﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:20.200
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. صلى الله وسلم وبارك وانعم على عبده ورسوله رسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. اما بعد يقول الله جل وعلا في سورة الانبياء

2
00:00:20.200 --> 00:00:43.300
زكريا اذ نادى ربه ربي لا تذرني فردا وانت خير الوارثين. يقول الله جل وعلا وزكريا اذ نادى ربه ومعنى الكلام واذكر يا نبينا زكريا اذ نادى ربه اي حين نادى ربه ودعاه. يقول ابن كثير رحمه

3
00:00:43.300 --> 00:01:01.450
الله يخبر تعالى عن عبده زكريا حين طلب ان يهبه الله ولدا. يكون من بعده نبيا. وقد تقدمت القصة مبسوطة في اول في سورة مريم وفي سورة ال عمران ايضا. وها هنا اختصر من وها هنا اخسر منهما

4
00:01:01.600 --> 00:01:22.100
وهو كما قال مرت معنا قصة زكريا في اول آآ سورة مريم وفي اول سورة ايضا ال عمران و منها قوله جل وعلا في سورة اه ال عمران هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية

5
00:01:22.100 --> 00:01:59.100
طيبة انك سميع الدعاء. فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ان الله يبشرك بيحيى ان الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين قال ربي انا يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقل؟ قال كذلك قال الله

6
00:01:59.100 --> 00:02:31.900
يفعل ما يشاء كذلك الله يفعل ما يشاء. قال ربي اجعل لي اية قال ايتك الا تكلم الناس ثلاثة ايام الا رمزا  واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والابكار. وقال جل وعلا في

7
00:02:31.900 --> 00:02:58.050
سورة مريم في اولها كاف ها يا عين صاد ذكر رحمة ربك عبده زكريا اذ نادى ربه نداء خفيا قال ربياني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم اكن بدعائك ربي شقيا. واني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا. فهب لي من لدنك وليا. يرثني

8
00:02:58.050 --> 00:03:18.050
ويرث من ال يعقوب واجعله ربي رضيا. يا زكريا انا نبشرك بغلام بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا. قال ربي انى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا؟ وقد بلغت من الكبر عتيا. قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل

9
00:03:18.050 --> 00:03:38.050
قبل ولم تكن شيئا قال ربي اجعل لي اية قال ايتك الا تكلم الناس ثلاث ليال سويا فخرج على قومه من المحراب فاوحى اليهم ان سبحوا بكرة وعشية. الايات. اذا مر قصص وذكر زكريا مفصلا في سورة ال عمران وسورة طه

10
00:03:38.050 --> 00:04:08.000
انا تلوت تلك الايات حتى يستحضر اه السامع اه المعاني اه حينما يسمع اه تفسيرها هذه الايات. اذا يقول جل وعلا وزكريا اي واذكر يا نبينا زكريا هنا نادى ربه او وقت نادى ربه والمراد انه دعاه. انه دعاه بلفظ يا رب ربي لا تذرني فردا

11
00:04:08.000 --> 00:04:30.700
لان الدعاء يسمى نداء. يسمى نداء. فهو ينادي ربه ويدعو ربه. قال ربي لا تذرني فردا اي يا ربي لا تذرني فردا وقد سبق ان ذكرنا ان اكثر دعوات الانبياء بلفظة يا رب كما قال ابن القيم وغيره وكان هذا

12
00:04:30.700 --> 00:04:52.200
النداء خفية كما قال جل وعلا في سورة طه اذ نادى ربه نداء خفيا كان يخفيه عمن حوله وعن قومه ربي لا تذرني فردا قال الطبري اي لا ولد لي ولا عقب. وقال ابن كثير اي لا ولد لي ولا وارث يقوم بعدي. وانت خير الوارثين

13
00:04:52.500 --> 00:05:12.500
قال السعدي اه خير الباقين. لان الوارث هو الذي يرث غيره فيبقى ويهلك غيره. فانت خير الوارثين السعدي خير الباقين وخير من خلفني بخير وانت ارحم بعبادك مني ولكن اريد ما يطمئن به قلبي وتسكن

14
00:05:12.500 --> 00:05:35.100
له نفسي ويجري في موازيني ثوابه اذا سأل ربه وتوسل اليه بانه خير الوارثين جل وعلا فهو خير من يرث وهو خير من يعطي ويورث جل وعلا اه ثم قال جل وعلا فاستجبنا له

