك ان راودته التي هو في بيتها عن نفسه. اي هو غلامها وتحت تدبيرها. والمسكن واحد يتيسر ايقاع الامر المكروه من غير في اشعار احد ولا احساس بشر. وزادت المصيبة بان غلقت الابواب. وصار المحل خاليا وهما امنان من دخول احد عليهما

302
01:58:53.400 --> 01:59:13.400
بسبب تغليق الابواب وقد دعته الى نفسها وقالت هيت لك. اي افعل الامر المكروه واقبل الي. ومع هذا فهو غريب لا يحتشم مثله ما يحتشمه اذا كان في وطنه وبين معارفه. وهو اسير تحت يدها وهي سيدته. وفيها من الجمال ما يدعو الى ما هنالك

303
01:59:13.400 --> 01:59:33.400
وهو شاب عزب وقد توعدته ان لم يفعل ما تأمره به بالسجن او العذاب الاليم فصبر عن معصية الله مع وجود الداعي القوي فيه لانه قد هم فيها هما تركه لله وقدم مراد الله على مراد النفس الامارة بالسوء. ورأى من برهان ربه وهو ما معه من

304
01:59:33.400 --> 01:59:53.400
والايمان الموجب لترك كل ما حرم الله ما اوجب له البعد والانتفاف عن هذه المعصية الكبيرة. وقال معاذ الله اي اعوذ بالله ان افعل هذا الفعل القبيح. لانه مما يسخط الله ويبعد منه. ولانه خيانة في حق سيدي الذي اكرم مثواي. فلا يليق بي ان اقابله

305
01:59:53.400 --> 02:00:13.400
انه في اهله باقبح مقابلة. وهذا من اعظم الظلم والظالم لا يفلح. والحاصل انه جعل الموانع له من هذا الفعل تقوى الله. ومراعاة بحق سيده الذي اكرمه وصيانة نفسه عن الظلم الذي لا يفلح من تعاطى. وكذلك ما من الله عليه من برهان الايمان الذي في قلبه. يقتضي من

306
02:00:13.400 --> 02:00:33.400
امتثال الاوامر واجتناب الزواجر. والجامع لذلك كله ان الله صرف عنه السوء والفحشاء. لانه من عباده المخلصين له في عبادتهم الذين اخلصهم الله واختارهم واختصهم لنفسه واسدى عليهم من النعم وصرف عنهم من المكاره ما كانوا به من خيار خلقه

307
02:00:33.400 --> 02:01:03.400
والف يا لدى الباب قالت ما جزاء من اراد باهلك سوءا الا ان يسجن او عذاب ولما امتنع من اجابة طلبها بعد المراودة الشديدة. ذهب ليهرب عنها ويبادر الى الخروج من الباب ليتخلص. ويهرب منها

308
02:01:03.400 --> 02:01:23.400
الفتنة فبادرته اليه وتعلقت بثوبه فشقت قميصه فلما وصل الى الباب في تلك الحال الفيا سيدها اي زوجها لدى فرأى امرا شق عليه فبادرت الى الكذب ان المراودة قد كانت من يوسف وقالت ما جزاء من اراد باهلك سوءا؟ ولم

309
02:01:23.400 --> 02:01:43.400
تقل من فعل باهلك سوء تبرئة لها وتبرئة له ايضا من الفعل. وانما النزاع عند الارادة والمراودة الا ان يسجن او عذاب اليم اي او يعذب عذابا اليما. فبرأ نفسه مما رمته به وقال

310
02:01:43.400 --> 02:02:13.400
وشهد شاهد من اهلها هي راودتني عن نفسي. فحين اذ احتملت الحال صدق كل واحد منهما. ولم يعلم ايهما. ولكن الله تعالى جعل للحق والصدق علامات وامارات تدل عليه. قد يعلمها العباد وقد لا يعلمونها. فمن الله عليه في هذه القضية بمعرفة الصادق منهما

311
02:02:13.400 --> 02:02:33.400
تبرئة لنبيه وصفيه يوسف عليه السلام. فانبعث شاهد من اهل بيتها. يشهد بقرينة من وجدت معه فهو الصادق. فقال ان كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين. لان ذلك يدل على انه هو المقبل عليها. المراود لها المعالج

