﻿1
00:00:01.850 --> 00:00:16.750
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين اللهم لا سهل الا ما جعلته سهلا

2
00:00:16.950 --> 00:00:36.650
انك تجعل حزنا اذا شئت سهلا وبعد فيقول الحافظ ابو بكر البيهقي رحمه الله تعالى في كتابه الاربعون الصغرى الباب الحادي عشر في قصر الامل والمبادرة بالعمل قبل بلوغ الاجل

3
00:00:37.800 --> 00:00:55.100
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين

4
00:00:56.250 --> 00:01:27.000
اما بعد هذا الباب عقده المصنف البيهقي رحمه الله في قصر الامل والمبادرة بالعمل قبل بلوغ الاجل وهذان امران ينبني احدهما على الاخر الاول قصر الامل ان هذا يثمر المبادرة بالعمل

5
00:01:27.450 --> 00:01:56.300
قبل بلوغ الاجل وعلى العكس من ذلك طول الامل فانه يثمر اهمال العمل ولهذا فان مفتاح الاستعداد للاخرة هو قصر الامل ومفتاح الاكباب على الدنيا وطول الامل وهذا المقام يحتاج من العبد الى

6
00:01:56.800 --> 00:02:26.450
اعمال الفكر والنظر فاذا فكر في الاخرة وشرفها ودوامها ثم بكر في الدنيا وخستها وفنائها اثمر له هذا الفكر رغبة في الاخرة وزهدا في الدنيا وكلما فكر في قصر الامل وضيق الوقت

7
00:02:27.150 --> 00:03:01.050
اورثه ذلك الجد والاجتهاد في الطاعات واغتنام الاوقات بينما اذا ركنت نفسه الى طول الامل وبعد الاجل اورثها فتورا عن العمل واكبابا على الدنيا وانهماكا على التكاثر فيها فهذه الترجمة

8
00:03:01.350 --> 00:03:28.150
في قصر الامل والمبادرة العمل قبل بلوغ الاجل هي من الامور العظيمة التي ينبغي ان يعنى بها المسلم يقول الامام ابن القيم رحمه الله فاما قصر الامل فهو العلم بقرب الرحيل وسرعة انتقضاء مدة الحياة

9
00:03:28.800 --> 00:03:54.050
وهو من انفع الامور للقلب فانه يبعثه على معافصة الايام وانتهاز الفرص التي تمر مر السحاب ومبادرة طي صحائف الاعمال ويثير ساكن عزماتها الى دار البقاء ويحثه على قظاء جهاز سفره

10
00:03:54.400 --> 00:04:20.100
وتدارك الفارط ويزهده في الدنيا ويرغبه في الاخرة فيقوم بقلبه اذا داوم مطالعة قصر الامل شاهد من شواهد اليقين يريه فناء الدنيا وسرعة انقضائها وقلة ما بقي منها وانها قد ترحلت مدرة

11
00:04:20.750 --> 00:04:42.950
ولم يبق منها الا صبابة كصبابة الاناء يتصابها اصحابها وانه لم يبق منها الا كما بقي من يوم صارت شمسه على رؤوس الجبال ويريه بقاء الاخرة ودوامها وانها قد ترحلت مقبلة

12
00:04:43.350 --> 00:05:08.000
وقد جاء اشراطها وعلاماتها وانه من لقائها كمسافر خرج صاحبه يتلقاه فكل منهما يسير الى الاخر فيوشك ان يلتقيا سريعا ويكفي في قصر الامل قوله تعالى افرأيت ان متعناهم سنين

13
00:05:08.250 --> 00:05:31.800
ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما اغنى عنهم ما كانوا يمتعون وقوله تعالى ويوم يحشرهم كان لم يلبثوا الا ساعة من النهار يتعارفون بينهم وقوله تعالى كانهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشية او ضحاها

14
00:05:32.850 --> 00:05:54.450
وقوله تعالى قالوا لبثنا يوما او بعض يوم فاسأل العادين قال ان لبثتم الا قليلا لو انكم كنتم تعلمون وقوله تعالى كانهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار بلاغ

15
00:05:54.550 --> 00:06:18.350
فهل يهلك الا القوم الفاسقون وقوله تعالى يتخافتون بينهم الا بتم الا عشرا نحن اعلم بما يقولون اذ يقول امثلهم طريقة ان لبثتم الا يوم وخطب النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه يوما

16
00:06:18.550 --> 00:06:35.350
والشمس على رؤوس الجبال فقال انه لم يبق من الدنيا فيما مضى منها الا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض اصحابه