15
00:05:35.250 --> 00:06:05.700
اي استجبنا لزكريا دعاءه ووهبنا له يحيى واعطيناه يحيى وايضا جعلنا يحيى نبيا من انبيائنا ويحيى بن زكريا هو ابن خالة عيسى ابن مريم هما ابني الخالة ولهذا لقيهم النبي صلى الله عليه وسلم لما عرج به ليلة الاسراء والمعراج قال وجدت ابني الخالة يحيى عيسى

16
00:06:05.700 --> 00:06:35.300
ويحيى ويحيى ابن زكريا آآ مما ذكر المفسرون انه قتله بنو اسرائيل قتلوه هو وزكريا. وهذا اشار الله اليه بقتله الانبياء. قال وهبنا له يحيى ومر في سورة اه ال عمران ان الله جعله مصدقا بكلمة منه اي مصدقا بعيسى

17
00:06:35.450 --> 00:07:11.350
وجعله سيدا وجعله حصورا ونبيا ومن الصالحين و  كذلك ايضا في سورة مريم دعا الله ان يجعله رضيا واخبر الله جل وعلا عنه بعد ذكر قصة زكريا لانه قال يا يحيى خذ الكتاب بقوة واتيناه الحكم صبيا. وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا. وبرا بوالديه ولم يكن

18
00:07:11.350 --> 00:07:31.350
عصيا وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا. كل هذه يعني فيها بيان وايضاحا حال زكريا وانه نبي عن حال يحيى ابن زكريا وانه نبي من انبياء الله ممن اختصه الله واصطفاه بالرسالة والنبوة

19
00:07:31.350 --> 00:07:55.300
فقال جل وعلا واصلحنا له زوجه. اي اصلحنا لزكريا زوجه قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير كانت عاقرا لا تلد فولدت. يعني كانت عقيما فاصلحها الله بان جعلها ولودا

20
00:07:55.350 --> 00:08:17.350
في رواية  آآ وقال عطاء كان في لسانها طول فاصلحها الله. وفي رواية كان في خلقها شيء فاصلحه الله وهو قول يعني هو ما عبر عنه ابن جرير بقوله آآ كانت سيئة الخلق فاصلحها الله له

21
00:08:18.200 --> 00:08:38.350
فاصلحها الله له. اذا واصلحنا له زوجه اما لانها كانت عاقر عقيم فاصلحها الله بحيث صارت ولودا فولدت له او ان كانت سليطة اللسان وكانت سيئة الخلق فاصلحها الله له وجعلها

22
00:08:38.350 --> 00:08:58.350
حسنة الخلق مطيعة له. قال ابن كثير والاظهر من السياق الاول سياق لانه في قصة دعائه الولد وكانت امرأته عاقر فاخبر الله انه وهب له الولد الذي سأله واصلح له زوجه فجعلها امرأة ولودا

23
00:08:58.350 --> 00:09:28.350
بعد ان كانت عاقرا. قال جل وعلا انهم كانوا يسارعون في الخيرات. انهم كانوا في الخيرات هذا يعود على يحيى زكريا وزوج زكريا وقيل بل يعود على كل من سبق ذكرهم وكل ذلك حق لكن الاصل عود الكلام

24
00:09:28.350 --> 00:09:55.500
على اقرب مذكور قال جل وعلا كانوا يسارعون في الخيرات والمسارعة هي المبادرة فكانوا يسرعون الى الخيرات وهكذا ينبغي للمسلم ان يسارع الى الخيرات ولا يتأخر عنها لان هذا هو وصف المؤمنين وهذا هو الذي امر الله جل وعلا به عباده. فقال سبحانه وتعالى وسارعوا الى

25
00:09:55.500 --> 00:10:38.750
مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض وكذلك قال جل وعلا وسابقوا نعم. اه وقال جل وعلا وسابقوا  في سورة في سورة آآ الحديد يقول جل وعلا سابقوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والارض. فالحاصل ان المتأمل يجد ان الله عز وجل يأمر عباده عند فعل الخيرات

26
00:10:38.750 --> 00:10:58.500
بالمسارعة والمسابقة والمبادرة والاستعجال في هذا وعدم التأخر. ولكنه في امر الدنيا لا يأمرهم بالمسارعة بل قال لنبيه ولا تنسى نصيبك من الدنيا وقال لي لعباده المؤمنين كما في سورة الملك آآ