312
02:02:33.400 --> 02:03:03.400
انها ارادت ان تدفعه عنها فشقت قميصه من هذا الجانب وان كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين. لان ذلك يدل على هروبه منها وانها هي التي طلبته فشقت قميصه من هذا الجانب

313
02:03:03.400 --> 02:03:33.400
فلما رأى قميصه قد من دبر عرف بذلك صدق يوسف وبراءته وانها هي الكاذبة. فقال لها سيدها انه من كيدكن. ان كيدكن عظيم. وهل اعظم من هذا الكيد الذي برأت به نفسها مما ارادت وفعلت. ورمت به نبي الله يوسف عليه السلام. ثم ان سيدها لما تحقق الامر قال ليوسف

314
02:03:33.400 --> 02:04:03.400
يوسف اعرض عن هذا واستغفري لذنبك انك كنت من الخاطئين يوسف اعرض عن هذا اي اترك الكلام فيه وتناسه ولا تذكره لاحد. طلبا للستر على اهله واستغفري ايتها المرأة لذنبك انك كنت من الخاطئين. فامر يوسف بالاعراض وهي بالاستغفار والتوبة. وقال نسوة في المدينة

315
02:04:03.400 --> 02:04:23.400
امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا انا لنراها في ضلال مبين يعني ان الخبر اشتهر وشاع في البلد وتحدث به النسوة فجعلن يلومنها ويقلن امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه

316
02:04:23.400 --> 02:04:43.400
قد شغفها حبا. اي هذا امر مستقبح هي امرأة كبيرة القدر وزوجها كبير القدر. ومع هذا لم تزل تراود فتاها الذي بيدها وفي خدمتها عن نفسه. ومع هذا فان حبه قد بلغ من قلبها مبلغا عظيما. قد شغفها حبا اي وصل حبه الى شغاف قلبه

317
02:04:43.400 --> 02:05:03.400
وهو باطنه وسويدائه. وهذا اعظم ما يكون من الحب. انا لنراها في ضلال مبين. حيث وجدت منها هذه الحالة التي لا ينبغي منها وهي حالة تحط قدرها وتضعه عند الناس. وكان هذا القول منهن مكرا. ليس المقصود به مجرد اللوم لها والقدح فيها

318
02:05:03.400 --> 02:05:33.400
وانما اردنا ان يتوصلن بهذا الكلام الى رؤية يوسف الذي فتنت به امرأة العزيز. لتحنق امرأة العزيز وتريهن اياه ليعذرنها. ولهذا هذا سماه مكرا فقال واتت كل واحدة منهن سكينا وقالت وقالت اخرج عليهن فلما رأينا

319
02:05:33.400 --> 02:06:03.400
كريم. فلما سمعت بمكرهن ارسلت اليهن تدعوهن الى منزلها للضيافة. واعتدت لهن متكأ اي محلا مهيئا بانواع الفرش والوسائد. وما يقصد بذلك من المآكل اللذيذة. وكان في جملة ما اتت به واحضرته في تلك الضيافة. طعام يحتاج الى

320
02:06:03.400 --> 02:06:23.400
اما اترج او غيره واتت كل واحدة منهن سكينا. ليقطعن فيها ذلك الطعام. وقالت ليوسف اخرج عليه في حالة جماله وبهائه. فلما رأيناه اكبرناه اي اعظمنه في صدورهن. ورأينا منظرا فائقا لم يشاهدن مثله. وقد

321
02:06:23.400 --> 02:06:43.400
عانى من الدهش ايديهن بتلك السكاكين اللاتي معهن. وقلن حاشا لله اي تنزيها لله. ما هذا بشرا؟ ان هذا الا ملك وذلك ان يوسف اعطي من الجمال الفائق والنور والبهاء ما كان به اية للناظرين وعبرة للمتأملين

322
02:06:43.400 --> 02:07:23.400
ولقد فلما تقرر عندهن جمال يوسف الظاهر واعجبهن غاية وظهر منهن من العذر لامرأة العزيز شيء كثير. ارادت ان تريهن جماله الباطن بالعفة التامة. فقالت معلنة لذلك ومبينة لحبه الشديد غير مبالية. ولان اللوم انقطع عنها من النسوة. ولقد راودته عن نفسه فاستعصم. اي امتنع وهي مقيمة على

