﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:20.150
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي. ثم لما كان في هذا الكلام نوع تزكية لنفسها. وانه لم يجري منها ذنب في شأن يوسف. استدركت فقالت

2
00:00:20.150 --> 00:01:00.150
وما ابرئ نفسي اي من المراودة والهم والحرص الشديد والكيد في ذلك. ان النفس لامارة بالسوء. اي لكثيرة الامر لصاحبها بالسوء. اي الفاحشة وسائر الذنوب. فانها مركب الشيطان ومنها يدخل على الانسان الا ما رحم ربي فنجاه من نفسه الامارة حتى صارت نفسه مطمئنة الى ربها منقادة

3
00:01:00.150 --> 00:01:20.150
الهدى متعاصية عن داعي الردى فذلك ليس من النفس بل من فضل الله ورحمته بعبده ان ربي غفور رحيم اي هو غفور لمن تجرأ على الذنوب والمعاصي اذا تاب واناب رحيم بقبول توبته وتوفيقه للاعمال الصالحة وهذا هو الصواب ان هذا من

4
00:01:20.150 --> 00:01:40.150
امرأة العزيز ما من قول يوسف فان السياق في كلامها ويوسف اذ ذاك في السجن لم يحضر. فلما تحقق الملك والناس براءة يوسف لما ارسل اليه الملك وقال الملك ائتوني به يستخلص لنفسي

5
00:01:40.150 --> 00:02:00.150
انك اليوم نادينا مكين امين. ائتوني به استخلصه لنفسي. اي اجعله خصيصة لي ومقربا لدي. فاتوه مكرما محترما. فلما كلمه اعجبه كلامه وزاد موقعه عنده. فقال له انك اليوم لدينا اي عندنا

6
00:02:00.150 --> 00:02:30.150
حكيم امين اي متمكن امين على الاسرار. فقال يوسف طلبا للمصلحة العامة اجعلني على خزائن الارض اي على خزائن جبايات الارض وغلالها وكيلا حافظا مدبرا اني حفيظ عليم. اي حفيظ للذي اتولاه فلا يضيع منه شيء في غير محله. وضابط للداخل والخارج. عليم بكيفية

7
00:02:30.150 --> 00:02:50.150
والاعطاء والمنع والتصرف في جميع انواع التصرفات. وليس ذلك حرصا من يوسف على الولاية. وانما هو رغبة منه في النفع العام وقد عرف من نفسه من الكفاءة والامانة والحفظ ما لم يكونوا يعرفونه. فلذلك طلب من الملك ان يجعله على خزائن الارض. فجعله الملك على

8
00:02:50.150 --> 00:03:30.150
خزائن الارض وولاه اياها. قال تعالى وكذلك بهذه الاسباب والمقدمات المذكورة. مكنا ليوسف في الارض يتبوأ منها حيث يشاء. في عيش رغد ونعمة واسعة. وجاه عريض نصيب برحمتنا من نشاء. اي هذا من رحمة الله بيوسف التي اصابه بها وقدرها له. وليست مقصورة على نعمة الدنيا

9
00:03:30.150 --> 00:03:50.150
ولا نضيع اجر المحسنين. ويوسف عليه السلام من سادات المحسنين. فله في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة. ولهذا قال ولا اجر الاخرة خير للذين امنوا وكانوا يتقون. ولاجر الاخرة خير من اجر الدنيا. للذين

10
00:03:50.150 --> 00:04:09.400
امنوا وكانوا يتقون. اي لمن جمع بين التقوى والايمان. فبالتقوى تترك الامور المحرمة من كبائر الذنوب وصغائرها. وبالايمان التام يحصل تصديق القلب بما امر الله بالتصديق به. وتتبعه اعمال القلوب واعمال الجوارح. من الواجبات والمستحبات

11
00:04:09.500 --> 00:04:29.500
وجاء اخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم. فعرفهم وهم لهم منكرون اي لما تولى يوسف عليه السلام خزائن الارض. دبرها احسن تدبير. فزرع في ارض مصر جميعها في السنين المخصبة زروعا هائلة

12
00:04:29.500 --> 00:04:49.500
واتخذ لها المحلات الكبار وجبا من الاطعمة شيئا كثيرا وحفظه. وضبطه ضبطا تاما. فلما دخلت السنون المجدبة والجذب حتى وصل الى فلسطين التي يقيم فيها يعقوب وبنوه. فارسل يعقوب بنيه لاجل الميرة الى مصر. وجاء اخوة يوسف

13
00:04:49.500 --> 00:05:19.500
فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون. اي لم يعرفوه. ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني لكم من ابيكم الا ترون اني اوفي الكيل وانا خير المنزلين. ولما جهزهم جهازهم اي كان لهم كما كان يكيل لغيرهم. وكان من تدبيره الحسن انه لا يكيل لكل واحد اكثر من حمل بعير. وكان قد

14
00:05:19.500 --> 00:05:39.500
سألهم عن حالهم فاخبروه ان لهم اخا عند ابيه. وهو بنيامين. فقال لهم ائتوني باخ لكم من ابيكم. ثم رغبهم في الاتيان به فقال الا ترون اني اوفي الكيل وانا خير المنزلين في الضيافة والاكرام. ثم رهبهم بعدم الاتيان به فقال

15
00:05:39.500 --> 00:06:09.500
فان لم تأتوني به فلا كين لكم عندي ولا تقربون. وذلك لعلمه باضطرارهم الى الاتيان اليه وان ذلك يحملهم على الاتيان به. فقالوا سنراود عنه دل هذا على ان يعقوب عليه السلام كان مولعا به لا يصبر عنه. وكان يتسلى به بعد يوسف. فلذلك احتاج الى مراودة في بعثه

16
00:06:09.500 --> 00:06:39.500
معهم وانا لفاعلون لما امرتنا به. وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفون هنا اذا انقلبوا الى اهلهم لعلهم يرجعون. وقال يوسف لفتيانه الذين في خدمته اجعلوا طاعتهم اي الثمن الذي اشتروا به من الميرة في رحالهم لعلهم يعرفونها. اي بضاعتهم اذا رأوها بعد ذلك في رحالهم

17
00:06:39.500 --> 00:06:59.500
لعلهم يرجعون. لاجل التحرج من اخذها على ما قيل. والظاهر انه اراد ان يرغبهم في احسانه اليهم بالكيد لهم كيلا وفي ثم اعادة بضاعتهم اليهم على وجه لا يحسون بها. ولا يشعرون لما يأتي فان الاحسان يوجب للانسان تمام الوفاء للمحسن

18
00:06:59.500 --> 00:07:20.400
فلما رجعوا الى ابيهم قالوا يا ابانا منع منا الكيل فارسل معنا اخانا نكت فلما رجعوا الى ابيهم قالوا يا ابانا منع منا الكيل. اي ان لم ترسل معنا اخانا

19
00:07:20.400 --> 00:07:50.400
ارسل معنا اخانا نكتل. اي ليكون ذلك سببا لكيلنا ثم التزموا له بحفظه فقالوا وانا له لحافظون وانا له لحافظون من ان يعرض له ما يكره قال لهم يعقوب عليه السلام

20
00:07:50.400 --> 00:08:10.400
هل امنكم عليه الا كما امنتكم على اخيه من قبل؟ اي تقدم منكم التزام اكثر من هذا في حفظ يوسف ومع هذا لم بما عقدتم من التأكيد فلا اثق بالتزامكم وحفظكم. وانما اثق بالله تعالى فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين

21
00:08:10.400 --> 00:08:30.400
اي يعلم حالي وارجو ان يرحمني فيحفظه ويرده علي. وكأنه في هذا الكلام قد لان لارساله معهم. ثم انهم لما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت اليهم. ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت اليهم

22
00:08:30.400 --> 00:09:00.400
قالوا يا ابانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت الينا ونمير اهلنا ونمير اهلنا ونحفظ اخاك هذا دليل على انه قد كان معلوما عندهم ان يوسف قد عليهم بالقصد. وانه اراد ان يملكهم اياها. فقالوا لابيهم ترغيبا في ارسال اخيهم معهم. يا ابانا ما نبغي

23
00:09:00.400 --> 00:09:20.400
اي شيء نطلب بعد هذا الاكرام الجميل. حيث وفى لنا الكيل ورد علينا بضاعتنا على الوجه الحسن. المتضمن للاخلاص ومكاره الاخلاق هذه بضاعتنا ردت الينا ونمير اهلنا. اي اذا ذهبنا باخينا صار سببا لكيله لنا. فمرنا اهلنا

24
00:09:20.400 --> 00:09:40.400
اتينا لهم بما هم مضطرون اليه من القوت. ونحفظ اخانا ونزداد كيل بعير بارساله معنا. فانه يكيل لكل واحد حمل بعير ذلك كيل يسير. اي سهل لا ينالك ضرر لان المدة لا تطول. والمصلحة قد تبينت. فقال لهم يعقوب قال

25
00:09:40.400 --> 00:10:10.400
ما اتوه موسقهم قال الله على ما نقول وكيل. لن ارسله معكم حتى تؤتوني موثقا من الله اي عهدا ثقيلا وتحلفون بالله لتأتنني به الا ان يحاط بكم. اي الا ان يأتيكم امر لا قبل لكم به. ولا

26
00:10:10.400 --> 00:10:30.400
دفعة فلما اتوه موثقهم على ما قال واراد قال الله على ما نقول وكيل. اي تكفينا شهادته علينا وحفظه كفائته. ثم لما ارسله معهم وصاهم اذا هم قدموا مصر. وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد

27
00:10:30.400 --> 00:11:00.400
توكلت عليه فليتوكل المتوكلون. الا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من ابواب متفرقة وذلك انه خاف عليهم العين لكثرتهم وبهاء منظرهم لكونهم ابناء رجل واحد وهذا سبب والا فما اغني

28
00:11:00.400 --> 00:11:20.400
من الله من شيء. فالمقدر لابد ان يكون ان الحكم الا لله اي القضاء قضاؤه. والامر امره فما قضاه وحكم به لابد ان يقع عليه توكلت اي اعتمدت على الله لا على ما وصيتكم به من السبب. وعليه فليتوكلي المتوكلون

29
00:11:20.400 --> 00:11:50.400
ان بالتوكل يحصل كل مطلوب ويندفع كل مرهوب. ولما دخلوا من حيث امرهم ابوهم ما كان يغنيهم  ما علمناه ولكن اكثر الناس لا يعلمون. ولما ذهبوا ودخلوا من حيث امر

30
00:11:50.400 --> 00:12:10.400
وهم ابوهم ما كان ذلك الفعل يغني عنه من الله من شيء. الا حاجة في نفس يعقوب قضاها. وهو موجب الشفقة والمحبة الاولاد فحصل لهم في ذلك نوع طمأنينة وقضاء لما في خاطره. وليس هذا قصورا في علمه فانه من الرسل الكرام والعلماء

31
00:12:10.400 --> 00:12:30.400
الربانيين ولهذا قال عنه وانه لذو علم اي لصاحب علم عظيم لما علمناه اي لتعليمنا اياه لا وقوته ادركه. بل بفضل الله وتعليمه. ولكن اكثر الناس لا يعلمون عواقب الامور ودقائق الاشياء. وكذلك اهل العلم منهم

32
00:12:30.400 --> 00:13:05.700
يخفى عليهم من العلم واحكامه ولوازمه شيء كثير  اي لما دخل اخوة يوسف على يوسف اوى اليه اخاه اي شقيقه وهو بنيامين. الذي امرهم بالاتيان به. وضمهم اليه واختصه من بين اخوته. واخبره بحقيقة الحال. وقال اني انا اخوك فلا تبتأس. اي لا تحزن بما كانوا يعملون

33
00:13:05.700 --> 00:13:24.100
فان العاقبة خير لنا. ثم خبره بما يريد ان يصنع ويتحيل لبقائه عنده الى ان ينتهي الامر فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحم اخيه. ثم اذن مؤذن ايتها العيد

34
00:13:24.100 --> 00:13:44.100
فلما جهزهم بجهازهم اي كان لكل واحد من اخوته ومن جملتهم اخوه هذا على السقاية وهو الاناء الذي يشرب به ويكال فيه في رحل اخيه. ثم اوعوا متاعهم. فلما انطلقوا ذاهبين اذن مؤذن

35
00:13:44.100 --> 00:14:04.100
ايتها العير انكم لسارقون. ولعل هذا المؤذن لم يعلم بحقيقة الحال قالوا اي اخوة يوسف واقبلوا عليهم لابعاد التهمة فان السارق ليس له هم الا البعد والانطلاق عمن سرق منه

36
00:14:04.100 --> 00:14:24.100
لتسلم لهم سرقته وهؤلاء جاءوا مقبلين اليهم ليس لهم هم الا ازالة التهمة التي رموا بها عنهم. فقالوا في هذه الحال ماذا تفقدون؟ ولم يقولوا ما الذي سرقنا لجزمهم بانهم براء من السرقة؟ قالوا نفقد صواع الملك ولمن

37
00:14:24.100 --> 00:14:54.100
قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير اجرة له على وجدانه وانا به زعيم اي كفيل. وهذا يقوله المؤذن المتفقد مما جئنا لنفسد في الارض وما كنا سارقين قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الارض

38
00:14:54.100 --> 00:15:14.100
بجميع انواع المعاصي وما كنا سارقين فان السرقة من اكبر انواع الفساد في الارض وانما اقسموا على علمهم انهم ليسوا مفسدين ولا سارقين لانهم عرفوا انهم سبروا من احوالهم ما يدلهم على عفتهم وورعهم. وان هذا الامر لا يقع منهم بعلم من اتهموهم. وهذا

39
00:15:14.100 --> 00:15:44.100
ابلغ في نفي التهمة من ان لو قالوا تالله لم نفسد في الارض ولم نسرق قالوا فما جزاؤه؟ اي جزاء هذا الفعل ان كنتم كاذبين بان كان معكم كذلك نجزي الظالمين. قالوا جزاؤهم

40
00:15:44.100 --> 00:16:04.100
من وجد في رحله فهو اي الموجود في رحله جزاؤه. بان يتملكه صاحب السرقة. وكان هذا في دينهم ان السارق اذا ثبتت عليه السرقة كان ملكا لصاحب المال المسروق. ولهذا قالوا كذلك نجزي الظالمين

41
00:16:04.100 --> 00:16:44.100
كذلك يوسف ما كان ليحصد اخاه في دين الملك الا ان يشاء الله. نرفع فبدأ المفتش فبدأ المفتش قبل وعاء اخيه وذلك لتزول الريبة التي يظن انها فعلت بالقصد. فلما لم يجد في اوعيتهم شيئا استخرجها

42
00:16:44.100 --> 00:17:04.100
من وعاء اخيه ولم يقل وجدها او سرقها اخوه مراعاة للحقيقة الواقعة. فحينئذ تم ليوسف ما اراد من بقاءه اخيه عنده على وجه لا يشعر به اخوته. قال تعالى كذلك كدنا ليوسف ان يسرنا له هذا الكيد الذي توصل به الى امر غيره

43
00:17:04.100 --> 00:17:24.100
في مذموم ما كان ليأخذ اخاه في دين الملك لانه ليس من دينه ان يتملك السارق. وانما له عندهم جزاء اخر. فلو ردت الحكومة الى دين الملك لم يتمكن يوسف من ابقاء اخيه عنده. ولكنه جعل الحكم منهم ليتم له ما اراد. قال تعالى

44
00:17:24.100 --> 00:17:44.100
ارفع درجات من نشاء بالعلم النافع ومعرفة الطرق الموصلة الى مقصدها. كما رفعنا درجات يوسف وفوق كل ذي علم عليم كل عالم فوقه من هو اعلم منه حتى ينتهي العلم الى عالم الغيب والشهادة. فلما رأى اخوة يوسف ما رأوا

45
00:17:44.100 --> 00:18:14.100
هم شر مكانهم والله اعلم بما تصفون. قالوا ان يسرق هذا الاخ فليس غريبا منه فقد سرق اخ له من قبل يعنون يوسف عليه السلام ومقصودهم تبرئة انفسهم وان هذا واخاه قد يصدر منهما ما يصدر من السرقة

46
00:18:14.100 --> 00:18:34.100
وهما ليسا شقيقين لنا. وفي هذا من الغض عليهما ما فيه. ولهذا اسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم. اي لم يقابلها على ما قالوه بما يكرهون. بل كظم الغيظ واسر الامر في نفسه. وقال في نفسه انتم شر مكانا حيث ذممتمونا بما

47
00:18:34.100 --> 00:19:04.100
انتم على اشر منه والله اعلم بما تصفون منا من وصفنا بالسرقة يعلم الله انا براء منها ثم سلكوا معه مسلك لعله يسمح لهم باخيهم فقل احدنا مكانه انا نراك من المحسنين فقالوا يا ايها العزيز ان له ابا شيخا كبيرا

48
00:19:04.100 --> 00:19:34.100
اي وانه لا يصبر عنه وسيشق عليه فراقه. فخذ احدنا مكانه. انا نراك من المحسنين. فاحسن الينا والى ابينا بذلك فقال يوسف معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده. اي هذا ظلم من

49
00:19:34.100 --> 00:19:54.100
لو اخذنا البريء بذنب من وجدنا متاعنا عنده. ولم يقل من سرق كل هذا تحرز من الكذب. انا اذا اي ان اخذنا غير وجد في رحله لظالمون. حيث وضعنا العقوبة في غير موضعها

50
00:19:54.100 --> 00:20:24.100
قال كبيرهم الم تعلموا ان اباكم قد اخذ عليكم موسقا من الله  اي فلما استيأس اخوة يوسف من يوسف ان يسمح لهم باخيهم خلصوا نجيا اي اجتمعوا وحدهم ليس معهم غير

51
00:20:24.100 --> 00:20:44.100
وجعلوا يتناجون فيما بينهم. فقال كبيرهم الم تعلموا ان اباكم قد اخذ عليكم موثقا من الله في حفظه. وانكم تأتون به الا ان يحاط بكم ومن قبل ما فرطتم في يوسف فاجتمع عليكم الامران تفريطكم في يوسف السابق وعدم اتيانكم باخيه بالله

52
00:20:44.100 --> 00:21:04.100
فليس لي وجه اواجه به ابي فلن ابرح الارض اي ساقيم في هذه الارض ولا ازال بها حتى يأذن لي ابي او يحكم الله لي ان يقدروا لي المجيء وحدي او مع اخي وهو خير الحاكمين. ثم وصاهم بما يقولون لابيهم. فقال

53
00:21:04.100 --> 00:21:34.100
وما شهدنا الا بما علمنا ما كنا للغيم حافظين. ارجعوا الى ابيكم فقولوا يا ابانا ان ابنك سرق. اي واخذ طريقته ولم يحصل لنا ان نأتيك به مع ما بذلنا من الجهد في ذلك. والحال ان ما شهدنا بشيء لم نعلمه. وانما شهدنا بما علمنا

54
00:21:34.100 --> 00:21:54.100
لاننا رأينا الصواع استخرج من رحله. وما كنا للغيب حافظين. اي لو كنا نعلم الغيب لما حرصنا وبذلنا المجهود في ذهابه معنا. ولم ما اعطيناك عهودنا ومواثيقنا فلم نظن ان الامر سيبلغ ما بلغ

55
00:21:54.100 --> 00:22:14.100
التي اقبلنا فيها وانا لصادقون واسأل ان شككت في قولنا القرية التي كنا فيها والعيرة التي اقبلنا فيها فقد اطلعوا على ما اخبرناك به. وانا لصادقون لم نكذب ولم نغير ولم نبدل. بل هذا الواقع

56
00:22:14.100 --> 00:22:44.100
فلما رجعوا الى ابيهم واخبروه بهذا الخبر اشتد حزنه وتضاعف كمده. واتهمهم ايضا في هذه القضية. كما اتهمهم في الاولى قال بل سولت لكم انفسكم امرا فصبرا جميل. فصبر بهم جميعا انه هو العليم الحكيم

57
00:22:44.100 --> 00:23:04.100
عسى الله ان يأتيني بهم جميعا انه هو العليم الحكيم وقال بل سولت لكم انفسكم امرا فصبر جميل. اي الجأ في ذلك الى الصبر الجميل. الذي لا يصحبه تسخط ولا جزع

58
00:23:04.100 --> 00:23:24.100
لا شكوى للخلق ثم لجأ الى حصول الفرج لما رأى ان الامر اشتد. والكربة انتهت فقال عسى الله ان يأتيني بهم جميعا اي يوسف وبنيامين واخوهم الكبير الذي اقام في مصر. انه هو العليم الذي يعلم حالي. واحتياجي الى تفريجه ومنته

59
00:23:24.100 --> 00:23:53.600
واضطراري الى احسانه. الحكيم الذي جعل لكل شيء قدرا. ولكل امر منتهى بحسب ما اقتضته حكمته الربانية وتولى عنهم وقال يا اسفا على يوسف وابيضت عيناك اي وتولى يعقوب عليه الصلاة والسلام

