﻿1
00:00:00.750 --> 00:00:16.850
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:17.450 --> 00:00:45.200
اما بعد فان دين الاسلام دين محبة والفة وتعاون واخاء وصلاح واصلاح الف بين قلوب المؤمنين واصلح ذات بينهم وجمع كلمتهم على الحق والهدى فاجتمعت بالاسلام القلوب المتناثرة والنفوس المتعادية واصبحوا متآخين

3
00:00:45.650 --> 00:01:09.050
بل اصبح مثلهم مثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر وهذه الاخوة الايمانية معاشر الكرام والمحبة الدينية جاء الاسلام بالتأكيد على توثيقها والحث على رعايتها والعناية بها

4
00:01:09.250 --> 00:01:32.550
والبعد عن اسباب ضعفها وزوالها ولهذا جاءت النصوص الكثيرة في الحث على التآلف والاخاء والمحبة والتواد والبعد عن الشحناء والبغضاء والتقاطع والتهاجر والتدابر وبين عليه الصلاة والسلام عظم خطورة البغضاء

5
00:01:32.650 --> 00:01:53.250
وعظم خطورة التهاجر والتدابر وعظم اثرها على الدين نفسه وقد يقع بين المتوادين المتصافين شيء من الخصومة او الخلاف او الشحناء بسبب بعض المواقف الخاطئة او التي يتوهم انها خاطئة

6
00:01:53.650 --> 00:02:20.550
فيقع على اثر ذلك تقاطع وتدابر وتهاجر وتنافر فيحتاج الامر حينئذ الى دخول المصلحين لرأب الصدع ولم الشمل والاصلاح بين المتخاصمين وهذا الاصلاح بين الناس يعد في الشريعة خلقا كريما رفيعا لا ينهض به الا اصحاب القلوب الرحيمة

7
00:02:20.700 --> 00:02:41.400
والنصح والاحسان وقد جاءت الشريعة في هذا المقام بحث المسلمين على رعاية امر اصلاح ذات بينهم. والحث على الاصلاح بين الناس لتبقى القلوب المؤمنة صافية متوادة متحابة لا متقاطعة متهاجرة متباغضة

8
00:02:41.600 --> 00:03:00.500
يقول الله عز وجل فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم واطيعوا الله ورسوله ان كنتم مؤمنين قال ابن عباس رضي الله عنهما هذا تحريج من الله على المؤمنين ان يتقوا الله وان يصلحوا ذات بينهم

9
00:03:00.850 --> 00:03:16.900
وقال الله عز وجل لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما

10
00:03:17.600 --> 00:03:38.800
وقال الله عز وجل والصلح خير وقال الله عز وجل انما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين اخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون وقال تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا واصلح فاجره على الله

11
00:03:38.900 --> 00:04:01.200
انه لا يحب الظالمين ان امر الصلح والاصلاح امر عظيم ومطلب جليل فما اعظم اثر من يعمل في مجتمعه مصلحا بين الناس والله جل وعلا يعلم المصلح من المفسد ولا يصلح سبحانه وتعالى عمل المفسدين

12
00:04:01.800 --> 00:04:23.350
معاشر الاحبة الكرام المصلح بين الناس الساعي في ائتلاف قلوبهم واجتماع شملهم وزوال الاحن والعداوات والبغضاء عنهم متصدق كن عليهم بصدقة هي من خير الصدقات وانفعها عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما

13
00:04:23.450 --> 00:04:42.700
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان افضل الصدقة اصلاح ذات البين رواه عبد ابن حميد في المنتخب من المسند ولا شك ان اصلاح الفساد بين الناس وازالة الفتنة الثائرة والنار المشتعلة

14
00:04:42.750 --> 00:05:07.200
من انفع وافضل الصدقة واعظم به من صدقة وذلك لما فيه من عموم المنافع الدينية والدنيوية من التعاون والتناصح والالفة والاجتماع على الخير حتى ابيح فيه الكذب لكثرة ما يندفع به من شر الفرقة المضرة بالدنيا والدين

15
00:05:07.250 --> 00:05:33.900
بتشتت القلوب ووهن الاديان واشتعال العداوات وتسليط الاعداء وشماتة الحساد فلذلك صار الاصلاح من افضل الصدقات على الناس معاشر الاحبة الكرام ان المصلح في مجتمعه له اثر عظيم على المجتمع ائتلافا بين القلوب والتئاما للشمل ودحرا للشيطان وزوالا للعداوة والبغضاء