323
02:07:23.400 --> 02:07:43.400
على مراودته لم تزدها مرور الاوقات الا قلقا ومحبة وشوقا لايصاله وتوقى. ولهذا قالت له بحضرتهن ولئن لم يفعلن ما امره ليسجنن وليكونن من الصاغرين. لتلجأه بهذا الوعيد الى حصول مقصودها منه. فعند ذلك اعتصم يوسف بربه

324
02:07:43.400 --> 02:08:13.400
اعان به على كيدهن وقال رب السجن احب الي مما يدعونني اليه. قال اليه والا تصرف عني كيدهن اصب اليهن واكن من الجاهلين. وهذا يدل على ان النسوة جعلن يشرن على يوسف في مطاوعة سيده. وجعلنا يكدنه في ذلك. فاستحب السجن والعذاب الدنيوي على لذة حاضرة توجب

325
02:08:13.400 --> 02:08:33.400
عذاب الشديد والا تصرف عني كيدهن اصب اليهن. اي امل اليهن فاني ضعيف عاجز. ان لم تدفع عني السوء واكن ان صبوت اليهن من الجاهلين فان هذا جهل لانه اثر لذة قليلة منغصة على لذات متتابعات وشهوات

326
02:08:33.400 --> 02:09:03.400
في جنات النعيم. ومن اثر هذا على هذا فمن اجهل منه. فان العلم والعقل يدعو الى تقديم اعظم المصلحتين واعظم اللذتين ويؤثر ما كان محمود العاقبة فاستجاب له ربه حين دعاه فصرف عنه كيدهن فلم تزل تراوده وتستعين عليه بما تقدر عليه من الوسائل حتى

327
02:09:03.400 --> 02:09:23.400
قيسها وصرف الله عنه كيدها. انه هو السميع لدعاء الداعي. العليم بنيته الصالحة. وبنيته الضعيفة المقتضية لامداده بمعونته ولطفه فهذا ما نجى الله به يوسف من هذه الفتنة الملمة والمحنة الشديدة. واما اسياده فانه لما اشتهر الخبر وبان

328
02:09:23.400 --> 02:09:53.400
وصار الناس فيها بين عاذر ولائم وقادح بدا لهم اي ظهر لهم من بعد ما رأوا الايات اي ظهر لهم من بعد ما رأوا الايات الدالة على براءة ليسجننه حتى حين. اي لينقطع بذلك الخبر ويتناساه الناس. فان الشيء اذا شاع فان الشيء اذا شاع لم يزل يذكر

329
02:09:53.400 --> 02:10:23.400
مع وجود اسبابه. فاذا عدمت اسبابه نسي. فرأوا ان هذا مصلحة لهم. فادخلوه في السجن قال احدهما اني اراني اعصر خمرا. وقال الاخر اني اراني احمل فوق رأسي خبزا اي ولما دخل يوسف السجن

330
02:10:23.400 --> 02:10:43.400
كان في جملة من دخل معه السجن فتيان اي شابان فرأى كل واحد منهما رؤيا فقصها على يوسف ليعبرها فقال احدهما اني اراني اعصر خمرا. وقال الاخر اني اراني احمل فوق رأسي خبزا. وذلك الخبز تأكل الطير منه

331
02:10:43.400 --> 02:11:03.400
نبئنا بتأويله اي بتفسيره. وما يؤول اليه امرهما وقولهما. انا نراك من المحسنين. اي من اهل الاحسان الى الخلق فاحسن الينا في تعبيرك لرؤيانا كما احسنت الى غيرنا فتوسلا ليوسف باحسانه. قال لا يأتيكما طعام

332
02:11:03.400 --> 02:11:33.400
ان ترزقانه الا نبأتهما بتأويله قبل ان يأتيكما. ذلكما مما علمني ربي اني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالاخرة هم كافرون. فقال لهما مجيبا لا يأتيكما طعام ترزقانه الا نبأتكما بتأويله قبل ان ياتيكما. اي فلتطمئن قلوبكما فاني سابادر