60
00:23:53.600 --> 00:24:13.600
اولاده بعدما اخبروه هذا الخبر واشتد به الاسى والاسى وابيضت عيناه من الحزن الذي في قلبه والكمد الذي اوجب له كثرة البكاء حتى ابيضت عيناه من ذلك. فهو كظيم. اي ممتلئ القلب من الحزن الشديد. وقال يا اسفا على يوسف اي ظهر منهما كمل من الهم

61
00:24:13.600 --> 00:24:43.600
القديم والشوق المقيم. وذكرته هذه المصيبة الخفيفة بالنسبة للاولى المصيبة الاولى. فقال له اولاده متعجبين من قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا حتى تكون حرضا تالله تفتأ تذكر يوسف اي لا تزال تذكر يوسف في جميع احوالك اي

62
00:24:43.600 --> 00:25:03.600
تزال تذكر يوسف في جميع احوالك حتى تكون حرضا اي فانيا لا حراك فيك ولا قدرة على الكلام. او تكون من الهالكين اي لا تترك ذكره مع قدرتك على ذكره ابدا. قال يعقوب

63
00:25:03.600 --> 00:25:53.600
واعلم من الله ما اتعلمون انما اشكو بثي اي ما ابث من الكلام وحزني الذي في قلبي الى الله وحده لا اليكم ولا الى غيركم من الخلق. فقولوا ما شئتم واعلم من الله ما لا تعلمون. من انه سيردهم علي ويقر عيني

64
00:25:53.600 --> 00:26:33.600
بهم تحسسوا من يوسف واخيه ولا تيأسوا من روح الله ولا تيأسوا من روح الله انه لا ييأس من روح الله الا قوم الكافرون اي قال يعقوب عليه السلام لبنيه يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف واخيه

65
00:26:33.600 --> 00:26:53.600
احرصوا واجتهدوا على التفتيش عنهما ولا تيأسوا من روح الله فان الرجاء يوجب للعبد السعي والاجتهاد فيما رجاه والاياس يوجب له التثاقل والتباطؤ واولى ما رجا العباد فضل الله واحسانه ورحمته وروحه. انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون

66
00:26:53.600 --> 00:27:13.600
فانهم لكفرهم يستبعدون رحمته. ورحمته بعيدة منهم. فلا تتشبهوا بالكافرين. ودل هذا على انه بحسب ايمان العبد يكون رجل جاءه لرحمة الله وروحه فذهبوا فلما دخلوا عليه قالوا يا ايها العزيز مسنا

67
00:27:13.600 --> 00:27:43.600
فلما دخلوا عليه اي على يوسف قالوا متضرعين اليه يا ايها العزيز انا واهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة. فاوف لنا الكيل وتصدق علينا. اي قد اضطررنا نحن واهلنا. وجئنا ببضاعة

68
00:27:43.600 --> 00:28:03.600
اي مدفوعة مرغوب عنها لقلتها. وعدم وقوعها الموقع. فاوف لنا الكيل اي مع عدم وفاء العرض. وتصدق علينا بالزيادة عن الواجب ان الله يجزي المتصدقين بثواب الدنيا والاخرة. فلما انتهى الامر وبلغ اشده رق لهم يوسف رقة

69
00:28:03.600 --> 00:28:33.600
شديدة وعرفهم بنفسه وعاتبهم اما يوسف فظاهر فعلهم فيه. واما اخوه فلعله والله اعلم قولهم ان يسرق فقد سرق اخ له من قبل او ان الحادث الذي فرق بينه وبين ابيه هم السبب فيه والاصل الموجب له. اذ انتم جاهلون وهذا

70
00:28:33.600 --> 00:29:03.600
نوع اعتذار لهم بجهلهم او توبيخ لهم اذ فعلوا فعل الجاهلين. مع انه لا ينبغي ولا يليق منهم. فعرفوا ان الذي خاطبهم هو يوسف فقالوا ان الله علينا انه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع اجرا

71
00:29:03.600 --> 00:29:23.600
ائنك لانت يوسف قال انا يوسف وهذا اخي. قد من الله علينا بالايمان والتقوى والتمكين في الدنيا وذلك بسبب الصبر والتقوى. انه من يتق ويصبر. ان يتقي فعل ما حرم الله ويصبر على الالام والمصائب. وعلى الاوامر

72
00:29:23.600 --> 00:29:53.600
امتثالها فان الله لا يضيع اجر المحسنين. فان هذا من الاحسان. والله لا يضيع اجر من احسن عملا والله لقد اثرك الله علينا وان كنا لخاطئين قالوا تالله لقد اثرك الله علينا. اي فضلك علينا بمكارم الاخلاق ومحاسن الشيم. واسأنا اليك غاية الاساءة. وحرصنا

73
00:29:53.600 --> 00:30:13.600
على ايصال الاذى اليك والتبعيد لك عن ابيك. فاثرك الله تعالى ومكنك مما تريد. وان كنا لخاطئين. وهذا غاية الاعتراف منهم بالجرم الحاصل منهم على يوسف. فقال لهم يوسف عليه السلام كرما وجودا. قال لا تثريب عليكم اليوم

74
00:30:13.600 --> 00:30:43.600
ثم يغفر الله لكم. قال لا تسريب عليكم اليوم يغفر الله لكم. اليوم يقول الله لكم وهو ارحم الراحمين. قال لا تسريب عليكم اليوم وهو ارحم الراحمين. اليوم يغفر الله

75
00:30:43.600 --> 00:31:03.600
لكم وهو ارحم الراحمين. لا تثريب عليكم اليوم اي لا اثرب عليكم ولا الومكم. يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين. فسمح لهم سماحا تاما من غير تعيير لهم على ذكر الذنب السابق. ودعا لهم بالمغفرة والرحمة

76
00:31:03.600 --> 00:31:33.600
وهذا نهاية الاحسان الذي لا يتأتى الا من خواص الخلق وخيار المصطفين الا وجه ابي يأتي بصيرا. واتوني باهلكم اجمعين. اي قال يوسف عليه السلام اخوتي اذهبوا بقميصي هذا فالقوه على وجه ابي يأتي بصيرا. لان كل داء يداوى بضده. فهذا القميص لما كان فيه اثر

77
00:31:33.600 --> 00:31:53.600
يوسف الذي اودع قلب ابيه من الحزن والشوق ما الله به عليم. اراد ان يشمه فترجع اليه روحه. وتتراجع اليه نفسه ويرجع اليه بصره. ولله في ذلك حكم واسرار. لا يطلع عليها العباد. وقد اطلع يوسف من ذلك على هذا الامر. واتوني

78
00:31:53.600 --> 00:32:23.600
اجمعين اي اولادكم وعشيرتكم وتوابعكم كلهم. ليحصل تمام اللقاء ويزول عنكم نكد المعيشة وضنك الرزق قال ابوهم اني لاجد ريح يوسف لولا ان تفندوا ولما فصلت العير عن ارض مصر مقبلة الى ارض فلسطين شم يعقوب ريح القميص فقال اني لاجد ريح يوسف

79
00:32:23.600 --> 00:32:43.600
لولا ان تفندون اي تسخرون مني وتزعمون ان هذا الكلام صدر مني من غير شعور. لانه رأى منهم من التعجب من حاله ما اوجب له هذا القول فوقع ما ظنه بهم فقالوا تالله انك

80
00:32:43.600 --> 00:33:13.600
تالله انك لفي ضلالك القديم. اي لا تزال تائها في بحر الحب. لا تدري ما تقول البشير القاه على وجهه فارتد بصيرا. قال الم اقل لكم مني اعلم من الله ما لا تعلمون. فلما ان جاء البشير بقرب الاجتماع بيوسف واخوته وابيهم

81
00:33:13.600 --> 00:33:33.600
اي القميص على وجهه فارتد بصيرا. اي رجع على حاله الاولى بصيرا. بعد ان ابيضت عيناه من الحزن. فقال لمن من اولاده واهله الذين كانوا يفندون رأيه ويتعجبون منه. منتصرا عليهم متبجحا بنعمة الله عليهم. الم اقل

82
00:33:33.600 --> 00:34:03.600
لكم اني اعلم من الله ما لا تعلمون. حيث كنت مترجيا للقاء يوسف مترقبا لزوال الهم والغم والحزن. فاقروا بذنبهم نجعوا بذلك وقالوا يا ابانا استغفر لنا ذنوبنا انا كنا خاطئين. يا ابانا استغفر لنا ذنوبنا. انا كنا خاطئين

83
00:34:03.600 --> 00:34:32.950
حيث فعلنا معك ما فعلنا فقال مجيبا لطلبتهم وسرعا لاجابتهم انه هو الغفور الرحيم. اي رجاء به ان يغفر لكم ويرحمكم. ويتغمدكم رحمته وقد قيل انه اخر الاستغفار لهم الى وقت السحر الفاضل ليكون اتم للاستغفار واقرب للاجابة

84
00:34:33.200 --> 00:34:53.200
فلما دخلوا على يوسف اوى اليه ابويه وقال ادخلوا مصر ان شاء الله امنين اي فلما تجهز يعقوب واولاده واهلهم اجمعون. وارتحلوا من بلادهم قاصدين الوصول الى يوسف في مصر وسكناها. فلما

85
00:34:53.200 --> 00:35:13.200
اليه ودخلوا على يوسف اوى اليه ابويه اي ضمهما اليه واختصهما بقربه وابدى لهما من البر والاكرام والتبجيل والاعظام شيئا عظيما. وقال لجميع اهله ادخلوا مصر ان شاء الله امنين من جميع المكاره والمخاوف. فدخلوا في هذه الحارس

86
00:35:13.200 --> 00:36:13.200
سارة وزال عنهم النصب ونكد المعيشة وحصل السرور والبهجة. ورفع ابويه على العرش وخروا له سجدا اه  انه هو ان ربي لطيف لما انه هو العليم الحكيم. ورفع ابويه على العرش اي على سرير الملك ومجلس العزيز. وخروا له

87
00:36:13.200 --> 00:36:33.200
سجدا اي ابوه وامه واخوته سجودا على وجه التعظيم والتبجيل والاكرام. وقال لما رأى هذه الحال ورأى سجودهم له يا ابتي هذا تأويل رؤياي من قبل. حين رأى احد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين. فهذا وقوعها الذي الت اليه

88
00:36:33.200 --> 00:36:53.200
ووصلت قد جعلها ربي حقا. فلم يجعلها اضغاث احلام. وقد احسن بي احسانا جسيما. اذ اخرجني من السجن. وجاء بكم من البدو وهذا من لطفه وحسن خطابه عليه السلام. حيث ذكر حاله في السجن ولم يذكر حاله في الجب. لتمام عفوه عن اخوته

89
00:36:53.200 --> 00:37:13.200
وانه لا يذكر ذلك الذنب. وان اتيانكم من البادية من احسان الله الي. فلم يقل جاء بكم من الجوع والنصب. ولا قال احسن بكم بل قال احسن بي جعل الاحسان عائدا اليه. فتبارك من يختص برحمته من يشاء من عباده. ويهب لهم من لدنهم

90
00:37:13.200 --> 00:37:33.200
رحمة انه هو الوهاب. من بعد ان نزغ الشيطان بيني وبين اخوتي فلم يقل نزغ الشيطان اخوتي بل كأن الذنب جهل صدر من الطرفين. فالحمد لله الذي اخز الشيطان ودحره. وجمعنا بعد تلك الفرقة الشاقة. ان ربي لطيف لما يشاء

91
00:37:33.200 --> 00:37:53.200
يوصل بره واحسانه الى العبد من حيث لا يشعر. ويوصله الى المنازل الرفيعة من امور يكرهها. انه هو العليم الذي يعلم ظواهر الامور وبواطنها وسرائر العباد وضمائرهم. الحكيم في وضعه الاشياء مواضعها. وسوقه الامور الى اوقاتها المقدرة

92
00:37:53.200 --> 00:38:33.200
لها  مسلما والحقني بالصالحين لما اتم الله ليوسف ما اتم من التمكين في الارض واقر عينه بابويه واخوته. وبعد العلم العظيم الذي اعطاه الله اياه. قال مقرا بنعمة الله شاكرا لها. داعيا بالثبات

93
00:38:33.200 --> 00:38:53.200
على الاسلام رب قد اتيتني من الملك وذلك انه كان على خزائن الارض وتدبيرها ووزيرا كبيرا للملك. وعلمتني بتأويل الاحاديث اي من تأويل احاديث الكتب المنزلة وتأويل الرؤيا وغير ذلك من العلم. فاطر السماوات والارض. انت وليي في

94
00:38:53.200 --> 00:39:13.200
والاخرة توفني مسلما. اي ادم علي الاسلام وثبتني عليه حتى توفاني عليه. ولم يكن هذا دعاء باستعجال الموت الحقني بالصالحين من الانبياء الابرار والاصفياء الاخيار. ذلك من انباء الغيب نوحيه اليك وما كنت

95
00:39:13.200 --> 00:39:33.200
لما قص الله هذه القصة على محمد صلى الله عليه وسلم قال الله ذلك الانباء الذي اخبرناك به من انباء الغيب الذي لولا ايحاؤنا اليك لما وصل اليك هذا الخبر الجليل فانك

96
00:39:33.200 --> 00:39:53.200
لم تكن حاضرا لديهم. اذ اجمعوا امرهم اي اخوة يوسف وهم يمكرون به حين تعاقدوا على التفريق بينه وبين ابيه. في حالة لا يطلع عليها الا الله تعالى. ولا يمكن احدا ان يصل الى علمها الا بتعليم الله له اياها. كما قال تعالى لما قص قصة

97
00:39:53.200 --> 00:40:09.950
موسى وما جرى له ذكر الحال التي لا سبيل للخلق الى علمها الا بوحيه. وما كنت بجانب الغربي اذ قضينا الى موسى الامر. وما كنت من الشاهدين الايات. فهذا ادل دليل على ان ما جاء به رسول الله حقا

98
00:40:10.000 --> 00:40:30.000
وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين. يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم. وما اكثر الناس ولو حرصت على ايمانهم بمؤمنين. فان مداركهم ومقاصدهم قد اصبحت فاسدة. فلا ينفعهم حرص الناصحين عليهم ولو عدمت الموانع

99
00:40:30.000 --> 00:40:50.000
ان كانوا يعلمونهم ويدعونهم الى ما فيه الخير لهم. ودفع الشر عنهم من غير اجر ولا عوض. ولو اقاموا لهم من الشواهد والايات الدالات على صدقهم ما اقاموا. ولهذا قال

100
00:40:50.000 --> 00:41:20.000
ان هو الا ذكر للعالمين يتذكرون به ما ينفعهم ليفعلوه. وما يضرهم ليتركوه وهم عنها معرضون. وكأي وكم من اية في السماوات والارض يمرون عليها دالة لهم على توحيد الله وهم عنها معرضون. ومع هذا ان وجد منه

101
00:41:20.000 --> 00:41:50.000
بعض الايمان. فلا يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون. فهم وان اقروا بربوبية الله تعالى وانه الخالق الرازق المدبر لجميع الامور. فانهم يشركون في الوهية الله وتوحيده. فهؤلاء الذين وصلوا الى هذه الحال لم يبقى عليهم الا ان يحل بهم العذاب. ويفجأهم العقاب وهم امنون

102
00:41:50.000 --> 00:42:30.000
ولهذا قال افأمنوا اي الفاعلون لتلك الافعال المعرضون عن ايات الله ان تأتيهم غاشية من عذاب الله اي عذاب يغشاهم ويعمهم ويستأصلهم او تأتيهم الساعة بغتة. اي فجأة وهم لا يشعرون. اي فانهم قد استوجبوا لذلك. فليتوبوا الى الله ويتركوا ما يكون

103
00:42:30.000 --> 00:43:00.000
سببا في عقابهم يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم قل للناس هذه في سبيل اي طريقي التي ادعو اليها وهي السبيل الموصلة الى الله والى دار كرامته. المتضمنة للعلم بالحق والعمل به وايثاره

104
00:43:00.000 --> 00:43:20.000
واخلاص الدين لله وحده لا شريك له. ادعو الى الله اي احث الخلق والعباد الى الوصول الى ربهم. وارغبهم في ذلك مما يبعدهم عنه. ومع هذا فانا على بصيرة من ديني. اي على علم ويقين من غير شك ولا امتراء ولا مرية. وكذلك من اتبع

105
00:43:20.000 --> 00:43:40.000
يعني يدعو الى الله كما ادعو على بصيرة من امره. وسبحان الله عما نسب اليه مما لا يليق بجلاله. او ينافي جماله وما انا من المشركين في جميع اموري بل اعبد الله مخلصا له الدين. ثم قال تعالى

106
00:43:40.000 --> 00:44:20.000
افلم يسيروا في الارض فينظروا كيف افلا وما ارسلنا من قبلك الا رجالا. اي لم نرسل ملائكة ولا غيرهم من اصناف الخلق. فلاي شيء يستغرب قومك رسالتك ويزعمون انه ليس لك فضل عليهم فلك في من قبلك من المرسلين اسوة حسنة. نوحي اليهم من اهل القرى اي لا من

107
00:44:20.000 --> 00:44:40.000
بل من اهل القرى الذين هم اكمل عقولا واصح اراء وليتبين امرهم ويتضح شأنهم. افلم يسيروا وفي الارض اذا لم يصدقوا لقولك فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم؟ كيف اهلكهم الله بتكذيبهم؟ فاحذروا ان تقيموا على ما اقاموا

108
00:44:40.000 --> 00:45:10.000
وعليه فيصيبكم ما اصابهم. ولدار الاخرة اي الجنة وما فيها من النعيم المقيم. خير للذين اتقوا الله في امتثال اوامره واجتناب نواهيه. فان نعيم الدنيا منغص منكد منقطع. ونعيم الاخرة تام كامل. لا يفنى ابدا بل هو على الدوام في تزايد وتواصل. عطاء غير مجذوذ

109
00:45:10.000 --> 00:45:50.000
افلا تعقلون؟ اي افلا تكون لكم عقول تؤثر الذي هو خير على الادنى جاءهم نصر عن القوم المجرمين. يخبر الا انه يرسل الرسل الكرام فيكذبهم القوم المجرمون اللئام. وان الله تعالى يمهلهم ليرجعوا الى الحق. ولا يزال الله يمهلهم

110
00:45:50.000 --> 00:46:10.000
حتى انه تصل الحال الى غاية الشدة منهم على الرسل. حتى ان الرسل على كمال يقينهم وشدة تصديقهم بوعد الله ووعيده. ربما انه يخطر بقلوبهم نوع من الاياس ونوع من ضعف العلم والتصديق. فاذا بلغ الامر هذه الحال جاءهم نصرنا فنجي من نشاء

111
00:46:10.000 --> 00:46:30.000
وهم الرسل واتباعهم. ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين. اي ولا يرد عذابنا عمن اجترم وتجرأ على الله. فما لهم من من قوة ولا ناصر. لقد كان في قصصهم عبرة لاولي الالباب

112
00:46:30.000 --> 00:47:00.000
وتفصيل كل شيء لقد كان في قصصهم اي قصص الانبياء والرسل مع قومهم عبرة لاولي الالباب. اي يعتبرون بها اهل الخير واهل الشر. وان من فعل مثل فعلهم ناله ما نالهم من

113
00:47:00.000 --> 00:47:20.000
كرامة او اهانة ويعتبرون بها ايضا ما لله من صفات الكمال والحكمة العظيمة. وانه الله الذي لا تنبغي العبادة الا له وحده لا له وقوله ما كان حديثا يفترى اي ما كان هذا القرآن الذي قص الله به عليكم من انباء الغيب ما قص من الاحاديث

114
00:47:20.000 --> 00:47:40.000
المفترات المختلقة ولكن كان تصديق الذي بين يديه من الكتب السابقة يوافقها ويشهد لها بالصحة وتفصيل كل شيء ان يحتاج اليه العباد من اصول الدين وفروعه. ومن الادلة والبراهين. وهدى ورحمة لقوم يؤمنون. فانهم بسبب ما يحصل لهم به

115
00:47:40.000 --> 00:48:00.000
من العلم بالحق وايثاره يحصل لهم الهدى وبما يحصل لهم من الثواب العاجل والاجل. تحصل لهم الرحمة. فصل في ذكر شيء من العبر والفوائد التي اشتملت عليها هذه القصة العظيمة. التي قال الله في اولها نحن نقص عليك احسن القصص. وقال لقد

116
00:48:00.000 --> 00:48:20.000
كان في يوسف واخوته ايات للسائلين. وقال في اخرها لقد كان في قصصهم عبرة لاولي الالباب. غير ما تقدم في مطاويها من الفوائد فمن ذلك ان هذه القصة من احسن القصص واوضحها وابينها لما فيها من انواع التنقلات من حال الى حال ومن محنة