17
00:06:35.500 --> 00:06:55.900
وهم يعالجون خصا لهم قد وهى وهم يصلحونه فقال ما هذا قالوا خص لنا قد وهى فنحن نعالجه فقال ما ارى الامر الا اعجل من هذا وقصر الامل بناؤه على امرين

18
00:06:56.100 --> 00:07:23.200
تيقني زوال الدنيا ومفارقتها وتيقني لقاء الاخرة وبقائها ودوامها ثم يقايس بين الامرين ويؤثر اولاهما بالايثار انتهى كلامه رحمه الله تعالى وقد جاء في القرآن ايات كثيرة في التحذير من

19
00:07:23.250 --> 00:07:45.550
الاغترار بالدنيا قال الله سبحانه يا ايها الناس ان وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور وقال تعالى وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور وفي الترمذي

20
00:07:46.400 --> 00:08:07.450
عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ما لي وللدنيا ما انا في الدنيا الا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها ومن ابلغ الامثلة المضروبة في السنة للحياة الدنيا

21
00:08:08.050 --> 00:08:27.550
ما ثبت في الصحيحين من حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على المنبر فقال انما اخشى عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من بركات الارظ

22
00:08:28.100 --> 00:08:45.850
ثم ذكر زهرة الدنيا فبدأ باحداهما وثنى بالاخرى فقام رجل فقال يا رسول الله او يأتي الخير بالشر فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم قلنا يوحى اليه وسكت الناس

23
00:08:45.900 --> 00:09:06.050
كأن على رؤوسهم الطير ثم انه مسح عن وجهه الرحظاء اي العرق فقال اين السائل انفا او خير هو ثلاثا ان الخير لا يأتي الا بخير وانه كلما ينبت الربيع

24
00:09:06.400 --> 00:09:39.100
ما يقتل حبطا او يلم الا اكلة الخضر. كلما اكلت حتى اذا امتلأت قاصرتاها استقبلت الشمس فسلطت وبالت ثم ركعت وان هذا المال خضرة حلوة ونعم صاحب المسلم لمن اخذه بحقه فجعله في سبيل الله واليتامى والمساكين وابن السبيل

25
00:09:39.500 --> 00:10:01.900
ومن لم يأخذه بحقه فهو كالاكل الذي لا يشبع ويكون عليه شهيدا يوم القيامة والدنيا لا تذم لذاتها وانما يذم فعل العبد فيها فالدنيا قنطرة ومعبر الى الجنة او الى النار

26
00:10:02.250 --> 00:10:24.250
وهي مزرعة الاخرة وفيها زاد الاخرة وخير عيش ناله اهل الجنة انما كان بسبب ما زرعوه في الدنيا قال الله تعالى كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم في الايام الخالية فالدم والوعيد

27
00:10:24.500 --> 00:10:43.800
انما ورد في حق من اثر الدنيا على الاخرة فصارت الدنيا اكبر همه ومبلغ علمه والمطلوب من العبد الاعتدال بالعمل للدنيا والاخرة لا يشتغل بالدنيا ويترك الاخرة ولا يتخلى عن الدنيا

28
00:10:43.900 --> 00:11:03.900
ويتركها بالكلية فيضر بنفسه وبمن يعول او يصبح عالة على غيره نعم احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى اخبرنا ابو عمرو محمد بن عبد الله البسطامي الاديب قال اخبرنا ابو بكر احمد بن ابراهيم الاسماعيلي قال

29
00:11:03.900 --> 00:11:23.900
الحسن وهو ابن سفيان قال حدثنا المقدمي وهو محمد ابن ابي بكر قال حدثنا محمد ابن عبد الرحمن الطفاوي قال حدثنا من اعمى شعب مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي وقال كن في الدنيا

30
00:11:23.900 --> 00:11:44.800
غريب او كعابر سبيل قال وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول اذا اصبحت فلا تنتظر المساء واذا امسيت فلا تنتظر الصباح وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك رواه البخاري عن علي بن المديني عن

31
00:11:45.200 --> 00:12:12.750
هذا الحديث حديث ابن عمر رضي الله عنهما حديث عظيم في بابه باب الزهد في الدنيا وعدم الانشغال بها عن الاخرة وان الانسان لم يخلق لهذه الدنيا بل هو في الدنيا بمثابة الغريب او العابر سبيل

32
00:12:13.500 --> 00:12:37.200
وشأنه في هذه الدنيا كرجل سافر فمر بارض ليست ارضه فنزل بها قليلا ليقضي حاجة له ويمضي او لم ينزل اصلا وانما مر مرورا بها فهذه حال الانسان في هذه الدنيا