333
02:11:33.400 --> 02:11:53.400
الى تعبير رؤياكما فلا يأتيكما غداؤكما او عشاؤكما. اول ما يجيء اليكما الا نبأتكما بتأويله قبل ان يأتيكما ولعل يوسف عليه الصلاة والسلام قصد ان يدعوهما الى الايمان في هذه الحال التي بدت حاجتهما اليه. ليكون انجع لدعوته واقبل

334
02:11:53.400 --> 02:12:13.400
لهما ثم قال ذلكما التعبير الذي ساعبره لكما مما علمني ربي. اي هذا من علم الله علمني واحسن الي به وذلك اني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالاخرة هم كافرون. والترك كما يكون للداخل في شيء ثم ينتقل عنه

335
02:12:13.400 --> 02:12:33.400
يكون لمن لم يدخل فيه اصلا. فلا يقال ان يوسف كان من قبل على غير ملة ابراهيم. واتبعت ملة اباء ابراهيم واسحاق ويعقوب ما كان لنا ان نشرك بالله من

336
02:12:33.400 --> 02:13:03.400
واتبعت ملة ادم ابائي ابراهيم واسحاق ويعقوب. ثم فسر تلك الملة بقوله ما كان لنا اي ما ينبغي ولا يليق بنا ان نشرك بالله من شيء بل نفرد الله بالتوحيد ونخلص له الدين والعبادة. ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس. اي هذا من افضل مننه واحسانه وفضله عليه

337
02:13:03.400 --> 02:13:23.400
وعلى من هداه الله كما هدانا. فانه لا افضل من منة الله على العباد بالاسلام والدين القويم. فمن قبله وانقاد له فهو حظه. وقد حصل له اكبر النعم واجل الفضائل. ولكن اكثر الناس لا يعلمون. فلذلك تأتيهم المنة والاحسان. فلا يقبلونها ولا يقومون

338
02:13:23.400 --> 02:13:43.400
بحقه وفي هذا من الترغيب للطريق التي هو عليها ما لا يخفى. فان الفتيين لما تقررا عنده انهما رأياه بعين التعظيم والاجلال انه محسن معلم. ذكر لهما ان هذه الحالة التي انا عليها كلها من فضل الله واحسانه. حيث من علي بترك الشرك وباتباع ملة اباه

339
02:13:43.400 --> 02:14:13.400
فبهذا وصلت الى ما رأيتما فينبغي لكما ان تسلكا ما سلكت. ثم صرح لهما بالدعوة فقال ارباب متفرقون خير ام الله الواحد القهار. يا صاحبي السجن اأرباب متفرقون خير ام الله الواحد القهار؟ اي ارباب عاجزة ضعيفة لا تنفع ولا تضر. ولا تعطي ولا تمنع وهي متفرقة ما بين اشجار واحجار

340
02:14:13.400 --> 02:14:33.400
وملائكة واموات وغير ذلك من انواع المعبودات التي يتخذها المشركون. اتلك خير ام الله؟ الذي له صفات الكمال الواحد في ذاته وصفاته وافعاله. فلا شريك له في شيء من ذلك. القهار الذي انقادت الاشياء لقهره وسلطانه. فما شاء كان

341
02:14:33.400 --> 02:14:53.400
وما لم يشأ لم يكن ما من دابة الا هو اخذ بناصيتها. ومن المعلوم ان من هذا شأنه ووصفه خير من الالهة المتفرقة التي هي مجرد اسماء لا كمال لها ولا افعال لديها. ولهذا قال ما تعبدون من دونه الا اسماء

342
02:14:53.400 --> 02:15:33.400
سميتموها انتم ما انزل الله بها من سلطان الا اياه ذلك الدين القيم ولكن ان اكثر الناس لا يعلمون. ما تعبدون من دونه الا اسماء سميتموها انتم واباؤكم. اي اسماء وسميتموها الهة وهي لا شيء. ولا فيها من صفات الالوهية شيء. ما انزل الله بها من سلطان. بل انزل الله السلطان

343
02:15:33.400 --> 02:15:53.400
بالنهي عن عبادتها وبيان بطلانها. واذا لم ينزل الله بها سلطانا لم يكن طريق ولا وسيلة ولا دليل لها. لان الحكم لله وحده فهو الذي يأمر وينهى ويشرع الشرائع ويسن الاحكام. وهو الذي امركم الا تعبدوا الا اياه. ذلك الدين القيم