16
00:05:33.950 --> 00:05:53.600
فما اعظم اثر المصلحين وما اعظم ثوابهم عند رب العالمين بما اجراه على ايديهم من اصلاح بين الزوجين وبين وبين الاصدقاء وبين الجيران وبين عموم المتعاملين احتسابا لثواب الله وطمعا في موعوده جل في علاه

17
00:05:54.000 --> 00:06:14.450
ولهذا ينبغي لكل عبد مؤمن ان يحرص على هذا الامر قدر استطاعته. ولا يحقرن من المعروف في هذا الباب شيئا حتى لو اصلح بين طفلين صغيرين. فكم من عداوة نشبت بين طفلين صغيرين فنماها الشيطان في قلبيهما وبقيت

18
00:06:14.950 --> 00:06:34.800
وقتا طويلا عن ابي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا اخبركم بافضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة وعن ابي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

19
00:06:34.850 --> 00:06:50.900
الا اخبركم بافضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة اي ما كان من ذلك نافلة لا فريضة؟ قالوا بلى قال صلاح ذات البين فان فساد ذات البين هي الحالقة. رواه ابو داوود

20
00:06:51.250 --> 00:07:15.850
المقصود بالبين الفرقة. يقال بان كذا من كذا اي فارقاه. وبانوا اي ذهبوا وبعدوا والمقصود باصلاح ذات البين اصلاح ما يحصل بين الناس من فرقة ووحشة ومن تباغض وتدابر فيسعى المصلح للاصلاح بينهم ويقرب بينهم بحيث يزول ما في النفوس

21
00:07:15.900 --> 00:07:41.500
ويحل محله الاخاء والمودة وذلك لخطورة الفرقة عليهم فهي تحلق دينهم. وسبب لاضرار كبيرة تجري بينهم من اعتداء بعضهم على بعض بعضهم في بعض فاذا اصلح بينهم وازيلت الفرقة فان النفوس تتقارب وتتآلف وتسلم من الاخطار التي تترتب على ذلك

22
00:07:41.800 --> 00:08:05.200
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث العظيم شأن الاصلاح بين الناس. وما يترتب على التقارب والتآلف وصفاء النفوس من الخير الكثير وقد ذكر الصلاة والصيام لان هذه عبادات قاصرة غير متعدية لا تتجاوز صاحبها

23
00:08:05.450 --> 00:08:25.600
والصدقة متعدية النفع ولكنها تتعلق بالنفع الدنيوي وحصول الفائدة في المعاش. اما اصلاح ذات البين فيترتب عليه نفع عظيم لما فيه من زوال الوحشة والفرقة واندفاع الاضرار الكبيرة التي وصفت في الحديث بانها

24
00:08:25.600 --> 00:08:48.850
حلق للدين ولهذا فضل الاصلاح على درجة الصوم والصلاة والصدقة لعظم فوائده وحسن عوائده ده وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم

25
00:08:48.850 --> 00:09:11.800
تطلع فيه الشمس تعدل بين الاثنين صدقة. وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها او ترفع له عليها متاع صدقة والكلمة الطيبة صدقة. وكل خطوة تمشيها الى الصلاة صدقة وتميط الاذى عن الطريق صدقة. رواه مسلم

26
00:09:12.050 --> 00:09:39.400
قوله تعدل بين الاثنين اي متحاكمين او متخاصمين او متهاجرين صدقة اي عليهما لوقايتهما مما يترتب على الخصام من اثار قبيحة وعواقب وخيمة هذا ومن اجل اخبار الصلح بين الناس. قصة الصديق رضي الله عنه مع مسطح ابن اثاثة

27
00:09:39.400 --> 00:09:57.550
وهو ابن خالة الصديق وكان من المهاجرين في سبيل الله مسكينا لا مال له وكان الصديق رضي الله عنه ينفق عليه وكان رضي الله عنه معروفا بالمعروف له الفضل والايادي على الاقارب والاجانب

28
00:09:57.950 --> 00:10:19.950
وقد ولغ مسطح والغة في الافك الذي رميت به ام المؤمنين عائشة فحلف ابو بكر رضي الله عنه الا ينفع مسطحا بنافعة ابدا بعدما قال ما قال في عائشة فمن الذي تولى الصلح بينهما