117
00:48:20.000 --> 00:48:40.000
الى محنة ومن محنة الى منحة ومنة ومن ذل الى عز ومن رق الى ملك ومن فرقة وشتات الى اجتماع وائتلاف. ومن حزن الى ومن رخاء الى جد ومن جذب الى رخاء ومن ضيق الى سعة ومن انكار الى اقرار. فتبارك من قصها فاحسنها ووضحها

118
00:48:40.000 --> 00:49:00.000
او بينها ومنها ان فيها اصلا لتعبير الرؤيا. وان علم التعبير من العلوم المهمة التي يعطيها الله من يشاء من عباده. وان اغلب ما تبنى عليه المناسبة والمشابهة في الاسم والصفة. فان رؤيا يوسف التي رأى ان الشمس والقمر واحد عشر كوكبا له ساجدين. وجه المناسبة في

119
00:49:00.000 --> 00:49:20.000
ان هذه الانوار هي زينة السماء وجمالها وبها منافعها. فكذلك الانبياء والعلماء زينة للارض وجمال. وبهم يهتدى في الظلمات كما يفتدى بهذه الانوار. ولان الاصل ابوه وامه واخوته هم الفرع. فمن المناسب ان يكون الاصل اعظم نورا وجرما. لما

120
00:49:20.000 --> 00:49:40.000
وفرع عنه. فلذلك كانت الشمس امة والقمر اباه. والكواكب اخوته. ومن المناسبة ان الشمس لفظ مؤنث. فلذلك كانت امة والقمر والكواكب مذكرات. فكانت لابيه واخوته. ومن المناسبة ان الساجد معظم محترم للمسجود له. والمسجود له معظم

121
00:49:40.000 --> 00:50:00.000
فلذلك دل ذلك على ان يوسف يكون معظما محترما عند ابويه واخوته. ومن لازم ذلك ان يكون مجتبا مفضلا في العلم والفضائل لذلك ولذلك قال ابوه وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الاحاديث. ومن المناسبة في رؤيا الفتيين انه اول

122
00:50:00.000 --> 00:50:20.000
رؤيا الذي رأى انه يعصر خمرا ان الذي يعصر في العادة يكون خادما لغيره. والعصر يقصد لغيره. فلذلك اوله بما يؤول اليه انه يسقي ربه وذلك متضمن لخروجه من السجن. واول الذي رأى انه يحمل فوق رأسه خبزا تأكل الطير منه. بان جلدة رأسه ولحمه

123
00:50:20.000 --> 00:50:40.000
وما في ذلك من المخ انه هو الذي يحمله. وانه سيبرز للطيور بمحل تتمكن من الاكل من رأسه. فرأى من حاله انه سيقتل ويصلب بعد موته فيبرز للطيور فتأكل من رأسه. وذلك لا يكون الا بالصلب بعد القتل. واول رؤيا الملك للبقرات والسنبلات

124
00:50:40.000 --> 00:51:00.000
بالسنين المحصبة والسنين المجذبة ووجه المناسبة ان الملك به ترتبط احوال الرعية ومصالحها. وبصلاحه تصلح وبفساده وكذلك السنون بها صلاح احوال الرعية. واستقامة امر المعاش او عدمه. واما البقر فانها تحرث الارض عليها. ويستقبل

125
00:51:00.000 --> 00:51:20.000
عليها الماء واذا اخصبت السنة سمنت واذا اجدبت صارت عجافا وكذلك السنابل في الخصم. تكثر وتخضر وفي الجذب تقل وتيبس وهي افضل غلال الارض. ومنها ما فيها من الادلة على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. حيث قص على قومه هذه القصة الطويلة

126
00:51:20.000 --> 00:51:40.000
وهو لم يقرأ كتب الاولين ولا دارس احدا. يراه قومه بين اظهرهم صباحا ومساء. وهو امي لا يخط ولا يقرأ وهي موافقة لما في الكتب السابقة وما كان لديهم اذ اجمعوا امرهم وهم يمكرون. ومنها انه ينبغي البعد عن اسباب الشر وكتمان ما تخشى

127
00:51:40.000 --> 00:52:00.000
مضرته لقول يعقوب ليوسف يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا. ومنها انه يجوز ذكر الانسان بما يكره على وجه النصيحة لغيره لقوله فيكيدوا لك كيدا. ومنها ان نعمة الله على العبد نعمة على من يتعلق به من اهل بيته

128
00:52:00.000 --> 00:52:20.000
واقاربه واصحابه. وانه ربما شملتهم وحصل لهم ما حصل له بسببه. كما قال يعقوب في تفسيره لرؤيا يوسف. وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الاحاديث. ويتم نعمته عليك وعلى ال يعقوب. ولما تمت النعمة على يوسف حصل لال يعقوب من

129
00:52:20.000 --> 00:52:40.000
العز والتمكين في الارض والسرور والغبطة ما حصل بسبب يوسف. ومنها ان العدل مطلوب في كل الامور. لا في معاملة السلطان رعيته فيما دونه حتى في معاملة الوالد لاولاده في المحبة والايثار وغيره. وان في الاخلال بذلك يختل عليه الامر وتفسد الاحوال

130
00:52:40.000 --> 00:53:00.000
ولهذا لما قدم يعقوب يوسف في المحبة واثره على اخوته جرى منهم ما جرى على انفسهم وعلى ابيهم واخيهم. ومنها حذروا من شؤم الذنوب وان الذنب الواحد يستتبع ذنوبا متعددة. ولا يتم لفاعله الا بعدة جرائم. فاخوة يوسف لما ارادوا التفريق بينهم

131
00:53:00.000 --> 00:53:20.000
وبين ابيه احتالوا لذلك بانواع من الحيل. وكذبوا عدة مرات وزوروا على ابيهم في القميص والدم الذي فيه. وفي اتيانهم عشاء يبكون ولا تستبعد انه قد كثر البحث فيها في تلك المدة. بل لعل ذلك اتصل الى ان اجتمعوا بيوسف. وكلما صار البحث حصل من الاخبار بالكذب

132
00:53:20.000 --> 00:53:40.000
لافتراء ما حصل وهذا شؤم الذنب واثاره التابعة والسابقة واللاحقة. ومنها ان العبرة في حال العبد بكمال النهاية لا بنقص في البداية فان اولاد يعقوب عليه السلام جرى منهم ما جرى في اول الامر مما هو اكبر اسباب النقص واللوم. ثم انتهى امرهم الى التوبة النصوح

133
00:53:40.000 --> 00:54:00.000
اخي التامي من يوسف ومن ابيهم. والدعاء لهم بالمغفرة والرحمة. واذا سمح العبد عن حقه فالله خير الراحمين. ولهذا في اصح الاقوال انهم كانوا انبياء لقوله تعالى واوحينا الى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط. وهم اولاد يعقوب الاثنى عشر

134
00:54:00.000 --> 00:54:20.000
ومما يدل على ذلك ان في رؤيا يوسف انه رآهم كواكب نيرة والكواكب فيها النور والهداية. الذي من صفات الانبياء فان لم يكونوا انبياء فانهم علماء هداة. ومنها ما من الله به على يوسف عليه الصلاة والسلام من العلم والحلم. ومكارم الاخلاق

135
00:54:20.000 --> 00:54:40.000
والدعوة الى الله والى دينه. وعفوه عن اخوانه الخاطئين عفوا بادرهم به. وتمم ذلك بانه لا يثرب عليهم ولا يعيرهم به ثم بره العظيم بابويه واحسانه لاخوته. بل لعموم الخلق. ومنها ان بعض الشر اهون من بعض. وارتكاب اخف الضررين

136
00:54:40.000 --> 00:55:00.000
اولى من ارتكاب اعظمهما. فان اخوة يوسف لما اتفقوا على قتل يوسف او القائه ارضا. وقال قائل منهم لا تقتلوا يوسف والقوه في غيابة الجب. كان قوله احسن منهم واخف. وبسببه خف عن اخوته الاثم الكبير. ومنها ان الشيء اذا تداولته

137
00:55:00.000 --> 00:55:20.000
وصار من جملة الاموال. ولم يعلم انه كان على غير وجه الشرع انه لا اثم على من باشره ببيع او شراء او خدمة او انتفاع او استعمال فان يوسف عليه السلام باعه اخوته بيعا حراما لا يجوز ثم ذهبت به السيارة الى مصر فباعوه بها وبقي عند سيده غلاما

138
00:55:20.000 --> 00:55:40.000
الرقيق وسماه الله شراء. وكان عندهم بمنزلة الغلام الرقيق المكرم. ومنها الحذر من الخلوة بالنساء التي يخشى منهن الفتنة والحذر ايضا من المحبة التي يخشى ضررها فان امرأة العزيز جرى منها ما جرى بسبب توحدها بيوسف وحبها الشديد له الذي مات

139
00:55:40.000 --> 00:56:00.000
تركها حتى راودته تلك المراودة. ثم كذبت عليه فسجن بسببها مدة طويلة. ومنها ان الهم الذي هم به يوسف بالمرأة. ثم فتركه لله مما يقربه الى الله زلفى. لان الهم داع من دواعي النفس الامارة بالسوء. وهو طبيعة لاغلب الخلق. فلما قابل بينه وبين

140
00:56:00.000 --> 00:56:20.000
ان محبة الله وخشيته غلبت محبة الله وخشيته داعي النفس والهوى. فكان ممن خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى. ومن السبعة حين يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله. احدهم رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال. فقال اني اخاف الله وانما الهم

141
00:56:20.000 --> 00:56:40.000
الذي يلام عليه العبد الهم الذي يساكنه ويصير عزما. ربما اقترن به الفعل. ومنها ان من دخل الايمان قلبه وكان مخلصا لله في جميع اموره فان الله يدفع عنه ببرهان ايمانه وصدق اخلاصه من انواع السوء والفحشاء واسباب المعاصي ما هو جزاء

142
00:56:40.000 --> 00:57:00.000
واخلاصه لقوله وهم بها لولا ان رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين على قراءة من قرأها بكسر اللام. ومن قرأها بالفتح فانه من اخلاص الله اياه. وهو متضمن لاخلاصه هو بنفسه. فلما اخلص عمله

143
00:57:00.000 --> 00:57:20.000
لله اخلصه الله وخلصه من السوء والفحشاء. ومنها انه ينبغي للعبد اذا رأى محلا فيه فتنة واسباب معصية. ان فر منه ويهرب غاية ما يمكنه. ليتمكن من التخلص من المعصية. لان يوسف عليه السلام لما راودته التي هو في بيتها فر هاربا يطلب

144
00:57:20.000 --> 00:57:40.000
الباب ليتخلص من شرها ومنها ان القرائن يعمل بها عند الاشتباه. فلو تخاصم رجل وامرأته في شيء من اواني الدار فما يصلح رجل فانه للرجل وما يصلح للمرأة فهو لها اذا لم يكن بينة. وكذا لو تنازع نجار وحداد في الة حرفتهما من غير بينة

145
00:57:40.000 --> 00:58:00.000
والعمل بالقافة في الاشباه والاثر من هذا الباب. فان شاهد يوسف شهد بالقرينة وحكم بها في قد القميص. واستدل بقده من دبره على يوسف وكذبها ومما يدل على هذه القاعدة انه استدل بوجود الصواع في رحل اخيه على الحكم عليه بالسرقة من غير بينة شهادة

146
00:58:00.000 --> 00:58:20.000
ولا اقرار فعلى هذا اذا وجد المسروق في يد السارق خصوصا اذا كان معروفا بالسرقة فانه يحكم عليه بالسرقة وهذا ابلغ من الشهادة وكذلك وجود الرجل يتقيأ الخمر او وجود المرأة التي لا زوج لها ولا سيد حاملا فانه يقام بذلك الحد ما لم يقم مانع منه

147
00:58:20.000 --> 00:58:40.000
ولهذا سمى الله هذا الحاكم شاهدا. فقال وشهد شاهد من اهلها. ومنها ما عليه يوسف من الجمال الظاهر والباطن فان جماله الظاهر اوجب للمرأة التي هو في بيتها ما اوجب. وللنساء اللاتي جمعتهن حين لونها على ذلك ان قطعن ايديهن. وقلن

148
00:58:40.000 --> 00:59:00.000
ما هذا بشر ان هذا الا ملك كريم. واما جماله الباطن فهو العفة العظيمة عن المعصية. مع وجود الدواعي الكثيرة لوقوعها شهادة امرأة العزيز والنسوة بعد ذلك ببراءته. ولهذا قالت امرأة العزيز ولقد راودته عن نفسه فاستعصم. وقالت بعد ذلك

149
00:59:00.000 --> 00:59:20.000
الان حصحص الحق. انا راودته عن نفسه وانه لمن الصادقين. وقالت النسوة حاشا لله ما علمنا عليه من سوء. ومنها ان يوسف عليه السلام اختار السجن على المعصية فهكذا ينبغي للعبد اذا ابتلي بين امرين اما فعل معصية واما عقوبة دنيوية

150
00:59:20.000 --> 00:59:40.000
ان يختار العقوبة الدنيوية على مواقعة الذنب الموجب للعقوبة الشديدة في الدنيا والاخرة. ولهذا من علامات الايمان ان يكره العبد ان عود في الكفر بعد اذ انقذه الله منه كما يكره ان يلقى في النار. ومنها انه ينبغي للعبد ان يلتجأ الى الله ويحتمي بحماه عند

151
00:59:40.000 --> 01:00:00.000
لوجود اسباب المعصية ويتبرأ من حوله وقوته. لقول يوسف عليه السلام والا تصرف عني كيدهن اصب اليهن واكن من الجاهلين ومنها ان العلم والعقل يدعوان صاحبهما الى الخير. وينهيانه عن الشر. وان الجهل يدعو صاحبه الى موافقة هوى النفس. وان

152
01:00:00.000 --> 01:00:20.000
كان معصية ضارا لصاحبه. ومنها انه كما على العبد عبودية لله في الرخاء. فعليه عبودية في الشدة. فيوسف عليه السلام ولم يزل يدعو الى الله فلما دخل السجن استمر على ذلك ودعا الفتيين الى التوحيد ونهاهما عن الشرك. ومن فطنته عليه السلام انه لما رأى

153
01:00:20.000 --> 01:00:40.000
فيهما قابلية لدعوته حيث ظن فيه الظن الحسن وقال له انا نراك من المحسنين واتياه لان يعبر لهما رؤياهما فرآهما متشوفين لتعبيرها عنده رأى ذلك فرصة فانتهزها فدعاهما الى الله تعالى قبل ان يعبر رؤياهما ليكون انجح لمقصوده

154
01:00:40.000 --> 01:01:00.000
لحصول مطلوبه. وبين لهما اولا ان الذي اوصله الى الحال التي رأياه فيها من الكمال والعلم. ايمانه وتوحيده وتركه ملة من لا يؤمن بالله واليوم الاخر. وهذا دعاء لهما بالحال. ثم دعاهما بالمقال وبين فساد الشرك وبرهن عليه. وحقيقة التوحيد وبرهن عليه

155
01:01:00.000 --> 01:01:20.000
ومنها انه يبدأ بالاهم فالاهم وانه اذا سئل المفتي وكان السائل حاجته في غير سؤاله اشد انه ينبغي له ان يعلمه ما يحتاج اليه قبل ان يجيب سؤاله. فان هذا علامة على نصح المعلم وفطنته. وحسن ارشاده وتعليمه. فان يوسف لما سأله الفتيان عن

156
01:01:20.000 --> 01:01:40.000
قدم لهما قبل تعبيرهما دعوتهما الى الله وحده لا شريك له. ومنها ان من وقع في مكروه وشدة لا بأس ان يستعين بمن له قدرة على تخليصه او الاخبار بحاله وان هذا لا يكون شكوى للمخلوق فان هذا من الامور العادية التي جرى العرف باستعانة الناس بعضهم ببعض. ولهذا قال

157
01:01:40.000 --> 01:02:00.000
قال يوسف للذي ظن انه ناج من الفتيين اذكرني عند ربك. ومنها انه ينبغي ويتأكد على المعلم استعمال الاخلاص التام في تعليمه والا يجعل تعليمه وسيلة لمعاوضة احد في مال او جاه او نفع. والا يمتنع من التعليم او لا ينصح فيه اذا لم يفعل السائل ما كلفه

158
01:02:00.000 --> 01:02:20.000
به المعلم فان يوسف عليه السلام قد قال ووصى احد الفتيين ان يذكره عند ربه فلم يذكره ونسي فلما بدت حاجتهم الى سؤال يوسف ارسلوا ذلك الفتى وجاءه سائلا مستفتيا عن تلك الرؤيا فلم يعنكه يوسف ولا وبخه لتركه ذكره بل اجابه عن سؤاله

159
01:02:20.000 --> 01:02:40.000
بوابا تاما من كل وجه. ومنها انه ينبغي للمسؤول ان يدل السائل على امر ينفعه مما يتعلق بسؤاله. ويرشده الى الطريق التي ينتفع بها ما في دينه ودنياه فان هذا من كمال نصحه وفطنته وحسن ارشاده. فان يوسف عليه السلام لم يقتصر على تعبير رؤيا الملك. بل دلهم مع ذلك

160
01:02:40.000 --> 01:03:00.000
على ما يصنعون في تلك السنين المخصبات من كثرة الزرع وكثرة جبايته. ومنها انه لا يلام الانسان على السعي في دفع التهمة عن نفسه وطلب البراءة لها بل يحمد على ذلك كما امتنع يوسف عن الخروج من السجن حتى تتبين لهم برائته بحال النسوة اللاتي قطعن ايديهن

161
01:03:00.000 --> 01:03:20.000
ومنها فضيلة العلم علم الاحكام والشرع وعلم تعبير الرؤيا وعلم التدبير والتربية وانه افضل من الصورة الظاهرة ولو بلغت في الحسن مال يوسف فان يوسف بسبب جماله حصلت له تلك المحنة والسجن. وبسبب علمه حصل له العز والرفعة والتمكين في الارض. فان كل خير

162
01:03:20.000 --> 01:03:40.000
في الدنيا والاخرة من اثار العلم وموجباته. ومنها ان علم التعبير من العلوم الشرعية وانه يثاب الانسان على تعلمه وتعليمه وان تعبير المرائي داخل في الفتوى لقوله للفتيين قضي الامر الذي فيه تستفتيان. وقال الملك افتوني في رؤياي. وقال

163
01:03:40.000 --> 01:04:00.000
ليوسف افتنا في سبع بقرات فلا يجوز الاقدام على تعبير الرؤيا من غير علم. ومنها انه لا بأس ان يخبر الانسان عما في نفسه من صفات الكمال من علم او عمل اذا كان في ذلك مصلحة ولم يقصد به العبد الرياء وسلم من الكذب لقول يوسف اجعلني على خزائن الارض اني

164
01:04:00.000 --> 01:04:20.000
عليم وكذلك لا تذم الولاية. اذا كان المتولي فيها يقوم بما يقدر عليه من حقوق الله وحقوق عباده. وانه لا بأس بطلبها اذا كان اعظم كفاءة من غيره. وانما الذي يذم اذا لم يكن فيه كفاية او كان موجودا غيره مثله او اعلى منه او لم يرد بها اقامة

165
01:04:20.000 --> 01:04:40.000
امر الله فبهذه الامور ينهى عن طلبها والتعرض لها. ومنها ان الله واسع الجود والكرم يجود على عبده بخير الدنيا والاخرة وان خير الاخرة له سببان. الايمان والتقوى وانه خير من ثواب الدنيا وملكها. وان العبد ينبغي له ان يدعو نفسه ويشوقها

166
01:04:40.000 --> 01:05:00.000
ثواب الله ولا يدعها تحزن اذا رأت اهل الدنيا ولذاتها. وهي غير قادرة عليها بل يسليها بثواب الله الاخروي وفضله العظيم قوله تعالى ولاجر الاخرة خير للذين امنوا وكانوا يتقون. ومنها ان جباية الارزاق اذا اريد بها التوسعة على الناس من غير

167
01:05:00.000 --> 01:05:20.000
قرار يلحقهم لا بأس بها. لان يوسف امرهم بجباية الارزاق والاطعمة في السنين المخصبات. للاستعداد للسنين المجدبة. وان هذا غير مناقض للتوكل على الله بل يتوكل العبد على الله ويعمل بالاسباب التي تنفعه في دينه ودنياه. ومنها حسن تدبير يوسف لما

168
01:05:20.000 --> 01:05:40.000
تولى خزائن الارض حتى كثرت عندهم الغلات جدا حتى صار اهل الاقطار يقصدون مصر لطلب الميرة منها لعلمهم بوفورها فيها وحتى فانه كان لا يكيل لاحد الا مقدار الحاجة الخاصة او اقل. لا يزيد كل قادم على كيل بعير وحمله. ومنها مشروعية الضيافة