344
02:15:53.400 --> 02:16:13.400
المستقيم الموصل الى كل خير. وما سواه من الاديان. فانها غير مستقيمة. فالمعوجة توصل الى كل شر. ولكن اكثر الناس لا يعلمون حقائق الاشياء والا فان الفرق بين عبادة الله وحده لا شريك له وبين الشرك به اظهر الاشياء وابينها. ولكن لعدم العلم

345
02:16:13.400 --> 02:16:33.400
من اكثر الناس بذلك حصل منهم ما حصل من الشرك. فيوسف عليه السلام دعا صاحبي السجن لعبادة الله وحده واخلاص الدين له. فيحتمل ان انه ما استجاب وانقاد فتمت عليهما النعمة. ويحتمل انهما لم يزالا على شركهما. فقامت عليهما بذلك الحجة. ثم انه عليه السلام

346
02:16:33.400 --> 02:17:03.400
شرع يعبر رؤياهما بعدما وعدهما ذلك فقال يا صاحبي السجن اما احدكما فيسقي ربه خمرا واما الاخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه. قضي الامر الذي فيه تستفتيان يا صاحبي السجن اما احدكما وهو الذي رأى انه يعصر حمرا فانه يخرج من السجن فيسقي ربه خمرا اي يسقي سيده الذي

347
02:17:03.400 --> 02:17:23.400
كان يخدمه خمرا وذلك مستلزم لخروجه من السجن. واما الاخر وهو الذي رأى انه يحمل فوق رأسه خبزا تأكل الطير منه يصلب فتأكل الطير من رأسه. فانه عبر عن الخبز الذي تأكله الطير. بلحم رأسه وشحمه. وما فيه من المخ. وانه لا يقبر ويستر

348
02:17:23.400 --> 02:17:43.400
الطيور بل يصلب ويجعل في محل تتمكن الطيور من اكله. ثم اخبرهما بان هذا التأويل الذي تأوله لهما انه لابد من وقوعه فقال هل قضي الامر الذي فيه تستفتيان؟ اي تسألان عن تعبيره وتفسيره. وقال للذي ظن انه ناجم

349
02:17:43.400 --> 02:18:13.400
فانساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن اي وقال يوسف عليه السلام للذي ظن انه ناج منهما. وهو الذي رأى انه يعصر خمرا اذكرني عند ربك. اي اذكر له شأني وقصتي لعله يرق لي. فيخرجني مما انا فيه. فانساه الشيطان ذكر ربه. اي فأنسى الشيطان ذلك الناجي ذكر الله

350
02:18:13.400 --> 02:18:33.400
تعالى وذكر ما يقرب اليه ومن جملة ذلك نسيانه ذكر يوسف الذي يستحق ان يجازى باتم الاحسان وذلك ليتم الله امره وقضاءه فلبث في السجن بضع سنين. والبضع من الثلاث الى التسع. ولهذا قيل انه لبث سبع سنين. ولما اراد الله ان يتم

351
02:18:33.400 --> 02:19:03.400
ويأذن باخراج يوسف من السجن قدر لذلك سببا كان سببا لاخراج يوسف وارتفاع شأنه واعلاء قدره. وهو رؤيا الملك وقال الملك اني ارى سبع بقرات سماني يا ايها الملأ افتوني في رؤياي ان كنت

352
02:19:03.400 --> 02:19:23.400
لما اراد الله تعالى ان يخرج يوسف من السجن ارى الله الملك هذه الرؤيا العجيبة الذي تأويله ما يتناول جميع الامة ليكون تأويلها على يد يوسف في ظهر من فضله ويبين من علمه ما يكون له رفعة في الدارين. ومن التقادير المناسبة

353
02:19:23.400 --> 02:19:43.400
ان الملك الذي ترجع اليه امور الرعية هو الذي رآها. لارتباط مصالحها به. وذلك انه رأى رؤيا هالته. فجمع لها علماء قومه وذوي الرأي منهم وقال اني ارى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع اي سبع من البقرات عجاف

354
02:19:43.400 --> 02:20:03.400
وهذا من العجب ان السبع العجاف الهزيلات اللاتي سقطت قوتهن يأكلن السبع السمان التي كن نهاية في القوة. ورأيت سبع سنبلات خضر يأكلهن سبع سنبلات يابسات. يا ايها الملأ افتوني في رؤياي. لان تعبير الجميع واحد وتأويله شيء