27
00:10:58.550 --> 00:11:23.950
نعم فامشوا فيها وكلوا من مناكبها هو الذي جعلكم الارض ذلولا فامشوا في مناكبها. ايضا امرهم بالمشي لا لا لا يجوز انسان ان يشغل نفسه ويستعجل ويجعل همه الدنيا وهذا عكس حال الناس اليوم. الناس اليوم يتسابقون ويتسارعون

28
00:11:23.950 --> 00:11:43.950
يتقاتلون في امر الدنيا ويسألون الليل بالنهار ولكنهم في امر الاخرة يتباطؤون وهذا خلاف ما جاءت به النصوص ولهذا اثنى الله على انبيائه بانهم كانوا يسابقون في الخيرات. قال ابن كثير اي في عمل القربات وفعل الطاعات. كانوا يسارعون

29
00:11:43.950 --> 00:12:06.700
في الخيرات الخيرات جمع خير وهو يشمل كل الاعمال الصالحة. وهي الطاعات. فكانوا يتسابقون اليها ويسارعون فيها وايضا يتسابقون في القربات ما يقرب الى الله جل وعلا قال ويدعوننا رغبا ورهبا. هذه من اداب الدعاء. كانوا يدعون الله عز وجل راغبين

30
00:12:07.450 --> 00:12:33.750
فيما عنده   كما قال الثوري قال رغبا فيما عندنا ورهبا مما عندنا فكانوا يجمعون بين حالة الرغبة وهو الرجاء وحسن الظن بان الله جل وعلا سيعطيهم ما يطلبون وبين الرهبة وهي الخوف الذي يحمل على

31
00:12:33.750 --> 00:13:09.200
اصلاح العمل لان الرهبة خوف. لكن الخوف اقسام جاء ذكره بالخوف  وجاء ذكره بالخشية وجاء ذكره بالرهبة  وجاء ذكره بالوجل  ولكن لكل معنى وهذا من عظمة هذا القرآن. فان الخوف اذا اطلق المراد به فزعوا القلب

32
00:13:09.700 --> 00:13:28.850
مطلقا ويدخل فيه بقية الانواع. والخشية اذا اهرجت المراد بها الخشية المبنية على علم. انما يخشى الله من عباده العلماء هم على علم بربهم ومعرفة به وبكماله فخوفهم خشية. ويأتي معنى الرهبة كما هنا والرهبة هي

33
00:13:28.850 --> 00:13:58.850
الخوف الذي يثمر اه ترك ما يخاف منه. هو الخوف الذي يثمر ترك المعصية. والسعي لطلب الطاعة. والوجل هو وجل القلب. واستحياؤه خوف مع حياء من الله سبحانه وتعالى. قال جل وعلا ويدعوننا رغبا ورهبا. فهكذا ينبغي لك هذا من اداب الدعاء. اذا جئت تدعو تجمع بين

34
00:13:58.850 --> 00:14:17.000
الخوف والرجاء بين الرغبة والرهبة. يجتمعان في قلبك فتدعو وانت راغب فيما عند الله وحريص عليه. وانت راهب خائف ان لا يتقبل اللهم منك لعمل سوء عملك لما عندك من الذنوب والمعاصي الى غير ذلك من الموانئ التي يخشى منها الانسان

35
00:14:17.250 --> 00:14:44.050
قال وكانوا لنا خاشعين آآ قال ابن عباس خاشعين اي مصدقين بما انزل الله. وقال مجاهد مؤمنين حقا. وقال ابو العالية طائفين وقال ابو سنان الخشوع هو الخوف اللازم للقلب لا يفارقه ابدا. وعن مجاهد ايضا قال خاشعين اي متواضعين

36
00:14:44.050 --> 00:15:14.050
وقال الحسن وقتادة والظحاك اي متذللين لله عز وجل. قال ابن كثير وكل هذه الاقوال متقاربة نعم كل هذه الاقوال متقاربة اللهم الا اه قوله اه خائفين والخوف لا يفرق قلبه لانه قد سبق ذكر الرهبة قبلها والاصل في الكلام بناؤه على التأكيد على التأسيس لا على التأكيد على تأسيس

37
00:15:14.050 --> 00:15:34.050
وافادة معنى جديدا لا على تأكيد آآ معنى سابق. قال جل وعلا وكانوا لنا خاشعين. اذا هذه من اه ايضا من اداب الدعاء ان يدعو الانسان وهو راغب راهب خاشع اي متذلل لله جل وعلا متواضع