169
01:05:40.000 --> 01:06:00.000
انها من سنن المرسلين واكرام الضيف لقول يوسف لاخوته الا ترون اني اوفي الكيل وانا خير المنزلين؟ ومنها ان سوء الظن وجود القرائن الدالة عليه غير ممنوع ولا محرم. فان يعقوب قال لاولاده بعد ما امتنع من ارسال يوسف معهم. حتى عالجوه اشد

170
01:06:00.000 --> 01:06:20.000
ثم قال لهم بعد ما اتوه وزعموا ان الذئب اكله. بل سولت لكم انفسكم امرا. وقال لهم في الاخ الاخر هل امنكم عليه الا كما امنتكم على اخيه من قبل. ثم لما احتبسه يوسف عنده وجاء اخوته لابيهم قال لهم بل سولت لكم انفسكم امرا

171
01:06:20.000 --> 01:06:40.000
فهم في الاخيرة وان لم يكونوا مفرطين. فقد جرى منهم ما اوجب لابيهم ان قال ما قال. من غير اثم عليه ولا حرج. ومنها استعمال الاسباب الدافعة للعين او غيرها من المكاره. او الرافعة لها بعد نزولها غير ممنوع. بل جائز وان كان لا يقع شيء الا بقضاء

172
01:06:40.000 --> 01:07:00.000
وقدر فان الاسباب ايضا من القضاء والقدر لامر يعقوب حيث قال لبنيه يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من ابواب متفرقة ومنها جواز استعمال المكايد التي يتوصل بها الى الحقوق. وان العلم بالطرق الخفية الموصلة الى مقاصدها. مما يحمد عليه العبد

173
01:07:00.000 --> 01:07:20.000
وانما الممنوع التحايل على اسقاط واجب او فعل محرم. ومنها انه ينبغي لمن اراد ان يوهم غيره بامر لا يحب ان يطلع ان يستعمل المعارض القولية والفعلية المانعة له من الكذب. كما فعل يوسف حيث القى الصواع في رحل اخيه ثم استخرجها منه. موهم

174
01:07:20.000 --> 01:07:40.000
من انه سارق وليس فيه الا القرينة المهمة لاخوته. وقال بعد ذلك معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده. ولم يقل من سرق متاعنا وكذلك لم يقل انا وجدنا متاعنا عنده. بل اتى بكلام عام يصلح له ولغيره. وليس في ذلك محذور. وانما فيه

175
01:07:40.000 --> 01:08:00.000
سهام انه سارق ليحصل المقصود الحاضر. وانه يبقى عند اخيه. وقد زال عن الاخ هذا الايهام بعدما تبينت الحال. ومنها انه لا يجوز للانسان ان يشهد الا بما علمه وتحققه اما بمشاهدة او خبر من يثق به وتطمئن اليه النفس لقولهم وما شهدنا

176
01:08:00.000 --> 01:08:20.000
الا بما علمنا ومنها هذه المحنة العظيمة التي امتحن الله بها نبيه وصفيه يعقوب عليه السلام حيث قضى بالتفريق بينه وبين ابنه يوسف يوسف الذي لا يقدر على فراقه ساعة واحدة ويحزنه ذلك اشد الحزن. فحصل التفريق بينه وبينهم مدة طويلة لا تقصر عن خمسة عشر

177
01:08:20.000 --> 01:08:40.000
سنة ويعقوب لم يفارق الحزن قلبه في هذه المدة. وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم. ثم ازداد به الامر شدة. حين صار الفراق بينه وبين بين ابنه الثاني شقيق يوسف هذا وهو صابر لامر الله محتسب الاجر من الله. وقد وعد من نفسه الصبر الجميل. ولا شك انه وفى

178
01:08:40.000 --> 01:09:00.000
بما وعد به ولا ينافي ذلك قوله انما اشكو بثي وحزني الى الله فان الشكوى الى الله لا تنافي الصبر وانما الذي ينافيه الشكوى الى المخلوقين ومنها ان الفرج مع الكرب وان مع العسر يسرا فانه لما طال الحزن على يعقوب واشتد به الى انهى ما يكون ثم حصل

179
01:09:00.000 --> 01:09:20.000
اضطرار لال يعقوب ومسهم الضر اذن الله حينئذ بالفرج. فحصل التلاقي في اشد الاوقات اليه حاجة واضطرارا. فتم بذلك الاجر وحصل السرور وعلم من ذلك ان الله يبتلي اولياءه بالشدة والرخاء والعسر واليسر ليمتحن صبرهم وشكرهم ويزداد بذلك ايمانهم

180
01:09:20.000 --> 01:09:40.000
ويقينهم وعرفانهم. ومنها جواز اخبار الانسان بما يجد. وما هو فيه من مرض او فقر ونحوهما. على غير وجه التسخط. لان يوسف قالوا يا ايها العزيز مسنا واهلنا الضر. ولم ينكر عليهم يوسف ومنها فضيلة التقوى والصبر. وان كل خير في الدنيا

181
01:09:40.000 --> 01:10:00.000
الاخرة فمن اثار التقوى والصبر وان عاقبة اهلهما احسن العواقب لقوله قد من الله علينا انه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين. ومنها انه ينبغي لمن انعم الله عليه بنعمة بعد شدة وفقر وسوء حال. ان يعترف بنعمة الله

182
01:10:00.000 --> 01:10:20.000
عليه والا يزال ذاكرا حاله الاولى ليحدث لذلك شكرا كلما ذكرها لقول يوسف عليه السلام وقد احسن بي اذ اخرجني من السر سجن وجاء بكم من البدو ومنها لطف الله العظيم بيوسف حيث نقله في تلك الاحوال واوصل اليه الشدائد والمحن ليصبح

183
01:10:20.000 --> 01:10:40.000
بها الى اعلى الغايات ورفيع الدرجات. ومنها انه ينبغي للعبد ان يتملق الى الله دائما في تثبيت ايمانه. ويعمل الاسباب الموجبة لذلك ويسأل الله حسن الخاتمة وتمام النعمة. لقول يوسف عليه الصلاة والسلام رب قد اتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الاحاديث

184
01:10:40.000 --> 01:11:00.000
فاطر السماوات والارض انت وليي في الدنيا والاخرة. توفني مسلما والحقني بالصالحين. فهذا ما يسر الله من الفوائد والعبر في هذه القصة المباركة ولابد ان يظهر لمتدبر المتفكر غير ذلك. فنسأله تعالى علما نافعا وعملا متقبلا. انه جواد كريم

185
01:11:00.000 --> 01:11:31.350
بسم الله الرحمن الرحيم تلك ايات الكتاب والذي انزل اليك من ربك الحق ولكن اكثر الناس يخبر تعالى ان هذا القرآن هو ايات الكتاب الدالة على كل ما يحتاج اليه العباد من اصول الدين

186
01:11:31.350 --> 01:11:51.350
ديني وفروعه وان الذي انزل الى الرسول من ربه هو الحق المبين. لان اخباره صدق واوامره ونواهيه عدل بالادلة والبراهين القاطعة. فمن اقبل عليه وعلى علمه كان من اهل العلم بالحق. الذين يوجب لهم علمهم به العمل به

187
01:11:51.350 --> 01:12:09.050
بما اوجب الله ولكن اكثر الناس لا يؤمنون بهذا القرآن. اما جهلا واعراضا عنه وعدم اهتمام به. واما عناد وظلما. فلذلك اكثر الناس غير منتفعين به لعدم السبب الموجب للانتفاع

188
01:12:09.100 --> 01:12:48.750
الله الذي رفع السماوات بغير عمل ترونها ثم استوى على العرش ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لاجل مسمى. يدبر يخبر تعالى عن انفراده بالخلق والتدبير والعظمة والسلطان. الدال على انه وحده المعبود الذي لا تنبغي العبادة الاله. فقال

189
01:12:48.750 --> 01:13:08.750
الله الذي رفع السماوات على عظمها واتساعها بقدرته العظيمة بغير عمد ترونها. اي ليس لها عمد من تحتها فانه لو كان لها عمد لرأيتموها. ثم بعدما خلق السماوات والارض استوى على العرش العظيم. الذي هو اعلى المخلوقات

190
01:13:08.750 --> 01:13:28.750
استواء يليق بجلاله ويناسب كماله. وسخر الشمس والقمر لمصالح العباد ومصالح مواشيهم وثمارهم. كل من الشمس والقمر يجري بتدبير العزيز العليم. لاجل مسمى بسير منتظم. لا يفتران ولا ينيان. حتى يجيء

191
01:13:28.750 --> 01:13:48.750
المسمى وهو طي الله هذا العالم. ونقلهم الى الدار الاخرة التي هي دار القرار. فعند ذلك يطوي الله السماوات بدلها ويغير الارض ويبدلها. فتكور الشمس والقمر ويجمع بينهما فيلقيان في النار. ليرى من عبدهما

192
01:13:48.750 --> 01:14:08.750
انهما غير اهل للعبادة. فيتحسر بذلك اشد الحسرة. وليعلم الذين كفروا انهم كانوا كاذبين. يدبر الامرين يفصل الايات هذا جمع بين الخلق والامر. اي قد استوى الله العظيم على سرير الملك. يدبر الامور في العالم العلوي والسفلي. فيقول

193
01:14:08.750 --> 01:14:28.750
ويرزق ويغني ويفقر ويرفع اقواما ويضع اخرين ويعز ويذل ويخفض ويرفع ويقيل العثرات يفرج الكربات وينفذ الاقدار في اوقاتها. التي سبق بها علمه وجرى بها قلمه. ويرسل ملائكته الكرام لتدبيره

194
01:14:28.750 --> 01:14:58.750
فيما جعلهم على تدبيره. وينزل الكتب الالهية على رسله. ويبين ما يحتاج اليه العباد من الشرائع والاوامر والنواهي ويفصلها غاية التفصيل ببيانها وايضاحها وتمييزها لعلكم بسبب ما اخرج لكم من الايات الافقية والايات القرآنية بلقاء ربكم توقنون. فان

195
01:14:58.750 --> 01:15:18.750
كثرة الادلة وبيانها ووضوحها من اسباب حصول اليقين في جميع الامور الالهية خصوصا في العقائد الكبار كالبعث النشور والاخراج من القبور. وايضا فقد علم ان الله تعالى حكيم لا يخلق الخلق سدى ولا يتركهم عبثا. فكما

196
01:15:18.750 --> 01:16:06.400
انه ارسل رسله وانزل كتبه لامر العباد ونهيهم فلا بد ان ينقلهم الى دار يحل فيها جزاؤه فيجازي المحسنين باحسن الجزاء ويجازي المسيئين باساءتهم   وهو الذي مد الارض اي خلقها للعباد ووسعها وبارك فيها. ومدها للعباد واودع فيها من مصالحهم ما اودع

197
01:16:06.400 --> 01:16:26.400
وجعل فيها رواسي اي جبالا عظاما لئلا تميد بالخلق فانه لولا الجبال لمادت باهلها لانها على تيار لا ثبوت لها ولا استقرار الا بالجبال الرواسي التي جعلها الله اوتادا لها. وجعل فيها انهارا تسقي الادميين

198
01:16:26.400 --> 01:16:56.400
بهائمهم وحروثهم. فاخرج بها من الاشجار والزروع والثمار. خيرا كثيرا. ولهذا قال اي صنفين مما يحتاج اليه العباد. يغشي الليل النهار فتظلم الافاق فيسكن كل حيوان الى مأواه. ويستريحون من التعب والنصب في النهار. ثم اذا قضوا مأربهم من النوم غشي النهار الليل

199
01:16:56.400 --> 01:17:26.400
فاذا هم مصبحون ينتشرون في مصالحهم واعمالهم في النهار. ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ابتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ان في ذلك لايات على المطالب الالهية لقوم يتفكرون فيها. وينظرون فيها نظرة اعتبار دالة على ان الذي خلقها

200
01:17:26.400 --> 01:17:45.400
ودبرها وصرفها هو الله الذي لا اله الا هو ولا معبود سواه وانه عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم وانه القادر على كل شيء الحكيم في كل شيء. المحمود على ما خلقه وامر به. تبارك وتعالى

201
01:17:45.450 --> 01:18:45.450
يسقى بعضها على بعض في الاكل ان في ذلك لايات لقوم يعقلون ومن الايات على كمال قدرته وبديع صنعته. جعل في الارض قطع متجاورات وجنات. فيها انواع الاشجار من اعناب وزرع ونخيل وغير ذلك. والنخيل التي بعضها صنوان اي عدة اشجار في اصل واحد

202
01:18:45.450 --> 01:19:05.450
صنوان بان كان كل شجرة على حدتها. والجميع يسقى بماء واحد وارضه واحدة. ونفضل بعضها على بعض في الاكل لونا وطعما ونفعا ولذة. فهذه ارض طيبة تنبت الكلأ والعشب الكثير والاشجار والزروع. وهذه

203
01:19:05.450 --> 01:19:25.450
في ارض تلاصقها لا تنبت كلأ ولا تمسك ماء وهذه تمسك الماء ولا تنبت الكلأ. وهذه تنبت الزرع والاشجار ولا تنبت الكلى وهذه الثمرة حلوة وهذه مرة وهذه بين ذلك. فهل هذا التنوع في ذاتها وطبيعتها

204
01:19:25.450 --> 01:19:55.450
ذلك تقدير العزيز الرحيم اي لقوم لهم عقول تهديهم الى ما ينفعهم. وتقودهم الى ما يرشدون به ويعقلون عن الله وصاياه واوامره ونواهيه. واما اهل الاعراض واهل البلادة فهم في ظلماتهم يعمهون وفي غيهم يترددون لا يهتدون الى ربهم سبيلا ولا يعون لهم

205
01:19:55.450 --> 01:20:37.150
قيل  اولئك الذين كفروا بربهم واولئك الاغلال في اعناقهم واولئك اصحاب النار هم فيها خالدون يحتمل ان معناه وان تعجب من عظمة الله تعالى وكثرة ادلة التوحيد فان العجب مع هذا انكار المكذبين

206
01:20:37.150 --> 01:20:57.150
بالبعث وقولهم ائذا كنا ترابا ائنا لفي خلق جديد. اي هذا بعيد في غاية الامتناع بزعمهم. انهم بعدما كانوا تراب اراد ان الله يعيدهم فانهم من جهلهم قاسوا قدرة الخالق بقدرة المخلوق. فلما رأوا هذا ممتنعا في قدرة المخلوق

207
01:20:57.150 --> 01:21:17.150
ظنوا انه ممتنع على قدرة الخالق. ونسوا ان الله خلقهم اول مرة ولم يكونوا شيئا. ويحتمل ان معناه وان اعجب من قولهم وتكذيبهم للبعث فان ذلك من العجائب. فان الذي توضح له الايات ويرى من الادلة القاطعة على البعث ما لا يقبل الشك

208
01:21:17.150 --> 01:21:37.150
ثم ينكر ذلك فان قوله من العجائب. ولكن ذلك لا يستغرب على اولئك الذين كفروا بربهم. وجحدوا وحدانيتهم وهي اظهر الاشياء واجلاها. واولئك الاغلال المانعة لهم من الهدى. في اعناقهم حيث دعوا الى الايمان فلم يؤمنوا

209
01:21:37.150 --> 01:22:26.100
عرض عليهم الهدى فلم يهتدوا. فقلبت قلوبهم وافئدتهم عقوبة على انهم لم يؤمنوا به اول مرة لا يخرجون منه ابدا  يخبر تعالى عن جهل المكذبين لرسوله المشركين به الذين وعظوا فلم

210
01:22:26.100 --> 01:22:46.100
اتعظوا واقيمت عليهم الادلة فلم ينقادوا لها. بل جاهروا بالانكار واستدلوا بحلم الله الواحد القهار عنهم. وعدم معادلة بذنوبهم انهم على حق. وجعلوا يتعجلون الرسول بالعذاب. ويقول قائلهم اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك

211
01:22:46.100 --> 01:23:26.100
امطر علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب اليم قالوا انه قد خلت من قبلهم المثلات. اي وقائع الله وايامه في الامم المكذبين. افلا يتفكرون في حالهم ويتركون جهلهم  اي لا يزال خيره اليهم واحسانه وبره وعفوه نازلا الى العباد وهم لا

212
01:23:26.100 --> 01:23:46.100
يزال شرهم وعصيانهم اليه صاعدا. يعصونه فيدعوهم الى بابه. ويجرمون فلا يحرمهم خيره واحسانه. فان تابوا اليه فهو حبيبهم لانه يحب التوابين ويحب المتطهرين. وان لم يتوبوا فهو طبيبهم يبتليهم بالمصائب ليطهرهم

213
01:23:46.100 --> 01:24:14.900
من المعايب. قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله. ان الله يغفر الذنوب جميعا. انه هو الغفور الرحيم على من لم يزل مصرا على الذنوب قد ابتوبة والاستغفار والالتجاء الى العزيز الغفار. فليحذر العباد عقوباته باهل الجرائم

214
01:24:14.900 --> 01:24:37.850
ان اخذه اليم شديد يقول الذين كفروا لولا انزل عليه اية من ربه انما ولكل قوم هادئ. اي ويقترح الكفار عليك من الايات التي يعينون ويقولون لولا انزل عليه اية

215
01:24:37.850 --> 01:24:57.850
من ربه ويجعلون هذا القول منهم عذرا لهم في عدم الاجابة الى الرسول. والحال انه منذر ليس له من الامر شيء. والله هو والذي ينزل الايات وقد ايده بالادلة البينات التي لا تخفى على اولي الالباب وبها يهتدي من قصده الحق. واما الكافر الذي

216
01:24:57.850 --> 01:25:17.850
من ظلمه وجهله يقترح على الله الايات. هذا اقتراح منه باطل وكذب وافتراء. فانه لو جاءته اي اية كانت لم يؤمن ولم ينقد لانه لم يمتنع من الايمان لعدم ما يدله على صحته وانما ذلك لهوى نفسه واتباع شهوته

217
01:25:17.850 --> 01:25:41.800
اي داع يدعوهم الى الهدى من الرسل يا اتباعهم ومعهم من الادلة والبراهين ما يدل على صحة ما معهم من الهدى الله يعلم ما تحمل كل انثى وما تغيظ الارحام وما تزداد. وكل شيء

218
01:25:41.800 --> 01:26:01.800
يخبر تعالى بعموم علمه وسعة اطلاعه واحاطته بكل شيء فقال الله يعلم ما تحمل كل انثى من بني ادم وغيرهم وما تغيض الارحام اي تنقص مما فيها اما ان يهلك الحمل او

219
01:26:01.800 --> 01:26:28.650
يتضائل او يضمحل. وما تزداد الارحام وتكبر الاجنة التي فيها. وكل شيء عنده بمقدار. لا يتقدم عليه ولا يتأخر. ولا يزيد ولا ينقص الا بما تقتضيه حكمته وعلمه عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال. فانه عالم الغيب والشهادة الكبير في ذاته. واسمى

220
01:26:28.650 --> 01:26:58.650
وصفاته المتعالي على جميع خلقه. بذاته وقدرته وقهره سواء منكم في علمه وسمعه وبصره من اسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل اي مستقر بمكان خفي فيه وسارب

221
01:26:58.650 --> 01:27:28.650
من نهار اي داخل سربه في النهار. والسربه وما يستخفي فيه الانسان. اما جوف بيته او غار او مغارة او نحو ذلك له معقدات الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم. واذا اراد الله بقوم سوء

222
01:27:28.650 --> 01:27:58.650
له اي للانسان معقبات من الملائكة يتعاقبون في الليل والنهار. من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من امر الله. اي بدنه وروحه من كل ما يريده بسوء. ويحفظون عليه اعماله. وهم ملازمون له دائما. فكما ان علم الله محيط به

223
01:27:58.650 --> 01:28:28.650
فالله قد ارسل هؤلاء الحفظة على العباد بحيث لا تخفى احوالهم ولا اعمالهم ولا ينسى منها شيء ان الله لا يغير ما بقوم من النعمة والاحسان رغد العيش حتى يغيروا ما بانفسهم بان ينتقلوا من الايمان الى الكفر ومن الطاعة الى المعصية او من شكر نعم الله الى البطر

224
01:28:28.650 --> 01:28:48.650
بها فيسلبهم الله اياها عند ذلك. وكذلك اذا غير العباد ما بانفسهم من المعصية. فانتقلوا الى طاعة الله. غير الله عليهم ما كانوا فيه من الشقاء الى الخير والسرور والغبطة والرحمة. واذا اراد الله بقوم سوءا اي عذابا وشدة

225
01:28:48.650 --> 01:29:08.650
يكرهونه فان ارادته لا بد ان تنفذ فيهم. فانه لا مرد له ولا احد يمنعهم منه وما لهم من دونه من وال يتولى امورهم. فيجلب لهم المحبوب ويدفع عنهم المكروه