355
02:20:03.400 --> 02:20:23.400
واحد ان كنتم للرؤية تعبرون فتحيروا ولم يعرفوا لها وجها. قالوا اضغاس احلام وما نحن بتأويل وقالوا اضغاث احلام اي احلام لا حاصل لها ولا لها تأويل. وهذا جزم منهم بما لا يعلمون

356
02:20:23.400 --> 02:20:43.400
وتعذر منهم بما ليس بعذر. ثم قالوا وما نحن بتأويل الاحلام بعالمين. اي لا نعبر الا الرؤيا. واما الاحلام التي هي من الشيطان او من حديث النفس فانا لا نعبرها. فجمعوا بين الجهل والجزم بانها اضغاث احلام. والاعجاب بالنفس بحيث انهم لم

357
02:20:43.400 --> 02:21:03.400
لا نعلم تأويلها وهذا من الامور التي لا تنبغي لاهل الدين والحجاء. وهذا ايضا من لطف الله بيوسف عليه السلام. فانه لو عبرها ابتداء قبل ان يعرضها على الملأ من قومه وعلمائهم فيعجزوا عنها لم يكن لها ذلك الموقع. ولكن لما عرضها عليهم فعجزوا عن الجواب

358
02:21:03.400 --> 02:21:23.400
وكان الملك مهتما لها غاية. فعبرها يوسف وقعت عنده موقعا عظيما. وهذا نظير اظهار الله فضل ادم على الملائكة بالعلم بعد ان سألهم فلم يعلموا. ثم سأل ادم فعلمهم اسماء كل شيء. فحصل بذلك زيادة فضله. وكما يظهر فضل افضل خلقه

359
02:21:23.400 --> 02:21:43.400
في محمد صلى الله عليه وسلم في القيامة ان يلهم الله الخلق ان يتشفعوا بادم ثم بنوح ثم ابراهيم ثم موسى ثم عيسى عليهم السلام فيعتذرون عنها ثم يأتون محمدا صلى الله عليه وسلم فيقول انا لها انا لها فيشفع في جميع الخلق وينال

360
02:21:43.400 --> 02:22:13.400
ذلك المقام المحمود الذي يغبطه به الاولون والاخرون. فسبحان من خفيت الطافه ودقت في ايصاله البر والاحسان الى خواص اصفيائه واوليائه وقال الذي نجا منهما اي من الفتيين وهو الذي رأى انه يعصر خمرا وهو الذي اوصاه يوسف ان يذكره عند ربه

361
02:22:13.400 --> 02:22:33.400
والذكر بعد امه اي وتذكر يوسف وما جرى له في تعبيره لرؤياهما. وما وصاه به وعلم انه كفيل بتعبير هذه الرؤيا بعد مدة من السنين فقال انا انبئكم بتأويله فارسلوني الى يوسف لاسأله عنها فارسلوه فجاء اليه ولم

362
02:22:33.400 --> 02:23:13.400
يوسف على نسيانه بل استمع ما يسأله عنه واجابه عن ذلك فقال يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخر يابس يوسف ايها الصديق اي كثير الصدق في اقواله وافعاله افتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخر يابسات لعلي ارجع الى الناس

363
02:23:13.400 --> 02:23:43.400
لعلهم يعلمون فانهم متشوقون لتعبيرها وقد اهمتهم. قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فعبر يوسف السبع البقرات السمان والسبع السنبلات الخضر بانهن سبع سنين محصبات. والسبع البقرات العجاف والسبع السنبلات اليابسات. بانهن سنين مجدبات. ولعل وجه ذلك والله

364
02:23:43.400 --> 02:24:03.400
اعلم ان الخصب والجدب لما كان الحرث مبنيا عليه. وانه اذا حصل الخصب قويت الزروع والحروف. وحسن منظرها وكثرت غلالها والجذب بالعكس من ذلك. وكانت البقر هي التي تحرث عليها الارض وتسقى عليها الحروف في الغالب. والسنبلات هي اعظم الاقوات وافضلها. عن