38
00:15:34.050 --> 00:15:54.050
تطامن ليس فيه كبرياء ولا افتخار ولا اعتزاز ولهذا يرفع يديه امام وجهه جامعا بعضهما الى بعض صفة العبد الذليل المتذلل الى الله سبحانه وتعالى. ثم قال جل وعلا والتي احسنت فرجها فنفخت

39
00:15:54.050 --> 00:16:11.350
فيها من روحنا اي واذكر يا نبينا ايضا التي احسنت فرجها وهي مريم بنت عمران. واحسنت فرجها قال الطبري اي حفظت فرجها ومنعت فرجها مما حرم الله عليها اباحته فيه

40
00:16:11.600 --> 00:16:31.600
ولان الاحسان في اللغة يدل على معنى المنع. ومنه المحصنات يعني آآ الممتنعات من الرذيلة ومنه حصان لانه في الغالب يمنع صاحبه من الهلاك اذا ركبه في الحرب. فكذلك احسنت اي منعت فرجها من الوقوع في الزنا

41
00:16:31.600 --> 00:17:00.850
والفواحش وما حرم الله عليها فنفخنا فيها من روحنا وهذا كما قال جل وعلا ومريم بنت عمران التي احسنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وذلك بواسطة جبريل فنفخنا فيها بواسطة جبريل ارسله الله الى مريم كما حكى الله قصصه

42
00:17:00.850 --> 00:17:19.250
وقصته معها في سورة آآ وطه  قال جل وعلا واذكر في الكتاب مريم اذ انتبذت من اهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجابا فارسلنا اليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا

43
00:17:19.250 --> 00:17:47.750
اذا هنا فنفخنا فيها من روحنا اي بسبب بواسطة جبريل لانه بينه في الاية الاخرى والقرآن يفسر بعضه بعضا. قال فارسلنا اليها روحنا فتمثل لها فرنساوية وليس معنى من روحنا يعني من رح الله التي هي جزء من الله كما تقول النصارى بل عيسى عبده عبد لله لا يعبد

44
00:17:48.300 --> 00:18:09.650
كما قال جل وعلا ان مثل عيسى عند الله كمثل ادم خلقه من تراب. قال اني عبد الله اتاني الكتاب وعبد لا يعبد. والمراد من روحنا يعني جبريل روح القدس. والله ارسله فتمثل لها بشرا سويا. فقالت كما

45
00:18:09.650 --> 00:18:29.650
قالت اني اعوذ بالرحمن منك ان كنت تقيا. قال انما انا رسول ربك لاهب لك غلاما زكيا. اذا الذي نفخ هو جبريل عليه السلام امر الله جل وعلا قالت انى يكون لغلام ولم يستسني بشر ولم اك بغيا؟ قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله اية

46
00:18:29.650 --> 00:18:49.650
ورحمة منا وكان امرا مقظيا. الايات. اذا اه نفخنا فيها من روحنا بواسطة اه رسول جبريل ارسلناه اليها فنفث في جيب درعها من اعلى نفث ونفخ في جيب درعها فنزلت هذه

47
00:18:49.650 --> 00:19:09.650
نفخة فولجت في فرجها وعند ذلك قال الله جل وعلا كن فكان عيسى ابن مريم فعيسى مخلوق بكن وليس هو كن مخلوق بكلمة الله كن ولكن ليس هو كن وانما هو اثر الكلمة فهو مخلوق وعبد لا يعبد ولكنه

48
00:19:09.650 --> 00:19:27.700
من رسل الله المصطفين الاخيار. قال جل وعلا وجعلناها وابنها اية للعالمين. جعلنا مريم من ال عمران التي احسنت فرجها وابنها كذلك عيسى اية للعالمين علامة تدل على قدرة الله جل وعلا

49
00:19:28.400 --> 00:19:44.000
وانه فعال لما يريد. فهذه امرأة تحمل من غير زوج ومن غير ان يمسها زوج. ومن غير ان يمسها بشر وهذا عيسى انسان من غير اب وانما هو من ام

50
00:19:44.300 --> 00:20:09.300
قال جل وعلا ان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاتقوا فاعبدون. ان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون. قال آآ قال ابن عباس ومجاهد وسعيد ابن جبير ان هذه امتكم قالوا دينكم دين واحد

51
00:20:09.600 --> 00:20:34.150
و قال الحسن البصري في هذه الاية بين لهم ما يتقون وما يأتون ثم قال ان هذه امتكم امة واحدة. اي سنتكم سنة واحدة و قال ابن كثير اي هذه شريعتكم التي بينت لكم ووضحت لكم