226
01:29:08.650 --> 01:29:38.650
فليحذروا من الاقامة على ما يكره الله خشية ان يحل بهم من العقاب ما لا يرد عن القوم المجرمين يقول تعالى هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا اي يخاف منه الصواعق والهدم وانواع الضرر على بعض الثمار ونحوها. ويطمع في خيره ونفعه وينشئ

227
01:29:38.650 --> 01:30:04.300
سحاب الثقال في المطر الغزير الذي به نفع العباد والبلاد ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته. ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء آآ وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال. ويسبح الرعد بحمده

228
01:30:04.300 --> 01:30:24.300
والصوت الذي يسمع من السحاب المزعج للعباد فهو خاضع لربه مسبح بحمده وتسبح الملائكة من خيفته اي خش لربهم خائفين من سطوته. ويرسل الصواعق وهي هذه النار التي تخرج من السحاب. فيصيب بها من يشاء من عباده

229
01:30:24.300 --> 01:30:54.300
بحسب ما شاءه واراده وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال. اي شديد الحول والقوة فلا يريد شيئا الا فعله ولا يتعصى عليه شيء ولا يفوته هارب بشيء الا كباسق كفيه الى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه

230
01:30:54.300 --> 01:31:14.300
وما دعاء الكافرين الا في ضلال. فاذا كان هو وحده الذي يسوق للعباد والسحب التي فيها مادة ارزاقهم. وهو الذي يدبر الامور. وتخضع له المخلوقات العظام. التي يخاف منها. وتزعج العباد

231
01:31:14.300 --> 01:31:34.300
وهو شديد القوة. فهو الذي يستحق ان يعبد وحده لا شريك له. ولهذا قال له دعوة الحق الى الا في ضلال له اي لله وحده دعوة الحق. وهي عبادته وحده لا شريك له. واخلاص دعاء العبادة ودعاء المسألة له تعالى

232
01:31:34.300 --> 01:31:54.300
اي هو الذي ينبغي ان يصرف له الدعاء. والخوف والرجاء والحب والرغبة والرهبة والانابة. لان الوهيته هي الحق غيره باطلة. والذين يدعون من دونه من الاوثان والانداد التي جعلوها شركاء لله. لا يستجيبون لهم. اي

233
01:31:54.300 --> 01:32:14.300
يدعوها ويعبدها بشيء قليل ولا كثير. لا من امور الدنيا ولا من امور الاخرة. الا كباسط كفيه الى الماء الذي لا تناله كفاه لبعده. ليبلغ ببسط كفيه الى الماء فاه فانه عطشان. ومن شدة عطشه يتناول بيده ويبسطها

234
01:32:14.300 --> 01:32:34.300
الى الماء الممتنع وصولها اليه فلا يصل اليه. كذلك الكفار الذين يدعون مع الله الهة لا يستجيبون لهم بشيء اينفعونهم في اشد الاوقات اليهم حاجة لانهم فقراء. كما ان من دعوهم فقراء لا يملكون مثقال ذرة في الارض ولا في السماء

235
01:32:34.300 --> 01:32:54.300
وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير. الكافرين الا في ضلال ببطلان ما يدعون من دون الله. بطلت عبادتهم ودعاؤهم. لان الوسيلة تبطل ببطلان غايتها. ولما كان الله

236
01:32:54.300 --> 01:33:14.300
تعالى هو الملك الحق المبين. كانت عبادته حقا. متصلة النفع بصاحبها في الدنيا والاخرة. وتشبيه دعاء الكافرين لغيره لله بالذي يبسط كفيه الى الماء ليبلغ فاه من احسن الامثلة. فان ذلك تشبيه بامر محال. فكما ان هذا محال

237
01:33:14.300 --> 01:33:34.300
تشبهوا به محال. والتعليق على المحال من ابلغ ما يكون في نفي الشيء. كما قال تعالى ان الذين كذبوا باياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم ابواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط

238
01:33:34.300 --> 01:34:04.300
في السماوات والارض طوعا وكرها طوعا وكرها وضلالهم اي جميع ما احتوت عليه السماوات والارض كلها خاضعة لربها له طوعا وكرها. فالطوع لمن يأتي بالسجود والخضوع اختيارا كالمؤمنين. والكره لمن يستكبر عن عبادة ربه

239
01:34:04.300 --> 01:34:24.300
وحاله وفطرته تكذبه في ذلك. وظلالهم بالغدو والاصال. اي وتسجد له ظلال المخلوقات اول النهار واخره وسجود كل شيء بحسب حاله كما قال تعالى. وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم

240
01:34:24.300 --> 01:34:54.300
فاذا كانت المخلوقات كلها تسجد لربها طوعا وكرها. كان هو الاله حقا. المعبود المحمود حقا. والاهية غيره باطلة ولهذا ذكر بطلانها وبرهن عليه بقوله دخلتم من دونه اولياء لا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا قل هل

241
01:34:54.300 --> 01:35:26.650
يستوي الاعمى والبصير امهل تستوي الظلمات والنور. ام جعلوا لله شركاء   قل من رب السماوات والارض اي قل لهؤلاء المشركين به اوثانا واندادا يحبونها كما يحبون الله ويبذلون لها انواع

242
01:35:26.650 --> 01:35:46.650
الرباة والعبادات افتاهت عقولكم حتى اتخذتم من دونه اولياء؟ تتولونهم بالعبادة وليسوا باهل لذلك انهم لا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا. وتتركون ولاية من هو كامل الاسماء والصفات. المالك للاحياء والاموات

243
01:35:46.650 --> 01:36:14.500
الذي بيده الخلق والتدبير والنفع والضر. فما تستوي عبادة الله وحده وعبادة المشركين به قل هل يستوي الاعمى والبصير ام هل تستوي الظلمات والنور؟ فان كان عندهم شك واشتباه له شركاء زعموا انهم خلقوا كخلقه وفعلوا كفعله. فازل عنهم هذا الاشتباه واللبس بالبرهان الدال على تفرد الاله بالوحدانية

244
01:36:14.500 --> 01:36:34.500
فقل لهم الله خالق كل شيء. فانه من المحال ان يخلق شيء من الاشياء نفسه. ومن المحال ايضا ان يوجد من دونه الخالق فتعين ان لها الها خالقا. لا شريك له في خلقه. لانه الواحد القهار. فانه لا توجد الوحدة والقهر الا

245
01:36:34.500 --> 01:36:54.500
لله وحده. فالمخلوقات وكل مخلوق فوقه مخلوق يقهره. ثم فوق ذلك القاهر قاهر اعلى منه. حتى ينتهي القهر الواحد القهار. فالقهر والتوحيد متلازمان. متعينان لله وحده. فتبين بالدليل العقلي القاهر ان ما يدعى من دونه

246
01:36:54.500 --> 01:37:54.500
ليس له شيء من خلق المخلوقات. وبذلك كانت عبادته باطلة فاحتمل السيل زبد الضابيا او متاع زبد مثله. كذلك يضرب الله واما ما شبه تعالى الهدى الذي انزله على رسوله لحياة القلوب والارواح. بالماء الذي انزله لحياة الاشباح. وشبه ما في الهدى من النفع العام الكثير

247
01:37:54.500 --> 01:38:14.500
الذي يضطر اليه العباد بما في المطر من النفع العام الضروري. وشبه القلوب الحاملة للهدى وتفاوتها بالاودية التي تسير فيها السيول فواد كبير يسع ماء كثيرا كقلب كبير يسع علما كثيرا وواد صغير يأخذ ماء قليلا

248
01:38:14.500 --> 01:38:34.500
كقلب صغير يسع علما قليلا وهكذا. وشبه ما يكون في القلوب من الشهوات والشبهات. عند وصول الحق اليها زبد الذي يعلو الماء. ويعلو ما يوقد عليه النار من الحلية التي يراد تخليصها وسبكها. وانها لا تزال فوق الماء طافية

249
01:38:34.500 --> 01:38:54.500
مكدرة له حتى تذهب وتضمحل. ويبقى ما ينفع الناس من الماء الصافي والحلية الخالصة. كذلك الشبهات والشهوات لا يزال القلب يكرهها ويجاهدها بالبراهين الصادقة. والارادات الجازمة حتى تذهب وتضمحل. ويبقى القلب خالصا صافيا

250
01:38:54.500 --> 01:39:34.500
ليس فيه الا ما ينفع الناس من العلم بالحق. وايثاره والرغبة فيه. فالباطل يذهب ويمحقه الحق. ان الباطل كان وقال هنا ليتضح الحق من الباطل الهدى من الضلال ان لهم ما في الارض جميعا ومثله معه لافتدوا به. اولئك لهم سوء

251
01:39:34.500 --> 01:40:14.500
لما بين تعالى الحق من الباطل ذكر ان الناس على قسمين مستجيب لربه فذكر ثوابه وغير مستجيب فذكر عقابه فقال اي انقادت قلوبهم للعلم والايمان وجوارحه للامر والنهي وصاروا موافقين لربهم فيما يريده منهم فلهم الحسنى اي الحالة الحسنة والثواب الحسن. فلهم

252
01:40:14.500 --> 01:40:34.500
من الصفات اجلها ومن المناقب افضلها ومن الثواب العاجل والاجل. ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر والذين لم يستجيبوا له بعدما ضرب لهم الامثال وبين لهم الحق لهم الحالة غير الحسنة. ولو ان لهم ما في الارض جميعا

253
01:40:34.500 --> 01:40:54.500
من ذهب وفضة وغيرها. ومثله معه لافتدوا به من عذاب يوم القيامة. ما تقبل منهم وانى لهم ذلك اولئك لهم سوء الحساب وهو الحساب الذي يأتي على كل ما اسلفوه من عمل سيء وما ضيعوه من حقوق عباده قد كتب ذلك

254
01:40:54.500 --> 01:41:18.400
وسطر عليهم وقالوا يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها. ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك احدا ومأواهم جهنم وبئس المهاد. وبعد هذا الحساب السيء مأواهم جهنم. الجامعة

255
01:41:18.400 --> 01:41:56.050
ولكل عذاب من الجوع الشديد والعطش الوجيع والنار الحامية والزقوم والزمهرير والضريع وجميع ما ذكره الله من ما في العذاب. اي المقر والمسكن مسكنهم  يقول تعالى مفرقا بين اهل العلم والعمل وبين ضدهم. افمن يعلم ان ما انزل

256
01:41:56.050 --> 01:42:16.050
اليك من ربك الحق ففهم ذلك وعمل به كمن هو اعمى. لا يعلم الحق ولا يعمل به. فبينهما من الفرق كما بين السماء الارض فحقيق بالعبد ان يتذكر ويتفكر. اي الفريقين احسن حالا وخير مآلا فيؤثر طريقها. ويسلك خلف فريق

257
01:42:16.050 --> 01:42:41.300
ولكن ما كل احد يتذكر ما ينفعه ويضره انما يتذكر اولو الالباب اي اولو العقول الرزينة والاراء الكاملة الذين هم لب العالم وصفوة بني ادم. فان سألت عن وصفهم فلا تجد احسن من وصف الله لهم بقوله

258
01:42:41.300 --> 01:43:01.300
عهد الله ولا ينقضون الميثاق. الذين يوفون بعهد الله الذي عهده اليهم. والذي عليه من القيام بحقوقه كاملة موفرة. فالوفاء بها توفيتها حقها من التنمية لها والنصح فيها. وتمام الوفاء

259
01:43:01.300 --> 01:43:21.300
بها انهم لا ينقضون الميثاق. اي العهد الذي عاهدوا الله عليه. فدخل في ذلك جميع المواثيق والعهود والايمان والنذور التي يعقدها العباد. فلا يكون العبد من اولي الالباب. الذين لهم الثواب العظيم. الا بادائها كاملة. وعدم نقصها وبخسها

260
01:43:21.300 --> 01:43:42.350
والذين يصلون ما امر الله به ان يوصل ويخشعون ربهم ويخشون ربهم ما يخافون والذين يصلون ما امر الله به ان يوصل. وهذا عام في كل ما امر الله بوصله

261
01:43:42.350 --> 01:44:02.350
من الايمان به وبرسوله ومحبته ومحبة رسوله. والانقياد لعبادته وحده لا شريك له. ولطاعة رسوله. ويصلون ابائهم وامهاتهم ببرهم بالقول والفعل وعدم عقوقهم. ويصلون الاقارب والارحام بالاحسان اليهم قولا وفعلا

262
01:44:02.350 --> 01:44:22.350
ما بينهم وبين الازواج والاصحاب والمماليك لاداء حقهم كاملا موفرا من الحقوق الدينية والدنيوية والسبب الذي يجعل العبد واصلا ما امر الله به ان يوصل خشية الله وخوفه يوم الحساب. ولهذا قال ويخشون ربهم ان يخافونه

263
01:44:22.350 --> 01:44:52.350
فيمنعهم خوفهم منه ومن القدوم عليه يوم الحساب ان يتجرأوا على معاصي الله. او يقصروا في شيء مما امر الله به. خوفا من العقاب ورجاء للثواب اتقوا مما رزقناهم وانفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية. ويدرأون

264
01:44:52.350 --> 01:45:42.350
ابي الحسنة السيئة اولئك لهم عقبى الدار جنة عادلين يدخلونها ومن صلح من ابائهم وازواجهم. ومن صلح من ابائهم وازواجهم وذرياتهم. والملائكة يدخلون عليك والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام. سلام عليكم

265
01:45:42.350 --> 01:46:12.350
والذين صبروا على المأمورات بامتثالها وعن المنهيات بالانتفاف عنها والبعد منها وعلى اقدار الله المؤلمة بعدم تسخطها. لكن بشرط ان يكون ذلك الصبر ابتغاء وجه ربهم لا لغير ذلك من المقاصد والاغراض الفاسدة. فان هذا هو الصبر النافع الذي يحبس به العبد نفسه طلبا لمرضاة ربه

266
01:46:12.350 --> 01:46:32.350
ورجاء للقرب منه. والحظوة بثوابه هو الصبر الذي من خصائص اهل الايمان. واما الصبر المشترك الذي غايته التجلد انتهاه الفخر فهذا يصدر من البر والفاجر والمؤمن والكافر فليس هو الممدوح على حقيقة. واقاموا الصلاة باركانها وشروطها

267
01:46:32.350 --> 01:46:52.350
ها هو مكملاتها ظاهرا وباطنا. وانفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية. دخل في ذلك النفقات الواجبة كالزكوات والكفارات والنفقات المستحبة. وانهم ينفقون حيث دعت الحاجة الى النفقة سرا وعلانية. ويدرؤون بالحسنة السيئة اي

268
01:46:52.350 --> 01:47:12.350
من اساء اليهم بقول او فعل لم يقابلوه بفعله بل قابلوه بالاحسان اليه فيعطون من حرمهم ويعفون عمن ظلمهم من قطعهم ويحسنون الى من اساء اليهم. واذا كانوا يقابلون المسيء بالاحسان. فما ظنك بغير المسيء

269
01:47:12.350 --> 01:47:52.350
اولئك الذين وصفت صفاتهم الجليلة ومناقبهم الجميلة لهم عقبى الدار فسرها بقوله جنات عدن اي اقامة لا يزولون عنها ولا يبغون عنها حولا. لانهم لا يرون غاية لما اشتملت عليه من النعيم والسرور. الذي تنتهي اليه المطالب والغايات. ومن تمام نعيمهم وقرة اعينهم. انهم

270
01:47:52.350 --> 01:48:22.350
يدخلونها ومن صلح من ابائهم من الذكور والاناث وازواجهم اي الزوج او الزوجة. وكذلك النظراء والاشباه الاصحاب والاحباب فانهم من ازواجهم وذرياتهم. يدخلون عليك من كل باب سلام. يهنئونهم بالسلامة وكرامة الله لهم ويقولون

271
01:48:22.350 --> 01:48:52.350
سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى اي حلت عليكم السلامة والتحية من الله حصلت لكم. وذلك متضمن لزوال كل مكروه. ومستلزم لحصول كل محبوب. بما صبرتم اي بسبب صبركم وهو الذي اوصلكم الى هذه المنازل العالية والجنان الغالية

272
01:48:52.350 --> 01:49:12.350
فحقيق بمن نصح نفسه وكان لها عنده قيمة ان يجاهدها لعلها تأخذ من اوصاف اولي الالباب بنصيب ولعلها تحظى بهذه الدار التي هي منية النفوس وسرور الارواح. الجامعة لجميع اللذات والافراح. فلمثلها فليعمل

273
01:49:12.350 --> 01:49:46.750
وفيها فليتنافس المتنافسون والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفصل اولئك لهم اللعنة لما ذكر حال اهل الجنة ذكر ان اهل النار

274
01:49:46.750 --> 01:50:06.750
بعكس ما وصفهم به فقال عنهم والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه. اي من بعد ما اكده عليهم على ايدي رسله. وغلظ فلم يقابلوه بالانقياد والتسليم. بل قابلوه بالاعراض والنقد ويقطعون ما امر الله به ان يوصل. فلم يصلوا ما بينهم وبين ربهم

275
01:50:06.750 --> 01:50:26.750
بهم بالايمان والعمل الصالح ولا وصلوا الارحام ولا ادوا الحقوق. بل افسدوا في الارض بالكفر والمعاصي. والصد عن سبيل الله وابتغائها لا عوج اولئك لهم اللعنة اي البعد والذم من الله وملائكته. وعباده المؤمنين

276
01:50:26.750 --> 01:50:56.750
وهي الجحيم بما فيها من العذاب الاليم من يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الاخرة الا متاع اي هو وحده يوسع الرزق ويبسطه على من يشاء. ويقدره ويضيقه على من يشاء. وفرحوا اي الكفار

277
01:50:56.750 --> 01:51:29.150
في الحياة الدنيا فرحا اوجب لهم ان يطمئنوا بها ويغفلوا عن الاخرة. وذلك لنقصان عقولهم اي شيء حقير يتمتع به قليلا ويفارق اهله واصحابه ويلا طويلا ويقول الذين كفروا لولا انزل عليه اية من ربه قل ان الله يضل من

278
01:51:29.150 --> 01:51:59.150
يشاء ويهدي اليه من انا ويهدي اليهما يخبر تعالى ان الذين كفروا بايات الله يتعنتون على رسول الله يفرحون ويقولون لولا انزل عليه اية من ربه وبزعمهم انها لو جاءت لامنوا فاجابهم الله بقوله

279
01:51:59.150 --> 01:52:29.150
ان الله يضل من يشاء ويهدي اليه من انا اي طلب رضوانه فليست الهداية والضلالة بايديهم حتى يجعلوا ذلك متوقفا على الايات. ومع ذلك فهم كاذبون فلو اننا نزلنا اليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا الا ان يشاء الله

280
01:52:29.150 --> 01:52:49.150
ولكن اكثرهم يجهلون. ولا يلزم ان يأتي الرسول بالاية التي يعينونها ويقترحونها. بل اذا جاءهم باية بينما جاء به من الحق كفى ذلك. وحصل المقصود وكان انفع لهم من طلبهم الايات التي يعينونها. فانها لو جاءت

281
01:52:49.150 --> 01:53:29.150
ما اقترحوا فلم يؤمنوا بها لعاجلهم العذاب. ثم ذكر تعالى علامة المؤمنين فقال ان يزول قلقها واضطرابها وتحضرها ولذاتها اي حقيق بها وحري ان لا تطمئن لشيء سوى ذكره. فانه لا شيء الذ للقلوب ولا احلى. من محبة خالقها. والانس به ومعرفته. وعلى قدر

282
01:53:29.150 --> 01:53:49.150
لمعرفتها بالله ومحبتها له يكون ذكرها له. هذا على القول بان ذكر الله هو ذكر العبد لربه من تسبيح وتهليل وتكبير وغير ذلك. وقيل ان المراد بذكر الله كتابه الذي انزله ذكرى للمؤمنين. فعلى هذا معنى طمأنينة القلب بذكر الله. انها

283
01:53:49.150 --> 01:54:09.150
حين تعرف معاني القرآن واحكامه تطمئن لها فانها تدل على الحق المبين. المؤيد بالادلة والبراهين. وبذلك تطمئن قلوب فانها لا تطمئن الا باليقين والعلم. وذلك في كتاب الله مضمون على اتم الوجوه واكملها. واما ما سواه من الكتب

284
01:54:09.150 --> 01:54:27.950
التي لا ترجع اليه فلا تطمئن بها بل لا تزال قلقة من تعارض الادلة وتضاد الاحكام ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. وهذا انما يعرفه من خبر كتاب الله وتدبره وتدبر غيره

285
01:54:27.950 --> 01:54:51.800
من انواع العلوم فانه يجد بينها وبينه فرقا عظيما. ثم قال تعالى الذين امنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم الذين امنوا وعملوا الصالحات اي امنوا بقلوبهم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر. صدقوا هذا الايمان بالاعمال