33
00:12:38.400 --> 00:13:03.700
والقرار والمستقر في الدار الاخرة وان الدار الاخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ولهذا ينبغي للعبد الناصح لنفسه الا اشغله الدنيا عما خلق لاجله واوجد لتحقيقه فهو لم يوجد ويخلق لهذه الدنيا

34
00:13:04.200 --> 00:13:26.750
بل شأنه فيها كالغريب او كعابر السبيل الحاصل ان هذا الحديث مشتمل على وصية عظيمة من نبينا عليه الصلاة والسلام بعدم الاغترار بالدنيا والدعوة الى الزهد فيها والا يغتر المرء بطول الامل

35
00:13:27.950 --> 00:13:55.150
فينشغل عن صالح العمل بل عليه ان يتذكر انه عنها راحل وانه مرتحل الى الدار الاخرة فالدنيا مدبرة والاخرة مقبلة فلا يشغله المدبر عن المقبل وهذا الحديث فيه لطف النبي عليه الصلاة والسلام في مقام التعليم والتربية

36
00:13:56.550 --> 00:14:14.100
يقول ابن عمر رضي الله عنهما اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبه المنكب الكتف واخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنكبه اي وضع يده على منكبه وهذا من اللطف والمؤانسة

37
00:14:14.550 --> 00:14:35.650
وايضا فيه تنشيط السامع لحسن الاستفادة وهذا من جميل نصح النبي عليه الصلاة والسلام وفيه ملاطفة المنصوح ومؤانسة له وادخال السرور على قلبه ولهذا بقي ابن عمر رضي الله عنهما يذكر

38
00:14:36.050 --> 00:15:02.150
ذلك واصبحت هذه النصيحة مقترنة بهذا اللطف وهذا العمل الجميل من نبينا الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه قال كن في الدنيا كانك غريب او كعابر سبيل اي ليكن شأنك في الدنيا بهذه المثابة

39
00:15:02.300 --> 00:15:26.700
كالغريب او عابر السبيل فلا يأخذك طول الامل ولا تنشغل بالتسويف ولا تؤخر عمل اليوم الى الغد لانك قد تؤخر عمل اليوم الى الغد فلا تكون من اهل الغد ولهذا روى الترمذي عن عبد الله بن عمر

40
00:15:27.250 --> 00:15:50.000
رضي الله عنهما راوي هذا الحديث انه قال اذا اصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء واذا امسيت فلا تحدث نفسك بالصباح وخذ من صحتك قبل سقمك ومن حياتك قبل موتك فانك لا تدري يا عبد الله ما اسمك غدا

41
00:15:50.550 --> 00:16:14.150
اي لا تدري اتكون من الاحياء او من الاموات مثلا قد يدخل على المرأة رمضان ويتذكر اعمالا جليلة وابوابا من البر عديدة ترغب نفسه في ان يقوما بها في رمضان

42
00:16:15.550 --> 00:16:37.800
فعليه اذا دخل رمظان ان يعجل وان يبادر هذه الاعمال فانه لا يدري ايكون من اهل رمضان القادم او لا نستقبل الان العشر الاول من ذي الحجة وهي خير ايام السنة وخير ايام العمل الصالح

43
00:16:38.950 --> 00:17:03.050
فينبغي على الناصح لنفسه ان يغتنم خيرات هذه العشر وبركاتها ومضاعفة الاجور فيها ولا يؤجل وكما انها تدخل سريعا فانها تخرج سريعا وقد اه لا يدرك المرء الا هذه العشر وربما لا يدركها وربما يدرك بعضها

44
00:17:04.150 --> 00:17:26.450
ولهذا ينبغي ان يكون حال المسلم في هذه الحياة الدنيا كالغريب او عابر السبيل ومن المعلوم ان الغريب الذي يدخل بلدة ليقيم فيها اقامة مؤقتة ليسير من الوقت لبعض مصالحه

45
00:17:27.200 --> 00:17:50.400
فمثل هذا لا يفكر ان يشتري ارضا وان يعمر بيتا وان ينشأ مزرعة او نحو ذلك وانما تفكيره في على حاجة مؤقتة لان الرحيل قريب وعابر السبيل هو اشد من

46
00:17:51.150 --> 00:18:10.650
الغريب ولا يفكر في الاقامة بالبلد وانما يمر به مرورا قال فكن في الدنيا كانك غريب او عابر سبيل والمراد هو ان لا يغتر الانسان بالدنيا والا تشغله عما اوجد له