52
00:20:34.900 --> 00:20:54.900
وقال يا ابن جرير ان هذه ملتكم ملة واحدة. وهذه الاقوال كلها بمعنى قول واحد وكلها حق يؤيد بعضها بعضا ولهذا الامين الشنقيطي لما اورد القولين بان هذه الاقوال ترجع الى قولين. لما اورد القولين ماذا قال؟ قال والمراد بالامة هنا

53
00:20:54.900 --> 00:21:14.900
الشريعة والملة والمعنى وان هذه شريعتكم شريعة واحدة وهي توحيد الله على الوجه الاكمل من جميع الجهات وامتثال امره واجتناب بنهيه باخلاص في ذلك حسب ما شرعه لخلقه جل وعلا. اذا وان

54
00:21:14.900 --> 00:21:34.900
ان هذه امتكم واحدة يعني هذه امتكم الامة هي الدين. وسبق ان ذكرنا ان الامة تأتي بمعنى الدين. انا وجدنا ابائنا انا على امة وتأتي من معنى الزمان وادكر بعد امة وتأتي بمعنى الجماعة من الناس وجد عليه امة من الناس يسقون

55
00:21:34.900 --> 00:21:54.900
وتأتي بمعنى الرجل القدوة في الخير ان ابراهيم كان امة قانتا لله. فهي هنا بمعنى الملة والدين ان هذه امتكم يعني ملتكم وشريعتكم ودينكم شريعة واحدة. لان الانبياء كلهم جاؤوا بالتوحيد. الانبياء كلهم جاءوا

56
00:21:54.900 --> 00:22:14.100
بافراد الله جل وعلا بالعبادة وان كانت الشرائع تختلف. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح اه الذي آآ عصره في الصحيحين قال نحن معاشر الانبياء ومعشر الانبياء اولاد علات

57
00:22:14.150 --> 00:22:41.250
ديننا واحد فاولاد علات اولاد العلات هم الاخوة من اب واحد وامهات متفرقة. واخوان واولاد  واولاد الاعيان هم الذين من الابوين. اذا كان الاخوة اشقاء يقال اولاده اعيان او اخوانه اعيان

58
00:22:41.350 --> 00:23:01.350
لانهم من اب وام واحدة. واذا كانوا من اب واحدة وامهاتهم شتى يقال اخوان علات. اخوان علات فالحاصل اه ان الله اخبر ان هذه الملة وهذا الدين دين الاولين والاخرين وهو التوحيد افراد الله جل وعلا بالعبادة

59
00:23:01.350 --> 00:23:21.350
قال جل وعلا ومن يبتغي غير الاسلام دينا فليقبل منه. وقال جل وعلا ولقد اوحينا اليك والى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك فهذا دين الرسل كلهم كل دين الرسل كلهم هو افراد الله جل وعلا بالعبادة وان كانت الشرائع تختلف

60
00:23:21.350 --> 00:23:45.050
تلف شريعة موسى عن شريعة ابراهيم وشريعة عيسى عن شريعة موسى وشريعة نبيه صلى الله عليه وسلم عن سائر الشرائع بل هي خيرها و فيها من التيسير على العباد ورفع الاثار والاغلال التي كانت عن الامم التي قبلنا فلله الحمد والمنة على ذلك. قال جل

61
00:23:45.050 --> 00:24:20.600
وعلا وانا ربكم فاعبدون. اه وانا ربكم وحدي. والمعنى دينكم واحد وربكم واحد كما قال جل وعلا اي اي اختلف نعم آآ كما قال جل وعلا يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا اني بما تعملون عليم وان هذه امتكم امة امة واحدة وانا ربكم

62
00:24:20.600 --> 00:24:41.300
فاتقوه وانا ربكم فاتقون وانا ربكم فاعبدون فهو المعبود وحده لا شريك له فاعبدوني اي خصوني بالعبادة وافردوني بالعبادة كما قال جل وعلا اياك نعبد واياك نستعين قال وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين

63
00:24:42.850 --> 00:24:59.500
وذكر عن جمع من انبيائه اعبدوا الله ما لكم من اله غيره. ولا يأتوا بهذا كثيرا قال جل وعلا وتقطعوا امرهم بينهم زبرا. وتقطعوا امرهم بينهم كل الينا راجعون. قال ابن كثير رحمه الله