286
01:54:51.800 --> 01:55:16.950
صالحة اعمال القلوب كمحبة الله وخشيته ورجائه واعمال الجوارح كالصلاة ونحوها  اي لهم حالة طيبة ومرجع حسن. وذلك بما ينالون من رضوان الله وكرامته في الدنيا والاخرة. وان لهم كمال الراحة

287
01:55:16.950 --> 01:55:39.350
والطمأنينة ومن جملة ذلك شجرة طوبا التي في الجنة التي يسير الراكب في ظلها مئة عام ما يقطعها كما وردت بها الاحاديث الصحيحة كذلك ارسلناك في امة قد خلت من قبلها امم لتتلو عليهم الذي اوحينا اليك وهم

288
01:55:39.350 --> 01:55:59.350
قل هو ربي لا اله الا هو عليه توكلت واليه متاب يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم كذلك ارسلناك الى قومك تدعوهم الى الهدى في امة قد خلت من قبلها

289
01:55:59.350 --> 01:56:19.350
امم ارسلنا فيهم رسلنا فلست ببدع من الرسل حتى يستنكروا رسالتك. ولست تقول من تلقاء نفسك بل تتلو عليهم ايات الله التي اوحاها الله اليك التي تطهر القلوب وتزكي النفوس. والحال ان قومك يكفرون بالرحمن. فلم يقابلوا رحمته واحسانه

290
01:56:19.350 --> 01:56:39.350
التي اعظمها ان ارسلناك اليهم رسولا وانزلنا عليك الكتاب بالقبول والشكر. بل قابلوها بالانكار والرد فلا يعتبرون من خلا من قبلهم من القرون المكذبة. كيف اخذهم الله بذنوبهم؟ قل هو ربي لا اله الا هو. وهذا متضمن التوحيد

291
01:56:39.350 --> 01:57:09.250
دين توحيد الالوهية وتوحيد الربوبية. فهو ربي الذي رباني بنعمه منذ اوجدني. وهو الهي الذي عليه توكلت في جميع اموري اي ارجع في جميع عباداتي وتوبتي وفي حاجاتي ولو ان قرآنا سيرت به الجبال او قطعت به الارض او كلن به الموتى. بل لله

292
01:57:09.250 --> 01:57:39.250
الامر جميعا لا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة او تحل قريبا من دارهم حتى يأتي ان الله لا يخلف الميعاد. يقول تعالى مبينا فضل القرآن الكريم على سائر

293
01:57:39.250 --> 01:57:59.250
الكتب المنزلة ولو ان قرآنا من الكتب الالهية سيرت به الجبال عن اماكنها او قطعت به الارض جنانا وانهارا او كل به الموتى لكان هذا القرآن بل لله الامر جميعا. فيأتي بالايات التي تقتضيها حكمته. فما بال المكذبين يقترحون

294
01:57:59.250 --> 01:58:23.300
ان من الايات ما يقترحون فهل لهم ولغيرهم من الامر شيء افلم ييأس الذين امنوا ان لو يشاء الله لهدى الناس جميعا فليعلموا انه قادر على هدايتهم جميعا. ولكن لا يشاء ذلك. بل يهدي من يشاء ويضل من يشاء. ولا يزال الذين كفروا

295
01:58:23.300 --> 01:58:43.300
على كفرهم لا يعتبرون ولا يتعظون. والله تعالى يوالي عليهم القوارع التي تصيبهم في ديارهم او تحل قريبا منها وهم مصرون على كفرهم حتى يأتي وعد الله الذي وعدهم به. لنزول العذاب المتصل الذي لا يمكن رفعه

296
01:58:43.300 --> 01:59:04.150
الله لا يخلف الميعاد. وهذا تهديد وتخويف لهم من نزول ما وعدهم الله به على كفرهم وعنادهم وظلمهم  ولقد استهزأ برسل من قبلك فامليتني الذين كفروا ثم اخذتهم فكيف كان عقاب

297
01:59:04.150 --> 01:59:24.150
يقول تعالى لرسوله مثبتا له ومصليا. ولقد استهزأ برسل من قبلك. فلست اول رسول كذب واوذي. فامليت للذين كفروا برسلهم اي امهلتهم مدة حتى ظنوا انهم غير معذبين. ثم اخذتهم بانواع العذاب

298
01:59:24.150 --> 01:59:50.050
كان عقابا شديدا وعذابا اليما. فلا يغتر هؤلاء الذين كذبوك واستهزأوا بك بامهالنا. فلهم في من قبلهم من الامم. فليحذروا ان يفعل بهم كما فعل باولئك افمن هو قائم على كل نفس بما كسبت واجعلوا لله شركاء

299
01:59:50.050 --> 02:00:30.050
زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له يقول تعالى افمن هو قائم على كل نفس بما كسبت؟ بالجزاء العاجل والاجل بالعدل والقسط. وهو الله تبارك وتعالى كمن ليس كذلك. ولهذا قال وجعلوا لله شركاء. وهو الله الاحد الفرد الصمد الذي لا شريك له ولا ند ولا

300
02:00:30.050 --> 02:00:50.050
نظير قل لهم ان كانوا صادقين سموهم لنعلم حالهم. ام تنبئونه بما لا يعلم في الارض. فانه اذا كان عالم الغيب الشهادة وهو لا يعلم له شريكا علم بذلك بطلان دعوى الشريك له. وانكم بمنزلة الذي يعلم الله ان له شريكا هو لا يعلمه

301
02:00:50.050 --> 02:01:10.050
وهذا ابطل ما يكون ولهذا قال ام بظاهر من القول؟ اي غاية ما يمكن من دعوى الشريك له تعالى انه بظاهر اقوالكم واما في الحقيقة فلا اله الا الله. وليس احد من الخلق يستحق شيئا من العبادة. بل زين للذين كفروا مكروه الذي مكروه. وهو

302
02:01:10.050 --> 02:01:37.700
كفرهم وشركهم وتكذيبهم لايات الله. وصدوا عن السبيل اي عن الطريق المستقيمة. الموصلة الى الله والى دار كرامته لانه ليس لاحد من الامر شيء لهم عذاب في الحياة الدنيا ولا عذاب الاخرة يشق وما لهن من الله من

303
02:01:37.700 --> 02:02:14.200
والعذاب الاخرة اشق من عذاب الدنيا لشدته ودوامه يقيهم من عذابه. فعذابه اذا وجهه اليهم لا مانع له مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الانهار اكلها دائم وظلها

304
02:02:14.200 --> 02:02:34.200
تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين يقول تعالى مثل الجنة التي المتقون الذين تركوا ما نهاهم الله عنه ولم يقصروا فيما امرهم به اي صفتها وحقيقتها تجري من تحتها الانهار

305
02:02:34.200 --> 02:02:54.200
نار العسل وانهار الخمر وانهار اللبن وانهار الماء الذي تجري في غير اخدود. فتسقي تلك البساتين والاشجار فتحمل مع انواع الثمار. اكلها دائم وظلها. دائم ايضا. تلك عقبى الذين اتقوا. اي مآلهم وعاقبتهم التي اليها يصيرون

306
02:02:54.200 --> 02:03:34.200
فكم بين الفريقين من الفرق المبين  امرت ان اعبد الله ولا اشرك به اليه ادعو اليه مآب. يقول تعالى والذين اتيناهم الكتاب اي منا عليهم به وبمعرفته يفرحون بما انزل اليك فيؤمنون به ويصدقونه ويفرحون بموافقة الكتب بعضها لبعض

307
02:03:34.200 --> 02:03:54.200
وتصديق بعضها بعضا. وهذه حال من امن من اهل الكتاب. ايوة من طوائف الكفار المنحرفين عن الحق. من ينكر بعض هذا القرآن ولا يصدقه. فمن اهتدى فلنفسه. ومن ضل فانما يضل عليها

308
02:03:54.200 --> 02:04:14.200
انما انت يا محمد منذر تدعو الى الله. قل انما امرت ان اعبد الله ولا اشرك به. اي باخلاص الدين لله وحده اي مرجعي الذي ارجع به اليه فيجازيني بما قمت به من الدعوة الى دينه. والقيام بما امرت

309
02:04:14.200 --> 02:04:45.450
به وكذلك انزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت اهواءهم بعد ما اي ولقد انزلنا هذا القرآن القرآن والكتاب حكما عربيا اي محكما متقنا باوضح الالسنة وافصح اللغات. لان لا يقع فيه شك واشتباه. وليوجب ان

310
02:04:45.450 --> 02:05:05.450
وحده ولا يداهن فيه ولا يتبع ما يضاده ويناقضه. من اهواء الذين لا يعلمون. ولهذا توعد رسوله مع انه معصوم ليمتن عليه بعصمته وليكون لامته اسوة في الاحكام فقال ولئن اتبعت اهواءهم بعد ما جاءك من العلم البين

311
02:05:05.450 --> 02:05:25.450
الذي ينهاك عن اتباع اهوائهم ما لك من الله من ولي يتولاك. فيحصل لك الامر المحبوب ولواق يقيك من الامر المكروه ولقد ارسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم ازواجا وذرية وما كان لرسول

312
02:05:25.450 --> 02:05:55.450
اي لست اول رسول ارسل الى الناس حتى يستغربوا رسالتك. ولقد ارسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم ازواجا وذرية. فلا يعيبك احد اعدائك بان يكون لك ازواج وذرية كما كان لاخوانك المرسلين. فلاي شيء يقدحون فيك بذلك؟ وهم يعلمون ان الرسل قبلك كذلك

313
02:05:55.450 --> 02:06:25.450
الا لاجل اغراضهم الفاسدة واهوائهم. وان طلبوا منك اية اقترحوها فليس لك من الامر شيء. وما كان لرسول والله لا يأذن فيها الا في وقتها الذي قدره وقضاه لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه. فليس استعجالهم بالايات او العذاب

314
02:06:25.450 --> 02:06:55.450
عجبا لان يقدم الله ما كتب انه يؤخر. مع انه تعالى فعال لما يريد. يمحو الله ما يشاء يمحو الله ما يشاء من الاقدار ويثبت ما يشاء منها وهذا المحو والتغيير في غير ما سبق به علمه وكتبه قلمه. فان هذا لا يقع فيه تبديل ولا تغيير. لان ذلك محال على

315
02:06:55.450 --> 02:07:25.450
الله ان يقع في علمه نقص او خلل. ولهذا قال اي لوح محفوظ الذي ترجع اليه سائر الاشياء فهو اصلها وهي فروع وشعب. فالتغيير والتبديل يقع في الفروع والشعب ما لليوم والليلة التي تكتبها الملائكة ويجعل الله لثبوتها اسبابا ولمحوها اسبابا لا تتعدى تلك الاسباب ما رسم في اللوح

316
02:07:25.450 --> 02:07:45.450
المحفوظ كما جعل الله البر والصلة والاحسان من اسباب طول العمر وسعة الرزق. وكما جعل المعاصي سببا لمحق بركة الرزق والعمر كما جعل اسباب النجاة من المهالك والمعاطب سببا للسلامة. وجعل التعرض لذلك سببا للعطب. فهو الذي يدبر الامور بحسب

317
02:07:45.450 --> 02:08:12.750
وارادته وما يدبره منها لا يخالف ما قد علمه وكتبه في اللوح المحفوظ واما نرينك بعض الذين عندهم او نتوفينك فانما عليك البلاغ علينا يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم لا تعجل عليهم باصابة ما يوعدون من العذاب فهم

318
02:08:12.750 --> 02:08:29.950
ان استمروا على طغيانهم وكفرهم فلا بد ان يصيبهم ما وعدوا به. اما نريينك اياه في الدنيا فتقر بذلك عينك. او نتوفي انك قبل اصابتهم فليس ذلك شغلا لك فانما عليك البلاغ والتبيين للخلق

319
02:08:30.100 --> 02:09:00.100
فانما عليك البلاغ وعلينا الحساب. فنحاسب الخلق على ما قاموا به بما عليهم او ضيعوه ونثيبهم او نعاقبهم. ثم قال متوعدا للمكذبين لحكمه وهو سريع الحساب. او لم يروا انا نأتي الارض ننقصها

320
02:09:00.100 --> 02:09:20.100
من اطرافها قيل باهلاك المكذبين واستئصال الظالمين. وقيل بفتح بلدان المشركين ونقصهم في اموالهم وابدانهم. وقيل ذلك من الاقوال والظاهر والله اعلم ان المراد بذلك ان اراضي هؤلاء المكذبين جعل الله يفتحها ويجتاحها ويحل

321
02:09:20.100 --> 02:09:40.100
قوارع باطرافها تنبيها لهم قبل ان يجتاحهم النقص. ويوقع الله بهم من القوارع ما لا يرده احد. ولهذا قال والله لا معقب لحكمه ويدخل في هذا حكمه الشرعي والقدري والجزائي. فهذه الاحكام التي يحكم الله فيها توجد في غاية الحكمة

322
02:09:40.100 --> 02:10:00.100
والاتقان لا خلل فيها ولا نقص. بل هي مبنية على القسط والعدل والحمد. فلا يتعقبها احد ولا سبيل الى القدح فيها. بخلاف حكم غيره فانه قد يوافق الصواب وقد لا يوافقه

323
02:10:00.100 --> 02:10:30.100
اي فلا يستعجلوا بالعذاب فان كل ما هو ات فهو قريب يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقد تقول تعالى وقد مكر الذين من قبلهم برسلهم وبالحق الذي جاءت به الرسل فلم يغني عنهم مكرهم ولم

324
02:10:30.100 --> 02:10:50.100
نصنع شيئا فانهم يحاربون الله ويبارزونه. فلله المكر جميعا اي لا يقدر احد ان يمكر مكرا الا باذنه. وتحت قضائه وقدره. فاذا كانوا يمكرون بدينه فان مكرهم سيعود عليهم بالخيبة والندم. فان الله يعلم ما تكسب كل نفس. اي هموم

325
02:10:50.100 --> 02:11:16.300
واراداتها واعمالها الظاهرة والباطنة. والمكر لابد ان يكون من كسبها. فلا يخفى على الله مكرهم. فيمتنع ان يمكروا مكنا يضر الحق واهله ويفيدهم شيئا. اي الهم ام لرسله؟ ومن المعلوم ان العاقبة للمتقين لا للكفر واهله

326
02:11:16.550 --> 02:11:46.550
ويقول الذين كفروا لاست مرسلا بالله شهيدا بيني وبينكم ومن ويقول الذين كفروا لست مرسلا اي يكذبونك ويكذبون ما به قل لهم ان طلبوا على ذلك شهيدا. قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم

327
02:11:46.550 --> 02:12:06.550
بقوله وفعله واقراره. اما قوله فيما اوحاه الله الى اصدق خلقه مما يثبت به رسالته. واما فعله فلان الله تعالى الا ايد رسوله ونصره نصرا خارجا عن قدرته وقدرة اصحابه واتباعه. وهذا شهادة منه له بالفعل والتأييد. واما اقراره

328
02:12:06.550 --> 02:12:26.550
فانه اخبر الرسول عنه انه رسول وانه امر الناس باتباعه فمن اتبعه فله رضوان الله وكرامته ومن لم يتبعه فله النار والسخط وحلله ماله ودمه. والله يقره على ذلك. فلو تقول عليه بعض الاقاويل لعاجله بالعقوبة

329
02:12:26.550 --> 02:12:56.550
وهذا شامل لكل علماء اهل الكتابين فانهم يشهد منهم للرسول من امن واتبع الحق فصرح بتلك الشهادة التي عليه. ومن كتم ذلك فاخبار الله عنه ان عنده شهادة ابلغ من خبره ولو لم يكن عنده شهادة لرد استشهاده بالبرهان. فسكوته يدل على ان عنده شهادة مكتومة. وانما امر الله

330
02:12:56.550 --> 02:13:15.900
اهل الكتاب لانهم اهل هذا الشأن. وكل امر انما يستشهد فيه اهله. ومن هم اعلم به من غيرهم. بخلاف من هو اجنبي عنه كالاميين من مشركي العرب وغيرهم فلا فائدة في استشهادهم لعدم خبرتهم ومعرفتهم والله اعلم

331
02:13:16.300 --> 02:13:56.300
بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب انزلناه اليك  والله الذي له ما في السماوات وما في الارض وويل للكافرين من عذاب شديد يخبر تعالى انه انزل كتابه على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم لنفع الخلق. ليخرج الناس من ظلمات الجهل

332
02:13:56.300 --> 02:14:16.300
والكفر والاخلاق السيئة وانواع المعاصي. الى نور العلم والايمان والاخلاق الحسنة. وقوله باذن ربهم اي لا يحصل منهم المراد المحبوب لله الا بارادة من الله ومعونة. ففيه حث للعباد على الاستعانة بربهم. ثم فسر النور الذي

333
02:14:16.300 --> 02:14:36.300
يهديهم اليه هذا الكتاب. فقال اي الموصل اليه والى دار كرامته المشتمل على العلم بالحق والعمل به. وفي ذكر العزيز الحميد بعد ذكر الصراط الموصل اليه. اشارة الى ان من سلكه فهو عز

334
02:14:36.300 --> 02:14:56.300
عزيز بعز الله قوي ولو لم يكن له انصار الا الله. محمود في اموره حسن العاقبة. وليدل ذلك على ان صراط الله من اكبر الادلة على مال الله من صفات الكمال ونعوت الجلال. وان الذي نصبه لعباده عزيز السلطان. حميد في اقواله

335
02:14:56.300 --> 02:15:16.300
افعاله واحكامه وانه مألوه معبود بالعبادات التي هي منازل الصراط المستقيم. وانه كما ان له ملك السماوات والارض خلقا ورزقا رزقا وتدبيرا فله الحكم على عباده باحكامه الدينية. لانهم ملكه ولا يليق به ان يتركهم سدى. فلما بين الدليل

336
02:15:16.300 --> 02:15:46.300
برهان توعد من لم ينقد لذلك فقال وويل للكافرين من عذابه شديد لا يقدر قدره ولا يوصف امره ثم وصفهم بانهم ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا. اولئك في ضلال بعيد

337
02:15:46.300 --> 02:16:06.300
الذين يستحبون الحياة الدنيا على الاخرة. فرضوا بها واطمأنوا وغفلوا عن الدار الاخرة. ويصدون الناس عن لله التي نصبها لعباده وبينها في كتبه وعلى السنة رسله. فهؤلاء قد نابذوا مولاهم بالمعاداة والمحاربة

338
02:16:06.300 --> 02:16:26.300
اي سبيل الله عوجا اي يحرصون على تهجينها وتقبيحها للتنفير عنها. ولكن يأبى الله الا ان يتم ولو كره الكافرون. اولئك الذين ذكر وصفهم في ضلال بعيده. لانهم ضلوا واضلوا

339
02:16:26.300 --> 02:16:46.300
وشاقوا الله ورسوله وحاربوهما. فاي ضلال ابعد من هذا؟ واما اهل الايمان فبعكس هؤلاء يؤمنون بالله واياته ويستحبون الاخرة على الدنيا ويدعون الى سبيل الله ويحسنونها مهما امكنهم. ويبينون استقامتها

340
02:16:46.300 --> 02:17:26.300
ليضل الله من يشاء فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العليم وهذا من لطفه بعباده انه ما ارسل رسولا الا بلسان قومه ليبين لهم ما يحتاجون اليه ويتمكنون من تعلم ما اتى به. بخلاف ما لو كان على غير لسانهم. فانهم يحتاجون الى ان يتعلموا تلك اللغة التي

341
02:17:26.300 --> 02:17:46.300
اتكلم بها ثم يفهمون عنه. فاذا بين لهم الرسول ما امروا به ونهوا عنه. وقامت عليهم حجة الله. فيضل الله من يشاء وممن لم ينقد للهدى ويهدي من يشاء ممن اختصه برحمته. الذي من

342
02:17:46.300 --> 02:18:06.300
انه انفرد بالهداية والاضلال وتقليب القلوب الى ما شاء. ومن حكمته انه لا يضع هدايته ولا اضلاله الا بالمحل اللائق به ويستدل بهذه الاية الكريمة على ان علوم العربية الموصلة الى تبيين كلامه وكلام رسوله امور مطلوبة

343
02:18:06.300 --> 02:18:26.300
محبوبة لله لانه لا يتم معرفة ما انزل على رسوله الا بها. الا اذا كان الناس بحالة لا يحتاجون اليها. وذلك اذا مرنوا على العربية ونشأ عليها صغيرهم وصارت طبيعة لهم. فحينئذ قد اكتفوا المؤنة وصلحوا لان يتلقوا عن الله وعن

344
02:18:26.300 --> 02:18:56.300
ابتداء كما تلقى عنهم الصحابة رضي الله عنهم. ولقد ارسلنا موسى باياتنا ان اخرج قومك منها ان في ذلك لايات لكل صبار يخبر تعالى انه ارسل موسى باياته العظيمة الدالة على صدق ما جاء به وصحته. وامره بما امر الله