47
00:18:11.000 --> 00:18:27.650
ليس في الحديث نهي عن قيام العبد بمصالح الدنيوية من بناء بيت او شراء مسكن او ايجاد عمل او مصلحة او تجارة او كسب او رزق او فلاحة او غير ذلك

48
00:18:28.200 --> 00:18:53.750
وانما مراد الحديث الا تشغل العبد الدنيا عن الاخرة فاذا قام بواجباته وبالحقوق التي كلف بها فلا حرج عليه في اشتغاله ببعض مصالحه وحاجاته ولهذا جاء في الدعاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم انه قال اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همي ولا مبلغ علمي

49
00:18:54.100 --> 00:19:16.150
اخذ اهل العلم من هذا الحديث ان الاهتمام بالدنيا وتعلم المصالح الدنيوية لا حرج فيه لكن الحرج ان تكون اكبر هم المرء وان تكون مبلغ علمه وهذا المعنى مستفاد من الحديث نفسه عن قول النبي صلى الله عليه وسلم كن في الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل

50
00:19:16.450 --> 00:19:36.650
فمن المعلوم ان الغريب وعابر السبيل لا يتخلى عن مصالحه فتجده يطلب لنفسه المسكن والمطعم والمشرب وغير ذلك لكن هذه المصالح لا تشغله عن وطنه الاساسي وبلده الذي هو راجع

51
00:19:36.700 --> 00:19:57.450
العيد وهكذا ينبغي ان يكون المسلم فالحديث يفيد ان هذه الدنيا بمثابة المسافر. وان القرار في الدار الاخرة وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول اذا امسيت فلا تنتظر الصباح

52
00:19:57.900 --> 00:20:20.700
واذا اصبحت فلا تنتظر المساء وهذا فيه من الفائدة سرعة استجابة الصحابة لوصايا النبي عليه الصلاة والسلام فابن عمر لما سمع تلك الوصية العظيمة من النبي عليه الصلاة والسلام اخذ يوصي بموجب هذه الوصية

53
00:20:21.000 --> 00:20:36.850
وكان يقول اذا امسيت فلا تنتظر الصباح واذا اصبحت فلا تنتظر المساء اي قدر انك لا تبلغ المساء او لا تبلغ الصباح فاذا كان الانسان مع تجدد الايام بهذه الصفة

54
00:20:37.300 --> 00:21:03.000
فان حاله تصلح وعمله يستقيم ويزداد من التقرب الى الله سبحانه وتعالى بالاعمال الصالحة ولهذا يقولون الانسان ابن يومه واذا تفكر المرء فان اليوم الذي مضى شيء انقضى وانتهى اما على خير فيحمد الله واما على غير ذلك فيستغفر

55
00:21:03.800 --> 00:21:22.900
واليوم الذي مضى لا يعود واليوم الاتي الذي هو الغد لا يدري هل يدرك او لا فالانسان ابن يومه وكثير من الناس ينشغل عن يومه اما بهموم تتعلق بالماضي واحزان وغموم

56
00:21:23.350 --> 00:21:46.150
او افكار تتعلق بالمستقبل وهو لا يدري هل يدركها او لا وينشغل عن يومه الذي هو موطن العمل ذلك الوقت فاذا تفكر في يومه وانه ابن يومه فينظر في اعمال ذلك اليوم ويجاهد نفسه على

57
00:21:46.450 --> 00:22:13.950
ان يكملها وان يتممها فقوله اذا امسيت فلا تنتظر الصباح واذا اصبحت فلا تنتظر المساء مفاده ان الانسان ابن يومه ولهذا اذا انقضى اليوم ووظعت رأسك على الفراش قدر انها ربما تكون الليلة الاخيرة. ولهذا جاء في الدعاء دعاء النوم باسمك اللهم وظعت جنبي وبك ارفعه

58
00:22:14.050 --> 00:22:33.100
فان امسكت نفسي فارحمها وان ارسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين وقد تكون الليلة الاخيرة وكم من انسان نام على فراشه بين اهلي ولم يكن يشتكي علة ثم لم يقم من فراشه

59
00:22:33.200 --> 00:22:56.350
ولهذا يقدر الانسان ويستحضر ذلك فيدعو الله سبحانه وتعالى بهذا الدعاء وبالادعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم بان يرحمه ان ان امسك روحه وان يحفظه ان ارسلها فهذه وصية عظيمة

60
00:22:57.250 --> 00:23:20.750
وفيها معالجة الادواء التي تصيب القلوب بمعالجة للاغترار بالدنيا وطول الامل فاكثر ما يفوت على الانسان الخير واعمال البر طول الامل وكم من اناس دخلوا قبورهم وهم كانوا يسوفون في اعمال البر