29
00:10:20.600 --> 00:10:36.950
لما انزل الله عز وجل براءة ام المؤمنين عائشة وطابت النفوس المؤمنة واستقرت وتاب الله جل وعلا على من كان تكلم من المؤمنين في ذلك واقيم الحد على من اقيم عليه

30
00:10:37.200 --> 00:10:55.850
شرع الله جل وعلا وله الفضل والمنة يعطف الصديق على قريبه ونسيبه مسطح فانه تاب الله عليه منها وضرب الحد عليها فانزل الله سبحانه قوله ولا يأتل اولو الفضل منكم

31
00:10:55.850 --> 00:11:14.450
اتي ان يؤتوا اولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم والله غفور رحيم اي فان الجزاء من جنس العمل. فكما تغفر عن المذنب اليك نغفر لك

32
00:11:14.750 --> 00:11:32.650
وكما تصفح نصفه عنك فعند ذلك قال الصديق بلى والله انا نحب يا ربنا ان تغفر لنا ثم رجع الى مسطح ما كان يصله من النفقة وقال والله لا انزعها منه ابدا

33
00:11:32.750 --> 00:11:57.050
قال ذلك في مقابلة قوله الاول والله لا انفعه بنافعة ابدا رضي الله عنه وارضاه للصحابة اجمعين وهي معاشر الاحبة قصة عظيمة جدير ان تنشر ولا سيما بين المتخاصمين فان لها وقعا كبيرا وتأثيرا بالغا في الاصلاح

34
00:11:57.200 --> 00:12:18.500
فان الذي تولى الصلح فيها هو رب العالمين سبحانه وتعالى ولنبينا الكريم صلى الله عليه وسلم قصص عظيمة كثيرة في هذا الباب عن سهل بن سعد رضي الله عنه ان اناسا من بني عمرو ابن عوف كان بينهم شيء

35
00:12:18.800 --> 00:12:36.900
فخرج اليهم النبي صلى الله عليه وسلم في اناس من اصحابه يصلح بينهم فحظرت الصلاة ولم يأتي النبي صلى الله عليه وسلم. فجاء بلال فاذن بلال بالصلاة. ولم يأتي النبي صلى الله

36
00:12:36.900 --> 00:12:55.750
وعليه وسلم فجاء الى ابي بكر فقال ان النبي صلى الله عليه وسلم حبس وقد حظرت الصلاة فهل لك ان تؤم الناس؟ فقال نعم ان شئت فاقام الصلاة فتقدم ابو بكر ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم يمشي في الصفوف

37
00:12:55.950 --> 00:13:20.500
حتى قام في الصف الاول فاخذ الناس بالتصفيح حتى اكثروا وكان ابو بكر لا يكاد يلتفت في الصلاة فالتفت فاذا هو بالنبي صلى الله عليه وسلم وراءه فاشار اليه بيده فامره ان يصلي كما هو فرفع ابو بكر يده فحمد الله واثنى عليه ثم رجع القهقرة

38
00:13:20.500 --> 00:13:39.100
وراءه حتى دخل في الصف وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس فلما فرغ اقبل على الناس فقال يا ايها الناس اذا نابكم شيء في صلاتكم اخذتم تصفيح انما التصفيح للنساء

39
00:13:39.200 --> 00:13:59.050
من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله فانه لا يسمعه احد الا التفت يا ابا بكر ما منعك حين اشرت اليك لم تصلي بالناس فقال ما كان ينبغي لابن ابي قحافة ان يصلي بين

40
00:13:59.050 --> 00:14:23.600
يدي النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري في هذا الحديث انه صلى الله عليه وسلم كان يسعى بنفسه في اصلاح ذات البين حتى انه في هذه المرة تأخر الى ان حانت الصلاة فجاء بلال الى ابي بكر رضي الله عنه فقال يا ابا بكر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حبس

41
00:14:23.950 --> 00:14:41.500
وقد حانت الصلاة فهل لك ان تؤم الناس؟ قال نعم ان شئت فصلى رظي الله عنه بالناس وفي رواية لابي داوود فاتاهم ليصلح بينهم بعد الظهر فقال لبلال ان حضرت صلاة العصر ولم اتك