64
00:24:59.500 --> 00:25:21.200
واختلفت الامم على رسلها فمن بين مصدق لهم ومكذب. ولهذا قال كل الينا راجعون. اي يوم القيامة فيجازي كل كلا بحسب عمله ان خيرا فخير وان شرا فشر ولهذا قال فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن

65
00:25:21.500 --> 00:25:50.800
اي مصدق وقد مر معنا ان او قبل ذلك نقول تقطعوا امرهم اي عصوا رسلهم واختلفوا فكذب هؤلاء وكذب هؤلاء وكذب هؤلاء وكذب هؤلاء وامن هؤلاء فتقطعوا امرهم بينهم واختلفوا فيه اختلافا فمنهم المؤمن ومنهم الكافر

66
00:25:50.850 --> 00:26:07.000
ولكن كلهم الى الله راجعون ومآلهم الى الله سبحانه وتعالى فينبئهم بما كانوا يعملون. ويجازي كل عامل بعمله ثم قال فمن يعمل من الصالحات والصالحات هي كل عمل اجتمع فيه امران

67
00:26:07.200 --> 00:26:44.300
الاخلاص فيه لله جل وعلا والمتابعة فيه لرسله او لرسوله وشرعه فلابد من الاخلاص والمتابعة و  وهو مؤمن وسبق ان ذكرنا ان الايمان يأتي بمعنى التصديق ولكن مع الاقرار كما ذكرنا ان كثيرا من اهل العلم يقول الايمان لغة هو التصديق. ولعل هذا ايضا آآ لعل هذا ما

68
00:26:44.300 --> 00:27:04.300
اليه ابن كثير هنا قال قلبه مصدق وعمل عملا صالحا. والصواب ما حققه شيخ الاسلام انه قال المؤمن هو المصدق عن اقرار. يصدق بالشيء مع الاقرار به. والحقيقة ان هذا ما يشير اليه قول ابن كثير مصدق بقلبه

69
00:27:04.300 --> 00:27:23.950
يعني مصدق ومقر بقلبه صدق بهذا الامر وايضا اقر بباطنه به. وهو مؤمن فلا كفر انا لسعيه وانا له كاتبون قال الطبري فلا كفران لسعيه اي لا جحود لسعيه. فلا يضيع جزاؤه ولا

70
00:27:24.200 --> 00:27:46.600
يغطى بل يجازى به الحسنة بعشر امثالها ويضاعف له الثواب. وقال ابن كثير فلا كفران لسعيه كقوله انا لا نضيع اجر من احسن عملا. اي لا يكفر سعيه وهو عمله. بل يشكر فلا يظلم مثقال ذرة

71
00:27:46.600 --> 00:28:12.050
ولهذا قال وانا له كاتبون. اي نكتب جميع عمله. فلا يضيع عليه منه شيء وهذا فيه بيان فظل الله جل وعلا انه يجازي كل عامل بعمله فمن فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره. ومن رحمته ايضا

72
00:28:12.150 --> 00:28:35.600
ان العمل الصالح لا يكفر ولا يجحد ولا يغطى ولا يضيع. بل يثبته الله له كما يثبت عمله السيء عليه ايضا لكنه جل وعلا يمن على عباده المؤمنين فيضاعف لهم الحسنات كما قال جل وعلا من

73
00:28:35.600 --> 00:28:55.600
ام الحسنة فله عشر امثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها وهم لا يظلمون. وقد يضاعف للمؤمنين الى سبع مئة يضعف الى اضعاف كثيرة تفظلا منه ومنة وكرما جل وعلا. واما الكافر فانه ايظا تحصى عليه سيئاته

74
00:28:55.600 --> 00:29:19.400
لكن السيئة بسيئة  ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها. ولا تضاعف عليه. وهذا من عدل الله سبحانه وتعالى. والاول من فظله وكرمه مضاعفة حسنات المؤمن. ومع ذلك الله جل وعلا كتب هذا واحصاه. كما قال جل وعلا

75
00:29:19.400 --> 00:29:40.400
يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد  وكما قال جل وعلا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا وكل انسان الزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا

76
00:29:40.400 --> 00:30:08.100
وهذا من عدل الله ولهذا اذا ذهب اذا اراد ان يجحد الانسان فان كتابه بين عينيه ويقرأه منشورا يرى الصغير والكبير ما يستطيع ان ينكر شيئا او يجحد شيئا وهذا من كمال عدله سبحانه وتعالى ونكتفي بهذا القدر والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك وانعم على عبده ورسوله نبينا محمد

77
00:30:08.100 --> 00:30:08.700