61
00:23:21.700 --> 00:23:47.850
وابواب الخير وقوله وخذ من صحتك لمرضك اي انتهز فرصة الصحة والعافية والنشاط والقوة بان تستكثر من اعمال الخير اذا كان بصرك قوي وتقرأ بغير زجاجة استغل هذا لقراءة القرآن والتفقه في العلم والنظر في كتب اهل العلم

62
00:23:47.900 --> 00:24:10.900
فقد يضعف يوما ما البصر فيحتاج الى زجاجة ليقرأ وربما يصل الانسان الى مرحلة حتى بالزجاجة لا يتمكن من القراءة وهكذا بقية الحواس السمع فرصة ان يستغل سمعه لسماع الذكر والخير والقرآن والكلام الطيب. فيأخذ من صحته لمرظه

63
00:24:11.700 --> 00:24:27.750
كثير من الناس في صحة لكنه مغبون في صحته لا يستفيد منها ولا ينتفع بها بل احيانا يكون الانسان ضعيف الصحة وهو في العمل الصالح اقوى من قوي الصحة وصحيح البدن

64
00:24:28.400 --> 00:24:46.150
احيانا يكون الانسان فيه عيب في بدنه مثلا يكون فاقد لقدم وفاقد لاحدى يديه او نحو ذلك ويكون عمله الصالح وحركته ونشاطه في الطاعة اعظم من كثير من الاصحاء وكثير من الاقوياء

65
00:24:46.800 --> 00:25:10.550
وقوله ومن حياتك لموتك اي انتهز فرصة وجودك في هذه الحياة لتعمل الاعمال الصالحة المقربة الى الله قبل مجيء المنية وقد ثبت في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل وهو يعظه اغتنم خمسا قبل خمس

66
00:25:10.900 --> 00:25:37.700
شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك نعم احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى حدثنا السيد ابو الحسن محمد بن الحسين بن داوود العلوي قال اخبرنا ابو محمد عبد الله ابن محمد ابن

67
00:25:37.700 --> 00:25:57.050
الحسن قال حدثنا عبد الله بن هاشم قال حدثنا وكيع قال حدثنا شعبة عن قتادة عن انس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يهرم ابن ادم ويبقى منه اثنتان. الحرص والامل. اخرجاه من حديث شعبة

68
00:25:57.250 --> 00:26:18.200
وهذا اخرجه مخرج الذم لعادته. وينبغي ان يكون كما امر به ابن عمر. وكما اوصى به ابن عمر. وبالله التوفيق ثم ختم رحمه الله تعالى هذا الباب بهذا الحديث حديث انس رضي الله عنه

69
00:26:18.400 --> 00:26:41.850
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يهرم ابن ادم ويبقى منه اثنتان الحرص والامل يهرم ان يكبر ويصبح شيخا كبيرا ويبقى منه اثنتان اي لا تهرمان فيه بل تبقيان على

70
00:26:42.250 --> 00:27:08.150
شبابهما وقوتهما الحرص والامل  ولهذا جاء لفظ الحديث في صحيح مسلم يهرم ابن ادم وتشب منه اثنتان الحرص على المال والحرص على العمر فقوله عليه الصلاة والسلام تشب منه اثنتان

71
00:27:08.550 --> 00:27:34.400
اي تبقيان على شبابهما وقوتهما مع ظعف الانسان وكبر سنه وهرمه تبقى في قوتها ونشاطها الحرص على المال والحرص على العمر وهذا الحديث في بيان ما جبل عليه الانسان من حب المال

72
00:27:35.100 --> 00:28:01.100
والحرص على البقاء في الدنيا وانهما ليسا بمحمودين بل مذمومين ولهذا قال المصنف البيهقي وهذا اخرجه مخرج الذم لعادته قال وينبغي ان يكون كما امر به ابن عمر اي كما امره به النبي عليه الصلاة والسلام حيث قال له

73
00:28:01.250 --> 00:28:21.450
كن في الدنيا كالغريب او كعابر السبيل وكما اوصى به ابن عمر حيث قال رضي الله عنه اذا اصبحت فلا تنتظر المساء واذا امسيت فلا تنتظر الصباح وخذ من صحتك لمرضك

74
00:28:21.750 --> 00:28:47.250
ومن حياتك لموتك واسأل الله عز وجل ان ينفعنا اجمعين بما علمنا وان يوفقنا لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه تبارك وتعالى سميع الدعاء وهو اهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل

75
00:28:47.300 --> 00:28:59.400
سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه اجمعين