42
00:14:41.550 --> 00:15:00.600
فمر ابا بكر فليصلي بالناس. فلما حظرت العصر اذن بلال ثم اقام ثم امر ابا بكر فتقدم وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال ما كان لعلي اسم احب اليه من ابي تراب

43
00:15:00.950 --> 00:15:18.150
وان كان ليفرح به اذا دعي بها جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة فلم يجد عليا في البيت فقال اين ابن عمك فقالت كان بيني وبينه شيء

44
00:15:18.350 --> 00:15:41.550
فغاضبني فخرج فلم يقل عندي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لانسان انظر اين هو فجاء فقال يا رسول الله هو في المسجد راقد فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه فاصابه تراب

45
00:15:41.750 --> 00:16:02.350
فجاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه وهو يقول قم ابا تراب قم ابا تراب متفق عليه في هذا الحديث ان اهل الفضل قد يقع بين الواحد منهم وبين زوجه شيء من الخلاف والغضب حتى يدعوه ذلك الى

46
00:16:02.350 --> 00:16:26.900
الخروج من البيت وليس ذلك منقصا من اقدارهم وفيه ايضا كرم اخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم وحسن معاشرته وشدة تواضعه وعظيم عنايته بالصلح حيث بحث عن علي وذهب اليه في مكانه ولاطفه وانسه وداعبه واخذ يمسح بيده عن ظهره التراب

47
00:16:27.000 --> 00:16:49.000
ويباسطه حتى ذهب عنه غيظه وسكنت نفسه بذلك وعن عائشة رضي الله عنها قالت سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت خصوم بالباب عالية اصواتهم  واذا احدهما يستوظع الاخر ويسترفقه في شيء

48
00:16:49.150 --> 00:17:07.650
وهو يقول والله لا افعل فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم اين المتألي على الله لا يفعل المعروف قال انا يا رسول الله فله ان ي ذلك احب اي انه قبل اصلاح النبي صلى الله عليه وسلم بينهما

49
00:17:08.100 --> 00:17:26.900
وعن عبد الله ابن كعب ابن مالك عن ابيه انه تقاضى ابن ابي حدرد دينا كان له عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فارتفعت اصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته

50
00:17:27.450 --> 00:17:44.250
فخرج اليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كشف سجف حجرته ونادى كعب بن مالك فقال يا كعب فقال لبيك يا رسول الله فاشار اليه بيده ان ضع الشطر من دينك

51
00:17:44.600 --> 00:18:02.450
قال كعب قد فعلت يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم فاقضه فاصلح صلى الله عليه وسلم بينهما بان يسقط الدائن شيئا من الدين الذي كان يختصمان عليه وهو شيء مؤجل وان

52
00:18:02.450 --> 00:18:25.150
هنا مع الحط من الدين وضيعة منه بشرط ان يسدد المدين في الحال. ولهذا قال له قم فاقضه معاشر الاحبة الكرام من اغرب قصص الخصومات واعجبها ما جاء في حديث ابي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

53
00:18:25.400 --> 00:18:44.350
قال اشترى رجل من رجل عقارا له فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب فقال له الذي اشترى العقار خذ ذهبك مني. انما اشتريت منك الارض ولم ابتع منك الذهب

54
00:18:45.000 --> 00:19:08.950
فقال الذي شرى الارض انما بعتك الارض وما فيها قال فتحاكما الى رجل فقال الذي تحاكما اليه الك ما ولد فقال احدهما لغلام وقال الاخر لي جارية قال انكحوا الغلام الجارية وانفقوا على انفسكما منه وتصدقا. متفق عليه

55
00:19:09.750 --> 00:19:32.900
فكل واحد منهما فيه ورع عظيم. ينفي ان المال له فتحاكم الى رجل فقال لاحدهما الك ابن؟ قال نعم. وقال للثاني الك جارية؟ قال نعم. فقال زوجوا الابن بالجارية واجعل هذا الذهب للمهر والنفقة ففعلا فزال الخلاف وتحقق الصلح بل والخير العظيم

56
00:19:33.250 --> 00:19:51.700
وعن عوف بن مالك بن الطفيل ان عائشة رضي الله عنها حدثت ان عبد الله ابن الزبير قال في بيع او عطاء اعطته عائشة والله لتنتهين عائشة او لاحجرن عليها