365
02:24:03.400 --> 02:24:23.400
بذلك لوجود المناسبة. فجمع لهم في تأويلها بين التعبير والاشارة لما يفعلونه. ويستعدون به من التدبير في صيني الخصب الى سني فقال تزرعون سبع سنين دأبا اي متتابعات. فما حصدتم من تلك الزروع فذروه اي اتركوه في سنبله

366
02:24:23.400 --> 02:24:53.400
لانه ابقى له ابعد عن الالتفات اليه. الا قليلا مما تأكلون. اي دبروا ايضا اكلكم في هذه السنين الخصبة. وليكن قليلا ليكثر ما تدخرون ويعظم نفعه ووقعه ثم يأتي من بعد ذلك اي بعد تلك السنين السبع المخصبات سبع شداد

367
02:24:53.400 --> 02:25:23.400
اي مجدبات جدا يأكلن ما قدمتم لهن. اي يأكلن جميع ما ادخرتموه ولو كان كثيرا. الا قليلا مما تحسنون. اي تمنع من التقديم لهن ثم يأتي من بعد ذلك اي بعد السبع الشداد. عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون. اي فيه تكثر الامطار والسيول وتكثر

368
02:25:23.400 --> 02:25:43.400
الغلات وتزيد على اقواتهم حتى انهم يعصرون العنب ونحوه زيادة على اكلهم. ولعل استدلاله على وجود هذا العام الخصب. مع ان انه غير مصرح به في رؤيا الملك. لانه فهم من التقدير بالسبع الشداد ان العام الذي يليها يزول به شدتها. ومن المعلوم انه لا يزول

369
02:25:43.400 --> 02:26:03.400
الجذب المستمر سبع سنين متواليات الا بعام محصب جدا والا لما كان للتقدير فائدة. فلما رجع الرسول الى الملك والناس واخبرهم بتأويل يوسف للرؤيا عجبوا من ذلك وفرحوا بها اشد الفرح. وقال الملك ائتوني به فلما جاء

370
02:26:03.400 --> 02:26:33.400
آآ ان ربي بكيدهن عليم يقول تعالى وقال الملك لمن عنده ائتوني به اي بيوسف عليه بان يخرجوهم من السجن ويحضروه اليه. فلما جاء يوسف الرسول وامرهم بالحضور عند الملك. امتنع عن المبادرة الى الخروج

371
02:26:33.400 --> 02:26:53.400
تتبين براءته التامة وهذا من صبره وعقله ورأيه التام. فقال للرسول ارجع الى ربك يعني به الملك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن ايديهن؟ ايسألهما شأنهن وقصتهن فان امرهن ظاهر متضح. ان ربي بكيدهن عليم

372
02:26:53.400 --> 02:27:33.400
فاحضرهن الملك وقال قالت امرأة العزيز الان حصحص الحق انا راودته عن نفسه وانه لمن الصادقين. ما خطبكن اي شأنكن؟ اذ راودتن يوسف عن نفسه. فهل رأيتم ليتن منه ما يريب فبرأنه وقلن حاشا لله ما علمنا عليه من سوء. اي لا قليل ولا كثير. فحينئذ زال السبب الذي تنبني عليه

373
02:27:33.400 --> 02:27:53.400
التهمة ولم يبقى الا ما عند امرأة العزيز. فقالت امرأة العزيز الان حصحص الحق. اي تمحض وتبين بعدما كنا ندخل معه من والتهمة ما اوجب له السجن. انا راودته عن نفسه وانه لمن الصادقين في اقواله وبراءته

374
02:27:53.400 --> 02:28:23.400
ذلك الاقرار الذي اقررت اني راودت يوسف ليعلم اني لم اخنه بالغيب. يحتمل ان مرادها بذلك زوجها اي ليعلم اني حين اني راودت يوسف اني لم اخونه بالغيب اي لم يجري مني الا مجرد مراودة. ولم افسد عليه فراشه. ويحتمل ان المراد بذلك ليعلم

375
02:28:23.400 --> 02:28:39.574
يوسف حين اقررت اني انا الذي راودته وانه صادق اني لم اخنه في حال غيبته عني. وان الله لا يهدي كيد الخائنين. فان كل خائن لابد ان تعود خيانته ومكرهه على نفسه ولابد ان يتبين امره