345
02:18:56.300 --> 02:19:16.300
وبه رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم. بل وبما امر به جميع الرسل قومهم. ان اخرج قومك من الظلمات الى النور ظلمات الجهل والكفر وفروعه الى نور العلم والايمان وتوابعه. وذكرهم بايام الله اي بنعمه عليهم واحسانه اليهم

346
02:19:16.300 --> 02:19:46.300
وبايامه في الامم المكذبين. ووقائعه بالكافرين. ليشكروا نعمه وليحذروا عقابه. ان في ذلك اي في ايام بسم الله على العباد. اي صبار في الضراء والعسر والضيق. شكور على السراء والنعمة. فانه يستدل بايامه على كمال قدرته وعميم احسانه. وتمام عدله وحكمته. ولهذا امتثل موسى عليه

347
02:19:46.300 --> 02:20:16.300
سلام امر ربه فذكرهم نعم الله فقال وان قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم اذ يسومونكم سوء العذاب ويذبحون ابنائكم ثم يستحيون نساءكم وفي داركم بناء من ربكم عظيم. اذكروا نعمة

348
02:20:16.300 --> 02:20:36.300
الله عليكم اي بقلوبكم والسنتكم. اذ انجاكم من ال فرعون يسومونكم. اي يولونكم سوء العذاب اي اشده فسر ذلك بقوله ويذبحون ابناءكم ويستحيون نسائكم اي يبقونهن فلا يقتلونهن. وفي ذلكم الانجاء

349
02:20:36.300 --> 02:20:56.300
اي نعمة عظيمة او وفي ذلكم العذاب الذي ابتليتم به من فرعون وملأه الى امنا الله عظيم لكم لينظر هل تصبرون ام لا؟ وقال لهم حاثا على شكر نعم الله

350
02:20:56.300 --> 02:21:26.300
فان شكرتم لازيدنكم ولان كفرتم ان عذابي لشديد واذ تأذن ربكم اي اعلم ووعد لان شكرتم لازيدنكم من نعمي ومن ذلك انه يزيل عنهم النعمة التي انعم بها عليهم. والشكر هو اعتراف القلب بنعم الله

351
02:21:26.300 --> 02:21:46.300
الثناء على الله بها وصرفها في مرضات الله تعالى وكفر النعمة ضد ذلك. وقال موسى ان تكفروا ومن في الارض جميعا فان الله لغني حميد. وقال موسى ان تكفروا انتم

352
02:21:46.300 --> 02:22:06.300
ثم من في الارض جميعا فلن تضروا الله شيئا. فالطاعات لا تزيد في ملكها والمعاصي لا تنقصه وهو كامل الغنى. حميد في ذاته واسمائه وصفاته وافعاله. ليس له من الصفات الا كل صفة حمد

353
02:22:06.300 --> 02:22:46.300
كمال ولا من الاسماء الا كل اسم حسن. ولا من الافعال الا كل فعل جميل والذين من بعدهم لا يعلمهم الا الله فردوا ايديهم في افواههم وقالوا وقالوا كفرنا بما ارسلتم به وانا لفي شك مما تدعوننا اليه مريح

354
02:22:46.300 --> 02:23:06.300
يقول تعالى مخوف عباده ما احله بالامم المكذبة حين جاءتهم الرسل. فكذبوهم فعاقبهم بالعقاب العاجل للذي رآه الناس سمعوه فقال الم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود؟ وقد ذكر الله قصصهم

355
02:23:06.300 --> 02:23:26.300
في كتابه وبسطها والذين من بعدهم لا يعلمهم الا الله. من كثرتهم وكون اخبارهم اندرست. فهؤلاء كلهم جاءتهم رسلهم بالبينات اي بالادلة الدالة على صدق ما جاءوا به. فلم يرسل الله رسولا الا اتاه من الايات ما يؤمن على مثله البشر

356
02:23:26.300 --> 02:23:46.300
فحين اتتهم رسلهم بالبينات لم ينقادوا لها بل استكبروا عنها. فردوا ايديهم في افواههم اي لم يؤمنوا بما جاءوا به ولم يتفوهوا بشيء مما يدل على الايمان كقوله جعلوا اصابعهم في اذانهم من الصواعق حذر الموت. وقالوا صريحا

357
02:23:46.300 --> 02:24:16.300
انا كفرنا بما ارسلتم به اي موقع في الريبة وقد كذبوا في ذلك وظلموا. ولهذا قالت لهم رسلهم في الله شك فاطر السماوات والارض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم الى اجل

358
02:24:16.300 --> 02:24:36.300
افي الله شك؟ اي فانه اظهر الاشياء واجلاها. فمن شك في الله فاطر السماوات والارض. الذي وجود الاشياء مستند الى وجوده لم يكن عنده ثقة بشيء من المعلومات. ولهذا خاطبتهم الرسل خطاب من لا يشك فيه ولا يصلح الريب فيه

359
02:24:36.300 --> 02:25:16.300
يدعوكم الى منافعكم ومصالحكم اي ليثيبكم على الاستجابة لدعوته بالثواب العاجل والاجل. فلم يدعكم لينتفع بعبادتكم بل النفع عائد اليكم. فرد وعلى رسلهم رد السفهاء الجاهلين ان كان يعبد اباؤنا فائتونا بسلطان مبين. وقالوا لهم ان انتم الا بشر

360
02:25:16.300 --> 02:25:46.300
مثلنا اي فكيف تفضلوننا بالنبوة والرسالة فكيف نترك رأي الاباء وسيرتهم لرأيكم؟ وكيف نطيعكم وانتم بشر مثلنا اي بحجة وبينة ظاهرة. ومرادهم بينة يقترحونها هم. والا فقد تقدم ان رسلهم جاءتهم بالبينة

361
02:25:46.300 --> 02:26:16.300
قالت لهم رسلهم ان نحن الا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده. وما كان لنا ان نأتيكم بسلطان الا باذن الله قالت لهم رسلهم مجيبين عن اقتراحهم واعتراضهم

362
02:26:16.300 --> 02:26:36.300
نحن الا بشر مثلكم. اي صحيح وحقيقة. انا بشر مثلكم. ولكن ليس في ذلك ما يدفع ما جئنا به من الحق. فان الله يمن من يشاء من عباده. فاذا من الله علينا بوحيه ورسالته فذلك فضله واحسانه. وليس لاحد ان يحجر على الله فضله ويمنعه من

363
02:26:36.300 --> 02:26:56.300
تفضله فانظروا ما جئناكم به فان كان حقا فاقبلوه. وان كان غير ذلك فردوه. ولا تجعلوا حالنا حجة لكم على رد ما جئناكم وقولكم فاتونا بسلطان مبين فان هذا ليس بايدينا وليس لنا من الامر شيء

364
02:26:56.300 --> 02:27:26.300
فهو الذي ان شاء جاءكم به وان شاء لم يأتكم به وهو لا يفعل الا ما هو مقتضى حكمته ورحمته. وعلى الله لا على غيره. فليتوكل المؤمنون. فيعتمدون عليه في جلب مصالحهم ودفع مضارهم. لعلمهم بتمام كفايته وكمال قدرته. وعميم احسانه. ويثقون به في تيسير ذلك. وبحسب

365
02:27:26.300 --> 02:27:56.300
بما معهم من الايمان يكون توكلهم. فعلم بهذا وجوب التوكل وانه من لوازم الايمان. ومن العبادات الكبار التي يحب الله ويرضاها لتوقف سائر العبادات عليه انا اي شيء يمنعنا من التوكل على الله والحال اننا على الحق والهدى ومن كان على الحق والهدى فان هداه يوجب له تمام

366
02:27:56.300 --> 02:28:16.300
التوكل وكذلك ما يعلم من ان الله متكفل بمعونة المهتدي وكفايته. يدعو الى ذلك بخلاف من لم يكن على الحق والهدى. فانه وليس ضامنا على الله. فان حاله مناقضة لحال المتوكل. وفي هذا كالاشارة من الرسل عليهم الصلاة والسلام لقومهم. باية عظيمة

367
02:28:16.300 --> 02:28:36.300
عظيمة وهو ان قومهم في الغالب لهم القهر والغلبة عليهم. فتحدتهم رسلهم بانهم متوكلون على الله في دفع كيدهم ومكرهم وجازمون بكفايته اياهم. وقد كفاهم الله شرهم مع حرصهم على اتلافهم واطفاء ما معهم من الحق. فيكون هذا كقول نوح

368
02:28:36.300 --> 02:28:56.300
لقومه يا قومي ان كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بايات الله. فعلى الله توكلت فاجمعوا امركم وشركاءكم. ثم لا امركم عليكم امة ثم اقضوا الي ولا تنظرون. وقول هود عليه السلام قال اني اشهد الله واشهد اني بريء مما تشركون

369
02:28:56.300 --> 02:29:26.300
من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون توكل المتوكلون. اي ولنستمرن على دعوتكم ووعظكم وتذكيركم. ولا نبالي بما يأتينا منكم من الاذى. فان سنوطن انفسنا على ما ينالنا منكم من الاذى احتسابا للاجر ونصحا لكم. لعل الله ان يهديكم مع كثرة التذكير. وعلى

370
02:29:26.300 --> 02:29:46.300
الله وحده لا على غيره. فليتوكل المتوكلون. فان التوكل عليه مفتاح لكل خير. واعلم ان الرسل عليهم الصلاة والسلام توكلهم في اعلى المطالب واشرف المراتب. وهي التوكل على الله في اقامة دينه ونصره. وهداية عبيده وازالة

371
02:29:46.300 --> 02:30:16.300
الضلال عنهم وهذا اكمل ما يكون من التوكل. وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من ارضنا او لتعودن في ملتنا فاوحى اليهم ربهم لنهلكن الظالمين لما ذكر دعوة الرسل لقومهم ودوامهم على ذلك. وعدم مللهم ذكر منتهى ما وصلت بهم الحال مع قومهم فقال

372
02:30:16.300 --> 02:30:36.300
قال الذين كفروا لرسلهم متوعدين لهم لنخرجنكم من ارضنا او لتعودن في ملتنا. وهذا ابلغ ما يكون من الرد بعد هذا فيهم مطمع. لانه ما كفاهم ان اعرضوا عن الهدى. بل توعدوهم بالاخراج من ديارهم ونسبوها الى انفسهم. وزعموا ان

373
02:30:36.300 --> 02:30:56.300
لا حق لهم فيها وهذا من اعظم الظلم. فان الله اخرج عباده الى الارض وامرهم بعبادته. وسخر لهم الارض وما عليها يستعين بها على عبادته. فمن استعان بذلك على عبادة الله حل له ذلك وخرج من التبعة. ومن استعان بذلك على الكفر وانواع

374
02:30:56.300 --> 02:31:16.300
معاصي لم يكن ذلك خالصا له ولم يحل له فعلم ان اعداء الرسل في الحقيقة ليس لهم شيء من الارض التي توعدوا الرسل باخراج منها وان رجعنا الى مجرد العادة فان الرسل من جملة اهل بلادهم وافراد منهم. فلاي شيء يمنعونهم حقا لهم

375
02:31:16.300 --> 02:31:46.300
صريحا واضحا. هل هذا الا من عدم الدين والمروءة بالكلية؟ ولهذا لما انتهى مكروه بالرسل الى هذه الحال. ما بقي حين اذ الا ان يمضي الله امره وينصر اولياءه بانواع العقوبات

376
02:31:46.300 --> 02:32:06.300
ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيده. ولنسكننكم الارض من بعدهم اي العاقبة الحسنة التي جعلها الله للرسل ومن تبعهم جزاء لمن خاف مقامي عليه في الدنيا وراقب الله مراقبة من يعلم

377
02:32:06.300 --> 02:32:36.300
انه يراه. اي ما توعدت به من عصاني فاوجب له ذلك الانكفاف عما يكرهه الله والمبادرة الى ما يحبه الله. واستفتحوا اي الكفار اي هم الذين طلبوا واستعجلوا فتح الله وفرقانه بين اوليائه واعدائه. فجاءهم ما استفتحوا به والا فالله حليم

378
02:32:36.300 --> 02:33:06.300
لا يعادل من عصاه بالعقوبة. اي خسر في الدنيا والاخرة من تجبر على والله وعلى الحق وعلى عباد الله واستكبر في الارض وعاند الرسل وشاقهم من ورائه جهنم اي جهنم

379
02:33:06.300 --> 02:33:46.300
ولهذا الجبار العنيد بالمرصاد. فلا بد له من ورودها فيذاق حينئذ العذاب الشديد ولا يكاد يسيره. في لونه وطعمه ورائحته الخبيثة. وهو في غاية الحرارة من العطش الشديد ولا يكاد يصيغه فانه اذا قرب الى وجهه شواه واذا وصل الى بطنه قطع ما اتى عليه من الامعاء

380
02:33:46.300 --> 02:34:06.300
ويأتيه الموت من كل مكان. ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت. ان يأتيه العذاب الشديد من كل نوع من انواع العذاب. وكل نوع منه من شدته يبلغ الى الموت. ولكن الله

381
02:34:06.300 --> 02:34:36.300
قضى ان لا يموت كما قال تعالى لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها. كذلك نجزي كل كفور وهم يصطلخون فيها ومن ورائه اي الجبار العنيد عذاب غليظ. اي قوي شديد لا يعلم وصفه وشدته الا الله تعالى

382
02:34:36.300 --> 02:35:06.300
مثل الذين كفروا بربهم اعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون ذلك هو الضلال البعيد. يخبر تعالى عن اعمال الكفار التي اعملوها اما ان المراد بها الاعمال التي عملوها لله. لانها في ذهابها وبطلانها واضمحلالها كاضمحلال الرماد. الذي هو ادق الاشياء

383
02:35:06.300 --> 02:35:26.300
واخفها اذا اشتدت به الريح في يوم عاصف شديد الهبوب فانه لا يبقي منه شيئا ولا يقدر منه على شيء يذهب ويضمحل فكذلك اعمال الكفار لا يقدرون مما كسبوا على شيء. ولا على مثقال ذرة منه لانه مبني على الكفر والتكذيب

384
02:35:26.300 --> 02:35:46.300
ذلك هو الضلال البعيد. حيث بطل سعيهم واضمحل عملهم. واما ان المراد بذلك اعمال الكفار عملوها ليكيدوا بها الحق. فانهم يسعون ويكدحون في ذلك. ومكرهم عائد اليهم. ولن يضروا الله ورسله وجنده وما معهم من الحق

385
02:35:46.300 --> 02:36:16.300
شيئا ينبه تعالى عباده بانه خلق السماوات والارض بالحق. اي ليعبده الخلق ويعرفوه ويأمرهم وينهاهم وليستدلوا بهما وما فيهما على ما له من صفات الكمال. وليعلموا ان الذي خلق السماوات والارض على عظمهما وسعت

386
02:36:16.300 --> 02:36:46.300
فيهما قادر على ان يعيدهم خلقا جديدا. ليجازيهم باحسانهم واساءتهم. وان قدرته ومشيئته لا تقصر عن ذلك هذا قال يحتمل ان المعنى ان يشأ يذهبكم ويأتي بقوم غيركم يكونون اطوع لله منكم ويحتمل ان المراد انه ان يشأ يفنيكم ثم يعيدكم بالبعث

387
02:36:46.300 --> 02:37:12.500
خلقا جديدا ويدل على هذا الاحتمال ما ذكره بعده من احوال القيامة وما ذلك على الله بعزيز. اي بممتنع بل هو سهل عليه جدا. ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة. وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو اهون عليه

388
02:37:12.500 --> 02:37:51.400
انا كنا لكم تبعا فهل انتم مغنون قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا اجزعنا ام صبرنا ما لنا من محيص وبرزوا اي الخلائق لله جميعا حين ينفخ في الصور فيخرجون من الاجداث الى ربهم فيقفون في ارض مستوية قاع

389
02:37:51.400 --> 02:38:11.400
صفصف لا ترى فيها عوجا ولا امتى. ويبرزون له لا يخفى عليه منهم خافية. فاذا برزوا صاروا يتحاجون. وكل يدفع عن ويدافع ما يقدر عليه. ولكن انى لهم ذلك؟ فيقول الضعفاء اي التابعون والمقلدون للذين استكبروا

390
02:38:11.400 --> 02:39:01.400
هم المتبوعون الذين هم قادة في الضلال. انا كنا لكم تبعا اي في الدنيا امرتمونا بالضلال. وزينتموه لنا  ولو مثقال ذرة قالوا اي المتبوعون والرؤساء اغويناكم كما غوينا ولو هدانا الله لهديناكم. فلا يغني احد احدا سواء علينا اجزعنا من العذاب. ام صبرنا عليه؟ ما لنا من محيص

391
02:39:01.400 --> 02:39:31.400
من ملجأ نلجأ اليه ولا مهرب لنا من عذاب الله ثم بعد الحق ووعدتكم فاخلفتكم. اي وقال الشيطان الذي هو سبب لكل شر يقع ووقع في العالم. مخاطبا لاهل النار ومتبرئا منهم. لما قضي الامر ودخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار. ان الله وعدكم وعد الحق

392
02:39:31.400 --> 02:40:01.400
على السنة رسله فلم تطيعوه. فلو اطعتموه لادركتم الفوز العظيم. ووعدتكم الخير فاخلفتكم اي لم يحصل ولن يحصل لكم وما منيتكم به من الامان الباطلة دعوتكم فاستجبتم لي. وما كان لي عليكم من سلطان. اي من حجة على تأييد قولي الا ان دعوتكم فاستجبتم لي

393
02:40:01.400 --> 02:40:31.400
اي هذا نهاية ما عندي. اني دعوتكم الى مرادي وزينته لكم. فاستجبتم لي اتباعا لاهوائكم وشهواتكم. فاذا كانت الحال بهذه الصورة. فلا تلوموني ولوموا انفسكم. فلا تلوموني ولوموا انفسكم انتم السبب وعليكم المدار في موجب العقاب

394
02:40:31.400 --> 02:40:51.400
ما انا بمصرخكم اي بمغيثكم من الشدة التي انتم بها وما انتم بمصرخي. كل له قسط من العذاب اني كفرت بما اشركتموني من قبل. اي تبرأت من جعلكم لي شريكا مع الله فلست شريكا لله. ولا

395
02:40:51.400 --> 02:41:21.400
تجب طاعتي. ان الظالمين لانفسهم بطاعة الشيطان لهم عذاب اليم خالدين فيه ابدا. وهذا من لطف الله بعباده ان حذرهم من طاعة الشيطان. واخبر بمداخله التي يدخل منها على الانسان ومقاصده فيها وانه يقصد ان يدخله النيران. وهنا بين لنا انه اذا دخل النار وحزبه انه يتبرأ من

396
02:41:21.400 --> 02:41:41.400
منهم هذه البراءة ويكفر بشركهم ولا ينبئك مثل خبير. واعلم ان الله ذكر في هذه الاية انه ليس له سلطان وقال في اية اخرى انما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون. فالسلطان الذي نفاه عنه هو سلطان الحجة

397
02:41:41.400 --> 02:42:01.400
دليل فليس له حجة اصلا على ما يدعو اليه. وانما نهاية ذلك ان يقيم له من الشبه والتزيينات ما به يتجرأون على المعاصي اما السلطان الذي اثبته فهو التسلط بالاغراء على المعاصي لاوليائه يؤزهم الى المعاصي ازا وهم الذين سلطوه على انفسهم

398
02:42:01.400 --> 02:42:31.400
والالتحاق بحزبه. ولهذا ليس له سلطان على الذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون. ولما ذكر عقاب الظالمين ذكر ثواب الطائعين فقال تحتها الانهار جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها باذن ربك

399
02:42:31.400 --> 02:43:01.400
وادخل الذين امنوا وعملوا الصالحات. اي قاموا بالدين قولا وعملا واعتقادا. جنات تجري من تحتها الانهار فيها من اللذات والشهوات ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. خالدين فيها باذن ربهم. اي لا

400
02:43:01.400 --> 02:43:41.400
وقوتهم بل بحول الله وقوته. اي اي بعضهم بعضا بالسلام والتحية والكلام الطيب كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء يقول تعالى الم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة وهي شهادة ان لا اله الا الله وفروعها كشجرة طيبة وهي النخلة

401
02:43:41.400 --> 02:44:11.400
اصلها ثابت في الارض وفرعها منتشر في السماء. وهي كثيرة النفع دائما تؤتي اكلها كل حين باذن ربك تؤتي اكلها اي ثمرتها كل باذن ربها. فكذلك شجرة الايمان اصلها ثابت في قلب المؤمن. علما واعتقادا وفرعها من الكلم الطيب والعمل الصالح

402
02:44:11.400 --> 02:44:41.400
الصالح والاخلاق المرضية والاداب الحسنة في السماء دائما. يصعد الى الله منه من الاعمال والاقوال التي تخرجها شجرة الايمان ما ينتفع به المؤمن وينفع غيره. لعلهم يتذكرون ترون ما امرهم به ونهاهم عنه. فان في ضرب الامثال تقريبا للمعاني المعقولة من الامثال المحسوسة. ويتبين المعنى الذي اراده الله غاية