57
00:19:52.400 --> 00:20:12.650
فقالت اهو قال هذا؟ قالوا نعم قالت هو لله علي نذر الا اكلم ابن الزبير ابدا فاستشفع ابن الزبير اليها حين طالت الهجرة فقالت لا والله لا اشفع فيه ابدا ولا اتحنث الى نذري

58
00:20:12.950 --> 00:20:34.600
فلما طال ذلك على ابن الزبير كلم المسور ابن مخرمة وعبدالرحمن ابن الاسود ابن عبد يغوث وهما من بني زهرة وقال لهما انشدكما بالله لما ادخلتماني على عائشة فانها لا يحل لها ان تندر قطيعتي

59
00:20:34.900 --> 00:21:00.050
فاقبل به المسور وعبدالرحمن مشتملين بارضيتهما اي مغطيان له بارديتهما حتى استأذن على عائشة قال السلام عليك ورحمة الله وبركاته. اندخل؟ قالت عائشة ادخلوا قالوا كلنا ولم يشعراها ان معهما عبد الله ابن الزبير قالت نعم ادخلوا كلكم

60
00:21:00.250 --> 00:21:28.150
ولا تعلم ان معهما ابن الزبير فلما دخلوا دخل ابن الزبير الحجاب فاعتنق عائشة وطفق ينشدها ويبكي وطفق المسور عبدالرحمن ينشدانها الا ما كلمته وقبلت منه ويقولان ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ما قد علمت من الهجرة فانه لا يحل لمسلم ان يهجر اخاه فوق ثلاث ليال

61
00:21:28.150 --> 00:21:53.550
فلما اكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج طفقت تذكرهما نذرها وتبكي وتقول اني نذرت والنذر شديد فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير واعتقت في نذرها ذلك اربعين رقبة وكانت تذكر نذرها بعد ذلك فتبكي حتى تبل دموعها خمارها

62
00:21:53.700 --> 00:22:16.600
رواه البخاري عائشة رضي الله عنها ام المؤمنين وكانت ذا علم وفقه ورأي وحسن تدبير وعبدالله بن الزبير هو ابن اختها اسماء لما سمع عنها انها تبرعت بمال كثير استكثر ذلك وقال لئن لم تنتهي لاحجرن عليها. وهذه كلمة شديدة في حقها

63
00:22:16.600 --> 00:22:33.950
فهي خالته ولديها من العلم والفقه ما لا يليق ان يقال في حقها مثل هذا الكلام فبلغها انه قال ذلك وتحققت من صحة الخبر. ثم نذرت رضي الله عنها الا تكلمه ابدا. وذلك لشدة ما حصل

64
00:22:33.950 --> 00:22:53.000
لها من الم بسبب قوله الذي قاله وهجرته واستمرت هاجرة له موفية بيمينها وهو يحاول ان يسترضيها فلم تقبل. ففعل حيلة يتمكن بها من الدخول عليها. فكلم المسور وعبدالرحمن وقال لهما

65
00:22:53.000 --> 00:23:13.000
انشدكما بالله لما ادخلتماني على عائشة. فانه لا يحل لها ان تنذر قطيعتي. فاجابه وسعيا معه اليها للاصلاح واستأذن على عائشة كلهم ولم يعلماها ان معهما ابن الزبير. فلما دخلوا دخل ابن الزبير

66
00:23:13.000 --> 00:23:35.100
حجاب فاعتنق عائشة وطفقا يناشدها ويبكي والمسور عبدالرحمن ايضا يناشدانها ان تعفو عنه وان تكلمه حتى قبلت وعفت عنه وعن حميد بن عبدالرحمن بن عوف ان امه ام كلثوم بنت عقبة ابن ابي معيط وكانت من المهاجرات الاول

67
00:23:35.100 --> 00:23:51.300
في بايعنا النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها اخبرته انها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ويقول خير وينمي خيرا. متفق عليه

68
00:23:51.400 --> 00:24:17.950
وزاد مسلم وقالت ولم اسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس الا في ثلاث الحرب والاصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها ومعنى ليس الكذاب الكذب المذموم الذي يصلح بين الناس. بل هذا محسن اذا سعى في الاصلاح ناقلا من هؤلاء الى

69
00:24:17.950 --> 00:24:36.250
ومن هؤلاء الى هؤلاء كلاما جميلا كما اشار الى ذلك في الحديث بقوله فينمي ان يبلغ خيرا على وجه الاصلاح ويقول خيرا اي يخبر بما عمله المخبر عنه من الخير ويسكت عما عمله من الشر

70
00:24:36.550 --> 00:24:51.550
فان ذلك جائز مندوب اليه لما يترتب عليه من خير ومصلحة ولو احتاج في هذا المقام الى الحلف فلا حرج عليه ان حلف قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله

71
00:24:51.600 --> 00:25:16.150
المشروع للمؤمن ان يقلل من الايمان ولو كان صادقا لان الاكثار منها قد يوقعه في الكذب ومعلوم ان الكذب حرام واذا كان مع اليمين صار اشد تحريما لكن لو دعت الضرورة او المصلحة الراجحة الى الحلف الكاذب فلا حرج في ذلك لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ام كلثوم

72
00:25:16.400 --> 00:25:37.400
بنت عقبة ابن ابي معيط رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس. فيقول خيرا او ينمي خيرا قالت ولم اسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس انه كذب الا في ثلاث. الاصلاح بين الناس والحرب وحديث الرجل امرأته

73
00:25:37.400 --> 00:26:01.350
وحديث المرأة زوجها رواه مسلم في الصحيح فاذا قال في اصلاح بين الناس والله ان اصحابك يحبون الصلح ويحبون ان تتفق الكلمة ويريدون كذا وكذا ثم اتى الاخرين وقال لهم مثل ذلك ومقصده الخير والاصلاح فلا بأس بذلك للحديث المذكور انتهى. كلامه رحمه الله

74
00:26:01.850 --> 00:26:19.300
وان استغنى عنه بالتورية فهو اولى. كأن يقول له والله ان اصحابك يثنون عليك او سمعتهم يثنون عليك. مع ان لم يسمع منهم الا ذمه لان ذكر الشخص بالشر يصح ان يسمى ثناء

75
00:26:19.500 --> 00:26:34.650
كما في حديث انس بن مالك رضي الله عنه يقول مروا بجنازة فاثنوا عليها خيرا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم وجبت. ثم مروا باخرى فاثنوا عليها شرا فقال وجبت

76
00:26:34.850 --> 00:26:51.150
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما وجبت قال هذا افنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة وهذا اثنيتم عليه شرا فوجبت له النار انتم شهداء الله في الارض ارض متفق عليه

77
00:26:52.200 --> 00:27:08.350
وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه ان رجالا من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي النبي صلى الله عليه وسلم حزنوا عليه حتى كاد بعضهم يوسوس قال عثمان وكنت منهم

78
00:27:08.650 --> 00:27:30.900
فبينما انا جالس في ظل اطم من الاقام مر علي عمر رظي الله عنه فسلم علي فلم اشعر انه ومر ولا سلم فانطلق عمر حتى دخل على ابي بكر رضي الله عنه فقال له ما يعجبك اني مررت على عثمان فسلمت عليه فلم يرد

79
00:27:30.900 --> 00:27:49.750
اي السلام واقبل هو وابو بكر في ولاية ابي بكر رضي الله عنه حتى سلم علي جميعا ثم قال ابو بكر جاءني اخوك عمر فذكر انه مر عليك فسلم فلم ترد عليه السلام فما الذي حملك على ذلك

80
00:27:50.450 --> 00:28:09.400
قال قلت ما فعلت فقال عمر بلى والله لقد فعلت قال قلت والله ما شعرت انك مرضت بي ولا سلمت قال ابو بكر صدق عثمان وقد شغلك عن ذلك امر فقلت اجل قال ما هو

81
00:28:09.450 --> 00:28:32.350
فقال عثمان رضي الله عنه توفى الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم قبل ان نسأله عن نجاة هذا الامر. فقال ابو بكر قد سألته عن ذلك قال فقمت اليه فقمت له بابي انت وامي انت احق بها. قال ابو بكر قلت يا رسول الله ما نجاة هذا الامر

82
00:28:32.600 --> 00:28:55.950
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل مني الكلمة التي عرضت على عمي فردها علي فهي له نجاة رواه احمد في مسنده فهذا معاشر الاحبة الكرام ابو بكر رضي الله عنه زمن ولايته قام من ساعته مصلحا ولم يطلب مجيء عثمان اليه بل ذهب