403
02:44:41.400 --> 02:45:01.400
بيان ويتضح غاية الوضوح. وهذا من رحمته وحسن تعليمه. فلله اتم الحمد واكمله واعمه. فهذه صفة كلمة التوحيد وثباتها في قلب المؤمن. ثم ذكر ضدها وهي كلمة الكفر وفروعها. فقال ومثل كلمة خبيثة

404
02:45:01.400 --> 02:45:21.400
كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من ومثل كلمة من خبيثة كشجرة خبيثة المأكل والمطعم. وهي شجرة الحنظل ونحوها. اجتثت هذه الشجرة من فوق الارض. ما لها من

405
02:45:21.400 --> 02:45:41.400
القرار اي من ثبوت فلا عروق تمسكها ولا ثمرة صالحة تنتجها. بل ان وجد فيها ثمرة فهي ثمرة خبيثة ذلك كلمة الكفر والمعاصي. ليس لها ثبوت نافع في القلب. ولا تثمر الاكل قول خبيث. وعمل خبيث. يستضر به صاحبه

406
02:45:41.400 --> 02:46:11.400
ولا ينتفع فلا يصعد الى الله منه عمل صالح. ولا ينفع نفسه ولا ينتفع به غيره امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة. ويضل الله الظالمين ويفعل الله يخبر تعالى انه يثبت عباده المؤمنين. اي الذين قاموا بما عليهم من ايمان القلب التام

407
02:46:11.400 --> 02:46:31.400
الذي يستلزم اعمال الجوارح ويثمرها فيثبتهم الله في الحياة الدنيا عند ورود الشبهات بالهداية الى اليقين. وعند للشهوات بالارادة الجازمة على تقديم ما يحبه الله على هوى النفس ومراداتها. وفي الاخرة عند الموت بالثبات على الدين الاسلامي

408
02:46:31.400 --> 02:46:51.400
والخاتمة الحسنة وفي القبر عند سؤال الملكين. للجواب الصحيح اذا قيل للميت من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك هداهم للجواب الصحيح بان يقول المؤمن الله ربي والاسلام ديني ومحمد نبيي ويضل الله الظالمين عن

409
02:46:51.400 --> 02:47:08.950
وابي في الدنيا والاخرة. وما ظلمهم الله ولكن ظلموا انفسهم. وفي هذه الاية دلالة على فتنة القبر وعذابه ونعيمه. كما تواترت بذلك النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفتنة وصفتها ونعيم القدر وعذابه

410
02:47:09.150 --> 02:47:39.150
المتر الى الذين بدلوا نعمة الله كفرا. واحلوا قومهم دار البوار جهنم يقول تعالى مبينا حال المكذبين لرسوله من كفار قريش وما ال اليه امرهم المتر الى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ونعمة الله هي ارسال محمد صلى الله عليه وسلم اليهم. يدعوهم الى ادراك الخيرات

411
02:47:39.150 --> 02:47:59.150
في الدنيا والاخرة والى النجاة من شرور الدنيا والاخرة. فبدلوا هذه النعمة بردها والكفر بها والصد عنها بانفسهم وصدهم غيرهم حتى احلوا قومهم دار البوار. وهي النار حيث تسببوا لاضلالهم. فصاروا وبالا على قومهم من حيث يظن

412
02:47:59.150 --> 02:48:19.150
ومن ذلك انهم زينوا لهم الخروج يوم بدر. ليحاربوا الله ورسوله. فجرى عليهم ما جرى. وقتل كثير من كبرائهم وصناديدهم في تلك الوقعة جهنم يصلونها اي يحيط بهم حرها من جميع

413
02:48:19.150 --> 02:48:59.150
جوانبهم وجعلوا لله اندادا اي نظراء وشركاء ليضيف صلوا عن سبيله اي ليضلوا العباد عن سبيل الله. بسبب ما جعلوا لله من الانداد. ودعوهم الى عبادتها. قل لهم متوعدا تمتعوا بكفركم وضلالكم قليلا. فليس ذلك بنافعكم. اي مآذن

414
02:48:59.150 --> 02:49:29.150
ومقركم ومأواكم فيها. وبئس المصير. قل لعبادي الذين امنوا يقيموا الصلاة وينفقوا من انا رزقناهم سرا وعلانية سرا وعلانية من قبل ان يأتي يوم اي قل لعبادي المؤمنين امرا لهم بما فيه غاية صلاحهم. وان

415
02:49:29.150 --> 02:49:49.150
انتهز الفرصة قبل الا يمكنهم ذلك يقيموا الصلاة ظاهرا وباطنا. وينفقوا مما رزقناهم اي من النعم التي انعمنا بها عليهم قليلا او كثيرا سرا وعلانية. وهذا يشمل النفقة الواجبة كالزكاة ونفقة من تجب عليه نفقته. والمستحبة كالصدقة

416
02:49:49.150 --> 02:50:19.150
ونحوها اي لا فيه شيء ولا سبيل الى استدراك ما فات. لا بمعاوضة بيع وشراء ولا بهبة خليل وصديق. فكل امرئ له شأن يغنيه يقدم العبد لنفسه ولينظر ما قدمه لغد وليتفقد اعماله ويحاسب نفسه قبل الحساب الاكبر

417
02:50:19.150 --> 02:50:49.150
خلق السماوات والارض وانزل من السماء ماء فاخرج به من السمرات رزقا لكم يخبر تعالى انه وحده الذي خلق السماوات والارض على اتساعهما وعظمهما. وانزل من السماء ماء وهو المطر الذي ينزله الله من السحاب. فاخرج

418
02:50:49.150 --> 02:51:09.150
بذلك الماء من الثمرات المختلفة الانواع. رزقا لكم ورزقا لانعامكم. وسخر لكم الفلك اي السفن والمراكب. لتجد في البحر بامره فهو الذي يسر لكم صنعتها واقدركم عليها وحفظها على تيار الماء لتحملكم وتحمل تجارات

419
02:51:09.150 --> 02:51:39.150
وامتعتكم الى بلد تقصدونه. لتسقي حروفكم واشجاركم وتشربوا منها سخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار سخر لكم الشمس والقمر دائبين لا يفتران ولا ينيان يسعيان بمصالحكم من حساب ازمنتكم ومصالح ابدانكم

420
02:51:39.150 --> 02:52:19.150
وزروعكم وثماركم. وسخر لكم الليل لتسكنوا فيه. والنهار مبصرا. لتبتغوا من فضله من كل ما سألته وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها واتاكم من كل ما سألتموه اي معكم من كل ما تعلقت به امانيكم وحاجتكم مما تسألونه اياه بلسان الحال او بلسان المقال من انعام والات و

421
02:52:19.150 --> 02:52:49.150
قناعات وغير ذلك. وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها. فضلا عن قيامكم بشكرها اي هذه طبيعة الانسان من حيث هو ظالم متجرأ على المعاصي مقصر في حقوق ربه كفار لنعم الله. لا يشكرها ولا يعترف بها الا من هداه الله فشكر نعمه. وعرف حق ربه وقام

422
02:52:49.150 --> 02:53:09.150
ففي هذه الايات من اصناف نعم الله على العباد شيء عظيم. مجمل ومفصل يدعو الله به العباد الى القيام بشكره وذكره يحثهم على ذلك ويرغبهم في سؤاله ودعائه. اناء الليل والنهار. كما ان نعمه تتكرر عليهم في جميع الاوقات. وان

423
02:53:09.150 --> 02:53:29.150
قال ابراهيم رب اجعل هذا البلد امنا واجنبني وبني ان نعبد الاصنام واذكر ابراهيم عليه الصلاة والسلام في هذه الحالة الجميلة. اذ قال رب اجعل هذا البلد اي الحرم امنا. فاستجاب الله دعاءه

424
02:53:29.150 --> 02:53:49.150
شرعا وقدرا فحرمه الله في الشرع ويسر من اسباب حرمته قدرا ما هو معلوم. حتى انه لم يرده ظالم بسوء الا قسمه الله كما فعل باصحاب الفيل وغيرهم. ولما دعا له بالامن دعا له ولبنيه بالامن. فقال

425
02:53:49.150 --> 02:54:19.150
اي اجعلني واياهم جانبا بعيدا عن عبادتها والالمام بها. ثم ذكر الموجب به عليه وعلى بنيه بكثرة من افتتن وابتلي بعبادتها فقال ومن عصاني فانك غفور رحيم. ربي انهن اضللن

426
02:54:19.150 --> 02:54:39.150
فكثيرا من الناس اي ظلوا بسببها فمن تبعني على ما جئت به من التوحيد والاخلاص لله رب العالمين. فانه مني لتمام ومن احب قوما وتبعهم التحق بهم. وهذا من شفقات

427
02:54:39.150 --> 02:55:09.150
الخليل عليه الصلاة والسلام حيث دعا للعاصين بالمغفرة والرحمة من الله. والله تبارك وتعالى ارحم منه بعباده. لا يعذب الا من تمرد عليه بيتك المحرم. ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم

428
02:55:09.150 --> 02:55:29.150
وارزقهم من السمرات لعلهم يشكرون. وذلك انه اتى بهاجر ام اسماعيل وابنها اسماعيل عليه الصلاة والسلام. وهو في الرضاع من الشام حتى وضعهما في مكة. وهي اذ ذاك ليس فيها سكن ولا داع ولا مجيب

429
02:55:29.150 --> 02:55:49.150
فلما وضعهما دعا ربه بهذا الدعاء فقال متضرعا متوكلا على ربه. ربنا اني اسكنت من ذريتي اي لا كل ذريتي لان اسحاق في الشام وباقي بنيه كذلك. وانما اسكن في مكة اسماعيل وذريته. وقوله بواد غير ذي زرع

430
02:55:49.150 --> 02:56:09.150
اي لان ارض مكة لا تصلح للزراعة. ربنا ليقيموا الصلاة اي اجعلهم موحدين مقيمين الصلاة. لان اقامة الصلاة من اخص وافضل وللعبادات الدينية. فمن اقامها كان مقيما لدينه. فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم اي تحبهم وتحب الموضع الذي هم ساكنون

431
02:56:09.150 --> 02:56:29.150
فاجاب الله دعاءه فاخرج من ذرية اسماعيل محمدا صلى الله عليه وسلم حتى دعا ذريته الى الدين الاسلامي والى ابيهم ابراهيم فاستجابوا له وصاروا مقيمي الصلاة. وافترض الله حج هذا البيت الذي اسكن به ذرية ابراهيم. وجعل فيه سرا

432
02:56:29.150 --> 02:56:49.150
جاذبا للقلوب فهي تحجه ولا تقضي منه وترا على الدوام. بل كلما اكثر العبد التردد اليه ازداد شوقه وعظم ولعه وتوقه وهذا سر اضافته تعالى الى نفسه المقدسة. وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون

433
02:56:49.150 --> 02:57:19.150
فاجاب الله دعاءه. فصار يجبى اليه ثمرات كل شيء. فانك ترى مكة المشرفة كل وقت. والثمار فيها متوفرة ارزاق تتوالى اليها من كل جانب ربنا انك تعلم ما نخفي وما نعلن. اي انت اعلم بنا منا

434
02:57:19.150 --> 02:57:49.150
فنسألك من تدبيرك وتربيتك لنا ان تيسر لنا من الامور التي نعلمها والتي لا نعلمها. ما هو مقتضى علمك ورحمتك ومن ذلك هذا الدعاء الذي لم يقصد به الخليل الا الخير وكثرة الشكر لله رب العالمين. الحمد لله الذي وهبني على الكبر اسماعيل واسحاق

435
02:57:49.150 --> 02:58:19.150
فهبتهم من اكبر النعم. وكونهم على الكبر في حال الاياس من الاولاد. نعمة اخرى وكونهم انبياء صالحين اجل وافضل. اي لقريب الاجابة ممن دعاه قد دعوته فلم يخيب رجائي ثم دعا لنفسه ولذريته فقال

436
02:58:19.150 --> 02:58:47.100
ربنا اغفر لي ولوالدي المؤمنين يوم يقوم فاستجاب الله له في ذلك كله الا ان دعاء لابيه انما كان عن موعدة وعده اياه. فلما تبين له انه عدو لله تبرأ منه

437
02:58:47.200 --> 02:59:17.200
ثم قال تعالى ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل انما يؤخرهم هذا وعيد شديد للظالمين وتسلية للمظلومين. يقول تعالى ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون. حيث امهلهم وادر عليهم الارزاق. وتركهم يتقلبون في البلاد امنين مطمئنين

438
02:59:17.200 --> 02:59:37.200
فليس في هذا ما يدل على حسن حالهم. فان الله يملي للظالم ويمهله ليزداد اثما. حتى اذا اخذه لم يفلته. وكذلك اخذ ربك اذا اخذ القرى وهي ظالمة. ان اخذه اليم شديد. والظلم ها هنا يشمل الظلم فيما بين العبد وربه. وظلمه لعباده

439
02:59:37.200 --> 03:00:07.200
يد الله انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار. اي لا تطرف من شدة ما ترى من الاهوال وما ازعجها من القلاقل مهضعين اي مسرعين الى اجابة الداعي حين يدعوهم الى الحضور بين يدي الله للحساب. لا امتناع لهم ولا

440
03:00:07.200 --> 03:00:37.200
ولا ملجأ مقنعي رؤوسهم اي رافعيها قد غلت ايديهم الى الاذقان فارتفعت بذلك رؤوسهم اي افئدتهم فارغة من قلوبهم. قد صعدت الى الحناجر لكنها مملوءة من كل هم وغم وحزن وقلق. وانذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول

441
03:00:37.200 --> 03:01:17.200
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله وعليه وسلم وانذر الناس يوم يأتيهم العذاب اي صف لهم صفة تلك الحال. وحذرهم من الاعمال الموجبة للعذاب. الذي حين يأتي في شدائده وقلاقله. فيقول الذين ظلموا بالكفر والتكذيب وانواع المعاصي. نادمين على ما فعلوا. سائلين للرجعة في غير وقتها

442
03:01:17.200 --> 03:01:37.200
ربنا اخرنا الى اجل قريب. اي ردنا الى الدنيا فانا قد ابصرنا نجيب دعوتك. والله يدعو الى دار السلام اتبع الرسل وهذا كله لاجل التخلص من العذاب. والا فهم كذبة في هذا الوعد. ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه. ولهذا يوبخون

443
03:01:37.200 --> 03:02:07.200
ويقال لهم اولم تكونوا اقسمتم من قبل ما لكم من زوال عن الدنيا وانتقال الى الاخرة. فها قد تبين حنثكم في اقسامكم. وكذبكم فيما تدعون وليس عليكم قاصر في الدنيا من اجل الايات البينات. بل وسكنتم في مساكن الذين ظلموا

444
03:02:07.200 --> 03:02:37.200
وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم وتبين لكم كيف فعلنا بهم من انواع العقوبات وكيف احل الله بهم العقوبات؟ حين كذبوا بالايات وضربنا لكم الامثال الواضحة التي لا تدع ادنى شك في القلب الا ازالته. فلم تنفع فيكم تلك الايات بل اعرضتم ودمتم

445
03:02:37.200 --> 03:03:07.200
على باطلكم حتى صار ما صار ووصلتم الى هذا اليوم الذي لا ينفع فيه اعتذار من اعتذر بباطل وقد مكروا ومكره الله عند الله مكرهم وان كان مكرهم لتزول منه الجبال

446
03:03:07.200 --> 03:03:27.200
وقد مكروا اي المكذبون للرسل مكرهم الذي وصلت اراداتهم. وعند الله مكرهم اي هو محيط به علما وقدرة فانه عاد مكرهم عليهم ولا يحيق المكر السيء الا باهله. وان كان مكرهم لتزول منه الجبال

447
03:03:27.200 --> 03:03:47.200
آآ ولقد كان مكر الكفار المكذبين للرسل بالحق. وبمن جاء به من عظمه لتزول الجبال الراسيات بسببه عن اماكنها اي مكروا مكرا كبارا. لا يقادر قدره. ولكن الله رد كيدهم في نحورهم. ويدخل في هذا كل من مكر من

448
03:03:47.200 --> 03:04:27.200
المخالفين للرسل لينصر باطلا او يبطل حقا. والقصد ان مكرهم لم يغني عنهم شيئا. ولم يضروا الله شيئا. وانما انفسهم يقول تعالى فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله بنجاتهم اتباعهم وسعادتهم واهلاك اعدائهم وخذلانهم في الدنيا وعقابهم في الاخرة. فهذا لا بد من وقوعه. لانه وعد به الصادق

449
03:04:27.200 --> 03:04:47.200
قول على السنة اصدق خلقه وهم الرسل وهذا اعلى ما يكون من الاخبار. خصوصا وهو مطابق للحكمة الالهية والسنن الربانية وللعقول الصحيحة. والله تعالى لا يعجزه شيء. فانه عزيز ذو انتقام. اي اذا اراد ان ينتقم من احد

450
03:04:47.200 --> 03:05:17.200
انه لا يفوته ولا يعجزه. وذلك في يوم القيامة تبدل غير السماوات وهذا التبديل تبديل صفات لا تبديل ذات. فان الارض يوم القيامة تسوى وتمد كمد الاديم. ويلقى ما على ظهرها من جبل

451
03:05:17.200 --> 03:05:37.200
ومعلم فتصير قاعا صفصفا لا ترى فيه عوجا ولا امتا. وتكون السماء كالمهل من شدة اهوال ذلك اليوم. ثم يطويها الله الله تعالى بيمينه وبرزوا اي الخلائق من قبورهم الى يوم بعثهم ونشورهم في محل لا يخفى منهم على الله شيء. وبرزوا

452
03:05:37.200 --> 03:06:07.200
لله الواحد القهار. اي المتفرد بعظمته واسمائه وصفاته وافعاله العظيمة وقهره لكل العوالم. فكلها تحت تصرفه وتدبيره. فلا يتحرك منها متحرك. ولا يسكن ساكن الا باذنه المجرمين يومئذ مقرنين في الاصفار وترى المجرمين اي

453
03:06:07.200 --> 03:06:37.200
الذين وصفهم الاجرام وكثرة الذنوب في ذلك اليوم يسلسل كل اهل عمل من المجرمين بالسلاسل من نار. فيقادون الى العذاب في اذل صورة واشنعها وابشعها. سرابيلهم وتغشى وجوههم سرابيلهم اي

454
03:06:37.200 --> 03:06:57.200
كتابهم من قطران وذلك لشدة اشتعال النار فيه وحرارتها ونتن ريحها. وتغشى وجوههم التي هي اشرف ما في ابدانهم النار اي تحيط بها وتصلاها من كل جانب. وغير الوجوه من باب اولى واحرى. وليس هذا ظلما من الله لهم. وانما هو

455
03:06:57.200 --> 03:07:17.200
وجزاء لما قدموا وكسبوا. ولهذا قال تعالى ليجزي الله كل نفس ما كسبت ان الله سريع الحساب. ليجزي الله كل نفس ما كسبت من خير وشر. بالعدل والقسط. الذي لا جور فيه

456
03:07:17.200 --> 03:07:47.200
بوجه من الوجوه. كقوله تعالى اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ويحتمل ان معناه سريع المحاسبة فيحاسب الخلق في ساعة واحدة كما يرزقهم ويدبرهم بانواع التدابير في لحظة واحدة لا يشغله شأن عن شأن وليس ذلك بعسير عليه. فلما بين البيان المبين في هذا القرآن قال في مدحه

457
03:07:47.200 --> 03:08:17.200
بلاغ للناس وليندروا به وليعلموا انما هو اله هو هذا بلاغ للناس اي يتبلغون به ويتزودون الى الوصول الى اعلى المقامات وافضل الكرامات. لما اشتمل عليه من الاصول والفروع وجميع العلوم التي يحتاجها العباد

458
03:08:17.200 --> 03:08:37.200
انذروا به لما فيه من الترهيب من اعمال الشر. وما اعد الله لاهلها من العقاب. وليعلموا ان ما هو اله واحد. حيث صرف فيه من والبراهين على الوهيته ووحدانيته. ما صار ذلك حق اليقين

459
03:08:37.200 --> 03:08:57.200
اي العقول الكاملة ما ينفعهم فيفعلونه وما يضرهم فيتركونه. وبذلك صاروا اولي الالباب والبصائر اذ بالقرآن ازدادت معارفهم واراؤهم. وتنورت افكارهم لما اخذوه غضا طريا. فانه لا يدعو الا الى اعلى الاخلاق

460
03:08:57.200 --> 03:09:13.768
والاعمال وافضلها. ولا يستدل على ذلك الا باقوى الادلة وابينها. وهذه القاعدة اذا تدرب بها العبد الذكي لم يزل في صعود ورقي على الدوام في كل خصلة حميدة والحمدلله رب العالمين