83
00:28:55.950 --> 00:29:18.150
هو بنفسه اليه وتبين ان عثمان ما شعر بمرور عمر ولا تسليمه وزال الالتباس الذي وجد ومن كلام شيخ الاسلام ابن تيمية العظيم في الاصلاح قوله رحمه الله وتعلمون ان من القواعد العظيمة التي هي من جماع الدين

84
00:29:18.200 --> 00:29:42.950
تأليف القلوب واجتماع الكلمة وصلاح ذات البين فان الله تعالى يقول فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم ويقول واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ويقول ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات واولئك لهم عذاب عظيم

85
00:29:43.250 --> 00:30:08.950
وامثال ذلك من النصوص التي تأمر بالجماعة والائتلاف وتنهى عن الفرقة والاختلاف واهل هذا الاصل هم اهل الجماعة كما ان الخارجين عنه هم اهل الفرقة وجماع السنة طاعة الرسول ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه عن ابي هريرة

86
00:30:09.100 --> 00:30:33.200
ان الله يرضى لكم ثلاثا ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وان تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وان تناصحوا من ولاه الله امركم وفي السنن من حديث زيد بن ثابت وابن مسعود فقيهي الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال نظر الله امرأ

87
00:30:33.200 --> 00:30:57.050
سمع منا حديثا فبلغه الى من لم يسمعه ترب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه الى من هو افقه منه. ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم اخلاص العمل لله وطاعة من ولاه الله امرنا ولزوم جماعة المسلمين. فان دعوتهم تحيط من ورائهم

88
00:30:57.800 --> 00:31:17.850
وقوله لا يقل اي لا يحقد عليهن فلا يبغض هذه الخصال قلب المسلم بل يحبهن ويرضاهن واول اتعلمون رضي الله عنكم اني لا احب ان يؤذى احد من عموم المسلمين

89
00:31:17.950 --> 00:31:35.100
فضلا عن اصحابنا بشيء اصلا لا باطنا ولا ظاهرا. ولا عندي عتب على احد منهم ولا لوم اصلا بل لهم عندي من الكرامة والاجلال والمحبة والتعظيم اضعاف اضعاف ما كان. كل بحسبه

90
00:31:35.900 --> 00:31:54.700
ولا يخلو الرجل اما ان يكون مجتهدا مصيبا او مخطئا او مذنبا الاول مأجور مشكور والثاني مع اجره على الاجتهاد فمعفو عنه مغفور له. والثالث فالله يغفر لنا وله ولسائر المؤمنين

91
00:31:55.000 --> 00:32:11.300
فنطوي بساط الكلام المخالف لهذا الاصل كقول القائل فلان قصر فلان ما عمل فلان اوذي الشيخ بسببه فلان كان سبب هذه القضية فلان كان يتكلم في كيد فلان ونحو هذه الكلمات

92
00:32:11.300 --> 00:32:34.600
التي فيها مذمة لبعض الاصحاب والاخوان فاني لا اسامح من اذاهم من هذا الباب ولا حول ولا قوة الا بالله. انتهى كلامه رحمه الله ومن النافع غاية النفع في هذا الباب كثرة الدعاء ان يؤلف الله بين القلوب ويصلح ذات البين ويصرف كيد الشيطان ونزعه

93
00:32:34.600 --> 00:32:57.500
عن ابي وائل شقيق بن سلمة قال كان من دعاء عبدالله بن مسعود ربنا اصلح ذات بيننا واهدنا سبل السلام واخرجنا من الظلمات الى النور واصرف عنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن وبارك لنا في اسماعنا وابصارنا وقلوبنا وازواجنا وذرياتنا

94
00:32:57.500 --> 00:33:20.800
وتب علينا وعليهم انك انت التواب الرحيم واجعلنا لنعمك شاكرين مثنين بها قائلين بها واتمها علينا. هذا ونسأل الله ان يجمع قلوبنا على الحق والهدى وان يصلح ذات بيننا وان يؤلف بين قلوبنا وان يهدينا اليه صراطا مستقيما

95
00:33:20.850 --> 00:33:39.300
وان يعيذنا من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا انه تبارك وتعالى سميع الدعاء وهو اهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين

96
00:33:39.350 --> 00:33:43.000
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته